- موقف جبهة التوافق العراقية من قرار الفصل
- آفاق الحوار الوطني
- ملاحظات حول المشروع السياسي للمقاومة

عبد العظيم محمد: أعاد رئيس الوزراء العراقي نور المالكي، الحالة العراقية السياسية إلى وضعها الطبيعي، حيث الأزمة والخلاف الحاد، عندما قرر الأسبوع الماضي فصل وزراء جبهة التوافق بدل قبول استقالاتهم. كما أن الوضع السياسي في البلد كان قد توقف عند الانسحابات المتتالية من الحكومة، ولم يشهد الميدان أي خطوات قد تغيّر من شكل الحكومةأو طريقة إدارتها للأزمة السياسية، كما كان متوقعاً. مع أن البلاد قد شهدت عدة تطورات على الصعيد الأمني والسياسي، خارج إطار العملية السياسية، فمجالس الصحوة قدّمت بعض الحل في الملف الأمني، بعد أن عجزت كل المحاولات العسكرية السابقة. كما أن إعلان تشكيل مجلس سياسي للمقاومة العراقية شكّل نقطة فارقة قد تؤثّر في مستقبل الحالة العراقية برمّتها. تداعيات فصل وزراء جبهة التوافق، والتطورات السياسية والأمنية في العراق، موضوع حلقة اليوم من المشهد العراقي، مع ضيفنا من بغداد الأستاذ طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، وقبل ان نبدأ الحوار معه نبدأ بهذا التقرير الذي أعدّه حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: ما انفكّت العلاقة بين رئيس الوزراء نور المالكي وجبهة التوافق تشهد شداً وجذباً منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة، التي قيل حينها إنها حكومة وحدة وطنية، فجبهة التوافق تقول إنها دخلت الحكومة من باب الشراكة لتجد نفسها معزولة، مهمّشة، داخل دائرة هيمن عليها المالكي وبطانته، بعد أن أصمّوا آذانهم عن سماع صيحاتها المطالِبة بالشراكة الحقيقية والإصلاح. إلاّ أن الشدّ والجذب بين المالكي والتوافق ازداد سوءاً ووصل حد تعليق التوافق لمشاركة وزرائها في اجتماعات الحكومة، بعد مذكرة التوقيف التي أصدرها القضاء بحق وزير الثقافة أسعد الهاشمي. ثم كانت الجولة الفاصلة في الصراع بين المالكي والتوافق، بإعلان الأخيرة انسحابها من الحكومة في الأول من آب/أغسطس الماضي، بعد رفض المالكي الاستجابة لمطالب التوافق، التي وصفتها بالوطنية. هذه الجولة من الصراع أنهاها المالكي بضربة قاضية، أنهت الآمال بعودة وزراء التوافق لحمل حقائبهم الوزارية، عندما أخّر المالكي البتّ في طلبات الاستقالة إلى ما بعد انتهاء المدة المحددة لها قانونياً، ليصدر بعدها أمراً بفصلهم، تحت ذريعة الانقطاع عن العمل. خطوة رأى فيها قياديون في التوافق تمادياً من المالكي في منهج الإقصاء والتهميش، الذي يقولون إنه انتهجه منذ أن تربّع على كرسي الحكومة. المالكي ومساعدوه من جهتهم يرون أن جبهة التوافق جزء من المشكلة العراقية وليست جزءاً من الحل، وهم ينظرون بعين الشك لمطالبها في الإصلاح. ولعل حديث المالكي عن محاولات البعض التسلل إلى أجهزة الدولة الأمنية، تحت شعار المصالحة، يعكس الريبة التي باتت تحكم العلاقة بين الطرفين، ريبة دفعت المالكي ومساعديه إلى دعوة الساسة العراقيين إلى عدم تسييس قضية المعتقلين، بعد الزيارات المتعددة التي قام بها نائب الرئيس طارق الهاشمي للمعتقلات والسجون، الريبة نفسها، كانت عنوان لردود بعض الأطراف الحكومية، على ترحيب الحزب الإسلامي بإعلان بعض فصائل المقاومة العراقية لمجلسها السياسي، ومطالبة الحزب للحكومات العربية والإسلامية، والهيئات، والمنظمات الدولية بالاعتراف بها ممثلاً شرعياً لشريحة مهمة من شرائح المجتمع العراقي.

[نهاية التقرير المسجل]

موقف جبهة التوافق العراقية من قرار الفصل

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة التي قدّمها التقرير حول العلاقة بين جبهة التوافق ورئاسة الوزراء، أريد أن أبدأ معك أستاذ طارق الهاشمي، بالخطوة الأخيرة التي اتخذها رئيس الوزراء العراقي بفصل وزراء جبهة التوافق، بدل قبول استقالاتهم، ما موقف جبهة التوافق من هذه الخطوة؟

طارق الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم، الجبهة بالتأكيد تحفّظت على هذا الإجراء. هذا الإجراء لم يكن متوقعاً، كل التوقعات كانت تقول أو توحي بأن وزراء جبهة التوافق العراقية سوف يُعاملون على قدّ المساواة مع أقرانهم، زملائهم الذين انسحبوا من الحكومة، التابعين للتيار الصدري والقائمة العراقية، ولكن ذلك لم يحصل. هذا حقيقة كان موقف مؤسف، وهو قرار يفتقر إلى الدستورية ويتناقض مع واقع الحال، وبالتالي نحن تحفّظنا على هذا القرار، ووصل صوتنا إلى رئاسة الجمهورية كما ينبغي، واتُخذت الإجراءات المناسبة لتصحيح هذا الموقف، وأنا أتوقع أن هناك تعديلاً لهذا الموقف، سوف يحصل إنشاء الله في المستقبل القريب.

عبد العظيم محمد: أستاذ طارق، السؤال هو ما تفسيركم لهذه الخطوة؟ لاتخاذ هذا القرار، يعني المالكي قبِل استقالة وزراء التيار الصدري، وناقشهم وحاورهم كما قال بيان الحزب الإسلامي، لكنه اتخذ قرار بفصل وزراء جبهة التوافق، لماذا هذه الخطوة؟ لماذا هذه الحدة في التعامل؟

"
رئيس الوزراء العراقي لا رغبة له في مشاركة وزراء جبهة التوافق العراقية في الحكومة الحالية
"
طارق الهاشمي: يعني هذه تؤكد.. كل القناعة، أن السيد رئيس الوزراء، حقيقة الأمر، لا رغبة له في مشاركة وزراء جبهة التوافق العراقية في الحكومة الحالية. يعني الانطباع الذي لدينا منذ أن خرجت الجبهة و تركت الحكومة إلى اليوم، لم نستلم رداً أو دعوة للحوار حول المطالب التي تقدمت بها الجبهة حتى هذه اللحظة، وهذا يوحي بما لا يدع مجال لشك أن الحكومة لا رغبة لديها حقيقةً بمشاركة جبهة التوافق العراقية. أما هذه الرسائل التي تصلنا، بشكل غير رسمي أو غير مباشر، لا تعبّر عن موقف رسمي لرئيس الوزراء. هذا طبعاً الموقف الذي نقرأه مع الأسف الشديد، لذلك جاء هذا القرار الجديد ليعزّز القناعة، أن السيد رئيس الوزراء، حقيقة الأمر، سوف يبقى مرتاحاً وسعيداً في حالة عدم مشاركة جبهة التوافق العراقية في الحكومة، هذا هو الموقف الذي نقرأه في هذه اللحظة..

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): هل يعنيكم..

طارق الهاشمي (متابعاً): زيادة على ذلك، القرارات التي اتخذها رئيس الوزراء في تجميد مكتب نائب رئيس الوزراء السيد سلام الزوبعي، وسحب كل الصلاحيات، وإيقاف حتى ميزانية النثرية لهذا المكتب، ومنع جبهة التوافق من المشاركة في كل اللجان الأمنية. كل هذه الـ.. يعني نحن نعمل في إطار دولة مؤسسات، لماذا تتوقف هذه المكاتب عن أداء دورها؟ الوزراء قد خرجوا لموقف سياسي، ينبغى أن تتواصل هذه المكاتب في أداء دورها، وينبغي أن تستمر الميزانيات والصرف كالمعتاد. ولكن هذه الإجراءات نقرؤها حقيقة هي إجراءات انتقامية من موقف جبهة التوافق العراقية.

آفاق الحوار الوطني

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ طارق، هل يعنيكم إدخال أو إيجاد وزراء بدائل لوزراء جبهة التوافق؟ اليوم هناك تصريحات أن مجلس إنقاذ الأنبار، حميد الهايش وعلي الحاتم، قدّموا بعض الأسماء لرئيس الوزراء العراقي، وهو يتدارس هذه الخطوة. هل يعنيكم دخول مثل هذا الخط كبديل لجبهة التوافق؟

طارق الهاشمي: لا بالتأكيد، يعني أنا أعتقد أن هذه المسألة حُسمت مبكراً، نحن لا نبالي حقيقة الأمر في من يملأ هذه الفراغات مستقبلاً، لكن هناك فارق حقيقة بين جبهة التوافق العراقية والآخرين. نحن لدينا مشروعية حقيقة، نحن جبهة منتخبة من قِبل الشعب، وصوّت لنا ما لا يقل عن مليوني ناخب، وبالتالي هناك خلاف وتباين في تمثيل هذه المجموعة. الآخرون سيمثّلون أنفسهم في المشاركة في ملء هذه الفراغات، بينما جبهة التوافق العراقية هي تمثل ضمير من انتخبها في الانتخابات السابقة، هذا هو الخلاف بين الطرفين. ولكن في نهاية المطاف حقيقة الأمر، المشاركة في السلطة.. هو ليس نهاية المطاف، هو ليس الهدف، هو وسيلة لتحقيق البرنامج السياسي النبيل الذي تبنّته جبهة التوافق العراقية. والغرض خدمة الناس، فإذا جاء الآخرون وملؤوا هذه الفراغات وقدّموا للناس ما هو متوقع، سوف لن نعترض على ذلك على الإطلاق.

عبد العظيم محمد: طيب، ما تقييمك أستاذ طارق لوضع حكومة المالكي؟ هل هناك فرص لتغيير الحكومة أم أنها باقية؟ بعض السياسيين العراقيين قالوا أنه لا بديل في الوقت الراهن لنور المالكي، لا بدائل في الساحة العراقية، هل أنتم مع هذا التقييم؟

طارق الهاشمي: هذا ربما كان تقييم الآخرين. أنا أعتقد أن الشعب العراقي لديه خزين من القادة ومن الأكفّاء ومن الحكماء، ما يمكن أن يقودوا البلد إلى شاطئ السلام في هذه الظروف الصعبة. ربما هذه كانت قناعة الآخرين، نحن لا نشاطرهم هذا الرأي، لكن نحن لم نسعى، ولن نسعى حتى هذه اللحظة في تغيير المالكي، وقلنا بصريح العبارة سوف نكون سعداء إذا جاء الإصلاح عن طريق المالكي شخصياً. نحن لا ننازعه على السلطة، لست أنا مرشحاً لرئاسة الوزارة، ولا غيري من زملاء جبهة التوافق العراقية، وبالتالي حقيقة الأمر يعني.. نحن لسنا طرفاً في هذه المسألة، الخلاف بيننا وبين الآخرين هو ليس الموقع الوظيفي، هو برنامج الإصلاح لا أكثر ولا أقل.

عبد العظيم محمد: طرحت أنت قبل فترة مشروع العقد الوطني، وعُرض هذا المشروع على بعض الشخصيات الدينية والسياسية، لكن هذا المشروع بقي في طور الإعلام فقط، لم تُتخذ أي خطوات، لم يتفاعل معه الآخرون. لماذا؟

طارق الهاشمي: لأ، بالعكس، أنا أستلم رسائل عديدة حقيقة من خلال موقعي ومن خلال الانترنيت، رسائل تأتيني عن طريق الزيارات المباشرة، وهناك لا يزال حوار، لكن أنا حقيقةً، حاولت أن أعطي فترة زمنية إلى الكيانات السياسية، سواء في الداخل وفي الخارج لقراءة هذا العقد، وبالتالي ربما سننشط في آلية تتفاعل مع هذا العقد وتعمل على تطويره وتعديله للوصول إلى القناعة التي يمكن أن تطرح، في نهاية المطاف، الاستفتاء على الناس ليقولوا فيما إذا كان هذا العقد الوطني يشكّل أرضية لبناء مصالحة حقيقية وواعدة؟

عبد العظيم محمد: فرص نجاح المصالحة الوطنية، باعتقادك، هل لا زالت هذه الفرص قائمة؟ الكل يتحدث عن المصالحة الوطنية بمن فيهم رئيس الوزراء. هل لا زالت الفرص ماثلة أمامكم أنتم، في الحكومة العراقية، في السلطة، وفي العملية السياسية برمتها، هل هناك فرصة للتعامل مع الآخر وقبول الآخر؟

طارق الهاشمي: لا، بالتأكيد، يعني مشروع المصالحة الوطنية تعرض إلى نكسات خطيرة، والدليل على ذلك، الخلاف دب حتى داخل من وافقوا ابتداءاً على أن يكونوا طرفاً في العملية السياسية. اليوم هناك جدل، وهناك خلاف في وجهات النظر، وهناك خروج من السلطة، هناك مشكلة حقيقة الأمر داخل إطار العملية السياسية، وبالتالي أنا أعتقد أن المشروع تعرّض إلى نكسات خطيرة، وبالتالي ليس هناك في الأفق أي مؤشرات تقول أن هذا المشروع الذي انبرى أو تضمّن معاني وأهداف نبيلة، هو حقيقةً مؤهّل للنجاح في نهاية المطاف.

عبد العظيم محمد: سأسألك أيضاً عن الحوار الداخلي السني السني، وهي نقطة مهمة أريد أن أسألك عنها، لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرةً أخرى، معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها إلى الأستاذ طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي. أستاذ طارق الهاشمي، نحن نتحدث عن المصالحة الوطنية، أنتم ربما معنيون بالحوار السني السني، يعني، لماذا ليس هناك حوارات جدية سنية سنية؟ خصوصاً.. يعني بالتحديد بين الحزب الإسلامي وهيئة علماء المسلمين، والقوى السنية التي هي خارج العملية السياسية، لماذا ليست هناك حوارات ظاهرة للعلن، حوارات تنبئ عن نضوج سياسي كما يقول الكثيرون؟

"
موقف هيئة العلماء المسلمين لا زال كما هو منذ عام 2003 حتى هذه اللحظة، رغم تَغير الكثير من الحقائق على الأرض
"
طارق الهاشمي: يعني الأطراف التي ذكرت، أخي العزيز، نختلف معها في جدول المشاركة في العملية السياسية. يعني موقف هيئة العلماء المسلمين لا زال كما هو منذ عام 2003 حتى هذه اللحظة، رغم تَغير الكثير من الحقائق على الأرض. نحن شاركنا في العملية السياسية، ولا زلنا، نحن منفتحون على الجميع. عندما تتهيأ الظروف الموضوعية لحوار عقلاني موضوعي يرمي إلى الوصول إلى أهداف مشتركة، الحزب الإسلامي جاهز في هذه المسألة، حقيقة الأمر، وليس لديه خطوط حمراء في التفاوض مع هذا الطرف أو ذاك.

ملاحظات حول المشروع السياسي للمقاومة

عبد العظيم محمد: نعم، طيب نقطة مهمة أخرى، أو خطوة مهمة أخرى اتُخذت خارج العملية السياسية، هي تشكيل مجلس سياسي للمقاومة العراقية، ما تقييمكم أنتم، سواء في السلطة، أو في جبهة التوافق، أو الحزب الإسلامي لمثل هذه الخطوة؟ هل هي جاءت في وقتها أم أن الوقت مضى عليها؟

طارق الهاشمي: لا بالتأكيد، يعني نحن الموقف..موقفي هو الموقف المُعلَن للحزب الإسلامي العراقي. نحن رحبنا بهذه الخطوة، اعتبرنا أنها انعطافة تاريخية في إدارة الأزمة من قِبل فصائل المقاومة الوطنية في هذا الموضوع. لكن في تصوري، لا زالت هناك ملاحظات على البيان السياسي الذي أعلِن في حينه. أنا أتمنى على إخواني في المقاومة الوطنية أن يعيدوا النظر في بعض الفقرات والبنود، التي أوصلت رسائل غير مشجعة، سلبية، إلى الأطراف الأخرى في العملية السياسية وفي خارجها. لكن مجمل القول، كان لا بد للمقاومة المسلحة، من واجهة سياسية، تمهّد مستقبلاً للحوار حول طاولة مفاوضات، للتحاور حول المسائل ذات الاهتمام المشترك..

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): ما هي الملاحظات التي أُخذت على بيان المشروع السياسي للمقاومة؟

طارق الهاشمي: يعني هو.. هناك ملاحظات حقيقة، ولا أريد أن أتكلم عن هذه المسألة من خلال الإعلام، هناك ملاحظات في الشكل، وهناك ملاحظات في المضمون. الطرح لا ينبغي أن يكون بصيغة.. يعني.. هذا أو الدمار. خيار العمل السياسي ينبغي أن يكون واضحاً، ينبغي أن يستوعب الجميع، ينبغي أن يحترم إرادات ومواقف الآخرين. لا بس أن يطرح.. تطرح المقاومة تصورها لحل الأزمة السياسية، لكن لا ينبغي أن يكون منذ البداية هناك إقصاء للآخرين، وهناك إسقاط لكل ما حصل منذ سقوط النظام إلى اليوم. هناك إيجابيات وهناك سلبيات، ينبغي الفرز بين هذه وتلك. يعني على سبيل المثال موضوع الدستور، الدستور هو ليس كله سيئاً. في بعض البنود، أنا أعتقد، ترقى إلى بناء دولة مؤسسات رصينة، وينبغي دعمها، وهناك أيضاً ملاحظات، وهناك اعتراضات على بنود أخرى. بينما هذه الفقرة التي وردت، هي رفض الدستور ورفض القوانين، ورفض القرارات التي أتُخذت. يعني هذه الطريقة، حقيقة الأمر، تعني أن المقاومة تريد أن تتفاوض على أرض محروقة ليس فيها بناء وبالتالي.. يعني هذه مجرد ملاحظة بسيطة. لذلك هذه دعوة مخلصة إلى إخواني في المقاومة أن يعيدوا النظر في بعض البنود التي وردت في البيان. المسألة الثانية، بعد إعلان هذا البيان، ينبغي تحديد الخطوة القادمة، فإذا كانت رغبة المقاومة قائمة حتى هذه اللحظة، هو في الدخول في مفاوضات جادة مع الآخرين، من هم هؤلاء الآخررون، هل هم الأمريكان؟ هل هي الحكومة العراقية؟ هل هي الكيانات السياسية التي انضمّت في العملية السياسية؟ لا بد من تحديد إطار فكري يحدّد ملامح آلية هذا البيان الذي أطلقته هذه المقاومة.

عبد العظيم محمد: بعض التصريحات التي خرجت من الحكومة استبقت أي خطوة، ربما، من المجلس السياسي. هي رفضت التعامل مع مثل هكذا مجلس، وطالبتهم بإلقاء السلاح والانخراط في العملية السياسية.

طارق الهاشمي: يعني ردة الفعل كانت متوقعة، أخ عبد العظيم، لأن البيان، حقيقة الأمر، كما ذكرت، يلغي كل العمل الذي حصل منذ عام 2003 حتى هذه اللحظة. في هذا العمل.. في هذا المشهد السياسي الذي عرفه العراقيون منذ سقوط النظام حتى اليوم، فيه ملامح وفيه أبعاد يمكن التعايش معها، وفيه ملامح أخرى وأبعاد لا بد من تغييرها، لكن ينبغي أن يكون للآخرين أيضاً موقف، أن يعبّروا عن قناعاتهم وعن رأيهم، وأن يجري حوار شفّاف حول المشتركات السياسية. أنا كنت أتمنى، حقيقة الأمر، أن يُختصر هذا البيان على الثوابت الوطنية فقط، وتُترك الكثير من التفاصيل، تجري من خلال الحوار، وجهاً لوجه، في المستقبل.

عبد العظيم محمد: نعم، يعني هل الحكومة العراقية، وحتى الإدارة الأمريكية يمكن اذا ما قُدمت لهم بعض الأمور التي تدعم عملية الحوار والمصالحة أو النقاش مع المجلس السياسي، باعتقادك، هل يمكن أن يجلسوا في طاولة حوار ومفاوضات مع من يمثل المقاومة العراقية؟

طارق الهاشمي: أنا أعتقد الفرص موجودة، سواء من قبل القوات متعددة الجنسيات، الإدارة الأمريكية، حتى الحكومة العراقية اليوم. يعني لا بد من قول كلمة الحق، هناك فصائل محسوبة على المقاومة اليوم، تنشط في إطار الصحوة في عدد من مناطق بغداد اليوم، هناك أيضاً موقف جديد لاستيعاب بعض الفصائل في ديالا، في الأنبار، هناك موقف جديد. الحكومة العراقية، أنا أعتقد أن لديها الرغبة في أن تستوعب المزيد من فصائل المقاومة، لكن بالتأكيد ما هي شروط هذا الاحتواء؟ ما هي شروط هذا الانضمام؟ هذه المسائل يمكن أن تُبحث وجهاً لوجه على طاولة المفاوضات.

عبد العظيم محمد: بالحديث عن مجالس الصحوة أستاذ طارق، يعني.. باعتقادك، هل أصبحت مجالس الصحوة، التي هي في معظمها برعاية ودعم الحزب الإسلامي وجبهةالتوافق، هل هي أصبحت بديل عن مطالبتكم بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية العراقية؟

طارق الهاشمي: لا بالتأكيد، يعني.. حقيقة الأمر، هذه الصحوة هي ليست محسوبة، ولا جزء من أجندة الحزب الإسلامي العراقي، ولا جبهة التوافق العراقية، وإنما هي صحوة، حقيقةً، تعبّر عن تطوع للناس في المشاركة في الملف الأمني، كان لا من استيعابهم بطريقة منهجية ومؤسسية. نحن موجودين في الساحة كما هو معلوم، جبهة التوافق أيضاً موجودة، لذلك حاولنا أن نكيّف مواقف هؤلاء الناس بالطريقة التي لا تتعارض مع الحكومة، ومع الاحتياجات الأمنية في هذه المناطق. هذا البرنامج لا يعوّض عن موضوع الإصلاح الذي طال انتظاره في عموم الأجهزة الأمنية. يوم أمس كان هناك تصريح لوزير الداخلية، قال بصريح العبارة، إن وزراة الداخلية بحاجة إلى إصلاح من الألف إلى الياء، والذي حصل في كربلاء قبل يومين، يعني، يؤكد كل هذه القناعة التي ترسخت لدينا على مدى سنتين من الزمن، أن الاجهزة الأمنية مُختَرقة...

عبد العظيم محمد: لكن في مقابل هذا الكلام، أستاذ طارق، رئيس الوزراء، كما في بيان الحزب الإسلامي، وقّع على دمج 18 ألف عنصر من الميليشيات في الأجهزة الأمنية، مما يعيدنا في نفس الدائرة المفرغة.

"
جبهة التوافق تطالب بتطهير القوات المسلحة من المليشيات التي دخلت في غفلة من الزمن إلى صفوف القوات المسلحة، لأن هذه المليشيات اليوم، أساءت إلى مهنية القوات المسلحة
"
طارق الهاشمي: طبعاً هذا خروج عن.. الحقيقة خروج صارخ عمّا اتُفق عليه قبل تشكيل حكومة المالكي في حينها - مجرد هذه المسألة للإيضاح ضرورية أنا أعتقد- في حينها، قائمة الائتلاف العراقي الموحد، طلبت تفعيل قانون بريمر 91 سيء الصيت، الذي يتيح دمج الميليشيات في القوات المسلحة، نحن طالبنا بإلغاء هذا القرار، لذلك الحل الوسط كان هو في تعليق.. اليوم الحكومة، بدمج هذا العدد الكبير من الميليشيات في القوات المسحلة، هي تخرج عمّا اتُفق عليه أولاً. والمسألة الثانية، نحن.. الجبهة تطالب، جبهة التوافق تطالب بتطهير القوات المسلحة من الميليشيات التي دخلت في غفلة من الزمن إلى صفوف القوات المسلحة، لأن هذه الميليشيات اليوم، حقيقةً، أثّرت إلى حد كبير، أو أساءت إلى مهنية القوات المسلحة. وهناك اليوم خلاف بين الضباط المهنيين خريجي الكليات العسكرية وهؤلاء. ونحن بالمناسبة، حقيقة، لا ندعو إلى إبعاد هؤلاء، وعدم توفير فرص الحياة في الوزارات المدنية. كل الذي نقوله أن القوات المسلحة بحاجة إلى جهاز وطني مهني حتى يستقيم أداؤها وفق المشروع الوطني. لذلك هذا القرار كان مفاجئاً. الجماعة يقولون أن هذا 18، هم ما يعادل الذين جاؤوا من خلال الصحوة، الذين جاؤوا من خلال الصحوة، هم ليسوا ميليشيات وليسوا تابعين لحزب ولا إلى جبهة التوافق، حقيقة الأمر، هم ناس عاديين تبرعوا أن ينشطوا في الملف الأمني، يخضعون إلى ضوابط الدولة، ولاؤهم للوطن. فهذه المسألة، حقيقةً، مفارقة جديدة، غريبة، لا زال الجدل بينا وبين الحكومة قائم حتى هذه اللحظة، وسوف نتابعها كما ينبغي إنشاء الله.

عبد العظيم محمد: قضية أخيرة أريد أن اسألك عنها أستاذ طارق، هي قضية وزير الدفاع العراقي السابق سلطان هاشم، أنت تبنيت موضوع تجنيب وزير الدفاع حكم الإعدام، أو تنفيذ حكم الإعدام، أين وصلت هذه القضية، هل لا زال هو بانتظار مقصلة الإعدام أم أن الموضوع تغير؟

طارق الهاشمي: المسألة لا زالت، حقيقة الأمر، أنا أعتقد من الناحية الدستورية هذه المسألة حُسمت.. ومجلس شورى الدولة، والمحكمة الاتحادية حَسمت هذه المسألة، وقالت أنه لا يجوز تنفيذ أحكام الإعدام دون صدور مرسوم جمهوري من قِبل مجلس رئاسة الجمهورية، لكن إلى اليوم نحن ننتظر هذا القرار. لم يصل إلى مجلس رئاسة الجمهورية، وعندما يصل، مجلس رئاسة الجمهورية سوف يُدرس هذا القرار ليصدر المرسوم الجمهوري المطلوب. نحن لم نقرر في مجلس رئاسة الجمهورية، من سوف يصدر بحقه مرسوم جمهوري ومن سوف لا يصدر، لكن كما ذكرت، اليوم المسألة معلقة، بانتظار أن يأتي إلى مجلس رئاسة الجمهورية نسخة من قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا، التي لم يصلها القرار حتى الآن..

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني هل يمكن أن يُطبّق تنفيذ حكم الإعدام من غير الرجوع إلى رئاسة الجمهورية، كما حدث مع الرئيس العراقي السابق؟ يعني رئاسة الوزراء هي التي توقّع على المرسوم؟

طارق الهاشمي: رئاسة الوزراء، ولا أي طرف آخر في الحكومة العراقية و الجهاز التنفيذي مخوّل أن ينفّذ أحكام الإعدام باستثناء مجلس رئاسة الجمهورية. هذه المسألة حسمتها الفقرة 8 من المادة 73 من الدستور. هذه المسألة حُسمت، لا بد من احترام الدستور، لا بد من التقيد به، وهناك اليوم تأييد لهذا الموقف، كما ذكرت، من قِبل مجلس شورى الدولة، ومن قِبل المحكمة الاتحادية العليا، وبالتالي أي خرق لهذه المسألة سوف يعتبر خرقاً للدستور، ربما يُحاسب عليه من سوف يخرقه مستقبلاً.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر الأستاذ طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة، لكم مني أطيب التحيات، ومن مخرج الحلقة عماد بهجت، أستودعكم الله، والسلام عليكم.