- أسباب ظهور المجالس، مكوناتها ومهامها
- العلاقة مع الفصائل المعارضة للمجالس
- الصحوات بين الاحتلال الأميركي وخطر القاعدة

عبد العظيم محمد: لعل أبرز ما يميز المرحلة الحالية التي يشهدها العراق، خصوصاً على الصعيد الأمني، بروز ظاهرة ما يعرف بمجالس الصحوة التي انتشرت وتوسعت بعد نجاح تجربتها الأولى في محافظة الأنبار. هذه الصحوات جميعها نشأت لقتال القاعدة والحد من نفوذها بدعم وتمويل رئيسي من القوات الأميركية، بنيتها الأساسية تكونت من بعض العشائر العربية وفصائل مسلحة رأت في تنظيم القاعدة خطرا أشد وأكبر من القوات الأميركية، علاقتها بالحكومة العراقية لا يزال يسودها التخوف والشك من كلا الطرفين مما يجعل من مستقبلها غير معروف حتى بالنسبة لقياداتها. للتعرف على طبيعة عمل مجالس الصحوة وتكويناتها الأساسية معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي، أبو عزام التميمي المشرف على مجالس الصحوة ومستشار تسليح العشائر، وقبل الحوار نبدأ بهذا التقرير الذي يرصد ظروف وعوامل ظهور مجالس الصحوة أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأميركي جورج بوش يعلن انتهاء العمليات العسكرية في الأول من مايو أيار عام 2003، كانت هناك عمليات من نوع آخر تدور وقائعها على أرض العراق. على مدى نحو أربع سنوات خاضت القوات الأميركية معارك ضارية مع المقاومة العراقية ابتداء بمعركتي الفلوجة مرورا بعشرات المعارك التي شهدتها محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى والتأمين ومدن وقرى شمال وجنوب بغداد، وهو ما شكل نزيفا مستمرا للجنود الأميركيين، نقطة التحول في مسار المعركة كانت في إعلان مجلس الشورى للمجاهدين الذي يتزعمه تنظيم القاعدة نهاية عام 2006 قيام ما أطلق عليه دولة العراق الإسلامية، استثمر الأميركيون تخوف بعض شيوخ العشائر من هذه الخطوة، كما استثمروا الوقائع التي أدت إلى تصادم بعض مسلحي الدولة مع بعض العشائر وفصائل المقاومة العراقية، وسريعاً ظهر في الرمادي تحالف لعشائر أخذت على عاتقها مهمة التصدي للقاعدة ودولتها يقوده عبد الستار أبو ريشة الذي قُتل أبوه وأخوه على أيدي مسلحي القاعدة بتهمة العمالة للمحتل. شكل مجلس إنقاذ الأنبار وبدعم من القوات الأميركية ميليشيا عرفت بثوار الأنبار لتصبح رأس الحربة في مطاردة مسلحي وأنصار دولة العراق الإسلامية. وهكذا بدأ فصل جديد من الصراع على أرض الأنبار، هجمات انتحارية بالسيارات والدراجات المفخخة والأحزمة الناسفة تستهدف مراكز هذه القوات وتجمعاتها، بل وحتى مناطقها السكنية، ومداهمات واعتقالات بالجملة لمن يشتبه بانتمائه لتنظيم القاعدة والجماعات المتحالفة معها، تنتهي أغلبها بقتل هؤلاء ورميهم في الطرقات والمناطق الخالية. الإنجاز الذي حققه ما سمي لاحقاً بصحوة الأنبار، الذي أعاد للأميركيين سيطرتهم على المحافظة أغرى الأميركيين باستنساخ التجربة في مناطق أخرى، إلا أن التطور اللافت للنظر هو انخراط بعض مجاميع المقاومة العراقية وبعض قياداتها في هذه المجالس تحت لافتة مهادنة القوات الأميركية من أجل التفرّغ لمواجهة القاعدة وما يسمونه الاحتلال الإيراني الذي يقولون أنه أشد خطرا على العراق من الاحتلال الأميركي.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ظهور المجالس، مكوناتها ومهامها

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة السريعة لظروف تشكيل مجالس الصحوة أريد أن أبدأ بالسؤال معك أستاذ أبو عزام بالسؤال عن العمل الذي تقوم به أنت شخصيا، أنت مستشار تسليح العشائر ومشرف على مجالس الصحوة، أنت مستشار لمن؟ تعمل مع من؟

ثامر التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا مستشار لإخواني وأبناء منطقتي وأبناء بلدي في موضوع ما أطلق عليه برنامج الصحوة أو برنامج تسليح العشائر في العراق، هذا البرنامج ولد نتيجة ظروف ونتيجة فراغ أمني موجود في المنطقة، كانت هناك اتصالات بالقوات الأميركية والقوى الأمنية الأخرى الموجودة في المنطقة من أجل ترتيب الوضع الأمني، الوضع الأمني أصبح مزري جدا في المنطقة نتيجة الفراغ، نتيجة استفحال القوى التكفيرية والميليشياوية التي استهدفت أرواح الناس وأموالهم..

عبد العظيم محمد(مقاطعاً): يعني أبو عزام للإيضاح فقط، يعني أنت مستشار مع أي جهة رسمية، مع القوات الأميركية؟ مع الحكومة العراقية؟

ثامر التميمي: لا نحن مع الحكومة العراقية إلى الآن لا توجد لدينا صفة رسمية، هناك مفاوضات وهناك طرح لتبادل لوجهات النظر. مع القوات الأميركية توجد صلات ويوجد تنسيق، التنسيق متقدم مع القوات الأميركية والسفارة الأميركية في هذا المجال.

عبد العظيم محمد: طيب مجالس الصحوة ظهرت لأجل قتال القاعدة والحد من نفوذها، هل لا زال هذا هو السبب الوحيد لتشكيل مجالس الصحوة؟ هل من مهمات أخرى تقوم بها مجالس الصحوة غير مهمة قتال القاعدة؟

"
الظروف التي ولدت فيها مجالس الصحوة متعددة وليس لقتال القاعدة فقط، فهناك أيضا مليشيات مخربة تعمل جنبا إلى جنب مع القاعدة، وسبب آخر هو إدخال أبناء المناطق المغيبة إلى المؤسسة الأمنية لإحداث نوع من التوازن
"
ثامر التميمي: بالنسبة للظروف التي ولدت فيها مجالس الصحوة متعددة والأسباب كثيرة ليست هي قتال القاعدة فقط، أحد الأسباب كان هو قتال القاعدة، القوة التخريبية الموجودة في البلد هي القاعدة أحدها يعني، هناك وجوه أخرى، هناك ميليشيات أيضاً مخربة ومدمرة في البلد تعمل جنباً إلى جنب مع القاعدة وهناك أسباب أخرى ولكن هذه أهم الأسباب، من الأسباب أيضاً التهميش، من الأسباب الأخرى أيضاً هناك عدم توازن بالقوى الأمنية الموجودة في المنطقة، كان أحد الأهداف هو إدخال أبناء هذه المناطق المغيبة إلى المؤسسة الأمنية والعمل بشكل رسمي أو شبه رسمي ضمن المؤسسة الأمنية من أجل إدارة الملف الأمني من قبل أبناء المناطق في المناطق نفسها يعني.

عبد العظيم محمد: يعني أنتم لا زال طموحكم هو الالتحاق بالأجهزة الأمنية العراقية وإحداث التوازن المطلوب، التوازن الطائفي في الأجهزة الأمنية العراقية؟

ثامر التميمي: والله إحداث التوازن هذا أحد الأهداف المطلوبة لدينا وإحنا يعني تصريحاتنا واضحة بهذا الخصوص وعندنا طلبات مقدمة إلى الحكومة وإلى الوزارات المعنية الداخلية والدفاع، طالبنا بدمج أعداد من هؤلاء المتطوعين في الصحوات في الأجهزة الأمنية وحصلنا على بعض الموافقات، تم دمج أعداد، بضعة آلاف من أفراد هذه الصحوات في الأجهزة الأمنية في الداخلية، وفي الدفاع عدد أقل، وما زلنا نطمح إلى إحداث توازن أكبر في هذه المؤسسات المهمة.

عبد العظيم محمد: إذا لم تحصلوا على الموافقة من الحكومة العراقية، على أي أساس تعملون في الشارع؟ على أي أساس أنتم تحملون السلاح وتحمون مناطقكم؟ هل هو فقط بموافقة القوات الأميركية؟

ثامر التميمي: الأمر ليس موافقة، السلاح موجود والقوة المسلحة موجودة في المناطق، كانت قوى مسلحة كثيرة تعمل في المنطقة، الذي حصل هو تنظيم لهذا السلاح، السلاح كان موجود هناك فصائل متعددة تعمل في المناطق، هناك القاعدة، هناك عصابات سلب وسرقة وما إلى آخره، وهناك قوى خيّرة أيضاً، هناك مقاومة وطنية شريفة كانت تحمل السلاح، الذي حصل هو تنظيم لحمل هذا السلاح. فتحنا حوار، بكل صراحة نقولها، مع القوات الأميركية من أجل ترتيب الأمور في الوضع الداخلي في مناطقنا التي اجتاحها التخريب والقتل وما إلى ذلك من كوارث حلّت بها يعني، فحصل اتصال بالأميركان وحصل تنسيق بهذا الموضوع أما السلاح فهو أصلاً موجود، يعني لم نأخذ السلاح من الأميركان.

عبد العظيم محمد: نعم، أبو عزام أنت تقول فتحتم حوار مع الجانب الأميركي، فتحتم حوار باعتباركم عشائر عراقية؟ أم باعتباركم فصائل مسلحة، فصائل مقاومة عراقية؟

ثامر التميمي: والله كلا الأمرين معاً، هناك بعض الفصائل فتحت حوار ووافقت على الحوار واشتركت بها بعض الأطراف، والعشائر العراقية أيضاً باعتبارها هي المكون الرئيسي للمجتمع العراقي، هناك أيضاً شخصيات مهمة، والحقيقية لا يوجد تمايز بين الفصائل والعشائر، العشائر هم أبناء الفصائل، هم العشائر، والعشائر هي يعني المكون الرئيسي لهذه الفصائل..

عبد العظيم محمد(مقاطعاً): طيب السؤال الذي يطرح نفسه أبو عزام، سؤال مهم هو من هي هذه الفصائل التي تتحدث عنها؟ لم تعلن أي فصائل حتى الآن في بيانات رسمية تأييدها لمجالس الصحوة أو تبنيها لهذا المشروع.

ثامر التميمي: هي في نفس الوقت لم تعلن معارضتها باستثناء يمكن فصيل أو فصيلين أعلن معارضته لهذه، كل الفصائل غير المعلنة وغير المعارضة علنا لهذه الصحوات فهي موافقة لها.

عبد العظيم محمد: طيب هل هناك فصائل مسلحة محددة فتحت باب الحوار مع القوات الأميركية وساهمت بشكل فعلي في تأسيس مجالس الصحوة؟

ثامر التميمي: مجالس الصحوة أخي الآن فيها من كل أفراد الفصائل ولكن اللي قاعد يحصل الآن أن بعض أفراد الفصائل عندما ينضمون للصحوات يجمدون ارتباطهم بفصائلهم على اعتبار أن هذه قوى أمنية وتلك قوى أمنية، أما تقريبا غالبية الفصائل دخلت مجاميع من كوادرها في هذه الصحوات، يعني ما نريد نسمي لأن الفصائل هي تتحدث عن نفسها، ولكن غالبية كوادر الصحوات، خصوصاً في بغداد وفي محيط بغداد، يعني غالبية كوادر الصحوات هم من أبناء الفصائل المسلحة.

عبد العظيم محمد: يعني على سبيل المثال، الجيش الإسلامي في العراق أخرج بيان نفى فيه علاقته بأبي العبد المشرف على مجالس الصحوة في عملية بغداد؟

ثامر التميمي: يعني أنا حقيقة ما سمعت بهذا البيان، ما اطلعت عليه، بس إذا نفى علاقته بأبي العبد يعني ربما موقف من شخص، أما لم يصدر الجيش الإسلامي بيانا خاصا في موضوع الصحوات يعلن براءته أو يعلن معارضته، أو يعلن.. على حد علمي الجيش الإسلامي إلى الآن لم يصدر مثل هذا البيان، وكذلك هنالك فصائل أخرى لم تصدر مثل هذا البيان، في حين أكو فصائل عارضت، هناك فصائل عارضت علنا يعني، قالت أنها ضد الصحوات ولكن هذه قليلة، العدد الأكبر من الفصائل لم يعارض.

عبد العظيم محمد: نعم، سأسألك عن الفصائل التي لم تعارض وأسألك بالتحديد عن أسمائها ولكن علاقتك أنت شخصيا بالجيش الإسلامي، ذُكر أنه أنت كنت من قيادات الجيش الإسلامي في مناطق بغداد، هل هذا الكلام صحيح؟

ثامر التميمي: والله أخي أن دخلت في هذا البرنامج، برنامج الصحوات بصفتي الشخصية، يعني لم أدخل مكلفا من أي فصيل أنا دخلت بصفتي الشخصية، وما زلت أتبنى هذا الأمر بصفتي يعني باسمي الشخصي وبصفتي وأقود هذا العمل والحمد لله يعني نحمد الله على ما قد تم إنجازه يعني.

عبد العظيم محمد: يعني هل انقطعت علاقتك بالجيش الإسلامي؟

ثامر التميمي: والله أخي أنا علاقتي موجودة بكل الفصائل الوطنية الشريفة، العلاقة موجودة تربطنا علاقات صداقة وأخوة وتنسيق بغالبية الفصائل يعني، حتى الفصائل المعارضة للصحوة لدينا اتصال بها ولدينا تنسيق والعلاقة موجودة بما فيها الجيش الإسلامي يعني.

عبد العظيم محمد: نعم، طيب أريد أن أسألك عن أساس تشكيل مجالس الصحوة في الوقت الحاضر، بنية هذه المجالس تقوم على العشائر أم على فصائل المقاومة، أم هو على فتح باب التطوع لكل من يرغب في الدخول في مجالس الصحوة؟

ثامر التميمي: والله أخي هو يعني كل الذي قلت، يعني في الرمادي كانت الصحوة هي من أبناء العشائر، الطابع العشائري كان هو اللي طاغي ومهيمن عليها، في مناطق أخرى كما قلت لك أخي في بغداد ومحيطها الغالب كان هو من أفراد الفصائل وإن كان أفراد الفصائل هم أبناء العشائر، وفي بعض الأحيان في بعض المناطق اللي يكون هناك حاجة إلى عدد يُفتح التطوع لمن يرغب يعني.

عبد العظيم محمد: طيب سأسألك عن مشروعكم المستقبلي، وضعكم في المستقبل إذا لم توافق الحكومة العراقية على إدخالكم أو إدماجكم في الأجهزة الأمنية ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام إبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

العلاقة مع الفصائل المعارضة للمجالس

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن مجالس الصحوة مع أبو عزام التميمي، ثامر التميمي المشرف على تسليح العشائر. أبو عزام أريد أن أسألك حول نقطة علاقتكم بالفصائل المسلحة الأخرى التي رأت في مجالس الصحوة أنها مشروع يتعارض مع مشروع المقاومة، أبرز هذه الفصائل كتائب ثورة العشرين، جيش الراشدين، وفصائل أخرى متفرقة، يعني هل هذا يجعلكم في حالة تصادم مع هذه الفصائل؟

ثامر التميمي: والله يا أخي نحن نتجنب الاصطدام بأي قوة وطنية، هذه فصائل وطنية مقاومة وكان لها تاريخ في المقاومة الوطنية، فلذلك نحن نحرص حقيقة على تبادل وجهات النظر مع هؤلاء الإخوة ونقدر سبب معارضتهم لهذا الموضوع وإن كنا نعتقد أن المصلحة الوطنية تكون في هذا المشروع، هم الأخوة لهم وجهة نظر أخرى نحاول نحن.. الحوار مستمر يعني ونحاول دائماً، أكو وسطاء لشرح وجهة النظر هذه ونأمل يعني أن يقتنعوا..

عبد العظيم محمد(مقاطعاً): طيب أبو عزام ألا تتخوفون، يعني هذا التباين في وجهات النظر مع فصائل المقاومة التي ترفض مشروع الصحوات ألا تتخوفون أن يجعلكم هذا في وقت من الأوقات في حالة تصادم أو مواجهة مع هذه الفصائل؟

ثامر التميمي: والله يا أخي ما عندنا هذا الشعور لأن أبناء هذه الفصائل هم إخواننا وكنا نقاوم الاحتلال معهم جنبا إلى جنب قبل أن تستجد المتغيرات في الساحة العراقية وصار تغيير في المعطيات فما عندنا مشكلة، أول ما ابتدأنا البرنامج كان عدد المعارضين لهذا البرنامج من أبناء الفصائل أكثر، بمرور الزمن في كل يوم يلتحق بنا عدد من الإخوة يلتحق بنا، ليس ينخرطوا في مشروع الصحوة ليس بالضرورة ولكن من ناحية تغير القناعات وتبني هذا الموضوع. والإخوة كانوا في البداية متخوفين من أن هذا المشروع قد يكون موجها لأبناء هذه الفصائل، في الحقيقة أنا أطمئن كل الإخوة أبناء كل الفصائل، هذا المشروع ليس موجها ضد أحد، هذا المشروع موجه ضد القوى التكفيرية التخريبية التي عبثت بأرواح ومقدرات أبناء مناطقنا، ضد القاعدة والميليشيات وأشباهها.

عبد العظيم محمد: طيب، هيئة علماء المسلمين رأت في هذه المشروع، وهي من أشد المعارضين له، رأت فيه أنه استهداف للمشروع الجهادي، لمشروع المقاومة برمته؟

ثامر التميمي: والله يا أخي، هذا رأي الهيئة وهو ليس رأي الهيئة فقط، يعني هناك معارضين آخرين ، الائتلاف الحاكم تقريباً برمته معارض لهذا المشروع، يعني هناك معارضين من كل الأطراف، المجلس الأعلى أبدى معارضته بشكل معلن لهذا المشروع، الهيئة أيضاً أبدت معارضتها، تنظيم القاعدة على لسان أميره أعلن في بيان ونشر هذا البيان، أعتقد الجزيرة نشرته، يعلن معارضته وأن هذا مشروع أميركي وما إلى ذلك، نحن ننظر إلى الأرض هل تحققت مصالح وفوائد للناس وللعراقيين على الأرض من بداية هذا المشروع إلى الآن؟ هل حصل أمن؟ هل توقف التهجير؟ هل توقفت وألغيت واختفت ظاهرة الجثث الملقاة على الطرقات؟ الجواب: نعم، في المناطق التي فيها صحوات الآن لا يوجد خطف، لا يوجد قتل، لا توجد جثث ملقاة على الطريق، لا يوجد ابتزاز، لا يوجد تهجير، بل حصلت هجرة عكسية، الناس الذين هٌجروا من مناطقنا ومن أبناء عشائرنا في مناطقنا على أيدي القاعدة وامتلأت بهم سوريا والأردن، الآن بدؤوا يعودون، هذه فوائد ملموسة يعني والحمد لله.

الصحوات بين الاحتلال الأميركي وخطر القاعدة

عبد العظيم محمد: في المقابل أبو عزام، في المقابل هناك من يقول أن هناك تعطّل لمشروع المقاومة، القوات الأميركية الآن تعيش أحسن أيامها في العراق بسبب مجالس الصحوة.

"
أميركا ليست شرا مطلقا، وهي ليست الشيطان الأكبر، وإذا التزمت الحياد تجاه مسائل وطنية عراقية فليس لدينا مانع من التعامل معها، والغريب أن القاعدة في العراق تستهدفنا نحن العراقيين ولا تستهدف جنود الأميركيين
"
ثامر التميمي: والله يا أخي، يعني أميركا ليست هي الشيطان الأكبر كما قال الخميني أو خامنئي ما أعرف، نحن نختلف، أميركا فيها خير وفيها شر، حسب، أميركا دعمت المجاهدين الأفغان في الثمانينات وكان المجاهدين الأفغان يأخذون السلاح والأموال من الأميركان لمواجهة خطر أكبر اللي هو روسيا، فلماذا لم يقل أحد على الأفغان أنهم عملاء أو أنهم تعاملوا مع أميركا؟! أنا أذكر في الثمانينات ذهب أحد القادة الأفغان، أحد أبرز القادة الأفغان اللي هو اسمه يونس خالص، الشيخ يونس خالص كان من أكبر القادة الأفغان، ذهب إلى أميركا إلى البيت الأبيض واستقبله ريغان، في حين هذه المعلومة أتذكرها لأننا كنا من المتابعين لموضوع المجاهدين الأفغان، فهذه أخي قضية مصالح، أميركا ليست شرا مطلقا، إذا أميركا اشتغلت ضد المصلحة الوطنية نحن ضد أميركا، إذا أميركا التزمت الحياد في مسائل معينة وأبدت استعداد للتفاهم حول المسائل الوطنية ما عندنا مشكلة. الآن موضوع الحرب ضد القاعدة، القاعدة تستهدفنا ما تستهدف الأميركان، القاعدة تقتلنا، مقابل كل ألف عراقي تقتله القاعدة يمكن تقتل أميركي واحد أو ربما لا يوجد، فالموضوع ليس له علاقة بالأميركان، القاعدة وضعت السكين على رقابنا، شنو دخل الأميركان بالموضوع؟! ما دخل الأميركان بالموضوع..

عبد العظيم محمد(مقاطعاً): الأميركان قبل فترة وجيزة كانوا..

ثامر التميمي(متابعاً): بعدين نحن أخي.. أنا في منطقتي، أنا من منطقة أبو غريب، منطقة أبو غريب تعتبر معقل كتائب ثورة العشرين وأكثر منطقة، المنطقة التي تأسست فيها الصحوة في العراق هي أبو غريب، إلى الآن حصل استهداف كامل للقاعدة وأخرجناهم من المنطقة، ولكن إلى الآن لم نستهدف ولا فردا واحد من إخواننا أبناء كتائب ثورة العشرين. ليش؟ لأن تنظيم القاعدة تنظيم مفسد، أما تنظيم الكتائب لا، تنظيم مختلف.

عبد العظيم محمد: قبل فترة وجيزة كانت معظم أو كل فصائل المقاومة التي انخرطت في مشاريع الصحوة كانت ترى أن المشروع الأميركي هو المشروع الأكبر والأخطر في العراق وأن الوجود الأميركي في العراق هو وجود احتلال، يجب إخراج القوات الأميركية من البلد. يعني ما الذي تغير؟

ثامر التميمي: الذي تغير دخلت دول أخرى على الخط، دول الجوار أخي، احتلال دول الجوار دائماً يكون أخطر من الاحتلال القادم من بعيد إخراجه يكون أصعب، إيران أخي دخلت على الخط، إيران الآن تستثمر وتعمل على الساحة العراقية بقوة وهذا الحوار الأميركي الإيراني عن العراق خير دليل على أنه أكو عندنا معطيات بالساحة العراقية، معطى أميركي والمعطى الآخر هو الإيراني، هم الآن يلعبون بالساحة العراقية. بالنسبة لإيران نحن نعتبرها أخطر علينا من أميركا لأنها دولة مجاورة وهناك تداخلات، إيران الآن أخي تعمل ليس يعني كما يشاع في الساحة الشيعية فقط، ولو ما أحب استخدم هذه الألفاظ في الإعلام، بل هي تستثمر مع قوى سنية متطرفة وتدعم هذه القوى وأبرزها القاعدة، أكثر مما ربما تدعم الميليشيات يعني، فهذه أخي الآن ليست أميركا وحدها في العراق.

عبد العظيم محمد: يعني ربما القاعدة والإيرانيين ينفون هذا الكلام، هل لديكم من دلائل أن هناك علاقة حقيقية بين القاعدة وإيران، خاصة في الداخل العراقي؟

ثامر التميمي: والله دلائل كثيرة أخي، أنا أذكر القنصل الإيراني الذي تم احتجازه من قبل إحدى فصائل المقاومة، كان في زمن أبو مصعب الزرقاوي، طلبه للتحقيق معاه، سلموه إياه، ثاني يوم سلمه للإيرانيين، ثاني يوم راح وصل طهران يعني، هناك..

عبد العظيم محمد(مقاطعاً): هذا الدليل فقط يشير إلى علاقة القاعدة..

ثامر التميمي: لا لا، أدلة كثيرة أخي على وجود صلات بين القاعدة والميليشيات، الميليشيات المرتبطة بإيران، لدينا وثائق وأدلة وشهود على وجود صلات وتنسيق عمل بين القاعدة وبين الميليشيات، فالقضية واضحة يعني، القضية واضحة، أنا أسألك سؤال أخي عبد العظيم، خليني أنا أصير المقدم.

عبد العظيم محمد: تفضل.

ثامر التميمي: لماذا القاعدة لم تقم ولم تنفذ أي عملية بإيران؟ جاوبني على هذا السؤال، ساوت عمليات بكل دول العالم، من أندونيسيا إلى الولايات المتحدة الأميركية. لماذا، مع أن إيران تقع بين فكي القاعدة، العراق وأفغانستان، لماذا لم تنفذ؟ سؤال، لماذا لم تنفذ القاعدة ولا عملية واحدة ضد إيران؟ هذا سؤال نوجهه للشيخ أسامة بن لادن خلي يجاوبنا عليه.

عبد العظيم محمد: يعني بهذا التساؤل، يعني هو متروك الإجابة له للموجه لهم. أشكرك جزيل الشكر الأستاذ أبو عزام ثامر التميمي المشرف على مجالس الصحوة مسؤول تسليح العشائر على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، إلى أن نلتقي إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكن أطيب الأوقات والسلام عليكم.