- تداعيات الإغلاق وأسبابه
- موقف الهيئة من مجالس الصحوة ومن المقاومة

 

عبد العظيم محمد: أثارت قضية إغلاق مقرّ هيئة علماء المسلمين في العراق من قِبل دائرة الوقف السني، جدلاً واسعاً داخل الوسط السني وحتى في الوسط السياسي العراقي بشكلٍ عام. التبريرات التي ساقها أحمد عبد الغفور السامرائي، الذي تبنّى قرار الإغلاق، جاءت على أساس معارضة الهيئة لفكرة مجالس الصحوة التي تشكّلت في معظم المناطق السنية، فضلاً عن أنها، أي الهيئة، كانت من أسباب الفتنة الطائفية في العراق وأحد الداعين لها على حدّ وصف السامرّائي. كما هو واضحٌ أن الصراع على بسط النفوذ والصدارة يستحوذ على صراعات الساحة العراقية هذه الأيام وفكرة المعارضة أصبحت من الصعب التساهل معها باعتبار التغييرات المتسارعة المتوقعة التي يتهيأ كثيرٌ من السياسيين العراقيين لها في الخارطة الجغرافية والسياسية العراقية. قراءة هيئة علماء المسلمين لهذه التغييرات نتعرّف عليها مع ضيف حلقة اليوم من المشهد العراقي، الدكتور عبد السلام الكبيسي مساعد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق. وقبل أن نتحدث إليه نبدأ بهذا التقرير الذي أعدّه حامد حديد.

 

[تقرير مسجّل]

 

حامد حديد: على مدى نحو خمس سنواتٍ من مسيرتها ظلّت هيئة علماء المسلمين في العراق ممسكةً بدفّة مركبها الذي تتقاذفه أمواج المشهد العراقي. الأمر بدأ بموقف الهيئة الرافض للعملية السياسية في ظل الاحتلال وانتهى به، مروراً بمواقف الهيئة من مجمل ما يجري على الساحة العراقية. ففي الوقت الذي ترى فيه هيئة علماء المسلمين أن مواقفها تنسجم مع الثوابت الشرعية والوطنية وتصبّ في خدمة مشروع التحرير والاستقلال فإنّ آخرين يرون في هذه المواقف جموداً غير مبرّر، بل هروبٌ عن مواجهة واقعٍ عراقيٍ متغيّر. وإذا كان الموقف المتشدّد من العملية السياسية في ظل الاحتلال قد جعل الهيئة في دائرة الاستهداف من الأمريكيين والحكومة، فإنه أوجد للهيئة في الوقت نفسه خصوماً داخل الوسط السني. خصومةٌ بانت ملامحها في سعي البعض من داخل المؤسسة الرسمية ومن خارجها إلى تشكيل تجمعاتٍ ومجالس للعلماء تنافس هيئة علماء المسلمين وتتخذ مواقف شرعيةً وسياسية أكثر مرونةً وانسجاماً مع متغيرات الساحة العراقية. إلا أن الخصومة اتسع نطاقها بعد تصريحاتٍ للشيخ الضاري دعا فيها إلى محاولة إصلاح تنظيم القاعدة بالحوار معه، حقناً لدماء العراقيين الذين قال أنهم يشكّلون 90 بالمائة من مقاتليه، بدلاً من الانخراط مع القوات الأمريكية في مقاتلته، لأن ذلك برأيه سيصب في خدمة المحتل. تصريحاتٌ عدّها البعض تشجيعاً من الهيئة لتنظيم القاعدة في ممارسة المزيد من الإجرام، وفقداناً من الهيئة للرؤية وتيهاً منها في المشهد العراقي. حتى أنها برأيهم أصبحت تشكّل مع القاعدة وجهان لعملةٍ واحدة. مواقف هؤلاء هي نفسها صارت جزءاً من التبريرات التي ساقها رئيس ديوان الوقف السني، وهو يبرّر أوامره التي أصدرها لحرّاس الوقف بإغلاق المقر العام للهيئة وإذاعتها. وفي النتيجة فإن كل ما حدث ويحدث للهيئة، برأي المراقبين، يندرج في إطار الصراع الذي أخذ طابعاً عنيفاً ودموياً على نطاق النفوذ، وأحقية التمثيل الديني والسياسي في العراق الجديد.

 

[نهاية التقرير المسجّل]

 

تداعيات الإغلاق وأسبابه

 

عبد العظيم محمد: بعد هذه المتابعة وقبل أن نبدأ بالحوار، أودّ أن أذكّر السادة المشاهدين بأننا حاولنا الاتصال بالشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي واتصلنا به، لكنه اعتذر عن الحضور إلى هذه الحلقة أو حتى مَن ينوب عنه بدعوى أنهم لا يريدون الحديث عن قرار إغلاق مقرّ هيئة علماء المسلمين في الوقت الحاضر. لكن نتحدث مُرغَمين إلى جانب واحد، إلى هيئة علماء المسلمين، والشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي. دكتور عبد السلام باعتبارك أنت ملازم، كنت ملازم، لمقر هيئة علماء المسلمين في العراق وجئت حديثاً من بغداد، أود أن أسألك عن تداعيات إغلاق مقرّ هيئة علماء المسلمين في الداخل العراقي، كيف هي التداعيات؟


 

عبد السلام الكبيسي: بسم الله الرحمن الرحيم. أخي الكريم، مسألة التداعيات لا شك أنها كبيرة ومرئية، يعني ومُشاهدة، من خلال المظاهرات الكبيرة، من خلال الاحتجاجات، من خلال الأقسام الإغاثية والصحية التي حُرم منها الناس، يعني هناك قد تنطلق الآن مظاهرة من الفقراء والمساكين وعوائل الشهداء الذين، دائماً، الهيئة لها دعم كبير لهم، وبالتالي تداعيات كبيرة، الحقيقة، جداً. لأن القضية أكثر من أن نتصورها بأنها مسألة مداهمة وحسب.

 

عبد العظيم محمد: هناك جملة من الأسباب ذكرها الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي، رئيس ديوان الوقف السني، التي دعته إلى إغلاق مقر هيئة علماء المسلمين. من هذه الأسباب الرئيسية أن الهيئة، اعتبر أن الهيئة هي أصل الفتنة الطائفية في العراق وقال أنه، بالنَّص، قال "ما دامت هيئة علماء المسملين تلتزم جانب الصمت من القاعدة، وهي تقتل الشيوخ والعشائر وعلماء الدين وتثير الفتن الطائفية، فإن أبناء الشعب العراقي يحمّلونهم مسؤولية عن هذه الجرائم"، ما قولكم في هذه الاتهامات الخطيرة؟

 

عبد السلام الكبيسي: أخي، الآن أصبح المجتمع العراقي والشعب العراقي، كما يُقال، جِلد الرفاعي، كل من يأتي يضرب به، وبالتالي يدّعي ما يدّعي. أخي، الهيئة دائماً هي تنطلق من منطلق شرعي وبالتالي هي تستنكر الفعل، أما من فعله، فهي لا تعلم. وأضرب لك مثل بسيط مثلاً، كلنا تألمنا لمقتل الشهيد إياد العزّي، لمّا ترجع مثلاً إلى بيان الهيئة تجده قوياً جداً، بحيث أقوى من، حتى المنتمي إليهم الشهيد إياد العزّي. ولكن بالمقابل، هل أن أصحاب القضية قالوا أن الجهة الفلانية هي التي قتلته؟ الجواب كلا، إذاً فكيف يُطالب منا أن نحدّد من قتله. نحن جهة شرعية وبالتالي لا بد من شهود، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم هل ترى الشمس؟ قال نعم، قال على مثلها فاشهد وإلاّ فدع. هذه المسائل، نحن دائماً نلاحقها، على العكس من ذلك، نحن لم ندع أي عمل، الحقيقة، إلا واستنكرناه من وجهة نظر شرعية، ولكن أما أن نحدّد فنحن لسنا جهة قضاء، ولسنا أيضاً جهة تنفيذية لكي نكون بنفس الوقت....

 

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): لكن دكتور، أنتم أصل الفتنة الطائفية في العراق، هذه الركيزة التي اعتمد عليها أحمد عبد الغفور السامرائي في إغلاق مقرّ الهيئة، أنتم من أسباب الفتنة الطائفية في العراق، وبالتالي هو مبرّر لإغلاق مقرّات الهيئة جميعها وليس مقر هيئة علماء المسلمين في أم القرى وحدها.

 

عبد السلام الكبيسي: أخي الكريم، أخ عبد العظيم بصراحة يعني، نحن لسنا محل اتهام، ولذلك لا أريد أن أتحدث عن شخص، وإنما أتحدث عن فعل. لأن الوقف السني بغض النظر عمّن يرأسه، مع الأسف أُريد له أن يتحول له إلى سم خِياط، يتنفس منه أولئك الذين ضُغط عليهم في الشارع وهم أصحاب العملية السياسية. لذلك، المسألة لا تعدو إلا أن تكون سُم خِياط، أرادوا أن يتنفسوا. وهناك أيضاً خلفية معيّنة، يعني يُراد إعطاء تصوّر لدى الناس، لدى العالم، لدى الأميركيين، بأن الهيئة وزنها هو وزن مقابل دائرة الوقف السني، في الوقت أن الهيئة من أول يومها ولحد الآن، لم تجعل أمامها إلا ند واحد، هو الاحتلال. ولذلك مسألة الفتنة الطائفية، نحن أول من انفتح حتى على المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عندما شاركنا في فاتحة باقر الصدر عندما قُتل، وكذلك وقل مثل ذلك كثير، يعني لا أريد أن أعدّد لأن مدة البرنامج قليل...

 

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): لكن دكتور، حديث الشيخ حارث الضاري مع الجزيرة عن القاعدة والقاعدة منّا ونحن منهم، هذا الحديث فُهم على أنه دعم للقاعدة ودفاع عن ممارسات القاعدة في العراق.

 

عبد السلام الكبيسي: لا يا أخي الكريم، يعني عندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم سلمان منّا آل البيت، وهو فارسي، يعني ليست كل الصفات الموجودة به القومية، وإلى آخرها أنه من بني هاشم، ولكن لشيء واحد أراده الدكتور حارث، وهو أنه لا يريد للاحتلال وللشعب العراقي أن ينسى هدفه الأصلي وهو الاحتلال، وبالتالي لا يمكن إطلاقاً أن يصطف أحد مع الاحتلال ضد أي شخص آخر، لا سيما وأن الاحتلال لم يكره القاعدة ولم يحمّلها لأنها آذت الشعب العراقي ولكن لأنها كانت له خصماً عنيد، على هذا الأساس. ولذلك لا يمكن أن أتصوّر لحظة أننا يمكن أن نجلس أو نقف في دائرة واحدة أو ساحة واحدة مع الاحتلال، هذا كان الدكتور حارث الضاري، وإلاّ فإن القضية، أخي، أبعد من ذلك بكثير.

 

عبد العظيم محمد: مجالس الصحوة أيضاً ركيزة أساسية اعتمد عليها الوقف السني وأحمد عبد الغفور في قرار إغلاق مقر الهيئة. أنتم تعارضون بشدّة مجالس الصحوة، هذه المجالس كانت السبب في بسط الأمن في معظم المناطق العراقية المضطربة، خصوصاً المناطق السُنية، لماذا وقفتم بشدة وعارضتم هذه المجالس؟

 

"
الجيش العراقي خليط على مستوى القوميات والأديان والمذاهب
"

عبد السلام الكبيسي: أخي الكريم، لو رجعت القهقرى قليلاً إلى مواقف الهيئة، اللي هي تطالب دوماً ومن أول يوم بإرجاع الجيش العراقي، فالجيش العراقي هو خليط على مستوى القوميات، وعلى مستوى الأديان وعلى مستوى المذاهب، وبالتالي المسألة لا تتعلق بالصحوة. وأصلاً الهيئة لا تعدّ الصحوة هي ذنب بحدّ ذاتها وإنما هي تعبّر عن حالة أخرى، أُريد لها أن تُدفع إلى الأمام لتتحوّل إلى ميليشيات بيد الجهات السياسية، أصحاب العملية السياسية. ولذلك، كما أن المكوّن السياسي الشيعي له ميليشات شيعية، فكذلك المكوّن السني يريد أن تكون له ميليشاتٌ سنية أيضاً تدافع عنه، لأن أمريكا آيلة إلى الهزيمة وبالتالي الكل يريد أن يحتفظ بقسط من القوة، لعله ينجو مع خيانته للشعب العراقي، للواقع العراقي....

 

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): أصبح شائعاً الآن أن معظم فصائل المقاومة العراقية انخرطت في مجالس الصحوة، وبالتالي لم تكن هذه المجالس هي حصرا بالجهات المشاركة في العملية السياسية.

 

عبد السلام الكبيسي: أخي، يعني هذا التعميم، تعذرني أخ عبد العظيم، يعني فيه مبالغة وأنا في الواقع العراقي. لأني أنا لا أريد أبتعد حقيقة عن المسألة، أخي الكريم. أخ عبد العظيم، في يوم 28 / 10 نحن مُنعنا من الدخول إلى الهيئة، كما تعلم بأنه في 14 / 11 أن الهيئة دُوهمت، إحنا يوم 28 ، أخي، مُنعنا وأنا كنت موجود هناك، مُنعنا أن ندخل بالسيارات. وحتى أننا اتصلنا بفضيلة الدكتور محمد عبيد الكبيسي وهو نائب الأمين العام، وكما تعلم موقعه وأيضاً نعلم علاقته الوطيدة مع فضيلة الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي، وذهب إليه في يوم 2 / 11 _ أرجو أن تحفظ هذا التاريخ_ مساءً، وحدّثه بهذه المضايقات، وقال له يا شيخ أحمد، كما تعلم بأن مسألة أن ينزل أعضاء الهيئة، سواء على مستوى الأمانة العامة أو على مستوى مجلس الشورى، ينزلوا في الشارع، وبالتالي هناك قنص لمغاوير الشرطة، هناك قنص لمغاوير، العفو، للجيش العراقي، وبالتالي نخشى عليهم من القنص يعني، فنريد حل يا شيخ أحمد، وهذا كان يوم 2 / 11، يعني قبل 12 يوم من مداهمة الهيئة. أجابه دكتور أحمد أنه يخشى من بعض الحراس، قال طيب الحارس الذي لا تريده يُبعد، وهناك حلول أخرى، يمكن أن تعمل باجات لأعضاء الهيئة يمكن أن تسمح لنا بفتح الباب أيضاً الخلفي لكي ندخله معه، وكان الاتفاق على هذا. ولكن كما قلت لك أخي الكريم، القضية الحقيقة أبعد من الوقف السني، القضية أبعد من الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي..

 

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني أنت ذكرت أكثر من مرة أن القضية هي أبعد من الوقف السُني، سأسألك عن هذ النقطة، وكذلك عن نقطة مجلس الصحوة في الأعظمية، وهي نقطة أيضاً كان لها حديث كبير من ضمن التبريرات، لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

 

[فاصل إعلاني]

 

مواقف الهيئة من مجالس الصحوة ومن المقاومة

 

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرةً أخرى في المشهد العراقي بهذه الحلقة التي نتحدث فيها عن أسباب وتداعيات إغلاق مقر هيئة علماء المسلمين في العراق، مع الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي مساعد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين. دكتور عبد السلام، صحوة الأعظمية، أحمد عبد الغفور السامرائي قال، إن الهيئة تحدّثت بشدّة وشنّت حملة حول مجلس الصحوة في الأعظمية، وهذا المجلس هو كان السبب الرئيسي في استتباب الأمن وعودة الاستقرار إلى مدينة الأعظمية التي كانت مضطربة. ما حقيقة الحديث في هذه النقطة؟

 

عبد السلام الكبيسي: أخي الكريم، هذا سؤال جداً الحقيقة مهم. لأن خلفيته عظيمة جداً. أنا كنت في الأعظمية، وأنا بالأعظمية، وكما تعلم أنا رئيس قسم في الكلية في الأعظمية، يوم 28 رمضان، أخي الكريم، لما كان هناك تداعيات، يبدو لي أنه، كما قرأت في المناشير التي وُزّعت في الأعظمية، كان هناك اتفاق بين فصائل المقاومة الأربع الموجودة في الأعظمية، اتفقت على قاسم مشترك وهو أنها تتحوّل إلى أشخاص لحفظ الأمن في الأعظمية، وبالتالي قاموا بجهد كبير بحيث بلّغوا الناس أن الأعظمية الآن فلتفتح ... أبوابها، و....

 

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): خارج نطاق الصحوة.

 

عبد السلام الكبيسي (متابعاً): آنذاك، أخي، الصحوة جاءت في نهاية الشهر التاسع وطُردت من أهل الأعظمية. وأنا إذا أتكلم لك في يوم 28 رمضان، في وقت قريب يعني، صار له شهر وحوالي 23 يوم. الأعظمية رجعت كسابق عهدها قبل الاحتلال، وأنا شخصياً كنت أتجوّل فيها حتى أنني، لذكر، لاستشهاد القضية، ذهبت إلى حلويات نعّوش لكي أشتري وأوزّع للناس لأن الناس فرحت ورجعت الأعظمية. هذه الحالة، الحقيقة، ساءت الاحتلال، ساءت الحكومة، ولذلك أرادت ألاّ تجعل أي نموذج للمقاومة في العراق، لأن هي كل جهدها من الشهر 1/2005 أرادت أن تشوّه المقاومة، على مستوى الحكومة، على مستوى الاحتلال، على مستوى أصحاب العملية السياسية، فأرادوا أن يقتلوا هذه الظاهرة لكي لا تتحول إلى ظاهرة في كل العراق، ولذلك جاءت هذه قبل أيام. وكما تعلم حدث، الحقيقة، هناك بعض التجاوزات، حدث هناك بعض القتل، لكن كم عددها، هذه أخبار فضائية، الهيئة الحقيقة ليست مسؤولة وإنما لم تُصدر شيء يتحدث في هذا الجانب.

 

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): قلت أكثر من مرة أن الموضوع أكبر من ذلك، وهناك أسباب ربما تكون خفية، كأنك تُشير إلى جهات وأطراف أخرى هي التي تقف وراء قرار هذا الإغلاق. يعني مَن تعتقدون... مَن يقف وراء هذا الإغلاق؟ ما هي الأسباب الحقيقية لإغلاق مقرّ هيئة علماء المسلمين؟

 

عبد السلام الكبيسي: والله، أخ عبد العظيم، هناك مثل دارج سائر بس الحقيقة لا يُمل من تكراره، يعني مَن المستفيد من غلق.. فإذا علمنا المستفيد من غلق هيئة علماء المسلمين، نعلم من هو الدافع. أخي الكريم، أنا لا أكتمك الحقيقة، لا أكتمك وأنا في فضائية محترمة ولا أريد يعني.... هناك مثل يقول، قل لي من أعداؤك أقل لك مَن أنت. مَن الذي احتفل بغلق هيئة علماء المسلمين؟ أي الفضائيات؟ أنتم التفت جولة سريعة وانظروا ماذا تقول الفضائيات؟ ماذا قالت إيران في هذا المجال؟ وماذا قالت أميركا؟ وماذا قال العلماء؟ يعني أنا، أخي الكريم عبد العظيم، لما أنظر إلى الفتوى العظيمة للعلماء، أنا لا أنظر لها بحيث أنها.. من حيث أنني استطعت أن أدخل إلى مكنونهم وأعلم رأيهم، لا. فضيلة الشيخ عبد الملك السعدي عندما خرج من مجلس العلماء وقال بأن الهيئة هي التي تمثّل العراق، بل أنه استطاع أن يكسر حاجز الخوف ويقول على المقاومة أن تعد الهيئة هي المرجعية الشرعية لها. وبالتالي أنا لا أحتاج أن يوقّع، ولكن كموقف هو. الشيخ الآخر، الشيخ عبد الكريم زيدان، أنا لا أحتاج أن يوقّع، بل أني الحقيقة لا أستشيره في هذا، لماذا، يعني قبل حوالي شهر ونصف أنا جلست معه وعندما سألته عن الهيئة، قال _بما نصّه وهذا مسجّل طبعاً_ قال "لو لم أكن مجتهداً لكنت عضواً في هيئة علماء المسلمين، ولكن لأني مجتهد والمجتهد لا يقلّد مجتهداً لذلك أنا مع الهيئة ولكني لستُ عضواً فيها". وقال في مجلسٍ آخر، ما نصّه تماماً، "لو قُدّر لي أن أرجع إلى العراق فسوف لن أكون إلاّ في خدمة الهيئة، وأكون جندياً تحت فضيلة الشيخ الدكتور حارث الضاري". إذاً أنا...

 

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): إذاً تعتقد أن الدافع هي مواقف هيئة علماء المسلمين...

 

عبد السلام الكبيسي (مقاطعاً): بالضبط، أخي، هذه المواقف.

 

عبد العظيم محمد (متابعاً): هي الدافع وراء قرار هذا الإغلاق؟

 

"
الهيئة لم تهاجم الصحوة ولم تمنعها، ولكنها استقرأت الواقع أن الأميركيين لا يرضون أن يعطوا السلاح إلا لمن يضمنون ولاءه
"

عبد السلام الكبيسي: الشيء الآخر الذي أريد أن أنبّه عليه، أخ عبد العظيم إذا تسمح لي، الهيئة لم تهاجم الصحوة، ولم تمنع الصحوة، ولكنها استقرأت الواقع، أن الأمريكيين لا يرضون أن يعطوا السلاح إلا لمن يضمنون ولاءهم، مو على مستوى الأشخاص وإنما على مستوى دافعين. انظر مثلاً لواء الفلوجة، لواء الفلوجة أين هو الآن؟ أنا، آمر لواء الفلوجة، واجهته في فاتحة، عندما قُتلت أخت الأستاذ طارق الهاشمي، عندما سألته قال، أخي، الآن كلهم مطلوب القبض عليهم. 350 شرطي في الضلوعية أُلقي القبض عليهم، حتى في كُبيسة، 7 أُلقي... لماذا أُلقي القبض عليهم؟ لأنهم لم يتعاونوا مع الاحتلال، وإنما أسسوا الأمن في تلك المناطق. إذاً الهيئة تريد الأمن ولكن لا تريد...

 

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): شيخ، في قضية الصحوة. هذه الصحوة التي تشكّلت وبسطت الأمن في معظم المناطق، هل تنفي أن بعض فصائل المقاومة اشتركت في هذه المجالس وكان لها الدور الرئيسي في تشكيل مجالس الصحوة؟

 

عبد السلام الكبيسي: والله، أخي الكريم، أنا لم أسمع من أي فصيل أنه تبنّى الصحوة. بالعكس يعني، الجيش الإسلامي، عندما انشقّ منه أحدهم تبرّأ منه. وبالتالي أنا لا ينبغي، أخي، المجاهد، بصراحة أقول لك، لطالما أنه انتُدب للجهاد وكان تحت رعاية الله سبحانه وتعالى، حتى لو شطّ، حتى لو أخطأ، سيرجع إلى سابق عهده، ولذلك لا ينبغي أن نشهّر. ولكن هذه الدعاية، هم أصحاب العملية السياسية هم الذين.. أخي الكريم عبد العظيم، نحن يجب أن نقرأ الخلفية، الخلفية هي أن الهيئة لا بدّ أن تُلغى، ومن أول يوم نحن شاهدنا عملياً كيف أن هناك جهات من أصحاب العملية السياسية أرادوا أن يلغوا الهيئة.

 

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): طيب في هذا الموضوع، دكتور هل حُسم قرار إغلاق الهيئة؟ أم لا زالت هناك ضغوط وهناك وساطات تتدخّل في الموضوع لإعادة هذا المقر؟

 

عبد السلام الكبيسي: بصراحة لو كان الأمر أمر وقف سني أو أمر شخص بعينه، أن لا أعتقد أنه يقوى، مثلاً البارحة عندما طلع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد مهدي عاكف وهو كما تعلم المرشد العام للإخوان المسلمين في كل العالم، والإخوان المسلمين يُعدّون بالملايين، وعندما أدان العملية، بل أدان كل من يضع يده بيد الاحتلال، ولم يُجِز العملية السياسة تحت ظل الاحتلال، هذا حقيقة يكفي، إضافة إلى الأستاذ سليم العوّا، إضافة إلى مئات العلماء من غير الموقّعين الذين أدانوا على مستوى الجمعيات، على مستوى... الجيش العراقي أيضاً، أخي، الجيش العراقي قبل يومين عندما أصدر بيانه الصريح الواضح فهذا يعني الكثير. وبالتالي أنا أعد، أخي، ما حصل للهيئة هي الحقيقة أسميه سهم وحشي غادر، طبعاً، من جانب الغدر والخيانة وليس من جانب القتل.

 

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): كذلك من ضمن المواقف الأطراف التي وقفت مع الهيئة، معظم الفصائل العراقية أصدرت بيانات استنكرت وأدانت هذه الخطوة. لكن التساؤل، أريد أن أسأل في هذه النقطة، هي نقطة أخيرة أسأل عنها، قضية المجلس السياسي للمقاومة العراقية. من المستغرب أن هيئة علماء المسلمين لم تتخذ موقف، لم يكن لها موقف واضح حول تشكيل المجلس السياسي للمقاومة العراقية، علماً أن كثير من الأطراف العراقية رحّبت بهذه الخطوة.

 

عبد السلام الكبيسي: يعني أنا أعتقد أنت نقلت قول الشارع ولا يمكن أن أتّهمك بأن هذا الأمر مختمرٌ في ذهنك. لأن، أخي، الهيئة عندما أصدرت الرسالة ودعت للتكتل، لا يمكن إطلاقاً إلا أن تؤيّد التكتل. ولكن ما وجه الغرابة؟ ظهرت، مثلاً، جبهة الجهاد والإصلاح، ظهرت جبهة الجهاد والتغيير، ظهرت الجبهة الإسلامية، هل سمعت أن الهيئة تطرّقت لهذا الأمر؟ على العكس من ذلك، الهيئة لا تريد إطلاقاً يعني أن.. هي تؤيّد المقاومة ككل، وتريد أن تكون المسافة بينها وبين كل أطراف المقاومة على حدٍ سواء. بل أذكر لك حدث معي أنا، عندما كنت في الجزائر وظهر فضيلة الشيخ الدكتور محمد عيّاش وأثنى على حماس وكتب بأن الهيئة تُبارك.. أنا شخصياً، أخي، لمته في هذا وخابرته، قلت أخي أنت كيف تبارك، الهيئة لا يمكن إلا أن تكون المسافة بينها وبين كل المقاومات مسافة واحدة. وبالتالي نحن مع جهاد المقاومة ضد العدو، والمسافة واحدة وبالتالي أنا لا أرى أن هناك غرابة، لأن لم يصدر من الهيئة أي تأييد باستثناء الرسالة التي دعت الناس إلى التوحّد.

 

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر على هذه الإيضاحات فضيلة الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي مساعد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، وعلى هذه المشاركة معنا. كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حُسن المتابعة. لكم منّي أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عماد بهجت، إلى أن ألتقكيم إن شاء الله في حلقة جديدة، أستودعكم الله والسلام عليكم.