- الوضع الأمني في محافظة الأنبار
- استقرار الأنبار اجتماعيا واقتصاديا

عبد العظيم محمد: المحافظة العراقية التي أقضت مضاجع الأميركيين طوال الأربع سنوات الماضية أصبحت الأنبار بالنسبة إليهم اليوم الإنجاز الذي يشار إليه بالبنان إنجاز تحقق بفضل استراتيجية جديدة اتبعتها الإدارة الأميركية في العراق تتمثل بدعم وتسليح العشائر لصد القاعد والحد من نفوذها ليس في الأنبار وحده وإنما في عموم العراق بعد أن حقق مجلس صحوة الأنبار وهو تحالف لبعض العشائر ضد القاعدة ونفوذها بعد أن حقق ما عجزت عنه الآلة العسكرية الأميركية من بسط الأمن والحد من عمليات القتل العشوائي كما تقول التقارير الأميركية فما حقيقة هذا الإنجاز الأميركي وإلى أي مدى تشهد الأنبار وضعا أمنيا مستقرا؟ وما هو حجم الدعم الحكومي الذي يحظى به مجلس المحافظة لإعادة تأهيل بنيتها التحتية والخدمية؟ للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي من عَمّان الدكتور عبد السلام العاني رئيس مجلس محافظة الأنبار ومن دمشق الدكتور محمد محمود لطيف الباحث والأكاديمي العراقي لكننا نبدأ أولا بهذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: محافظة الأنبار في غرب العراق طالما كانت تمثل كابوسا للأميركيين سكانها جميعهم من العرب السنة والمتمسكين بالتقاليد العشائرية والشعائر الدينية هذه المحافظة الصحراوية الأكبر بين محافظات العراق الثمانية عشرة الواقعة على الحدود مع سوريا والأردن والسعودية كانت ومنذ بداية الغزو الأميركي للعراق في أذار مارس عام 2003 وحتى شباط فبراير عام 2007 مسرحا لأخطر العمليات التي خاضتها القوات الأميركية أولى شرارات المقاومة انطلقت منها وامتدت بعد ذلك إلى باقي مناطق العراق الجيش الأميركي خاض معارك عنيفة للسيطرة على مدينة الفلوجة المدينة الأبرز في المحافظة بالإضافة إلى مركزها مدينة الرمادي وفي معركتين فاصلتين قاتل الجيش الأميركي للسيطرة على الفلوجة فشل في الأولى ونجح في الثانية بعد أن دمر معظم بنيتها التحتية وهجر معظم سكانها المعارك المباشرة لم تكن في الفلوجة وحدها وإنما في معظم مدن المحافظة لكنه لم ينجح يوما في إحلال السلام فعليا في هذه المدن المضطربة أمنيا الوضع الأمني في الأنبار خرج عن السيطرة إلى الحد الذي دفع مسؤولي الاستخبارات الأميركية إلى الإقرار في نهاية 2006 بأن حكومة بغداد المركزية والقوات الأميركية خسرت الأنبار لكن ومع مطلع 2007 وبسبب ما وصفت حينها بممارسات عناصر ما يعرف بدولة العراق الإسلامية التي تتزعمها القاعدة ضد العشائر وقف عدد من رؤساء هذه العشائر بوجه التنظيم وبدأ القتال بينهم استمر القتال لأشهر حتى تداركت القوات الأميركية الأمر وبدأت بتشجيع هؤلاء الذين وقفوا ضد القاعدة ودفعت لبعض منهم الأموال والأسلحة للاستمرار في قتال القاعدة بالنيابة عنهم سلطات بغداد حينها رفضت مبدأ تسليح العشائر غير أن القوات الأميركية رأت فيه الحل الأنسب للحد من قدرة القاعدة بعد ما عجزت كل محاولاتها العسكرية للسيطرة على هذا الاتجاه مؤخرا أصبحت الأنبار مضرب المثل في الإنجاز الأميركي دللت عليها زيارة بوش الأخيرة وتقرير بتريوس كروكر الذي قدم للكونغرس قبل أيام فما هي حقيقة الإنجازات التي حققها الأميركيون في الأنبار وما مدى قناعة أبناء المحافظة فيما يقدم لهم من خدمات مقارنة بما خاضوه من معارك وتعرضوا له من أزمات.

الوضع الأمني في محافظة الأنبار

عبد العظيم محمد: بعد هذه المتابعة التي قدمها التقرير أبدأ بالدكتور عبد السلام من عَمّان دكتور عبد السلام تقرير بترواس وكروكر تحدث عن إنجاز في محافظة الأنبار ما هي الأمور التي حصلت حتى يتم الحديث عن الأنبار بهذا الشكل؟

عبد السلام العاني - رئيس مجلس محافظة الأنبار: بسم الله الرحمن الرحيم بداية نحن في شهر رمضان المبارك نزف بالتهنئة لكافة المسلمين في الأمة العربية والإسلامية والعالم بالتهنئة بهذا العام الجديد في شهر رمضان المبارك ونقول في نفس الوقت أننا من هنا نبعث بالتعزية إلى أهالي الأنبار وقبلهم أهالي الشهيد عبد الستار أبو ريشة وحقيقة الشهداء الذين سقطوا على أرض الأنبار تباعا نقول أن هذه الأمة هكذا طبعها فلا يكاد رجل يغادرها حتى يأتي آخرون بالنسبة للتقرير اللي تفضلت حضرتك بذكره بقضية الأنبار كلنا يعلم ولا يخفى على أحد أن الأنبار شهدت تحولا كبيرا خلال الأشهر الماضية تمثلت هذه التحولات بنقطة واضحة المعالم إلا وهي انحسار عملية القتل وسفك الدماء للأبرياء من أبناء محافظة الأنبار على أيدي أشخاص لا تعرف لهم هوية ولا يعرفون من أين أتوا وكان هذا القتل وهذه عمليات القتل التي شهدها أبناء المحافظة حقيقة شملت كافة شرائحهم الشرائح المثقفة الشرائح الواجهات الاجتماعية لا أظن أن هناك شخصية وطنية تطمح لأن تخدم محافظة الأنبار والعراق وترجو وحدته وتسعى من أجل ذلك تكاد تكون لها موطأ قدم حتى أن الضيف العزيز الذي هو الآن جالس في الاتجاه الآخر الأخ الدكتور محمد محمود من أهالي المحافظة غادرها لا لشيء إلا لأنه شخصية كان يريد أن يقدم شيء لمحافظة الأنبار من هنا نقول أن ما يذكره بترواس أو يذكر في التقارير الأميركية ما هو إلا ثمرة للجهد الذي بذله أبناء محافظة الأنبار أبناء عشائر الأنبار بشيوخها برجالها بشهدائها نعم كان هناك مساندة من الحكومة المركزية كان هناك مساندة من القوات الأميركية الموجودة في المنطقة لكن في الحقيقة الدماء التي تقدم بها أبناء محافظة الأنبار الجهد الكبير الذي قدمته محافظة الأنبار الصحوة التي قدمتها محافظة الأنبار نموذجا واضحا لهذا الأمر..

عبد العظيم محمد: دكتور كيف حصل هذا الاستقرار الأمني الذي تتحدث عنه كيف تم هذا الإنجاز الذي يتغنى به الأميركيون والحكومة العراقية وكذلك تتحدث عنه الآن؟

عبد السلام العاني: لنكن صريحين أن هذا الإنجاز هو جاء بفعل واضح من أبناء محافظة الأنبار في قضيتين ومسألتين واضحة الدلالة الأولى أن أبناء محافظة الأنبار كانوا يعانون من خلط في مفهوم الجهاد ومعنى الجهاد الذي أدخل فيه وأصبح مرادفا له معنى الإرهاب مع الأسف حتى أصبح أن مفهوم الجهاد يكاد يوازي ويساوي عملية قتل الأبرياء والذين يتعرضون للخطف والذبح كل يوم هذا المفهوم الذي تم الخلط بهذه الأوراق بهذا الطريقة العجيبة الغريبة التي نتج عنها هذا الأمر نقول أصبح واضحا أمام أهل الأنبار والعراقيين بشكل عام أن هذا المشروع هو ليس مشروعا جهاديا هذا الأمر هو مشروعا خارجيا جاء للفتك بمحافظة الأنبار وإعادتها إلى الحضيض حتى أنك اليوم لا تكاد تجد لا عمارة ولا تجد حجرا على حجر بل وأنه لا تجد كفاءة في المحافظة إلا وغادرها بسبب هذا التهديد..

عبد العظيم محمد: نعم دكتور أريد أن أسمع رأي الدكتور محمد محمود لطيف حول هذه النقطة دكتور محمد منذ أربع سنوات والمحافظة مضطربة فيها خلل أمني اليوم هناك حالة شبه استقرار يعني لمن يحسب هذا الاستقرار برأيك؟

محمد محمود لطيف – باحث وأكاديمي عراقي: نعم بداية أستاذي العزيز دعنا أن نميز بين المصطلحات وأن نحدد معاني هذه المصطلحات.. المصطلحات التي تتكلم عليها الإدارة الأميركية في تقاريرها عن وجود إنجازات أو انتصارات أو نجاحات أو استقرارات حقيقة هذه كلها معاني لابد أن ندلل عليها لكن قبل ذلك محافظة الأنبار يشهد لها بأنها المحافظة الأولى التي أعلنت مشروع الجهاد ضد الاحتلال الأميركي وهي المحافظة الأولى التي انطلقت منها الرصاصة الأولى نحو صدر وجبين الجندي الأميركي وأول جندي أميركي سقط بعد احتلال بغداد يعني بعد 9/4 أظنه في محافظة الأنبار وفي الفلوجة أو في الرمادي تحديدا إذا هي لديها قدم السبق في الجهاد ولديها المكانة الأولى العالية في تحقيق المشروع الجهادي أو يعني إذعان القوات الأميركية لمطالب عديدة أو لتغيرات جديدة اقتضتها ساحة المقاومة والأميركان لكن الذي حصل في هذه المحافظة أن المجاهدين انقسموا إلى فصائل متعددة وإلى مشاريع أو إيديولوجيات متنوعة وأن كانت الأدلجة الإسلامية هي التي تضفي على مشروع المقاومة الذي حدث أن هناك فصيلة من فصائل المقاومة بعد أن أسر أكثر قادته وبعد أن قتل القادة الآخرون وهو فصيل أسميه بالاسم تنظيم القاعدة الذي كان يسمى فيما قبل التوحيد والجهاد بعد أسر وقتل أكثر القادة ساده أو تأمر عليه مجموعة من الصبية ومن سفهاء الأحلام وصغار الأثمان ممن لا يمتلكون لا وعيا ولا فهما ولا دراية لا في المصطلحات السياسية ولا في الوعي الإسلامي الشرعي ولا حتى في المفهوم الحضاري هذه المجموعة التي امتلكت منصة الجهاد في مدينة أو محافظة الأنبار بدأت تعمل أعمالا عشوائية وتطيش قتل أبرياء بل وقتل حتى بعض المجاهدين من الفصائل المقاومة مثل الجيش الإسلامي مثل كتائب العشرين مثل الحركة الإسلامية لمجاهدي العراق وغيرها هناك أصبحت مفارقة جديدة الذين انتفضوا في مدينة الرمادي هل انتفضوا لأنهم يريدون المشروع الأميركي أم أنهم انتفضوا ضد الأفعال الصبيانية والجرائم المتعددة التي اقترفها بعض صبيان تنظيم القاعدة الجواب الصحيح هو أن محافظة الأنبار لن تنتفض رضاء بالمشروع الأميركي ولم تنتفض تأييدا لبوش أو باستراتيجية بوش على العكس من ذلك بل انتفضت من أجل..

عبد العظيم محمد: لكن دكتور هناك تحالف الآن على الأرض بين القوات الأميركية ومجموعة من عشائر محافظة الأنبار ضد القاعدة أو ضد الجماعات المسلحة يعني المهم أن هناك تحالف؟

محمد محمود لطيف: نعم هذا التحالف هو بحد ذاته يدل على فشل استراتيجية بوش في العراق المطبقة في العراق ولذلك لو يعني المتتبع لتقرير بتريوس وكروكر أو لخطابات بوش الأخيرة في محافظة الأنبار والأخيرة لم يتكلم عن مصطلح النصر كانت خطاباته القديمة تقول النصر بات وشيكا النصر أصبح قريبا النصر قد تحقق اليوم بدءوا يتكلمون عن مصطلحات جديدة اليوم بدأ يتكلم عن نجاحات أو تقرير كروكر بتريوس بدأ يتكلم عن تحقيق الاستقرار يعني كلمة النصر تكاد تغيب عن خطاباتهم وعن كلماتهم ولذلك هذا هو الفشل بحد ذاته يكمن الفشل أنه حينما تضطر العشائر أن تدافع عن نفسها أمام ظلم قادم ولم تستطع القوات الحكومية المتجحفلة والممتدة بالمال والسلاح أو لم تستطع قوات الاحتلال التي من واجبها حماية المواطن أن تحمي المواطن نفسه يعني أن تحمي المواطن نفسه يعني انها في غاية الفشل ولذلك أقولها أن بدلا من أن نؤسس دولة المؤسسات والقيم الحديثة وبدل أن تؤسس..

عبد العظيم محمد: دكتور يعني ربما بالنسبة للجانب الأميركي هذا أمر غير مهم المهم الأمور تحسب بنتائجها أريد أن أسأل الدكتور عبد السلام دكتور عبد السلام مقتل عبد الستار أبو ريشة هل سيؤثر هذا على الاستقرار في المحافظة؟

"
المؤتمر التأسيسي لعشائر الأنبار أعلن بأن كافة عشائر المحافظة تقف بوجه القتل والإرهابيين وتساند المشروع الوطني في العمل السياسي سواء لجبهة التوافق أو للأطراف الوطنية
"
عبد السلام العاني

عبد السلام العاني: الحقيقة مقتل الشيخ عبد الستار رحمه الله أبو ريشة في محافظة الأنبار هو ليس الفرد هذه وحده كان الذي يريد قتل أو يريد إبعاد هؤلاء القتلة عن ساحة الأنبار.. ساحة الأنبار أصبحت عند تأسيس المؤتمر أو المؤتمر التأسيسي لعشائر الأنبار في يوم 16 أب كان هذا المؤتمر هو عبارة عن جمع للكلمة وإعلان بأن كافة عشائر المحافظة هي تقف بوجه القتل والإرهابيين بل الأمر تعدى ذلك حتى لمساندتها في المشروع الوطني في العمل السياسي سواء لجبهة التوافق أو للأطراف الوطنية التي تريد أن تساند عمل خلينا نسميها بصراحة التيار السني أو الشريحة السنية التي أضطهدت ونالت ما نالت من الإقصاء والتهميش خلال الفترة الماضية أصبح اليوم مشروع أبو ريشة رحمه الله هذا الذي تبناه وقاتل من أجله اليوم أصبح واضحة المعالم مع أن هناك نقولها بصراحة كان هناك بعض الملاحظات من هذا الطرف أو من ذاك حول هذا المشروع لكن الوقفة التي توجت بأنها رفض صحوة الأنبار لأن تتقلد مناصب الحكومة أو لأن تشارك في الحكومة بديلا عن جبهة التوافق دلالة واضحة على أن مسيرة أهل الأنبار هي المسيرة الوطنية التي ليست للسنة وحدها ولكن مسيرة العراق لذلك أنا أعتقد أن هذا المشروع ماض في طريقه.

عبد العظيم محمد: يعني أريد أن نتحدث دكتور عبد السلام عن بقية الإنجازات ليس على الصعيد الأمني وإنما على كل الصعد الاقتصادية والاجتماعية والاستقرار في الجوانب الأخرى لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

استقرار الأنبار اجتماعيا واقتصاديا

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مرة أخرى معنا في المشهد العراقي مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن محافظة الأنبار وعن التطورات العسكرية والأمنية في هذه المحافظة وأريد أن أتحول إلى الدكتور محمد محمود لطيف دكتور هناك أسماء عشائرية بارزة في محافظة الأنبار مثل عائلة علي سليمان شيوخ عشائر دليم وعائلة المخربيط وعائلة حكمت سمير الشلال شيوخ عشائر المحامده هذه الأسماء العشائرية المعروفة في المحافظة لم تظهر في التحالف العشائري كانت هناك بعض العشائر فقط هناك أسماء غير لامعة لماذا غابت الأسماء العشائرية الكبيرة عن البروز في مثل هذا الوقت؟

محمد محمود لطيف: نعم لأن هو المشروع بحد ذاته كما قلت لك بداية أن الناس في محافظة الأنبار لم يكن لديهم رغبة بالارتماء أو الانتماء إلى حضن المحتل بل أنهم هم من أسسوا المقاومة وهم من بدءوا فيها وهم من قرروا فيها وحققوا انتصارات جمة لكن كما قلت لك أن الظلم والحيف الذي وقع عليهم من قبل فصيل من فصائل المقاومة وحده هو الذي دعاهم لأن يدافعوا عن أنفسهم وأن يرفعوا السيف بوجهه أو أن يطاردوا أتباعه ولذلك فأن مجموعة غير قليلة من أبناء المحافظة مازالت وأقول هذا الشيء مازالت تنتظر نهاية هذه المعركة بين الطرفين لتقرر بنفسها إرادتها ولترفع صوتها من جديد ضد الاحتلال وضد الغزو الأميركي ولتقول بملئ فيها أنها حينما وقفت صامتة أمام القتال الدائر بين بعض العشائر وبين فصيل القاعدة أو تنظيم القاعدة هذا لا يعني أنها قد رضيت بالمحتل ولا يعني أنها قد قبلت به ولا يعني أنها قد جندت نفسها لحماية مشروعه أو لنجاح استراتيجيته ولذلك هناك..

عبد العظيم محمد: دكتور ولاء العشائر إذا نريد أن نصنف ولاء العشائر العربية في محافظة الأنبار لمن الآن؟

"
محافظة الأنبار عادت إلى التكوين العشائري من أجل دفاع أبناء العشيرة عن أنفسهم ورفع الظلم الذي وقع عليهم من قبل تنظيم القاعدة، وهذا دليل على فشل الإستراتيجية الأميركية حينما نتحول من دولة الطائفة إلى دولة القبيلة
"
محمد محمود لطيف

محمد محمود لطيف: أنا أقول لك محافظة الأنبار وإن كانت محافظة عشائرية لكنها محافظة تتسم بالديانة والمحافظة على الأخلاق والقيم النبيلة ولاسيما تتميز بكثرة مساجدها وكثرة علمائها حتى أن جلة علماء العراق قد خرجوا من هذه المحافظة وأنها تمتلك كما هائلا من العالمين والعارفين وأهل العلم والديانة ولذلك الولاء الحقيقي لأبناء هذه المحافظة هو لدينهم ولإسلامهم ولقيمهم ولتراثهم ولموروثاتهم لكن هناك تقاليد عشائرية معينة وأنت تعلم والكل يعلم بذلك أن السنوات الأربع للاحتلال لم تكن هناك قيمة للعشيرة ولم يكن هناك وجود للعشيرة بل كانت هناك وجود لصيحات الثائرين وصيحات المجاهدين وصيحات الأبطال في ميادين القتال ثم عدنا إلى التكوين العشائري لضرورة أضطرها أبناء العشيرة من أجل الدفاع عن أنفسهم باسم العشيرة ورفع الظلم والحيف عليهم الذي وقع من قبل تنظيم القاعدة هذا من ناحية من ناحية أخرى هذا أكبر دليل على فشل الاستراتيجية الأميركية حينما نتحول من الطائفية أو من دولة الطائفة إلى دولة القبيلة معنى ذلك أننا قد وضعنا جانبا دولة القيم الحديثة والمؤسسات قد وضعنا جانبا دولة القانون والمدينة وعدنا إلى بداية الدولة أي قبل العصور المتقدمة وقبل أن يظهر الفقه السياسي والفكر السياسي الحديث وهذا دليل أننا قد تراجعنا والأميركيون أنفسهم وأن قلت سيدي العزيز أنهم يهتمون بالنتائج فهذا من النتائج حينما لا تكون هناك دولة موحدة مستقرة ولا تكون هناك حكومة مركزية قوية بل هناك تكون..

عبد العظيم محمد: ربما هم محرجين الآن يريدون حصد النتائج وتقديم صورة طيبة بأي شكل من الأشكال خاصة في هذا الوقت يعني للناخب الأميركي أعود إلى الدكتور عبد السلام دكتور عبد السلام إذا ما قلنا أن هناك إنجاز على الصعيد الأمني ما الذي تحقق على بقية الصعد الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والخدمية الأخرى في محافظة الأنبار؟

عبد السلام العاني: أخي العزيز هناك خمس محاور ممكن أن نجملها بأنها هي المحاور التي إذا أردنا أن نصل لمحافظة الأنبار وإنقاذها من الضيم والحيف الذي وقع عليها هذه المحاور الخمسة يجب أن تتكامل مع بعضها المحور الأول المحور الأمني الذي تفضلت بذكره ليكن معلوما أن التسليح الذي تتسلح به القوة الأمنية غاية في الضعف لا يستحق ولا يساوي الحاجة التي تحتاج إليها أبناء القوة الأمنية في أجهزة الشرطة السبب في هذا حقيقة هناك تأخر مع أن الحكومة ساندت هذا الملف في بدايته لكن هناك تقصير ولازال هناك حاجة إلى التسليح والتجهيز لأجهزة الشرطة هذا المحور الأول أما المحور الذي ترى بأن هناك تحسنا أو هناك انطباعا بدأ يتحسن باتجاه هذا الملف الأمر الثاني وهو المطلب الذي كنا نطالب به ملف المعتقلين أنت ذكرت القضية الاجتماعية القضية الاجتماعية لا يمكن إعادتها ولا يمكن إعادة تأهيلها وبناءها ما لم يطلق سراح المعتقلين الأبرياء الذي هم يعانون في سجون الدولة أو في سجون القوات الأميركية السبب في هذا حقيقة أن هؤلاء أبنائنا الذين هم في المعتقلات تكاد تكون معظم المعتقلات أو معظم الأشخاص الذين هم في المعتقلات هم من أبناء السنة من أبناء هذه الطائفة التي وقع عليها هذا الظلم بل وأن محافظة الأنبار هي لها الباع الأوفر فيه..

عبد العظيم محمد: دكتور على الصعيد الاقتصادي؟

عبد السلام العاني: أما المحور الثاني فهو محور إعادة تأهيل الحياة التي هي في الموضوع الاقتصادي فهناك دمار وخراب حل بمحافظة الأنبار هدمت الدور هدمت العمارات كل هذا يحتاج أن يعوض أهالي المحافظة عن هذا الفقدان السبب فيه أن هناك عمليات عسكرية كانت بسبب وجود القوات الأميركية داخل المحافظة وأعتقد أن هذا الأمر منذ بداية احتلال محافظة الأنبار والعراق بشكل عام طالبنا من هذه القوات أن تكون خارج المدن والقصبات لأن ذلك سيلحق الضرر في المحافظات نعم لحقها الضرر وقدمنا طلبات رسمية إلى الحكومة المركزية إلى القوات الأميركية بأن هذا يجب أن يعوض أبنائها حصل تعويض لكن محدود..

عبد العظيم محمد: دكتور أريد أن أسألك عن..

عبد السلام العاني: معذرة أما الموضوع الأخير الذي..

عبد العظيم محمد: لأن لم يبقى الكثير من الوقت دكتور أريد أن أسألك انسحاب جبهة التوافق من الحكومة العراقية هل آثر على دعم الحكومة العراقية لكم؟

عبد السلام العاني: نحن هناك حقيقة خيوط مع الحكومة المركزية في التواصل معها من خلال اللجنة الاقتصادية وكان هناك تواصل بحيث أنها ظهرت بعض المكاسب لمحافظة الأنبار لكن لازلنا نقول أن ما قدم سواء في حالة وجود جبهة التوافق التي تكاد تكون شبه مهمشة في ذاك الوقت أو في حالة انسحابها في هذا الوقت نقول بأن ما تستحقه محافظة الأنبار أو تحتاج إليه لا يكاد يتعدى عشر معشار ما تستحقه هذه المحافظة لذلك نحن ناشدنا الحكومة ناشدنا الدول العالمية ناشدنا منظمة المؤتمر الإسلامي جميعا أن يقفوا لغرض مساندة هذه المحافظة التي نكبت وهي اليوم بصدد أن تعيد كيانها لنفسها سواء بإطلاع أبنائها المعتقلين أو بتعويضها أو بتسليح أبنائها بالشكل الذي ينبغي لها أن تدفع عن نفسها الظلم والحيف لا سمح الله إذا وقع عليها من أطراف داخلية أو خارجية..

عبد العظيم محمد: أعود للدكتور محمد محمود لطيف وأريد أن أختم بسؤال معه بسؤال مهم الآن الصورة التي تنقلها التقارير الأميركية تقول أن العشائر العراقية والقوات الأميركية تقف على جانب ضد القاعدة أين تقف بقية الفصائل المسلحة التي تقاتل الأميركان؟

محمد محمود لطيف: الفصائل المسلحة أو فصائل المجاهدين تقف على مسافة محددة ومعروفة ومعلومة لدى الجميع هي ترفض المشروع الأميركي برمته وتعمل على إقصاء القوات الأميركية وإخراجها من العراق وتحرير العراق وإعادة الأمن والسيادة لهذا البلد هذا من جانب ولذلك فهي ترفض أي مشروع يأتي به الأميركان سواء كان هذا المشروع يراد منه كذا أو يراد منه كذا لأنها تعمل على إنهاء هذا الاحتلال هذا من جهة الجهة الثانية هي ترفض ولا تقبل وتأبى التصرفات الصبيانية التي يقوم بها تنظيم القاعدة تجاه أبناء الشعب العراقي من قتل للأبرياء أو ملاحقة للأبرياء والذين لا ذنب لهم ولا حول لهم ولا قوة ولذلك قالتها فصائل المقاومة مرارا كتب في ذلك الناطق الرسمي للجيش الإسلامي كتبت في ذلك كتائب ثورة العشرين واليوم هناك ملاحظة مهمة أن فصائل المقاومة قد تنبهت إلى أن شرذمتها وعدم وحدتها وعدم اتفاقها في صف واحد قد يمهد لنجاح مشروع الأميركان تجاه القاعدة أو مشروع القاعدة تجاه أبناء الشعب ولذلك عملت على توحيد صفوفها ورأينا كيف ظاهرت جبهتان قويتان تضمان أكثر فصائل المقاومة العاملة في الساحة الجبهة الأولى جبهة الجهاد والإصلاح التي تضم جيش المجاهدين والجيش الإسلامي وجيش الفاتحين وأنصار السنة الهيئة الشرعية والجبهة الثانية اللي هي جبهة تقودها كتائب العشرين وجيش الراشدين وجيش المسلمين والحركة الإسلامية لمجاهدي العراق وفصائل أخرى كجند الرحمن وسرايا التمكين إذا هناك وعي من المقاومة أن لا يختلط سلاحها بسلاح القوات الأميركية في ملاحقة عراقي أبدا أيا كان جرم ذلك العراقي ولذلك ما قيل أو يقال..

عبد العظيم محمد: إذا دكتور تقول هي هذه الفصائل تقف في المنطقة الوسط أشكرك جزيل الشكر الدكتور محمد محمود لطيف الباحث والأكاديمي العراقي على هذه المشاركة معنا كما أشكر الدكتور عبد السلام العاني رئيس مجلس محافظة الأنبار على مشاركته معنا وأشكر لكم مشاهدي الكرام حسن المتابعة لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي إلى أن التقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.