- حجم الأزمة العراقية وسبل حلها
- تداعيات الانسحاب الأميركي المحتمل من العراق



عبد العظيم محمد: مما لا شك فيه أن البحث عن حل لأزمة العراق وما يمر به من ظروف مأساوية وحده مشكلة وقد يكون جزءا من المشكلة نفسها عدم اعتراف المسؤولين العراقيين بحجم الكارثة التي تمر بها البلاد وإن كانت الإدارة الأميركية من خلال ما تمر به من تجاذبات داخلية تعترف تصريحا أو تلميحا في بعض الأحيان بحجم الخطر الذي وصلت إليه في العراق، حتى الأطراف العراقية المعارضة أصبح من الصعب عليها في الوقت الحاضر لعب دور في استعادة الاستقرار في العراق ورأب الصدع بين مكوناته المختلفة والكلام النظري هو الآخر لا يجدي نفعا للحفاظ على وحدة العراق لكن على الأقل تشخيص الداء ومعرفة أسبابه قد يكون الخطوة الأولى على الطريق الصحيح وهو ما سنحاول التحاور فيه مع ضيف حلقة اليوم من المشهد العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان الباحث والأكاديمي العراقي وقبل أن نتحدث إليه نبدأ بهذا التقرير الذي أعده حسام على.

حجم الأزمة العراقية وسبل حلها

[تقرير مسجل]

حسام على: يدخل العراق ضمن أوليات الإدارة الأميركية في معظم برامجها وخططها الصادرة عن مؤسساتها العسكرية أو الأمنية أو الاقتصادية لكنه بات مؤخرا يشكل أزمة كبيرة لها كثير هي الحلول المقترحة لحل تعديلات الملف العراقي فهناك العمليات العسكرية التي يشن الجيش الأميركي والعراقي ضد مدن ومناطق ينشط فيها العنف وأحيانا تشن هذه العمليات ضد أماكن تقول السلطات في العراق إنها تصدر العنف إلى المناطق الأخرى وهناك أيضا سياسية الترغيب وتتمثل في الدعوات إلى ضم الجهات المغيبة عن العملية السياسية وكذلك محاولة اجتذاب الفصائل المسلحة وإقناعها بإلقاء السلاح والدخول في خارطة المقاومة السلمية أو ما اصطلح على تسميتها بالمقاومة السياسية وليس ببعيد عن هذا كله ما تمخضت عنه المؤتمرات واللقاءات الإقليمية والعربية والدولية بشأن الأمن العراقي لكن الأزمة على ما يبدو تزداد تعقيدا على مرور الوقت وإذا ما قورنت بحجم الإنفاق اللازم ومقدار الخسارة البشرية تكون المعادلة خاسرة بكل المقاييس بالنسبة للأميركيين وثمة آراء تقول بوجود صفقات تعقد على الطاولة العراقية يصل مداها إلى أبعد من مجرد محاولة فرض الأمن داخل البلاد فهناك حرب في العراق يراد لها أن تضع أوزارها لتندلع ربما أخرى قد لا تكون بعيدة عنه في الوقت الراهن هي حرب باردة تجري على وجه الخصوص بين إيران والولايات المتحدة يحاول كل طرف أن يكون الرابح فيها ويخشى المسؤولون في العراق من أن برودة هذه الحرب قد لا تدوم طويلا فالقضية العراقية أصبحت مختبرا سياسيا وعسكريا واقتصاديا لاستراتيجيات دول المنطقة ومقياسا لمدى فاعتليتها في المستقبل المنظور ويخشى العراقيون من استمرار هذا الوضع المتدهور لبلادهم وأن يتحول العراق إلى مجرد ملف تطوى أوراقه وتنسى في دواليب الأمم المتحدة.

عبد العظيم محمد: بعد هذه المتابعة والقراءة التي قدمها التقرير دكتور أريد قبل أن نتحدث عن المشكلات والأزمة التي يمر بها العراق هل حقيقة أن الحكومة العراقية والمسؤولين أو النخب السياسية الموجودة الآن في واجه الأحداث في العراق لا يقدرون حقيقة ما يجري في العراق لا يعترفون ولا يقدرون أن هناك مشكلة حقيقية في العراق؟

"
على الحكومة العراقية التنحي بعدما اعترفت بفشلها في حفظ النظام والأمن العام
"
عبد الحسين شعبان- باحث وأكاديمي عراقي: أعتقد أنهم يعرفون قبل غيرهم أن هناك أزمة حقيقة مستفحلة في العراق وأنهم بساستهم الحالية لا يستطيعون الخروج من هذا المأزق وتصحيح الأوضاع كما أن الولايات المتحدة هي الأخرى تعرف حجم المشكلة والكارثة الحقيقية التي حلت بالعراق بعد احتلالها له الاعتراف يعني فيما يعني عليهم أن يحددون جدولا زمنيا للانسحاب اعتراف الحكومة العراقية بفشلها عليها التنحي إذا لأن مهمة أي حكومة بغض النظر عن هذه الحكومة أو تلك منتخبة أو غير منتخبة هي حماية أرواح المواطنين وحفظ النظام والأمن العام إذا كان هذه الحكومة أو غيرها لا تستطيع تأمين هذين المستلزمين فلماذا إذا هي حكومة عليها إذا أن تتنحى كما أن على الولايات المتحدة أن ترحل من العراق بتحديد جدول زمني للانسحاب إذا ما اعترفت بفشل سياستها واستراتيجيتها في العراق وبالتالي في المنطقة الاعتراف هو جزء من إعادة رسم الصورة وبالتالي تصور حل على نحو مختلف مما تريده القوات المنفذة.

عبد العظيم محمد: إذا أردنا أن نشخص الحالة العراقية ونشخص المرض إن صح التسمية أو الداء يعني هناك ربما تكون ثلاث مسببات يعني أنا ذكرت هذه الأمور إما الحكومة أو الاحتلال أو القوات الموجودة في العراق أو إفرازات المرحلة اللي هي أربع سنوات بالنسبة للحكومة العراقية ربما تقول إنها حاولت وسعت لإصلاح الأمور لكن هذا هو المتاح باعتبار أن الوضع الأمني سيئ جدا.

عبد الحسين شعبان: دعني أقول لك من الناحية الثانية أن قوات الاحتلال بموجب اتفاقيات جنيف في عام 1949 خصوصا ملحقها الأول برتوكول جنيف لعام 1977 الخاص بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة تتحمل المسؤولية الأولى إضافة إلى قواعد القانون الدولي الإنساني من الناحية الثانية الحكومة العراقية تتحمل المسؤولية لأنها لم تستطع من حفظ النظام والأمن العام ولم تستطع من حماية أرواح وممتلكات المواطنين بوجود الميليشيات بالفوضى الضاربة بانتشار الفساد والرشوة التي أصبحت تزكم الأنوف بتشظي المجتمع إلى طائفية مقيتة تلك التي جاءت أو تكرثت عبر صيغة بول بريمر السحرية عندما قسم المجتمع العراقي إلى طوائف وإثنيات كرسها في مجلس الحكم الانتقال ثم انشق المجتمع رأسيا وعموديا من الوزير إلى الخفير مما جعل الطائفية والمذهبية هي السمة الغالبة للحكم الحالي.

عبد العظيم محمد: يعني هو للمفارقة أن كل السياسيين العراقيين بما فيهم السلطة الحاكمة الآن هم ينقدون قضية المحاصصة الطائفية والطائفية في العراق والانقسام الطائفي لكن بخصوص الحكومة يعني ربما تقول كما قلت قبل قليل إنها سعت في إطار إصلاح الأمور قدمت مشروع للمصالحة الوطنية تعمل الآن خطة أمنية لضرب الخارجين عن القانون كما تقول وكذلك سعت إلى حل الميليشيات ودائما خطابات المالكي يعد ويقول إنه سيتم حل الميليشيات أليست هذه خطوات في الطريق الصحيح؟

عبد الحسين شعبان: أعتقد أن السيد نوري المالكي طرح ثلاثة أشياء صحيحة طرح موضوع المصالحة الوطنية وطرح موضوع الخطط الأمنية لفرض سيادة القانون وطرح موضوع حل الميليشيات لكن هذا بقى في إطار الحديث الإنشائي الذي لم يغني أو يثمن..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: لا يغني ولا يثمن.

عبد الحسين شعبان: لا يعني ولا يثمن من جوع إذا جاز لي التعبير أن أقول أريد أن أقول شيء آخر أن خطة المصالحة تتطلب أولا وقبل كل شيء مصارحة المصارحة تتطلب بالدرجة الرئيسية كشف حساب لما جرى طيلة السنوات الأربعة الماضية خصوصا أعمال العنف الفلتان الأمني أعمال الفساد الطافية السياسية، انقطاع وتدهور الخدمات ضعف المواطنة والمواطنية المحاصصات الطائفية والمذهبية عمليات التطهير والإجلاء للسكان وغير ذلك هذه القضية لم تستطع الحكومة العراقية أن تتقدم خطوة واحدة على هذا الطريق الشيء الثاني لا يمكن للحكومة العراقية أن تحل الميليشيات لأنها نتاج هذه الميليشيات خصوصا وأن هذه الميليشيات قريبة من السلطة السياسية الحاكمة ميليشيات بدر ميليشيات جيش المهدي الميليشيات الأخرى فرق الموت التي تشكلت والتي تعتبر تابعة لوزارة الداخلية وتدير بعض الأجهزة فضلا عن ذلك هناك ميليشيات تابعة لبعض الجهات التي جاءت مع الاحتلال اعتبرت قوات حماية خاصة فيه فرق قوات لحماية المنشآت النفطية اعتبرت قوات لحماية المنشآت الكهربائية وغير ذلك هذا ليس بالإمكان..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: الشركات الأمنية.

عبد الحسين شعبان: الشركات الأمنية ليس بإمكان الحكومة أن تحل هذه الميليشيات..

عبد العظيم محمد: طيب..

عبد الحسين شعبان: خطة أمن بغداد أريد أن أقول فشلت فشلا ذريعا.

عبد العظيم محمد: قبل خطة أمن بغداد في قضية الميليشيات الحكومة العراقية لا تستطيع أن تحل الميليشيات أم أنها لا تريد أن تحل الميليشيات؟

"
لا يمكن للحكومة العراقية أن تحل مليشيات بدر وجيش المهدي وفرق الموت -التي تعتبر تابعة لوزارة الداخلية- لأنها نتاج هذه المليشيات
"
عبد الحسين شعبان: لا تستطيع أن تحل الميليشيات لأن هذا يحتاج إلى نوع من التوازن ونوع من التوجه السياسي على نحو مغاير لتوجهات الحكومة العراقية أريد أن أقول إن الميليشيات معظمها هي ميليشيات طائفية في الغالب أو ميليشيات اثنية هذه الميليشيات هي نتاج المحاصصة الطائفية المذهبية الإثنية التي جاءت مع الاحتلال لهذا لا يمكن للسيد نوري المالكي أن يتقدم خطوة جدية على صعيد حل هذه الميليشيات حل الميليشيات يعني استعادة هيبة الدولة كيف تستعاد هيبة الدولة في ظل الانقسام المجتمعي في ظل الاحتقان والتوتر والتطهير المذهبي والطائفي كيف تستعاد الدولة والطائفية أصبحت ثمة غالبة في توجهات الحكومة العراقية والأطراف المشاركة في العملية السياسية وربما لأطراف خارجها أيضا أريد أن أقول إن هذه قضية مهمة إن لم يتم تحريم الطائفية بإصدار قانون يحرم الطائفية ويحاسب من يشجع عليها من يتستر عليها.

عبد العظيم محمد: من يصدر هذا القانون إذا كانت الحكومة هي المتهمة؟

عبد الحسين شعبان: بالضبط لهذا أقول إصدار مثل هذا القانون يعني أنه سيدفع الحكومة العراقية إلى المسائلة إلى تحمل مسؤوليتها إزاء ما يجري لهذا ليس بإمكانها الإقدام خطوة جدية واحدة باتجاه حل الميليشيات شيء أخر..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: قضية حل الميليشيات أنت في تقريرك حال الأمة التي كتبت هذا التقرير عن العراق ذكرت أن هناك ارتباط بين التيار الصدري وبين السيد نوري المالكي رئيس الوزراء الحالي باعتبار أنه من المعروف أن التيار الصدري هو من أوصل المالكي إلى رئاسة الوزراء في هذه اللحظة الآن هناك ميل لتشكيل ائتلافات وتحالفات جديدة تهدف إلى ضرب الائتلاف الحاكم في السلطة في العراق في هذه اللحظة هل يستطيع نوري المالكي أن يتعرض إلى الميليشيات هل هو قادر باتخاذ خطوة باتجاه الميليشيات ولم تبقى له إلا الميليشيات ربما أو التيار الصدري كداعم له في الحكومة؟

عبد الحسين شعبان: لهذا السبب قلت أنه لا يمكن للسيد نوري المالكي حتى وإن أراد أن يقدم على خطوة جدية على هذا الصعيد لأسباب موضوعية فضلا عن ذلك أن هذه الميليشيات هي المتحكمة لدرجة أن هناك شبه كانتونات شبه دوقيات شبه مناطقيات وطوائفيات وجهويات داخل الدولة العراقية.. الدولة العراقية محصورة في المنطقة الخضراء التي هي عبارة عن نصف بلدية ليس بإمكانها حتى حماية نصف البلدية هذا إلا من قبل قوات أجنبية وهذه مشكلة حقيقية ليست عريضا أو اتهاما وإنما توصيف لواقع الحال من جهة أخرى أن مشكلة المصالحة هي ليست مشكلة أمنية فحسب هي مشكلة سياسية أولا وقبل كل شيء ولذلك خطة أمن بغداد الأولى والثانية والثالثة فشلت فشلا ذريعا إذ أن الأمن هو السياسة أولا وقبل كل شيء لن يحدث نوع من التوافق السياسي على أساس برنامج وطني عام وشامل يقع في المقدمة منه في الصدارة منه موضوع إنها الاحتلال وتحديد جدول زمني بالتالي السير سوية باتجاه تحرير مصالحة وطنية حقيقية على أساس التسامح على أساس الوحدة الوطنية العراقية على أساس مستقبل العراق لا يمكن الحديث بأي شكل من الأشكال عن نجاح خطة المصالحة أو خطة حل الميليشيات أو الخطة الأمنية معنا.

عبد العظيم محمد: أريد أن أنتقل إلى قضية أخرى يعني كما قلنا هي الحكومة والإدارة الأميركية وتوجهاتها الأخيرة نحو العراق وفكرة انسحابها من العراق لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدين الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

تداعيات الانسحاب الأميركي المحتمل من العراق

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها للدكتور عبد الحسين شعبان الباحث والأكاديمي العراقي عن أسباب ومشكلات الأزمة العراقية الحالية، دكتور تحدثنا عن الحكومة العراقية وإفرازات الحكومة مشكلات التي تواجهها الحكومة بالنسبة للوجود الأميركي في العراق أخيرا الخلاف الجمهوري الديمقراطي حسم وسيتم تمويل الحرب الأميركية في العراق هل تعتقد أن الخلاف الجمهوري الديمقراطي كان خلاف حقيقي يهدف إلى إخراج القوات الأميركية من العراق هل كان الديمقراطيون جادون في خروجهم من العراق فيه دعوة إلى خروج القوات الأميركية من العراق؟

عبد الحسين شعبان: أعتقد نجاح أو فشل المشروع الأميركي في العراق سيترك تأثيراته على عموم السياسة الأميركية وستعطي الجهة الأميركية لدول المنطقة فيما يتعلق بمشروع الشرق الوسط الكبير ثم فيما يتعلق بمشروع الشرق الأوسط الجديد فيما يتعلق بخطط الإصلاح والدمقرطة التي دعت إليها الولايات المتحدة تلك التي تحولت إلى كوابيس إلى نوع من أنواع أفلام الرعب في بلدان المنطقة كان نموذجها العراق وأفغانستان أريد أن أقول أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ وخطيئة جسيمة في العراق عندما أقدمت على الاحتلال بحجج وذرائع واهية منها وجود علاقة مع تنظيم القاعدة والإرهاب الدولي منها أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل واتضح أن ذلك كان مجرد فرية كان مجرد ادعاء لا أساس له من الصحة ثم أقدمت على أخطاء جوهرية تتعلق بلب سياساتها في المنطقة فيما يتعلق بحل الجيش العراقي وفيما يتعلق بتفكيك الدولة العراقية بدلا من الإطاحة بالسلطة كما ادعته انتقلت إلى خطوة أخرى تركت تأثيراتها لاحقا على صعيد توجهات الأطراف السياسية العراقية عندما أصدر بريمر القانون رقم 1 باجتثاث البعث هذا ترك تأثيراته السلبية الخطيرة على أوساط وشرائح واسعة من المجتمع العراقي صحيح أن هناك ارتكابات في الماضي هناك اتهامات لخرق حقوق الإنسان كلها ينبغي مسألتها على أساس القانون وعلى أساس القضاء وليس أخذ العقيدة السياسية كجريمة مفترضة سلفا هذه القضية أدت على العزل السياسي دفعت أوساط معينة إلي الاستقطاب دفعت أوساط معينة إلى..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: يعني في بعض الأحيان الإدارة الأميركي توحي لنا بأنها جادة في البحث عن الحل وتقدم مشاريع للحول كتقرير مثلا بيكر هاملتون والضجة الإعلامية الكبيرة التي يعني قدمت لهذا التقرير وبعده كذلك لكنه أهمل هذا التقرير ولم يتم العمل به هل الإدارة الأميركية جادة في البحث عن الحلول أم أن مشكلة العراق هي هدف من أهداف هذه الإدارة؟

عبد الحسين شعبان: أنا أعتقد أن الولايات المتحدة في مأزق وفى ورطة حقيقية بل أنها في المستنقع العراقي تغرق يوميا وبالتدريج إلى أن طفح الكيل كما يقال هي تبحث عن حلول تريد حلول جادة تريد أن تعوضها ولكن هذه الحلول ليس بإمكانها بعد حالة الفلتان أن تقدم عليها بالسهولة التي نتصورها هناك تداخلات عديدة لدول المنطقة هناك الدور الإيراني في العراق ونحن نتحدث واحتمالات انعقاد لقاء أميركي إيراني بخصوص العراق نتحدث وأن نظرية الضد النوعي التي جاء بها تقرير بيكر هاملتون أن يضرب الشيعة بالشيعة والسنة بالسنة عبر فصائل وتجمعات وتعهدات وأعتقد أن زيارة السيد نوري المالكي والسيد عبد العزيز الحكيم والسيد طارق الهاشمي كانت تصب في هذا الاتجاه باتجاه تقديم كل منهم تصوراته إزاء كيفية العنف بين قويسات أو الجماعات المسلحة في المناطق التي يسيطر عليها أو التي لديه وجود فيها من جهة أخرى أن هذا الموضوع يحتاج إلى صورة جديدة تختلف عن الصورة التي قدمت بها الولايات المتحدة نفسها في السابق ادعت وادعى معها أنصارها في العراق أنها جاءت للتحرير وأنها محررة بل هناك من أضفى على بعض الذين متهمين بارتكاب جرائم حرب مثل بلير وبوش اعتبرهم من أبطال التحرير هذه القضية ستبقى قضية قانونية بحاجة إلى مسائلة بحاجة إلى توجيه أصابع الاتهام في الحاضر والمستقبل هذه الصورة الآن تنحصر وبالتالي الولايات المتحدة تبحث عن حلول للانسحاب.

عبد العظيم محمد: يعني هي تبحث عن حلول حاليا جادة في فكرة الانسحاب.

عبد الحسين شعبان: جادة في فكرة الانسحاب خصوصا بعد أن أصبحت في ورطة حقيقية لكن لا تريد هذا الانسحاب انسحابا باعتباره هزيمة تريد تسوية تريد توافقا يمكن لها أن تنسحب في البداية إلى بعض المناطق وفى المعسكرات وبعيد عن المدن يمكن أن تتفق مع إيران على أن تنسحب من مراكز المدن مقابل أن تكف إيران من التدخل في الشؤون الداخلية العراقية يمكن أن تنسحب إذا ما جرى أيضا توافق عربي ودولي وإقليمي باتجاه إيجاد تسوية للوضع عراقي مع الفرقاء العراقيين أنفسهم.

عبد العظيم محمد: طيب التخوف من الانسحاب الأميركي لدى بعض السياسيين العراقيين حدوث حرب أهلية من دخول إيران كلاعب أقوى في الساحة العراقية أو هيمنة إيران على الساحة العراقية.

عبد الحسين شعبان: أولا نحن في الحرب الأهلية منذ أكثر من ثلاث سنوات ونيف نحن في أتون الحرب الأهلية بل أن السيد كوفي عنان قبل مغادرة الأمم المتحدة قال نحن في وضع أسوأ من الحرب الأهلية أن العراق يعيش في أوضاع أسوأ من الحرب الأهلية والحرب الأهلية ليس المقصود بها على الطريقة التقليدية النمطية الحرب بين الشيعة والسنة أو بين العرب والأكراد أو بين الكرد والتركمان إنها حرب الجميع ضد الجميع حرب من جهة بين الشعب المقاوم وبين الاحتلال حرب من جهة ثانية بين أمراء الطوائف المستفيدون الطامعون من تشظي وانقسام المجتمع العراقي وبالتالي تتداخل وتتشابك فيها عوامل وعناصر مختلفة ليس هناك حربا أهلية تقليدية ماذا تسمى مقتل مائتين شخص يوميا أو قتل على الهوية عمليات التطهير العرقي الطائفي المذهبي عملية تشظي المجتمع العراقي عملية غياب هيبة الدولة وبالتالي انحصار مؤسسات الدولة ماذا تسمي العراق بعد مرور أربع سنوات على الاحتلال حيث لا وجود للماء الصالح للشرب لا وجود للكهرباء استمرار البطالة بأكثر من 50% من المجتمع العراقي كل هذه الأمور.

عبد العظيم محمد: طيب ودخول دول الجوار أو إيران العراق؟

"
الولايات المتحدة لا يمكنها الخروج من العراق إلا إذا تأكدت أن إيران ستكف عن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية
"
عبد الحسين شعبان: بالطبع دخول دول الجوار مؤثر في الوضع العراقي لكن ربما وقد أختلف عن كثير من الذين يتخفون من صفقة إيرانية أميركية أقول إذا ما حدث نوع من التوافق الأميركي الإيراني إيران كما هو معلن وسوريا كذلك لا تريد حدود مع الولايات عبر العراق أي لا تريد للاحتلال الأميركي أن يستمر في العراق والولايات المتحدة لا يمكنها الخروج من العراق إلا إذا تأكدت أن إيران ستكف عن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية وجود قوة عراقية حقيقية تستطيع أن تملأ الفراغ تستطيع أن تؤثر في مسار الأحداث لاحقا بتعاون دولي بضمانات دولية وإقليمية بدعم عربي وإقليمي يمكن أن يساعد في خروج المأزق العراقي أو في خروج العراق من مأزقه خصوصا إذا ما جرى تثبيت مبدأين رئيسيين انسحاب القوات الأميركية من العراق في جدول زمني محدد ومقابلها تعهد إيران بعدم التدخل بالشؤون الداخلية العراقية مع دعم دولي وإقليمي وبشكل خاص دعم عربي لإنقاذ العراق من مأزقه.

عبد العظيم محمد: لإنقاذ العراق من مأزقه عراقيا الخطوة الأولى بهذا الاتجاه بالطريق الصحيح كيف تكون؟

عبد الحسين شعبان: بالوحدة الوطنية العراقية أولا لابد من جلوس الجميع إلى طاولة مفاوضات دون اشتراطات مسبقة إذا أردنا العودة للاشتراطات المسبقة أنصار النظام القديم المخلوع سيقولون أن هؤلاء جاؤوا مع الاحتلال أنصار النظام الحالي سيقولون أن هؤلاء مرتكبون وكانوا سببا في ويلات العراق في الفترة الماضية بالطبع هناك مساحة بين هؤلاء وأولئك هناك الوسط العراقي هناك الفئات الوطنية العراقية المهمشة هؤلاء يمكنهم ملأ الفراغ خصوصا إذا ما توفرت رغبة جدية حقيقية صادقة في إعادة الوحدة الوطنية بالطبع الذين جاؤوا مع الاحتلال أو تعاونوا مع الاحتلال من عولوا على الاحتلال من سوغوا للمحتلين لاحتلال العراق سوف لا يكون لهم مكانا مستقبلا بتوازنات القوى الذين ارتكبوا في السابق والذين أجرموا بحق الشعب العراقي أعتقد أنهم سوف لا يكون لهم مكان خصوصا إذا ما كانت خيارات الناس هي التي تقرر ذلك ليس..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: على أمل الركون إلى خيارات الناس..

عبد الحسين شعبان [متابعاً]: ليس بالاستقواء بالخارج من جهة أو بالاعتماد على وسائل غير سياسية وغير سلمية في خيارات الناس.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر دكتور عبد الحسين شعبان الباحث والأكاديمي العراقي على هذا الطرح الذي قدمته كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدي نلتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل السلام عليكم.