- حجم التكلفة الأميركية لحرب العراق
- انعكاسات تكلفة الحرب على الإدارة الأميركية

- الخسائر الأميركية وعائد النفط العراقي


عبد العظيم محمد: النموذج الديمقراطي الذي جاءت به الولايات المتحدة إلى العراق صحيح أنه أهلك الحرث والنسل هناك وحوّل البلاد إلى ساحة صراع طائفي وإقليمي وكان السبب وراء نزوح ملايين العراقيين عن ديارهم إلا أنه لم يكن مكلف على العراقيين فحسب وإنما كان ولا زال مرهق للميزانية الأميركية، التكلفة كبيرة ومفتوحة للمزيد على ما يبدو باعتبار أن حرب الولايات المتحدة مع المقاومة العراقية لا زالت على أشدها هذا بالإضافة إلى التكلفة البشرية والسياسية للإدارة الأميركية الحالية والسؤال هو إذا كان السياسيون الأميركيون يرون أن حربهم في العراق حرب مصالح لابد منها فكيف بالناخب الأميركي الذي أصبحت هذه التكلفة على حسابه؟ وهل ستكون حرب العراق العامل الحاسم في الصراع القادم على الرئاسة الأميركية بين الديمقراطيين والجمهوريين؟ تكلفة حرب الولايات المتحدة على الداخل الأميركي موضوع حلقة اليوم من المشهد العراقي مع ضيفنا في الأستوديو الدكتور إبراهيم عويس أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج تاون الأميركية لكننا نبدأ أولا بهذا التقرير الذي أعده حسام علي.

حجم التكلفة الأميركية لحرب العراق

[تقرير مسجل]

حسام علي: قرابة المليار دولار في الأسبوع هي تكلفة الحرب في العراق هذا ما خلصت له دراسات علماء الاقتصاد في الولايات المتحدة، حرب تعد من حيث التكاليف ثالث أكبر حربا في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية وأعلى رقم في تاريخ الإنفاق الحربي الأميركي بعد الحرب العالمية الثانية إذ أن التقديرات الأولية لتكاليف الحرب والتي أعدتها المستشارة الاقتصادية للبيت الأبيض كانت بحدود مائتين مليار دولار وقد أثبت واقع الحال خطأ هذه التقديرات فقد تخطت التكاليف الحقيقة ذلك الرقم بكثير، إجمالي التكلفة قد تجاوز الأربعمائة مليار دولار وهو في زيادة مطردة، تكاليف حرب العراق شكلت منعطفا خطيرا في تاريخ اقتصاد الولايات المتحدة بحسب تقرير أعده مشروع الأولويات الوطنية الأميركية تناول تكاليف الحرب ويشير التقرير إلى أن الاقتصاد الأميركي يتكبد خسارة بنسبة 1% من قيمة نمو الإنتاج المحلي وبحسب التقرير فإن هذه الأرقام تمثل تكلفة العمليات الحربية وعمليات إعادة إعمار العراق دون حساب الأموال التي يتم أنفاقها بصورة تقليدية كمرتبات الجنود والرعاية الصحية لهم كما أن الحرب قد أثرت وبشكل مباشر على زيادة أسعار النفط في العالم وهو ما انعكس سلبا على الاقتصاد الأميركي وستتحمل كل أسرة أميركية عبء مالي قدرة خمسة آلاف دولار من نفقات الحرب بالإضافة إلى ما قد تتحمله من الخسائر البشرية على الرغم من عدم الاتفاق بشأن عدد القتلى من الجنود الأميركيين الذي تجاوز الثلاثة آلاف في الذكرى الرابعة للحرب ويثير عدد الجرحى من الجيش الأميركي جدلا واسعا نظرا للفرق الشاسع بين أرقام البنتاغون والتقديرات غير الرسمية التي تقدمها مراكز الأبحاث والمنظمات غير الحكومية ويرى الخبراء أن هذه التكلفة الفادحة لن تنتهي بنهاية الحرب وانسحاب القوات الأميركية من العراق.

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذا التقرير دكتور أريد أن أسألك سؤال مباشر ما هو حجم التكلفة الأميركية الحالية لحرب العراق؟

إبراهيم عويس - أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج تاون الأميركية: هذه التكلفة الآن زادت عشر أضعاف مما كان متوقعا في سنة 2003، كان متوقعا في سنة 2003 خمسين مليار من الدولارات الآن أكثر من عشر أضعاف أو 11 ضعف التكلفة الأولى معنى ذلك أن كل دقيقة في حرب العراق تكلف ربع مليون دولار.

عبد العظيم محمد: وحسب إحصاءات أميركية؟

إبراهيم عويس: هذه حسب إحصاءات أميركية خارجة من معهد كارنيغي وهي أحد المؤسسات الفكرية المهمة جدا في واشنطن وهي مؤسسة لبرالية وتميل إلى الحزب الديمقراطي وفي الوقت الذي نجد فيه الصراع ما بين الحزب الديمقراطي وبين الإدارة الأميركية على أشدها نجد أن المؤسسات الفكرية العديدة ومنها مؤسسة كارنيغي تبين مدى أولا التكلفة الحقيقية لهذه الحرب وتأثيراتها على الدخل القومي الأميركي وعلى تكبل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وعلى زيادة الدين العام بحيث أن أصبح الدين العام يمثل حوالي 70% من الدخل القومي الأميركي.

عبد العظيم محمد: دكتور يعني نريد أن نعرف هل الإدارة الأميركية كانت تحسب حساب لحجم هذه التكلفة؟ يعني بين يدي تقرير لصحيفة (U.S.A Today) تقول إنه حرب الولايات المتحدة في 2003 ستكون حرب سريعة وخاطفة وتكلفتها حتى أن الرئيس الأميركي لن يضطر إلى العودة إلى الكونغرس لأخذ ميزانية جديدة للحرب.

إبراهيم عويس: هو هذا لا شك أنه صحيح وطبعا كل هذا يتوقف على شرطا واحدا وهو شرط السرعة في الحرب والانتهاء من الحرب طبعا الولايات المتحدة لم تكن في حساباتها إطلاقا أو الإدارة الأميركية لم يكن في حساباتها إطلاقا أن تستمر هذه المعركة حتى الآن وبالتالي كل وقت يمر كلما تزداد التكاليف التي لم تكن متوقعة.



انعكاسات تكلفة الحرب على الإدارة الأميركية

عبد العظيم محمد: طيب هذه التكاليف يعني حجم التكاليف الكبيرة كيف ستنعكس على الإدارة الأميركية على صعيد الأفراد الناخب الأميركي وعلى صعيد الاقتصاد ككل الاقتصاد الداخلي الأميركي؟

"
تكلفة الحرب انعكست على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للشعب الأميركي، فأكثر من حوالي خمسين مليون فرد في الولايات المتحدة بدون تأمين صحي
"
إبراهيم عويس: بالنسبة للناخب الأميركي طبعا يؤثر هذا على الإصلاحات الاجتماعية والمهمة جدا بالنسبة للولايات المتحدة يعني أكثر من حوالي خمسين مليون فرد في الولايات المتحدة تقريبا سدس سكان الولايات المتحدة ليس عندهم تأمين صحي هذا طبعا بالنسبة للأفراد، بالنسبة للإنفاق العام هذا حقيقة التكلفة هي ليست في الدولارات ولكن فيما يمكن فيما قد يمكن استخدام هذه للأغراض الاجتماعية والأغراض الاقتصادية الذي يحتاج إليها فعلا الشعب الأميركي، هذا أيضا أدى إلى تكبل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وهذا يؤثر على العالم كله لأن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة يؤثر على اقتصاديات العالم كلها فمن هنا هذا التكبل أيضا كانت له نتائج سلبية على النمو الاقتصادي في بلاد أخرى.

عبد العظيم محمد: بغض النظر عن التكلفة البشرية للولايات المتحدة في العراق يعني التكلفة المادية وحجم الخسائر على الصعيدين المادي والبشري هي مرهقة بالنسبة للولايات المتحدة، طيب يعني الناخب الأميركي ألا يعرف بحجم الخسارة التي يتعرض إليها إلا يثقف من أجل معرفة حجم الخسائر الأميركية في العراق على الاقتصاد على الداخل الأميركي؟

إبراهيم عويس: آه الواقع أن الناخب الأميركي بدأ يتعرف بطريقة أكيدة ولكنها وكيدة فمع مرور الوقت يزداد السخط بحيث إنه أكثر من 70% من سكان الولايات المتحدة الآن يشعرون أن هذه حرب خاسرة وأنها بالإضافة إلى أنها كما قال السكرتير العام للأمم المتحدة بالإضافة لأنها كانت حرب غير مشروعة ولكن أصبح فعلا الناخب الأميركي يشعر بالعبء ويشعر بعدم جدوى تلك الحرب وهذا طبعا نجده في تصريحات كثيرة جدا من أعضاء الكونغرس بالذات سيناتور بايدن وبلوتسي وغيرهم من الحزب الديمقراطي بالإضافة إلى عدد من الحزب الجمهوري الذي انضم إلى الحزب الديمقراطي في مناوءات هذا الموضوع.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور من المعروف الآن أن الديمقراطيين يرفضون تمويل الحرب على العراق إلا بتحديد جدول زمني لخروج القوات الأميركية من العراق، هل الديمقراطيون يريدون فعلا تخفيف الضغط عن الاقتصاد الأميركي أم هي حرب من أجل الحصول على أصوات الناخب الأميركي صراع ديمقراطي جمهوري؟

إبراهيم عويس: آه هو لا شك طبعا إنه صراع ديمقراطي جمهوري ولكن أيضا أقول ديمقراطي وجمهوري ضد الإدارة الأميركية.

عبد العظيم محمد: بمعنى كيف يكون ديمقراطي جمهوري ضد الإدارة الأميركية؟

إبراهيم عويس: لأن عدد كبير من الحزب الجمهوري انضم فعلا إلى صفوف الحزب الديمقراطي في الهجوم على الإدارة الأميركية الحالية ومناقشتها فيما تقوم به، الميزانيات المخصصة في الولايات المتحدة أيضا غير معروفة تماما لأن هناك عدد من البنود مخصصة للدفاع عن الولايات المتحدة وضد العناصر الأخرى التي ممكن قد تهدم النمو الاقتصادي والمكاسب الاقتصادية في الولايات المتحدة، من هنا نجد أن هذه التكلفة بدأت فعلا من بعد إدارات البحوث تشعر بأنه الواجب عليها أن تبين هذا الإنفاق لأنه إذا لم يكن هنا معرفة بحقيقة التكلفة فمن الممكن جدا أن لا يكون هناك مرجعية والمرجعية مهمة جدا للحسابات القادمة خصوصا في العام القادم وهو عام الانتخابات الأميركية.

عبد العظيم محمد: دكتور أنت قلت إن التكلفة في الدقيقة الواحد هي يعني ربع مليون..

إبراهيم عويس [مقاطعاً]: ربع مليون دولار أميركي..

عبد العظيم محمد: دولار أميركي والكونغرس الآن يرفض تمويل الحرب هل يستطيع الجيش الأميركي الاستمرار في العراق إذا لم يمول من قبل الكونغرس؟

إبراهيم عويس: طبعا لا يستطيع ذلك ولكن طبعا هذا موضوع شائك ومعقد لأن رئيس الولايات المتحدة حصل فعلا من الكونغرس بالموافقة على الحرب ومن هنا من الصعب جدا سحب هذا إلا إذا كانت هناك أغلبية عظمى وهذا صعب جدا، أغلبية عظمى من أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري بحيث أن يصوتوا ضد القرار القديم وسحب القرار القديم وهذا سيكون موضوع طبعا أصعب بكثير من التعديلات المقترحة.

عبد العظيم محمد: يعني لابد من أن يمول الجيش الأميركي في العراق؟

إبراهيم عويس: ليس هناك مخرج من ذلك.

عبد العظيم محمد: طيب كل هذه النفقات باعتقادك هل ستؤدي إلى النتيجة التي تريدها الولايات المتحدة في العراق؟

إبراهيم عويس: لا يمكن لأن هي حرب خاسرة كما نطق بها السيناتور بايدن في الكونغرس..

عبد العظيم محمد: زعيم الديمقراطيين..

إبراهيم عويس: من الحزب الديمقراطي وهذا يرفضه تماما الرئيس بوش لأنها هي حرب فاشلة فالواقع إنه ما يقوله الرئيس بوش دفاعا عن الحرب لا يتطابق مع أرض الواقع ومن هنا نجد أن معارضة الحرب بتزيد عنفا داخل الساحة الأميركية.

عبد العظيم محمد: طيب هذا أيضا يؤثر على تمويل هل يؤثر على تمويل حرب الولايات المتحدة على ما يسمى بالإرهاب يعني إذاً وضع الولايات المتحدة وخسارتها الكبيرة في العراق هل سيؤثر على تمويلها على حربها على الإرهاب؟

إبراهيم عويس: الحرب ضد الإرهاب هذا موضوع أيضا معقد جدا لأن الإرهاب غير معروف أين هو الإرهاب وفي أي مكان كأنها طاحونة دونكي هوتي، فأنا أعتقد إنه هذا الموضوع موضوع الإرهاب هو أحد العناصر الهامة جدا التي ترتكز عليها الإدارة الأميركية في الاستمرار في هذا الحرب بأي شكل من الأشكال وده طبعا يعطيها نوع من الموافقة في عدد من الجمهوريين المتعصبين والإدارة الأميركية الحالية بالذات نائب رئيس الولايات المتحدة، فمن هنا كلمة الإرهاب هذه استخدمت استخداما أنا أعتقد أنه استخدام غريب لأن غير معروف أين سينتهي ثم إنه موضوع العراق فجر أيضا موضوعات أخرى كثيرة في الشرق الأوسط وهو موضوع إيران والصراع الإيراني الأميركي وما مدى ذلك ما مدى تأثير هذا الصراع على منطقة الشرق الأوسط كلها وتذكير الطائفية التي حدثت سواء كانت عمدا أو كانت نتيجة لهذه الحرب هذا التفجير طبعا ليس في صالح استقرار منطقة الشرق الأوسط كلها.

عبد العظيم محمد: نعم دكتور سأتحدث معك عن نقطة إمكانية أن يكون للنفط العراقي تعويض لخسارة الولايات المتحدة المادية في العراق لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

الخسائر الأميركية وعائد النفط العراقي

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن تكلفة حرب الولايات المتحدة في العراق مع الدكتور إبراهيم عويس أستاذ الاقتصاد في جماعة جورج تاون الأميركية، دكتور أريد أن أسألك حول نظرية أن يكون النفط العراقي تعويض لخسارة الولايات لخسارة الولايات المتحدة المادية في العراق هل يمكن أن يكون هذا النفط تعويض ناجح؟

إبراهيم عويس: أنا أعتقد أن هذا الموضوع أنا أجزم تماما بما أنني متخصص في اقتصاديات النفط أنا أجزم تماما أن العائد بالنسبة للولايات المتحدة من الحصول على جزء من النفط العراقي لا يمكن أن يعوض الخسارة الكبرى التي تحدث الآن على أرض الواقع بالنسبة لميزانية الحرب في العراق.

عبد العظيم محمد: طيب ألا يمكن أن يكون السيطرة على منابع النفط هو هدف يعني يستحق دفع الثمن من قبل الولايات المتحدة؟

إبراهيم عويس: لا يمكن أن يستمر هذا لأن معنى ذلك استمرار الاحتلال وإذا كان هناك احتلال فلابد أن يكون هناك مناوئة للاحتلال وهذا لا تستطيع الولايات المتحدة أن تستمر في هذا المضمار لأن هناك قوة في الولايات المتحدة تعارض تماما مثل هذا التيار وهذه القوى بدأت تزيد يوما عن يوما آخر وطبعا نجد أن تعتيم الأخبار الذي بدأت به الإدارة الأميركية عن عدد الموتى وظهور النعوش المختلفة ذهابا إلى الولايات المتحدة لدفنهم، كل هذه الأمور بدأت فعلا تظهر على وجه السطح سطح الأرض الآن ومجرد ظهورها هي تبين فعلا تيار جديد هيحدث بالنسبة للولايات المتحدة لأنه لا يمكن أن الولايات المتحدة تستمر في احتلال دائم لأن الاحتلال الدائم طبعا بالنسبة للولايات المتحدة سيكلف أكثر مما يعود عليها من منابع النفط بالنسبة للنفط في العراق.. العراق من البلاد الغنية جدا بالنسبة لمنابع النفط عندها الآن مخزون حوالي أكثر من 10%.

عبد العظيم محمد: ثاني احتياطي في العالم.

إبراهيم عويس: وأيضا إنه هناك دراسات جيولوجية تبين أنه من الممكن أن تكون في العراق كمية أكبر مما هي معروفة الآن.

عبد العظيم محمد: طيب إذاً مَن هو المستفيد من النفط العراقي كان الحديث في بداية الحرب على أن النفط العراقي هو الهدف الحقيقي للحرب إذا لم تستفد منه الولايات المتحدة من هو المستفيد من هذا النفط من هذه الحرب؟

إبراهيم عويس: كل هذا كان يتوقف على السرعة الخاطفة للحرب لم يحدث ذلك ومن هنا بدأت التكلفة تزيد باستمرار وبدأ التعويض عن هذا بالنسبة للنفط لأن بولف ويتس وريتشارد بيل حينما كانوا يدفعوا الإدارة الأميركية للقيام بالحرب في ذلك الوقت كانوا يتكلموا عن المنافع الكبرى التي تعود على الولايات المتحدة من الحصول على النفط العراقي وبأسعار أقل لأن ستكون الإدارة الأميركية هي تؤثر على السياسة الإنتاجية وحينما يزداد المعروض ستنخفض الأسعار وهذا ما عرض فعلا على الإدارة الأميركية قبل حدوث الحرب في سنة 2003.

عبد العظيم محمد: نعم طيب يعني يقال الآن إن مصادر الطاقة في الولايات المتحدة النفطية ربما ستنضب في السنوات القريبة يعني وربما نفط العراق يكون البديل هذه المصادر للطاقة هل هذا الكلام صحيح؟

"
استمرار الاحتلال الأميركي للعراق سيفجر موضوعات عديدة في منطقة الشرق الأوسط منها، ازدياد الإرهاب ضد الولايات المتحدة وهذا أمر لا يقبله الناخب الأميركي
"
إبراهيم عويس: أنا لا أعتقد ذلك لأنه معنى ذلك هو فعلا احتلال دائم في الولايات المتحدة بالنسبة للعراق وهذا أمر لا يقبل بالنسبة للناخب الأميركي وبالنسبة لعدد كبير من المؤسسات في الولايات المتحدة، مؤسسات الفكر التي ترعى الصالح الأميركي في المستقبل البعيد ثم إنه استمرار الاحتلال الأميركي للعراق سيفجر أكثر موضوعات عديدة في منطقة الشرق الأوسط منها من الممكن جدا أن يزداد الإرهاب ضد الولايات المتحدة وهذا طبعا ليس من مصلحة الولايات المتحدة.

عبد العظيم محمد: يعني هل نتوقع من الإدارة الأميركية بالنظرة إلى تكلفة الحرب أن تغير سياساتها في العراق وتعتمد على حلول أخرى غير الحل العسكري كالحل السياسي والتفاهم مع الجماعات المسلحة مثلا؟

إبراهيم عويس: بالنسبة للإدارة الأميركية الحالية هي ليس عندها أبدا إلا الخيار العسكري أنا لا أقول حل عسكري لأن هناك ليس هناك حل عسكري لمسألة العراق فأقول إنه بديل هذا البديل العسكري أثبت فشله وثبت فشله ومن هنا فلابد أن نرجع لما قاله الرئيس فورد قبل وفاته أن التركيز فقط على هذا البديل العسكري ليس سليما وأنه لابد أن يكون هناك حلول سياسية وتدخلات أميركية واستخدام أطراف ثالثة بالنسبة للنقاش وإلا ستنفجر منطقة الشرق الأوسط كلها فيما سيضر مصالح الولايات المتحدة وفيما قد يؤدي إلى زيادة الإرهاب وليس إلى تقليله.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور بالنظر إلى الواقع الآن هناك توتر أميركي إيراني والبعض يلمح إلى أن إمكانية أن تضرب إيران الولايات المتحدة تقوم بضرب إيران وبالنظر أيضا إلى تكلفة حرب يعني التكلفة التي تعرضت لها الميزانية الأميركية والخزانة الأميركية في العراق هل باستطاعة الولايات المتحدة فتح جبهة أخرى ومعركة أخرى مثلا في إيران؟

إبراهيم عويس: أنا لا أعتقد ذلك لأن الواقع أن الإدارة الأميركية الحالية أصابعها دخلت النار في حرب العراق وبالتالي لا تستطيع أن تدخل في معركة أخرى لا يعرف مداها لأن إيران عندها أسلحة متطورة ومن الممكن جدا إنه ستهدم المصالح الأميركية في المنطقة وتفجير أنابيب النفط وكل هذه الأشياء من الممكن جدا أن تحدث إذا اندلع الحرب ضد إيران ولكن أنا لا استبعد أن الولايات المتحدة تستخدم إسرائيل في ضرب المفاعل أو المفاعلات التي تخصب اليورانيوم في إيران وهذا طبعا سيكون موضوعا آخر لأن ستندلع شرارة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن تكهن مدى نهايتها وتكلفتها وأثارها وتداعياتها في المستقبل.

عبد العظيم محمد: دكتور السؤال الأخير بالنظر إلى تكلفة الحرب كما قلت الآن في العراق كانت الولايات المتحدة وعدت كثيرا ولديها مشاريع كثيرة لإعادة إعمار العراق هل نستطيع أن نقول إن هذه الوعود لن تنفذ أبدا؟

إبراهيم عويس: أنا لا أعتقد ذلك لأن هناك كمية محدودة من الميزانية التي يمكن أن تنفق على الإعمار، طبعا الإنفاق العسكري يأخذ من كل هذه المسالك الكثير وبالتالي ما سيتبقى سيكون شيء زهيدا جدا لا يمكن أن تستطيع الولايات المتحدة في هذا الوقت أن تساهم إسهاما حقيقيا في إعمار العراق.

عبد العظيم محمد: نعم دكتور إبراهيم عويس أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج تاون الأميركية أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.