- هيئة علماء المسلمين ومواقفها
- مساعي إيجاد بديل لهيئة علماء المسلمين
- علاقة الهيئة بالمقاومة والجماعات المسلحة

عبد العظيم محمد: أربع سنوات مرت من عمر احتلال العراق والبلاد لا يعرف لها قرار على كل الصعد الأمني والسياسي والاجتماعي، أربع سنوات والاحتلال يتحمل كل ما يشهده العراق من نكسات كما تقول القوى الرافضة التعامل معه وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين تحمل المسؤولية ليس وحده ما يتهم به الاحتلال وإنما طلب منه وباستمرار وضع جدول زمني لمغادرته العراق والتراجع عن كل ما تم التأسيس له خلال الفترة الماضية في إشارة إلى العملية السياسية وتوابعها وهو ما يراه قسم من العراقيين بعيدا عن الواقعية والاعتراف بالحقائق على الأرض بل ذهب البعض إلى التخوف من رحيل القوات الأميركية قبل اكتمال جاهزية القوات الأمنية العراقية الأمر الذي قد يؤدي إلى اشتعال حرب أهلية أقل ما توصف به أنها كارثية على العراق وعلى المنطقة برمتها قراءة في أربع سنوات من احتلال العراق من وجهة نظر هيئة علماء المسلمين نتعرف عليها في حوار حلقة من المشهد العراقي مع الدكتور مثني حارث الضاري المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين لكننا نبدأ أولا بمتابعة أبرز مواقف الهيئة كما رصدها حامد حديد في هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

هيئة علماء المسلمين ومواقفها

حامد حديد: تشكلت هيئة علماء المسلمين في العراق بعد الاحتلال الأميركي وانهيار الدولة لتنهض بادئ الأمر بمهام انحصرت بالأعمال الإغاثية والنشاطات الاجتماعية والدعوية، إلا أن الهيئة وجدت نفسها كما يقول القائمون عليها مضطرة لدخول عالم السياسة بعد قرار بريمر بتشكيل مجلس الحكم الانتقالي على أسس طائفية، البيان الأول للهيئة في يوليو/ تموز عام 2003 شن هجوما على نظام المحاصصة الطائفية ورفضت فيه الهيئة بشدة قرار المجلس في أول جلسة له جعل يوم سقوط بغداد واحتلال العراق يوم عيد وطني، لم تعترف الهيئة يوما ما بشرعية العملية السياسية ابتداءً من مجلس الحكم وانتهاء بحكومة المالكي الحالية الأمر الذي جعل الآخرين يصنفونها على أنها اللسان الناطق باسم المقاومة العراقية، قاطعت الهيئة الانتخابات التي جرت في مستهل ونهاية عام 2005 ودعت إلى مقاطعتها كما دعت العراقيين إلى مقاطعة الاستفتاء أو التصويت بلا على مسودة الدستور الذي رأت فيه مشروعا لتقسيم العراق، سعت الهيئة إلى تشكيل جبهة للقوى الوطنية الرافضة للاحتلال فكان تحالفها المعلن مع التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر تحالف عبرت عنه الهيئة بموقفها الداعم له إبان معاركه التي خاضها مع القوات الأميركية في النجف وبالفتوى التي أصدرتها وحرمت فيها على الجيش والشرطة مشاركة القوات الأميركية في حربها مع التيار الصدري.

[شريط مسجل]

مقتدي الصدر- زعيم التيار الصدري: إحنا نعرف هو اي جماعات وقفوا وراء ظهرنا ويضربونا، أميركا قابلنا حبيبي والعدو من الشيعة حبيبي يضربونا من ظهرنا والمساعدات تجيء لنا من السُنّة حبيبي يعني أقول أيش السُنّة يدعمونا والشيعة يضربونا من ظهرنا لا حبيبي.

حامد حديد: إلا أن علاقة الهيئة مع الصدريين انتكست بعد انخراطهم في العملية السياسية ثم حصلت القطيعة بعد اتهام الهيئة لميليشيا جيش المهدي بالمشاركة في عمليات التصفية الطائفية واستهداف المساجد وأئمتها بعد تفجيرات سامراء ولطالما اتهمت الهيئة من خصومها بعدم الواقعية بسبب موقفها المتشدد من الاحتلال ومطالبتها المستمرة بجدولة الانسحاب مطالبة صارت اليوم أكثر من واقعية بعد إقرار مجلس النواب الأميركي لقرار يحدد أيلول/ سبتمبر عام 2008 موعدا نهائيا لسحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق.

عبد العظيم محمد: دكتور إذاً أبدأ معك بما انتهى به التقرير وهو عدم واقعية مطلب الهيئة المطلب الذي كان باستمرار ملازم لمواقف الهيئة وهو جدولة الانسحاب الأميركي من العراق يعني كان موقف يكاد يكون للهيئة وحدها مع بعض القوى الأخرى لكنه اليوم أصبح مطلب أميركي عندما صوّت مجلس النواب بالغالبية كيف قرأتم هذا الموقف؟

مثني حارث الضاري - المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم حقيقة كان هذا التصويت دليلا واضحا على واقعية مطالب الهيئة وعلى الواقعية الكبيرة للمشروع الوطني المناهض للاحتلال الذي تبنته الهيئة والكثير من القوى المناهضة للاحتلال منذ فترة مبكرة منذ أوائل عام 2004 وقدمت كمشروع في وقتها للأمم المتحدة وللجامعة العربية، فنحن ننظر له في هذا الإطار على أن التصويت.. تصويت مجلس النواب الأميركي على جدولة انسحاب قواته من العراق دليل على أن المطالب التي طرحتها هذه القوى المناهضة للاحتلال كانت لها واقعية ومصداقية وأن الاحتلال بعد أربع سنوات من الدماء والخسائر والحكومات والعملية السياسية الفاشلة كلهم وصلوا إلى القناعة التي طرحناها منذ أواخر عام 2003 وأوائل عام 2004 فلو استمعوا لنا منذ ذلك الوقت لوفرنا كثيرا من هذا الجهد.

عبد العظيم محمد: هل هذا يعني أن قوات الاحتلال أو القوات الأميركية في مأزق في العراق؟

مثني حارث الضاري: هذا واضح يعني قرار مجلس النواب الأميركي استند إلى قضايا كثيرة داخلية وخارجية من أهم القضايا التي استند عليها هي كثرة الخسائر وازدياد معدل العمليات وخاصة في الشهر الماضي ولعل العمليات التي تعرضت لها المنطقة الخضراء في ضرب اجتماع بغداد الدولي كما سموه ثم استهداف المنطقة الخضراء في أثناء اجتماع الأمين العام للأمم المتحدة وكلها أوصلت رسائل سريعة جدا ساعدت الديمقراطيين على اتخاذ هذا القرار، الديمقراطيين يقرؤون الواقع كما هو والجمهوريين يعلمونه أيضا ولكن كما تعرف هناك متطلبات عن الانتخابات وبالتالي الضغوط الكبيرة للشارع الأميركي وللديمقراطيين بعد فوزهم في للانتخابات الأخيرة النصفية في الكونغرس فكلها أملت على مجلس النواب أن يركن إلى هذا القرار بعد أن توصل إلى أنهم يخسرون الحرب في الحكم..

عبد العظيم محمد: طيب أنتم تطالبون باستمرار انسحاب القوات الأميركية وجدولة كضرورة لأي تفاهم أو استقرار للعراق في حين أن غيركم يعارض هذه الفكرة بل على العكس طارق الهاشمي وهو شخصية سُنّية بارزة نائب الرئيس العراقي انتقد مطالبة الديمقراطيين بإنهاء الوجود العسكري أو الانسحاب الأميركي سريعا من العراق وقال أن هذا سيعد بالكارثة على الولايات المتحدة وعلى الدول الغربية وعلى العراق؟

"
آلية انسحاب قوات الاحتلال من العراق يجب أن تكون وفق انسحاب متدرج مع مشروع دولي يحول دون حصول فراغ أمني
"
مثنى حارث الضاري: هذه وجهة نظره هو التي يرى أنها لا تنم عن قراءة دقيقة للواقع أية وجهة نظر له لكن نحن نقول بأن هناك لبس في هذا الموضوع وهذا اللبس للأسف لبس عند كثير من الناس بسبب عدم إيضاح الفكرة التي ندعو إليها من قبل جهات كثيرة حاولت أن تبعد الناس عن الفكرة الحقيقية التي ندعو إليها وفي قضية أخرى أن هناك جهات تحاول أن تفهم ماذا نريد ولكنها تسوّق لفكرة أخرى، نحن نقول بأن الأصل هو خروج قوات الاحتلال من العراق لأن المشكلة هي الاحتلال، تبقى طريقة خروج هذه القوات وفق آلية الجدولة المتدرجة ولم نقل الانسحاب الفوري لأن الانسحاب الفوري نعم سيحصل فراغ أمني ولكن خطة الجدولة تقتضي بأن يكون هناك انسحاب متدرج مع مشروع دولي متكامل للحيلولة دون حصول أي فراغ أمني، لذلك كل من يقول بأن الجدولة تؤدي إلى فراغ أمني أظنه هو لم يصب الحقيقة..

عبد العظيم محمد: طيب هذا المشروع هل لديكم مشروع متكامل قدمتوه إلى جهة معينة؟

مثنى حارث الضاري: المشروع متكامل وقدم في الشهر الثاني من عام 2004 إلى الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ودخل جزء كبير من هذا المشروع في القرار المشهور 1556 الذي على أساسه شكلت الحكومة الانتقالية الأولى ثم قدم هذا المشروع إلى الجامعة العربية في أواخر عام 2004 وكان هذا مشروع أساسا للنقاش في مؤتمر الوفاق الأول في القاهرة وكل الدول التي زرناها في جولاتنا الكثيرة سواء كانت عربية أو غير عربية قدم لها هذا المشروع بين كل الهيئات الدبلوماسية التي زارتنا في مقر الهيئة لها علم بهذا المشروع..

عبد العظيم محمد: طيب أبرز بنود هذا المشروع حتى نتعرف على واقعية على الأقل واقعية هذا المشروع؟

مثنى حارث الضاري: هذا المشروع طرح في عام 2004 ونشر في وسائل الإعلام في وقتها وينص على الآتي بأن أصل المشكلة هو الاحتلال ولذلك يجب أن يخرج الاحتلال وفق آلية جدولة وبقرار من الأمم المتحدة وبإشراف المجتمع الدولي كامل وتنظم آلية الخروج بالانسحاب من المدن أولا إلى قواعد خارج المدن ثم الخروج من هذه القواعد بعد فترة زمنية، في إطار هذه الفترة الزمنية يكون هناك إحلال لقوات دولية عدا دول الجوار حتى لا تحدث مشاكل كما يحصل الآن هذه القوات تستلم المهام الأمنية في هذه المناطق وبعد ذلك تُختار حكومة انتقالية لمدة معينة لا نختلف في الزمن ستة أشهر سنة وما إلى ذلك تهيئ لانتخابات وهذه الانتخابات يشترك فيها جميع العراقيون بدون إقصاء أو تهميش وتسفر عن مجلس نواب فيه تناسب كبير وفي كل الأطياف العراقية يسهم أو يسعى إلى تشكيل حكومة دائمة لفترة زمنية على أن تكون الحكومة الانتقالية من التكنوقراط تحديدا والمستقلين البعيدين عن أي طرف سياسي شارك في العملية السياسية هذه هي الخطة باختصار وأظنها واقعية جدا..

عبد العظيم محمد: طيب يعني ربما أنت تراها واقعية لكن عدم واقعية كما يرى البعض إلغاء العملية السياسية الحالية هل هذا ما تدعو إليه الهيئة؟

مثنى حارث الضاري: القضية كالآتي نحن طرحنا هذا في فترة زمنية مبكرة عندما كان هناك مجلس حكم وبالتالي كنا في أول العملية السياسية وكانت عملية الإصلاح ممكنة إذا صفت النوايا وإذا أرادت جميع الأطراف ولكن لم ترد هذه الأطراف عندما تطورت العملية السياسية العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود وعندما تقول الكثيرون والعراقيون أنا أقول ليش الكثيرون ولا العراقيون وإنما هناك مجموعة حاكمة بأمرها في العراق تدعي بأن هذا إلغاء للعملية السياسية بالكامل، نحن نقول ما بني على باطل فهو باطل والإلغاء الآن إلغاء كل حكومة تأتي الآن أربع حكومات جربناها في العراق ألغت كل حكومة ما بنته الحكومة السابقة، لماذا عندما نقول بأنه تلغى العملية السياسية يقال بأنكم تعودون إلى الصفر ونحن عندما نقول بأن العملية السياسية باطلة لا نعني أن ما بني من مؤسسات في ظل هذه الحكومات وإن كانت لم تعمل بالشكل الصحيح أنها تلغى فالقضية ليست كما يطرح كما يروج له وإنما بني المؤسسات خدمات للمجتمع العراقي هي باقية ولن تزول ولن يستطيع أحد أن يلغيها وإنما رأس الهرم..

عبد العظيم محمد: شكل السلطة..

مثنى حارث الضاري: شكل السلطة بالضبط وهذا بالإمكان تحقيقه حتى أن بعض هذه النقاط التي ذكرتها أنا في مشروع الهيئة موجودة في كثير من القوانين المنظمة للعملية السياسية وبالإمكان تنقية كل ذلك ثم اتفقت جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية على واقعية هذه المطالب عندما وقعت معنا على نتائج مؤتمر القاهرة الأول ونتائج مؤتمر القاهرة الثاني الذي كان ناجح بكل المقاييس ولكن لأن الأطراف الحاضرة وهي داخلة في الأمن السياسي وغيره وافقت على موضوع الجدولة ووافقت على إعادة النظر في الدستور كاملا وليس بالنسبة الخلافية فغطى على المؤتمر تماما وحتى لم تظهر نتائجه إلى وسائل الإعلام، فإذاً نحن اتفقنا في جلسات مع القوى الداخلة في العملية السياسية على أنهم أخطؤوا وإن لم يقولوا طبعا هذا بصراحة وأخذوا بكثير من النقاط الموجودة في هذا المشروع وهذا اعتراف منهم بواقعيته..

عبد العظيم محمد: طيب لماذا لا تحاولون التواصل معهم، فتح باب للحوار معهم، هم لا يحاولون يعني ليست هناك أبواب للحوار مع هذه القوى التي داخل السلطة ربما لإيجاد حلول يعني أكثر قربا إلى التطبيق؟

مثنى حارث الضاري: نحن لم نغلق يوما من الأيام بابا من أبواب الحوار أبدا حاورنا جميع الأطراف بما فيهم الاحتلال عندما يأتينا الاحتلال نحاوره، كل الأطراف التي جاءتنا سواء كانت هيئات دبلوماسية غربية والاحتلال والحكومات المتعاقبة كلهم حاورناهم وجلسنا معهم وكلهم يعلم أن هناك لقاءات كثيرة جرت في مقر الهيئة وأن هناك زيارات جرت خارج مقر الهيئة في مقر إقامة الأمين العام للهيئة الآن في الأردن كل الأطراف المشاركة في العملية السياسية زارتنا واتصلت بنا وحاورتنا وأعطيناهم أجوبة وكثير منهم قال بعد اللقاء بأننا أخذنا نظرة سلبية في السابق عنكم لكن نحن نقول إن أي حوار..

عبد العظيم محمد: بما فيهم الأطراف المشاركة في الائتلاف العراقي الموحد؟

مثنى حارث الضاري: نعم كل الأطراف المشاركة في الحكومة الحالية حاورتنا واتصلت بنا وأرسلت لنا وسائل وأوسطت وسطاء..

عبد العظيم محمد: نعم.

مثنى حارث الضاري: دول وغير دول جهات أخرى من أجل اللقاء والحوار ونحن قلنا بأنه من حيث المبدأ نلتقي ولكن أي لقاء لكي يكون مثمرا أن يكون هناك برنامج واضح لهذا اللقاء وأن يقوم على أساس حوار جدي وحقيقي لتحقيق مصالحة وطنية، حوار جدي وحقيقي لإخراج الاحتلال ومن أهم البنود في موضوع المصالحة الوطنية في وقتها لم نرفض المصالحة كما قال الإعلام وإنما قلنا إن هذه المصالحة برنامج حكومي لا تقوم على أسس سليمة لأنها تجنبت ذكر الاحتلال وإخراج الاحتلال والاعتراف بالمقاومة فأي حوارات مجدية إذا لم يكن على رأسها إخراج الاحتلال والاعتراف بالمقاومة، فالباب مفتوح ولكن الأطراف الأخرى تريد أن تتحاور بشكل حقيقي.

عبد العظيم محمد: طيب في العودة إلى قضية انسحاب القوات الأميركية من العراق ما يتخوف به بعض المتخوفين ومنهم نائب الرئيس العراقي هو أن تكون إيران بديل للولايات المتحدة في العراق يعني وهذا ربما تخوف مشروع باعتبار يعني يد إيران طولى كما تتهم في العراق؟

"
إيران اتخذت من الساحة العراقية مسرحا لدفع الخطر الأميركي عنها على حساب المصالح العراقية
"
مثنى حارث الضاري: هو تخوف مشروع ولكن في تقديري أن هناك لبسا في الموضوع، إيران لها اليد الطولى في العراق والحرب الأهلية التي تخوف منها الجميع لن تقع في العراق حتى بعد خروج قوات الاحتلال، ما يقع الآن من مشاكل للعراقيين عموما هو أخطر بكثير من خروج قوات الاحتلال لو خرجت قوات الاحتلال هناك معادلة مهمة.. جديدة مهمة يجب أن يعيها الجميع، الآن السبب الرئيسي للتوتر الطائفي هي قوات الاحتلال، فطمع الحكومات التي غلبت النزعة الطائفية للأسف على النزعة العراقية واستعانت بدول جوار معينة لتمرير هذه المخططات وأن اللاعبين من دول الجوار وطبعا على رأسهم إيران اتخذوا من الساحة العراقية الآن مسرحا لدفع الخطر الأميركي عنهم على حساب المصالح العراقية، خروج قوات الاحتلال سيعطي إمكانية لكل عراقي بأن يدافع عن نفسه، الآن كثير من المناطق التي تهاجم والميليشيات لها يومين أو ثلاثة عادت من جديد وتحرق المساجد كما سمعتم في الأخبار منذ يومين، هؤلاء لا يستطيعوا أن يدافعوا عن أنفسهم لأن قوات الاحتلال تتدخل في أي محاولة للدفاع وتتهمهم بأنهم يأوون إرهابيين وبالتالي تنتزع أسلحتهم وبعد انسحابها تدخل هذه الميليشيا لهذه الأحياء إذا خرجت قوات الاحتلال وزال غطاؤها الجوي أنا علي يقين تام ولست أنا وحدي إنما كثير من العراقيين يعرفون بأنهم يستطيعون أن يحموا أنفسهم وأن يدافعوا عن أنفسهم، أما إذا توهم البعض بأن إيران قد تدخل دخول واضح وسافر عن طريق تدخل عسكري كبير في العراق هذا الاحتمال غير غائب عن الذهن.

عبد العظيم محمد: ربما يعني عن طريق يدها الطولى في العراق بعض الأحزاب القريبة المقربة؟

مثنى حارث الضاري: لا تستطيع من خلال اليد الطولى الأيادي الطويلة لها موجودة الآن العراق ولكن هذه الأيادي الطويلة يستطيع الكثير من العراقيين أن يقلموا أظافرها ولكن هناك تخوف قد لا يقال صراحة من أن إيران قد تدخل عسكريا بمعني دخول جيش إيراني أو حرس ثوري إيراني في العراق هذا معناه احتلال للعراق لا أظن أن المجتمع الدولي ولا الحالة المحيطة الآن بالعراق تسمح لحصول هكذا أمر، دول الجوار جميعا لن تسمح بأن هذا التهديد ليس للعراق فقط وإنما لكل دول المنطقة وبالتالي لا أتصور حصول هذا السيناريو لذلك خروج قوات الاحتلال مطلب أساسي وإذا خرجت وفق الجدولة وفق قرار من الأمم المتحدة وبإشراف المجتمع الدولي ستزول هذه المخاوف لأنه لن يحصل هناك فراغ أمني متى تتدخل إيران بشكل كبير وسافر إذا كان هناك فراغ أمني.

عبد العظيم محمد: نعم.. هناك نقطة مهمة أريد أن أسألك عنها وهي قضية إيجاد بديل لهيئة علماء المسلمين كما تسعى إليه بعض الأطراف لكن هذا السؤال أسألك إياه بعد نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

مساعي إيجاد بديل لهيئة علماء المسلمين

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نتعرف فيها على موقف هيئة علماء المسلمين بعد أربع سنوات من احتلال العراق مع الدكتور مثنى حارث الضاري المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين، دكتور كنت سألتك قبل الفاصل عن هناك حديث عن سعي أطراف حكومة بما فيها حتى أطراف سُنّية إلى إيجاد بدائل لهيئة علماء المسلمين بعد أن غسلت أيديها هذه الأطراف من إيجاد تقارب مع الهيئة أو تقليل من حدة مواقف الهيئة؟

مثنى حارث الضاري: هذا السؤال له علاقة بسؤال سابق قبل الفاصل عن الحوار مع الأطراف الأخرى والباب مفتوح.

عبد العظيم محمد: نعم.

مثنى حارث الضاري: هذا دليل آخر على أن الأطراف التي تحاورنا في الغالب تسعى إلى أن تغلق باب الحوار معنا وتتخذ من الحوار ذريعة لعدم استجابة الهيئة وإلا إذا كانوا يعترفون بأن الهيئة ونحن لا نحتاج حقيقة إلى هذا الاعتراف، نحن نعرف من نحن، نعرف وزننا وحجمنا والجميع يعلم هذا الشيء ولكن إذا كانوا يحاولون أن يحاوروا الهيئة بطريقة ما ويحاولوا التقليل من حجمها ووزنها في الساحة العراقية وفي نفس الوقت يقومون بإنشاء أو محاولة إنشاء هيئات أخرى مماثلة لإيجاد بديل فلا أظن إذاً أن الحوار جاد وصادق من قبلهم نعم هذه المحاولات للأسف موجودة ومن أطراف متعددة ولكنها بائت بالفشل جميعا بائت بالفشل ليست بجهود منا، نحن دائما نقول أن الباب مفتوح كل أعمال الخير الهيئات والجمعيات التي تنشأ للعلماء ولطلبة العلم قد تساعدنا بل تساعدنا في كثير من الجهود التي نقوم بها، الآن جهود سياسية إعلامية وتوجيهية وإغاثية وصحية، حمل كبير جدا ننوء بحمله، الآن ممكن أن تساعدنا هذه الجمعيات والجهات لكن الفكرة كانت هي في إيجاد هيئات وجمعيات دينية تعطي غطاء شرعي لبعض الآراء السياسية الموجودة في الساحة وتبرر وتجد ذرائع للعملية السياسية بعد أن رأوا أن هيئة علماء المسلمين في تصورهم لن تستجب لما يريدون، هم يريدون منا التساهل، يريدون منا التنازل، يريدون منا الخروج عن الأصل ونحن نقول هناك ثوابت لا ينبغي الخروج عنها والتنازل عنها أبدا ونطرح أنفسنا كجهة عراقية، لا أتكلم باسم طائفة أو مكون ونداء معين ولذلك نجد بأن هناك تجاوبا كبيرا هذه المحاولات فشلت على الرغم من أن جهات عديدة اشتركت فيها من أطراف الحكومة.

عبد العظيم محمد: نعم طيب كانت هناك محاولة لرئيس الحكومة والاتصال بشخصية عراقية بارزة من رجال الدين السُنّة البارزين هل يعني تم التوافق على شيء أم أنها هذه كذلك أجهضت هذه المحاولة؟

مثنى حارث الضاري: سمعنا وتأكدنا من هذه القضية بأن هناك اتصال فعلا جرى بينه وبين شخصية شرعية..

عبد العظيم محمد: هل نسميها..

مثنى حارث الضاري: الآن أستطيع اتصال هو خارج العراق لإقناعه بإنشاء هيئة أو جمعية علماء وعندما فشل الاتصال ذهبنا بوفد خاص على مستوى عالي جدا أيضا لا نسمي للقاء هذه الشخصية وللتاريخ كان موقف هذه الشخصية العراقية موقفا مشرفا فقد رفضت هذا بإصرار وأخبرت من اتصل بها بأن الأمر لا يحتمل وأن هناك هيئة علماء المسلمين وأنه غير مستعد للعمل في هذا الإطار فحقيقة هذا موقف يشكر له ومن خلال المشهد العراقي أوجه له التحية والتقدير والشكر.



علاقة الهيئة بالمقاومة والجماعات المسلحة

عبد العظيم محمد : طيب دكتور نقطة أخرى مهمة أيضا هي علاقة هيئة علماء المسلمين بالمقاومة العراقية، كثيرا ما تتهم الهيئة ويوجه لها الاتهام على أنها واجهة للمقاومة العراقية أو بعض فصائل المقاومة العراقية وأنها ناطقة باسم العمل المسلح في العراق خلال هذه الأربع سنوات يعني هل كنتم أنتم من يوجه المقاومة العراقية أو يتداخل معها في العمل؟

"
نحن نعتقد بأن المقاومة تقوم بدورها وتثق بالهيئة من خلال مواقف الهيئة وثباتها على المطالبة بخروج الاحتلال ومن خلال دعوتها لمقاومة الاحتلال، فالعلاقة قائمة على أساس الثقة والاقتناع بالأصل الشرعي للمقاومة
"
مثنى حارث الضاري: في البداية أتحفظ على كلمة الاتهام لأن هذا شرف وليس اتهاما أن تكون لنا صلة بالمقاومة العراقية فهذا شرف، نحن نقول بأن المقاومة واجب وحق للعراقيين جميعا ضد الاحتلال، فهذه ليست تهمة أما عن موضوع الصلة في المقاومة نحن نعتقد بأن المقاومة تقوم بدورها والمقاومة تثق بالهيئة من خلال مواقف الهيئة وثباتها على المطالبة بخروج الاحتلال ومن خلال دعوتها لمقاومة الاحتلال، فالعلاقة قائمة على أساس الثقة من طرف المقاومة وعلى أساس الاقتناع بالأصل الشرعي للمقاومة وعلى أساس التفهم لما تقوم به المقاومة من قبل الهيئة أما قضية الصلة وما (كلمة غير مفهومة) أظن أنه لا تحتاج المقاومة لأن تكون لها واجهة سياسية وسبق أن قلت في لقاء سابق بأن المقاومة لا تحتاج إلى ذراع سياسي لأن كل القوى المناهضة للاحتلال عندما تتكلم عن المقاومة وطرد الاحتلال فإن مؤدى هذا الكلام سيصب في خدمة المقاومة والمقاومة تتكلم الآن بنفسها ولها مواقفها.

عبد العظيم محمد : طب هذه المقاومة التي تقول إنها تحتاج تتكلم بنفسها وهي قائمة بالحديث عن ما طالب به الديمقراطيون الحديث أول الحلقة هو الانسحاب الأميركي من العراق البعض يتخوف من مصير هذه المقاومة مصير العمل المسلح بعد رحيل القوات الأجنبية وكثير من يربط بما كان يجري في أفغانستان لتحول المقاتلين هناك إلى عقبة في طريق الدولة المدنية هل هذا التخوف مشروع؟

مثنى حارث الضاري: فيه ملاحظة أنه ليست كل تجربة تستنسخ وتطبق على بلد آخر، التجربة الأفغانية لها خصوصيتها والتجربة العراقية لها خصوصيتها والمشروع المناهض للاحتلال لإنهاء الاحتلال الذي قدمناه للأمم المتحدة والجامعة العربية راعى هذه القضية ولا أخفيك وقد يكون لأول مرة يعلن في قناة إعلامية أن مطلب إشراك المقاومة في التفاوض مع الاحتلال هو مطلب من مطالبنا الدائمية وقد كان من الأسس التي على أساسها ذهبنا إلى مؤتمر الوفاق الأول في القاهرة وأبدت الجامعة العربية في ذلك الوقت استعدادها للقاء المقاومة والتفاهم معها ثم قوات الاحتلال نفسها الآن تتكلم عن اتصالات بفصائل المقاومة وتحاول أن تجري هذه الاتصالات، فلذلك إذا جرى حوار حقيقي قائم على أساس خروج الاحتلال في قضية الجدولة مع حوار وتفاوض مع كل القوى السياسية المؤثرة في الساحة المناهضة للاحتلال ومع فصائل المقاومة الرئيسية بعد اتفاقها على برنامج عمل أنا أظن بأن هذا الأمر سيكفل لنا أن نلغي أو نزيل هذه الشبهة التي يتعلل بها البعض من أجل التأثير على المشروع والتقليل من أهمية المشروع المناهض للاحتلال.

عبد العظيم محمد: يعني اختم معك وبسرعة في الحديث عن الخطة الأمنية أشرت قبل قليل إلى أن المليشيات ربما عادت وعمل عمليات القتل الطائفي عادات إلى شوارع بغداد، ألا ترى أن الخطة الأمنية قد قللت كثيرا من عمليات القتل الطائفي التي كنا نسمع عنها يوميا في شوارع بغداد؟

مثنى حارث الضاري: هي قللت لم تقلل كنتائج حقيقية وإنما لأن الذين قاموا بهذه العمليات لأنه كان احتمالات أن تطالهم هذه الخطة خرجوا من العراق إلى بعض دول الجوار لما عادوا عادت هذه الأعمال المستمرة الآن في الكرخ منذ يومين أو ثلاث في حي العامل والسيدية ومناطق أخرى لا زالت الأحداث، فإذا المليشيا عادت وهنا لي ملاحظة مهمة جدا أرجو أن أختم بها هذا البرنامج التقرير الذي شاهدناه قبل قليل من قبل إعدادكم كان يتكلم أو أظهر مقطعا للسيد مقتضى الصدر يتكلم عن هذا الموضوع قال عبارة مهمة وهي عبارة تاريخية يجب أن توثق وأظن بأن هذه الحلقة ستصبح وثيقة تاريخية قال بأن السُنّة ساعدونا وأن الشيعة قاتلونا وضربونا بظهرنا وهنا عندما يقول السُنّة يقصد هيئة علماء المسلمين التي ساندت هذا الموقف في وقته عندما كنا في إطار جبهة وطنية ومناهضة معارضة للاحتلال، للأسف الخطط الأمنية والألاعيب السياسية والتحالفات والضغوطات شقت هذا الصف والآن تعود هذه المليشيا مرة ثانية لمزاولة أعمالها بعد أن زال الخطر عنها نسبيا، الخطة لم تنجح إذاً في تحقيق أهدافها لأن المليشيات التي خرجت في إجازة فلنقل عادت الآن يرسل رسائل إلى كل العراقيين وأخذ الحيطة.

عبد العظيم محمد: دكتور مثنى حارث الضاري مسؤول الإعلام في هيئة العلماء المسلمين أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم ويمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج iraqimashad@aliazeera.net استودعكم الله لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، إلى أن التقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة الأسبوع المقبل السلام عليكم.