- تاريخ الأزمات الطائفية
- المخرج والحلول المتاحة

عبد العظيم محمد: الطائفية قاتلة ومدمرة الطائفية مرفوضة من قبل كل العراقيين، كلهم يقولوا ذلك مع هذا فالعراق يشهد اقتتالا طائفيا غير مسبوق ومهدد بالانقسام والتمزق بسبب تفرق أهله عرْقيا وطائفيا أو هكذا يراد لهم، الأمر المجمع عليه أيضا أن التعايش يمثل سمة العراق والعراقيين فالطوائف والقوميات فيه منذ مئات السنين صحيح أنها شهدت عدة أزمات لكنها لم تصل في أي مرحلة حد التصفية والانقسام وعدم التعايش، في حلقة اليوم من المشهد العراقي نحاول من خلال استقراء التاريخ التعرف على الأزمات الطائفية التي مرت ببلاد الرافدين؟ وكيف كان المخرج من كل فتنة وأزمة؟ مع الباحث والمؤرخ العراقي الدكتور شهاب الصراف وقبل الرجوع إلى التاريخ نبدأ بالحاضر ومشكلاته من خلال هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

تاريخ الأزمات الطائفية

[تقرير مسجل]

حامد حديد: بعد أربع سنوات على سقوط النظام العراقي لم يستطع العراقيون أن يخرجوا من أزماتهم السياسية والأمنية والاقتصادية بل أن الأمر تعدى هذه الأزمات ليجد العراقيون أنفسهم وقد صاروا ألوانا وطوائف شتى، قصة العراقيين مع المحاصصة الطائفية بدأت مع مؤتمر صلاح الدين للمعارضة عام 1992 وتعززت في مؤتمر المعارضة بلندن نهاية عام 2002 الذي كان يديره مبعوث الإدارة الأميركية وقتها زلماي خليل زاده وهو المؤتمر الذي استحوذ فيه ممثل الأحزاب الشيعية والحزبين الكرديين العلمانيين على معظم المقاعد في لجنة المتابعة التي شكّلها من منطلقات اعتبرها البعض سياسية أكثر منها واقعية فالحزب الإسلامي العراقي اشتكى من عدم منحه تمثيلا يعكس ثقل طائفته في العراق والحركة الإسلامية في كردستان اتهمت الولايات المتحدة تهميش الحركات الإسلامية السنية ومحاولة معاقبة هذه الحركات تحت ذريعة أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وما خطط له في مؤتمر لندن صار واقعا ملموسا في تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي الذي شكله وقتها الحاكم المطلق للعراق بول بريمر ومن حينها لم يعد المواطن عراقيا أولا ثم سنيا وشيعيا وكرديا ثانيا وإنما صارت طائفته وقوميته في المقدمة ثم عراقيته بعد ذلك وأصبحت المحاصصة هي المتحكمة في تشكيلة الحكومات العراقية المتعاقبة وعدد وزارتها وأصبح وزراء الشؤون والوزراء بلا وزارة رقما مهما في هذه الحكومات وعلى مدى السنوات الأربع الماضية من عمر الاحتلال عملت الأحزاب والقوى المشاركة في العملية السياسية على تكريس الطائفية والتخندق وراءها وتعدى الأمر ببعض الطوائف إلى الاستقواء بقوى خارجية في مواجهة الطوائف الأخرى بل أن مرجعية الدولة ومؤسساتها لم تعد حاضرة لدى النخب السياسية وصارت المرجعيات الدينية والعشائرية والعائلية هي التي تشكل ملامح عراق ما بعد الاحتلال الأمر الذي انعكس سلبا على أداء الدولة ابتدأ من مجالس الرئاسة الثلاثة إلى أصغر إدارة فيها وكثيرا من انقسم قادة العراق الجديد على الموقف من هذه القضية أو تلك من منطلقات طائفية ولطالما تبادل المسؤولون في الحكومة وأعضاء البرلمان الاتهامات بالتصرف من منطلقات طائفية وبرأي المراقبين فإن النزاعات الطائفية لقادة العراق الجديد تضع علامة استفهام كبيرة حول منطلقاتهم الوطنية ومؤهلاتهم القيادية.

عبد العظيم محمد: بعد أن تعرفنا على مشكلة الحاضر من خلال هذا التقرير دكتور ابدأ معك بالحديث عن مشكلات الماضي هل شهد العراق أزمات طائفية خلال فترة الوجود الإسلامي وجود الطائفتين في العراق في الأزمان الماضية؟

"
التعددية الدينية والعرقية والمذهبية والفكرية سمة من سمات العراق حديثا وقديما وهو بلد مكون من ترسبات وتراكمات لثقافات وأديان وعقائد ومذاهب مختلفة
"
شهاب الصراف – باحث ومؤرخ عراقي: نعم شهد مثل هذه الأزمات لكن ليس بالشكل الذي هو عليه الآن لكن قبل أن أدخل في هذا الموضوع أحب أن أشير إلى سمة من سمات العراق حديثا وقديما وهي التعددية الدينية والعرقية والمذهبية والفكرية في هذا البلد هذا البلد منذ بزوغ الحضارة فيه منذ ستة أو سبعة آلاف سنة لم يعرف أحادية العرق أو أحادية الدين أو أحادية الفكر وإنما هو بالحقيقة بلد مكون من ترسبات وتراكمات لثقافات وأديان وعقائد ومذاهب مختلفة قسم كبير منها كانت موجودة عند الفتح الإسلامي وكان أكو عملية تدافع وتحاور يعني بين ها المكونات المجتمع العراقي في ذاك الوقت بين المسيحية من باقي المسيحية الزرادشتية كانت أكو حتى بوذية كانت موجودة معها في العراق..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: إذاً دكتور لماذا كانت تحدث المشكلات والأزمات؟

شهاب الصراف: لأنه هذا بلد متنوع وحي لا تنسى أنه الفرق الإسلامية تقريبا كلها كل فرق الشيعة اللي يذكرها النوبختي في كتاب فرق الشيعة اللي هي بالمئات كلها تكونت تقريبا في العراق المذاهب الكلامية الشعوبية حركة عراقية مش حركة فارسية يعني الفرس في العراق هم اللي كانوا يرفعون لواءها لأنه الفرس في العراق لم يغادروا العراق عند الفتح الإسلامي مثلما فعل الروم عند فتح بلاد الشام فهذه الحركة الزنادقة المسيحيين كانوا يملؤون دكاكين الوراقين بكتاباتهم فالصراع كان على مستوى في البداية كان على مستوى عرقي في بعض الأحيان أو على مستوى ديني ليس بين المسلمين نفسهم مثلاً كان ممكن تصير احتكاكات بين المسلمين واليهود والمسيحيين مثلا مثلما صار في المدائن واشتكوا للخليفة والخليفة أنطق الحق لليهود على حساب المسلمين والمسيحيين فإذاً الاحتكاكات بالبداية لم تكن بين السنة والشيعة مثلما قالوا بالبداية قبل تكون المذهب الإثنى عشري وتكامله في القرن.. يعني اقترابه من التكامل أو على الأقل تكونه بشكل حقيقي نواته في القرن الرابع الهجري كان الصراع في القرن الثالث الهجري بين الحنابلة والأشاعرة..

عبد العظيم محمد: هل كان يصل الصراع إلى مرحلة الاقتتال القتل المتبادل مثلا أو عندما تغلب طائفة تقتل وتأتي الأخرى وهكذا؟

شهاب الصراف: لا الحالة التجليات الخطيرة لهذه الحالة حدثت في العهد البويهي الفترة البويهية عندما دخل البويهيون إلى العراق في سنة 314..

عبد العظيم محمد: والبويهيين شيعة؟

شهاب الصراف: شيعة زيدية يعني دخل البويهيون العراق فما كان أكو بعد في ذاك الوقت ولو الإمام المهدي كان غائب عند الإثنى عشرية لكن فقههم لم يتكون يعني لا زال هم في عداد الفرقة الصغيرة يعني تماما ومركزها الأساسي كان في بغداد إذا لم يكن الوحيد يعني فالبويهيين ناس أتوا من الخارج باستدعاء من الداخل بطريقة من الطرق يعني بسبب أنهم لأسباب كثيرة البويهيين كانوا هم ما عندهم جذور بالداخل فكان حالة إنه يجدوا لهم عصبية في داخل بغداد عندما تكون داخل بغداد اللي يمسك في بغداد يمسك بالعراق كله ومن ثم بامتدادات العراق الإمبراطورية المحجمة ذاك الوقت الإسلامي فشجعوا بعض محاليل بغداد اللي كانت تتشيع مثل منطقة الكرخ محلة الكرخ مو الكرخ الآن كلها اللي نسميها الكرخ وإنما محلة معينة اسمها الكرخ وهناك كان فيها سوق التجار يعني كان هذا عصب الحياة اللي لعبوا أيضا التجار دور مهم في هذه المسألة حماية لمصالحهم في كثير من الأحيان وباب الطاق إلى آخره هذه المحاليل كانت تتدخل مع محاليل السنة أو عامة السنة أو في ذلك الفترة يسموهم يطلقون عليهم الحنابلة أو كانوا يسموهم الحنابلة وجمهور عريض وبالمناسبة الحنبلية والسلفية هي ظاهرة بغدادية صرف ولا نقدر نفهمها أصلا لا بداياتها لا نقدر نفهم بداياتها ولا تكونها ولا نقدر نفهم أصلا ظاهرة الإمام أحمد بن حنبل خارج السياق البغدادي وخارج سياق الدولة العباسية في العراق إطلاقا فهي ظاهرة ليست مستوردة مثلما يعتقدون الآن بأشكالها الوهابية وإلى آخره وإنما هي ظاهرة بغدادية بحتة مثل ما الفكر الإثنى عشري تكون الكتب الأربعة كتبت في بغداد خلال القرنين الرابع الهجري والخامس الهجري فالبويهيين ماذا عملوا حتى يستقون بهذه العصبية سمحوا لهم بممارسة بعض الطقوس التي كانت لا تمارس سابقا لدواعي إسلامية بحتة يعني مواكب العزاء.. مواكب العزاء في هناك تصور أنه الفرس البويهيين هم دخلوها معهم هم لم يدخلوها معهم..

عبد العظيم محمد: طيب هل حصل في تلك الفترة إقصاء للسنة مثلا؟

شهاب الصراف: لا لم يحصل إقصاء للسنة بهذا المعنى يعني الدولة كدولة البويهية دولة برغماتية نفعية يهمها أن تبقى في السلطة..

عبد العظيم محمد: يعني هذا يدعونا إلى التساؤل هل المشكلة كانت مشكلة سياسية من أجل السلطة أم مشكلة طائفية مذهبية؟

شهاب الصراف: كانت المشكلة سياسية وكانت المشكلة اقتصادية أيضا يعني إذا بعد اقتصادية وكانت المشكلة في بعض الأحيان عسكرية بس كانت تغلف بهذه الأطر الأيديولوجية فالمشكلة صارت أنه عامة السنة أو الحنابلة كان عندهم حساسية أو موقف يعني فوري ضد أي شكل من أشكال التدخل في شؤون بغداد والعراق هذه مسألة وكان أساسا صلحهم مع السلطان قبل البويهيين هو ضد الوجود غير العربي في العراق إذا كانوا أتراك وإذا كانوا فرس وإذا كانوا شو اسمه فهم رأسا عوامل يعني كان يشكلون غالبية السكان بالمناسبة أهل بغداد يعني هم الشعب يعني كان له ثقل كبير وكان صانع قرار فاخذوا موقف عدائي من دخول البويهيين وخصوصا إنه البويهيين بعد أربعين يوم من دخولهم للعراق ثملوا عين الخليفة ووضعوا خليفة آخر وبالنسبة للحنابلة الاقتراب من الخليفة يعني اقتراب من المؤسسة ولهم مكانة ويلعبون دور المعارضة لكن بشرط عدم المساس بالمؤسسة فاللى صار أنه من عندما سمحوا البويهيين لعامة الشيعة في منطقة الكرك وباب الطاق أن تخرج مواكب العزاء ها مواكب العزاء لازم تمرق..

عبد العظيم محمد: مناطق السنة..

شهاب الصراف: تمر بمناطق السنة فكان هذا الإحتكاك بصير على مستوى محاليل يعني محلات السنة بالمقابل شو عملوا السنة؟ بدؤوا يطلعون مواكب عزاء على مصعب بن الزبير..

عبد العظيم محمد: نعم..

شهاب الصراف: قاموا بنفس الشيء وعندما يفرح الشيعة..

عبد العظيم محمد: ردود فعل طائفية..

شهاب الصراف: ردود فعل طائفية بحتة..

عبد العظيم محمد: دكتور حتى لا نطيل في..

شهاب الصراف: نعم..

عبد العظيم محمد: فليس لدينا الكثير من الوقت نريد أن نتخطى هذه الفترة إلى فترة السلاجقة وهم سنة هل كان لديهم رد فعل على ممارسات البويهيين مثلا؟

شهاب الصراف: لأ يعني ما صار عملية انتقام من الشيعة..

عبد العظيم محمد: على اعتبار أن البويهيين لم يعملوا أي تصفية مثلا..

شهاب الصراف: لأ لأ البويهيين حقيقة البويهيين فئة سياسية عسكرية جاءت تحكم العراق وتتذرع بأي ذرائع..

عبد العظيم محمد: نعم..

شهاب الصراف: فهم لا يحبوا الشيعة ولا يحزنون عندما كانت تحدث مصادمات بسبب المواكب وبسبب الاحتكاكات اضطر والبويهيين نفسهم يمنعون المواكب الشيعة..

عبد العظيم محمد: نعم..

شهاب الصراف: بل نفوا الشيخ المفيد في بعض الأحيان أكثر من ذلك نفوا رئيس نقابة الطالبين يعني والد الرضي والمرتضي لأنه أصبح نفوذه قوي وكان قريب من الخليفة فهما ناس عسكر برغماتيين يريدون يحكمون العراق ويريدون يلعبون على هذه التناقضات بس طبعا يعني كانت تيجي دماء سالت كثيرة بين المحاليل بس ما كانت مثلما نقول حرب طائفية وتطهير..

عبد العظيم محمد: طب كيف..

شهاب الصراف: وكذا يعني في بعض الأحيان الأخ عبد العظيم في بعض الأحيان كان يتصارعون السنة والشيعة عوام السنة والشيعة إذا يتدخل أهل الخاصة من الجانبين ويوقفون المسألة ويصالحون الطرفين وفي بعض الأحيان عوام السنة والشيعة يتفقون يقومون بزيارات متبادلة وكل واحد يقوم بممارسة طقوس..

عبد العظيم محمد: الآخر..

شهاب الصراف: الآخر عندما مثلا يتبدل رئيس الشرطة الاثنين هم يكرهوه يعني فإذا المسألة ما كانت مسألة عقائدية ولا مسألة أيديولوجية..

عبد العظيم محمد: طب كانت تنتهي الأزمات في وقتها عندما تنتهي المشكلة؟

شهاب الصراف: عندما تنتهي المشكلة قد يستمر التوتر لفترة من الفترات لكن قد تثور المسألة بسبب معركة بين صبيان اثنين يعني..

عبد العظيم محمد: طيب عندما جاء السلاجقة إلى بغداد هل كانت هناك إقصاء للمذهب أي أنه لا يكون في رجال السلطة من المذهب الشيعي فيه؟

شهاب الصراف: لا أبدا بالعكس مثلا البويهيين عندما أتوا أول عملية فصل محاصصة سواء وكانت نقابة الهاشميين نقابة واحدة ففصلوا نقابة الهاشميين قسموها إلى نقابة الطالبين ونقابة العباسيين عندما جاء السلاجقة وعادت للخلافة بعض هيبتها لأن الخلفاء إذا أريد نقول سنهم هم بالحقيقة ما نقدر نطلق عليهم هذا القول دخلوا في صراع مع الغازي الجديد مع السلاجقة يعني الخلفاء نفسهم دخلوا الراشد والمسترشد والمتقي والمستنجد وكلهم دخلوا اللي عادوا هيبة الخلافة ودخلوا بصراع طويل عريض.. أبقوا الأمور مثلما عليها خلو نقابة الطالبين مثلما هي ونقابتهم مثلما هي وفي الحقيقة في فترة السلاجقة تعرضت السنة إلى اضطهاد كبير عندما قرر الخليفة تأديبهم بسبب معاركهم مع الجانب الشيعي فأمر شيخ قبيلة بني أسد صديقها فهجم على بيوتهم واستباحها يعني استباح بيوت السنة وكان يتشيع وهذا بأمر الدولة في عصر السلاجقة..

عبد العظيم محمد: نعم..

شهاب الصراف: طبعا من كل ها الدم هذا استخلصت دروس خلفاء كان بدهم يستخدمون وزراء من الإمامية لأنه الإمامية الشيعة الإثنى عشرية جزء لا يتجزأ من السياقات العراقية وهي أتت في تربة العراق لم تنبت خارجها مثل الفكر السني مثل المذاهب السنية هي مذاهب ولدت مذهبين..

عبد العظيم محمد: في العراق..

شهاب الصراف: يعني الأحناف..

عبد العظيم محمد: الشافعي..

شهاب الصراف: والحنابلة وجزء من الشافعية..

عبد العظيم محمد: والأحناف..

شهاب الصراف: يعني فترة من فقه الشافعي فكان نوع من محاولة استيعاب هذه الدروس ناصر الدين ها العباسي اللي حكم لفترة أطول خليفة حكم 48 كان يتشيع.. زين..

عبد العظيم محمد: نعم..

شهاب الصراف: وفي عصره تصافوا لأول مرة يعني وتحابوا .. تحاببوا الحنابلة اللي يمثلون أقصى التيارين والإثنى عشرية والعلويين والعباسيين يعني ولا هم كانوا أسرة واحدة طبعا بذاك الفترة ما نقدر نقول يعني هناك اعتقاد سائد أنه كل علوي هو لازم يكون شيعي وهذا غير.. العلوي لا يتشيع لنفسه هذا مسألة معروفة قانون كان في ذلك الوقت وإنما كانوا عندهم تنافس مع أولاد عمهم العباسيين في بعض الأحيان وتراضي..

عبد العظيم محمد: دكتور..

شهاب الصراف: نعم..

عبد العظيم محمد: لا نستطيع أن نستطرد كثيرا في هذه التفاصيل لأن وقت البرنامج لا يسمح سأكمل معك لكن بعد نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير..



[فاصل إعلاني]

المخرج والحلول المتاحة

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذا الحلقة التي نتحدث فيها إلى الدكتور شهاب الدين الصراف الكاتب والمؤرخ العراقي عن تاريخ الأزمات الطائفية في العراق دكتور هل كانت يعني نستطيع أن نقول من خلال ما سردته وذكرته أنه كان هناك صراع مستمر بين الحنابلة اللي يمثلون التيار السلفي والإمامية في بغداد؟

شهاب الصراف: لأ في الحقيقة لم يكن الصراع دائم الدروس اللي استخلصت من هذه واللي نقدر نشوفها عبر تاريخ العراق الطويل على الأقل كل فترة إلى الوقت الحاضر أنه عندما كان يصعد الشيعة الإمامية أو الغلاة منهم يعني ويبدي يصير سب للصحابة وشيء من هذا القبيل كانوا يصعدون في مقابلهم الحنابلة عندما ينخفض منسوب هذا التوتر من الطرف الشيعي ويميلون إلى الاعتدال الأحناف يسعدون يعني يأخذون دور مهم داخل الدولة وأكو حقيقة التوافق بين الاثنين يعني نوع من الانسجام وما كانت الحدود مرسومة بهذا الشكل فقد تجد بعض الشيعة مثلاً مثل أحد أعلام الشيعة الزيدية مثلاً كان يفتي على مذهب أبي حنيفة فكان أكو نوع من هذا..

عبد العظيم محمد: التعايش.

شهاب الصراف: هذا التعايش وهذا..

عبد العظيم محمد: إذاً هل حصلت هناك أزمات بحيث إنه حصل اقتتال وتصفية طائفية في بغداد أم إن بغداد لم تشهد مثل هذا..

شهاب الصراف: في أي فترة؟

عبد العظيم محمد: في فترات في الفترة التي ذكرناها أو الفترة..

شهاب الصراف: في الواقع تكلمت للفترة البويهية والفترة السلجوقية إلى نهاية العصر العباسي الصراعات كانت تحدث بين محلات بين محاليل الأحداث..

عبد العظيم محمد: في الفترة اللاحقة..

شهاب الصراف: في الفترات اللاحقة عامل مثلما أعطيت لك دعم خارجي يعني الفترة البويهية كان عامل خارجي للمصالح السياسية الشيء الخطير اللي حدث اللي ترك أثر كبير في النفوس هو في الفترة الصفوية عندما أخذ الشاه إسماعيل الصفوي العراق لم بعدها كان المذهب الصفوي الاتجاه الصفوي أو التشيع الصفوي لم يكتمل بعد يعني لم يكتمل اتجاهاته وما زالت إيران تشكل غالبية منها غالبية 90% منها سنة فكان المشروع لا زال بادئ المشروع الصفوي لكن في فترة الشاه عباس عندما احتل العراق هنا كان المشروع الشيعي الإيراني كان ماشي متقدم مرحلة وبما أنه الصراحة هو كان قائم بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية على أيضاً صراع سياسي فعندما دخل الشاه عباس الأول مرة يمكن في تاريخ الإسلام وفي تاريخ العراق يعمل سجلات بالسنة بأسماء السنة اختار بالبداية التجار والأعيان والكتاب إلى آخرة نزولاً إلى السوق يعني إلى كذا وتمت تصفيتهم بشكل مرعب وشكل منهجي وكانوا يعذبون من قبل أن يقتلوا تستصفى أموالهم واللي حمى عدد من السنة هو الشيعة فجاء هنا حمى كثير منهم وأدرجوا في قوائم يعني العراقيين نفسهم نحن ننافسهم يعني فأدرجهم في قوائم للشيعة وقالوا لهم دول..

عبد العظيم محمد: طيب لما انتهت الفترة الصفوية وجاء العثمانيون هل وهم العثمانيون معروف هم سنة هل حدث فعل مقابل تصفيات مقابل رد الفعل؟

شهاب الصراف: كلا بالعكس لا كانت حامية الفارسية استقتلت في القتال ونزلت على شروط مراد الربع وبالحقيقة عفا عنهم لكنهم عادوا مرة ثانية إلى العصيان بعد الصلح بوقت جداً قصير يعني خلال فترة فتعرضوا إلى عقاب كبير كحامية فارسية يعني لكن لم يحدث انتقام من شيعة العراق لسبب بسيط لأنه العثمانيين نفسهم جيشهم اللي يعتمدون عليه يعني الجيش الجديد هو صوفية بحته شيعية فما يقدرون هما أصلاً حتى إذا يريدون ما يقدرون أنهم يثيرون غضب جيشهم.

عبد العظيم محمد: سنضطر إلى أن ننتقل إلى العراق الحديث بعد تشكل الدولة العراقية الحديثة هل كانت تقوم هذه الدولة على طائفة واحدة دون الطوائف الأخرى أم كانت يعني هناك مشاركات مختلفة النسب من الطوائف العراقية أقصد السنة والشيعة؟

شهاب الصراف: الدولة العراقية الحديثة عندما قامت لم تقم على أساس طائفي هذه أي مؤرخ يعرف تاريخ العراق يقولها بكل وضوح أما ما يقال على أنها قامت على أكتاف السنة وهمشت الشيعة كأنه مشروع الدولة القومية الحديثة أو مشروع الدولة بعد الاستقلال كان مشروع سني على حساب الشيعة هذا الكلام..

عبد العظيم محمد: لكن لم يستلم رئاسة الدولة شيعي في العهد الملكي مثلاً؟

شهاب الصراف: لا استلموا خمس وزراء شيعة في العهد الملكي لا تنسى أنت في البداية الشيعة والمرجعية كانت تمنع المشاركة في السلطة وفي الدولة يعني منع تام واللي يشاركوا بالسلطة من الأول أول وزارة شارك على حسابه الخاص يعني وبعدين هبة الله الشهرستاني ورائه على حسابه الخاص في وزارة التعليم يعني بدون الأخذ برأي المرجعية المسألة كانت الدولة قامت تريد تنجح الدولة تريد تنجح إذاً عن طريق المشاركة الشيعية والمشاركة السنية والمسيحيين واليهود حتى في ذاك الوقت وأكو مسألة مهمة أحب إذا تسمح لي نصف دقيقة السنة في تاريخ العراق خصوصاً في تاريخ العراق الحديث مارسوا نوع من الرقابة الذاتية ليس هناك قانون يمنع السني من أن يسمي ابنه مروان أو معاوية أو يزيد ليس هناك لكن هناك عرف حتى يقدرون هؤلاء الأقوام يعيشون سويا ولأنه مثل ما يقول أحد الله يرحمه مصطفى جواد يقول سنة العراق هم شيعة في مصر يعني في بلد سني بالكامل أو في المغرب وشيعة العراق هم سنة مثلاً في إيران كان أكو هذا النوع من التداخل هذا من جانب أو الاتهامات الكلام عن النواصب اللي هذا الآن نسمع عليه هذه..

عبد العظيم محمد: أستاذ شهاب سؤال أخير أريد أن.. من خلال معرفة مشكلات الماضي هل يمكن للأزمة العراقية أن يكون بدأ حلها قريباً هل يمكن أن يفض النزاع الطائفي الآن في ظل الظروف الحالية؟

"
المناعة التي توفرت للعراقيين عبر هذه القرون من القوة بحيث إنه يقدر أن تصمد أمام هذه المحنة وأمام محن أخرى يعد لها المحتل وأعوانه
"
شهاب الصراف: بلا شك لأنه المناعة اللي توفرت للعراقيين عبر هذه القرون من القوة بحيث إنه تقدر تصمد أمام هذه المحنة وأمام محن أخرى يعد لها المحتل وأعوانه.

عبد العظيم محمد: دكتور شهاب الصراف الباحث والمؤرخ العراقي أشكرك جزيل الشكر على هذا الاستعراض وإن كان الوقت لم يسمح للكثير والاستطراد في الاستعراض شكراً جزيلاً.

شهاب الصراف: شكراً.

عبد العظيم محمد: كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.