- الاقتتال الطائفي وأسباب الاحتراب والمحاصصة
- سُبل الخروج من المأزق العراقي


عبد العظيم محمد: أيهما سبب في اضطراب الآخر الأمن المفقود علة العملية السياسية وسبب عدم نجاحها أم أن العملية السياسية أحد أهم نتائجها غياب الأمن وضياع الاستقرار؟ المهم أن كل مرة يراد فيها معالجة الوضع في العراق يُعتمد على واحد من هذان المتلازمان السياسة والأمن دون الجمع بينهما، مبادرة للمصالحة الوطنية تبنتها الحكومة العراقية وصفق لها البرلمان لم يكن حظها إلا في وسائل الإعلام عدة أيام ثم ما لبست أن غابت عن المشهد وفي الاتجاه الآخر انطلقت أكثر من عملية أمنية حشدت لها الحكومات المتعاقبة لكن المردود لم يكن يذكر على أرض الواقع، إذاً ما هو المخرج من المأزق الذي تشهده الساحة العراقية كما يراها أقطاب في العملية السياسية؟ اضطراب العملية السياسية وأسباب غياب الأمن موضوع حلقة اليوم من المشهد العراقي مع ضيفنا في الأستوديو الدكتور نديم الجابري المستشار السياسي لحزب الفضيلة وعضو البرلمان العراقي، لكننا نبدأ أولا بهذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

الاقتتال الطائفي وأسباب الاحتراب والمحاصصة

[تقرير مسجل]

حامد حديد: بعد نحو أربع سنوات على سقوط النظام العراقي لم يستطع العراقيون أن يخرجوا من أزماتهم السياسية والأمنية والاقتصادية بل أن الأمر تعدى هذه الأزمات ليجد العراقيون أنفسهم وقد صاروا ألوانا وطوائف شتى، القصة بدأت مع مجلس الحكم الانتقالي الذي شكله وقتها الحاكم المطلق للعراق بول بريمر على أساس المحاصصة الطائفية المبنية على تكهنات واحتمالات لنسبة هذه الطائفة أو تلك القومية من الشعب العراقي ولم يعد المواطن عراقياً أولا ثم سنياً وشيعياً وكردياً ثانياً وإنما صارت طائفته وقوميته في المقدمة ثم عراقيته بعد ذلك وأصبحت المحاصصة هي المتحكمة في تشكيلة الحكومات العراقية المتعاقبة وعدد وزاراتها وأصبح وزراء الشؤون والوزراء بلا وزارة رقما مهما في هذه الحكومات وعلى مدى السنوات الأربع الماضية من عمر الاحتلال عملت الأحزاب والقوى المشاركة في العملية السياسية على تكريس الطائفية والتخندق وراءها وتعدى الأمر ببعض الطوائف إلى الاستقواء بقوى خارجية في مواجهة الطوائف الأخرى بل إن مرجعية الدولة ومؤسساتها لم تعد حاضرة لدى النخب السياسية وصارت المرجعيات الدينية والعشائرية والعائلية هي التي تشكل ملامح عراق ما بعد الاحتلال الأمر الذي أنعكس سلبا على أداء الدولة ابتدأ من مجالس الرئاسة الثلاثة إلى أصغر إدارة فيها ولطالما انقسم قادة العراق الجديد على الموقف من هذه القضية أو تلك من منطلقات طائفية فسعي رئيس الوزراء الشيعي وقادة شيعة آخرين لفك الحصار الذي فرضته القوات الأميركية على مدينة الصدر في إطار الخطة الأمنية السابقة استفز نائب الرئيس السُني وعددا من القادة السُنة الذين انتقدوا تصرف رئيس الحكومة في الوقت الذي لا يحرّك فيه ساكنا لفك الحصار عن مدن أهل السُنة ولطالما تبادل المسؤولون في الحكومة وأعضاء البرلمان الاتهامات بالتصرف من منطلقات طائفية وبالتواطؤ مع الميليشيات المسلحة وفرق الموت والجماعات المسلحة ومَن يسمون بالصدَّاميين والتكفيريين، مواقف المسؤولين من حادثة الاغتصاب الذي قالت مواطنة عراقية إنها تعرضت له على يدي قوات حفظ النظام والمنطلقات الطائفية التي تحكمت في ردود أفعال قادة العراق الجديد عكست بنظر البعض منطلقاتهم الطائفية وأضافت علامة استفهام جديدة حول هؤلاء القادة ومؤهلاتهم القيادية.

عبد العظيم محمد: دكتور بعد هذه المتابعة التي قدمها أو الرصد الذي حاول تقديمه التقرير أريد أن أبدأ معك من حيث ما قدّمنا وهو ارتباط العملية السياسية بالأمن، أيهما السبب في تدهور الآخر العملية السياسية سبب في تدهور الأمن أم الأمن سبب في اضطراب العملية السياسية؟

نديم الجابري - المستشار السياسي لحزب الفضيلة وعضو البرلمان العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً هذه جدلية قد تكون جدلية عقيمة أيهما يتقدم على الآخر هل أن الأمن تدهور العملية السياسية هي التي سببت بتدهور الأمن أم أن الأمن هو الذي سبب اختناقا للعملية السياسية، حقيقة هذا الأمر إذا نظرنا له من زاوية تاريخية نلاحظ أن الأمن كان مستتباً في بداية العملية السياسية، يعني هذا طبعا ينفي الفرضية اللي تفترضوها أنه الأمن ليس هو الذي أعاق العملية السياسية وإنما العملية السياسية هي التي أفرزت وضعاً أمنيا متدهورا تدريجيا ولذلك منذ بدأت العملية السياسية للإنصاف نقول أنها بدأت في 9 نيسان 2003 بقاعدة قبول شعبية واسعة جدا لم يكن هنالك أي جهة ولا أي قوة سياسية حملت السلاح بوجهة التجربة الجديدة، لكن يبدو أن عدم تحقيق مشروعية الإنجاز مع مرور الزمن لم تحقق التجربة الجديدة شيء لا في الخدمات لا في الأمن لا في قضايا أخرى ما نقلت المجتمع نقلة النوعية مختلفة عن المرحلة السابقة بدأت.

عبد العظيم محمد: أو ربما دكتور يعني نظام المحاصصة الذي بدأت فيه العملية السياسية لم ينتهي عند نقطة معينة وإنما استمر أو في الحكومات المتعاقبة لازم العملية السياسية منذ بدايتها حتى اللحظة.

"
سبب إخفاق العملية السياسية هو نظام المحاصصات الطائفية والعرقية، فعندما احتلت الإدارة الأميركية العراق افترضت أن هنالك اضطهادا طائفيا وهذه الفرضية لم تكن فرضية صحيحة
"
نديم الجابري: نعم يعني هذا واحد من أسباب إخفاق العملية السياسية هو نظام المحاصصات الطائفية والعرقية، هذا بني على أساس تشخيص خاطئ، لما آتت الإدارة الأميركية احتلت العراق افترضت أن هنالك اضطهاد طائفي في العراق أو أن هناك صراع طائفي اجتماعي في العراق وهذه الفرضية لم تكن فرضية صحيحة لأن العراق لم يكن يعاني في الحقيقة من احتراب طائفي، في كل التاريخ العراقي في تاريخ الدولة العراقية من 1921 إلى 2003 لم يعش العراق احتراب طائفي بل تعايش واضح ولذلك هذه الفرضية بنيّت على أساس وجود شيء في الأصل غير موجود فأسست لسياسة كان القصد منها هي إنصاف الطوائف والقوميات اللي كانت تتعرض إلى اضطهاد في المرحلة السابقة علماً أن المشكلة كانت هي مسألة الاضطهاد مسألة الظلم اللي يعانى منه الشعب.

عبد العظيم محمد: دكتور يعني أنت تفترض حسن النية في مبدأ المحاصصة في أول الأمر لكن مَن يتحمل مسؤولية هذه المحاصصة التي استمرت الإدارة الأميركية أم السياسيون الذين ربما وجدوا في المحاصصة يعني منفذ لهم للبقاء والاستمرار والصعود في السلطة؟

نديم الجابري: يعني لا نريد أن نتحدث عن نوايا وافتراضات قد تكون غيبية لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى نتحدث عن نتائج على الأرض، الإدارة الأميركية بنت التجربة الجديدة على أساس المحاصصات الطائفية وهذا يناقض توجهاتها في بناء دولة ديمقراطية في العراق، الذي يريد أن يبني دولة ديمقراطية في العراق لا يلجأ إلى سياسة المحاصصات، الإدارة الأميركية تتحمل جزء من هذا التأسيس الخاطئ سواء بالنوايا بالقصد بالتخطيط المهم بالنتيجة أسست لتقاليد سياسية عراقية قائمة على أساس المحاصصات وإذا تلاحظ مجلس الحكم أُسس على هذه المحاصصات والحكومة اللاحقة لها المعينة أيضا حكومة الدكتور إياد علاوي نسخت هذه التقاليد بصيغة وزارية ولما أتت الانتخابات لم تلغي هذه المحاصصات وإنما بنت أيضا تشكيلاتها الحكومية على نفس الأسس المحاصصاتية وأتت انتخابات اللي وظِفَت فيها الورقة الطائفية بشكل كبير لتشيع الثقافة الطائفية في الشارع العراقي ولذلك أصبحت هنالك تقاليد سياسية طائفية في العراق، الآن بدأت تتراجع هذه القضية فلذلك في معرض المسؤولية ربما تتحمل الإدارة الأميركية مسؤولية هذه الاستراتيجية الخاطئة في إعادة بناء الدولة العراقية وتتحمل طبعا النخب السياسية التي تولت الأمر في بداية التجربة تتحمل أيضا جزء كبير من هذه المسؤولية.

عبد العظيم محمد: أيضاً الطوائف العراقية تخندقت في قوائم ودخلت الانتخابات وكانت النتيجة أيضا هو تأجيج الوضع الطائفي، لماذا تخندقت الطوائف في قوائم يعني هل هو إحساس بأن الطائفة هي العنصر الوحيد الذي سيصل بالطائفة أو سيجعلها تحصل على مكاسبها أم إنه هناك ربما أجندات وراء هذا الدفع باتجاه الطائفية؟

نديم الجابري: يعني هو هذا الافتراض إنه مكونات الشعب العراقي هذه السياسة اللي تفضلتم فيها مبنية على افتراض معين إنه مكونات الشعب العراقي في الثلاثة الأساسية الكبرى اللي هي الشيعة والسُنة والأكراد كأنها مكونات متناقضة كأنما مكونات متعارضة وهذا الرأي الحقيقة رأي مردود، مردود من الناحية التاريخية مردود من الناحية الاجتماعية مردود من ناحية الوقائع السياسية، يعني من الناحية التاريخية تلاحظ لم يشهد العراق منذ تأسيسه إلى 2003 أي صراع طائفي ولم يشهد أي صراع قومي يعني عربي كردي وإنما صار صراعات مع السلطة وليس احتراب اجتماعي، من الناحية الاجتماعية صحيح هناك تباينات مذهبية أو قومية لكن أيضا في تقاطعات تشكل مداخل مشتركة بين هذه المكونات، يعني صحيح هناك شيعة وسُنة لكن شو يقطعها؟ يقطعها التداخلات العشائرية، العشيرة الواحدة تجدها سنة وشيعة، صحيح هناك عرب أكراد لكن اللي يقاطعها في الوسط الكردي هنالك مَن هو الشيعي وهنالك من هو سُني وإذا انتقلنا للوقائع التاريخية تلاحظ إنه بداية تكون الدولة العراقية في ثورة العشرين اشتركت المكونات الثلاثة في إقامة الدولة العراقية وإن كانت بنسب متفاوتة ابتدأت أصلا بالوسط الكردي في ثورة الشيخ محمود وانتقلت إلى الفرات الأوسط والجنوب ومن ثم انتقلت كان هناك الشيخ الضاري وهنا الشيخ عبد الواحد سكر والمرجعيات الدينية والشيخ محمود في كردستان وتضافروا على بناء الدولة العراقية، فلذلك افتراض إنه هذه المكونات مكونات متباينة ومتقاطعة هذه فرضية مغلوطة لكن للأسف بعض النخب السياسية بنت أطروحتها السياسية على وجود هذه التعارضات أو هذه التباينات ولذلك دخلت في الانتخابات بصيغة قوائم ائتلافية ذات طبيعة طائفية أو ذات طبيعة قومية، برز طبعاً في البداية الائتلاف العراقي الموحد كمكون شيعي وبرز أيضا التحالف الكردستاني كمكون سني فيما بعد في الانتخابات الثانية..

عبد العظيم محمد: مكون كردي..

نديم الجابري [متابعاً]: ولد مكون سني أيضا ذات طبيعة طائفية اللي هو عرف بجبهة التوافق، فتشكلت العملية تشكل المشهد السياسي بهذه الانقسامات وبني على هذه الفرضية الخاطئة ومقدمات الشيء تنبأنا بنتائجه فإذا كانت الفرضية خاطئة حتما تعطينا نتائج خاطئة والنتيجة الائتلاف العراقي الموحد لا يمكن أن يمثل الشيعية برمتهم قد يمثل جزءا من الشيعة، التوافق لا يمكن أن يمثل الطائفة السنية برمتها قد يمثل جزء من الطائفة السنية، التحالف الكردستاني نفس الشيء قد يمثل جزء من الوسط الكردي لكنه لا يمثل الكرد أجمعهم ولذلك اختزال الطوائف والقوميات بتكتلات سياسية هذا حكم تعسفي واختزال الطوائف.

عبد العظيم محمد: إذاً من يقف وراء الاحتراب الطائفي الحاصل الآن في العراق؟

نديم الجابري: الاحتراب الطائفي تسلسل الحقيقة، يعني أنا قلت في التجربة في بداية التجربة لم يحصل احتراب وأعطيك تأريخ محدد من 9 نيسان 2003 إلى ثلاثين حزيران 2004 سنة وشهرين لم يحصل أي اقتتال ولم يحصل أي تهجير ولم يحصل أي اعتداء لا شيعي ولا سني ولا أي شيء من هذا واستمرت الأمور بشكل طبيعي علماً أنه هذه الفترة لم يكن فيها هنالك سلطة ولم يكن هنالك جيش ولم يكن هنالك شرطة، المجتمع كان يعيش حالة سلم اجتماعي واضح وحتى الحكومة الأولى اللي شُكلت حكومة الدكتور إياد علاوي أيضا لم تعرف احترابا طائفيا ربما لساعتها لأن الدكتور إياد لم يكن شخصية طائفية ولذلك لمّا حصلت اضطرابات أمنية في منطقتين متباينتين في النجف وفي الفلوجة عاملهم بنفس المستوى من التعامل وعلماً أنه الفترة الأولى ما كان حتى يعني الاضطرابات الأمنية اللي حصلت ما أججتها طوائف بأكملها وإنما تيارات معينة، فيما بعد نمت تيارات.. أثناء الانتخابات وبعد الانتخابات نمت تيارات في الوسطين الشيعي والوسط السني منهجين متضادين، نمى في الحقيقة في الوسط السني منهج التكفيري ونمى في الوسط الشيعي المنهج الطائفي وهذه مناهج متضادة حتما تنتهي إلى احتراب والطائفي من مصلحة أن يكون هناك احتراب طائفي لأنه يجد مبررات وجوده في هذا والتكفيري يجد مبررات وجوده أيضاً في الاحتراب الطائفي لأنه يجعل من طائفته تلتف حوله ولذلك بدأ التصعيد من الطرف الطائفي ومن الطرف التكفيري واستمرت العملية السياسية وخصوصا بدأت تدخل في المؤسسات السياسية تدخل في قواعد اللعبة السياسية ولذلك توسعت.

عبد العظيم محمد: نعم الدكتور سنتطرق إلى سُبل التخلص من هذا قضية الاحتراب والطائفية والمحاصصة لكن أريد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

 

سُبل الخروج من المأزق العراقي

 

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهديّ الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها للدكتور نديم الجابري المستشار السياسي لحزب الفضيلة، دكتور تحدثنا عن قضية الاقتتال الطائفي وأسباب الاحتراب والمحاصصة، يعني أريد أن أسأل عن الخطوات العملية يعني تحدثت بعض وسائل الإعلام كان هناك حديث عن ربما تشكيل تحالف وائتلاف جديد يشارك فيه حزب الفضيلة كعنصر أساسي بعد موافقة الشيخ محمد اليعقوبي على الائتلاف مع بعض الأطراف منها القائمة العراقية وأطراف سُنية لتشكيل ائتلاف وطني بدل القوائم الطائفية أو التخندق الطائفي هل هذا الكلام صحيح؟

"
الائتلاف والتحالف الكردستاني وجبهة التوافق من أطياف المجتمع العراقي، فلمعالجة البعد السياسي للمسألة الطائفية يجب تفكيك هذه الائتلافات، حتى نخلق أرضية سياسية قابلة لحصول تحالفات ذات طبيعة سياسية وليست ذات طبيعة طائفية أو عرقية
"
نديم الجابري: طبعاً هي قضية معالجة المسائل الطائفية في العراق طبعا تحتاج إلى جهد فكري وجهد ثقافي وجهد سياسي وجهد اجتماعي، الكل يشارك في هذا الجهد لكن هذا الجهد تعرف حضرتك هذا يحتاج إلى بعد استراتيجي ربما إلى زمن، نحن الآن نريد أن نعالج الجانب الأساسي اللي هو الطائفية السياسية في العراق، اللي رسخ الآن الطائفية السياسية في العراق أنها مجسمة على أرض الواقع السياسي العراقي بمعنى أنه هناك تكوينات في العراق ذات طبيعة طائفية، الآن هناك ثلاثة مكونات الائتلاف والتحالف الكردستاني وجبهة التوافق، كل واحدة تمثل طيفا من أطياف المجتمع العراقي وكل وحدة تحاول أن تظهر نفسها وكأنها هي المدافعة عن طائفتها فلذلك الخطوة الأولى لمعالجة البعد السياسي للمسألة الطائفية في تقديري المتواضع تبدأ بتفكيك هذه الائتلافات الثلاثة حتى نخلق أرضية سياسية قابلة لحصول تحالفات ذات طبيعة سياسية وليست ذات طبيعة طائفية أو عرقية، فالخطوة الأولى في المعالجة وأتمنى من كل أطراف التحالفات الثلاثة أن يأخذوا بهذه الخطوة حقنا لدماء العراقيين وحتى ينظروا لمستقبل زاهر للعراق هذه الخطوة الأولى، الخطوة الثانية تبدأ بتشكيل الدولة عراقية مدنية عصرية يعني تعالج بها الاختلالات الكبرى، الآن فيه اختلالات كبيرة في العراق يعني المؤسسات الأمنية يجب أن تكون مؤسسات حيادية وغير مسيَّسة وتكون مهنية صرفة، المؤسسات الإدارية الكبرى الإدارة المدنية الآن أيضا سيَّست فنحتاج إلى تحرير الإدارة المدنية من سيطرة السياسة والاستحقاقات الانتخابية، هذه الإجراءات يجب أن تتم فورا لأنه الآن بدأت حتى الإدارة المدنية تفتقد لقدراتها أو لتراكم الخبرات البشرية.

عبد العظيم محمد: دكتور قبل أن يعني نتجاوز النقطة الأولى هل هناك خطوات فعلية فعلا لتشكيل ائتلاف وطني يكون الفضيلة ركن فيه؟

نديم الجابري: نحن من حيث المبدأ مع المشروع الوطني العراقي، نحن أول من دعا إلى تفكيك هذه الائتلافات والإطلاع بمشروع وطني عراقي قائم على أساسا التحالفات السياسية وليس على أساس التحالفات الطائفية، طرحناه في وقت مبكر جداً وربما قوبل أيضاً في ذلك الحين برفض بعض الأوساط لكن الآن نجحت الحقيقة الخطوة وأصبح هذا المشروع مشروع وثقافة عامة لدى النخب السياسية ولدى الجمهور العراقي، الأرضية الآن تهيأت الحقيقة لانطلاق مشروع وطني عراقي ونحن نؤيد مثل هذه الخطوة لبلورة مشروع وطني عراقي وقد نكون قد خطونا خطوات موفقة في هذا المجال لكنها لم تنضج بعد بما فيه الكفاية تحتاج إلى يعني وقت أطول من هذا، تحتاج إلى وقت إضافي حتى يتبلور المشروع الوطني اللي هو يقوم على أساس تجاوز الاعتبارات الطائفية والعرقية ويؤسس لدولة وطنية عصرية عراقية مدنية تعالج هذه الاختلالات، نحتاج فوراً إلى تشريعات معينة، من هذه التشريعات مثلاً يحظر تشكيل ائتلافات انتخابية أو تكتلات نيابية باللون الاجتماع الواحد نحتاج إلى قانون يحظر فيه تشكيل أحزاب سياسية من لون اجتماعي واحد، نحتاج إلى إلزام النخب السياسية والأحزاب السياسية لإجراء انتخابات دورية لاختيار قياداتهم لأننا نريد أن نؤسس دولة ديمقراطية.

عبد العظيم محمد: طيب هل ستوافق الأحزاب يعني المرفوع.. خاصة الأحزاب الدينية.. الأحزاب الدينية لا يمكن أن تكون إلا أحزاب طائفية هل تستطيع هذه الأحزاب أو ستوافق هذه الأحزاب على مثل هكذا مبادئ؟

نديم الجابري: لا يعني أنا سوي أتحفظ على نقطة ليس بالضرورة أن تكون الأحزاب الإسلامية أحزاب طائفية، إذا ارتقت قياداتها ونخبها إلى مستوى الإسلام فسوف لن تكون طائفية ولذلك لا أحد الآن يستطيع أن يقول إن الإمام محمد باقر الصدر كان طائفياً، أفكارنا اقتصادنا فلسفتنا واحدة من أدبيات الحركة الإسلامية في الجزائر فليس بالضرورة أن يكون كل مشروع إسلامي مشروعاً طائفياً لكن إذا كان مشروعاً ضيقاً وليس لديه ثقافة واسعة وقبول للرأي الآخر والعديدة ينغمس حتماً إلى الخانة الطائفية، فإذا ارتقت هذه النخب إلى مستوى الإسلام فسنكون إزاء مشروع إسلامي وطني والذي نحتاجه هو الوطنية الإسلامية لأنها مشتركات بين مكونات المجتمع العراقي، الإسلامية هي دين الأغلبية في العراق والوطنية تضم الجميع ولذلك نحن في حزب الفضيلة في النظام الداخلي ومعنا آلية للتحالفات، قلنا مَن لا تجمعنا وإياه الرابطة الإسلامية تجمعنا وإياه الرابطة الوطنية وبالتالي هنالك متسع لعقد تحالفات على الأساس الثاني الأساس الوطني لأن الجميع شركاء في هذا الوطن وتحالفاتهم تحالفات سياسية.

عبد العظيم محمد: هل يستطيع الوطنيون أو السياسيون العراقيون التخلص من الارتباطات الخارجية حتى يكونوا وطنيين خالصين في ممارستهم السياسية هل يستطيع يعني التخلص من المطالب الخارجية من المد الخارجي من مطالب دول الجوار العراقي؟

نديم الجابري: لا هذه واحدة أيضاً من المشاكل اللي تعيق نجاح التجربة إن هنالك تدخلات ونفوذ إقليمي ودولي في السياسة العراقية هذا لا شك في ذلك، لكن أُلفِت النظر إلى أن المؤمنين بالمشروع الوطني أصبحوا كثيرين جداً ربما يعوذهم التنظيم تعوذهم الجهة التي تحتويهم وتنظمهم وتخرجهم إلى الساحة، يعانون من مشكلة الإمكانيات والقدرات المالية مقابل المشاريع الأخرى، المشاريع الأخرى قدراتها المالية والسلطوية أكبر من المشروع الوطني لكن خلال هذه السنة المنصرمة منذ أطلقنا المشروع الوطني إلى اليوم، قبل سنة ما كان كل شيء مقبول الآن أصبح مقبول وفي المداولات الجانبية نلمس قبول وسعي شديد.

عبد العظيم محمد: يعني هل نستطيع أن نقول إن المشروع الآن في طور التبلور؟

نديم الجابري: نعم هنالك مشروع وطني في طور التبلور وأعتقد أن مشكلة العراق ستحل على يد المشروع الوطني العراقي المقبل.

عبد العظيم محمد: نعم نقطة أخيرة أريد أسألك عنها ونحن نتحدث عن حل الأزمة العراقية، قضية الفدرالية البعض يرى فيها حل للمشكلة العراقية المشكلة الأمنية وحتى المشكلة السياسية هل ترى مثل هذه الرؤية؟

نديم الجابري: الفدرالية تعرف هي شكل من أشكال الدول والدولة البسيطة والدولة المركبة اللي هي واحدة نوعياتها الفدرالية، طبعاً من حيث المبدأ كثير من الدول الآن تأخذ بالفدرالية وبعضها نجحت وبعضها لم تنجح، دعاة الفدرالية يتغزلون بالفدرالية ويعتقدون أن هي الخيار الأمثل للمشكلة العراقية، طبعاً هذه الفرضية ليس لها ما يسندها في الواقع ليس كل الفدراليات اللي يعرفها العالم نجحت هناك فدراليات انتهت إلى التقسيم كالاتحاد السوفيتي اليوغسلافي وهنالك فدراليات نجحت، الواقع العراقي حتى يأخذ بهذا الخيار أو ذاك يحتاج إلى مقدمات صحيحة، حتى يؤخذ الخيار الفدرالي يحتاج أولاً إلى ثقافة ديمقراطية، الحقيقة الثقافة الديمقراطية ضعيفة في الوسط السياسي العراقي، طيب يعني هل نلجأ إلى الفدرالية وتحكم بطريقة دكتاتورية مثل التجارب الأوروبية الشرقية وبالتالي تنتهي إلى تقسيم الدولة؟ فإذاً تحتاج إلى ثقافة ديمقراطية، تحتاج إلى ثقافة فدرالية، الحقيقة الثقافة الفدرالية ثقافة وافدة على العراق وثقافة طارئة على المجتمع العراقي لم تطرق إلا في الفكر الكردي عام 1992.

عبد العظيم محمد: بكلمتين تصلح الفدرالية أم لا تصلح الآن للعراق؟

نديم الجابري: أعتقد في ضوء الظروف والمعطيات اللي يعيشها العراق الفدرالية ستكون مدخلاً لتجزئة العراق.

عبد العظيم محمد: نعم دكتور نديم الجابري المستشار السياسي لحزب الفضيلة وعضو مجلس النواب العراقي أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا كما أشكر مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.