- أسباب ودلالات انتقادات عبد المهدي لأميركا
- المشروع الوطني وإستراتيجية بوش الجديدة



عبد العظيم محمد: بالتأكيد ما يمر به العراق اليوم من ظروف صعبة على الصعيد الأمني والسياسي والاجتماعي لا يعني للمتابعين والمهتمين بالشأن العراقي إلا أن مَن أوصل هذه البلاد حد الانقسام والاقتتال الطائفي مذنب قد أخطأ في حق أهلها على أقل تقدير، غير أن نقداً لكل ما جرى للعراق منذ قرار غزوه حتى العملية السياسية التي انتهى إليها يصدر من داخل السلطة الحاكمة في العراق ومن أحد أهم حلفاء الإدارة الأميركية نائب الرئيس العراقي والقيادي في المجلس الأعلى عادل عبد المهدي يصعب على المتابع فهمه أو حتى تقييمه إلا بالنظر في مجمل التطورات التي يشهدها العراق والمنطقة برمتها، في حلقة اليوم من المشهد العراقي سنحاول تحليل وفهم مثل هذه التصريحات وغيرها وربطها بالتوجهات الجديدة لإدارة بوش في العراق ومحيطه الإقليمي عبر رؤية مستقلة بعيدة عن المؤثرات الداخلية والخارجية التي تشهدها الساحة العراقية مع الباحث والمؤرخ الدكتور بشير نافع الذي صدر له مؤخرا كتاب العراق سياقات الوحدة والانقسام غير أننا نبدأ بهذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

أسباب ودلالات انتقادات عبد المهدي لأميركا

[تقرير مسجل]

حامد حديد: قرار غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة كان قرارا أحمق، لقد ارتكبنا كما الولايات المتحدة الكثير من الأخطاء التي غذت العنف والانقسام في البلاد، بهذا الكلام تحدث نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي من على منصة منتدى دافوس الاقتصادي وبقدر ما تضمنته كلمات عبد المهدي من صراحة فإنها لم تخلو من غرابة، فالرجل قيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية أحد أحزاب المعارضة التي تشاورت معها الإدارة الأميركية وهي تخطط لغزو العراق واحتلاله، فما الدوافع الحقيقية وراء كلمات عبد المهدي؟ البعض يرى أن الرجل الذي ينحدر من عائلة برجوازية شخص انتهازي بدأ نشاطه بعثيا ثم شيوعيا ماويا وانتهى به الأمر معارضا شيعيا بعد انتصار الثورة الإيرانية وهو برأيهم لن يجد فرصة يستغلها لتحقيق مكاسب شخصية أفضل من انتقادات الأميركيين للمالكي وحكومته بتباطئهم بل وبعجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم السياسية والأمنية ولعل قناعة عادل عبد المهدي بفشل مشروع المحاصصة الطائفية الذي تقوم عليه حكومة المالكي بالإضافة إلى المفاوضات التي أجراها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية مع الكتلة الكردية والحزب الإسلامي العراقي بتشكيل كتلة برلمانية تتمتع بالأغلبية هو الذي شجعه على طرح أفكاره في منتدى دافوس للخروج بالعراق من مأزقه من منطلق تطلعه لرئاسة حكومة احتلال رابعة، فمع دعوته لتصحيح الأخطاء السياسية والأمنية يدعو الرجل إلى طاولة مستديرة يلتقي حولها جيران العراق بمن فيهم إيران وسوريا لا لتبحث في حل المشكلة العراقية فحسب بل في رؤية شاملة لحل مشاكل المنطقة برمتها وهو يرى أن على الدولة أن تنفرد وحدها بالقوة المسلحة ولذا فهو يدعو إلى نزع أسلحة الميليشيات لاسيما الشيعية منها ولم ينس عبد المهدي أن ينبه السامعين إلى أن مفتاح النصر في العراق الذي سيغير مسار الأحداث يكمن في كسب الحرب في بغداد، حرب اتخذ الرئيس بوش قرارا بدعمها باثنين وعشرين ألف جندي رغم معارضة الكونغرس الأميركي ورغم صراخ آلاف الأميركيين بأعلى أصواتهم لا للحرب، لا لإرسال مزيد من الجنود إلى طاحونة العراق، أعيدوا جنودنا إلى وطنهم.

عبد العظيم محمد: دكتور ركز التقرير على تصريحات عادل عبد المهدي في دافوس منتدى دافوس وهي كانت تصريحات مفاجئة ومثيرة للجدل باعتبار أنها غير متوقعة من شخص حليف للولايات المتحدة، باعتبارك أنت متابع ومهتم ومراقب بشكل دقيق للشأن العراقي كيف تفهم مثل هذه التصريحات؟ هل هي بناء على قناعة جديدة أم هناك رؤية جديدة سيتم العمل فيها خلال المرحلة القادمة؟

بشير نافع – باحث ومؤرخ: أنا فهمت من التصريحات هذه لاسيما المتعلقة بالمحاصصة الطائفية فهمت أنه السيد عادل عبد المهدي يعني يقوم بمراجعة، يعني مثلا هو أكد في تصريحاته على أن لم يكن ربما الجانب الأميركي أراد سياسيا أن يتعامل مع عراق كردي وشيعي وسُنّي ولكن الذي أصر على إدخال نظام المحاصصة منذ لحظة تأسيس مجلس الحكم كما يبدو يعني من التصريحات كان السياسيون العراقيون وربما الذي لعب الدور الرئيس في هذا هو المجلس الأعلى الذي ينتمي إليه السيد عادل عبد المهدي هذا أول مؤشر على مراجعة لهذه السياسة الكارثية التي جرت على العراق ما جرت عليه طوال السنوات الثلاث ونصف الماضية وإن كان هذا يعني تحولا جادا في رؤية المجلس الأعلى للأوضاع في العراق فينبغي أولا أن يعتذر للشعب العراقي عن تأسيس الدولة الجديدة على هذا الأساس وأن يجرى يعني مباشرة تعديل شامل وحقيقي للدستور أو حتى كتابة دستور جديد يخلص العراق من هذه المسألة.

عبد العظيم محمد: دكتور هل تعتقد أن هذه الرؤية رؤية شخصية لعادل عبد المهدي أم هي رؤية للمجلس الأعلى وهو أكبر كتلة في الائتلاف الشيعي الحاكم؟

"
المشروع الطائفي في العراق استنفد أغراضه، فالذين حاولوا بناء عراق على أساس هيمنة طائفية وصلوا إلى طريق مسدود
"
بشير نافع: يعني لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال لا يستطيع أن يجيب عن هذا السؤال إلا السيد عادل والمجلس الأعلى ولكن أنا ما ألاحظه في الشهور الأخيرة وبعكس ما هو شائع أنا أعتقد أن المشروع الطائفي في العراق قد استنفذ أغراضه وأن الذين حاولوا بناء عراق على أساس هيمنة طائفية قد وصلوا إلى طريق مسدود، مشروع عزل العراق عن محيطة العربي قد فشل، مشروع.. حتى أنا أعتقد أن مشروع الفدرالية هو في طريقه إلى الإخفاق وبالتالي الأسس التي يعني قامت عليها الدولة الجديدة دولتنا بعد الغزو والاحتلال أنا أعتقد أنها الآن يعني أدرك يعني العقلاء ممن ساهموا في إرسائها أدركوا أنها يعني بنيت على أرض ليست راسخة وليست ثابتة.

عبد العظيم محمد: يعني لدرجة وصف احتلال العراق بالقرار الأحمق؟

بشير نافع: أنا فهمت هو ربما لا يعني الاحتلال الأميركي بشكل شامل، لا يعني غزو العراق، لا يعني قيام الأميركيين بغزو العراق وإسقاط النظام والدولة، أعتقد أنه لا يدين هذا، هو يدين ربما الترتيبات التي جرت بعد الاحتلال، يعني يدين قرار مجلس الأمن الذي حوّل عملية الغزو والاحتلال إلى احتلال شرعي دوليا ربما هذا هو الذي يقصده.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور يتم الحديث في خلال الفترة الماضية عن صفقات وعن اتفاقات جديدة تجري، يجرى طبخها في العراق وحسب ما سمعت منك أنك كنت على علاقة جيدة وصديق مقرب من عادل عبد المهدي في فترة ما والبعض يقول أن هذا الشخص هو شخص يعني كتب عنه في وسائل الإعلام يقولون عنه شخص انتهازي، تنقّل عبر مدارس فكرية أو.. من شيوعي بعثي إلى إسلامي شيعي وراء نزعات سلطوية، هل تعتقد أن هذا التوجه الأخير لعادل عبد المهدي وراءه رؤية وصفقة جديدة وطبخة سياسية جديدة في العراق؟

بشير نافع: شوف يا عبد العظيم أنا أعتقد دائما فيما يتعلق بهذه المسائل ينبغي الابتعاد عن شخصنة الأمور، المسألة الأساسية التغيير أو السعي الأميركي وراء تغيير الاستراتيجية الأميركية في العراق، الاعتراف أو اعتراف أميركي بالإخفاق في العراق وترتب على هذا اعتراف القوى والقادة والشخصيات السياسية الحلفاء للولايات المتحدة في العراق بالإخفاق، ما حدث طوال السنوات الثلاث ونصف الماضية وصل إلى طريق مسدود، أوصل البلاد إلى الانقسام، أوصل البلاد إلى مجازر يومية ولا يبدو أن هناك وسيلة لإعادة اللحمة على الأسس التي قامت طوال الفترة الماضية ولا بد من التغيير، اعتقد أن الأميركيون وصلوا إلى هذه القناعة والآن نسمع يعني صوتا عراقيا رئيسيا يعترف بأنهم أخطؤوا وأن الوضع هذا لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه ولا بد من التغيير، السؤال الآن هو التغيير إلى أين وبأي اتجاه؟ هذا هو السؤال إذا كان هؤلاء جميعا هذه الأصوات يعني جميعها إذا كانت الإدارة الأميركية أدركت أنه لابد من أن يعاد بناء الحس الوطني العراقي، لابد أن يعاد بناء الجماعة الوطنية العراقية، الجماعة الوطنية السياسية الوطنية العراقية هذا هو الطريق.

عبد العظيم محمد: يعني يعاد بناء الحس الوطني العراقي بنفس النماذج التي جاءت بالمشروع الطائفي؟

بشير نافع: لا طبعا لا، هناك فيه هناك قوى عراقية ثبتت طوال السنوات الماضية قوى داخل المقاومة، قوى سياسية مثل هيئة علماء المسلمين وعديد من الشخصيات العراقية السياسية داخل الهيئة وخارج الهيئة دافعت عن بقاء العراق وطنا موحدا، دافعت عن الوطنية العراقية وقفت ضد المحاصصة، وقفت ضد مشاريع الفدرالية والتقسيم، وقفت ضد الاشتباك الطائفي وهذه القوى هي القوى التي ينبغي أن يبنى عليها، يعني هي لابد أن تكون النواة التي يبني عليها العراق الجديد..

عبد العظيم محمد: طيب دكتور فكرة تشكيل تكتل وتجمع يضم سُنّة وشيعة يعني أريد أن أسأل عن قضية كسر الائتلاف أو فض هذا الائتلاف الذي يقال إنه برعاية إيران، هل مستعد المجلس الأعلى مثلا مستعد للتخلي عن إيران كحليف رئيسي لها في.. أو داعم رئيسي لها في العراق باتجاه الولايات المتحدة؟

بشير نافع: يعني ربما زيارة السيد الحكيم الأخيرة لواشنطن كانت تتعلق بهذا الأمر، إنه البيت الأبيض يريد أن يعرف على وجه اليقين يعني من هم حلفاؤه الآن؟ ومن هم يعني المرتبطين بقوى أخرى؟ أعتقد أنه فكرة بناء تحالف ثلاثي من الحزب الإسلامي ومن المجلس الأعلى ومن القوى الكردية أعتقد أنه لم يمضي يعني إلى الأمام كثيراً ربما للضغوط التي واجهها المجلس الأعلى في المنطقة الشيعية ولكن..

عبد العظيم محمد: وموقف السيد على السيستاني.

"
القوى السُنية السياسية ارتكبت خطأ عندما خاضت الانتخابات الأخيرة على أساس قائمة سُنية
"
بشير نافع: وربما أيضاً سمعنا أنه السيد علي السيستاني ربما عارض هذا وخشي عبد العزيز الحكيم أن يأخذ مثل هذه الخطوة وبالتالي.. فإما أنه هذه المسألة قد أجلت قليلاً أو إنه يعني ثمة تخلي عنها ولكن الفكرة الأساسية أنا أعتقد أنه ليس هناك مشروع سُنّي يمكن أن ينتصر في العراق وليس هناك مشروع شيعي يمكن أن ينتصر في العراق، ليس هناك مشروع طائفي يمكن أن ينتصر في العراق، إذا كان صممت الأطراف وأنا قلت هذا من قبل إنه ربما أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبتها القوى السُنّية السياسية أنها نزلت في الانتخابات الأخيرة، خاضت الانتخابات الأخيرة على أساس قائمة سُنّية وهذا يعني.. كان على السُنّة أن يكونوا حراس للوطنية العراقية ووحدة العراق لا أن يتصرفوا كطائفة وهم الذي لم يتصرفوا كطائفة طوال تاريخهم، المسألة التي يعني تشير إليها كل هذه التطورات أنه ينبغي إعادة بناء اللحمة الوطنية العراقية، بهذه الطريقة العراق.. ليس بمشروع طائفي شيعي أو سُنّي.

عبد العظيم محمد: نعم سأتحدث معك عن هذا المشروع الوطني نتحدث عنه وكذلك عن استراتيجية بوش الجديدة في العراق لكن أريد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

المشروع الوطني وإستراتيجية بوش الجديدة



عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها إلى الأكاديمي والمؤرخ الدكتور بشير نافع، دكتور بشير تحدثت عن قضية المشروع الوطني والسؤال هو هل الولايات المتحدة من مصلحتها أن تبني مشروع وطني في العراق أو أن تتحدث إلى.. كتلة وطنية تتحدث باسم العراق ككل أو أنها تتحدث إلى كتل طائفية وقومية إلى كانتونات إلى كتل ضعيفة هي بحاجة إلى الولايات المتحدة؟

بشير نافع: أنا أعتقد هذا استعمار مثل كل النماذج الاستعمارية في مائتين سنة الماضية، الاستعمار دائماً لا يحبذ التحدث إلى شعوب موحدة وإلى قوى وطنية موحدة، يحب أن يرى أن هو الحكم بين قوى متصارعة وقوى متدافعة في الأوطان المستعمرة ولكن قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها في العراق الآن ليست كما كانت قبل أربعة سنوات قبل ثلاثة سنوات ونصف، أنا أعتقد الهامش المفتوح أمام العراقيين الآن أوسع بكثير مما كان في سنة في صيف 2003 عندما شُكل مجلس الحكم، الآن يعني الرئيس الأميركي تحت ضغط كبير حتى المشروع يعني السياسة الأميركية الجديدة لا تجد صدى إيجابياً في الرأي العام الأميركي..

عبد العظيم محمد: التكهنات الطائفية يعني بلغت مستويات خطيرة جداً يعني.

بشير نافع: آه بلغت مستويات خطير ولكن أيضاً يعني وصلت إلى طريق مسدود يعني فكرة..

عبد العظيم محمد: دكتور كيف تفسر مثلاً تصريحات تصدر من آية الله محمد باقر الناصري يتحدث عن يجب في الإحصاء السكاني الجديد أن يضاف تصنيف شيعي وسُنّي في الإحصاء يعني هذا المؤشر خطير جداً؟

"
تصريح آية الله الناصري أخرق وأحمق، يصب في مأساة الطائفية في العراق
"
بشير نافع: نعم يعني إذا اعتبرنا أنه تصريحات السيد عادل عبد المهدي تصريحات إيجابية فهذا يصب باتجاه الفترة السابقة، بل إنه يحاول أن يفاقم المشكلة الطائفية، بمعنى أنه في هناك حديث يعني طويل وعريض يعني سمعناه طوال السنوات الماضية حول من هم الأكثرية ومن هم الأقلية بدون سند طبعاً وأنه البلد أصلاً لم يجري به أي إحصاء طائفي منذ نهاية القرن التاسع عشر منذ أن بدأت الإحصاءات في معهد إحصاء 1919 الشهير البريطاني اللي هو إحصاء البريطانيون أنفسهم وضعوا تحفظات كبيرة عليه في نفس الوثيقة التي نشر بها الإحصاء، فالعودة الآن إلى قول يعني هذه التصريحات تصب بمأسسة الطائفية في العراق، بمعنى أنه الآن يعني لن يفتح لن.. إذا استجابت الدولة العراقية لتصريحات السيد الشيخ الناصري فمعنى ذلك إنه إحنا سنجد بطاقات ليست فقط شيعي وسُنّي وإنما بطاقات لشيعي عربي وشيعي تركماني وسُنّي عربي وسُنّي تركماني وسُنّي كردي وشيعي فيضي وأنا لا أعرف كيف سنحل مشكلة الأسر المختلطة اللي هي أسر ربما بمئات الألوف والأبناء الذين ولدوا لأسر مختلطة في منطقة بغداد وجوارها وهؤلاء بأعداد كبيرة ولا يعرف أصلاً أحد يعني كم هم، هذا أعتقد تصريح أخرق وأحمق ويريد أخذ العراق يعني إلى الخلف يعني إلى الثلاث سنوات ونصف الماضية.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور لو عدنا إلى قضية المشروع الوطني حتى يكون هناك مشروع وطني يكتب له النجاح ويعود الاستقرار إلى هذا البلد، باعتقادك يعني وأنت ربما يعني بعيد عن المؤثرات وأقدر على التفكير والنظر إلى هذه الأمور يعني ما المطلوب حتى يؤسس لمشروع وطني؟

بشير نافع: أولاً أعتقد أنه لا يمكن يعني رؤية مشروع وطني في العراق يولد في العراق بدون المقاومة وبدون القوى والشخصيات والعلماء السُنّية والشيعية الذين دافعوا عن المشروع الوطني بصمود وببسالة طوال السنوات الماضية مثل هيئة علماء المسلمين، الشيخ حارث، الشيخ الخالصي وعدد آخر منها، يعني المقاومة وهذه الشخصيات والقوى هذه هي النواة الأساسية، بعد ذلك تأتي كل القوى الأخرى سواء سُنّة أو شيعة أو أكراد الذين تورطوا في الفترة الماضية وأدركوا أنهم قد أخطؤوا ويعني بإخلاص وبجدية يبدون استعدادا للعودة إلى فكرة عراق واحد وموحد وغير طائفي وغير عرقي وغير عنصري.

عبد العظيم محمد: نعم دكتور بالحديث عن استراتيجية بوش الجديدة في العراق يقال أن هذه الاستراتيجية في الأساس هي تهيئة ضد إيران لضرب إيران، هل تعتقد أن مثل هذا الكلام صحيح أن الولايات المتحدة عبر هذه الاستراتيجية تخطط لشيء ما ضد إيران؟

بشير نافع: لا هو طبعا هو البيان الذي يعني تلاه الرئيس بوش يعني واضح فيه تركيز على المسألة الإيرانية وأنا يعني لدي شك أنه إذا لم تتوقف إيران عن تخصيب اليورانيوم فهي تتعرض للضربة ولهذا ليس لأسباب أميركية وحسب وإنما بشكل أساسي لأسباب إسرائيلية ولأسباب تتعلق بتوازن القوى في المنطقة لأنه يعني حتى البرنامج النووي الإيراني لو تحول إلى قنبلة نووية فهو لا يؤثر على الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة يعني إذا أرادت إيران استخدام السلاح النووي تستطيع أن تمحو إيران عن الخارطة وهذا أمر معروف، لكن هذه مسألة تتعلق بتوازن القوى في المنطقة ومع الدولة العبرية، هذه هي المسألة ولكن أيضا فيه هناك توجه أميركي واضح ليعني إعادة النظر في السياسات في داخل العراق، المشكلة التي أراها في الخطة الأميركية أن هناك تركيز كبير على الجانب الأمني، بمعنى أنه أنت كما تعرف يعني في الضباط الأميركيون والرئيس الأميركي حتى شخصيا يعيد قراءة تجربة الجزائر وما حدث في مدينة الجزائر وتجربة الاحتلال البريطاني بعد ثورة العشرين وكيف أعيد يعني ضبط بغداد ثم الانتشار إلى مناطق أخرى وأين الخطأ في هذا، الخطأ أنه كما نعرف نحن طبعا فرنسا فشلت في الجزائر، بريطانيا يعني يبدو للبعض وكأنها نجحت سنة 1920 1921 ولكن الحقيقة أنه بريطانيا لم تنجح أمنيا في 1920، 1921 بدون أن تقدم تنازلات كبرى للعراقيين، نحن نعرف مثلا أنه يعني العراق كان أول دولة تستقل استقلالا مشروطا في ظل توازنات القوى في تلك الفترة فكان هذا أمر كبير، يعني إنجاز عراقي كبير، بريطانيا دفعت ثمنا لإيقاف ثورة العشرين، ثمن سياسي كبير، إذا كانت الإدارة الأميركية جادة في إعادة النظر بما يحدث في العراق فأنا أعتقد أن عليها أن تبدأ عملية سياسية واسعة النطاق تتعلق بالدستور، تتعلق بالأسس التي بنيت عليها الدولة، تتعلق بمسائل المحاصصة، بالفدرالية.

عبد العظيم محمد: دكتور هذا عكس توصيات كيسنغر الذي أوصى بتخلي تجاه اللعبة الديمقراطية والتركيز على الاستقرار الأمني في العراق وكذلك نائب بريطانيا أعتقد أو نواب بريطانيون أوصوا بهذا بالتركيز على الجانب الأمني وأن الديمقراطية في العراق هو شيء يعني غير واقعي؟

بشير نافع: أيوه لكن أنا يعني ما يهمني الآن أعتقد وما يهم المنطقة وما يهم الشعب العراقي ومستقبل العراق أعتقد ليس المسألة الديمقراطية وإنما المهم الآن هو المسألة الوطنية، بمعنى إعادة وحدة البلاد وربما قدر من الديمقراطيات وقدر من حكم القانون في مرحلة انتقالية، لكن المسألة الأساسية أن البلد قد وضع في ظروف لم يوضع فيه أي بلد في العالم، دفعته إلى التشرذم وإلى الانقسام على نفسه وإلى ما يشبه الحرب والتدافع الطائفي.

عبد العظيم محمد: طيب كيف ترى أن دخول ما يقرب من اثنين وعشرين ألف جندي أميركي ويعني ثمانون ألف جندي في بغداد سيكونون من بين عراقي وأميركي في بغداد وحدها كيف ستكون الأمور يعني هل سيزداد الصراع المسلح أم أنها ربما تكون يعني خطة؟

بشير نافع: يعني أنا لست خبيرا عسكريا ولكن ربما ينجح الأميركيون وقوات الدولة العراقية في فرض مستوى معين من الهدوء والأمن في منطقة بغداد ولكن هذا ليس حلا للمشكلة، يعني فيه هناك عشرين ألف جندي أميركي يعني سيأتون للعراق، طيب ما هو أصلا كان فيه هناك مائة وخمسين ألف جندي أميركي موجودين في العراق ولم ينجحوا في مواجهة المقاومة وفي مواجهة الميليشيات وفي مواجهة المسلحين، هذه المسألة بالغة التعقيد التي يعني وضعت في هذا الطريق، أوصلت إلى هذا الموصل بقرارات سياسية كبيرة خاطئة وقرارات يعني كارثية الوضع في داخل العراق يعالج بقرارات سياسية بمشروع سياسي وليس بالجنود وبالأسلحة.

عبد العظيم محمد: نعم دكتور بشير نافع الأكاديمي المؤرخ أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم ويمكنكم التواصل معنا باقتراحاتكم وآراءكم عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج iraqimashad@aljazeera.net ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل في حلقة جديدة حتى ذلك الموعد أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.