- الأكراد وحقوق الفدرالية
- القضية الكردية والبحث عن الاستقلال

عبد العظيم محمد: في هذه اللحظات التي يمر بها العراق يعتقد البعض أن اللُّحمة العراقية تسير نحو التفكك، أسباب هذا التفكك عملية سياسية متعثرة وحالة أمنية متردية وأزمة طائفية يصعب التكهن بعواقبها، في هذه الحلقة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم من مدينة آربيل في شمال العراق سنتحدث عن قضية الفدرالية ومستقبلها ونتساءل عن هذا المستقبل في العراق وهل تعني الفدرالية الخطوة الأولى نحو الاستقلال؟ وهل من ضمانات يوفرها الدستور الذي أعطى الحق للمحافظات العراقية بتشكيل فدراليات؟ هل من ضمانات أن لا تنتهي هذه الفدراليات بدويلات صغيرة؟ أرحب بضيوف هذه الحلقة كل من الأستاذ فوزي الأتروشي الكاتب والمحلل السياسي وعضو الهيئة العليا لحركة الاستفتاء في كردستان وكذلك الأستاذ نور المرسومي من التيار القومي العربي، بدايةً مشاهدينا الكرام نتابع هذا التقرير الذي أعده أحمد الزاويتي.

الأكراد وحقوق الفدرالية

[تقرير مسجل]

أحمد الزاويتي: التغيرات السياسية التي بدأت منذ عقدٍ ونيف جاءت وفق ما اشتهتها رياح القضية الكُردية في العراق، فهي كانت من وراء تشكيل واقع خاص لأكراد العراق في شماله، واقعٍ ولَّد برلماناً وحكومة ومؤسسات مدنية هيأت لأرضية يتحرك عليها السياسيون الكُرد، كل ذلك ساعدهم في أن يكون لهم موقف متميز في العملية السياسية ما بعد الغزو الأميركي للعراق، فرئيس للعراق وآخر لإقليم كردستان في آربيل ومشاركة في الحكومات العراقية وحسم غير نهائي لمعركة الدستور الذي منح للأكراد الكثير من مطالبهم، من أبرزها الفدرالية التي جاءت فوق الطموح الكُردي القديم، هذا ما جعل الأبواب تُفتح أمام المطالب الكُردية التي تقفز أحياناً حتى إلى أبعد من الفدرالية، حركة الاستفتاء في كردستان العراق تقف من ورائها نُخب كردية تدعو إلى عمل استفتاء يُخيَّر فيه الشعب الكُردي بين الانفصال أو البقاء مع العراق، النتيجة واضحة مسبقا فعندما يُخيَّر الأكراد بين الدولة أو عدمها فبالطبع هم يميلون إلى الدولة، وبيت تأييد السياسيين الكُرد أو عدم تأييدهم لحركة الاستفتاء هذه يعتبر الكثير من المراقبين أن هؤلاء يستفيدون من هذه الحركة في زيادة سقف مطالبهم في مفاوضات بغداد والتي وصلت في مراحل منها إلى رسم خريطة خاصة لكردستان العراق ودرج مطلب حق تقرير المصير فيما إذا حصل تعطيل للدستور، الأمر الذي يخشاه السياسيون من غير الكُرد في العراق من تقسيم للبلد في نهاية المطاف وحتى تستقر الأوضاع في العراق تستمر المناورات السياسية من جميع الأطراف والتي لم تصل إلى نضوج يجعل من الارتقاء في وسط ما ممكناً من قِبل اللاعبين السياسيين في العراق.

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذا التقرير وقضية الفدرالية وماذا تعني الفدرالية بالنسبة للأكراد ومستقبلها في العراق، أريد أن أسأل بدايةً الأستاذ فوزي الأتروشي ماذا يأمل الأكراد من الفدرالية؟ هل لديهم طموح آخر غير الفدرالية؟

فوزي الأتروشي – عضو الهيئة العليا لحركة الاستفتاء في كردستان: بدايةً أقول إن مسألة الطموح مسألة نسبية متعلقة بوقائع الحياة والمستجدات، فبعد انهيار النظام كان الجمهور الكُردي عموماً قد عُبِّئ تعبئة فكرية وسياسية بأن النظام الجديد سوف يحقق طموح كل العراقيين بما فيهم الكُرد طموحهم القومي المشروع، برزت ظواهر غريبة مستهجنة أساساً، أولاً قتل الكُرد على الهُوية، كنت ضمن الوفد الأول مع الرئيس مسعود البرزاني إلى بغداد وشاهدنا كيف قُتل المئات من الكُرد على الهُوية في الطريق بين بغداد والموصل أو كركوك قُتل خلال عشرين يوما 25 شخصا كرديا بدون ذنب سوى أنهم أكراد، حصلت ردة فعل لدى التيار القومي العربي وكأن الكُرد يستوون بالأجنبي وكان الكُرد انتهزوا الفرصة لرفع السقف المطلبي لطموحهم لفصل العراق في حين أن الحقيقة لم تكن كذلك، نحن كنا مستقلين منذ انتفاضة عام 1991..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: طموحكم.. أنتم طموحكم الآن..

فوزي الأتروشي [متابعاً]: أريد أن أركز على نقطة مهمة جداً، كنا شبه مستقلين منذ عام 1991 ولغاية انهيار النظام وركزنا مراراً وتكراراً بأننا منفصلون عن الأجهزة القمعية للنظام ولسنا منفصلين عن الوطن العراقي ولكن ظاهرة القتل على الهُوية ومن ثم الفشل الذريع لحكومة الجعفري في حل مسألة مستعصية وأساسية ونقطة هي مسألة كركوك..

عبد العظيم محمد: قبل حكومة الجعفري كان هناك استفتاء وأنت عضو الهيئة العليا للاستفتاء، الاستفتاء قال إن 95% من الأكراد بحسب نتائج الاستفتاء يريدون الاستقلال ودولة مستقلة للأكراد.

فوزي الأتروشي: بالتأكيد، أنا قلت إنه استفتاء.. حركة الاستفتاء هي أساساً ليست حزباً هي حركة الشارع الكُردي، انضم إليها كل جمهور الحزبين الكبيرين، الحزب الديمقراطي الكُردستاني، التحالف الوطني الكُردستاني والأحزاب الأخرى، نتيجة لهذه الظواهر المستهجنة التي ظهرت بعد التحرير هذه هي المسألة الأساسية يعني أصبح الكُردي..

عبد العظيم محمد: يعني أنت تريد أن تقول إن الأكراد لم يكن لديهم طموح بالاستقلال لكن نتيجة للأداء الذي حدث بعد سقوط النظام السابق أصبح هذا الطموح موجودا؟

فوزي الأتروشي: بالتأكيد برزت عوامل سياسية ومن ضمنها أيضا أن الدولة العراقية هي التي انهارت وليس فقط النظام العراقي ولذلك برزت حركة قوية بين المثقفين ومن ثم ضمن الشارع الكُردي بأننا بحاجة إلى إعادة هيكلة الدولة العراقية، بحاجة إلى عقل اجتماعي سياسي جديد..

عبد العظيم محمد: أستاذ فوزي أنت.. يعني لا تريد أن تصرِّح سأعود إليك لكن أريد أن آخذ رأي الأستاذ نوري المرسومي.. أستاذ نوري هل تعتقد أن الفدرالية هي خطوة أولى نحو الاستقلال نحو تقسيم العراق؟ الآن التبريرات التي ذكرها الأستاذ فوزي الأتروشي هي تبريرات يعني قريبة وليست تبريرات بعيدة.

نوري المرسومي – التيار القومي العربي: أنا الحقيقة.. يعني هذا الجواب على هذا التساؤل بهذه الصيغة المجردة يعني يكون صعب، أولاً يعني المفروض نفهم ما هي الفدرالية؟ ما هي حدودها؟ ما هو مضمونها القانوني الدستوري الأخلاقي المادي؟ الفدرالية ناتج بنتاج تطور الشعوب والمجتمعات بالتاريخ، يعني توصلت إلى دول في أوروبا وأميركا ودول أخرى، ما هي حدود الفدرالية؟ حتى نستطيع أن نقول عندئذ هذه الفدرالية توصلنا إلى الوحدة أو توصلنا إلى التقسيم، هذا الموضوع اللي في العراق..

عبد العظيم محمد: الدستور العراقي الجديد أعطى شكل الفدرالية تقريباً شكل يعني له صلاحيات واسعة جداً.

"
الفدرالية في العراق يمكن أن تكون خطوة نحو التوحيد إذا فهمنا حدودها القانونية
"
     نوري المرسومي

نوري المرسومي: الدستور الجديد بالحقيقة يعني وضع أسس لتفتيت البلد بتقديري يعني، أنا لا أتحدث عن المنطقة الكُردية الفدرالية، أنا شخصيا من الناس الذين يؤمنون بأن الفدرالية بما هو معروف قانونا ودستوريا بالعالم على نمط الأميركي على النمط السويسري على النمط الألماني على أي نمط معروف بالعالم ربما يكون حلا حقيقيا للمسألة الكُردية، لكن الفدرالية على أساس طائفي غير مقبول، الفدرالية في العراق ممكن تكون خطوة نحو التوحيد إذا فهمنا حدودها القانونية لأنه إحنا في العراق فيه ظروف تاريخية مماثلة أستاذ عبد العظيم يمكن تعرف حضرتك أو قارب التعريف حدث بعد ثورة 14 تموز 1958 صراع بين تيار شيوعي وديمقراطي وما بين تيار قومي عربي حول الوحدة والاتحاد الفدرالي مع الجمهورية العربية المتحدة، تبين بعد مدة بعد أن سُفكت دماء وراحت ضحايا إنه لا الوحدويون يعرفون معنى الفدرالية ولا دعاة الفدرالية يريدون الفدرالية، فإحنا الآن..

عبد العظيم محمد: طيب باعتقادك أن هذا ما يوصف.. ما يقال عنه بالنضال طويل للأكراد وحمل السلاح والقتال هل غايته هو الحصول على فدرالية؟

نوري المرسومي: شوف بالحقيقة يعني أنا لا أستطيع أن أنوب عن الأكراد فيما..

عبد العظيم محمد: لا أريد أن.. أقصد الحديث عن الأكراد لكن كنموذج.

نوري المرسومي: أنا أعتقد أي شعب بالعالم.. أي شعب بالعالم أي أمة بالعالم طموحها نحو تحقيق مشروعها القومي الوطني، هذا شيء مستقل يعني يمكن الأخ فوزي يعني لا يستطيع أن ينوِّه بصراحة، أنا أستطيع أن أنوِّه بصراحة أن أي شعب بالعالم هو لديه طموح، هناك عقبات حقيقية أمام تنفيذ هذا الطموح لكن شعبنا الكُردي يعني في العراق برغم كل المشاكل الذي حدثت ورغم كل الصراعات المسلحة اللي حدثت تآخى مع الشعب العربي وعاشروه يعني كشعبين متآخيين فعلا في كل مناطق العراق تحدث حوادث تحصل حوادث هنا وهناك إجرامية أو منحرفة أو كذا لا تعكر.. لا يعكر هذا الإخاء ولا ينتقص من هذا الإخاء فأعتقد يعني شعبنا الكُردي في العراق يجد في العرب أخوة حقيقيين..

عبد العظيم محمد: نعم، أنت تحدثت عن حالة هذه القتل وهي حالة طارئة وليست حالة..

نوري المرسومي: وتحدث مع الجميع..

عبد العظيم محمد: حالة أساسية، يعني أنت الأستاذ فوزي هل تخشى من أن تقول إن مطمح الأكراد هو الاستقلال؟

فوزي الأتروشي: أنا أقول بكل صراحة من على هذا المنبر وهذا ما يقوله 98% من الشعب الكُردستاني في أقاليم كردستان العراق، أن الوحدة العراقية غير مقدسة، أن الأرض العراقية غير مقدسة، أن الجغرافيا الحالية غير مقدسة، أن الخارطة الحديثة للعراق التي انتشرت أوائل عشرينات القرن الماضي غير مقدسة وإنما هي معلقة على مقدس واحد حقوق الإنسان حقوق المواطن الحقوق الكُردية، إذا لم يجرِ تطمين هذه الحقوق.. إذا لم يجرِ التوصل إلى علاقة متوازنة مع المركز في بغداد فإن الشعب الكُردي كما قلت أيضا في مداخلة مع السيد عبد العزيز الحكيم قبل أشهر هنا في آربيل أيضا أن الشعب الكُردستاني سوف يضطر إلى اللجوء إلى أبغض الحلال وهو الطلاق، إذاً نحن أمام مقدس واحد هو حقوق الإنسان، بالتأكيد أن الاستفتاء غير الرسمي الذي أقدمنا عليه بعد زيارة لسبع دول أوروبية وإلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك أيضا وكان هناك ضوء أخضر من قِبل الجميع أن الشعب الكُردي له حق في إجراء استفتاء غير رسمي، سوف نلجأ إلى جعل هذا الاستفتاء رسميا فيما إذا لم نتوصل إلى حل المشاكل العُقَدية الأساسية المستقصية مع المركز.

عبد العظيم محمد: طيب، الدستور الذي صوَّت عليه جميع الأكراد نعم، ألا يعطي هذه الضمانة التي يطمع إليها الأكراد؟

فوزي الأتروشي: يعطي ضمانه بشرط هناك في الدستور أن اتحاد العرب والكُرد هو اتحاد اختياري، كان النقاش حول فقرة حق تقرير المصير للشعب الكُردي ضمن الدستور بعد نقاش مستفيض فوصلت اللجنة إلى جملة الاتحاد الاختياري، إذاً هو اتحاد غير مفروض هو اتحاد غير جبري هو اتحاد معلق على شروط، لذلك فتجربة تيمور الشرقية، التجارب الأخرى في دول أوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كلها تعلمنا أن الأرض غير مقدسة، أن وحدة الدول غير مقدسة، على التيار القومي العربي أن يفهم حقيقة واقعية وأساسية أنه لم يعد زمن قهر ودمج وصهر القوميات الأخرى فيما ما يسمى بالعالم العربي أمرا ممكنا، هو الآن أمر غير ممكن ومفردات الديمقراطية وحقوق الإنسان بكل صراحة أن الفدرالية هي مرحلة بالتأكيد هي مرحلة سوف..

عبد العظيم محمد: ما بعد هذه المرحلة؟

فوزي الأتروشي: ما بعد هذه المرحلة لنا الحق في إقامة الكيان القومي على أرض كردستان العراق، بالتأكيد هذا معلق على شرط أن القيادة السياسية ربما لأمور معينة لتحفظات دولية لتحفظات إقليمية..

عبد العظيم محمد: سأتحدث عن هذا الحق وأعطي المجال للأستاذ نوري المرسومي، لكن أريد أن آخذ فاصلا قصيرا، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في هذه الحلقة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم من مدينة آربيل في شمال العراق ونتحدث فيها عن قضية الفدرالية ومستقبل الفدراليات في العراق، أستاذ نوري المرسومي أنت تعرضت إلى كثير من الاتهامات أو التيار القومي العربي، يعني هذا العهد الذي كنتم تتحدثون فيه عن العراق الموحد انتهى والأستاذ فوزي الأتروشي يتحدث عن ما بعد الفدرالية، هناك مرحلة أخرى بعد الفدرالية؟

القضية الكردية والبحث عن الاستقلال

نوري المرسومي: وأخيرا قالها الأستاذ الأتروشي وحسنا فعل أن يقولها بكل صراحة، نحن يعني الحقيقة هذه المسألة نحن نؤمن بعراق موحد، نحن نعتقد خلافا لما قال الأخ الأتروشي هو الأرض مقدسة لكن صيغة الاتحاد وصيغة الوحدة بين مكونات.. المكونات الجغرافية يعني بالحقيقة للعراق صيغة يُتفق عليها يُتوافق عليها، نحن نؤمن أنه القضية الكُردية.. للقضية الكُردية خصوصية معينة وبالتالي لا تُحل بالصهر ولا بالإلحاق ولا بالضم ولا بالقسر ولا بكل هذه الأساليب التي جُربت وفشلت بالحقيقة لا أحد يدَّعي أن هذه الأساليب لن يجربها البعض في أنظمة الحكم وهي فشلت، نحن نؤمن بأن خيار الاتحاد مع المنطقة خيار سليم وصحيح ومتوازن وأنا قلت في بداية كلامي نحن ممكن أن نطبق أي شكل من الأشكال الفدرالية الموجودة في العالم حتى تكون جسرا للوحدة وليس جسرا للتفتيت، أما إذا أراد يوما الشعب الكُردي اختار أبغض الحلال فهي مسألة لكل..

عبد العظيم محمد: يعني هو قال إن الفدرالية، هناك مرحلة أخرى ما بعد الفدرالية.

نوري المرسومي: هذا إذا أراد، أنا لا أستطيع أن أتحدث عن تلك المرحلة، أنا شخصيا وكثيرين من التيار القومي العربي وكثيرين من أبناء شعب العراق.. المسألة لا تخص التيار القومي العربي، لا يجوز أن نحصر هذه المسألة بقطاع معين من القوى السياسية، المسألة تتعلق بكل شعبنا العراقي، كيف نبني المستقبل؟ الفدرالية.. فيما يتعلق الفدرالية الدستورية القانونية المعمول بها بدول العالم المتقدمة وجبت أمثلة في أوروبا وأميركا أنا أعتقد تكون مقبولة لتحقيق التوازن اللي الأخ فوزي طلبه بين السلطات بين المركز وبين الإقليم بين السلطات التشريعية المركزية والمحلية، بين القضاء هذه كلها مقبولة بالحقيقة ولا أحد يستطيع أن يجادل بها أو ينتقص منها، لكن الاعتراض يكون على الأنماط الفدرالية التي تؤدي.. التي هي في الحقيقة ليست فدرالية، يعني أنماط العلاقة غير الفدرالية يعني الآن نحن.. أستطيع أن أقول نحن الفدراليين حقيقةً لأنه إحنا نؤمن بالصيغة الفدرالية التي توصل إليها الفقه القانوني الفكر القانوني العالمي واللي هي تعبر بالحقيقة عن حاجة الشعوب.. عن حاجة التآخي بين الشعوب والعلاقة بين مكونات شعب من الشعوب واللي طُبقت بالعالم واللي مطبقة حاليا بالعالم واللي هي أصبحت طريق للنجاح، نحن في التيار القومي أو في مكونات الشعب العراقي علينا اليوم أن نبحث وإن مرحليا عن سبل للتوحد عن سبل للتآخي عن سبل للتآلف يعني لا يجوز أن نجيء نسبر غور أحلام أو أفكار أي واحد من عندنا ونجعل منها مشكلة، نحن في العراق في هذه المرحلة خلينا نفترض مرحلة العشر سنين.. عشرين سنة.. ثلاثين سنة كيف نتآخى؟ كيف نتوازن؟ كيف في الحقيقة هذه العراق..

عبد العظيم محمد: نعم، طبعا الأستاذ فوزي هناك مَن يقول إن نوايا الأكراد هي نوايا استقلالية، لكن طبيعة التوازنات الدولية ودول الجوار هي التي تفرض على الأكراد البقاء في العراق الموحد ولذلك الأكراد يتعاملون مع واقع الحال لو سنحت لهم الفرصة لأخذوا الدولة وأخذوا ما يريدون من العراق، هل فعلا أنتم تنتظرون الضوء الأخضر من دول الجوار أم أنكم فعلا تدرسون الحالة العراقية وتقررون في ضوء الحالة العراقية؟

"
الشعب الكُردي غير مستعد للإقدام على دستور دائم يقيده إلى الأبد بوحدة التراب العراقي
"
      فوزي الأتروشي

فوزي الأتروشي: الجواب على هذا السؤال قدمه المواطن الكُردي نفسه حين صوَّت 98% لصالح استقلال كردستان كمطلب جماهيري وليس حلما، إنما مطلب جماهيري واقعي، على أية حال القرار السياسي هو الفدرالية ونحن مؤمنون بهذا ولكن الشعب الكُردي غير مستعد لأن يقدم على دستور دائم يقيده إلى الأبد بوحدة التراب العراقي، إذاً لذلك أقدمنا على إدخال النص..

عبد العظيم محمد: إذا ما أخذ الحقوق، ما المشكلة إذاً؟

فوزي الأتروشي: بالتأكيد إذا ما أخذ الحقوق إذا ما توصلنا إلى دولة المواطنة ولكن هناك مسألة في الدستور بأن أي خطر أي ارتجاج في هذا الموضوع أي تراجع إلى الوراء فإن الشعب الكُردي له خياره في أن يُقدِم على مرحلة أخرى بأن يرفع سقفه المطلبي وهذا حق، يعني في جولتنا الأوروبية كانوا مندهشين لماذا لا يمكن للشعب الكُردي أن يُقدِم على استفتاء؟ في أوروبا يجري استفتاء حتى على مسألة الإجهاض، مسألة رفع الأسعار، مسائل بسيطة اجتماعية اقتصادية يعني مسائل قد لا تكون بهذا الحجم من الأهمية يعملوا استفتاء من أجلها، لماذا لا يستطيع الشعب الكُردي أن يقدم على استفتاء رسمي ليقرر مصيره؟ هل يبقى مع الشعب العربي أم لا يبقى؟ طبعا هذا معلق، الكرة في ملعب الشعب العربي، إلى أي مدى يستطيع أن يطمئن الشعب الكُردي لكي يبقى معه؟ هناك ثلاث قوميات تعيش لغاية الآن في أرقى دولة أوروبية وأرقى ديمقراطية هي سويسرا، الزائر لسويسرا يجد حتى في القطار حتى في الدكاكين حتى في الشوارع في كل مكان يجد الحديث بثلاث لغات هي الألمانية، الفرنسية، الإيطالية، بمعنى إذا استطعنا.. التيار العربي أن يطمئن الشعب الكُردي بأن وحدته هي باختياره بأنه سوف يحصل على ما يريد ضمن هذه الدولة الفدرالية أو الكونفدرالية فإنه ربما سيُقدِم على ليس إلغاء وإنما تأجيل تطلعه إلى الاستقلال، أنا أعود.. أنا أريد أن أقول..

عبد العظيم محمد: إذا كان هناك تأجيل إذاً ما الفائدة من أن يعطى شيء للأكراد أو يُقدَّم منهم؟

فوزي الأتروشي: أنا يا عزيزي أود أن أقول وهذه من تجربة، أنا زرت بغداد ضمن الوفود القيادية أكثر من مرة حينما كانت بغداد تحترق، يعني نحن جلسنا مع أرفع مستوى من الأخوة العرب وكانوا قانونيين في المؤتمر الأول للقانونيين العراقيين في بغداد، يعني مستوى يفترض فيه أن يعرف أن الفدرالية ليست تقسيما وليست انفصالا، في هذا المؤتمر اتفقنا أن لا نستعمل كلمة فدرالية وإنما نستعمل الترجمة العربية وهي الدولة الاتحادية حتى لا يندهش الأخوة العرب من هذا، إذاً هناك..

عبد العظيم محمد: طيب، دائما نسأل الأكراد ما هي الضمانات التي تريدونها، أنتم كعرب ما هي الضمانات التي تريدونها من الأكراد حتى تقدمون لهم الطموح الذي يريدونه، الحقوق التي يطمحون إليها، أتحدث عن الحالة العربية بشكل عام؟

نوري المرسومي: لا، الضمانة الحقيقة هو الدستور، هو أنت تؤسس دستورا متوازنا واضحة فيه حدود صلاحيات سلطات المركز والأقاليم، يضمن حقوق الجميع، يؤمن بحق المواطنة للجميع، هذا هو الأساس أما أنا يعني لا تستطيع حكومة..

عبد العظيم محمد: طيب هذا الدستور الموجود؟

نوري المرسومي: هذا دستور غير نهائي، هذا دستور المفروض بيُنسَّق لأنه المفروض هو يُعدَّل خلال أربعة أشهر وهناك عليه نقاش.. نقاش في إنه فيه ثغرات مهمة وثغرات خطيرة، أنا أعتقد وحتى الإخوان الأكراد في الحكومة هم مَن طرحوا..

عبد العظيم محمد: طيب، بهذا الشكل الفدرالي بهذا الشكل التي أعطت حقوق واسعة جدا للإقليم ولرئيس الإقليم وهناك صلاحيات في الخارجية والدفاع والمالية..

نوري المرسومي: هو الفدرالية أستاذ عبد العظيم بالمناسبة يعني أكو كونفدرالية وفدرالية، الفدرالية تعني دولة واحدة دولة اتحادية، مثلما تفضل الأخ دولة اتحادية واحدة مثل أميركا الفدرالية مثل سويسرا فدرالية، اللغات مثلما حدثك إيطالية وألمانية وفرنسية يتحدثون اللغات الخاصة بهم، هذا كله صحيح لكن هناك سياسة خارجية وحيدة، هناك عملة واحدة، هناك جيش وطني واحد، لكن فيه حكومات محلية وفيه وزراء وفيه رئيس للحكومة المحلية وفيه مجلس تشريعي محلي، كل هذا موجود في الفدرالية كل الحقوق كل الشؤون المحلية تقودها الحكومة المحلية وأنا قلت يعني أنا شخصيا وكثير من الإخوان قالوا لي من العرب يمكن الأستاذ التقى بهم هم يوافقون على استعارة أي صيغة لكن العبور من الفدرالية إلى الكونفدرالية معناه التقسيم..

عبد العظيم محمد: طيب، أريد أن أختم بقضية أخيرة قضية الفدرالية وفتح باب الفدرالية، أنت تتحدث أيضا عن فدرالية وحقوق، فتح باب الفدرالية ألا يعني تقسيم العراق، يعني إذا الأكراد تمسكوا وهناك فدرالية في الجنوب وهناك..

نوري المرسومي: لا، إذا تسمح لي إحنا ضد والقوة العربية الحقيقة الاجتماعية، يعني جماهير الشعب لا تفهم معنى أنساق فدرالية الجنوب سوى على أساس مذهبي وهذه مسألة خطيرة هذه تدمر البلد وتفتت البلد وتقسم البلد، المسألة الكُردية مسألة خاصة لها خصوصية معينة، منطقة كردستان لها خصائصها القومية الثقافية الاجتماعية الاقتصادية..

عبد العظيم محمد: الخصائص معروفة، أشكرك جزيل الشكر، للأسف انتهى وقت البرنامج، مشاهدينا الكرام انتهى وقت البرنامج، نشكر ضيوف المشهد العراقي، كان معنا الأستاذ فوزي الأتروشي الكاتب والمحلل السياسي وعضو الهيئة العليا لحركة الاستفتاء في كردستان العراق وكذلك الأستاذ نوري المرسومي من التيار القومي العربي، إلى أن ألتقيكم الأسبوع المقبل أتمنى لك أطيب الأوقات والسلام عليكم.