- مسؤولية تردي الوضع الأمني في العراق
- مشكلة توازن القوى وخطر تقسيم العراق

عبد العظيم محمد: بكل أمانة يشعر معظم القادة الذين تحدثت إليهم أن غزو العراق وما أعقبه كان كارثة حقيقية عليهم، إنهم يعتقدون أنه زَعزَع الاستقرار في المنطقة هذا الكلام هو بالنص ما قاله الأمين العالم للأمم المتحدة كوفي أنان عقب زيارته الأخيرة للشرق الأوسط، الصورة هذه ليست وحدها تعبر عن طبيعة ما يحدث في العراق أو النتيجة التي انتهت إليها حرب الولايات المتحدة على العراق فالأنبار المحافظة السُنية في غربي العراق خرجت عن السيطرة بحسب تقرير أعده ضابط كبير في المخابرات العسكرية الأميركية والقتل الطائفي في أعلى مستوياته والحكومة العراقية الحالية تفكر بخنادق وأسلاك شائكة في محيط بغداد لحفظ أمنها، كل المعطيات الحالية تشير إلى تدهور كبير في الأوضاع الأمنية العراقية. فإلى أي مدى يمكن للقوات الأميركية تأمين الاستقرار أو الحفاظ على وحدة البلاد وتجنيبه حرباً طائفية معلنة في هذه اللحظة التي يعيشها العراق؟ للحديث عن الوضع العراقي وتداعياته معي في حلقة اليوم من المشهد العراقي من بغداد الدكتور ظافر العاني الناطق باسم جبهة التوافق العراقية ومعنا كذاك الكابتن فرانك باسكوال المتحدث باسم القيادة المركزية الوسطى للجيش الأميركي، قراءة في موضوع الحلقة نتابعها من خلال هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: مرة أخرى يثير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان غضب الإدارة الأميركية المثقلة بهمومها الداخلية والخارجية فبعد أن وصف غزو العراق بأنه غير مشروع وبعد أن اعتبر أن الحرب على العراق لم تجعل العالم أكثر أمناً ها هو كوفي أنان يطل على الصحفيين ليخبرهم بأن معظم قادة الشرق الأوسط الذين إلتقاهم يعتقدون أن الغزو لأميركية للعراق كان كارثة حقيقية على المنطقة وأنه أسهم في زعزعة استقرارها.. ولعل نظرة سريعة على ما يجري في العراق والمنطقة كفيلة بدعم ما أخبر به أنان رغم محاولات الإدارة الأميركية تبديد الصورة القاتمة بقولها إن هناك تطورات إيجابية في المنطقة وإن العراق يشهد نهضة ديمقراطية فحكومة العراق التي عُرفت بحكومة الوحدة الوطنية والتي مضى على تشكيلها أربعة أشهر وجعلت من الملف الأمني والمصالحة الوطنية شعارين لبرنامج عملها مازالت تراوح مكانها، فالتقدم إلى الأمام معاً لم يتقدم بالوضع الأمني ببغداد ومنظر عشرات الجثث العراقيين مغدورين مشهد يومي يتكرر مع تزايد في عمليات التطهير والتهجير الطائفي تزامنت مع تصاعد مثير في نشاط الميليشيات المسلحة وامتد التدهور الأمني جنوبا ليشمل محافظات ومدناً كانت توصف بالآمنة مع تزايد التحذيرات من حرب أهلية وشيكة وضعت مشروع المصالحة الوطنية على شفا جرف انهار، كما أن القوات الأميركية في العراق التي بلغ عدادها أكثر من مائة وأربعين ألف جندي ليست اليوم أحسن حالا من ما مضى، ففي محافظة الأنبار التي ينتشر فيها وحدها أكثر من ثلاثين ألف جندي أميركي وبعد عشرات الحملات العسكرية الكبرى التي استهدفت مَن يسمون بالمتمردين خلص تقرير أميركي سري إلى أن الوضع هناك سوف يتدهور إذا لم يتم إرسال المزيد من القوات في وقت تحدثت فيه تقارير صحفية أميركية عن فقدان القوات الأميركية للسيطرة على الأنبار، يأتي هذا مع تصاعد المطالبات داخل الكونغرس الأميركي بإقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ولعل تزايد نشاط الحركات السلفية الجهادية في الدول المجاورة قد أكد مخاوف بعض هذه الدول من تحوّل العراق إلى أفغانستان جديدة خصوصاً مع تأكيدات الرئيس الأميركي بأنه سيواجه مَن سماهم الإرهابيين في شوارع المدن الأميركية إذا ما تخلى عن قتالهم في شوارع بغداد.



مسؤولية تردي الوضع الأمني في العراق

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذا التقرير أبدأ مع الكابتن فرانك باسكوال المتحدث باسم القيادة المركزية الوسطى للجيش الأميركي، هذا هو الانطباع الذي نقله الأمين العالم للأمم المتحدة عن معظم قادة الشرق الأوسط أن حربكم على العراق كانت كارثة على المنطقة فضلا عن العراق، أنتم كقيادة عسكرية على الأرض هل تعتقدون أنكم نجحتم أو فشلتم في العراق؟

فرانك باسكوال – المتحدث باسم القيادة المركزية الوسطى للجيش الأميركي: أعتقد أن هذا السؤال مازال.. نجيب عليه يوميا إذ أن المهم كما قلنا في البداية أن هذه الحرب ستكون طويلة وأن العدو صعب ويغير تكتيكاته بشكل مستمر ومن المعروف مثلا أن الهجوم على المسجد.. الذي دمر المرقدين في سامراء كان عمل القاعدة بأسلوب جديد لخلق اضطرابات طائفية وقد نجحوا في ذلك وجعلوا من مهمتنا أكثر صعوبة، لذلك لا أستطيع أن أتحدث عن نجاح أو فشل ولكن الذي أستطيع قوله أننا نستمر في البناء وتحقيق التقدم في العراق ونحن نبني القوات الأمن العراقية وعناصر المجتمع لكن القاعدة عدو شرس وذلك صعبا كتحدي الآن نواجهه.

عبد العظيم محمد: طيب الآن في هذه اللحظة ما هي مهمتكم في العراق؟ ما هي المهمة الرئيسية التي يقوم فيها الجيش الأميركي في العراق؟

فرانك باسكوال: إن هدفنا هو أن نجعل العراق مكاناً آمناً يمكن أن يزدهر في المستقبل وهذا يعني إننا نستخدم الموارد التي نحتاجها لدينا الآن أخذ مائة وأربعين جندي أميركي وقوات المارينز وغيرهم لإنجاز هذه المهمة، إذاً إننا نقوم بالتزام عدد وتطبيق عدد كبير من الموارد كما أننا نقدم أموال كبيرة للاستثمار في مستقبل العراق وهذه الأشياء هي المهمة لأننا نستثمر الناس والجهود وأموالنا ونحاول أن نجعل من العراق مكاناً آمناً لكي في النهاية يستطيع أن يزدهر وينمو.

عبد العظيم محمد: نعم، أريد أن آخذ رأي الدكتور ظافر العاني.. الدكتور ظافر استمعت إلى ما قاله النقيب باسكوال هدف القوات الأميركية في العراق هو أن يكون بلد آمن، العراق الآن يعني يسير في طريق الأمان؟

"
العراق اليوم هو البلد الأكثر خطرا في العالم والبلد الأكثر سوءا من الناحية الأمنية
"
ظافر العاني

ظافر العاني – الناطق باسم جبهة التوافق العراقية: العراق اليوم هو البلد الأكثر خطرا في العالم والبلد الأكثر سوءا من الناحية الأمنية، لديه أسوأ سجل في حقوق الإنسان يتعرض إلى عملية نهب تاريخي منظم لم يشهد لها أي بلد مثيل، العراق حتى أسوأ من التقرير الذي قدمتموه وتحدثتم فيه عن صورة تراجيدية ومأساوية للعراق ومع ذلك أنا أعتقد إنه الوضع في العراق أكثر سوء حتى مما ذكره تقريركم، للأسف العراق اليوم يسير باتجاه التحلل والتفسخ.. قد نصحوا ذات يوم فلا نجد عراق كالذي ألفناه أو قد لا نجد عراق على الإطلاق على خارطة المنطقة، حتى الإرادة البناءة والإيجابية لتعزيز العمل من أجل عراق موَّحد ومستقر وآمن ومزدهر ما تزال تتعثر لأن إرادة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: طيب دكتور..

ظافر العاني [متابعاً]: القوة الأخرى هي أقوى بكثير.

عبد العظيم محمد: دكتور رغم أن الأمين العام للأمم المتحدة قال إن حرب الولايات المتحدة على العراق كان كارثة على المنطقة لكن هناك عملية سياسية هناك ديمقراطية هناك انتخابات هناك دستور، ألا تؤسس هذه الأشياء لاستقرار العراق لبناء عراق جديد؟

ظافر العاني: على الرغم من أنني جزء من العملية السياسية لكني أؤكد لك بأن الدستور الذي كتب للعراقيين دستور أثار البغضاء بينهم واليوم الدستور يمثل مشكلة حقيقية بين مختلف المكونات السياسية وربما تابعتم المشكلة قبل أسبوع أو أكثر، هنالك اصطفافات لخلافات كبيرة وجوهرية حول الدستور ورغبة لدى البعض في تعديل الدستور لأن هذا الدستور يؤدى بالعراق إلى تقسيم حقيقي واقعي ربما تقنين للتقسيم العملي الموجود اليوم على العراق. الانتخابات التي جرت للأسف ربما لم تشهد بلد في العالم الثالث تزوير حقيقي وجوهري أثر على نتائج الانتخابات بشكل جذري، لدينا حكومة وحدة وطنية لكن للأسف هذه الحكومة حتى الآن ما تزال تتعثر خطاها لم نلمس.. لم يلمس المواطن ثمار جدية لحكومة الوحدة الوطنية، الكل يشكو أي ما يزال يشكو من تهميش وإقصاء وتطهير طائفي ومحاولة عزل مكونات سياسية حقيقية، مشروع المصالحة الوطنية.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: طيب دكتور من يتحمل هذه مسؤولية ما يجرى.. هذا الذي تتحدث عنه مَن يتحمل مسؤوليته؟

ظافر العاني: طبعا المسؤولية الرئيسية تتحملها قوات الاحتلال، اللحظة التي وقف فيها بوش بعد الحرب ليعلن انتصاره النهائي على العراق أنا متأكد أنه لا يستطيع اليوم بعد هذه الثلاث سنوات والنصف أن يتحدث حتى لو كذباً عن مثل هذا الانتصار المزعوم في العراق، معظم مناطق العراق الآن تبدو خارجة عن سيطرة.. ليس عن سيطرة القوات الحكومة العراقية وإنما عن قوات الاحتلال، الوضع التنموي في العراق مذري.. يتحدث الكابتن عن تقديم استثمارات مالية كبيرة للعراق أنا أؤكد لك بأن العراق اليوم.. معظم العراقيين يعيشون تحت خط الفقر، البطاقة الغذائية التي كانت توفرها الحكومة السابقة الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال لم تستطع حتى أن توفر البطاقة التموينية التي يعتاش عليها المواطن الفقير، الأسعار.. أسعار المحروقات تتخيل أن العراق البلد النفطي الآن جزء كبير ومهم من ميزانيته يذهب إلى شراء المشتقات النفطية من دول الجوار ناهيك عن عدم وجود أبسط مقومات الحياة لا توجد كهرباء مياه غير صالحة للشرب المستشفيات لا تستطيع أن تقدم أية خدمة.

عبد العظيم محمد: دكتور هذه صورة يعني غنية عن التعريف عن صورة الوضع الاجتماعي فضلا عن الوضع الأمني، أريد أن أتحدث وأبقى في الوضع الأمني وأتحدث مع الكابتن باسكوال عن تقرير صدر مؤخرا عن ضابط في المخابرات المركزية العسكرية في محافظة الأنبار، هذا الضابط يقول ليس هناك شيء تستطيع القوات الأميركية فعله من أجل تحسين الوضع السياسي والاجتماعي في هذا الإقليم أي محافظة الأنبار الواقع في غرب بغداد وكذلك تقييم آخر.. تقييم سرى نشرته واشنطن بوست يقول أن الوضع في محافظة الأنبار قاتم وسوف يتدهور إذا لم يتم إرسال قوات أميركية ومساعدات، يعني هذه الأنبار المحافظة التي تخوضون فيها قتال منذ أكثر من ثلاث سنوات هناك عدة معارك وحملات عسكرية والوضع مازال بل بالعكس هو أسوأ بحسب بيانات أو تقارير أميركية، لماذا فقدتم السيطرة على الأنبار؟

فرانك باسكوال: أعتقد أن الطريقة للنظر إلى هذا الموضوع أن هناك عدة أمور تجرى في العراق الآن أو في الوقت الحالي التركيز قوي بشكل كبير على الوضع الأمني في بغداد ولكن كما ذكرت وكما نعلم من تقارير الجنرال كورللي أعلنها بأن لدينا ثلاثين ألف جندي في منطقة محافظة الأنبار ومازلنا نضغط هناك ونعمل هناك لم تصبح منطقة ثانوية ولكن ذلك واقع في سياق ما نفعله في بغداد، نعطى الأولوية الآن لبغداد ولكن ذلك لا يعني أننا تركنا الأنبار نعلم ونعترف بأنها منطقة صعب العمل لأن فيها صحراء مفتوحة كثيرة وهي منطقة معقدة وقد كانت صعبة جدا حتى الآن ولكن في الوقت نفسه نستمر في التأكيد على أننا سوف نستمر في تدريب القوات العراقية وأن معظم العمليات التي نقوم بها حاليا في البلاد بما في ذلك الأنبار هي بقيادة القوات العراقية ويؤدون أداء جيدا بدعم من قواتنا، إذاً الموضوع ليس فقط الثلاثين ألف جندي بل عدد أكبر من ذلك وأننا نواصل العمل في ذلك والضغط في هذا المجال، أحد الأشياء.. إذا ما عدنا إلى البداية أحد النقاط التي أود أن أنقلها هي ما قاله كوفي عنان ووصفه للموقف، أعتقد عندما قرأت خلاصة لما قاله قال بأن الكثير من الناس يشعرون بقلق حول سير الأمور ولكن في الوقت نفسه فإن غالبيتهم يقولون أن القوات الأميركية يجب أن تبقى وتبقى ملتزمة في تحسين الوضع الأمني وذلك من أجل أمن العراقيين وعندما نتحدث للناس هناك فيقولوا لك رجاء لا تغادروا لا تتركونا لأن ذلك سيخلق الفوضى ستتخلف ورائكم.

عبد العظيم محمد: بطبيعة الحال هو تحدث عن أنه من واجب القوات الأميركية البقاء والحفاظ على الأمن في العراق لا تغادر وتترك البلد في خراب أو هذا الصراع الذي تعيشه الآن، لكن أنت تحدثت عن أن هناك نية لسحب عدد من القوات الأميركية من محافظة الأنبار إلى بغداد هل تعتقدون أن هناك نقص في عدد القوات الأميركية أي أن العراق بحاجة إلى مزيد من القوات لتحسين الوضع الأمني؟

"
الجنود وقوات المارينز يفعلون كل ما بإمكانهم لتحسين الوضع وتحقيق الاستقرار في العراق
"
فرانك باسكوال

فرانك باسكوال: أفهم سؤالك الآن، أعتقد أن كان الأمر يتعلق بكتيبة واحدة نقلت لم تكن حركة كبيرة للقوات النقل من الأنبار إلى بغداد، هذا قد يكون هناك سوء فهم في هذا الموضوع هذا كان الموضوع كله يتعلق بكتيبة واحدة وأعتقد أن النقطة المهمة هي الالتزام على المدى البعيد الذي قامت به الولايات المتحدة وقد أوضحنا أن هذا يقوم على الشروط أو الظروف القائمة هذه الظروف لم تعد قائمة لتسمح لنا بالمغادرة وترك البلاد ولمرة أخرى وكما تحدث عن السياسة الأميركية فإن هذا أمر نعيش معه لكن ذلك لا يغير الاستراتيجية الأساسية في التزام حكومة الولايات المتحدة والعسكريين الأميركان لمساعدة العراق، إن مساهماتنا اليومية وجنودنا وقوات المارينز يفعلون ما هو بإمكانهم لتحسين الوضع في العراق وتحقيق عراق مستقر في نهاية المطاف وهذا أمر مهم وسنستمر في العمل به، إننا لم نحقق ذلك لحد الآن نعم ولكن لتحقيق ذلك علينا أن نحافظ على هذا الالتزام وننظر إلى أين يجب أن نحسِّن أدائنا، سنتسم دائما بالمرونة ونعمل بجد كبير لاستخدام أساليب أفضل وجديدة لمواجهة الصعب.. العدو الصعب للغاية.

عبد العظيم محمد: نعم سنتحدث أكثر عن الوضع الحالي في العراق لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

مشكلة توازن القوى وخطر تقسيم العراق

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن الأوضاع الأمنية والأوضاع التي وصلت إليها الحالة العراقية، أعود إلى الدكتور ظافر العاني من بغداد دكتور ظافر سمعت أو ربما قرأت التقرير الذي نشرته الواشطن بوست حول محافظة الأنبار، ما الذي تقرأه في هذه النقطة التي يقول فيها أن محافظة الأنبار خرجت عن السيطرة والآن لا يمكن السيطرة عليها لا عملية سياسية ولا قوات أمنية عراقية ولا حتى أميركية؟

ظافر العاني: أنا أعتقد أنه هذا التقرير صحيح، المعلومات تشير إلى أنه بالفعل محافظة الأنبار وهي تكاد تشكّل ثلث مساحة العراق أعتقد أنها اليوم أصبحت خارج نطاق سيطرة قوات الاحتلال إلى حد كبير وحتى خارج.. بالقطع خارج سيطرة الحكومة، المشكلة ليست في المشكلة الأمنية كما يحاول البعض أن يصور، أنا أعتقد أن هنالك مشكلة حقيقية في أصل العملية السياسية، أظن أننا كلنا سرنا بالعملية السياسية بالاتجاه الخاطئ للأسف ينبغي الآن يعني أن تكون هنالك حلول جذرية لهذا الموضوع الحلول الترقيعية والتعديلية لم تعد مجدية ومقنعة أنا..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: ما هي الحلول الجذرية؟ ماذا تعني بالحلول الجذرية؟

"
هنالك تواطؤ من قبل بعض الأجهزة مع المليشيات التابعة لأحزاب سياسية مشاركة في الحكومة وتوفر لها الغطاء السياسي للقيام بأعمالها الإجرامية
"
ظافر العاني

ظافر العاني: يعني لا أعرف هذه مهمة قوات الاحتلال، لكن أتحدث عن أشياء عملية مثلا أتحدث عن أنه هنالك سطوة للميليشيات تسيطر على الأرض أكبر بكثير حتى من الأجهزة الحكومية والمؤسف أن هذه الميليشيات وهي عصابات إجرامية تسللت إلى أجهزة الدولة، إلى حد كبير أصبحت تستخدم وسائل الدولة وتجهيزاتها ومعداتها لتقوم بأعمالها الإرهابية والإجرامية في وضح النهار، هنالك تواطؤ واضح من قبل بعض الأجهزة مع هذه الميليشيات، للأسف يعني الأنكى من ذلك أن هذه الميليشيات تابعة إلى أحزاب سياسية موجودة مشاركة في الحكومة وبالتالي توفر لها الغطاء السياسي للقيام بأعمالها الإجرامية، عندما يتحدث البعض عن احترام الدستور ويشير بذلك إلى فكرة تدعو في النهاية إلى تقسيم العراق وأنا أتحدث هنا عن الفدرالية لا يتحدثون عن أن الدستور نفسه يحظر بتشكيل الميليشيات، لم نجد مواجهة جدية من قبل قوات الاحتلال مع هذه الميليشيات التخريبية والإجرامية وهنالك ممالئة من قبل الحكومة العراقية لهذه الميليشيات، مراجعة القرارات سيئة الصيت التي أصدرها بريمر في فترة حكمه ينبغي الآن بعد مضي هذه السنوات مراجعة هذه القرارات وعلينا أن نعتبرها جزء من المصالحة الوطنية..

عبد العظيم محمد: دكتور يعني أنت تتحدث عن الوضع الأمني وميليشيات وقتل طائفي ووزير الصحة العراقي يقول إن هناك مائة قتيل عراقي يومياً في هذه الأخبار التي نسمعها.. جثث ملقاة في الشوارع هنا وهناك أي القتل الطائفي يعني، برأيك أنت مَن يتحمل مسؤولية هذا الملف الأمني بيد القوات الأميركية ليس بيد الحكومة العراقية؟

ظافر العاني: أنا أعتقد أن الطرفين يتحملان هذه المسؤولية قوات الاحتلال بشكل رئيسي والقوات الحكومية الأمنية والعسكرية العراقية خصوصاً وأنه لم يجري حتى الآن تطهير وإعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس احترافية ووطنية وإنما تُركت لتكون مرتعاً للميليشيات الإجرامية، فضلاً عن هنالك رغبة أخي العزيز رغبة من قبل قوى سياسية عديدة لها ارتباطات إقليمية في إضعاف المؤسسة العسكرية العراقية، أكثر من ثلاث سنوات ونصف الجيش العراقي لا تزال أسلحته بدائية عن قصد وعن عمد محاولة حتى لتُشترى الأسلحة من أماكن متواضعة، عمليات سرقة حقيقي.. وزير واحد متهم باختلاس مليار دولار من عقود تخص الجيش العراقي، أنا أعتقد إنه حتى الأدوات التي نريد أن نستخدمها في إعادة الوضع الأمني هي نفسها موضع إدانة، كيف يمكن معالجة هذه الوضع الأمني من خلال قوى أنت تعتقد بأن هذه نفسها قوى خارجة عن القانون وينبغي محاسبتها؟ قضايا عديدة أنا أعتقد بأنه على قوات الاحتلال والحكومة العراقية كذلك وكلنا شركاء اتخاذ قرارات جدية حقيقية في إطار المصالحة الوطنية، الدستور الذي يؤدي بالبلاد إلى تقسيم حقيقي تقسيم حقيقي مقصود لإضعاف العراق وحتى للإخلال بالتوازن الإقليمي في المنطقة، العراق اليوم ضرره ليس فقط على العراقيين وإن كانوا يتحملون أهلنا العبء الأكبر من هذا الضرر لكن أنا أعتقد أن هنالك خلل أصبح واضحاً في التوازن الإقليمي في المنطقة لصالح قوى إقليمية، العراق كان يعتبر موازن حقيقي إزاء طموحات..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: هذه مشكلة حقيقية هي مشكلة التوازن في العراق وحتى بناء القوات الأمنية العراقية الذي أشرت إليه هي المشكلة ربما تكون أساسية في هذا الصراع الدائر والقتل الطائفي أو حتى التوتر الطائفي، أتحول إلى الكابتن باسكوال وأريد أن أسأله حول قضية بقاء القوات الأميركية وعدد القوات الأميركية، وزير الدفاع دونالد رامسفيلد قال في مقابلة صحفية قبل فترة قال إن قرار الانسحاب من العراق سيُبنى على معطيات تقوم القيادة العسكرة بدراستها لترى إذا ما كانت ممكنة، أنتم كقيادة عسكرية وأقرب إلى الحدث في العراق هل تعتقد أن بإمكان أو هناك رؤية للقوات الأميركية للانسحاب من العراق هناك رؤية محددة هناك إطار زمني قريب يمكن من خلاله البدء بالانسحاب تدريجي من العراق؟

فرانك باسكوال: أعتقد أن الأمر كما قلناه دائماً أن هذا الانسحاب سيعتمد على الظروف القائمة عندما نشعر بثقة نحن الحكومة العراقية والشعب العراقي بأن بإمكانهم استلام الوضع والسيطرة على الوضع الأمني فسنفعل ذلك هذه وجهة نظر طالما نحن في العراق وهذا التزامنا أننا سنبقى طالما هو ضروري لإنجاز المهمة، لكن أود أن أشير إلى بعض القضايا التي سبق أن تطرق إليها الدكتور العالي قد أتفق معه في قضايا ولا أتفق معه في قضايا أخرى، بعض النقاط التي أثارها قد يكون لدي اختلاف معه فيها، نحن ننظر للقاعدة على أنها المسؤول الرئيس على العنف الطائفي أكثر من أي طرف آخر وأعتقد أن هذا الأمر يجب أن نفهمه إذ أنهم حاولوا فعلاً تقسيم الشيعة والسنة وتجزئتهم ولا يكون مثل هذه التقسيم موجود والتجزئة موجودة يعرف العالم بأن السُنة والشيعة في العراق يتزوجون بعضهم الآخر وبينهم عوائل مشتركة وبالتالي وإننا ننظر إلى أن هذا..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: سيد باسكوال هذه الصورة قبل الاحتلال الأميركي للعراق.. هذه الصورة التي تحدثت عنها قبل الاحتلال الأميركي للعراق القاعدة والتوتر الطائفي كلها جاء بعد الاحتلال الأميركي للعراق.

فرانك باسكوال: كما أن كانت فترة أثناء حكم صدام لا يمكن.. كان أثناء صدام لا يسمح بأي انقسامات أو جزاءات لأن الحكم كان دكتاتوري لذلك فإننا نعتبر تلك الفترة فترة تناغم لكنها كانت أيضاً فترة اضطهاد وقمع والنقطة الأخرى التي قد أشار إليها الدكتور أيضاً تتعلق بمسألة الجيش وتكوينه ونوعية الجيش، إن الجيش يؤدي أداء جيداً بجميع المعايير والقياسات كمنظمة عسكرية، إذاً أصبحوا مهنيين يستطيعوا العناية بأنفسهم والقيادة.. هناك حاجة إلى بعض المعدات والوسائل ولكن كجيش محترف يؤدون أداء جيداً، المهم الذي يجب أن نفهم أن التحدي يكون في قوات الشرطة هذا جزء من قوات الأمن العراقية الذي مازال بحاجة إلى المزيد من العمل وفي هذا المجال نحن ملتزمون بالتعاون مع حكومة العراق لتحسين هذا الوضع، هناك المزيد من التدريب يجري بدل تعيين وتجنيد ولكن أتفق معك هناك عمل كثير يجب أن ننجزه.

عبد العظيم محمد: لم يبقى كثير من الوقت أريد أن أسأل الدكتور ظافر سؤال سريع، دكتور ظافر هناك مَن يقول أن الخطة الأميركية الحالية لمعالجة الأوضاع في العراق هي تقسيم العراق حتى يمكن السيطرة عليه، هنري كسينجر قال هذا هون الحل الوحيد في مقابلة تلفزيونية هذا هو الحل الوحيد لجعل العراق بلد صديق، هل تعتقد أن النية باتجاه تقسيم العراق؟

ظافر العاني: أنا أعتقد إنه العراق بالفعل للأسف يتجه نحو التقسيم، قوى عديدة ليس فقط قوات الاحتلال التي تريد تقسيم العراق هناك قوى إقليمية مهتمة بأن يكون العراق ضعيفاً وأن تكون مناطق معينة نهباً لنفوذها وللتأثير فيها من خلال العلاقات السياسية المعروفة ما بين هذه القوى وما بين أحزاب سياسية، أنا أعتقد إنه.. لكن هذا الموضوع أظنه سيكون كارثي حتى على المصالح الأميركية ليس فقط على العراق وإنما على الإخلال بميزان القوة الإقليمي في المنطقة برمته، العراق عندما يتقسم بالذات على أسس طائفية وعرقية أنا أعتقد بأن هذا سيكون مدعاة لحروب قادمة أخرى ربما قد تكون أكثر من حروب الهند وباكستان عندما انفصلت إحداهما على الأخرى، ستكون هنالك صراعات حقيقية على الموارد وعلى الحدود وعلى التحالفات والخارجية والرؤى الأيديولوجية.

عبد العظيم محمد: وهذا ما استقرأه قادة المنطقة عندما تحدثوا إلى كوفي عنان بعد حرب العراق كانت كارثة، أشكرك جزيل الشكر دكتور ظافر العاني هذا ما سمح به الوقت كما أشكر الكابتن فرانك باسكوال المتحدث باسم القيادة المركزية الوسطى أشكرك على هذه المشاركة معنا، أشكر لكم كذلك مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم إلى أن ألاقيكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.