- مبادرة المالكي للمصالحة الوطنية واستثناء أطراف منها
- نواقص مشروع المصالحة الوطنية وكيفية تأمين نجاحه

عبد العظيم محمد: المصالحة الوطنية أو الوفاق الوطني مطلب يجمع عليه كل العراقيين داخل الحكومة وخارجها وبدون هذه المصالحة أصبحت القناعة أن لا طريق للاستقرار في البلاد مع هذه الرغبة لازالت هناك عقبات كثيرة وكبيرة يجب تخطيها للوصول إلى وفاق وطني يخرج العراق من أزمته، فالمشروع الذي قدمه المالكي رئيس الحكومة عقد عليه الإجماع داخل البرلمان لكن المشكلة الحقيقية خارجه في الأطراف التي لا تعترف أصلا بالعملية السياسية وما بني عليها، المهم الآن هل الحكومة والكتلة الداعمة لها مستعدة للنقاش الجاد بالشروط التي يضعها الآخرون للمضي في مشروع المصالحة أم أن هامش المناورة لديها ضيق لا يسع شروط ولا إضافات تعترف بطروحات الآخرين؟ للحديث عن مشروع المصالحة وآفاق الخروج من الأزمة العراقية معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي من بغداد الشيخ محمد كاظم الحميداوي النائب في البرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد ومن عَمّان الدكتور علي المشهداني الأمين العام لتجمع الولاء للعراق بداية نتابع هذا التقرير الذي أعده عامر الكبيسي.

مبادرة المالكي للمصالحة الوطنية واستثناء أطراف منها

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: بأي قلم ستخط حدود المصالحة الوطنية التي أخذ المالكي على عاتقه إنجاحها، فرئيس الوزراء طرح المبادرة فور اعتلائه منصة الحكم، البرلمان كان الشاهد على المبادرة أول ما خرجت للنور والمصادق عليها تصفيق وقبول لكن ثمة أسئلة بقيت تدور في الأجواء الخارجية للجلسة أيا من أولئك الذين حملوا السلاح سيتم التفاوض معه وخاصة مَن رفعه بوجه المحتل فقط؟ لا يحتاج الجواب إلى طول انتظار، فالفصائل المسلحة العاملة في الساحة رفضت في غالبها المبادرة رفضا جاء لعدم احتواء المبادرة على إشارة واضحة لخروج المحتل كما أنها لم تشر للمقاومة صراحة، بعد الرفض جاءت الإجابة على السؤال مَن حمل السلاح على محرري العراق؟ مَن حكم الديكتاتورية كما قال المالكي لن يكون مع المتصالحين وليس هذا وحسب قوى خارج الحكومة اعتبرت المصالحة بينية تمثل الطرف الحكومي دون غيره وهي مصالحة تحت قبة البرلمان وليس خارجه، العشائر العراقية كانت أول باب طرق لوضع حجر الأساس للمبادرة، بعض من عشائر الجنوب كانت تستند على الدستور العراقي وفتاوى السيستاني كمرجعية حوار بينما كان لمحافظة الأنبار قولا آخر انطلق من تأجيل الفدرالية لخمس سنوات قادمة والاعتراف بالمقاومة وجدولة انسحاب المحتل المطلبين قد يدللا على حالة صحية مفادها عرض وجهات النظر المقبولة وغير المقبولة للحكومة لكن نتائج الطرح لم تثمر شيء بعده.

عبد العظيم محمد: بعد هذه المراجعة للنقاش الدائر حول مشروع المصالحة أبدأ مع الشيخ محمد كاظم الحميداوي عضو الائتلاف العراقي الموحد من بغداد شيخ هل الحكومة العراقية جادة في المضي في مشروع المصالحة؟ وهل هي قابلة للتعديل عليه؟

"
هناك فئات لا يمكن التصالح معها لأنها جماعات راديكالية إما على مستوى ديني أو سياسي، أي أنها تدعو لاستئصال الآخر واستئصال الحالة السياسية وإلغاء المعادلة السياسية القائمة
"
           محمد كاظم

محمد كاظم الحميداوي- نائب في البرلمان العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم طبعا لا إشكال ولا أشبه أن الحكومة العراقية القائمة حاليا هي جادة وتذهب بهذا الاتجاه أي اتجاه المصالحة الوطنية ولكن علينا أن ننظر وعلينا أن نجيب على التساؤل التالي مع من نتصالح وهل يمكن هذه المصالحة؟ نحن نتصور أن هنالك جملة من الفئات لا يمكن التصالح معها بأي حال من الأحوال لأنها جماعات راديكالية إما على مستوى ديني وإما على مستوى سياسي، أي أنها إما تدعو لاستئصال الآخر ونفي وجوده من الحياة أو أنها سياسية تدعو إلى استئصال الحالة السياسية وإلغاء المعادلة السياسية القائمة وإرجاع ما كان إلى ما كان هذان التياران لا نتصور أن المصالحة ستشملهما بأي حال من الأحوال، أما بقية التيارات الأخرى وبقية مَن حمل السلاح بوجه لعله المعادلة السياسية حتى والأميركان حتى فهؤلاء يمكن استيعابهم ضمن هذه الحالة أي حالة المصالحة الوطنية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: طيب شيخ الحميداوي لو تعطينا صورة أوضح..

محمد كاظم الحميداوي: شريطة أن لا يكون راديكاليا ولا تتلطخ يده..

عبد العظيم محمد: لو تعطينا صورة أوضح هؤلاء الذين يمكن أن تتحاوروا معهم مَن هم؟

محمد كاظم الحميداوي: طبعا نحن إذا استثنينا الفئتين اللتين ذكرتهما لك أي الفئة الراديكالية الدينية والفئة الراديكالية السياسية ستبقى الجهة الأخرى واضحة لأننا في حزب الفضيلة الإسلامي بالتحديد دعونا منذ زمن بعيد إلى ضرورة دراسة الدوافع والأسس التي ينطلق منها حاملو السلاح، هل هي على أساس واحد أو ضمن أسس متعددة؟ هل أن كل مَن يحمل السلاح هو راديكالي في تفكيره وفي وعيه يدعو إلى استئصال الآخر أو استئصال المعادلة السياسية لا إشكال ولا شبهة ليس كل مَن حمل السلاح هذه دوافعه البعض ربما دفع دافعه الأساسي هو أنه حرم من بعض الحقوق وأنه أهضم من بعض المصالح أو أنه استفز من بعض الممارسات السلبية للقوات الأميركية أو المؤسسات الأمنية..

عبد العظيم محمد: طيب شيخ الحميداوي استثناء أحد من المصالحة ألا يعد هذا خلل في المصالحة استثناء مَن أسميتهم بالراديكاليين الإسلاميين والراديكاليين السياسيين ألا هذا يضع شرخ كبير في المصالحة؟

محمد كاظم الحميداوي: لا هي القضية نحن نبحث حول جدوائية المصالحة هل يمكن لهذه الأطراف أن تتصالح وأنا حينما وصفتها بأنها راديكالية لأنها غير قابلة للمصالحة من جهتها فضلا عن جهة الحكومة لأنها لا تعترف بوجودك وبحقك في الحياة هي تقول بأنك طائفي رافض تنتمي إلى هذه الشريحة أو تلك الشريحة وبالتالي يجب استئصالك ويجب إلغاء وجودك من الحياة أو أنها فئة تدعو إلى استئصال أصلا المعادلة السياسية يا أخي أنت إذاً تريد أن تدخل في مصالحة سياسية يجب عليك الاعتراف أولا بالمعادلة السياسية القائمة يجب عليك الاعتراف بحق الآخرين بالعيش حق الآخرين سياسيا..

عبد العظيم محمد: يعني ربما من الصعب إيجاد طرف الآن خارج الحكومة هو مقتنع بالعملية السياسية، على العموم أريد أن آخذ رأي الدكتور علي المشهداني، دكتور علي كيف تنظر إلى الطرح الذي ذكره الشيخ الحميداوي باستثناء الراديكاليين أو الإسلاميين أو هو يعني لم يشر صراحة إلى من أسماهم الآخرون بالصداميين أو البعثيين والإسلاميين التكفيريين أو المتشددين من العرب السُنّة هل يمكن أن تكون هناك مصالحة بدون هذه الأطراف؟

علي المشهداني- الأمين العام لتجمع الولاء للعراق: بسم الله الرحمن الرحيم أخي الكريم قبل أن نتكلم عن المصالحة يقتضي أن هناك خصومة ومسبب لهذه الخصومة فعلينا أن نضع الأسباب في مكانها مَن أوصل الشعب العراقي إلى هذه الحالة لكي ندعو إلى المصالحة؟ هناك سبب واحد مَن قرر تسلم مسؤولية العراق والذي قرر تسلم مسؤولية العراق يفترض كل النتائج التي حصلت من قراره وهو المحتل وما معه كل هذه النتائج إن كانت إيجابية أو سلبية يتحملها هو هذا ما يقره كل عاقل عراقي في أرض العراق وكل واحد على مستوى الكرة الأرضية نأتي الآن إلى المصالحة.. المصالحة أولا السبب كما قلنا نوقف هذا السبب الأخوة الذين فتحوا الآن مبادرة المصالحة يجب أن يحددوا هل أن المحتل الذي ثبت لنا بالدليل القاطع وبالأرقام بأنه سلب ممتلكات العراق وهدم وحرق العراق وهدم هيكليته الاجتماعية، نحن عراقيون، نحن عشائر، نحن قوميات، نحن أديان مختلفة، نحن طوائف متزاوجين متشاركين في الزارعة والصناعة، متجاورين في السكن، هذا الذي أتى ليهدم هذه الهيكلية الاجتماعية على كل عاقل في أرض العراق أن يجلس معه ويتحاور إما أن يحاوره بالمنطق وأن يسترجع كل ما سلبه من الشعب العراقي والعراق هذه حقيقة وحسبناها إذا يريدون في الحسابات المادية تعدت ستمائة مليار دولار على كل البرلمانيين الذين انبروا ليدافعوا عن حقوق الشعب العراقي أن يضعوا هذه المعلومة أمام الذي تقرر احتلال العراق ومسؤولية العراق مثلما نحاكم أي حاكم أو مسؤول أو مدير مشروع طيب الآن الحكومة الكريمة..

عبد العظيم محمد: طيب دكتور علي هذا الذي وقف بجانب المحتل كما تقول أو قرر احتلال العراق أو ساعد على احتلال العراق هل الأطراف التي تقف خارجة ومعارضة الآن هل هي مستعدة للتصالح مع هذا الطرف؟

"
اختار قسم من الشعب العراقي المقاومة لأنه هتكت أعراضه وسلبت ممتلكاته وأهينت كرامته
"
       علي المشهداني

علي المشهداني: مع أي طرف أخي الكريم؟ عندنا شروط أنه هذا الذي يتكلمون عليها لكل فعل رد فعل، الشعب العراقي شعب مظلوم حينما اختار قسم منه المقاومة لأنه هتكت أعراضه، سلبت ممتلكاته، أهينت كرامته، عقلاء العراق الآن البيئة التي موجودة الآن في العراق هل يستطيع المتكلم أو أخي الذي معك يستطيع أن يسير بطوله في شوارع بغداد؟ لماذا؟ إما أن نركب بالسيارات المصفحة أو نختلي بالمنطقة الخضراء، أنا ابن العراق أود أن أخدم أبناء العراق ويعني وأن أساهم في بناء العراق تنمية العراق الفكرية والاقتصادية يقتضي أن تكون لها بيئة صالحة لكي نتكلم نتحاور نتزاور فليذهبوا إلى السبب الذي هدم كل شيء في العراق، هدم الأمن، هدم الاقتصاد، أخرج كل أبناء العراق إلى خارج العراق..

عبد العظيم محمد: دكتور علي أنت تعتقد أن مشروع أو مبادرة المصالحة يعني لا مجال لها الآن أن تطبق لأن الأمن مفقود في العراق؟

علي المشهداني: بالضبط أخي الكريم يجب لكل قضية أن تضع لها المستلزمات الدنيا.. المستلزمات الدنيا هي يجب أن نحدد مَن هو الضحية؟ الضحية شعب العراق الآن الذي يسوده الفقر والمجاعة وهو أغنى بلد في العالم من الإدارة من أخواتنا الذين تقدموا الآن وتحملوا المسؤولية {إنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ والأَرْضِ والْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وأَشْفَقْنَ مِنْهَا وحَمَلَهَا الإنسَانُ} حينما يتكلم باسم العراق يجب أن يضع في سلة العراق يضع للعراق لأهل العراق أما أن يتكلم وهو محصن بالدبابات والمصحفة ويقصي هذا ويقصي ذاك كيف نكون هنا كيف يا أخي؟ المستلزمات الأولى يا أحبابي يا أعضاء برلمان العراق يا مثقفي العراق ضعوا لكل قضية تنطبق مع الموقف والعقل.

عبد العظيم محمد: يعني دكتور هو مشروع المصالحة وضعت لإصلاح الملف الأمني ربما شرط أن يصلح الملف الأمني هذا صعب التحقق الآن لكن أريد أن أسال الشيخ الحميداوي أنت استمعت إلى ما قاله الدكتور علي المشهداني هناك ليست هناك أرضية الآن صالحة لإقامة مشروع مصالحة وحتى وضع شروط مسبقة هذه أمور يعني تقتل المصالحة قبل ولادتها؟

محمد كاظم الحميداوي: والله أنا استمعت إلى الأخ المتكلم وبغض النظر عن الشعارات وعن المزايدات وعن المثالية أنا لا أدري يعني هؤلاء الذين استلموا مسؤولية العراق بعد سقوط الصنم ما أدري الأخ كيف يحل هذه الإشكالية إشكالية فراغ السلطة؟ ولماذا يعقب على الملايين الذين خرجوا بانتخابات شهد لها العالم بنزاهتها وبنتائجها المثمرة التي ولدت لنا برلمان منتخبا وبالتالي ولدت لنا سلطة تنفيذية حاكمة؟ هل هو يريد إلغاء كل هذه المعادلة السياسية؟ هذا أولا، ثانيا هل يستطيع الآن أن يضمن لي بان هذه التيارات الراديكالية هي على أتم الاستعداد للدخول في المصالحة الوطنية والاعتراف بالآخر والاعتراف بالوضع الجديد بالمعادلة السياسية القائمة؟ أنا أستغرب بشدة من الأخ المتكلم لماذا لم يجيبك عن سؤالك بالتحديد وشرّق وغرّب وأراد نسف المعادلة الجديدة من الأساس؟ هو يتحدث عن الاحتلال ولا إشكال ولا شبهة أن الاحتلال وراء كثير من مآسي الشعب العراقي ولكن من العجيب حقا أن نحصر السبب في الاحتلال فقط وفقط لماذا لم يشر إلى التيارات التكفيرية التي تفجر الأسواق وتفجر المساجد والحسينيات والمزارات وتقتل الرموز تحت كل حجر ومذهب؟

عبد العظيم محمد: طب شيخ الحميداوي هو تحدث عن قضية فساد إداري وفساد في السلطة، هذا الفساد في الإداري لا يسمح للسلطة أن تقود مصالحة وطنية، اليوم أنت تحدثت عن الملايين الذين خرجوا إلى الانتخابات اليوم هل الكاظمية خرجوا في تظاهرة يهتفون خلصونا من صدام جو الحرامية يعني هناك في الشارع العراقي عدم قناعة بالسياسيين الحاليين وبخطابهم بالتالي؟

محمد كاظم الحميداوي: يا أخ ما هو إشكال أنا لا أجد تناقضا واضحا بين المعادلة السياسية وبين الفساد الإداري وما شاكل أنا لا أدري هل تؤمنون وهل يؤمن الأخ المتكلم أو الآخرون بمعادلة سياسية مثالية؟ نعم هنالك إشكاليات كثيرة هناك مؤاخذات نحن نجعلها أمام السلطة التنفيذية والواخذة على كثير من اللاعبين السياسيين ولكن هذا لا يعني بالضرورة إلغاء أصل المعادلة السياسية القائمة في أي حال من الأحوال رغم تحفظاتنا الكثيرة على عمل السلطة التنفيذية بالتحديد وأنها لم تؤدِ الحد الأدنى من مستوى الطموح بل لم تصل إلى مستوى الطموح أصلاً وفرضنا على مستوى الطموح بل لم تلبِ حتى الحد المجزي لأبناء الشعب العراقي، لكن هذا شيء وإلغاء المعادلة السياسية برمتها شيء آخر.

عبد العظيم محمد: سنتحدث أكثر عن المصالحة الوطنية والوضع الأمني في العراق لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن المصالحة الوطنية وقبل أن نمضي في الحديث عن مشروع المصالحة الوطنية نلقي الضوء على الملف الأمني الذي تعلق على شماعته كل الأزمات وحلها من خلال هذا التقرير الذي أعده عامر الكبيسي.

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: ثلاث حكومات ومجلس للحكم منذ احتلال العراق، كل منها بدأ ولايته بحملة كبرى لاستعادة الأمن المفقود، المالكي وهو رئيس الوزراء الثالث دشّن ولايته بخطة أمن بغداد، أول أمرها كانت الحملة تعتمد في معظمها على القوات العراقية لكنها لم تتمكن حتى من إبقاء مستويات العنف على حالها واعتبرت هذه مرحلة أولى لخطة للأمام معاً وخاصة بعد أن بلغ معدل العنف في شهر تموز الماضي الأعلى منذ الاحتلال وبينما كان المالكي في واشنطن أعلن خطة ثانية أو مرحلة ثانية لخطته الأولى لاحتواء ما انفلت من الأوضاع، لكن الحملة هذه المرة تستند في شقها الأكبر إلى الجانب الأميركي الذي أكد على إعادة انتشاره في بغداد وزيادة عدد القوات في العاصمة، لكن من هو العدو الذي تطارده الخطتان؟ المعلن هو الأول الجماعة المسلحة التي تستهدف الوجود الأميركي والقوات الحكومية وثانياً الميليشيات الشيعية التي يقول الأميركيون إنها قتلت أكثر مما قتل تنظيم القاعدة من العراقيين وعلى الأرض لم تزل الميليشيات الخارجة على القانون تسير في الشارع ولها من الجيش والشرطة سند إذ تؤكد أطراف من الحكومة على تمكن تلك الميليشيات من اختراق الأجهزة الأمنية، أما الفصائل المسلحة فتشير بياناتها وعملياتها على الأرض إلى زيادة العمليات حتى اعتبر الشهر الماضي أكثر شهر تتعرض فيه القوات الأميركية للاستهداف إذ كانت حصتها 70% من انفجار 1660 عبوة ناسفة، لكن الأيام الأخيرة تشير ووفقاً للحكومة إلى انخفاض زاد عن الـ 40% في مستوى العنف في العراق ما حذا بالأميركيين قادة ميدانيين وسياسيين إلى تهنئة القوات العراقية على إنجازها، تهنئة لم تكن الأولى منذ تشكيل تلك القوات كما أنها لا تعني بالضرورة نهاية دوامة العنف إذ اعتاد العراقيون على أن العنف يقل يوماً ويزداد أياماً.

نواقص مشروع المصالحة الوطنية وكيفية تأمين نجاحه

عبد العظيم محمد: دكتور علي المشهداني هذا هو الحل بالنسبة للملف الأمني الذي تحدثت عنه قبل قليل أريد أن أعود إلى قضية المصالحة الوطنية بالنسبة لهذا الموضوع ما الذي ينقص مشروع مصالحة المالكي الذي طرحه في البرلمان واليوم يطرح على شيوخ العشائر وهناك مؤتمرات تعقد ما الذي ينقص هذا المشروع حتى يكون مشروع متكامل يمكن أن يكتب له النجاح؟

علي المشهداني: يا أستاذ عبد العظيم أنا ربما الأخ الكريم محمد شيخ محمد فهمني خطأ أنا مع كل طرح عراقي مع مبادرة كل شيء تصب في دواء الجسد العراقي المريض الذي حقن بالسموم حقن.. نحن الآن في سلة للعراق كما تكلمت، نحن حينما نتحاور يجب أن نصل إلى ما ينفع العراق وينفع العراقي، نحن هذا مع الصلح والصلح خير يعني ولكن وضع آليات له نحن يجب أن نفهم بأنه العراقيين لم يرفعوا السلاح إلا أن ثبت لهم بالدليل القاطع بأن المحتل جاء حرمهم من مالهم حرمهم من الأمن حرمهم.. هو فرحوا به راح يأتي يشيل لنا نظام دكتاتوري ليضع به نظام حر وفق كل المقاييس اللي تفهمها مدارس الإدارة العليا الكبرى لكن اللي حصل، اللي حصل عكس ذلك، فعلى الذين الآن من رئيس الحكومة والبرلمانيين أن يضعوا ضوابط أولا الاعتراف بحقوق العراقيين المنهوبة، اثنين الاعتراف أخي بالمقاومة، المقاومة حينما حملت السلاح البادي أظلم وكل الناس تفهم أنه ما هم اللي شهروا السلاح على إنسان خارج بلدهم وإنما حينما شعروا أن الكرامة تهان، أن البلد تهدم، يحرق، يسلب حتى الحديد السكراب خرجوه ثروة العراق العسكرية والبدنية..

عبد العظيم محمد: يعني دكتور علي..

علي المشهداني: فهذا الأمر قد يعني..

عبد العظيم محمد: يوم قبل يوم أمس نائب رئيس الجمهورية العراق قال هناك حوار مع عشرين فصيل مسلح لإدخالهم في مشروع المصالحة والشيخ الحميداوي قال إنه من الممكن الاعتراف بجماعات مسلحة والمقاومة التي لم تخض بدم العراقيين؟

علي المشهداني: أنا بالنسبة لي أفهم يا أستاذ عبد العظيم أنه لا القوى المسلحة ولا السياسيين على خلافهم شعب العراق فقط عليهم أن يتحاوروا في الحصول على حقوق العراق حقوق العراق من شخص واحد هو المحتل هذا نريد نفهمه، ناس حملوا سلاح وناس حملوا أفكارهم خلي أفكارهم تتوحد لمصلحة العراق يعني إحنا أقل ذكاء من اليهود صار لهم خمسين سنة يأخذوا تعويضات أو إخواننا الكويتيين منهجم عليهم نظامنا يعني إلى الآن يأخذون تعويضات إلى الآن ما شفت لا برلماني من السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية أرجو أنه يسمعوني أن يضعوا هذه الشروط وهذه الحقوق اعتراف بكل من حمل السلاح مجبرا مجبر أخاك لا بطل أما هذه تكفيريين وكذا هذه كلها أنا أعتبرها نتاج المحتل لأن بيده قاست العراق خلال فترة الاحتلال مائة مليار دولار استلمت الخزينة من مبيعات النفط إذا كان هذه إذا سمحت بنود الدستور..

عبد العظيم محمد: هو بالنسبة للعراقي بلغ حدا..

علي المشهداني: إلى العراقيين كل عائلة ثلاثين ألف دولار يا أستاذ عبد العظيم..

عبد العظيم محمد: أخذ الرقم القياسي في عملية الفساد الإداري وهناك مليارات دولارات باعتراف منظمات دولية..

علي المشهداني: ما يخالف النقطة هذه..

عبد العظيم محمد: أريد أن أتحول إلى الشيخ الحميداوي وأسأله بسرعة عن الشيخ الحميداوي اليوم نائب في البرلمان العراقي حسن الجنابي قال إن الهيئة هيئة علماء المسلمين وضعت شروطا للدخول في مشروع المصالحة؛ انسحاب القوات المحتلة، إعادة النظر بموضوع اجتثاث البعث، الاعتراف بالمقاومة وإيقاف العمل بالدستور العراقي، هل أنتم في الائتلاف العراقي مستعدون للأخذ أو مناقشة حتى هذه الشروط؟

محمد كاظم الحميداوي: والله أنا أتصور بعض المطالب يمكن أن تتفهم ويمكن نقاشها يعني قضية انسحاب الاحتلال لا أتصور أن هيئة علماء المسلمين تدعو الآن إلى انسحاب فوري وأقصى ما يقال ضرورة جدولة وجود المحتل ولكن هل هذه الجدولة على أساس جدول زمني أو على أساس جدول موضوعي أو على أساس وصول المؤسسات الأمنية إلى حالة تكون فيها قادرة على إدارة دفة البلاد هذا بحث آخر أما مسألة إلغاء الدستور العراقي بالمرة فأتصور أن هذا طرحا راديكاليا يريد استئصال أصل الوضع الجديد أما بخصوص بعض الفقرات الأخرى ممكن يتفاهم هذه الفقرات وممكن نقاشها ولكن البعض منها مخالف للدستور مخالف لما تبان عليه العراقيون أو ما توافقوا عليه فلا أتصور أن هذه الفقرات التي تلغي أصل وجود المعادلة السياسية ممكن النظر فيها حتى.

عبد العظيم محمد: يا شيخ حميداوي تحدثت أنت قبل قليل عن الراديكاليين الإسلاميين وحملتهم مسؤولية القتل الطائفي في المقابل الأطراف الأخرى التي تقف مع المقاومة والجماعات المسلحة تقول إن هناك فصائل في الحكومة العراقية تقتل العراقيين بيدها دم العراقيين مثل جيش المهدي، منظمة بدر والأحزاب الشيعية التي لديها جماعات مسلحة كيف يمكن التصالح إذاً؟

محمد كاظم الحميداوي: والله أنا لا أريد الدفاع عن هذا الطرف أو ذاك الطرف هذه القضايا إثباتا أو نفيا ربما تحتاج إلى دليل ولكن أقول إن لكل قوة فعل قوة رد فعل وقد حذرنا منذ زمان بعيد جدا أن الفراغ الأمني إذا بقى هكذا وإذا بقى القتل على الهوية الطائفية فإن الشعب العراقي سيلجأ إلى الحماية الذاتية ولعله واحدة من مصاديق الحماية الذاتية هو اللجوء إلى الميليشيات، أنت ماذا تنتظر ولست هنا أنا في مقام التبرير ولا لكني في مقام القول إني قد أتفهم بعض ردود الأفعال، ماذا تنتظر من الناس التي تنتهك مقدساتهم والتي يذبح رموزهم والذي يقتلون على الهوية الطائفية طبعا من الطبيعي جدا أن يلجؤوا للدفاع عن أنفسهم وأنت إذا رجعت للسياقات التاريخية تجد أن هذه الحارة لم تكن موجودة أبدا إلا بعد أن وجد القتل والذبح على الهوية الطائفية والتهجير واستهداف المزارات واستهداف الحسينيات والمساجد وغيرها.

عبد العظيم محمد: نعم أشكرك جزيل الشكر الشيخ محمد كاظم الحميداوي للأسف انتهى وقت البرنامج كما أشكر الدكتور علي المشهداني الأمين العام لتجمع الولاء للعراق على هذه المشاركة معنا وأشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم إلى أن نلتقيكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.