- الاتهامات الموجهة للصدريين وأسبابها
- حقيقة الاتهامات والضالعين في تفجير الموقف

عبد العظيم محمد: كل الأوراق اختلطت في العراق وتداخل اليمين مع اليسار، التيار الصدري تحوَّل من جهة معارضة وبشدة للعملية السياسية إلى جزء أساسي فيها وإن بقِي موقفه من الوجود الأجنبي في العراق على حاله، أما جناحه العسكري أو ما يُعرف بجيش المهدي فبعد أن كان يحمل السلاح بوجه القوات الأميركية وغيرها من القوات متعددة الجنسية في العراق أصبح بالنسبة للعرب السُنة في دائرة الاتهام خصوصا بعد فتنة سامراء وما تلاها من أحداث. لماذا تحوَّل الاتهام إلى التيار الصدري؟ هل نتيجة لتحوله باتجاه العمل السياسي أم بسبب تغيّر أولوياته في الساحة العراقية؟ وكيف يقيِّم الصدريون هذه الاتهامات؟ قراءة في مواقف التيار الصدري وطبيعة الاتهامات الموجهة ضده في حلقة اليوم من المشهد العراقي مع ضيفنا من بغداد الشيخ عبد الهادي الدراجي الناطق باسم مكتب الشهيد الصدر في بغداد ومعي من عمَّان أيضا الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، أولا نتابع هذا التقرير الذي أعده عامر الكبيسي.

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: منذ اليوم الأول لسقوط النظام العراقي شكَّل التيار الصدري ظاهرة في الشارع العراقي فزعيمه مقتدى الصدر اتُّهم مع عدد من أنصاره بالمسؤولية عن مقتل عبد المجيد الخوئي وحيدر الكليدار في النجف ورغم نفي الصدري وأنصاره صلتهم بالحادث فقد ظلت مذكرة التوقيف التي أصدرها القاضي رائد جوحي بحق مقتدى الصدر ورقة ضغط تستخدمها القوات الأميركية في صراعها مع التيار الصدري الذي جهر برفضه للاحتلال وامتنع عن المشاركة بمجلس الحكم ورفض قانون إدارة الدولة المؤقت ونادى بالوحدة الوطنية، إلا أن الخطوة التي وضعت التيار الصدري على سكة المواجهة المسلحة مع القوات الأميركية والقوات الحليفة لها هي تشكيله لجيش المهدي في يوليو/ تموز عام 2003 ليجد هذا الجيش نفسه في مواجهة غير متكافئة مع هذه القوات ولتصبح النجف ومدينة الصدر ببغداد ساحة رئيسية لمعارك لم تحظ برضا المرجعيات الدينية وأعدتها شخصيات شيعية مسيئة لصورة الشيعة كطائفة مسالمة ومضرة بالمكاسب التي يمكن أن يحققها الشيعة من خلال العملية السياسية، في الوقت نفسه عززت هذه المواجهات من رصيد التيار الصدري لدى معظم الشارع السُني الذي بات يُنظَر إليه كتيار وطني مقاوِم وعبَّر عن دعمه له بشتى الوسائل إلا أن سكة المواجهة المسلحة انتهت بتحول التيار الصدري من خندق المقاومة المسلحة إلى ميدان العمل السياسي من خلال موافقته على تسليم أسلحته مقابل مبالغ نقدية تقدمها حكومة إياد علاوي المؤقتة وهكذا دخل التيار الصدري الانتخابات كمكوِّن مهم من مكونات الائتلاف العراقي الموحد في الانتخابات الأولى والثانية ثم جاءت الاعتداءات على مساجد السُنة التي أعقبت تفجيرات سامراء ليجد التيار الصدري نفسه في دائرة الاتهام رغم بيانات مقتدى الصدر التي دعا فيها أنصاره إلى ضبط النفس وعدم مهاجمة مساجد السُنة ورغم الجهود التي بذلها الصدريون بالتنسيق مع هيئة علماء المسلمين لاحتواء الأزمة إلا أن التطور اللافت بنظر المراقبين هو انضمام هيئة علماء المسلمين لجبهة المتهمين لجيش المهدي بمسؤوليته مع مليشيات أخرى عن الهجمات التي تتعرض لها مساجد السُنة وعمليات الخطف والقتل اليومي للعشرات من أبناء السُنة، التيار الصدري من جهته عد الاتهامات التي توجَّه له الدافع وراء التفجيرات التي تتعرض لها المناطق الشيعية والهجمات التي يتعرض لها من قِبل القوات الأميركية بحجة ملاحقتها لعناصر إرهابية.

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذا التقرير أبدأ معك شيخ عبد الهادي الدراجي من أخبار اليوم وأخبار الساعة، أعلم أنكم نفيتم صلتكم بما يجري في حي الجهاد لكن الأخبار تتحدث وأهالي المنطقة يقولون إن ميليشيا جيش المهدي هي التي اقتحمت المنطقة وتقتل المدنيين على الهُوية، لماذا الاتهام للجيش المهدي الآن؟



الاتهامات الموجهة للصدريين وأسبابها

عبد الهادي الدراجي - الناطق باسم مكتب الشهيد الصدر - بغداد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين، يعني أنا أبدأ من حيث انتهيت وقبل انتهائي من برنامج أو من نشرة الأخبار في الجزيرة يتصل بي أحد الأخوة وصوته معروف ويقول لي أنا من أخوتكم من جيش الإمام المهدي ننسحب أو لا ننسحب؟ أنا قلت له بسخرية مع الأسف الشديد أنه أنتم عندما تقولون هذا الكلام فأعتقد أن هذا الكلام غير دقيق ظنا منه أنه يريد أن أقول انسحب أو لا تنسحب وكأنه يريد أن يوجه الاتهام لجيش الإمام المهدي، بطبيعة الحال تعلمون أن المرحلة التي يمر بها العراق وشعب العراق مرحلة حرجة وحساسة وطبعا هذه المرحلة كلكم شخَّصتموها منذ دخول المحتل إلى يومنا هذا لم يهدأ للعراقيين بال..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: شيخ حتى لا نعبر هذه نقطة مهمة.. أنت ذكرت نقطة مهمة، هل هناك جهة أنت تقول يعني هناك جهة تدَّعي أنها تعود إلى جيش المهدي هي التي تقوم بمثل هذه العمليات؟

"
الإرهاب في الشارع العراقي متعدد الأطراف، هنالك إرهاب احتلال وإرهاب دول جوار وإرهاب تكفيري وصدامي وبعثي
"
   عبد الهادي الدراجي

عبد الهادي الدراجي [متابعاً]: قطعا أنا أنفي من خلال قناتكم أن يكون جيش الإمام المهدي له صلة وله علاقة بهذا الموضوع، الإرهاب في الشارع العراقي متعدد الأطراف، هنالك إرهاب احتلال وهنالك إرهاب دول جوار وهنالك إرهاب تكفيري وصدامي وبعثي، كل هذه الأجندة اتحدت في شيء واحد لضرب العراقيين جميعا، نعم جيش الإمام المهدي قارع المحتل كما تعلمون وكان له شرف السبق في مقارعة المحتل, لم يستهدف عراقيا واحدا، لم يستهدف شرطة عراقية، لم يستهدف الجيش، لم يستهدف بنية تحتية ومؤسسات حكومية عراقية, فبالتالي الكل يلصق التُهم بجيش الإمام المهدي لأنه يعلم أن جيش الإمام المهدي هو في خدمة الشعب العراقي وفي خدمة الساحة العراقية, لكن هذه الاتهامات التي أخيراً نسمعها أنا أعتقد أن فيها أجنده للاحتلال وأنها تخدم الاحتلال الذي أريد أن أؤسس له في هذه الحلقة أننا علينا جميعاً كمؤسسات دينية وكمؤسسة سياسية أن نرقى بخطابنا الديني وخطابنا السياسي وخطابنا الإسلامي وأن نكتشف أن السبب الوحيد لمثل إثارة هذه النعرات واتهامات هو المحتل وبالتالي فإن الاحتلال هو الذي يتحمل مسؤولية ذلك أكيد فيستطيع من خلال مؤسساته ومن خلال وجوده داخل العراق أن يزرع هذه الجيوش التي تستهدف السُنة وتستهدف الشيعة وتستهدف الجميع..

عبد العظيم محمد: طيب، مَن يتحمل مسؤولية ما يجري في حي الجهاد مثلاً؟

عبد الهادي الدراجي: الذي يتحمل مسؤولية ذلك أكيد المحتل وأكيد على الحكومة أن تأخذ دورها في توفير سُبل الأمان لجميع أبناء شعبنا العراقي, كما تعلمون أنه مدينة الصدر بالأمس أصبحت على مرمى السيارات المفخخة وجنود الاحتلال وقوات الاحتلال وقتلت وبطشت وعاثت في أرض المدينة الفساد, فالذي أعتقده أن الذي يتحمل مسؤولية ذلك هو المحتل وإذا لم يكن المحتل..

عبد العظيم محمد: أبقى في هذه النقطة وأسأل الدكتور محمد البشار الفيضي في عمَّان, دكتور محمد البشار أهالي حي الجهاد ومنطقة حي الجهاد طبعاً هي تشهد أحداثا ساخنة هناك سيارات مفخخة وجامع النور في تلك المنطقة يشهد أكثر من حدث منذ عدة أيام, لماذا أهالي المنطقة يلصقون التهمة بجيش المهدي وميليشيا جيش المهدي في حين أن التيار الصدري ينفي صلته وعلاقته بهذه الأحداث؟

محمد بشار الفيضي - الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في العراق - عمَّان: بسم الله الرحمن الرحيم, ربما في حادثة حي الجهاد أقول ربما يكون كلام الشيخ عبد الهادي صحيحاً وأن هناك جهات خارجية لعبت هذه اللعبة, لكن القضية لا تتعلق بهذه الحادثة فقط، أنا أذكِّر الشيخ عبد الهادي بما حدث بعد تفجيرات سامراء الأليمة وحينما هبَّت للأسف الشديد هجمة شرسة طالت المساجد بالحرق والأئمة بالقتل حتى قُتل خلال أيام أكثر من ستين إماماً وخطيبا، أذكِّره حينما اجتمع بأخي الدكتور عبد السلام في جامع الإمام الأعظم, قال له الدكتور عبد السلام بالحرف الواحد، يا شيخ عبد الهادي إذا قلت لي إن جيش المهدي استطال وكبر حجمه ولم تعد السيطرة عليه سأقبل منك الكلام, وإذا قلت لي إن هناك فرقاً اخترقت جيش المهدي وهي التي أقدمت على مثل هذه الفظائع سأقبل منك الكلام, ولكن إذا قلت لي لا علاقة لجيش المهدي بكل ما جرى فلنفض الاجتماع لأننا لن نلتقي بسبب أن البداية غير صادقة, المشكلة أننا نملك وثائق بالأسماء وللأسف حتى بالحسينيات التي خرجت منها هذه الجموع والتي قامت بحرق المساجد، القضية ليست قضية حي الجهاد القضية كبيرة وعملية منظمة وبغاية الدقة واسمح لي أنقل ما جاء في تقرير الأمم المتحدة حول هذا الموضوع، قال.. يتكلم عن أحداث سامراء الأليمة ردا على تفجيرات سامراء تعرضت عشرات المساجد لاعتداءات وتدمير وتخريب كان العديد من أئمة المساجد من بين الذين تعرضوا للاغتيال، هنا موطن الشاهد، يقول تقرير الأمم المتحدة من الواضح أن هذه الاعتداءات لم تكن عشوائية بل العكس كشفت عن درجة عالية من التنظيم وعن حقيقة أن لدى مرتكبي هذه العملية القدرة والإمكانية للحصول على الموارد والمعدات المستخدمة بسهولة, فالقضية أخي الفاضل لا تتعلق بحي الجهاد فقط القضية مسلسل دموي كبير ما زال مستمراً.

عبد العظيم محمد: قبل أن نسمع رأي الشيخ عبد الهادي الدراجي لكن السؤال الذي يطرح نفسه دكتور محمد البشار أنتم من الأطراف البارزين الذين كنتم تتحدثون عن التيار الصدري باعتباره تيارا وطنيا وكنتم تتغنون بالمقاومة التي يقوم بها التيار الصدري إلى صف المقاومة العراقية في الفلوجة وغيرها من المناطق, هل تغير موقفكم من التيار الصدري بسبب دخوله العملية السياسية أم أن هناك لديكم ما هو محسوس جعلكم تغيرون هذا الموقف؟

محمد بشار الفيضي: أخي العزيز نحن هيئة شرعية ننطلق في صياغة مواقفنا من ثوابتنا الشرعية ثم الوطنية, نحن مع أي جهة تقاوم الاحتلال، لو أن إخواننا المسيحيين الآن في العراق قاوموا الاحتلال سنكون لهم سندا, حينما بدأت مقاومة النجف على يد التيار الصدري سرعان ما احتضنَّاها وقدمنا لها كل إسناد، أنا أذكر أن مأساة النجف على قِصَر مدتها حظيت منا بثمانِ بيانات وفتوى في حين أن مأساة الفلوجة على طولها لم تحظ منا سوى خمسة بيانات, لامنا وإلى الآن يلومنا زعامات سياسية سُنية، يقولون أنتم مَن دعم التيار الصدري وأنتم مَن لمَّع صورته وانظروا ماذا يفعل الآن جيش المهدي، نقول لهم أبداً نحن لسنا نادمين على أي شيء، التيار الصدري في مرحلة ما وقف ضد الاحتلال وكنا معه قلباً وقالباً، دعونا إلى إغاثته ومددنا يد المساعدة وليس ذلك بفضل أنهم إخواننا في الإسلام إخواننا في الوطن وما قمنا به واجب لكن هناك تغير ليس في موضوع العملية السياسية حينما توجهوا إلى العملية السياسية لم نذكِّرهم بسوء لم نعترض عليهم قلنا هذا اجتهادهم لكن المشكلة يا أخي العزيز في جيش المهدي وفيما يقوم به من ممارسات هذا الذي جعلنا ننطق ومع ذلك كنا آخر من نطق، سبقنا كثيرون وضبطنا أنفسنا على أمل أن يصحح هذا الجيش مساره لكن للأسف الشديد لم يكن..

عبد العظيم محمد: نسمع رأي الشيخ عبد الهادي الدراجي.. شيخ عبد الهادي سمعت ما قاله الدكتور محمد بشار وأن هناك المشكلة في جيش المهدي وما يقوم به جيش المهدي وكما قال أيضا القوات الأميركية قالت إنها اقتحمت مدينة الصدر قبل عدة أيام ووجدت معتقلين في حسينيات تابعة لجيش المهدي، هذه الاتهامات هي الشائعة هذه الأيام؟

عبد الهادي الدراجي: يعني أنا أستغرب من كلام الأخ الدكتور محمد بشار الفيضي حول ما تحدث عن جيش الإمام المهدي وهذا الجيش هو الذي شاركهم أفراحهم وشاركهم أحزانهم في الفلوجة وفي غيرها من المناطق التي يأهلها أهل السُنة من إخواننا فبالتالي أعتقد أنه إذا كان المحتل هو الذي يؤكد ذلك وأن الدكتور بشار الفيضي يؤكد هذه الحقيقة من خلال الملف الذي نشره على الأمم المتحدة فأنا أعتقد أن الأمم المتحدة هي من شرعنت المحتل وهي التي أوصلت المحتل إلى العراق فبالتالي الاتهامات أنا أعتقد تفتقد إلى الصواب وتفتقد إلى الدقة، جيش الإمام المهدي وأنا الآن أطرحها مَن على منبركم أقول إن الدعوة مفتوحة للجميع لكن الأخوة في الهيئة في هيئة علماء المسلمين بدا في الآونة الأخيرة خطابهم خطابا متشنجا وهذا الخطاب المتشنج بطبيعة الحال يؤدي إلى ما يؤدي إليه من اتهامات لا تعتمد على دليل ولا تعتمد على تصويب فأنا يعني أهيب بهم أنه كل المشاريع التي الآن تطرح سواء على مستوى الحكومة أو من مستوى السياسيين حتى آخرها برنامج المصالحة الذي طرح هنالك اعتراضات ورفض مطلق من قبل الأخوة في هيئة علماء المسلمين أي مشروع الآن يقام داخل الشارع العراقي شعبيا كان أو دينيا أو سياسيا أو غيره ترى أن الهيئة هي التي تبادر إلى رفض هذا المشروع حتى ولو كان هذا المشروع مع الأسف الشديد مشروع الأخوة والتلاحم والتكاتف أنا بنفسي كررت أكثر من زيارة وصليت أكثر من صلاة ورجعنا وتحاورنا وتحادثنا لكن مع الأسف الخطاب المتشنج لا زال مستمرا لهذا أدعو إلى تجديد خطابها أدعو إلى تجديد فكرها أدعو إلى تجديد ما يمكن تجديده حتى نستطيع..

عبد العظيم محمد: طيب شيخ عبد الهادي..

عبد الهادي الدراجي: أن لا نخدم المحتل في إزاء هذه التحركات وهذه النقابات..

عبد العظيم محمد: يعني المهم في كلامك شيخ محمد بشار..

عبد الهادي الدراجي: أنا لا أريد أن أتهاتر إعلاميا..

عبد العظيم محمد: شيخ عبد الهادي المهم في كلام الشيخ محمد بشار أنه يقول إنه يؤكد أن جيش المهدي هو مَن يقوم بهذه العمليات هل جيش المهدي مخترَق..

عبد الهادي الدراجي: لا يمكن ذلك أستاذ عبد العظيم، لا يوجد دليل..



حقيقة الاتهامات والضالعين في تفجير الموقف

عبد العظيم محمد: هل هناك أناس أو مسلحين يلبسون لبس جيش المهدي ويدَّعون أنهم تابعون لجيش المهدي؟

عبد الهادي الدراجي: شو الآن أنا قبل لحظات عندما كنت في نشرة الأخبار قلت إن جيش الإمام المهدي كان له شرف السبق أيضا في مقارعة المحتل لكن هنالك تكفير وهنالك صداميون وهنالك بعثيون وهنالك فِرق موت وغيرها تلبس اللباس الأسود، نحن ألقينا القبض على كثيرين ممَّن يرفعون حتى صور سماحة السيد ويرفعون شعارات جيش الإمام المهدي، هذا لا يدلل على أن هؤلاء الذين يذهبون إلى حي الجهاد أو غيره من المناطق الأخرى يدلل على أنه من جيش الإمام المهدي ثم مع الأسف الشديد في السابق كانت تتهم مثلا بعض المنظمات التي تنتمي إلى الشيعة وكنا طرف مصالحة فيما بينهم وبين الهيئة بالتالي اليوم أصبح جيش الإمام المهدي هو الذي يعتدي على إخوانه السُنة، لا نحن ننطلق من فكر الشهيد الصدر القائل ليس المهم أن نجعل الشيعي سُنيا أو السُني شيعيا وإنما المهم خدمة الإسلام، إذا أرادت هيئة علماء المسلمين وكل الأخوة في التيارات السياسية وفي التيارات الإسلامية أن تؤسس لمذهب وحدوي ما عليها إلا أن تركز على شيء واحد أن المحتل هو الذي يفرِّق أبناء الشعب العراقي..

عبد العظيم محمد: سنتحول بهذا الكلام..

عبد الهادي الدراجي: ولم يفكر يوما بمصلحة أبناء الشعب العراقي قطعا..

عبد العظيم محمد: إلى الدكتور محمد بشار الفيضي في عمَّان لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن التيارات عن التيار الصدري والاتهامات التي توجَّه إليه، شيخ محمد بشار استمعت إلى ما قاله الشيخ عبد الهادي الدراجي خطاب الهيئة خطاب متشنج على طول الخط، الهيئة ترفض أي مشروع وطني بمعنى أنكم لا تقبلون من الآخر أن يتغير لا تقبلون تغير موقف التيار الصدري وبالتالي اتخذتم هذا الموقف من التيار الصدري؟

محمد بشار الفيضي: أولا يعني ليسمح لي ضيفك الكريم أننا لم نرفض المبادرة، لا أدري كيف روَّج الإعلام هذه المقولة وطبَّل لها وزمَّر، نحن انتقدنا المبادرة وقلنا إنها تفتقد إلى الأساسيات الأولى، مشكلة الاحتلال والسيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري حتى هذه اللحظة يطالب بخروج الاحتلال، قلنا يجب أن يتغير الدستور والسيد مقتدى الصدر زعيم هذا التيار هو نفسه من قال إن هذا الدستور شركي وهكذا كل ما فعلناه، طلبنا الاعتراف بالمقاومة والسيد مقتدى الصدر هو قاد مرحلة مع المقاومة وما زال يشرعنها فمن الغريب أن يعترض علينا الشيخ عبد الهادي، نحن لم نخرج حتى عن ثوابت التيار الصدري التي كان قد أعلنها اللهم إلا إذا تغير أمر جديد وغيَّر التيار ثوابته، لا أدري.. ليس لديّ معلومات بهذا الصدد هذا من ناحية، من ناحية أخرى موضوع تشنج الهيئة أخي الناس تُقتَل يوميا، الدكتور حارث الضاري ذكر أربعين ألفا وهذا قبل شهر، الآن الرقم ربما سيقترب من ثمانين ألفا، يُقتل الناس على الهُوية يُقتلون على المناطق، البصرة الآن يُهجَّر منها السُنة بطريقة منظمة مدروسة وفي غاية الدقة لم نسمع من كل الأطراف السياسية ولا من التيار الصدري مواقف تسند الصدر كما عهدناها منه من قبل، نحن لماذا التقينا مع التيار الصدري؟ نحن نعرف أن طروحات الشهيد محمد صادق الصدر كانت في سبيل الوحدة الوطنية لذلك قلنا إن السيد مقتدى على سر أبيه ونعم تعاونا معه إلى آخر حد لكن للأسف في الفترة الأخيرة لم يحدث تعاون من قِبلهم، أذكِّر الشيخ عبد الهادي مرة أخرى في اجتماع الأعظمية شكلت الهيئة لجنة لمتابعة موضوع المساجد ووضعت بنودا وشروطا، الشيخ عبد الهادي لم يشكل اللجنة ونحن شكَّلناها ورغم أننا توسطنا بالمدرسة الخالصية ليتصلوا بالشيخ عبد الهادي ليفي بوعده بتشكيل لجنة لمعالجة الأمر قبل أن يتسع لكنه لم يفعل بل بالآونة الأخيرة أغلق الهاتف بوجوهنا، كنا نتصل مرارا وتكرارا فلم يكن يرفع علينا الهاتف، إذاً لسنا مَن تغير..

عبد العظيم محمد: دكتور محمد..

محمد بشار الفيضي: نحن من خلالكم، نعم.

عبد العظيم محمد: الشيخ عبد الهادي قال أنتم مَن تغيَّر، في الأول كنتم تُلقون الاتهامات نحو ميليشيا بدر ومنظمة بدر وهي تقوم بالتصفية الطائفية، الآن تحولت اتهاماتكم ونسيتم منظمة بدر وتتحدثون عن ميليشيا جيش المهدي..

محمد بشار الفيضي: لا أبدا..

عبد العظيم محمد: وكأنها الميليشيا المسلحة الموجودة..

محمد بشار الفيضي: لم ننس ذلك..

عبد العظيم محمد: الوحيدة في الساحة العراقية.

"
هناك أطراف إيرانية اخترقت جيش المهدي واستغلت ضعفه المادي وأغدقت عليه المال لتحقق من خلاله أجندة معينة
"
   محمد بشار الفيضي

محمد بشار الفيضي: أخي العزيز الوقائع تغيرت، لدينا اعترافات مئات المعتقلين بتوقيعاتهم، كيف اعتُقلوا من قِبل جيش المهدي؟ كيف عُذبوا؟ كيف.. كيف؟ نحن لم نتغير، بدر مازالت متهمة لكن الآن بساحة العمل لجيش المهدي أوسع وأكبر، دعني أقول لك بصراحة نحن أُصبنا بصدمة، بدأنا نحلل الأمر، سمعنا من يقول إن هناك أطراف إيرانية اخترقت هذا الجيش واستغلت ضعفه المادي وأغدقت عليه المال لتحقق من خلاله أجندة وأنه لا علاقة لهذا الجيش بالسلطة المركزية للتيار الصدري، هناك مَن قال لنا لا إن أطرافا في التيار الصدري متورط، لا ندري حتى هذه اللحظة..

عبد العظيم محمد: طيب نسمع..

محمد بشار الفيضي: نتمنى أن يبقى التيار الصدري على..

عبد العظيم محمد: نعم، نسمع رأي الشيخ..

محمد بشار الفيضي: النهج الذي رسمه الشهيد محمد صادق الصدر عليه رحمة الله.

عبد العظيم محمد: نسمع رأي الشيخ عبد الهادي الدراجي، شيخ عبد الهادي يعني أنا التقيت بمسؤول عراقي مسؤول عن الملف الأمني، هذا المسؤول قال إن السيد مقتضى الصدر والقيادة السياسية لا علاقة لهم بما يجري على الأرض من عملية صدام طائفي، المشكلة هي أن ميليشيا جيش المهدي.. القيادة العسكرية لميليشيا جيش المهدي خرجت عن ضوابط التيار الصدري ولم تعد تسمع للقيادات السياسية، هل هذا الكلام صحيح؟

عبد الهادي الدراجي: لا هذا غير.. هذا الكلام غير صحيح وقبل التعليق على هذا الموضوع دعني أقول لجناب الشيخ محمد بشار الفيضي يعني يتحدث هو عن أرقام وقتلى وشهداء من إخواننا من أهل السُنة بالمقابل أيضا أنا لا أستطيع إلا أن أقول إنه في مناطق ذويبع في مناطق كثيرة هنالك إرهاب منظم، لا يمكن أن أتهم الهيئة، لماذا نحن لا نتهم هيئة علماء المسلمين التي يقال مثلا إنك تعرف ثورة العشرين هي الجناح المسلح لهيئة علماء المسلمين، أنا لا أقبل.. لا أقبل ذلك ولا أستطيع أن أتهمها فلماذا الآن التوجهات كلها نحو جيش الإمام المهدي؟ طبعا هذا عارٍ من الصحة، في خصوص أيضا الذي تفضلت به طبعا لا دليل على ذلك، التيار وحدة متماسكة فيما بينهم من خلال قياداته من خلال جيشه من خلال كل قطاعات هذا التيار لكن النقطة المهمة التي أريد أن أثيرها في هذا البرنامج هي يا شيخ محمد بشار يا إخواني الآن نحن بابنا مفتوح وقلبنا مفتوح للتآخي وللتآزر وللتكاتف وعلينا تفعيل هذا الجانب، أنا أدعو إلى تأسيس خطاب ديني موحد، أدعو إلى عقد ندوات دينية موحدة، عقد صلوات حتى ربما هذا البعد، أنت تقول أنا أغلقت هاتفي، لم أغلق هاتفي نهائيا حتى آخر مَن تحدث معي شخص من إخوتنا السُنة يتهمني ويقول أنت من أسس لهذه الطائفية في حين أنت تعلم والإخوة يعلمون كلهم أنا اتُّهمت من جهات شيعية أنني أتعاطى راتبا من هيئة علماء المسلمين لكن الموقف الواضح يجب أن نقوله وبصراحة الذي لك.. لك والذي عليك.. عليك، أقول إن هنالك تناقضات تحصل في خطاب الأخوة السُنة، أنا أسمع جمعة يؤجج الوضع الطائفي ويؤجج للعنف الطائفي، هذا لا يخدم، لهذا أنا أؤكد وأقول إننا في هذه المرحلة بابنا مفتوح وقلبنا مفتوح للجميع كما دعا السيد المولى المقدس وكما يدعو سماحة السيد مقتدى الصدر، ثوابتنا نحو المحتل، أنا أنتظر للمحتل أن يكون موجودا داخل العراق، علينا أن نتعايش سُنة، شيعة، عرب، أكراد فيما بيننا حتى نتخذ موقفا واحدا وهو خروج المحتل من بلدنا، نعم قد تكون هنالك أخطاء جزئية ولكن هذه الأخطاء الجزئية لا ترتقي إلى الخطاب العام لكن يمكن أن.. وتشكيل اللجنة أيضا إحنا عندنا العلاقات العامة في مكتب الشهيد الصدر شكلت لجنة مع الأخوة في الحزب الإسلامي ومع الهيئة، عليكم أن تتصلوا بها، هذه ليست مسؤوليتي وإنما مسؤولية الأخوة وتعاطوا معهم كثيرا في هذا الاتجاه لكن حلول عملية من الأخوة في الهيئة إلى الآن لا توجد في هذا الاتجاه مع كون إن أنا أكون واضحا مع أخوة أعزاء..

عبد العظيم محمد: يعني واضح إن هناك عدم اتفاق من الطرفين بمَن يتحمل المسؤولية لكن هناك مشكلة طائفية واقعة وحاصلة في العراق للأسف، أشكر جزيل الشكر ضيوف المشهد العراقي، كان معنا من بغداد الشيخ عبد الهادي الدراجي الناطق باسم مكتب الشهيد الصدر في بغداد والدكتور محمد بشار الفيضي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في العراق كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم وإلى أن ألتقيكم الأسبوع المقبل، أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.