- حجم العمليات الأميركية والصمت العالمي المخزي
- الادعاءات الأميركية حول حقيقة عملياتها

عبد العظيم محمد: القتل والدمار مشهد يرفض مفارقة الساحة العراقية، كل الأطراف ربما بالتساوي لها نصيب في هذا المشهد، الأميركيون، الحكومة العراقية، المسلحون وكل طرف يدين الأخر. ما طفا على السطح مؤخرا الانتهاكات التي قام بها الجيش الأميركي في عدة مدن عراقية التي كان أبرزها ما جرى في مدينة حديثة ومقتل أربعة وعشرين مدنيا بدم بارد، ثم مذبحة الإسحاقي وآخر تلك المآسي القصف الذي تعرَّضت له عائلة عراقية في ناحية إبراهيم بن علي قرب الفلوجة. مثل هذه الحوادث ما يميزها عن غيرها، الكاميرا وصلت إلى المكان ونقلت الحدث إلى العالم وكما هو معروف الجيش الأميركي لم يتفاعل إلا مع مذبحة حديثة التي فتح تحقيقا فيها. والسؤال المهم هو ما هو الحجم الحقيقي لمثل هذه العمليات ولما لم تتحرك منظمات حقوق الإنسان الدولية تجاه ما يجري في العراق؟ وما حقيقة الادعاءات الأميركية حول طبيعة الأهداف التي يطالها القصف؟

ضيوف حلقة اليوم من المشهد العراقي في القسم الأول منه مع شهود من أماكن الحدث السيد إبراهيم هراط خلف الذي تابع وشاهد مذبحة عائلة أخيه في الإسحاقي وكذلك الشيخ إبراهيم عبد الله سبع شيخ عشيرة الشورتان في إبراهيم بن علي. أولا نتابع هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

حجم العمليات الأميركية والصمت العالمي المخزي

[تقرير مسجل]

حامد حديد: في الوقت الذي كان فيه القادة الأميركيون يراهنون على العامل الزمني للقضاء على من يسمونهم المتمردين في العراق وعلى الرغم من مرور أكثر من ثلاث سنوات على سقوط النظام وعلى إعلان الرئيس بوش انتهاء العمليات العسكرية الكبرى فإن المدنيين العراقيين دفعوا ومازالوا يدفعون ثمن هذه العمليات التي لم تتوقف، البداية كانت من الفلوجة نهاية إبريل/نيسان عام 2003 عندما تصدت القوات الأميركية لمظاهرة سلمية سقط فيها أكثر من عشرين قتيلا الأمر الذي دفع بمنظمة (Human Right swash) إلى المطالبة بإجراء تحقيق بشأن استخدام القوات الأميركية للقوة المفرطة ضد المتظاهرين العراقيين، أما المدن والقرى العراقية التي أصبحت أزقتها وشوارعها مسرحا للعمليات العسكرية التي اُستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة والذخيرة كالفلوجة والنجف وبعقوبة والموصل وتلعفر وسامراء وديجي ومدن حوض الفرات غرب العراق، فقد سقط جرائها آلاف العراقيين بين قتيل وجريح حيث سجَّلت المراكز الطبية في الفلوجة وحدها نحو ألفي قتيل في صفوف المدنيين أثناء معركتي الفلوجة الأولى والثانية. وبحسب بعض المحليين العسكريين فإن القوات الأميركية وفي سعي منها إلى تقليل خسائرها بتجنب الاصطدام المباشر بالجماعات المسلحة توسّعت في استخدام الضربات الجوية لأهداف تشتبه فيها، تبيَّن فيما بعد أن بعضها كان أهدافا مدنية، محللون آخرون يرون أن المشاكل النفسية التي يعانيها الجنود الأميركيون وحالات التوتر التي تصيبهم بعد تعرضهم للهجمات تدفعهم إلى الانتقام من كل ما يحيط بهم بإطلاق النار عشوائيا وبصورة مفرطة، مدللين على ذلك بمجزرة حديثة التي قتل فيها أربعة وعشرون مدني داخل منازلهم على أيدي الجنود الأميركيين بعد تعرّض دوريتهم لتفجير عبوة ناسفة. ولعل التقارير التي تحدثت عن ارتفاع أرقام التعويضات التي تدفعها القوات الأميركية لذوي ضحايا عملياتها في العراق من خمسة ملايين دولار عام 2004 إلى عشرين مليون دولار عام 2005 تعطي انطباع بسيطا عن التزايد المطرد لضحايا القوات الأميركية من المدنيين في العراق.

عبد العظيم محمد: أبدأ معك السيد إبراهيم مهراط خلف وأنت من الإسحاقي بداية أعزيك في أخيك وعائلة أخيك وأود أن أسألك ابتداء عن طبيعة الحادث كيف وقع الحادث ودخلت القوات الأميركية إلى منزل أخيك كما تقول؟

إبراهيم هراط خلف - قريب العائلة المقتولة في الاسحاقي: أخي العزيز الله يبارك بك في ليلة الخامس عشر من آذار وتحديدا في الساعة الثانية صباحا قامت القوات الأميركية بإنزال جوي على بُعد خمسة عشر متر من داري وكانت القوة تقدر بأكثر من مائة جندي أميركي وفور وصولها الأرض دخلت إلى الدار توجهت إلى الدار وعندما أصبحت على مقربة من خمسة وعشرين متر من الدار.. بالمناسبة داري تبعد عن دار أخي تقريبا مسافة خمسين إلى خمسة وسبعين متر وكنت أراقب الحالة منذ أن حلَّقت الطائرات في الجو فعندما أصبحوا على بعد خمسة وعشرين متر من الدار قاموا بفتح النار بشكل كثيف من أسلحتهم الخفيفة باتجاه الدار وكنت أقدِّر الرمي بأكثر من ثلاثة آلاف طلقة، استمر الرمي تقريبا ما يقارب ربع إلى ثلث ساعة بعدها دخلوا للدار وسمعت صوت الإطلاقات النارية داخل الدار استمرت العملية داخل الدار ما يقرب ثلث ساعة أيضا بعدها انسحبت القوات الأميركية إلى خارج الدار، طبعا هذه القوات معززة بطائرات السمتيور الطائرات المقاتلة وكانت الطائرات السمتيور تحلق على ارتفاع واطئ جدا وكانت بين الحين والآخر تقوم برمي مجموعة من الإطلاقات باتجاه الدار بأسلحة الدوشكار من الطائرة بعد أن انسحبت القوات الأميركية خارج الدار مسافة خمسة وعشرين إلى ثلاثين متر قاموا بتفجير الدار بعد أن دمروها لمحو أثار الجريمة بعدما أعدموا عائلة أخي بالكامل المكونة من شقيقي فائز هراط خلف البالغ من العمر 27 سنة ويعمل معلم في مدرسة ابتدائية وزوجته المدعوة سمية عبد الرازق شدر والبالغ عمرها 22 سنة وعملها ربة بيت وأطفاله الثلاثة حوراء فائز هراط خلف والبالغ عمرها خمس سنوات وعائشة فائز هراط خلف والبالغ عمرها ثلاث سنوات وحسام فائز هراط خلف والبالغ عمره ثمانية أشهر وأعدموا والدته الكبيرة في السن التي تبلغ من العمر أكثر من 78 سنة المدعوة تركية مجيد علي وأعدموا شقيقته فائزة هراط خلف مع أطفالها الاثنان وفائزة هراط خلف تعمل معلمة وسبق وأن قتلوا الأميركان زوجها في الشهر السادس من عام 2003 في بداية الاحتلال الأميركي بينما قتلوا فائزة قاموا بإعدام..

عبد العظيم محمد: سيد إبراهيم ربما القوات الأميركية كانت تشتبه بوجود مسلحين في المنزل؟

إبراهيم هراط خلف: أخي في تلك الليلة كنت أنا في دار أخي حتى تمام الساعة الثانية عشر ليلا وكان معنا ضيوف في الدار وأستطيع أن أذكر لك أسماءهم بالتفصيل ويستطيعون أن يدلوا بشهادتهم مع من يريد من الجانب الأميركي إننا حتى الساعة الثانية لم نلاحظ وجود أي مسلح في تلك الدار، بعد الثانية عشر تجوال الناس يكون قليل جدا ومحدود وكان من ضمن الناس الموجودين ضيف في دار أخي المدعو عزيز خليل والذي قتل في دار أخي أراد الذهاب ومنعه أخي من الذهاب إلى أهله بحجة أنه المنطقة فيها أميركان وأخاف عليك فقال له بات معنا في الدار فكيف يوجد مسلحون وأنا حتى الساعة الثانية عشر لم أراهم يا أخي العزيز..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: طيب سيد إبراهيم باعتقادك لما كانت عائلة أخيك كانت هدف وكان هذا الهجوم على المنزل؟

"
القوات الأميركية تغيِّر سياستها في القتل لكي تُرهب العراقيين، والدليل أن القائد الأميركي في الإسحاقي لا توجد  لديه معلومات عن العائلة المقتولة أو أسباب القتل
"
   إبراهيم هراط

إبراهيم هراط خلف: أخي العزيز كما تعلمون القوات الأميركية بين فترة وأخرى تغيِّر سياستها في القتل لكي تُرهب العراقيين فاختارت هذا الهدف في هذه المنطقة لإرهاب العراقيين والدليل على ذلك أخي التقيت القائد الأميركي في المنطقة مع مجموعة من وجهاء العشائر وأعضاء المجلس البلدي وضباط الشرطة في المنطقة وسألتهم سؤالا محدد وكان هذا الأميركي قد سبق أن خدم في العراق في بداية الاحتلال وترك العراق وعاد مرة أخرى وخدم في نفس الإسحاقي فسألته سؤالا محدد قلت له هل لديك معلومات محددة عن هذه العائلة في الخدمة السابقة والآن؟ قال لا توجد لدي أي معلومات عن هذه العائلة، قلت له إذاً من أين تأتي هذه القوة؟ قال أتت القوة من مطار بغداد ولا علم لنا نحن بالحادث ولا توجد لدينا أي دليل وأي معلومات على هذه العائلة، قلت له كيف جاءت القوات؟ قال لا أعلم ولم يخبرونا ولم يعلمونا بأي شيء ..

عبد العظيم محمد: طيب ألم تحقق أي جهة سواء في الحكومة العراقية أو في الجانب الأميركي أو خارج هذا الإطار؟ ألم تحقق في الحادث؟ في طبيعة الضحايا الذين سقطوا في الحادث؟

إبراهيم هراط خلف: أخي العزيز على الأرض لم يحدث أي شيء لا من خلال الحكومة العراقية ولا من خلال الجانب الأميركي ولكن سمعنا في المحطات الفضائية إن الأميركان قاموا بالتحقيق وأغلقوا التحقيق بحجة إنه وجود إرهاب في هذا البيت وهذا تعلم إنه ديدن الأميركان في كل قضية، في كل قضية يفعلونها يغلقون ملف الحادث وإذا أرادوا أن يكلفوا أنفسهم كما علمت في قضية أبو غريب هم حكموا بثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ لأن هم قوى محتلة والمحتل لم يدع مجال لأحد أن يحاكمه..

عبد العظيم محمد: سيد إبراهيم هراط خلف أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا ونأسف للحادث الذي وقع لعائلة أخيك، أتحوّل الآن إلى الشيخ إبراهيم عبد الله سبع، شيخ عشيرة الشورتان في إبراهيم بن علي، شيخ إبراهيم أريد أن أسألك عن طبيعة أو مما تتكون العائلة التي قُصفت في قرية إبراهيم بن علي.

إبراهيم عبد الله سبع - شيخ عشيرة الشورتان - إبراهيم بن علي: نعم تتكون من 14 شخص ثمانية قتلوا استشهدوا أثناء الحادث وسبعة جرحى وبعد ما قتلوهم قصفتهم طائرة الساعة أربعة ونصف عصراً ومن بعد ما قصفتهم جئنا أنا داري تقع عائلة هو عائلة حسن سلام وتبعد داري عنها مائتين متر وجئنا لنخلي الجثث أثناء ما قمنا بالإخلاء مرة ثانية جاءتنا طائرة طائرات اثنين حلقوا من فوقنا وبتعمل صوت وما قدرنا نخلي الباقي بعد ربع ساعة خلينا ما تبقى.

عبد العظيم محمد: شيخ هل كان بين المصابين أو بين اللي قتلوا في الحادث كان هناك مسلحين ربما هم كانوا هم الهدف.

إبراهيم عبد الله سبع: ولا واحد مسلح ولا عندنا ولا واحد هل عمره أربعة سنين مسلح؟ هذا عمر الأطفال والباقي نساء كله نساء أربع نساء ومات زوجها وهو عمره خمسين سنة وزوجته عمرها أربعين سنة هل ها دول هما يعني هل الموجودين هؤلاء مقاتلين نحن عائلة.

عبد العظيم محمد: شيخ هل ربما كان هناك مواجهات في المنطقة أو عمليات اشتباكات بين مسلحين والقوات الأميركية.

إبراهيم عبد الله سبع: لا ولا عندنا مواجهة هم يبعدون عني مائة وخمسين متر عن دارنا وعلى عدة أمتار لا قتل منهم واحد وهاي بقالهم يعني عدة أشهر بهذا المكان في هاي المنطقة ولا تعرضوا لأي حادث وإحنا ما عندنا، القرية مسالمة..

عبد العظيم محمد: شيخ بعد الحادث جاءت قوات أميركية أو حكومة عراقية للتحقيق في الحادث للنظر في ما جرى وما طبيعة القتلى الذين وقعوا في الحادث.

إبراهيم عبد الله سبع: نعم جاءت قوات أميركية أثناء ما دفنا أثناء الدفن وتلقونا والمشيعين لاقوهم ودلوهم علي وأنا التقيت بهم وحكيت وياهم وبعدها بعد ساعة سلموني قال نأسف إحنا نأسف نحن مو مسؤولينكم راح نسلمك لغير منطقة وجاءني ضابط أميركي من قوة متكونة من ثمان أفراد واستلمنا وقضى من بعد ما تسلم وظل يحقق وياي ساعة وبعدها قال نأسف إحنا إحنا نشكرك وإحنا إنشاء الله تكون مهمتنا بعدها رجع وقفنا لما صارت الساعة ثمانية رجعوا مرة ثانية إلى مكان الدار وأحرقوا الحقول والحيوانات اللي موجودة هناك هذا اللي شوفنا ما شوفنا.

عبد العظيم محمد: نعم.

إبراهيم عبد الله سبع: ما شوفنا أي دولة من الدولة ما شوفنا حد ولا شوفنا لجنة ولا شوفنا أي شيء هل إحنا يعني شو ذنبنا علمني.

عبد العظيم محمد: كان الله في عونكم شيخ إبراهيم ونأسف للحادث وللضحايا الذين وقعوا في الحادث، أشكرك جزيل الشكر شيخ إبراهيم عبد الله سبع شيخ عشيرة الشورتان في إبراهيم بن علي، مشاهدينا الكرام نكمل وياكم المشهد العراقي لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن طبيعة القصف الأميركي الذي طال مدنيين عراقيين وما يتلوا ذلك القصف من عمليات تحقيق ومطالبات ومناشدة أو ما شابه ذلك. في هذا الجزء نرحب بالأستاذ مازن الخشاب رئيس الرابطة العراقية في بريطانيا، أستاذ مازن الخشاب الرابطة العراقية كما هو معروف مهتمة جداً بهذه القضية قضية قتل المدنيين وما يتعرض له العراقيون على يد القوات الأميركية وحتى الحكومة العراقية، أريد أن أسألك بالتحديد هل لديكم إحصاءات أو أرقام تتحدث عن أعداد القتلى المدنين الذين يسقطون في مثل هكذا حوادث.



الادعاءات الأميركية حول حقيقة عملياتها

"
قوات الاحتلال الأميركي لم تحرص على أن تكون هناك آلية من خلالها أو من خلال الحكومة العراقية لإجراء أي إحصاء لأعداد القتلى العراقيين
"
   مازن الخشاب

مازن الخشاب- رئيس الرابطة العراقية في لندن: في الحقيقة قوات الاحتلال الأميركي لم تحرص أبداً على أن تكون هناك آلية من خلالها أو من خلال الحكومة العراقية لإجراء أي إحصاء لأعداد القتلى العراقيين وعندما كان هناك اهتمام غربي بمعرفة أعداد القتلى من العراقيين اكتشفنا أن هناك منظمات صغيرة جداً هناك منظمة اسمها عدَّاد الجثث العراقية لها موقع على الإنترنت يسمى (Iraqi Body killed ) تعرفت على رئيسها وهو شخص في أوكسفورد واكتشفت أن هذه المنظمة تتألف من ثلاثة أشخاص ولديهم ثلاثة أو أربعة مراسلين في العراق وإحصاءاتهم هي التي اُعتمدت من قِبل المنظمات الدولية، حالة الحقيقة مفزعة وحالة مفجعة أن تفشل الإدارة الأميركية والبريطانية وتفشل الحكومة العراقية ووزارة حقوق الإنسان بميزانيتها وبموظفيها على أن تقوم بمجرد إحصاء بمجرد وضع قائمة بأسماء وأعمار وظروف قتل المدنيين العراقيين، ملف الانتهاكات الأميركية في العراق بدأ منذ اللحظة الأولى لدخول القوات الأميركية العراق وكانت..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ مازن مجلة (The Lancet) البريطانية نشرت العام الماضي تقريرا قال إن هناك ما يقرب من مائة ألف عراقي سقطوا من بعد غزو العراق، هذا التقرير هل وإن كانت تراجعت عن هذه الأعداد المجلة لكن هذا التقرير هل يعطى صورة ما يجرى في العراق؟

مازن الخشاب: يعني بالتأكيد هو يعطى صورة لكن نحن نتساءل لماذا لم تقم أي منظمة تابعة للأمم المتحدة منظمة دولية بوضع آلية لهذا الإحصاء لأنه نحن نعرف أن أي جندي أميركي يُقتل في العراق يعني تقام له مراسيم لدفنه وتسجل المعلومات عنه في سجلات وإلى آخره في الوقت الدم العراقي لا يساوي شيء يعني حالات الانتهاكات أصبحت متعددة إلى درجة أنه يصعب بالحقيقة إحصاءها وأنت تعرف العادات والتقاليد العربية أن في حالة القتل والوفاة يسارع الناس إلى دفن الموتى خصوصا إذا كانت جثثهم مشوهة فما راح ينتظرون أن يأتي مصور وتأتي كاميرا ويأتي صحفي حتى يعني تسجل هذه الحادثة فأرض العراق قد لفت في ثراها الآلاف وعشرات الآلاف ومئات الآلاف من القتلى الذين يعني لم يعد بالإمكان إحصاءهم ولذلك هذه كلها تخمينات لكن المسؤول الأول والرئيسي هو من قام بقتلهم ومن يعني عجز أو لم يشأ أن يقوم بإحصائهم..

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ مازن أنتم في الرابطة العراقية ألم تخاطبون منظمات دولية منظمات (Human Rights) أو غيرها من المنظمات للاهتمام بهذا الموضوع لتقديم أرقام للمطالبة بحقوق المدنيين؟

مازن الخشاب: في الحقيقة رأينا عدم جدية من قبل هذه المنظمات، لم يكن حتى يجيبوا على رسائلنا كان هناك تشكيك بكل تقرير يقدمه العربي أما إن كان التقرير صدر من يعني صحفي أبيض لصحافة غربية أو من جندي أميركي يعني يؤنبه ضميره ثم يشتكى في داخل الولايات المتحدة الأميركية فيُحمل هذه التقرير محمل الجد أما إذا قمنا نحن بنقله وإن كان مشفوعا بالصور والشهادات الصوتية والأسماء والأعمار فلا يؤخذ به ولذلك أنا كانت لي تجربة شخصية الحقيقة إن سمحت لي عندما يأست من إمكانية أن تنقل هذه الصورة في العالم أنا كنت في العراق في بغداد في أيلول 2004 وكنت أسمع أن البيوت في مدينة الفلوجة تقصف بشكل شبه يومي بحجة أن الزرقاوي مختبئ فيها فأخذت اصطحبت كاميرتي وذهبت إلى الفلوجة بنفسي وتجولت بين ركام المنازل هذه التي سُوّيت بالأرض وفجعت ودهشت أن كل سكان هذه المنازل كانوا من المدنيين كانوا من النساء والأطفال وسجلت قائمة بأسمائهم وهذا يعني كل ما استطعت أن أفعله ثم وقفت أمام أطلال منزل الطفلة عائشة الجبوري ذات الأربع سنوات والتي قضى جميع أفراد عائلتها في القصف قتل الأب والأم والعمة والخالة وأخوها الصغير ثمانية أفراد كانت هي الناجية الوحيدة بفضل الله أولا ثم بحب جدتها لها التي كانت تحتضنها أثناء فترة القصف فقتلت الجدة وخرجت الطفلة عائشة بجروح ثم أتينا بها إلى بريطانيا للعلاج وشفيت بحمد الله لكن تخيّل أن مثل هذه الحادثة التي أنا بنفسي يعني بحثت بين أنقاض المنزل واستخرجت صور العائلة واستخرجت حتى رسالة ماجستير لعمة هذه الطفلة عائشة كانت قد اجتازت امتحان الماجستير قبل أسبوعين من الحادث، نحن أمام كارثة هذه يعني لكن أنظر إلى التفاعل الغربي أنظر إلى التفاعل يعني سوف لن تجد تقرير سوف لن تجد صورة رغم أنها منشورة على موقعنا وبكل التفاصيل لن تجد مثل هذا التقرير عند منظمة العفو الدولية ولا غيرها.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ مازن.. نعم ذوي الضحايا يعني كيف من الممكن أن يتعاملوا مع مثل هذه الحوادث هل بالإمكان المطالبة أن يقدمون مطالبة أو يرفعون دعاوى لكشف الحقائق لاستلام تعويضات مثلا؟

مازن الخشاب: ليس بإمكانهم فعل أي شيء سوى البكاء على قتلاهم المشكلة أنه القوات الأميركية قد أعطت حصانة كاملة إلى الجندي الأميركي فهو محمي من أن يحاسب وفق القانون العراقي هو محمي من المحاسبة وفق القانون الأميركي هو محمي من المحاسبة وفق القانون الدولي، لذلك أي شكوى ضد القوات الأميركية سوف لن تلقى يعني أي آذان صاغية كثير من الناس.. وتغيب حتى مؤسسات يعني عراقية وزارة حقوق الإنسان ليس لها مكاتب مفتوحة للمواطنين حتى يذهبون إلى هذه المكاتب ومجرد يوثقون مجرد أن تسجل الحادثة في سجل ما، لذلك كثير من المواطنين الحقيقة يعني يذهبون إلى مكاتب الإنترنت يكتبون لنا للرابطة العراقية أو لمواقع أخرى ونحن نقوم بالتوثيق ونترجم ونراسل الصحافة ونُحمل أحيانا على محمل الجد وفي كثير من الأحيان لا يؤخذ بهذه التقارير، هناك كانت حادثة أخرى هي لا تتعلق بقتل المدنيين لكنه يعني أبيّن لك كيف الصحافة الغربية تتعامل معنا حادثة باص الطالبات في الموصل عندما صعد جندي أميركي مع مجندة إلى باص فيه أربعين طالبة وطلب منهم أن يخلعوا طلب من الفتيات أن يخلعن ملابسهن فكان هناك رفض قاطع من قِبل هؤلاء الفتيات الأبيات وهذه الحادثة شهد عليها أربعين طالبة ووُثقت شهادتهم وأنا نفسي اتصلت بمعاونة المديرة وفي هناك تسجيل صوتي المهم أني عندما يعني التقيت بمراسلة صحيفة الغارديان ذهبت إلى لندن وأريتها كل ما عندي من الإفادات فوجئت بأنها قالت لي أنا لا أعقل ولا أتخيل أن الجندي الأميركي يمكن له أن يقوم بهذا ورفضت رفضا قاطعا أن تنشر أي شيء عن هذه الحادثة رغم أن هناك مليون مواطن في الموصل يعرف ومتأكد أن هذه الحادثة وقعت، هكذا تتعامل معنا الصحافة الغربية.

عبد العظيم محمد: وهو كثير من العراقيين يقولون أن هذه الحوادث تصل إليها الكاميرا وتوثق وهناك العشرات من الحوادث لا تصل إليها الكاميرا، أستاذ مازن الخشاب رئيس الرابطة العراقية في لندن أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم وإلى أن ألتقيكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.