- أسباب تهديد جبهة التوافق بالانسحاب
- الوضع الأمني وجدوى الحوار مع الجماعات المسلحة

عبد العظيم محمد: كلما بدا أن الحكومة العراقية التي استمر مخاضها قرابة الخمسة أشهر ولازال.. كلما بدا أنها على وشك أن ترى النور جذبها حبل سري وأعادها إلى حيث كانت وكلما حُلت عقبة قيل وقتها إنها الأكبر ظهرت أخرى لا تقل حجما ولا وصفا، حزب الفضيلة من داخل الائتلاف الشيعي المكلف بتشكيل الحكومة انسحب من مفاوضات تشكيل الحكومة إثر خلافات حول توزيع الوزارات التي توصف بالسيادية، جبهة التوافق هي الأخرى تلوح بالانسحاب احتجاجا على النقطة نفسها وعلى بعض المرشحين لتسلم الوزارات الأمنية، كيف يمكن لهذه الحكومة أن ترى النور وأن تضع حدا لخلافات اقتسام المناصب والوزارات؟ وهل تهديد جبهة التوافق بالانسحاب من تشكيلة الحكومة موقف له ما يبرره أم هو سبيل للحصول على مكاسب أكبر في مناصب الحكومة الجديدة وبرنامجها؟ هذا ما سنحاول التعرف عليه في حلقة اليوم من برنامج المشهد العراقي وضيفنا هو الأستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقية والأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، نبدأ أولا مع هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: خمسة أشهر مضت على قطار العملية السياسية منذ أن بدأ رحلته من محطة الانتخابات في الخامس عشر من كانون الأول عام 2005 ولم يصل إلى محطة إعلان الحكومة، عقبات كبيرة ومنحيات خطيرة واجهتها الرحلة كادت تعصف بالعملية برمتها ابتداء بنتائج الانتخابات التي وصفها العرب السُنة بالمزورة وطالبوا بإلغائها مرورا بعقبة الجعفري وتوزيع المناصب الرئاسية وصولا إلى المفاوضات الصعبة بين الكتل السياسية لتقاسم المناصب الوزارية وهي عقبات استدعت في كثير من الأحيان تدخل الراعيين الأميركي والبريطاني لتذليلها، أما التفاؤل الذي أبداه نوري المالكي بعد تكليفه بتشكيل الحكومة فسرعان ما تبدد على صخرة المحاصصة الطائفية التي وإن أرضت طرفا فإنها تغضب أطراف أخرى ولعل انسحاب حزب الفضيلة من مفاوضات تشكيل الحكومة بعد رفض شركائه في الائتلاف الشيعي منحه وزارة النفط دليل عملي على حجم الصعوبات التي تواجه المالكي وإذا كان انسحاب الفضيلة وعدم التوافق على حسم المرشحين لحقيبتي الداخلية والدفاع وبعض الوزارات الأخرى التي توصف بالسيادية قد أدى إلى تأخير إعلان الحكومة فإن تعقيدا جديدا طرأ على المفاوضات تمثل بتلويح جبهة التوافق العراقية بورقة التعليق أو الانسحاب من مفاوضات تشكيل الحكومة إذا ما أصر الائتلاف الشيعي على ترشيح وزير الداخلية الحالي صولاغ لولاية ثانية وإذا لم تؤخذ مطالبها ببعض الحقائب الوزارية بنظر الاعتبار من قِبل المالكي والكتل السياسية الأخرى، انسحاب جبهة التوافق إذا ما حصل فإنه سيكون الضربة القاضية التي توجه إلى جهود الإدارة الأميركية التي أرادت أن تكون مشاركة العرب السُنة في العملية السياسية عنوان لنجاح مشروعها في العراق، كما أنه سيشكل في الوقت نفسه انتصارا حقيقيا لمشروع القوى الرافضة للعملية السياسية في ظل الاحتلال.

أسباب تهديد جبهة التوافق بالانسحاب

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا آخر المواقف الحزبية قبيل تشكيل الحكومة أعيد الترحيب بك أستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية وأود أن أسألك.. يعني هناك بعض الأخبار الصحفية تقول إنه يوم غد سيكون يوم إعلان للحكومة، هل هذه الأخبار صحيحة؟ وإلى أين وصلت مفاوضاتكم بشأن تقاسم المناصب الحكومية؟

طارق الهاشمي- نائب رئيس الجمهورية العراقية: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أفضل من يجيب على هذا السؤال هو الأخ نوري المالكي رئيس الوزراء المكلف حتى يعطيك تفاصيل ما يجري وأين انتهت المفاوضات مع مختلف الكتل السياسية، أنا لا أعلم إذا كان هناك نية حقيقية للإعلان عن تشكيل الحكومة غدا لكني أقرأ واقع الحال وأجد أن هذا التاريخ مبكر وربما أخذت المفاوضات مدى أبعد خلال أيام القليلة القادمة خلال هذا الأسبوع لإنجاز ما هو عالق من مفاوضات بين الكتل السياسية والأخ نوري المالكي.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ طارق اليوم كان يتحدث الأستاذ عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق في البرلمان العراقي قال إنه يعني هناك احتمال أن جبهة التوافق العراقية أن تنسحب إذا لم يتم الاستجابة إلى مطالبها، قبل يومين الناطق باسم جبهة التوافق قال إن مشاركتنا هي ليست مشاركة نهائية ولن نكن شهود زور في الحكومة القادمة، هل فعلا أنكم تهددون بالانسحاب أو تلحون بهذه القضية؟

"
مرشح وزارة الداخلية يجب أن يتقدم كاقتراح من الائتلاف ويطلب موافقة القوائم الأخرى، لم تتقدم قائمة الائتلاف بمرشح رسمي حتى الآن وهذا شيء يقلقنا
"
طارق الهاشمي: في تصوري المتواضع أنا أعتقد لم نصل إلى مرحلة يمكن أن توصف بأنها أزمة أو أنها طريق مسدود مع الأخ نوري المالكي حتى الآن، المفاوضات التي جرت حتى يوم أمس كان هناك آراء متباينة حول عدد من المناصب الوزارية ووُعدنا بأن الأخ نوري المالكي سوف يدرس طلبات جبهة التوافق العراقية وسوف يرد عليها والجبهة الآن في انتظار الخيارات النهائية التي ستقدم إلى الجبهة، المشكل الأساسي الذي لا أخفيك أخ عبد العظيم التي تثير قلق جبهة التوافق العراقية وهذا القلق هو قلق مشروع هو موضوع حقيبتي الدفاع والداخلية، النية كما يبدو متجهة حتى الآن أو كما أسمع شخصيا أن الأخ نوري المالكي يتجه إلى تعليق هذين المنصبين على أساس الوكالة عندما تعلن الوزارة ربما في نهاية هذا الأسبوع، هذه المسألة تثير قلقنا بسبب أننا نريد أن نحسم تسمية المرشحين لكلا المنصبين على جناح السرعة وأن تتضمن الحكومة التي سيعلن عنها أسماء وزراء لكلا المنصبين، الذي حصل حتى الآن ورغم تقدمنا بأسماء عديدة لمرشحي وزارة الدفاع لم نحظ حتى الآن بموافقة نهائية لهؤلاء المرشحين، من جانب آخر الاتفاق الذي لا زال ساري المفعول هو أن مرشح وزارة الداخلية ينبغي أن يتقدم كاقتراح من قائمة الائتلاف ينظر إليه ويطلب موافقة القوائم الأخرى من ضمنها قائمة جبهة التوافق العراقية، حتى الآن لم تتقدم قائمة الائتلاف بمرشح رسمي تقول إن هذا هو مرشحنا أو هذه قائمة المرشحين، على جبهة التوافق وعلى التحالف الكردستاني وعلى بقية القوائم أن يدرسوا أسماء هؤلاء المرشحين وأن يعطونا موافقتهم أو رفضهم لهذه القائمة، هذا لم يحصل حتى الآن، هناك غموض فيما يتعلق بموقف الائتلاف العراقي من هذين المنصبين.

عبد العظيم محمد: قبل أن أسألك عن وزارة الدفاع العراقية والترشيح لها أريد أن أسألك عن وزارة الداخلية، اليوم ما نقل عن الأستاذ عدنان الدليمي أن اعتراضكم على ترشيح أو مرشح الائتلاف لوزارة الداخلية هو إعادة ترشيح بيان جبر صولاغ لهذا المنصب وهذا ما تعتبرونه بالنسبة لكم خط أحمر، هل هذا صحيح؟

طارق الهاشمي: أنا أعتقد ببساطة إن قائمة الائتلاف العراقية الموحدة غير جادة في هذا الطرح وبالتالي أنا أعتقد لا حاجة للتعليق على هذه المسألة، رأينا كان واضح منذ البداية ولا أريد أن أكرر هذه المسألة، هناك أسماء لا أقول إن عليها خطوط حمراء، لكن لدينا تحفظات قوية عليها، لا نستطيع أن نتعايش معها في المناصب التي اقترحت لها.. هذا القول قيل بالسابق وأنا اعتقد أن كما ذكرت.. ليست هناك جدية، ربما استخدمت هذه الأسماء لغرض طرح أسماء بديلة أخرى وبالتالي محاولة من قبل الائتلاف لتسويق أسماء هي تتكتم عنها حتى الآن وتقدم أسماء تعرف مبكرا أنها مرفوضة ليس فقط من قبل قائمة التوافق العراقية وإنما من شريحة كبيرة من شرائح المجتمع العراقي.

عبد العظيم محمد: أستاذ طارق أنا أتفهم اللغة الدبلوماسية التي تتحدث بها، لكن إذا ما أعيد.. أريد جواب لهذا، إذا ما أعيد ترشيح بيان جبر صولاغ هل هذا يعني تعليق مشاركتكم؟

طارق الهاشمي: يعني أنا لا أريد أن أفتح النار من خلال قناة الجزيرة على هذه المسألة حصرا، أنا أعتقد تراث الحزب الإسلامي العراقي وتراث طارق الهاشمي في الفضائيات في مسائل عديدة كانت واضحة ولا أعتقد أن من الضروري إعادة النظر بهذه المسألة، نحن أصحاب مبادئ، لدينا ثوابت.. هذه الثوابت وهذه القناعات ليس من السهولة تغيرها، لا زالت القناعات قائمة أن من يرشح إلى منصب وزير الداخلية ينبغي أن يكون مبرأ من خطايا ومن ملابسات ومن شبهات طالت هذا الوزير أو ذاك، هذا الوزير القادم ينبغي ألا يكون عضو فاعل في حزب سياسي أو كيان سياسي له ميليشيات فاعلة، هذه الميليشيات أيضا عليها علامة استفهام كبيرة في عدد من الخروقات على حقوق الإنسان.

عبد العظيم محمد: طيب من أول يوم للمفاوضات كان الحديث عن أن وزارة الدفاع العراقية ستكون لجبهة التوافق هي من حصة العرب السُنة وجبهة التوافق حصرا، لكن الآن الحديث عن أن هذه الوزارة ستكون للقائمة العراقية، هل حسم هذا الأمر بشكل نهائي وأنتم وافقتم على هذا الموضوع؟

طارق الهاشمي: لا هذا الموضوع لم يحسم حتى الآن، موضوع وزارة الدفاع مسألة بالنسبة لنا بالغة الخطورة، ببساطة هي حياة أو موت، الأمن العراقية يتوقف على كلا الوزارتين، نعم هناك الآن مؤسسات دستورية أُنضجت خلال الأسابيع القليلة الماضية تتعلق بالهيئة السياسية للأمن الوطني، تتعلق باللجنة الوزارية للأمن الوطني، هذه المؤسسات سوف تعين على حل المشكلة الأمنية وتضع استراتيجية لمعالجة الوضع الأمني المضطرب، إضافة لذلك لا زلنا نعتقد أن منصبي وزير الدفاع ومنصب وزير الداخلية من الأهمية بمكان وبالتالي قرارنا الذي بنينا على أساسه المشاركة في الحكومة أن يكون أحد المنصبين لنا وتم الاتفاق مع الاخوة في قائمة الائتلاف أن يكون مرشح وزارة الدفاع هو إما أن يكون من جبهة التوافق حصراً أو أن يأتي الترشيح من جبهة التوافق، الاتفاق الذي حصل خلال الأيام الماضية بيننا وبين الائتلاف وبين بقية الكتل السياسية هو أن مَن يأتي إلى كلا المنصبين ينبغي أن يكون شخصية مستقلة، لا علاقة لها بأحزاب سياسية، لا علاقة لها بميليشيات، لديه سجل نظيف، كفء، مهني، ذو نزعة وطنية، وافقنا على هذه المعايير لكن لا زال لا زلنا نقول إن هذه المواصفات بالإمكان توفيرها من خلال مرشح لوزارة الدفاع يأتي عن طريق جبهة التوافق العراقية وقد أكدنا هذه المسألة في لقائي الشخصي مع الأخ نوري المالكي بشكل مكتوب.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ طارق إذا ما أخذت وزارة الدفاع وأعطيت لقائمة أخرى حتى لو وافقت عليها جبهة التوافق العراقية، ألا تعتقد أن هذه النقطة بالذات ستحرجكم أمام العرب السُنة باعتبار أنكم شاركتم للتأثير في الملف الأمني وإعطاء هذه الوزارة لقائمة أخرى ربما تكون بعيدة جبهة التوافق عن هذا التأثير مما ينعكس سلباً على موقفكم أمام الشارع السني؟

طارق الهاشمي: بالتأكد يعني إحنا واعين لكل تداعيات هذا الموقف فيما لو اتخذ، لكن حتى الآن هناك فهم مشترك بيننا وبين الأخ نوري المالكي والائتلاف أن مرشح وزارة الدفاع ينبغي أن يأتي عن طريق جبهة التوافق العراقية.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ طارق بخصوص حزب الفضيلة، هناك مشكلة حول تقاسم الوزارات وكل القوائم تريد مناصب سيادية أو وزارات سيادية، باعتقادك انسحاب حزب الفضيلة من تشكيلة الحكومة هل سيؤخر قضية تشكيل الحكومة وسيؤدي إلى تصدع مفاوضات تشكيل الحكومة؟

طارق الهاشمي: ربما سيؤدي إلى حد ما إذا بقيت مسألة وزارة النفط معلقة لأني كما علمت أن الخلاف بين الفضيلة وبين بقية مكونات قائمة الائتلاف العراقي الموحد على حقيبة وزارة النفط وأنا في تصوري أن وزارة النفط قد حسمت لمرشح آخر، هذا الموضوع يترك إلى حزب الفضيلة إذا وافقوا.. يعني هكذا سمعنا، سواء وافقت وافق حزب الفضيلة أو لا أو كان بالإمكان تعويض حزب الفضيلة بمنصب أو بحقيبة أخرى.. هذا الموضوع كما هو معلوم يعني متروك إلى حزب الفضيلة ولا أستطيع أن أتكلم بالنيابة عنهم.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ أتحدث أستاذ طارق معك عن قضايا أخرى تخص تشكيل الحكومة والوضع الأمني بشكل عام، لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

الوضع الأمني وجدوى الحوار مع الجماعات المسلحة

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي تحدث فيها إلى الأستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقية والأمين العام للحزب الإسلامي العراقي.. أستاذ طارق تأخر تشكيل الحكومة هو على حساب الوضع الأمني، اليوم يومياً هناك عشرات الجثث الملقاة في الشوارع، الوضع الأمني من سيئ إلى أسوء، يعني هذا التأخر ألا يضر بمصداقيتكم أنتم يعني في الدرجة الأولى كعرب سُنة وكداعين إلى المشاركة في العملية السياسية من ضمن الأحزاب السياسية التي تخوض هذا الغمار؟

طارق الهاشمي: أولاً أنا أؤكد نعم هناك جهات تحاول أن تستثمر حالة الفراغ الدستوري التي وجدت بين حكومة تصريف أعمال وحكومة حقيقية لم تشكل حتى الآن ونحن مع الأسف الشديد الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر في هذه الفوضى الأمنية التي الآن وصلت إلى محافظة البصرة وأصبح الوضع الأمني المضطرب في البصرة حقيقة يثير مدعاة قلق كبير للغاية ولابد من علاج الأمر على عجلة.. هذه مسألة، المسألة الثانية نحن غير مسؤولين عن تأخير الحكومة، هناك خلافات كبيرة في وجهات النظر، ربما الخلاف داخل كتلة الائتلاف تشكل الخلاف الأكبر، هناك عقبات حقيقة داخل كتلة الائتلاف كما كنا نسمع من يوم إلى آخر وهناك بالتأكيد خلافات في وجهات النظر بين هذا الطرف أو ذاك تعوق تشكيل الحكومة، في نهاية المطاف أي كان السبب وراء تأخير تشكيل الحكومة أنا أعتقد أن هذا الوقت الذي يبذل بمفاوضات حقيقية بين مختلف الأطراف ضروري لإنضاج مشروع حكومة الوحدة الوطنية، إحنا انتظرنا الفترة الطويلة الماضية في معالجة ومناقشة ملفات الآن ثبت أهميتها، يعني الملف الذي نوقش حول الهيئة السياسية للأمن الوطني، اللجنة الوزارية للأمن الوطني، آلية صنع القرار، داخل مجلس الوزراء، البرنامج السياسي للحكومة، أنا في تصوري أن هذه الملفات كانت ملفات مهمة للغاية لرسم إستراتيجية جديدة لحكومة الوفاق الوطني أو الوحدة الوطنية، يعني ما الضير أن ننتظر أيام حتى تكتمل هذه المشاورات، نعم هناك ثمن يدفع مع الأسف الشديد لكن هذه المفاوضات أنا أعتقد ضرورية جداً لإنضاج هذا المشروع الذي ربما طال..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: بخصوص.. أستاذ طارق بخصوص قضية البصرة بالتحديد وأنت ذكرتها قبل قليل.. يعني ما تكشف وما أدلى به محافظ البصرة من أن قائد الشرطة وقائد لواء في الجيش العراقي هم مسؤولون عما يجري وعن فرق الموت وهذه الحقائق التي تذكر لأول مرة عن مدينة البصرة، علماً أن الأخبار الصحفية كانت تتحدث عن وضع سيئ في مدينة البصرة، لكن أنتم ما هو تحرككم؟ آخر الأخبار تقول إن بعض الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة تتحرك شعبياً ضد محافظ البصرة الآن نتيجة للتصريحات الأخيرة التي أدلى بها، أنتم ماذا فعلتكم سياسياً للتدخل في هذا الموضوع وأنتم كعرب سُنة المتضرر الأكبر في هذا الموضوع؟

"
اختيار الأفراد لحفظ النظام والشرطة والقوات المسلحة لم يجر على أساس مهني ولا وطني وهذه المجاميع لها ولاءات غير وطنية ولو أوكل الأمن لها لتصرفت بطريقة مغايرة للمصلحة الوطنية
"
طارق الهاشمي: أنا أعتقد إن الوضع في البصرة يوشك أن يخرج خارج السيطرة.. مع الأسف الشديد، كل هذه الملامح التي تفضلت بها والتي ذكر جزء منها محافظ البصرة مؤخراً تؤكد كل تحليل الحزب الإسلامي العراقي في الأشهر الماضية عندما تكلمنا عن سوء اختيار الأفراد لحفظ النظام ولمغاوير الشرطة والقوات المسلحة قلنا إن الاختيار لم يجر على أساس مهني ولا على أساس وطني وهذه المجاميع مع الأسف الكبير لها ولاءات غير وطنية وباحتمال كبير لو أوكل الأمن لها لتصرفت بطريقة مغايرة للمصلحة الوطنية، الوضع في البصرة الآن وضع سيئ للغاية، هناك كما هو معلوم خلاف في وجهات النظر في العناصر الفعالة على الساحة، نحن مع الأسف الشديد لسنا الطرف الذي يمسك زمام الأمور، الهويات السياسية الفاعلة في البصرة معروفة للجميع.. تتحمل هي كامل المسؤولية فيما يحصل، لكن وحتى الآن يبدو ليس هناك اتفاق بين هذه المجاميع التي يفترض أن تجمعها فتوى أو رأي يصدر من النجف أو من مرجعية يعني يفترض أن يكون خطابها السياسي والديني مسموع للناس، لكن يبدو الذي خرج به محافظ البصرة أنه حتى صوت المرجعية لم يعد مقبولا، لم يعد مسموعا وأن هناك مرجعيات جديدة أخرى وهناك حقائق الآن على الأرض، كل هذا الوضع الأمني المضطرب حقيقة الأمر هو سوء إدارة الملف الأمني من قبل الاحتلال، لقد قدمت بنفسي والتقيت مع السفير البريطاني قبل ما يزيد على سنة ونصف وأشرت له أن هناك مؤشرات في البصرة وأن هناك حقائق تترسخ وأن هناك تدخل فاضح من دول الجوار وأن هناك الآن دور لميليشيات ولمجموعات تنازع الحكومة السلطة وأن الوضع سوف يتفاقم وكان السفير يرد علي ويقول إن هذه الأخطار وأن هذه المؤشرات وهذه التقارير هي مجرد مبالغات غير مقبولة وعندما التقيت به قبل أيام ذكرته بتشخيصي لما يمكن أن يحصل بالبصرة والرجل أشار بالندم وأشار بالحسرة أن كل هذه الحقائق، كل هذه التقارير لم تؤخذ يعني بجدية كما ينبغي، نحن نحمل الاحتلال حقيقة الأمر ما يجرى، هذه الإدارة السيئة في ملف البصرة تتحمله الحكومة البريطانية حصرا وقد نبهت على هذه المسائل وعليها الآن طالما أنها تتحمل وزر ما حصل عليها الآن أن تبحث عن مخرج مشرف يعيد الأمور إلى نصابها، يعيد الاستقرار إلى الناس، أنا لدي الآن تقارير تقول إن هناك مجموعات قد اتصلت بموظفي الدولة من شريحة معينة وطلبت منهم أن يغادروا البصرة على عجل، يعني والناس يبحثون الآن عن ملاذ آمن، يبحثون عن محافظة يهاجرون إليها، هذا الوضع غير مقبول، هذا الوضع تتحمله الحكومة الحالية، حكومة المستقبل والحكومة البريطانية لأنها هي المسؤولة عن أمن البصرة في الوقت الحاضر، أنا أعتقد وقفة على عجل تعيد الأمور إلى نصابها أصبحت مطلوبة للغاية قبل فوات الأوان لأن الدماء تنزف ولأن الأرواح تقتل في البصرة على وجه الخصوص ونحن نفقد يوميا بين عشرة إلى خمسة عشر من خيرة أبناء البصرة، من بيدهم الخير، من فيهم الخير لأعمار هذه المدينة الباسلة التي تحملت الكثير في السابق وتتحمل اليوم المزيد من العنت ومن الظلم ومن القتل غير المبرر.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ طارق أريد أن أختم معك بقضية مهمة وهي قضية الحوار مع الجماعات المسلحة، هل تعتقد أن الجانب الأميركي وحتى رئيس الجمهورية هم جادون فعلا في الحوار مع الفصائل المسلحة وهل توصلوا إلى شيء بخصوص التعامل مع المسلحين؟

طارق الهاشمي: في تصوري المتواضع هناك جدية من قبل الإدارة الأميركية على خلفية بحث الإدارة الأميركية عن مخرج كما تدعى مخرج مشرف من العراق، نعم هي تدعو إلى لقاء وقد قال السفير الأميركي خليل زاده في مناسبات عدة إنه جلس مع ممثلين المقاومة.. أنا لا أدرى من هي الفصائل التي التقى معها السفير الأميركي وكما هو معلوم لديكم أيضا السيد رئيس الجمهورية ذكر في مناسبات عدة إنه التقى مع عدد من الضباط المتقاعدين ممثلي أيضا بعض الفصائل، إذاً هناك كما يبدو لقاءات قد تمت، لكني لا أعلم موقف المقاومة.. لا أستطيع أن أتكلم بالنيابة عنها، كل الذي أقوله في الوقت الحاضر إن هناك حقائق قد ترسخت عام 2006.. هي غير الحقائق التي كانت موجودة على الأرض عام 2003 – 2004، أنا أدعو الأخوة في فصائل المقاومة أن يعيدوا النظر بموقفهم وأنا لا أجد ضيرا أن يفتحوا قنوات للحوار مع الإدارة الأميركية ومع الإدارة البريطانية ومع غيرها، لا أن يوقف القتال.. أن يكون وقف القتال هو واحد من صفقة متكاملة وأنا أقدر طلب الأخوة في فصائل المقاومة مسألة الاعتراف بهم.. أن المقاومة هي حق مشروع للعراقيين وأن الذين يجلسون على طاولة المفاوضات في نهاية المطاف هم أنداد للطرف الآخر، هذه المسائل أنا أعتقد مقبولة وأنا أتصور أنا الإدارة الأميركية قابلة أن تتفهم هذه الطلبات وأن أؤكد أن هناك جدية للجلوس على طاولة مفاوضات لكني حتى الآن لا أعتقد أو لا أرى أن هناك رغبة من قبل فصائل المقاومة، لا أعلم سبب ترددها في هذه المسألة، أن يبقى خيار العمل المسلح قائما وأن تفتح قنوات مباشرة تعضض العمل المسلح حتى ينتهي هذا الوضع الذي نحن فيه، في نهاية المطاف نحن نتكلم عن صفقة سياسية سواء داخل حكومة الوحدة الوطنية المقبلة لوضع الأمور في نصابها لاستتباب الأمن وبالتأكيد سيكون ملف المقاومة الوطنية واحد من الملفات الهامة التي ينبغي أن تضطلع بها حكومة الأخ المالكي.

عبد العظيم محمد: الأستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقية والأمين العام للحزب العراقي أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم وإلى أن نلتقي الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.