- حرب العراق.. فاعليتها وأهدافها
- الحرب الأهلية ودور المؤسسات الأمنية

- العراق وخطر النفوذ الإيراني



عبد العظيم محمد: ثلاث سنوات مرت والقوات العسكرية التي دخلت العراق لازالت على الأرض، نظريا أنهت هذه القوات مهمتها وأسقطت النظام الحاكم في العراق والبلد يشهد انقلابا بغض النظر عن وصفه طال هذا الانقلاب ربما كل مناحي الحياة، عمليا الآلة العسكرية تخوض حربا من نوع آخر يستنزفها ويكلفها ثمنا باهظا على الصعيدين المادي والمعنوي، هذه الحرب منذ أن بدأت تغيرت أهدافها بحسب المعطيات والمصوغات التي تتلاءم مع الواقع ضيف حلقة اليوم من المشهد العراقي من بغداد السفير البريطاني في العراق وليم باتي سنتحدث معه في الذكرى الثالثة للحرب على العراق عن الأهداف، هل تحققت من وجهة نظر الحكومة البريطانية وسنتساءل عن الدور البريطاني الحالي في العملية السياسية الجارية في العراق وكيف يرى السفير البريطاني الوضع في مدن البصرة والعمارة التي تقع تحت السيطرة البريطانية وما حقيقة النشاط الإيراني فيهما وهل يتوقع تتصاعد العمليات العسكرية في الجنوب مع تحول ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن، أولا نبدأ مع تقرير عامر الكبيسي يستعرض بسرعة ملف الوجود البريطاني في جنوب العراق.

حرب العراق.. فاعليتها وأهدافها

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: دخلت القوات البريطانية العراق بعد أن شاركت في الحرب تحت قيادة الولايات المتحدة وبحسب الاتفاقات بين الإدارتين الأميركية والبريطانية كان نصيب الجيش البريطاني مناطق جنوب العراق التي يغلب الشيعة على سكانها وتربط القوات البريطانية معها روابط تاريخية منذ احتلالها للبلد في بدايات القرن الماضي، مناطق الجنوب حافظت لفترة طويلة بعد الاحتلال على هدوئها النسبي، أما دور الجيش البريطاني فمنصب على تأهيل قوات الأمن وتقديم الدعم لما يصطلح عليه بالحكومة المحلية، لكن الهدوء لم يدم طويلا، فالشرطة العراقية في البصرة اعتقلت بريطانيين يرتديان زيا عراقيا ويحملان متفجرات وسريعا تطور الموقف، البريطانيون يقتحمون ويدمرون سجنا جُلِب له البريطانيان، هذه الحادثة أزّمت الموقف بين أهالي البصرة والبريطانيين شأنها شأن حوادث أخرى من بينها ضرب الجنوب البريطانيين عددا من الصبية هذا إضافة إلى تردي عام في مستوى الخدمات المقدمة لأهالي الجنوب المرشح لبداية الأعمار على أساس أنه هادئ، هذه التطورات وغيرها أدت إلى سخط شعبي متزايد تطور في مراحل معينة إلى استخدام السلاح وبعيدا عن مناطق الجنوب تواصل طهران اتهاماتها القوات البريطانية بأنها السبب في اندلاع موجة العنف في مناطق الأهواز غربي إيران، مؤكدة بأن بريطانيا تدعم المتورطين في التفجيرات التي تهز إيران بين فترة وأخرى، لكن الاتهام لا يقف عند حدود إيران فالبريطانيون لديهم كذلك سيل من التهم ضد إيران تبدأ بالتدخل في الشؤون العراقية ولا تنتهي بتداعيات ملف إيران النووي ومع الغموض الذي يكتنف موقف البريطانيين تجاه التطورات الأخيرة فيما يخص الحوار الأميركي الإيراني حول العراق فإن البريطانيين كانوا على الدوام متفقين مع الطرف الأميركي فيما يتخذه من قرارات في الشأن العراقي لاسيما الملف السياسي الذي يلاقي اهتماما بريطانيا يُترجم في حضور السفير البريطاني معظم اجتماعات القيادات السياسية في العراق إلى جانب السفير الأميركي.

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذا التقرير سعادة السفير البريطاني في العراق السيد وليم باتي مرحبا بك معنا في المشهد العراقي أود أن أسألك في البداية نحن اليوم في الذكرى الثالثة للحرب على العراق هل تعتقد أن هذه الحرب قد حققت أهدافها؟

وليم باتي- السفير البريطاني في العراق: أنها حققت هدفها المهم وهو إزاحة صدام حسين وتقليل الخطر الذي كان يمثله العراق على جيرانه وعلى العالم بشكل عام وأما الأهداف الأخرى للغزو فقد كانت وضع العراق على طريق الديمقراطية والاستقرار والرفاهية الاقتصادية وقد حققنا تقدما كبيرا في ذلك، العراقيون حققوا تقدما كبيرا في هذا الطريق نحو الديمقراطية، جرت انتخابات في ديسمبر/ كانون الأول واجتمع ممثلو الشعب العراقي الأسبوع الماضي لأول مرة وهذا كله تقدم كبير لكن لازال هناك الكثير يجب أن ننجزه.

عبد العظيم محمد: طيب أنت تقول نحن وضعنا العراق على طريق الديمقراطية والازدهار وأنتم جئتم إلى المنطقة كدعاة حرية وديمقراطية وحقوق الإنسان، هل تعتقد أنكم أوصلتم هذه الرسالة إلى الشعب العراقي وإلى شعوب المنطقة؟

"
حرب العراق حققت أهدافها المتمثلة في إزاحة صدام حسين ووضع العراق على طريق الديمقراطية والرفاهية الاقتصادية
"
وليم باتي: آمل بأننا قد نقلنا هذه الرسالة ولكن من الناحية العملية ما يحصل في العراق هو عملية ديمقراطية يقوم السياسيون العراقيون فيها بالسيطرة على الأمور، نُقلت السيادة في يونيو/ حزيران 2004 ومنذ ذلك الوقت كتب العراقيون دستورهم ونظموا انتخاباتهم مرتين الانتخابات وهم الآن على وشك أن يشكلوا حكومة ذات سيادة بموجب الدستور الجديد ولكن نستطيع أن نقول أن هذا التقدم مازال جاريا وإن نعتقد أن وزير الدفاع البريطاني جون ريد هو أوضح قبل أيام بأن الأمر تطلب من الاسكتلنديين والبريطانيين والآخرين ستمائة سنة لحل خلافاتهم لذلك فإن العراقيين يحققون تقدما سريعا بالمقارنة.

عبد العظيم محمد: طيب سعادة السفير أنت تقول أن العراق الآن على طريق الازدهار، هل تجد هذه الكلمة حقيقة واقعية على الأرض؟ أن العراق الآن فعلا مزدهر بكل الأحداث التي يشهدها الآن؟

وليم باتي: لا أعتقد أن أي شخص سعيد بوضع الاقتصاد كما هو عليه الآن ولكن عندما أقول أنه على طريق الرفاهية فهذا يعني أنه لدينا حكومة ديمقراطية وهناك عملية بناء للمؤسسات وهناك حرية لم يتمتع بها العراقيون في ثلاثين سنة من حكم صدام ولكن وهذا على المدى البعيد يتطلب أو سيؤدي إلى زيادة الرفاهية، شاهدنا قدرا كبيرا من الحرية نجد أن أكثر العراقيين حاليا فيه خمسة ملايين هاتف جوال ووجدنا أن المدارس أعيد فتحها، بالتأكيد أن الأمن قضية كبيرة وإذا ما أراد العراق أن يستفيد من النظام الديمقراطي فإن هناك حاجة لتحسين الوضع الأمني ولكن كما قلت أننا على الطريق الصحيح وأن الأمر قد يتطلب بضعة سنوات أخرى قبل أن يبدأ يجني العراقيون بذور ما زرعناه.

عبد العظيم محمد: طيب بانتظار هذا المدى البعيد والبضع سنوات التي تتحدث عنها سعادة السفير التقارير الصحفية وجمعيات حقوق الإنسان تقول أن الوضع في مدن جنوب العراق ومنها البصرة والعمارة التي تقع تحت السيطرة البريطانية أن هذه المدن تعيش أوضاع إنسانية سيئة، أوضاع خدمية سيئة، أوضاع أمنية سيئة، هناك ميليشيات مسلحة تسيطر على المشهد الأمني، هناك ممارسات بعيدة عن حقوق الإنسان على مستوى الميليشيات وحتى على مستوى القوات البريطانية هل أنجزتم شيء في هذه المدن؟

وليم باتي: أعتقد أنه عندما تحاول أن تقارن حقوق الإنسان كما هي الآن وكيف كانت أيام صدام حسين لا مجال للمقارنة، الاختلاف الآن أن تجاوزات على حقوق الإنسان يجري التقرير عنها وكشفها ويحاسب المسيئين إليها، لا أقول أنه ليست هناك انتهاكات لحقوق الإنسان ولكن هناك عملية لتقديم الأشخاص الذين ينتهكون حقوق الإنسان ومحاسبتهم وهو ما لم يكن يحصل في ظل النظام السابق، أعتقد أنه في المقاطعات أو المدن التي ذكرتها ميسان في الجنوب أن الوضع الأمني فيها نسبيا جيد وأن هناك بعض المشاكل مع الميليشيات وعملهم في الشرطة ولكننا نعالج هذا الموضوع بالتعاون مع الحكومة العراقية وإذ أنه نجد أن الناس عندما نجد من يعمل ضد مصالح الشعب العراقي وينتهكون حقوق الإنسان فإنه يلقى القبض عليهم أو يفصلون من أعمالهم، إن هذا لن يتحقق بين ليلة وضحاها وليس هناك من مستعد لقبول انتهاكات حقوق الإنسان أننا لم نأت للإطاحة بصدام حسين لكي نرى مثل ممارسات كان يقوم بها نظامه وتستمر الآن، لكن أعتقد من المنطقي أن نقول بأنه لا يمكن أن تتوقع من المجتمع العراقي أن يتحول بين ليلة وضحاها إذاً أنها عملية عندما نكتشف من ينتهكون حقوق الإنسان فإن هناك عملية نقدمهم فيها للعدالة لإيقاف هذه الانتهاكات وهذه عملية للعراقيين وأننا نتعاون معهم في معالجة هذه الانتهاكات أينما حصلت.

عبد العظيم محمد: طيب سعادة السفير بعيدا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان التي لا أعرف أن كيف هي الآن متجسدة بشكل جيد في العراق أنتم دائما تجعلون المعيار هو النظام السابق للوضع في العراق هل تعتقد أن الحياة الخدمية المعيشية؛ الكهرباء، الماء، البنزين، الوقود، أفضل من الوضع في أيام النظام السابق الآن؟

وليم باتي: أعتقد أنك هنا تكسر.. أعتقد أنك تأتي بتفاصيل تتكلم عن الحاجة إلى خدمات ماء وكهرباء وأنا أعتقد بأن هذه أولوية أو رئيسية للعراقيين وأنني متأكد بأنه لابد أن نحقق تقدم في هذه المجالات وأننا نتعاون مع العراقيين فيها ولكن عليك أيضا أن تفهم أن مجموعات الإرهابيين الذين يهاجمون البني التحتية الرئيسية ويهاجمون قلب الديمقراطية هنا لا يريدون أن يروا تقدما اقتصادا ولا يريدون للديمقراطية أن تزدهر، لازالوا هناك طليقين ومازالوا.. أنهم يخافون من احتمال عراق ديمقراطي ويحاولون أن يهدموا ذلك وأنهم كانوا لينجحوا لكنهم لن ينجحوا لكنهم يعيقون التقدم في تحسين خدمات الكهرباء والخدمات الرئيسية ولأن العمل مستمر رغما عنهم ولكنه كان يمكن أن يكون أسرع لولا أن الإرهابيين يعرقلونها ولكنهم لن ينجحوا في إلحاق الهزيمة بالشعب العراقي.

الحرب الأهلية ودور المؤسسات الأمنية



عبد العظيم محمد: طيب على صعيد آخر العراق الآن قد يشهد حرب أهلية إن لم يكن يشهد حرب أهلية، ألا تعتقد أنكم والأميركيون تتحملون مسؤولية ما يجرى في العراق؟ أنتم تمسكون بزمام الأمور أنتم تمسكون بالملف الأمني وبالتالي أنتم تتحملون مسؤولية ما يجري؟

"
يوجد أكثر من 30 ألف عراقي مدرب في قوات الأمن، قدراتهم تزداد يوما بعد آخر
"
وليم باتي: أنا أرفض هذا القول بأن العراق يتجه نحو الحرب أو أنه في حرب أهلية فعلا، هذا مرفوض، أعتقد أنه حصل زيادة في العنف الطائفي والقتل الطائفي وهذا بالتأكيد أمر يدعو للقلق وأعتقد إنه حصلت محاولات مقصودة من قبل إرهابيين عندما هاجموا على مراقد سامراء لاستفزاز الناس على هذا العنف ولكن أعتقد أن العراقيين تقيدوا وكانوا رابطي الجأش وبالتالي إننا نقلق هذا العنف الطائفي ولكن أعتقد أن القوات العراقية نفسها، وزارة الدفاع ووزارة الداخلية يعملون بتعاون كبير مع قوات التحالف من أجل معالجة ومواجهة هذه المشاكل، بالتأكيد لابد أن هناك بعض المسؤولية من ناحية الأمن ولكن العراقيين أنفسهم يتولون المسؤولية والسيطرة وبدا أن قوات الأمن العراقية بدأت تزداد قدرة، لدينا أكثر من.. ثلاثين ألف عراقي مدرب في قوات الأمن وقدراتهم تزداد يوما بعد آخر لذلك فإنهم هم الذين يتولون المزيد والمزيد من المسؤوليات مع استمرار مساعدتنا ودعمنا لهم طالما يحتاجون له ولكن أعتقد أن مفهوم أن العراق يدخل في حرب أهلية هو أمر تحب وسائل الإعلام أن تتحدث عنه لكني لا أعتقد عمليا على الأرض أن هذه حالة صحيحة وموجودة.

عبد العظيم محمد: طيب سعادة السفير أنت تتحدث عن القوات العراقية وهناك من يقول أن المشكلة جزء من المشكلة في العراق هي القوات العراقية باعتبارها مسيّسة طائفيا وأنها تسير بالعراق نحو حرب طائفية، هل تعتقد أن هذا الكلام فيه شيء من الصحة؟

وليم باتي: أعتقد أن هناك مشكلة، مشكلة إدراك في بعض عناصر قوات الأمن العراقية، إذ لا يحظون بثقة كل المجتمع، لذلك من المهم جدا أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية في العراق لمناقشة ما يحصل وتكون فيها الوزارات الأمنية يرأسها أشخاص يتمتعون بثقة كل أبناء الشعب ويستطيعون بناء الثقة.. ثقة جميع الشعب وأنا أعلم أن الحالة هذه ليست الآن هي كذلك في بعض قوات الأمن لذلك من الهم تغيير ذلك وأعتقد أن هذه ستكون إحدى أولويات حكومة الوحدة الوطنية القادمة للتأكد من أن قوات الأمن تتمتع بثقة جميع فئات الشعب العراقي ويستطيعون بالتالي أن يقوموا بعملهم الذي سيكون المحافظة على الأمن والقانون ومعاملة الجميع بالمساواة بصرف النظر عن طوائفهم أو قومياتهم أو أصولهم، كما يجب أن يستطيعوا أن يتم معالجة مشكلة الميليشيات لأن من الأولوية الأولى لأي حكومة هي أمن مواطنيها وأعتقد أن العراق يسير على الطريق لتحقيق هذا الالتزام ولكن من الخطأ التظاهر بأنه ليست هناك مشاكل في موضوع الميليشيات أو في القتل الطائفي ولكن أن الحكومة العراقية وقوات الأمن العراقية تعمل لحل هذه المشاكل وتعمل من أجل القضاء عليها.

عبد العظيم محمد: سنتحدث عن موضوعات أخرى وأبرزها الملف الإيراني في العراق لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نستضيف فيها السفير البريطاني في العراق السيد وليم باتي، سعادة السفير قبل أن نتحول إلى الموضوع الإيراني وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفلد قال إن القوات الأميركية لن تتدخل إذا ما كانت هناك حرب أهلية في العراق وستدع الفرصة للقوات الأمنية العراقية لمعالجة الوضع، هل ستفعل القوات البريطانية مثل ذلك؟

وليم باتي: أعتقد إنني أرفض منطلق هذا السؤال الافتراضي لأنني لا أعتقد أننا على وشك أن نرى حربا أهلية في العراق، ما هو واضح أن هناك قوات أمن عراقية محترفة جدا، مخلصة للحكومة العراقية، لذلك أعتقد أن الظروف التي يتطلب فيها تدخل القوات البريطانية لمساعدة العراقيين ظروف غير متوقعة أو صعبة، أنا أفضّل عدم الإجابة على سؤال افتراضي.

العراق وخطر النفوذ الإيراني



عبد العظيم محمد: طيب ما دام نظرتك وردية عن ما يجري في العراق سعادة السفير، هناك نفوذ إيراني واسع في جنوب العراق هناك القوات البريطانية لديها مشكلة من النفوذ الإيراني، النفوذ الإيراني يقال أنه أوسع حتى من نفوذ الحكومة العراقية خاصة في البصرة والقوات البريطانية تعرضت في الآونة الأخيرة إلى هجمات بعبوات ناسفة مصنعة في إيران كما تقول القوات البريطانية، كيف ستعالجون هذا الوضع ووضع النفوذ الإيراني في البصرة؟

وليم باتي: لدينا معلومات صحيح بأن بعض المعدات تصل الإرهابيين من إيران وإننا نتوقع من الحكومة الإيرانية أن تتولى مسؤولية هذا الأمر وتفعل شيئا إزائه لإيقافه ولكن على الأرض إن سياستنا هي أن نجمع المعلومات عن الإرهابيين الذي يهددون قواتنا ويهددون الشعب العراقي وإلقاء القبض عليهم عندما نجدهم ونحن إذاً بالتالي سنستمر بعملياتنا ضد هؤلاء الذين يحاولون مهاجمة الشعب العراقي وقواتنا وهذا هو ما نفعله عملياً على الأرض وكما أننا ندعو الحكومة الإيرانية أن تلعب دورا إيجابيا في العراق، ليست لدينا مشكلة مع الحكومة الإيرانية أن يكون لديها علاقات طيبة مع العراق، نعتقد أن لديهم مصلحة.. ينبغي أن يكون لديهم مصلحة في دعم القوات الديمقراطية والقوى الديمقراطية والحكومة العراقية في العراق وعليهم أن يفعلوا ذلك، لكن نحن قلقون حول بعض المعدات التي تصل إلى العراق من إيران وقد تحدثنا عن هذه المخاوف والمقالق مع الحكومة الإيرانية.

عبد العظيم محمد: طيب سعادة السفير على الأرض هناك ميليشيات مسلحة تعود لأحزاب سياسية مدعومة من إيران، هذه الميليشيات هي التي تحكم بالفعل في البصرة والسماوة والمدن جنوب العراق، هل يعني تقارنون هذا الوجود.. هل يعني تقومون بأي شيء يعني يقوض من سلطة هذه الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران؟

وليم باتي: لا أفهم وصفكم للبصرة بهذا الشكل بأنها مسيطر عليها من قبل ميليشيات، بلا شك هناك بعد النفوذ لبعض الميليشيات في البصرة والأحزاب السياسية لكن الحكومة هي من يسيطر على الوضع وقوات الأمن العراقية تعمل مع القوات.. وقوات التحالف البريطانية هناك، أعتقد أن مشكلة الميليشيات هي مشكلة يجب معالجتها وأن أعتقد الحكومة العراقية الجديدة عليها أن تأخذ هذا الأمر على محمل الجد، إذ أنه من غير المقبول في أي دولة ديمقراطية وجود قوات ومجموعات مسلحة غير مخولة تنزل إلى الشوارع وتقوم بنشاطات عسكرية، أعتقد أن هذه هؤلاء الميليشيات يجب معالجة أمرهم ويجب بنزع سلاحهم وينبغي أن ينحنوا أو يرضخوا لسلطة الحكومة العراقية وهذا أمر يجب أن يحظى بالأولوية العليا بالنسبة للحكومة، حكومة الوحدة الوطنية الجديدة عندما تتشكل.

عبد العظيم محمد: طيب هل ستفتحون حوار مع إيران على غرار ما أعلنت الإدارة الأميركية أنها ستفعله بفتح حوار مع إيران بخصوص الأوضاع في العراق؟

وليم باتي: إننا دائماً كنا نسعى إلى حوار مع إيران، لدينا سفارة في إيران ولدينا علاقات طبيعية مع دبلوماسيين مع إيران وبالتالي ليس لدينا مشكلة أن تكون هناك حوار، لدينا مع إيران حول القضايا النووية وحول أي قضايا أخرى.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أعني بخصوص الوضع في العراق؟

وليم باتي [متابعاً]: السيد جاك ستروك كان نشطاً في هذا المجال، أنا أقول ليس في الأمر مشكلة لا نجد صعوبة في الحديث مع إيران حول العراق، كما قلت لدينا سفير في طهران وأن موضوع العراق هو جزء من حوارنا المستمر مع الحكومة الإيرانية، إن موقفنا يختلف قليلاً عن الولايات المتحدة إذا أن الولايات المتحدة ليس لديها سفارة في طهران، أما نحن فليست لدينا مشكلة في الحديث مع الإيرانيين حول العراق كما نفعل مع أي دولة أخرى مجاورة للعراق، نتحدث مع تركيا والأردن والسعودية والكويت حول العراق ونجري حواراً مع الدول المجاورة للعراق لنشجعهم على دعم العراق والديمقراطية في العراق، إذاً هذا أمر طبيعي بالنسبة لنا.

عبد العظيم محمد: طيب تصعيد العمليات المسلحة أو العبوات الناسفة ضد القوات البريطانية في الجنوب في البصرة وميسان، هل هذا مرتبط برأيك بتحول ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن؟

"
مخطئة طهران إذا ما اعتقدت أنها ستستخدم العراق كوسيلة ضغط للحصول على حوار مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي
"
وليم باتي: لا أعلم، آمل لا، أعتقد أن الوضع في العراق جيد أو طبيعي لفترة من الزمن وقد وصلتنا معلومات بأن الإيرانيين كانوا يدعمون ويقدمون معدات إلى بعض المجموعات في العراق قبل تصاعد الموقف فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وأعتقد أن الإيرانيين خاطؤون إذا ما اعتقدوا أنهم سيستخدموا العراق كطريقة للضغط للحصول على حوار مع المجتمع الدولي حول برنامجها النووي وهذا أمر يشعر بالقلق إزاؤه كل المجتمع الدولي وقد أصبحنا بأن الجميع يقبلون حق إيران في أن تتمتع ببرنامج نووي سلمي لأغراض الكهرباء ولكن ما نعترض عليه هو محاولات إيران في الدخول في نشاطات تخصيب اليورانيوم الذي.. وهدف هذه النشاطات هو صناعة الأسلحة النووية، إن الموضوع النووي هو أمر يهم العالم.. المجتمع العالمي كله وان إيران ستكون خاطئة جداً إذا ما حاولت أن تدخل أو تجر العراق إلى هذا النزاع أو هذه المشكلة.

عبد العظيم محمد: سعادة السفير البريطاني في العراق سيد وليم باتي شكراً لك على هذه المشاركة معنا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، إلى أن ألتقيكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.