- تفجير مُفتعل
- الدعوة لوحدة عراقية طائفية

عبد العظيم محمد: بتفجير قبة مرقد الإمام الهادي في سامراء تفجرت أوضاع لم تكن في الحسبان وبدا وكأن الشارع العراقي قد اتجه بطريق حرب طائفية، الوضع الاجتماعي والمذهبي وحتى السياسي انفرط عقده أو هكذا كان يبدو، توتر بلغ ذروته لم يشفع له تدخل الحكومة ولا أجهزتها الأمنية ولا اجتماع رجال السياسة أو تفرقهم ولم يغير من مسار الفتنة إلا اجتماع القيادات الدينية التي يبدو أنها بدأت تعيد الأمور إلى نصابها، أحداث سامراء وما تلتها فتحت الباب على كثير من التساؤلات حول التعايش المذهبي في العراق وهل للأزمة الأخيرة من نُذر تهدد الوحدة العراقية أم أنها على العكس أثبتت حرص العراقيين على وحدة صفهم وتعايشهم المستمر منذ مئات السنين؟ قراءة في الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق موضوع حلقة اليوم من المشهد العراقي، ضيوفنا فيها من بغداد عبر الهاتف الشيخ عبد الهادي الدراجي القيادي في التيار الصدري والدكتور محمد عياش الكبيسي معي هنا في الدوحة ممثل هيئة علماء المسلمين في الخارج، بدايةً نتابع تقرير عامر الكبيسي الذي يلقي الضوء على الأحداث الأخيرة التي مر بها العراق.

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: قبة مرقد الإمام علي الهادي استهدفت بالتفجير ليتفجر معها الوضع العراقي برمته، الخبر عم العراق، مراجع النجف الأربعة الكبار عقدوا اجتماعا طارئا لمناقشة تداعيات الاعتداء على مرقد سامراء بعد الاجتماع آية الله علي السيستاني يقول إن على العراقيين الاحتجاج السلمي مع عدم الاعتداء على السنة ومساجدهم، هذا الأمر لن يتم التقيد به وحصلت التجاوزات من جهات تبرأ منها الجميع، موجة غير مسبوقة طالت مساجد أبناء السنة في بغداد وبعض محافظات العراق، التهمة فيها لرجال يرتدون ذي مغاوير الداخلية ومسلحين آخرين يرتدون الملامس السوداء وبينما كانت التظاهرات المنددة تخرج في معظم مدن العراق يتابع المسلحون المجهولون حرق المساجد واغتيال العديد من أئمتها وبعد ذلك بدأ الخوف يدب في العراق، خوف من الفتنة الطائفية التي يُخشى من أن يتسارع اشتعال عودها وخوفا من نُذر حرب أهلية وتداعيات أخرى على المشهد السياسي تجلت بانسحاب جبهة التوافق السنية عن مفاوضات تشكيل الحكومة وعلى الفور علماء من السُنة والشيعة نشطوا لاحتواء الأزمة المخيفة والحكومة من جانبها فرضت حظر تجوال أمتد لعدة أيام ومن ثم يعود الهدوء المشوب بالحذر إلى بغداد وتتسارع المطالبات بالتهدئة ليعلَن عن قيام تجمع مشترك لعلماء السنة والشيعة بهدف تأسيس مرجعية وطنية ودينية في العراق تكون بمثابة صمام الأمان الذي يجعل صوت العقل والأخوة بين العراقيين يعلو فوق سلاح الضاربين وبين التهدئة والتصعيد يُثار السؤال عن مدى قدرة العراقيين على احتواء أزمة خانقة ألمت بهم، بل ومدى قدرتهم على تحويل المحنة إلى منحة تقيهم شرورا قادمة وتعينهم على جمع الكلمة للاجتماع من أجلها.

عبد العظيم محمد: بعد هذا الرصد للأحداث الأخيرة أرحب مرة أخرى بضيوف المشهد العراقي وأبدأ من الدوحة مع الشيخ محمد عياش الكبيسي شيخ محمد أنتم كنتم في أغلب تصريحاتكم تصرون على أن العملية برمتها هي عملية مفتعلة، لمصلحة مَن هذه العملية المفتعلة؟



تفجير مُفتعل

محمد عياش الكبيسي- ممثل هيئة علماء المسلمين في الخارج: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني نحن حينما نقول هذه العملية مفتعلة لا نقول كلاما يحتاج إلى دليل لأنه مقام الإمامين الجليلين الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري مضى عليه أكثر من ألف ومائتين سنة في هذه المنطقة في بيئة سنية كما هو معلوم ولم يحصل أي اعتداء، لماذا الآن؟ لماذا في هذا التوقيت؟ لماذا بعد مجيء الاحتلال صرنا نسمع هذه النغمة التي تفرق ولا تجمع؟ الحدث كل المؤشرات والقرائن حول الحدث تشير إلى أن كان هناك منع للتجول، كان هناك بعض المسلحين من قوات مغاوير الداخلية كانوا متواجدين، ربما الأميركان كان لهم أيضا حضور في ذلك الوقت وحصل هذا الذي حصل وهو طبعا جريمة بشعة بكل المقاييس لم تستهدف الإمامين الجليلين وإنما استهدفت الإسلام استهدفت الدين استهدفت الوحدة الوطنية للعراقيين..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: طيب مِن مصلحة مَن استهداف الوحدة الوطنية؟

محمد عياش الكبيسي [متابعاً]: هنالك عدة أطراف تستهدف الوحدة الوطنية مع الأسف الشديد في الداخل والخارج هنالك مَن لا يعجبه أن يرى عراق قويا وموحدا يرى أن هذا يتعارض مع مصلحته الإقليمية هنالك قوى في الداخل والخارج هنالك..

عبد العظيم محمد: طيب شيخ كل القيادات الدينية نحن نفهم أنكم تلقون اللائمة في كثير من الأحيان على الاحتلال والقوات الأميركية وهذه العملية تبدو وكأنها يعني الاحتلال والقوات الأميركية بعيدة كل البعد عن هذه العملية كل القيادات الدينية كانت تدفع باتجاه وحدة الصف عدم التعرض للآخر، إذاً مَن وراء هذه العملية؟

محمد عياش الكبيسي: هذا هو الأمر الطبيعي أن القيادات الدينية لا يمكن أن ترسل برسالة أن الدين هو سبب الفتنة وأنه هو سبب ضياع البلد وتفريق البلد، موقف علماء الدين هذا هو موقفهم الطبيعي لكن هنالك مع الأسف الشديد مَن عنده قدرة على أن يبيع العراق للشرق أو للغرب مقابل أن يحصل على مناصب ومصالح شخصية.

عبد العظيم محمد: طيب نسمع إلى.. أعود إليك مرة أخرى لكن نسمع إلى رأي الشيخ عبد الهادي الدراجي في هذه النقطة، شيخ عبد الهادي استمعت إلى ما قاله الشيخ محمد عياش هو يذهب إلى أن العملية مفتعلة، هل تتفق معه في هذا الرأي من مصلحة من افتعال هذه الفتنة.

عبد الهادي الدراجي– قيادي في التيار الصدري: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، عظَّم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا الجلل ألا وهو استهداف مرقد الإمام العسكري ومرقد الإمام الهادي واستهداف مساجد المسلمين عامة، السلام عليك وعلى ضيفك الكريم الشيخ محمد عياش الكبيسي.

عبد العظيم محمد: عليكم السلام.

محمد عياش الكبيسي: عليكم السلام.

"
الذي حصل من إجرام وتعدٍ على مقدسات المسلمين سواء كانت للشيعة أم السنة إنما هو أمر مفتعل وتدبير من المخابرات الإسرائيلية والاحتلال
"
عبدالهادي الدراجي

عبد الهادي الدراجي: لا شك أنني أتفق مع سماحة الشيخ محمد عياش في أن الذي حصل من إجرام والذي حصل من تعدٍ على مقدسات المسلمين سواء كانت قبور أئمتنا أو مراقد أئمتنا عليهم السلام أو استهداف مساجد اخوتنا من أهل السنة أو استهداف الحسينيات بصورة عامة إنما هو أمر مفتعل وهذا ما أكده سماحة السيد القائد السيد مقتدى الصدر اليوم في خطابه الذي ألقاه عند وصوله إلى البصرة وبالتالي أعتقد أنه كما قال أخبرني ثقةً من أن وجود قوات الاحتلال في تلك المنطقة وفي تلك الليلة كان أيضاً عاملا مساعدا وأساسي لتوفير أجنده مرتبطة بالتكفيريين ومرتبطة بالذين ينصبون العداء للإسلام والمسلمين بصورة عامة وعندما أقول الإسلام والمسلمين لا أعني جهة بحد ذاتها وإنما كل المنطقة سواء كانت المنطقة الجنوبية أو المنطقة الغربية أو أي منطقة من مناطق العراق إنما هي مستهدَفة من قِبل الاحتلال ومن قبل المخابرات الإسرائيلية من قبل (CIA) من قبل الاحتلال من كل أبناء من كل الموجودين والذين لهم أجنده خاصة فأنا أتفق أن هذه قضية مفتعلة ومدبرة ولها خطط مستقبلية وخطط آنية ولا زالت تتحرك في أرض العراق لإحداث فتنة ما بين طوائف الشعب العراقي لكن بفضل الله سبحانه وتعالى بعد غياب نوعاً ما الوعي السياسي بل قل الوعي السياسي وغيابه عن الساحة العراقية لازال الوعي الديني القيادي ورجال الدين بفضل الله سبحانه وتعالى سُنة وشيعة يؤكدون على التلاحم يؤكدون على الأخوة رغم أن الاعتداءات ثقيلة علينا، أنا أعتقد أن الغرب أراد أن ينسينا قضية الاعتداء على شخص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، أراد أن يحول المعركة أيضاً إلى ساحة العراق باعتبار أن العراق ساحة مفتوحة لممارسة العنف ساحة مفتوحة للإرهاب ساحة مفتوحة لممارسات الاحتلال فبالتالي أقدم على ضرب القبتين، أقدم على ضرب القبة الشريفة للإمامين العسكريين وأقدم أيضاً على ما حصل من مساجد المسلمين من خلال هذه الأجندات التي تحدثنا عنها لكي ينسينا ألمنا ومصابنا برسول الله صلى الله عليه وآله ويحول ساحة المعركة إلى المسلمين فوَّت قادة الدين باجتماعهم البارحة الاخوة من هيئة علماء المسلمين الأخوة في الوقف السني أيضاً، الخط الصدري باعتبار أن سماحة السيد أمر بتشكيل هذه اللجنة، كل ذلك فوت الفرصة على أولئك الذين يحاولون من هنا وهنالك إرساء التهمة بالسنة أو إرساء التهمة بالشيعة وإنما أقول إن الذي تحدث عنه سماحة الشيخ هو أن هذه الفتنة يُراد من قِبل الولايات المتحدة ومن غير الولايات المتحدة تحقيقها داخل العراق لهذا طالب سماحة السيد اليوم من خلال بيانه الذي ألقاه خروج قوات الاحتلال أو جدولة الاحتلال لأنها السبب الأكيد والمباشر في إحداث هذه الفتنة..

عبد العظيم محمد: لكن شيخ عبد الهادي لو سمحت لي.. يعني الصورة التي تلت أحداث تفجير مرقد الإمامين الجليلين في سمراء كانت وكأنه هناك يعني نوع من الانفراط في عقد الوحدة الوطنية العراقية هناك توتر كان في عموم العراق يعني.. مَن يتحمل مسؤولة هذا التوتر؟ لماذا القيادات الدينية تأخرت في تحركها؟

عبد الهادي الدراجي: لا لم تتوقف القيادات الدينية في تحركها بل منذ اللحظة الأولى نحن في مكتب السيد الشهيد الصدر سارعنا إلى لمّ أبناء الشعب العراقي وقاعدة التيار الصدري وتحدثت أنا والأخ السيد فاضل الشرع وغيرهم من الأخوة في قيادات التيار الصدري وبحضور مدير مكتب الشهيد الصدر وألقينا بيانات وخطابات تهدئة ودعونا الشعب العراقي إلى أن يتكاتف فيما بينه ويتآزر ورغم أن هنالك بعض الذين وجدناهم يتحركون، البارحة مثلاً وجدنا أشخاصا يتحدثون باسم جيش الإمام المهدي ولكن جيش الإمام المهدي منهم بعيد وبالتالي فإن.. الذي أعتقده أن الذي حصل هو ليس تباطؤ الحركات الدينية وإنما أعتقد أن الحركات الدينية والقيادات الدينية تحركت بصورة مستمرة لأجل درء الفتنة، لهذا عُقد البارحة الاجتماع فيما بيننا وبين الأخوة في هيئة علماء المسلمين ووضعنا نقاط اشتراك مهمة، من ضمن هذه النقاط المهمة هو التبرؤ من هذه الأعمال، إدانة الفعل الإجرامي الذي حصل على الإمامين وكذلك الذي حصل على المساجد فهذا يدلل على أن الشارع الديني والقيادات الدينية لم تكن متباطئة المرجعيات الدينية في النجف الأشرف أصدرت بياناً حرَّمت فيه الاعتداء على المساجد وحرَّمت فيه الاعتداء على كل المسلمين وبالتالي حملت الحكومة مسؤولية ما يجري من تباطؤ في الوضع الأمني وأيضاً تباطؤ في وضع الحماية في المراقد وأيضاً مساجد المسلمين،

الذي أعتقد أن القيادات الدينية بفضل الله لا زالت واعية لحركة الاحتلال ولحركة النواصب ولحركة التكفيريين الذين لهم أجندة مرتبطة طبعا لا يرتبطون بجهة إسلامية وإنما يرتبطون بجهات أخرى..

عبد العظيم محمد: سنتحدث شيخ أكثر عن موضوع مشروع الإنقاذ الذي تحدثتم إليه لكن أريد أن أسأل شيخ محمد هل كنا على وشك حرب أهلية؟

محمد عياش الكبيسي: هذا ما كان يخطط له المحتل وهو ما كانت تخطط له المخابرات التي لها مصلحة في إبقاء العراق كما قلت ضعيفا ومفتتا، لكن وعي الشعب العراقي إن شاء الله أسمى بكثير من هذه المخططات، يعني أنا أذكِّر أن التيار الصدري جيش المهدي قدموا شهداء في الدفاع عن العراق في معركة النجف واختلط دمهم بدماء أبناء الأنبار، أبناء الفلوجة بصورة خاصة هذا الموقف يجب أن لا ينسى ولا يمكن أن يُنسى واجتماع الأخوة في التيار الصدري مع هيئة علماء المسلمين هذا هو الأصل يعني هذا ليس غريبا ولذلك أنا أعتقد ما حصل من أخطاء من بعض التصريحات أو من بعض التصرفات ينبغي أن لا يؤخذ على أنه هذا هو الوضع الطبيعي، أنا كنت متفائلا جدا أن الأخوة الذين اختلط دمهم في الدفاع عن العراق لا يمكن أن يفرطوا بوحدتهم وبوحدة العراق، أنا سني والآخر شيعي هذا ليس مبررا للاقتتال الداخلي ليس مبررا لتقسيم العراق وتفتيت العراق وإلقاء العراق في الحضن الصهيوني الأميركي..

عبد العظيم محمد: شيخ، هناك توتر لا يمكن نكرانه في الشارع العراقي يعني هو.. هل أسباب هذا التوتر هي أسباب مذهبية طائفية أم هي أسباب لها تداعيات سياسية؟

محمد عياش الكبيسي: أنا أعتقد بأنه ليس هنالك مشكل طائفي حقيقي في العراق، هنالك أجندة سياسية داخلية وخارجية ممكن أن تستخدم الخطاب الطائفي للوصول إلى أهدافها، ليس هنالك مشكل طائفي حقيقي في العراق، نحن في العراق لا نعرف شيئا اسمه الاحتراب الطائفي لم يحصل هذا في كل تاريخ العراق..

عبد العظيم محمد: إذاً ما هي المشكلة؟

محمد عياش الكبيسي: لماذا الآن؟

عبد العظيم محمد: الآن ما هي المشكلة؟

محمد عياش الكبيسي: المشكلة بدأت بالاحتلال، الاحتلال جاء بسياسة معينة جاء بمشروع معين ومع الأسف الشديد استطاع أن يستخدم بعض الأشخاص وبعض اللافتات من هنا ومن هناك ولذلك فأنا أقول بهذه المناسبة بعد مضي ثلاث سنوات على الاحتلال لقد آن الأوان أن يقول العراقيون كلهم كلمتهم صراحة وواضحة أن مشروع الاحتلال ومشروع القادمين مع الاحتلال قد فشل ولم يستطيعوا أن يحققوا أي شيء لمصلحة العراق، دعاوى التحرير ودعاوى الحرية ودعاوى حقوق الإنسان كلها مُزقت على أرض العراق، لم يعد أمام العراقيين إلا الاتفاق على مشروع إنقاذ حقيقي يلتقي فيه كل العراقيين المخلصين المؤمنين بوحدة العراق والمؤمنين بالتعايش الحقيقي بين كل مكونات الشعب العراقي..

عبد العظيم محمد: هو مشروع الإنقاذ ربما تم الاتفاق عليه بين هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري يوم أمس.. سنتحدث عن مشروع الإنقاذ وعن بعض النقاط الأخرى ومع ما يتسع به الوقت لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نخصصها حول تداعيات تفجير سامراء وما تلته من أحداث، شيخ عبد الهادي الدراجي من بغداد سألت قبل قليل الدكتور محمد عياش حول هل هناك مشكلة طائفية في العراق؟ ما رأيك في هذه القضية، هناك من يقول إن هناك مشكلة طائفية في الشارع العراقي هي التي تفجرت مع بروز أي مشكلة تتفجر ربما هذه المشكلة؟



الدعوة لوحدة عراقية طائفية

عبد الهادي الدراجي: يعني هنالك جانبان من الإجابة على هذا السؤال، الجانب الأول هو أن المشكلة لا تكمن في رجال الدين وقادة الدين فلذلك النوع الطائفي من خلال خطاب رجال الدين لا أعتقد أنه موجود في هذه الساحة وكما يقولون هو سلبي بانتفاء الموضوع فأعتقد أن رجال الدين بفضل الله سبحانه وتعالى ومن خلال خطاباتهم ومن خلال وعيهم الديني والعقائدي استطاعوا لحد الآن أن يفوِّتوا الفرصة على كل مَن يريد إحداث هذا الخطاب الطائفي لكنه أعتقد أن الخطاب الطائفي السياسي إن صح التعبير هذا هو الذي يؤجج من الشارع، كما تعلم أن العراق فيه ساحة كل حزب بما لديهم فرحون فالذي أعتقد أن بعض الخطابات السياسية هي التي سخنت الموقف لهذا لحد الآن أنت لا تستطيع أن تعطي أن الحكومة هل ستتوصل إلى اتفاق وطني بحيث إن الحكومة تكون وطنية أم أن الحكومة ستكون على استحقاق انتخابي أو على استحقاق الأكثرية أو ما شابه ذلك؟ فالذي أعتقده أن الخطاب السياسي عند البعض والذين سمعناهم بتصريحاتهم النارية هو الذي أجج من الموقف وهو الذي أضاف الزيت على النار فتسبب الوضع في أراضي المحتلين هذا لم أجد دبابة أميركية ولم أجد مدرعة أميركية ولم أجد طائرة أميركية في الوقت الذي حصلت فيه بعض الفتن لم نجدها في الشارع وتركوا الوضع كما رأيتموه من فوضى وعدم استتباب أمني، في الوقت الذي نرى أنه في ساحة الهدوء نرى الاعتقالات المستمرة ونرى تطويق المناطق ونرى القتلى يوميا بسبب المحتل الذي أعتقد أن الخطاب الطائفي مزود بتحركات السفير الأميركي زلماي خليل زاد من هذه الجهة إلى هذه الجهة هو الذي يريد أن يحقق هذه الفتنة لكن ما دام أن هنالك حكومة ظلم إن صح التعبير وما دام هنالك سيادة ظلم اسمها القيادات الدينية التي تتحرك بوعي رسالي وبوعي قيادي وبوعي ديني واضعة القرآن نُصب عينها وواضعة النبي صلى الله عليه وآله وكل ما أعطاه نُصب عينها أعتقد أنها لا يمكن أن تفرق بين ذاك وذاك بين هذا وذاك من خلال وعيهم بحملات..

عبد العظيم محمد: طيب شيخ عبد الهادي هذه القيادات الدينية التي تتحدث عنها وضعت يوم أمس مشروع إنقاذ وطني كما أنت سميته، ما هو هذا المشروع هل تعتقد أنه مشروع جاد سيتفق عليه كل العراقيين؟

عبد الهادي الدراجي: والله نحن نضع بين أيدي كل من يريد للعراق خيرا ويريد لهذا البلد أن يستقر ولكل السياسيين الذين يوجد منهم نخبة طيبة إن شاء الله نضع بين أيديهم هذا الميثاق الذي وضعناه بيننا وبين الأخوة ونقول لهم تحملوا مسؤولياتكم، نعم إذا عارض المحتل، نعم إذا عارضت بعض الدول التي تريد مصالحها الخاصة والتي لها أجنده معينة ولها ارتباطات معينة، نعم إذا عارضت هذه القوي ممكن أن تعرقل هذه المسيرة الوطنية، نريد للسياسي أن يستقر في مكانه على أساس وطني وعلى أساس توحيدي ونريد للعقائدي والرجل الدين ورجل المرحلة ورجل الشريعة أن يستقر على خطاب ديني موحد وخطاب سياسي موحد، العراق منذ الأزمان الغابرة إلى الآن بلد مستقر، لم يكن هنالك سنيا وشيعيا أبدا وإنما كان هنالك عراقي حتى سمعنا من الأخ السني أنه يجاور الأخ الشيعي مدة خمسة وثلاثون عاما لا يعلم أنه مثلا إنه شيعي أو سني ولا يعلم أنه في الدائرة كذا التي يقضي فيها دوامه إن هذا سني أو شيعي الذي نريده هذا المشروع.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ هو حقيقة المشهد العراقي هو التوافق السني الشيعي شيخ محمد المشروع إنقاذ الوطني كيف يمكن لهذا المشروع أن ينجح؟

عبد الهادي الدراجي: هو مشروع الميثاق.

"
على بن أبي طالب ليس للشيعة فقط وعمر بن الخطاب ليس للسنة فقط العراقيون يحتاجون إلى خطاب توحيدي كما يحتاجون إلى رؤية واضحة لهذه الأمور
"
محمد عياش الكبيسي

محمد عياش الكبيسي: أنا اعتقد إذا توافرت النوايا الحسنة فهذه البداية وهي موجودة إن شاء الله لدى الكثير من التيارات التي التقت واجتمعت الخطاب الشارع العراقي شارع عاطفي كما هو معلوم ومرتبط دينيا الكلمة قد تفهم بأشكال مختلفة لذلك يجب أن نكون دقيقين في الخطاب، بعض الناس يستخدمون كلمة الروافد يطلقونها على المذهب الشيعي وبعض الأخوة في الشيعة يطلقون مثلا كلمة النواصب مثل ما سمعت من فضيلة الشيخ وطبعا هو لا يقصد السنة لكنه قد تفهم إنها حالة احتراب بالمصطلحات، نحن ننكر استخدام كلمة الروافد ننكر استخدام كلمة النواصب ننكر استخدام أي خطاب طائفي البيت الشيعي والبيت السني، ننكر استخدام وسائل الإعلام للتأجيج الطائفي، أنا أتابع بعض وسائل الإعلام العراقية الرسمية مع الأسف فيها سب للصحابة وهذا بلا شك يثير التوتر وهنالك مثلا بعض المنشورات وبعض المنتديات التي تصنَّف على أنها تكفيرية وإرهابية تمارس هجوما يعني بشعا على الشيعة وعلى رموز التشيع حتى رأيت ما يشبه التشفي بما يحصل في الحسينييات أو بما يحصل في مواكب العزاء، يا أخي هذه جرائم بكل المقاييس، استهداف على الهادي والحسن العسكري واستهداف المساجد السنية مع العلم أني أتحفظ عن كلمة مساجد سنية وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا والأئمة هؤلاء لا يجوز لشخص أن يقول هؤلاء أئمتنا لأن هؤلاء أئمتنا المسلمين يعني الإمام على الهادي والإمام الحسن العسكري اقرأ ما كتب عنهم علماؤنا السنة، على ابن أبي طالب ليس للشيعة فقط وعمر بن الخطاب ليس للسنة فقط يعني نحتاج إلى خطاب توحيدي كما نحتاج إلي رؤية واضحة.

عبد العظيم محمد: نأمل أن يستمر هذا الخطاب بهذا النفس الوحدوي، أشكرك جزيل الشكر الشيخ محمد عياش الكبيسي ممثل هيئة علماء المسلمين في الخارج كما أشكر الشيخ عبد الهادي الدراجي القيادي في التيار الصدري على هذه المشاركة ونأسف لضيق الوقت، سامراء العراقية التي كانت في واجهة الأحداث الأخيرة فُجعت مرتين هذا الأسبوع، الثانية استشهاد الزميلة أطوار بهجت الصحفية الألمعية التي عاشت معنا وعشنا معها أوقاتا في بغداد الجريحة، أبرز ما يميزها حضور أطوار كصحفية متميزة وأديبة شاهدة وإنسانية حاضرة، صحيح أن أطوار رحلت لكنها بالتأكيد تركت أثرا في كل مَن عرفها، لعلكِ يا أطوار الرابحة الوحيدة من بيننا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ندعو الله أن يكون نُزُلَكِ.

[شريط مسجل]

أطوار بهجت: لا فرق أن تعالي التكبير من هنا أو قرعت نواقص هذه الكنيسة من هناك كل الصلاة تحضنها أرض العراق لا فرق أن توجهت إليه سبحانه مبتدأ بسم الله الرحمن الرحيم أو تضرعت إليه المجد لله في العلا وعلى الأرض السلام، تعددت الأسباب والموت واحد لكن الحزن ليس بواحد أبدا لا سيما إذا خسرت الابن والزوجة برصاصة اشتبهت فيهم أو ربما ضلت طريقها إلي هدفها لتكون حصتهم، إذاً ما زالت الحياة متواصلة في العراق وبالتأكيد مازال في المشهد الكثير من التفاصيل لكن هذا ما سُمح به الوقت موعدنا وإياكم في الأسبوع القادم وحلقة جديدة من المشهد العراقي، إلى اللقاء.