- خطر الطائفية وسبل إيجاد مشروع وطني موحد
- خيارات القضية السياسية والأزمة الأمنية

عبد العظيم محمد: أصبح مستهجن وغير مقبول في العراق هذه الأيام الخطاب الوطني الوحدوي حتى النخب السياسية فضلا عن الدنيا صار خطابها طائفي بامتياز إما تماشياً مع واقع طائفي متوتر أو ربما دفع للشارع بهذا الاتجاه لإيجاد أكبر ما يمكن من الحشد الحزبي أو المذهبي المؤيِّد في زمن السباق المحموم على المصالح الذاتية والحزبية والمذهبية والقومية، طبعا هذا الوضع لم يخلو من استثناء لكنه استثناء محدود نطاق حركته لا يحظى بذلك الدعم والإمكانيات التي تؤهله للمنافسة مع المشاريع الأخرى، كل الدراسات والمراجعات للشأن العراقي في الأيام الماضية عكست حقيقة ما يعنيه الشعب العراقي من وضع مدمر ومهدد للانقسام، حتى المؤتمرات والنقاشات النخبوية لا يبدو أن لديها أي أمل في مخرج قريب المهم ربما في هذا الوقت أن تكون نوايا إيجاد الحل تكون صادقة سواء من دول الجوار أو من قوى الداخل العراقي بكل توجهاتها وحتى من الإدارة الأميركية، في حلقة اليوم من المشهد العراقي سنحاول قراءة الواقع العراقي وآفاق المرحلة القادمة ومخارجها مع الباحث والكاتب الصحفي الأستاذ وليد الزبيدي لكننا نبدأ وكالعادة بتقرير حامد حديد يلقي الضوء على طبيعة المواقف السياسية والمذهبية مما يجري في العراق.

خطر الطائفية وسبل إيجاد مشروع وطني موحد

[تقرير مسجل]

حامد حديد: على مدى نحو أربعة سنوات ظلت القوى السياسية العراقية تختلف في نظرتها إلى طبيعة الصراع الدائر على الساحة العراقية فبعضها يرى أن الصراع سياسي تديره قوى سياسية تستخدم الطائفة والمذهب أدوات لتحقيق مصالح حزبية وشخصية ضيقة تصب في خدمة أجندة إقليمية، بينما يرى آخرون هم جزء من العملية السياسية أن الصراع بدأ سياسي وانتهى طائفي وأن العملية السياسية التي أريد لها أن تكون ديمقراطية توافقية انتهى بها المطاف إلى أن تكون طائفية بامتياز فالقوى العربية السنية التي اشتركت في العملية السياسية تحت حجة إعادة التوازن إليها وتصحيح مسارها وجدت نفسها في صدارة المتهمين لهذه العملية وللحكومة التي أفرزتها، بينما يرى الآخرون أن الصراع محصور بين جبهة المؤمنين بالعملية السياسية من جهة وجبهة الإرهابيين والتكفيريين والصداميين من جهة أخرى ومع إدراك الجميع لخطورة الدور الذي تقوم به دول الجوار العراقي في تغذية الصراع الداخلي والدفع به إلى منزلق الحرب الأهلية فإنهم اختلفوا في توصيف الدور الذي تنهض به هذه الدول ففي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات القيادات السنية لتتهم إيران بدعم الميليشيات الشيعية وبالوقوف وراء مشاريع تقسيم العراق التي تطرحها بعض القوى الشيعية فإن الآخرين ينفون عنها هذه الاتهامات ويرون في الدور الإيراني دور إيجابي داعم للعملية السياسية ولحكومة الوحدة الوطنية وبينما تنظر القوى الشيعية بعين الريبة إلى الدور الأردني والسعودي وترى في تصريحات بعض المسؤولين تحريض على الطائفية فإن القوى العربية السنية لطالما دعت الدول العربية إلى النهوض بدور يوازن الدور الإيراني في العراق ومع استمرار مسلسل العنف اليومي وتصاعد عمليات التطهير الطائفي والقتل والتهجير على الهوية التي تقوم بها بعض الجماعات المسلحة وفرق الموت والميليشيات الطائفية وعجز الحكومة والقوات الأميركية في الخروج بالعراق من مأزقه توالت المؤتمرات والندوات والدراسات حول العراق داخليا وخارجيا، مؤتمرات للمصالحة الوطنية وأخرى لتحريم الدم العراقي ونصرة الشعب العراقي وندوات ودراسات وتقارير لسياسيين وباحثين لم تفلح إلى الآن في إيجاد وصفة سحرية للخروج بالعراق من مأزقه الخطير.

عبد العظيم محمد: يبدو أن الحديث عن المشاريع الوطنية بحاجة إلى وصفة سحرية كما قال التقرير أستاذ وليد الزبيدي أبدأ معك بالحديث عن المشاريع الوطنية في العراق هل هناك فرصة لإيجاد مشروع وطني في العراق الآن في هذه اللحظة؟

وليد الزبيدي – كاتب متخصص في الشؤون العراقية: لنعيد قراءة ورسم ما حصل للعراق قبل الاحتلال وبعده بصورة سريعة ونصل للحالة التي نحن فيها كما يعلم الجميع بأن الولايات المتحدة الأميركية حاولت فرض العراق من الأمة العربية والإسلامية وحتى من المجتمع الدولي واستفردت به تحت ذرائع ومسميات ذات شقين الشق الأول موضوع أسلحة الدمار الشامل والتهديدات للأمن الدولي وتبين بأن هذه كذبة كما اعترفوا هم بها والشق الثاني بناء الديمقراطية في العراق وانتشار إلى الدول العربية والإسلامية والعالم، فلا الشق الأول تحقق ولا الشق الثاني أصبح له وجود الفوضى والدمار والخراب والرعب والإرهاب الذي يعيشه العراقيون الآن إضافة إلى ما أشرنا إليه بالنسبة للشق الأول فهذا التفرد في العراق نجد الآن حقيقة خلاصة الصورة أو خلاصة المشهد الآن في العراق أن الولايات المتحدة بدأت تنحسر وتنفرد بنفسها أي أن الآن المجتمع الدولي إضافة إلى العالمين العربي والإسلامي وحتى في الولايات المتحدة هناك مَن يضع خانة الجمهوريين في خانة تؤكد بأنهم هم انفردوا أو استفردوا بأنفسهم لكي يواجهوا ما ارتكبوه بحق العراق إذا نظرنا إلى هذه الحقيقة أقصد أن ينظر العراقيون بالدرجة الأولى بجميع نخبهم واتجاهاتهم سيكتشفون بأنهم بحاجة إلى معرفة ما الذي يجب أن يحصل والذي يجب أن يحصل هو مشروع وطني عراقي بعيداً عن جميع التوجهات والاتجاهات.

عبد العظيم محمد: طيب في ظل هذا الوضع القائم والتوتر الطائفي هل هناك أمل لوجود مشروع وطني هل هناك أرضية تسمح بوجود مشروع وطني؟

وليد الزبيدي: بالتأكيد هناك عاملان مهمان يعني يجب أن إذا أردنا أن ننزع هذه الحساسيات ونبتعد عن الفعل ورد الفعل غير المدروس بين هذا الطرف أو ذاك خاصة ما يتعلق بالخطاب الإعلامي والسياسي الذي يصل للأسف إلى حد الشتائم بين أطراف عراقية العاملان الأساسيان الأول هو كما أشرت الفشل التام للمشروع الأميركي الذي جاء للعراق سواء للذي أيده أو رفضه فعليه أن يوضع هذا المشروع الذي فشل بصورة عامة بعيداً عن التأثير على العقلية العراقية العقلية العلمية العقلية السياسية العشائرية الفردية الجانب الثاني العامل الثاني أن العراق يدمر ويخرب وهذا ما يقتنع به الجميع الآن لا أعتقد 0.5% ممكن أن يقتنع من العراقيين بأن العراق لا يدمر فتحت سطوة هاتين النقطتين أو العاملين لابد من الانتباه لمشروع وطني الآن الفرصة مواتية لكي يتحرك الجميع بهذا الاتجاه.

عبد العظيم محمد: طيب سؤال مهم هل هناك من فئة أو نخبة مؤهلة لقيادة أو صنع مشروع وطني خصوصاً إن يعني هناك كانت اتجاهات تحمل مشروع وطني مثل المؤتمر التأسيسي العراقي وغيرها من الاتجاهات هذه لم تجد لها أرضية ولا مجال في الواقع العراقي بمعنى أنها كانت مشاريع منحسرة وضيقة في مجالها فقط.

وليد الزبيدي: أنا أقول بأن المؤتمر التأسيسي وتجمعات كثيرة ونسبة كبيرة جداً من العراقيين أستطيع الجزم بأن أكثر من 95% من العراقيين لم يقبلوا بالاحتلال على الإطلاق وحتى الـ 5% كانوا يراهنون على ما وقعوا تحت سطوة سحر الإعلام الأميركي والمشاريع والهيمنة والهيبة الأميركية التي كانت ولكن الآن لابد من صياغة جديدة للصورة الوطنية العراقية ولكن إذا بدأنا بخطوة نحاول أن نقول بأن الذي وقف ضد الاحتلال هو الذي كان صحيح 100% وكل مَن صمت أو ربما دخل بالمشروع هو على خطأ 100% نحن نبدأ أيضاً بمشروع خاطئ المشروع الجديد يفترض أن يكون مظلة شاملة لكل العراقيين بعد أن شاهدوا هذا الخراب والدمار وأين تذهب السفينة العراقية إلى أي منحدر خطير عندما..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: طيب هو السؤال المهم من يستطيع أن يبني هذا المشروع هل هناك فئة أو نخبة عراقية قادرة على صنع هذا المشروع أو اتخاذ الخطوة الأولى باتجاه هذا المشروع؟

"
ما دام الاحتلال موجودا وما دامت توجود سياسة ومؤسسات عراقية تقبل بالاحتلال، فلا يمكن أن تتكون هناك تجمعات وطنية لأنها ستكون مقموعة من قبل الاحتلال ومن الجهات الرسمية
"
وليد الزبيدي: حقيقة هنا لابد أن نكون واقعيين وعمليين طالما بقي الاحتلال وطالما بقيت سياسة عراقية أو مؤسسات عراقية تؤيد أو تجامل أو تساند أو تقبل بالاحتلال فسنبقى في حيز قضية خطيرة جداً لأن أي تجمعات ستكون مقموعة من قبل الاحتلال ومن قبل الجهات الرسمية لأنها تتعارض مع ما تريده هذه الجهات أو مقتنعة به عليه أعتقد بأن المرحلة الأولى تتحقق إما أو إما أن تنتصر المقاومة العراقية وتطرد المحتل وهنا سيبرز اتجاه آخر يعني أن تكون في الواجهة عالقة لمرحلة المقاومة كمؤسسة تحل محل الاحتلال والمؤسسات الأخرى مع..

عبد العظيم محمد: سأتحدث معك في جزئية المقاومة لأن فيها إشكالية، إشكالية الهوية والعنوان غير معروف لكن أريد أن أبقى في نقطة الطائفية نعم.

وليد الزبيدي: نعم أنا هذه النقطة إما الثانية أن يبدأ الآن العراقيون وحسب المعلومات هناك تحرك الآن عدنا إلى العشيرة والقبيلة يعني لم نعد إلى رجال السياسة والمرجعيات الدينية هناك تحرك كبير من العشائر الوسط والجنوب وحتى العشائر الكردية الوطنية وهي كثيرة ما شاء الله جداً لخلق مثل هكذا جو أو هكذا تجمع وملامحه الأساسية أن يكون ضد كل خراب يعم العراق وضد كتقسيم ومع وحدة العراق ومستقبله.

عبد العظيم محمد: لكن يجب أن نعترف هناك حقيقة أن هناك حالة طائفية في الشارع العراقي الحديث عن الطائفية أو حتى من قبل السياسيين التحدث باسم الطائفية أصبح شيء طبيعي في الشارع العراقي السؤال مَن يتحمل مسؤولية الطائفية النخب السياسية أم الشارع العراقي؟

وليد الزبيدي: بالتأكيد الذي يتحمل بالدرجة الأولى هو الاحتلال يعني هذه ليست تهمة الاحتلال وضع تقسيمات..

عبد العظيم محمد: لكن يعني وضع كل شيء على شماعة الاحتلال ربما هذا تحميل للواقع أكثر مما يلزم يعني هناك قيادة عراقية هناك شارع عراقي هناك ملايين من العراقيين هل كل هذه الملايين تنقاد من الاحتلال منقادة من قبل الاحتلال؟

وليد الزبيدي: نعم.. نعم يعني العراقيون لم يخرجوا في مظاهرات مليونية يرفضوا تقسيمات الطائفية والعرقية في مجلس الحكم صحيح يعني النسبة الكبيرة كانوا يعتقدون بأن هذه تقسيمات إدارية لأن يتناسل منها هذا الفيض من الدماء والقتل والفرز والتهجير ولكن الآن أستطيع القول إن القبول بالطائفية أو القبول بمن حتى لو كان الشخص ضمن رقعة جغرافية ضمن حي سكني ضمن عشيرة ضمن عائلة مَن يتحدث بالطائفية أو مَن هناك مجاميع إجرامية من جميع الاتجاهات والأطراف تقتل وتسقف على الطائفة أو باسم الطائفة الجميع يفترض أن يبدؤون مرحلة الأولى لرفض هذا المرجعيات الدينية رؤساء القبائل أن يجاهروا بهذا الرفض والاستنكار وتسمية مَن يقوم بالقتل والاختطاف على الهوية بأنه مجرم من الدرجة الأولى.

عبد العظيم محمد: طيب نحن نتحدث عن المشروع الوطني وعن الوحدة الوطنية وأنت باحث متخصص في الشأن الوطني يعني ما الذي يفترض أو كيف يُبنى هذا المشروع الوطني يعني ما هي ملامح المشروع الوطني حتى يكون أرضية صالحة تلتقي عليها أو يلتقي عليها كل العراقيين؟

وليد الزبيدي: للأسف ترسخ في العراق ذهنية أو في لدى النخب والقيادات ومجاميع كثيرة واتجاهات قضية الإقصاء بين العراقيين والإقصاء أخطر ما يمكن أن يثير الطرف الذي يمكن أن يقع عليه هذا الحيف بحيث يستفز أو يستنفر ضد أي مشروع وطني أنا أعتقد بأن المشروع الوطني يجب أن يكون حقيقة بدون إقصاء واستيعابا لجميع الكفاءات العراقية والآن مؤهلين يعني العراق الآن مؤهل أكثر من أي مرحلة أخرى لأن تكون الكفاءات هي التي تقود البلد وأن يقبل الجميع بما هو مضاد 100% لقضية الإقصاء والتهميش لأن تعلمون أن الكفاءات العراقية أبعدت ودمرت والكفاءات السطحية التي أرادت أن تقود البلد على الأسس التي جاء بها الاحتلال أوصلتنا إلى عفوا إلى هذه النتيجة السيئة وإلى هذا الدمار والخراب عليه المشروع الوطني لابد أن يكون مشروعا صافيا شاملا يحتضن الجميع ويستفيد من جميع الخبرات والكفاءات.

عبد العظيم محمد: يعني أسس هذا المشروع أن يكون يحتضن كل العراقيين في إطار آخر خارج العراق كثير من القيادات السياسية العراقية وخصوصا السنة تُحمل إيران مسؤولية ما يجري من حرب طائفية في العراق يعني ما هدف إيران أن يكون البلد المجاور لها العراق بلد مضطرب بلد فيه فوضى أمنية هل هدف إيران هو إرباك الولايات المتحدة وهو هدف قصير أم لديها أهداف أخرى وبعيدة المدى في العراق وفي المنطقة؟

وليد الزبيدي: في البداية اصطلاح الزعامات من السنة أو غير ذلك أنا أعتقد الحيف وقع على الجميع يعني جميع مَن استهدف العراق وقع على الجميع فربما أعترض على أنه هذه التسميات وهذه بالنتيجة تضر لا تفيد في العراق الكفاءات العراقية من كل الأطراف والأطياف قتلوا وشُردوا وهُجروا وأقصوا من مناصبهم ولكن التدخل الإيراني كما يعلم الجميع هناك حديث واسع عن التدخل الإيراني وهناك ملامح أيضا كثيرة للتدخل الإيراني على صعيد مقاومة الاحتلال أو وقوف ضد الاحتلال هناك رأي يقول لو كان إيران تريد أن تؤذي أميركا على الأقل في المناطق الجنوبية القريبة الحدود من إيران وكما يتداول أن لديها تواجد استخباري وعسكري كثيف هناك أعتقد لطرد الاحتلال لو كانت إيران تريد أن تلعب هذه الورقة ضد القوات الأميركية النقطة الثانية المهمة وهي واضحة للعيان ليست اتهام في الواقع الجميع يستغربون يعني الذين يرصدون المشهد السياسي بدقة يعني كيف الحكومة الإيرانية تتحدث بقوة ضد المشروع الأميركي وتعتبر الولايات المتحدة الشيطان الأكبر والجميع يعني يعرفون بدقة أن ما يجري في العراق عملية سياسية تخدم الإدارة الأميركية ومشروعها الكوني ولكن الحكومة الإيرانية تؤيد العملية السياسية وأيضا للأسف أيدت مشروع أخطر وهو الفدرالية الذي هو يقسم العراق.

عبد العظيم محمد: يعني تقول إنها تلتقي المصالح الأميركية والأميركية في هدف واحد..

وليد الزبيدي: الأميركية والإيرانية..

عبد العظيم محمد: والإيرانية تلتقي في..

وليد الزبيدي: هناك من يتحدث عن مصالح إيرانية أخرى تخص الشعب الإيراني هنا إشكالية يعني يجب أن ينتبه إليها العراقيون جميعا إذا كانت إيران تحاول أن تمازج وتعمل صياغات مهمة مع المجتمع الدولي لخدمة المشروع النووي الإيراني الذي له أبعاد كثيرة المشكلة بالعراقيين الذين لا يفكرون حتى بالوحدة الوطنية وليس بالتنمية الآن لأجل المحافظة أنا أعتقد يجب أن نستفيد من الرؤية الإيرانية للمحافظة على الوحدة العراقية وعلى التزامها بالمجتمع العربي.

عبد العظيم محمد: وهذه الوحدة العراقية خيارات عراقية بالتأكيد سأتحدث معك عن القضية السياسية وخياراتها الجديدة والمشاريع الأمنية وقضية المقاومة التي تحدثت عنها لكن بعد فاصل قصير، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

خيارات القضية السياسية والأزمة الأمنية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي يتحدث فيها الأستاذ وليد الزبيدي الباحث المتخصص في الشؤون العراقية نراجع معه الواقع والمستجدات في الشارع العراقي، أستاذ وليد العملية السياسية القادمة في العراق نحن تحدثنا عن الوضع الطائفي المتوتر في العراق العملية السياسية في العراق ألا يمكن أن إيجاد حلول داخل هذه العملية السياسية وبالتالي إيجاد مخرج للشأن العراقي بشكل عام؟

وليد الزبيدي: الحقيقة نأخذ شيء سريع عن العملية السياسية العملية السياسية باختصار بسيط أنه استندت إلى الانتخابات، الانتخابات كانت مرفوضة من قبل الإدارة الأميركية حتى مطلع عام 2004 بحجتين الأولى عدم وجود أمن والثاني عدم وجود إحصاء سكاني ولكن بعد معركة الفلوجة الأولى وهزيمة القوات الأميركية وإقرارها بأنها أمام مقاومة عراقية شرسة اختلف المنهج الأميركي أي تغير حصل تغير كبير جاء نغروبونتي وجاء معه الشر الأميركي بكل استخباراتها وعقليتها التي تحاول أن عفوا أن تضرب العراقيين فاتجهت إلى اتجاهين الأول باتجاه عملية سياسية والثاني باتجاه مزيد من العمليات العسكرية ضد المقاومة فالعملية العسكرية كما يعلم الجميع فشلت لأنه أزداد الوضع الأمني بالنسبة لهم سوء والعملية السياسية كما يعرف الجميع خلال عشرة أشهر ونصف هذه العملية التي كانت مرفوضة من الإدارة الأميركية أقل من سنة عشرة أشهر ونصف جرت الانتخابات الأولى وجرى إعداد الدستور مسودته التصويت عليه وجرت الانتخابات الثانية في الواقع أقل من سنة جرت ثلاث عمليات كانت مرفوضة من قبل الإدارة الأميركية بحجتين كما قلت وهاتان الحجتان لم يتحقق منها شيء لا الأمن ولا الإحصاء بالعكس الأمن كان أسوأ عليه يجب أن يفهم العراقيون جميعا وبتجرد بأن هذا التسارع والركض في العملية السياسية هو لخدمة المشروع الأميركي وضد المشروع الوطني العراقي وبالتالي نجد الآن وهذا يعني كمحلل ومراقب مستقل حذرت منه كثيرا وقبل العملية السياسية وحذرت خطورة أين تذهب أميركا بالعملية السياسية الآن نحن وصلنا إلى العملية السياسية التي قسمت تحاول أن تقسم العراق الآن الدماء والقتل الأجهزة الأمنية التي بنيت وقسمت على أساس طائفي وعرقي وهذا ما يضر بالمصلحة العراقية.

عبد العظيم محمد: طيب هناك يعني حلول تطرح الآن عند النخب السياسية العراقية هناك فكرة لتشكيل تكتل سياسي يضم المجلس الأعلى والحزب الإسلامي والحزبان الكرديان والالتفاف على التيار الصدري باعتباره كما تقول الإدارة الأميركية أنه حل محل القاعدة في الحرب الطائفية والعنف الذي يجري في العراق باعتقادك مثل هذا التكتل هل يمكن أن يخفف من حدة التوتر الطائفي في العراق؟

"
الحلول العرجاء والتخدير لا تقدم شيئا للعراق بل تقدم المزيد من القتل والدمار والاتجاه إلى فقدان الكثير من الشباب العراقي
"
وليد الزبيدي: يعني هذا المشروع حقيقة هو إعادة طبخ الأكل كما يقال في قدْر آخر يعني ما الجديد في هذا يعني الآن العراق هذه الحلول العرجاء والتخدير بمادة من نوع إكسباير في الواقع لا تقدم شيء للعراق بل تقدم المزيد من القتل والدمار والاتجاه إلى فقدان الكثير من الشباب العراقي وفرص بناء هذا البلد إذا كان هناك إعادة تشكيلات أنا أريد أن أفهم ما الذي سيحصل؟ القضية الآن يعني يجب أن نفهم بأن هناك قوتان يعني هناك قوتان مهمتان في العراق قوات الاحتلال وقوة المقاومة أي مشروع لا يأخذ بنظر الاعتبار إخراج الاحتلال والاتفاق مع المقاومة باعتبارها القوة العسكرية الأقوى الآن في العراق أعتقد بأن هذه المشاريع سوف تذهب بنا للمجهول..

عبد العظيم محمد: كأنك تقول إن المخرج ربما يكون على يد المقاومة لكن البعض يقول إن مشروع المقاومة كان في الأول هو مشروع نبيل يستهدف الاحتلال وطرده من العراق تحرير العراق لكن هذه المقاومة انحرفت باتجاه الحرب الطائفية وأصبحت جزء من الحرب الطائفية وبالتالي أصبحت يعني في مساواة المليشيات المسلحة المتهمة بالطائفية في العراق؟

وليد الزبيدي: يعني هذا الاتهام لا يستند إلى واقع المقاومة العراقية مؤسسة الآن متكاملة وهذا ليس من عندي الذي يرجع إلى بياناتهم وأدبياتهم يجد ذلك أعتقد أن الذي حصل خلال هذا العام وابتداء من المؤامرة الخطيرة التي قادتها ونفذتها الإدارة الأميركية بالتعاون مع أجهزة أمنية معروفة عراقية وهي تفجير القبتين في سامراء أريد منها إشعال الفتنة الطائفية وبالتحديد أريد منها جر المقاومة العراقية إلى ضرب مناطق بعينها ولكن هناك بيانات واضحة ومعروفة من قبل المقاومة العراقية رفضت الانجرار ولم تقبل ويعني ضد أي عملية قتل على الهوية وسلاح المقاومة كما هو معلن وواضح واضح من خلال العمليات الكثيرة التي ازدادت ضد قوات الاحتلال أنها موجهة إلى قوات الاحتلال بعينها لطردها والتخلص منها لأنها أساس الشر في العراق الذي تناسل.. كل هذه الشرور..

عبد العظيم محمد: طيب أنت أستاذ وليد تقول بأن المقاومة أصبحت مؤسسة متكاملة والبعض يعني لا يقتنع بهذا الكلام وخصوصا يعني السياسيين العراقيين في الحكومة العراقية يتساءلون عن حقيقة هذه المقاومة كيف يمكن أن يُعترف بالمقاومة لا وجود لمشروع سياسي واضح لها شخوصها غير معروفة قياداتها غير معروفة؟

وليد الزبيدي: يعني موضوع القيادات والوضوح أعتقد هذا منطق عندما كانت الحرب الباردة بين القطبين عندما تحصل المقاومة مثلا في فيتنام ضد القوات الأميركية هناك مَن يحتضن فيها الدول الأخرى أنا باحث وأقرأ وأتابع أعطني مدينة واحدة الآن تحتضن مَن يقول أنا في المقاومة العراقية الآن الهيمنة أميركية وإن بدأت تنهار هذه الهيمنة، موضوع المشروع السياسي أنا أستغرب لهذا الطرح يعني أسمعه كثيرا في العراق هناك مشروعان مشروع أميركي يحتل العراق لينفذ أجندة أميركية ومشروع مضاد هو إخراج الاحتلال مشروع المقاومة هو إخراج الاحتلال أما البرنامج والتفاصيل فهذه بالتأكيد عندما يخرج الخطر الأكبر فلا أعتقد أن هناك مشكلة مشروع وطني المقاومة يقولون بأننا مقاومة نريد أن نحرر العراق ونحافظ على وحدته ونحرص على جميع أبنائه هذا خطاب المقاومة في بياناتهم جميع بياناتهم إذا هذا هو المشروع السياسي يعني ليس هناك غموض وارتباك في هذه المسألة.

عبد العظيم محمد: طيب يعني هذا الكلام ربما يكون مقنع للبعض لكنه لا يكون مقنع لآخر لا يريد الاعتراف بمثل هذه المقاومة، الأستاذ وليد الزبيدي الكاتب والباحث المتخصص في الشأن العراقي أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدي أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.