- موقف القوى العراقية من مؤتمرات الحل
- أهداف مؤتمر تركيا لنصرة الشعب العراقي

عبد العظيم محمد: النتيجة التي خلص إليها تقرير بيكر هاملتون أن الوضع في العراق خطير ومميت علما أن لا أحد داخل العراق وخارجه يقول غير ذلك والحقيقة الصعبة أن لا حل يبدو في الأفق وكل الأطراف العراقية متفقين ومختلفين يرون أن الوجود الأجنبي أحد أهم المشاكل التي يعاني منها العراق، ثم التباين الحاد في المواقف لأصحاب الرأي في العراق، مصالحة وطنية وميثاق شرف ووثيقة عهد وغيرها من الاتفاقات التي لم تثمر شيئا لصالح الملف الأمني والتناحر الطائفي الذي تشهده الساحة العراقية، مع ذلك المحاولات مستمرة، أحد هذه المحاولات مؤتمر يُعقد في تركيا وتحديدا في مدينة اسطنبول تحت عنوان نصرة الشعب العراقي ربما الجديد فيه أنه لا يعقد برعاية دولة رسمية وإنما بجهود عراقية وإسلامية تتبنى مواقف تجميعية توحيدية، الهدف منها كما يقول منظمو المؤتمر توحيد المواقف بعيدا عن رؤية الاحتلال الأميركي في العراق وأعوانه، فكرة عقد مؤتمر دولي عن العراق ومؤتمر نصرة الشعب العراقي في اسطنبول موضوع حوارنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي مع الدكتور محمد عياش الكبيسي ممثل هيئة علماء المسلمين خارج العراق، قبل الحوار نبدأ أولا مع هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

موقف القوى العراقية من مؤتمرات الحل

[تقرير مسجل]

حامد حديد: ما إن انطلق ركب العملية السياسية في العراق حتى انقسمت القوى العراقية حولها لتنطلق مع هذا الانقسام الدعوات لإلحاق أو محاولة إلحاق الرافضين بركبها وهي دعوات تصاعدت في الخارج والداخل طرديا مع تصاعد الخط البياني لعمليات العنف الطائفي وبعد أن أيقن الجميع أن حل مشاكل العراق سياسيا وليس عسكريا جاءت تصريحات رئيس الحكومة نوري المالكي قبل أيام حول مؤتمر للقوى السياسية يُعقد منتصف الشهر الجاري في بغداد، هيئة علماء المسلمين في العراق وعلى لسان ناطقها الرسمي محمد بشار الفيضي رفضت المشاركة في المؤتمر، فالهيئة ترى أن المؤتمر سيولد ميتا لأنه لن يأتي بجديد سيما وأن المالكي سعى من وراء هذه المؤتمرات إلى دعم حكومته المتهالكة التي لا تعترف الهيئة بها ودعت أكثر من مرة إلى إسقاطها وطالبت الدول العربية والمجتمع الدولي بسحب الاعتراف بها لأنه بنظرها غير شرعية كونها حكومة احتلال، قوى عراقية أخرى دعت إلى تشكيل جبهة لإنقاذ العراق وتطالب بتغيير الحكومة الحالية يرى البعض أن موقفها من المؤتمر أقرب إلى الرفض منه إلى الموافقة لأن هذه القوى لا ترى جدية حقيقية في كل خطوة تخطوها الحكومة، سعي الحكومة إلى دعوة بعض القيادات البعثية للحضور للمؤتمر عزز الانقسام حوله، فالتيار الصدري الذي علّق مشاركته في الحكومة وفي البرلمان بسبب جلوس المالكي مع بوش في عمان يرفض الجلوس مع القيادات البعثية التي يرى أنها جلبت المحتل للعراق وسلمته مفاتيح البلاد على طبق من ذهب وإذا كان العراقيون قد انقسموا على مبادرة الحكومة فإن انقسامهم حول المؤتمر الدولي الذي دعا إليه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان كان أكبر، فالمالكي وأعضاء في حكومته بالإضافة إلى بعض قيادات الكتل البرلمانية يرون أن المؤتمر يجب أن يكون مقتصرا على العراقيين ودول الجوار رافضين محاولة تدويل القضية العراقية، في الوقت الذي يرى فيه آخرون أن المؤتمر الدولي فرصة جدية للخروج بالعراق من مأزقه، الجديد في المبادرات حول العراق مبادرة الحملة العالمية لمقاومة العدوان لعقد مؤتمر لنصرة الشعب العراقي في اسطنبول، القائمون على المؤتمر يقولون إن الغرض منه تنبيه الأمتين العربية والإسلامية إلى خطورة الأوضاع في العراق والعمل على إنقاذه من منزلق الطائفية الخطير الذي وُضع فيه والوقوف بوجه المحاولات التي ترمي إلى عزل العراق عن محيطه العربي والإسلامي.

عبد العظيم محمد: شيخ بعد متابعتنا لهذا التقرير أريد أن أسألك أولا عن تقرير بيكر هاملتون الذي ذاع سيطه في الأيام الماضية، كيف استقرأت وكيف كان هو انطباعك عن هذا التقرير؟ هل وصَّف الحالة العراقية كما هي عليه؟

محمد عياش الكبيسي – ممثل هيئة علماء المسلمين خارج العراق: بسم الله الرحمن الرحيم بلا شك أن هذا التقرير معتوب عليه، هو ليس تقريرا سطحيا.. دخل في العمق العراقي واكتشف أشياء ربما غيرت من الصورة التي كان ينقلها القادة الرسميون للبيت الأبيض والقادة العسكريون في الميدان، التقرير فيه معلومات حقيقية خطيرة بلا شك لكن أنا اطلعت على التقرير ووجهة نظري أن التقرير لا يتكلم عن مسؤولية الأميركان تجاه المستنقع الذي أوقعوا أنفسهم فيه، تجاه حماية أبناء الشعب العراقي والمدن العراقية، الإنسان العراقي، الموارد العراقية، التقرير كأنه يتحدث عن جانب واحد فقط هو البحث عن مخرج للورطة الأميركية ويتخلى عن مسؤولية الإدارة الأميركية.. مسؤولية أميركا كدولة مسؤوليتها القانونية والأخلاقية والإنسانية في كل هذا الذي يحصل في العراق.

عبد العظيم محمد: نعم طيب دكتور التقرير أعطى نقطة مهمة أو نتيجة مهمة توصل إليها وهي الربط بين مشاكل المنطقة ككل وتداعياتها على الداخل العراقي، من ذلك مشكلة فلسطين ومشكلة لبنان، هل فعلاً ما يجري في المنطقة ينعكس سلبا على ما يجري في العراق أو هو أحد تداعيات ما يجري في العراق؟

"
هيئة علماء المسلمين والمقاومة العراقية تعاطفت مع المقاومة اللبنانية لكن حسن نصر الله لم يتعاطف معهما، فكيف يقاوم المشروع الصهيوني الأميركي في جنوب لبنان بينما يرضى عن الذين تحالفوا مع الأميركان بالعراق
"
محمد عياش الكبيسي: هو حقيقة إن ما يجري في العراق.. في الأصل لماذا احتل العراق ولماذا جاءت هذه القوات الغازية إلى العراق؟ لماذا أسقطت دولة العراق؟ المبررات التي كانت معلنة تبين كلها أنها كانت مبررات كاذبة، هنالك مشروع لا يستهدف العراق فقط وإنما يستهدف المنطقة، أذكر تصريحات كولن باول لما قال بأن ستتغير خارطة المنطقة، الفوضى الخلاقة التي تكلمت عنها رايس هذه تشير إلى أن هناك ترابط في كل ما يجري في العراق، القضية الفلسطينية، القضية العراقية، القضية اللبنانية، قضايا أخرى موجودة في المنطقة على شتى المستويات منها الجانب التعليمي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي كلها داخلة في هذا الإطار، أعتقد هذه لا تنفك عن بعضها، لاحظ على سبيل المثال تقرير بيكر هاملتون لم ينس التطرق إلى الموضوع الفلسطيني.. القضية الفلسطينية وربطها بما يجري في العراق، الإخوة الآن في لبنان على اختلاف توجهاتهم.. تصريحاتهم، الحراك السياسي، الصراع الموجود الآن، بدؤوا يشيرون بوضوح إلى الربط حتى سمعت واحد منهم يقول كنا نخشى من لبننة العراق، الآن نخشى من عرقنة لبنان، حتى أنا تابعت خطاب السيد حسن نصر الله الأخير واضح أنه هو محرج ويعني لا يستطيع أن يجيب عن أسئلة كثيرة في الشارع العراقي، واضح إنه يتعرض لأسئلة محرجة، هو لا يدري كيف يفك الارتباط بينه وبين المرجعيات أو الأحزاب السياسية الشيعية في العراق، أنا في تقديري كان على السيد حسن نصر الله أن يعرف طبيعة هذه المعركة، أنها معركة واحدة، أننا نواجه عدواً واحداً، هيئة علماء المسلمين والمقاومة العراقية حتى بكل فصائلها من البداية أدركوا هذا الشيء وتعاطفوا مع المقاومة الإسلامية في لبنان حينما دخلت في اشتباك مباشر مع إسرائيل، لكنه مع الأسف الشديد أن حتى على قمة الهرم السيد حسن نصر الله لم نر منه هذا التعاطف وبالتالي أوقع نفسه بهذا الحرج وصار كأنه في محل التساؤل، كيف أنت تقاوم المشروع الصهيوني الأميركي في جنوب لبنان بينما أنت ترضى عن أولئك الذين تحالفوا مع الأميركان وجاؤوا على الدبابة الأميركية؟ هذه الأسئلة جعلته يقف هذا الموقف الضعيف والمحرج.

عبد العظيم محمد: طيب لو بقينا في التقرير.. تقرير دعا إلى عقد مؤتمر دولي حول العراق والدعوى أيضاً خرجت من أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان وهناك يعني دعوات مؤيدة رغم أن الحكومة العراقية عارضت فكرة هذا المؤتمر، برأيك هل مثل هذا المؤتمر يمكن أن ينعكس إيجابياً على الحالة العراقية أو على الوضع في العراق؟

محمد عياش الكبيسي: هنالك جانبان لهذا الموضوع.. الجانب الأول هو أن أي عراقي يشعر بأنه تفرد الأميركان في المشهد العراقي ليس من صالح العراقيين، الأميركان أساؤوا للعراق وأساؤوا لأنفسهم ولشعوبهم أيضاً، لكن أيضاً إذا كان هذا المؤتمر الدولي بخصوص القضية العراقية.. إذا كان برؤية أميركية وباستراتيجية أميركية فمعنى ذلك سيكون هذا المؤتمر الدولي هو لدعم المشروع الأميركي في العراق ودعم العملية السياسية الفاشلة والمتوقفة والمتعثرة لحد الآن ولذلك نحن نقول من الممكن أن يُعقد هناك مؤتمر دولي للعراق لكن ليس برؤية أميركية.. ليس برعاية أميركية، العالم كله الآن مدعو لأن يقف موقفاً مشرفاً لحل المشكلة العراقية لأن القضية العراقية لها انعكاسات وتداعيات ليس على المحيط العربي والإسلامي فقط وإنما على مستوى العالم.

عبد العظيم محمد: يبدو أن هناك توجه لتدويل القضية العراقية، هل لي أن أسألك عن مؤتمر نصرة الشعب العراقي الذي سيعقد في تركيا؟ يعني ما طبيعة هذا المؤتمر؟ ومن هي الجهة التي الداعية إلى هذا المؤتمر؟

محمد عياش الكبيسي: يعني أنا أعتقد بأنه مثل هذا المؤتمر تأخر كثيراً، العراقيون كانوا ينتظرون من إخوانهم نصرة مبكرة، الآن مضى على مصيبة العراق أكثر من ثلاثة سنوات ونصف، هذا المؤتمر ضروري يُشعِر العراقيين بأن لهم إخوان يفكرون معهم، يحملون همهم، الحملة العالمية لمقاومة العدوان أساساً هي أُسِست من قبل نخبة من علماء الأمة لاسيما في المملكة العربية السعودية..

عبد العظيم محمد: وهي الجهة الداعية لهذا المؤتمر.

"
العراقيون الآن يتطلعون إلى حملة عالمية حقيقية لنصرتهم لأن القضية العراقية لا تخص العراقيين وحدهم، بل  الواجب الديني يدعو إلى نصرة المسلم لأخيه المسلم
"
محمد عياش الكبيسي: هي الجهة التي دعت لهذا المؤتمر وهي التي تنظم هذا اللقاء والحملة هذه خاطبت علماء الأمة ومثقفي الأمة والواجهات والمنظمات السياسية والفكرية على مستوى العالم وتنادوا لحملة عالمية إسلامية للوقوف أمام العدوان وكانت المناسبة هي احتلال العراق قبل ثلاث سنوات ونصف، فالقضية أساساً هي الحملة هذه أساساً شُكلت لمقاومة العدوان الأميركي المستهدف للعراق، هذه الحملة انتظرنا منها أن يكون لها موقف أسرع لكنه كله خير إن شاء الله.. الحملة الآن بدأت تخطو خطوات جادة في هذا المجال، نحن الطرف في هذه الحملة، نحن مؤسسون في هذه الحملة، أنا أمثل العراق في هذه الحملة.. عضو الأمانة العامة، أعتقد بأنه العراقيون الآن يتطلعون إلى حملة عالمية حقيقية لنصرتهم لأنه أدرك المحيط الإسلامي والعربي أن القضية العراقية لا تخص العراقيين وحدهم، دعنا من الواجب الديني الذي يدعو نصرة المسلم لأخيه المسلم لكن هذا المسلم الآن الذي يغرق في العراق والذي يحترق في العراق لن يحترق لوحده لا سمح الله وإنما سيتطاير الشرر إلى المحيط.

عبد العظيم محمد: ما الذي بأيديهم يمكن أن يقدموه لنصرة الشعب العراقي، يعني هذه ليست جهات رسمية ليست جهات دولية يعني بيدها هي ربما منظمات مجتمع مدني أو منظمات تتشكل من أطراف وشخصيات إسلامية فقط؟

محمد عياش الكبيسي: نعم طبعا هي إذا تكلمت عن حل عملي ميداني طبعا الحملة العالمية لمقاومة العدوان هي لا تستطيع أن تفرض على القوى الفاعلة في الميدان العراقي الاحتلال والأجندة الأجنبية وما إلى ذلك، لكن يكفي الحملة أنها تستطيع أن تجمع أكبر عدد ممكن من الأطراف العراقية، أن تجمعهم على رؤية موحدة للحل، أن تنسق بينهم، أن تبعث رسالة للشعب العراقي أننا نحن معكم، أن تبعث رسالة إلى الخارج إلى المحيط العربي والإسلامي رسالة تعرفهم بحقيقة ما يجري وخطورة ما يجرى، تطلب منهم الدعم بكل وسائله للشعب العراقي، أنا أتصور إذا نتج عن هذا المؤتمر وهذا هو المتوقع لجان متخصصة رُسل نذر يُنذرون المحيط العربي والإسلامي بحقيقة ما يجري في العراق ويطلبون منهم مواقف أكثر جراءة وأكثر شجاعة لنصرة الشعب العراقي، إذا تشكلت لجان لمتابعة الداخل العراقي ومتابعة التنسيق في المواقف للالتقاء على رؤية موحدة واضحة للحل أعتقد بأن الحملة تكون قد قدمت شيئا كبيرا إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: دكتور محمد سأتحدث معك عن طبيعة الرسائل التي تريدون إرسالها إلى المحيط العربي والإقليمي وعن الأطراف.. طبيعة الأطراف المدعوة لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

أهداف مؤتمر تركيا لنصرة الشعب العراقي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدي الكرام مرة أخرى، معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها إلى فضيلة الشيخ دكتور محمد عياش الكبيسي ممثل هيئة علماء المسلمين في الخارج عن مؤتمر نصرة الشعب العراقي الذي سينعقد بعد يومين في تركيا، دكتور تحدثت عن رسائل تريدون إيصالها إلى دول الجوار العراقي والدول العربية، يعني ما مضمون هذه الرسائل التي تريدون إيصالها أو من الممكن أن يعني سيخرج بها المؤتمر وتصل إلى المحيط العربي؟

"
إيران تتدخل في العراق حتى النخاع والدول العربية لا تمتلك الصورة الواضحة عن حقيقة ما يجري هناك
"
محمد عياش الكبيسي: أولا لازالت الصورة التي تُنقل للخارج هي بالمنظار الأميركي فقط، هنالك شجاعة من قِبل بعض القنوات الإعلامية لنقل الصورة، لكن حقيقة ما يجري في العراق هو أكبر بكثير مما تستطيع أن تنقله الشاشة، لذلك هذه الحملة العالمية للمقاومة عليها أن تأخذ ملفات حقيقية في كل الجوانب، في الجوانب السياسية، في جوانب هدر الموارد، في ضياع المؤسسات، فيما يتعرض له أهل السُنّة بشكل خاص من حملة إبادة يومية منظمة ممنهجة بالتعاون بين قوات الاحتلال مثل ما يجرى في منطقة الصينية وفي الإسحاقي وبين الأحزاب الطائفية التي تعمل من خلال مؤسسات الدولة، هذه الصورة الحملة العالمية مكلفة بنقلها إلى العالم، هنالك رسالة أخرى أن المحيط العربي والإسلامي من مصلحته أن يتدخل الآن لاسيما وأن هنالك أطراف أخرى تدخلت بعمق وكان تعبير الأمين العام للهيئة الدكتور حارث الضاري قبل يوم أو يومين عن تحذيره للتدخل الإيراني الذي وصل إلى النخاع في الشأن العراقي، غريب أن إيران تدخل بهذا الحجم وأن الدول العربية لا تمتلك حتى الصورة الواضحة عن حقيقة ما يجري.

عبد العظيم محمد: نعم، دكتور تحدثت عن إيران وعن الأطراف أو السُنّة في العراق الذين يذبحون كما قلت، يعني هل أفهم من هذا الكلام أو ما يتردد عن أن المؤتمر ستُدعى إليه أطراف سُنّية فقط يعني سيكون مؤتمر لسُنّة العراق فقط؟

محمد عياش الكبيسي: هو حقيقة أنه المؤتمر هو لنصرة الشعب العراقي.. أن الوضع السُنّي المأساة السُنّية هي جزء من المشكلة الأكبر، هي ثمرة من الثمار السيئة هذا الخطأ أو الخطيئة الكبيرة اللي هي الاحتلال، لكن يجب أن لا نفهم موقفنا هذا على أنه موقف طائفي، لو كان أي مكون آخر غير السُنّة الشيعة أو الأكراد أو المسيحيون يتعرضون لحملة إبادة كما يتعرض لها السُنّة لكنا مدعوين لمثل هذا المؤتمر للدفاع عن هذا المكون الذي يتعرض لهذه الإبادة المنظمة.

عبد العظيم محمد: طيب يتردد أن هناك أطراف قريبة من المقاومة العراقية ستحضر.. ستشارك في هذا المؤتمر وهو أول مؤتمر ربما يعني تحضر فيه مثل هذه الأطراف، هل فعلا هذا الكلام صحيح؟

محمد عياش الكبيسي: أنت تعلم بأن المقاومة العراقية لازالت سرية ولازال من دواعي الضرورة لاستمرارها هو هذا الكتمان والسرية، أما الأطراف القريبة من المقاومة فأقولها باختصار وبصراحة وبوضوح الشعب العراقي الشريف المناهض للاحتلال كله قريب من المقاومة وكله قادر على أن يفهم ما هي المقاومة ويستطيع أن يعبّر عن رؤية المقاومة وماذا تريد المقاومة.

عبد العظيم محمد: طيب عُقدت يعني مؤتمرات كثيرة في مؤتمر مكة، مؤتمر المصالحة في القاهرة، مؤتمر المصالحة الوطنية في بغداد وكل هذه المؤتمرات والوثائق والعهود لم تثمر شيء، القتال الطائفي لازال كما هو الوضع سيء، يعني بلغ مدايات كبيرة جدا، هل سيخرج المؤتمر بنتائج وينتهي عند ما انتهت إليه المؤتمرات الأخرى أم هناك أشياء ربما ستنعكس إيجابيا على الواقع العراقي؟

"
المؤتمر هو لنصرة الشعب العراقي المظلوم بوجه الاحتلال والأجندة الخارجية والأحزاب التي تشكل مشروعا خطيرا يستهدف العراق ووحدته
"
محمد عياش الكبيسي: هذا الواقع بلا شك أنه مختلف، تسألني ما هو سبب الاختلاف، سبب الاختلاف أنه المؤتمرات الأولية كانت صراحة مؤتمرات غير هادفة لا يمكن في هذه البرامج ونحن في هيئة علماء المسلمين كنا نستجيب من أجل أن لا نفقد عمقنا العربي لا يقال عنا بأنه نحن دعينا للمصالحة ورفضنا لكن الحقيقة تتصالح مع من؟ المصالحة بين الجلاد والضحية؟ المؤتمرات التي عقدت فيما مضى كانت كلها مؤتمرات بهذا الشكل، هذه الأحزاب المشاركة في الحكم والتي لديها مليشيات دخلت ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية هي التي تذبح الناس اليوم، نحن ندعى في الخارج في مكة وفي القاهرة وفي كذا بأن نعقد مصالحات مع هؤلاء الجلادين، هذا الأمر لا يمكن أن يخرج بنا، هؤلاء عندهم مشاريع خطيرة ومشبوهة لتقسيم العراق ولتفتيت النسيج العراقي، الآن مؤتمر نصرة الشعب العراقي هو لنصرة الشعب العراقي المظلوم بوجه هذا الخطر الذي يمثله الاحتلال أولا، الأجندة الخارجية ثانيا، هذه الأحزاب التي تشكل مشروعا خطيرا يستهدف العراق ووحدة العراق ثالثاً.

عبد العظيم محمد: طيب هل من الممكن أن يساعد هذا المؤتمر في إنجاح عملية سياسية في العراق بعد أن فشلت كما قلت قبل قليل فشلت العملية السياسية الجارية الآن في العراق؟

محمد عياش الكبيسي: العملية السياسية الآن انتهت، أنا في تقديري انتهت ومكابرة أن يُقال بأن هنالك حكومة، ليست هنالك حكومة على أرض الواقع وزارة تأكل وزارة ووزارة تهجم على وزارة، أنا أسمع أن وزارة الداخلية هي التي متهمة الآن باختطاف وزارة التعليم العالي في الشهر الماضي، الأربعين سيارة التي قامت باختطاف موظفي وزارة التعليم العالي كلها سيارات تابعة لوزارة الداخلية، هذه ليست حكومة وليست عملية سياسية حتى نكبرها إذا قلنا أنها عملية فاشلة، هي عملية ميتة، البحث عن عملية سياسية حقيقية وطنية يلتقي عليها أبناء الشعب العراقي أنا أعتقد من واجب هذا المؤتمر أن يبصر العراقيين وأن يساعد العراقيين على تحديد عملية سياسية وطنية بعيدة عن الأجندة الخارجية..

عبد العظيم محمد: على أمل أن تنعكس أن يعكس نتائج المؤتمر إيجابيا على كل العراقيين نختم حلقتنا لهذا اليوم، أشكرك جزيل الشكر الشيخ الدكتور محمد عياش الكبيسي ممثل هيئة علماء المسلمين في الخارج، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة من المشهد العراقي أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.