- أهداف إقامة فدرالية في وسط وجنوب العراق
- المخاوف من الفدرالية وعلاقتها بالملف الأمني

عبد العظيم محمد: مبدأ فدرالية الأقاليم الذي كان محل جدل داخل البرلمان العراقي وخارجه أُقر بشكل نهائي بالاتفاق بين الكتل البرلمانية ولم يبق إلا التوافق على تفاصيله، تشكيل إقليم كردي في شمال العراق أمر أصبح مسلما به من قبل معظم السياسيين العراقيين حتى قبل طرح المشروع الأخير، لكن الأمر المثير للجدل والخلاف هو تشكيل إقليم وسط وجنوب العراق الذي لا يرى فيه البعض إلا إقليما يقوم على أساس طائفي يهدد وحدة العراق الوطنية، مشروع إقليم الوسط والجنوب يتبناه بقوة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وزعيمه عبد العزيز الحكيم، ضيفنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي من مدينة النجف السيد عمار عبد العزيز الحكيم القيادي البارز في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وسنتحدث معه عن الهدف من الدعوة إلى إقامة فدرالية تضم تسع محافظات شيعية في وسط وجنوب العراق وكيف سينعكس ذلك على الوضع العراقي بشكل عام والأمني بشكل خاص وهل الهدف من هذا المشروع الحد من الاقتتال الطائفي الحاصل في العراق أم إن الاقتتال الطائفي مبرمج أصلا للوصول إلى مرحلة التقسيم كما يقول مناهضو هذا المشروع، مشروع الفدرالية والمواقف منه نتابعها من خلال هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي اتحادي، هكذا عرف الدستور العراقي جمهورية العراق، الفدرالية حق أقر في الدستور وعلى جميع العراقيين أن يتمتعوا بهذا الحق وأن من يقبل بفدرالية كردستان عليه أن يقبل بفدرالية الوسط والجنوب، هكذا رد عبد العزيز الحكيم على الأصوات المعترضة على قانون الأقاليم الذي تقدم به الائتلاف العراقي الموحد وهي أصوات تصاعدت من داخل الائتلاف وخارجه، فالصدريون يرون أن إقامة أقاليم في ظل الاحتلال مدعاة لتقسيم العراق وتجزئته وحزب الفضيلة حذر من قيام إمارة نفطية في الجنوب وأكد دعمه للحكم اللامركزي للمحافظات، أما الجبهة العراقية للحوار الوطني فقد رأت في المشروع مخالفة دستورية وضربة قوية لمشروع المصالحة الوطنية وهددت بالانسحاب من البرلمان في حالة إقراره، بينما رأت جبهة التوافق العراقية أن من الحكمة تعديل الدستور قبل الحديث عن الكيفية التي ستطبق فيها الفدرالية وأن لا مبرر لإقامة إقليم الجنوب إلا الطائفية، أما الأكراد فقد أكدوا دعمهم لفدرالية الوسط والجنوب، المتعجلون في الفدرالية يقدمون مبررات كثيرة لهذه العجلة منها ما يرتبط بالماضي الذي يقولون إن أهل الجنوب عانوا منه ومنها ما يرتبط بالحاضر فهم يعتقدون أن فدرالية الأقاليم هي المخرج الوحيد لما يمر به العراق من تداعيات أمنية وأنها ستفصل بين مناطق البلاد التي تنتج ما يسمونه الإرهاب عن تلك التي تسلك طريق التطور على حد وصفهم، أما المتخوفون من إقليم الجنوب فهم يخشون من سيطرة الإقليم الجديد على الثروة النفطية الكبيرة التي تحتويها أرضه كما يخشى هؤلاء من التغلغل الإيراني في الإقليم من خلال علاقتها بالتنظيمات السياسية المسيطرة عليه والتي قضت سنوات في إيران، أما القوى الرافضة للدستور والتي لا ترى له مشروعية فهي ترى أن الفدرالية التي يسعى المشاركون في العملية السياسية إلى تحقيقها يراد منها تمزيق العراق عرقيا وطائفيا تحقيقاً لمصالحهم ولمصلحة المحتل.



أهداف إقامة فدرالية في وسط وجنوب العراق

عبد العظيم محمد: بعد أن تعرفنا على المواقف من قضية الفدرالية ومشروع الفدرالية أبدأ معك السيد عمار الحكيم من موقفكم أنتم في المجلس الأعلى معروف هو الدعوة لإقامة فدرالية في وسط وجنوب العراق وأنتم كنتم متحمسين بشدة لإقرار مشروع الفدرالية، ما الهدف في نظركم من إقامة مشروع فدرالي أو من إقامة فدرالية في وسط وجنوب العراق؟

"
ما هو مطروح اليوم ليس تشكيل الفدرالية والأقاليم وإنما هو إقرار لقانون يحدد فيه الآليات لتشكيل الأقاليم بحسب ما نص عليه الدستور
"
عمار عبد العزيز الحكيم - القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية أحييكم وأحيي الأعزاء المشاهدين من الواضح أن ما هو مطروح على الطاولة اليوم ليس تشكيل الفدرالية والأقاليم وإنما هو إقرار قانون يحدد فيه الآليات لتشكيل الأقاليم بحسب ما نص الدستور على ذلك، الدستور يفترض أن النظام الاتحادي الفدرالي هو قضية وحقيقية قد انتهينا منها بمصادقة 80% من أبناء الشعب العراقي على هذا الدستور أما الآليات فأنيطت بمجلس النواب وأُلزم مجلس النواب في غضون ستة أشهر أن يقدم هذه الآليات لتشكيل الأقاليم، إذا نحن اليوم أمام قضية قانونية، ما هي الضوابط؟ ما هي الآليات لتشكيل الأقاليم؟ أما المباشرة بتشكيل الإقليم فهو موضوع آخر غير ما هو مطروح في الواقع السياسي اليوم.. هذه من ناحية، أما أصل تشكيل الإقليم نحن نعتقد أنه يحقق توازن سياسي بعد أن أجمع العراقيون جميعا على إقليم كردستان فمن المفروض أن تعطى هذه الصلاحيات إلى المواقع الأخرى، نحن نعتقد أن المشكلة الأساسية في البلاد التمييز بين المواطنين على مدار عقود طويلة من الزمن أدى إلى النتائج الكارثية التي حصلت في العراق، لا نريد أن نعود لتلك الحقبة، نريد أن تكون فرص متكافئة لجميع العراقيين وحينما يقر لمنطقة في العراق بتشكيل الإقليم فلابد أن تمنح هذه الفرصة لكافة المناطق، أما أن تستوفى أم لا فهذا شان الناس.

عبد العظيم محمد: سيد عمار السيد عبد العزيز الحكيم هو من يعني في أكثر من كلمة وأكثر من خطبة تحث عن إقامة فدرالية في وسط وجنوب العراق وأنت تحدثت عن أن الأكراد من حقهم إقامة فدرالية فبالتالي من حق كل العراقيين، الأكراد يريدون فدرالية قومية، أنتم في المجلس الأعلى تريدون فدرالية في وسط وجنوب العراق، يعني مشاكل هذه الفدرالية؟ البعض يقول أن لا شكل لها الشكل الطائفي.

عمار عبد العزيز الحكيم: طبعا هذا الكلام غير صحيح، كما هو معروف إذا كان يقصد من الطائفي شيعة أهل البيت وأتباعهم فأتباع البيت منتشرون في أغلب مناطق العراق كما هو معروف، إضافة إلى أن هذه المناطق ليست حكرا عليهم لوحدهم وهناك من إخواننا المسلمين السنة ومن المسيحيين والصابئة والإيزادية وغيرهم من كل المكونات العراقية من يتواجدون في هذه المحافظات، نحن نعتقد أن إقليم الوسط والجنوب كما هو معروف من اسمه ينطلق من منطلقات إدارية وليس بأبعاد طائفية وأن شيعة أهل البيت ليسوا في هذه المناطق فقط وإنما في مناطق أخرى وهنا أيضا ليسوا لوحدهم، نحن نصر على أن تكون بدوافع وعلى أساس نظام إداري من خلاله يمكن أن ينظم حركة الناس، يعطي فرص حقيقية للمشاركة والمساهمة الفاعلة وبذلك نستطيع أن نوجد التوازن السياسي من ناحية، الانتعاش الاقتصادي من ناحية، السيطرة الأمنية من ناحية ثالثة، الاهتمام بالخصوصيات الثقافية لأبناء الوسط والجنوب من ناحية رابعة.

عبد العظيم محمد: طيب حزب الفضيلة طرح مشروع وكذلك اعتقد أن حزب الدعوة والصدريون يتبنون مشروع اللامركزية.. أن تكون هناك أقاليم على أساس المحافظات يعني هذه تنطبق ربما أكثر على الكلام الذي تفضلت به وقلت إنه يعطي حرية أكثر، يعطي يعني أسس.. لا يكون أساس طائفي في التقسيم.

عمار عبد العزيز الحكيم: من يريد أن يتحدث عن أساس طائفي سيتحدث به سواء كان لمحافظة واحدة أو لمحافظات عدة، طبعا نحن اليوم بصدد إيضاح تصوراتنا وما نعتقد أن فيه مصلحة للناس وكل الفعاليات السياسية والشخصيات تتحدث عما تعتقد أنه يحقق المصلحة للعراقيين ويبقى أبناء المناطق هم من يحسمون قرارهم وليس لأحد أن يفرض أجندة معينة وهذا شيء طيب أن يكون هناك أكثر من رأي وأكثر من تصور والكل يدافع عن وجهة نظره ويبقى الخيار أولا وأخيرا للناس، نحن من ناحيتنا نعتقد أن الإقليم يجب أن يخضع لظروف متقاربة، أن يكون سكان هذا الإقليم لهم ثقافة متقاربة، لهم ظروف واحدة في الماضي في الحاضر في المستقبل ونعتقد أن أبناء الوسط والجنوب يشتركون في كل هذه المعالم.. المحن التي مرت عليهم والمقابر الجماعية والتهميش والإقصاء التاريخي، التطلعات للبناء والإعمار والحياة الكريمة والمشاركة الفاعلة إلى جانب شركائهم الآخرين في البلاد من مناطق أخرى..

عبد العظيم محمد: سيد عمار النظام تغير..

عمار عبد العزيز الحكيم: هذه يشترك فيها أبناء الوسط والجنوب.

عبد العظيم ناصر: نعم النظام تغير يعني الدكتور بشبر نافع كاتب ومؤرخ معروف في مقال له عن مشروع الفدرالية قال إن مشروع الفدرالية الشيعية ليس مشروع الأقوياء، فكيف يمكن أن يدعي طرف أنه يمثل أكثرية الشعب ثم يطالب بانفصال الأكثرية عن الأقلية؟ وأنتم الآن تحكمون العراق.. الائتلاف الشيعي لديه أكثرية مطلقة في البرلمان العراقي وبيده رئاسة الوزراء ومعظم الوزارات السيادية، إذاً ما الذي يدعوا إلى التخوف؟

"
الأساس في تشكيل الأقاليم هو إعطاء الفرصة للجميع في كل المناطق للاستفادة من هذا الحق والتعبير عن قرارهم والمساهمة الجادة في إدارة البلاد سواء كانوا أقوياء أو ضعفاء
"
عمار عبد العزيز الحكيم: أولا كما قلت الأساس في تشكيل الأقاليم هو إعطاء الفرصة لكل الناس في كل المناطق من الاستفادة من هذا الحق والتعبير عنه قرارهم والمساهمة الجادة في إدارة البلاد سواء كانوا أقوياء أو ضعاف، ثانيا أنا أكد بأن هذا الإقليم ليس بدوافع طائفية كما يسعى البعض يؤكد على ذلك وإنما يأتي على خلفيات إدارية جغرافية، ثالثا من المعروف أن طبيعة الحرمان الذي يتعرض له أبناء هذه المناطق يحتاج إلى تغييرات كبيرة في الواقع الإداري في الحكومة المركزية في بغداد حتى تكون قادرة على توزيع الإمكانات بصورة عادلة، بعد مرور هذه السنوات الثلاث ونيف من وبضعة أشهر نحن نجد أن الحرمان لازال هو الحالة السائدة في هذه المناطق وذلك لأن المسؤول والوزير والشخص الذي يتصدى حتى لو كان من أبناء الوسط والجنوب وكان يرغب أن يقدم الخدمات لهم إلا أنه سيجد نفسه أمام مئات بل آلاف من المقررات والضوابط التي صيغت بطريقة معينة وعلى أسس معروفة أرادت أن تحصر كل الإمكانات في مناطق معينة من العراق وتحجب المناطق الأوسع في البلاد من كل هذه الإمكانات فلا يجد نفسه قادراً على أن يقدم الكثير وخير شاهد على ذلك السنوات الثلاثة الماضية، إذاً لا مناص إلا أن نوزع هذا الحمل الثقيل اليوم، كما هو معروف الفساد الإداري والمالي والاختراقات الكبيرة في الحكومة أو الوزارات والتراكمات التي ورثناها من الماضي كل ذلك يجعل هذه الحكومة غير قادرة.. هذه الوزارات، هذه المؤسسات غير قادرة على الوفاء بمسؤوليتها بشكل متكافئ وعادل في جميع المناطق فمن الأجدر أن نوزع هذا الحمل الثقيل ونعطي فرصة لأبناء المناطق أن يمارسوا أدوارهم في الإعمار والتنمية والبناء وما نجده من حركة واسعة في كردستان خير شاهد على أن الإقليم سيعطي هذه الفرص للناس لان ينهضوا ويوفروا فرص الحياة الكريمة لهم.

عبد العظيم محمد: سنتحدث أكثر وهناك نقاط عديدة تخص موضوع الفدرالية وموضوع علاقة الفدرالية بالملف الأمني لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

المخاوف من الفدرالية وعلاقتها بالملف الأمني

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي تحدث فيها عن مشروع الفدرالية وإقراره ونتحدث فيها للسيد عمار الحكيم القيادي البارز في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، سيد عمار شركائكم في العملية السياسية يتخوفون.. لديهم عدة تخوفات من هذا المشروع ومشروع إقليم الوسط والجنوب.. يعني جبهة التوافق وحتى الليبراليين الشيعة يقولون إن هذا إقامة إقليم في وسط وجنوب العراق يضم المحافظات ذات الأغلبية الشيعية سيكرس الوجود الإيراني في تلك المحافظات وسيدفعها باتجاه إيران أكثر من بقائها في العراق الموحد أو في دائرة العراق ككل.

عمار عبد العزيز الحكيم: أولاً لابد أن أشير بأن كل مشروع وكل خطوة خطوناها خلا الفترة الماضية منذ سقوط النظام وإلى يومنا الحاضر بدء من مجلس الحكم إلى حكومة الوحدة الوطنية الفعلية كانت مشوبة بالكثير من المخاوف وهذه المخاوف لم تمنع العراقيين جمهوراً وساسة وفعاليات ومرجعيات أن يتقدموا إلى الأمام ويعالجوا هذه المخاوف، إذا كان ثمة مخاوف عن تشكيل الفدرالية.. الأقاليم هذه القضايا عرضة للنقاش والبحث ويمكن أن تعالج ولكن ما أريد الإشارة إليه أعتقد أن هذه النبرة التي تسعى أن تجعل أبناء الوسط والجنوب دائماً في موقع الاتهام وانهم المتهمين بالعمالة والانتماء إلى الآخر وأنهم يوفرون فرص النفوذ الأجنبي في البلاد دون غيرهم من أبناء العراق، هذه هي التي تأتي على خلفيات طائفية والتي لا تنبأ برغبة ملحة في معالجة الوضع والانسجام مع الواقع العراقي الجديد والاعتراف بالواقع وهي التي تؤكد ضرورة أن يخطو أبناء الوسط والجنوب خطواتهم الأداة لتشكيل الإقليم لأن هذا هو خير شاهد على الرؤية التي تسعى أن تميز بين أبناء الوسط والجنوب وبين غيرهم من أبناء العراق، فأنا أعتقد أن هذا أمراً وارداً وإذا كان ثمة اتهام فهو يمكن أن يسري على الجميع كلٌ بحسبه، المواقف على الأرض هي التي يمكن أن تكون المعيار واليوم ونحن لم نشكل إقليماً نجد في الإعلام وفي تصريحات بعض الساسة في أجوائنا الإقليمية أو في شركائنا داخل الوطن من يتحدث عن مثل هذا الارتباط وهذه العمالة بدول أجنبية إقليمية أو دولة وما إلى ذلك فلا أعتقد أن مسألة الإقليم سوف تغير من الواقع شيئاً.

عبد العظيم محمد: يعني تخوف البعض ربما له ما يبرره، يعني مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تطرحه الولايات المتحدة في الوقت الحاضر وحتى قبل مدة والعراق بداية لهذا المشروع يقوم على أساس إعادة تشكيل المنطقة ومن ضمن هذه إعادة التشكيل كما ذكرت بعض التقارير الصحافية هو إقامة دولة شيعية عربية تضم جنوب العراق وشمال شرق السعودية وبعض المناطق جنوب الأهواز في إيران، ألا ترى أن هذا ربما يعني مدعاة لتخوف البعض.. لتخوفهم من أن يكون هذا بداية إقامة فدرالية في وسط وجنوب العراق هي بداية نحو التقسيم في المنطقة وتقسيم العراق بالذات؟

"
نحن لسنا معنيين بما يفكر به الآخرون وبما يضعون من تصورات ومشاريع شرق أوسطية أو غيرها، نحن معنيون بوضع معالجات للمشاكل المزمنة التي عشناها ونعيشها في الوقت الحاضر في بلادنا
"
عمار عبد العزيز الحكيم: الحقيقة نحن لسنا معنيين بما يفكر به الآخرون وبما يضعون من تصورات ومشاريع شرق أوسطية أو غيرها، نحن معنيون بوضع معالجات للمشاكل المزمنة التي عشناها ونعيشها في الوقت الحاضر في بلادنا وحينما تحدثنا لجمهورنا عن أن الفدرالية يمكن أن تكون خياراً مناسباً للمعالجة وتحقق مثل هذا الوازن داخل البلاد لن ننطق من أي مشاريع أخرى وحتى هذه اللحظة ليست لدينا أي معلومات عن مثل هذه الأمور التي تتحدثون عنها سوى بعض التسريبات الإعلامية وما إلى ذلك، نحن لا نسير بأجندة أجنبية في هذا الإطار وإنما نتحدث عن أزمة حقيقية وملحة يعيشها أبناء الوسط والجنوب ونقترح لهم المعالجات الكفيلة بحل مثل هذه المشاكل، هناك مشاريع كثيرة للولايات المتحدة أو للدول العظمى وحتى مشاريع إقليمية معينة فهل يترك الناس حياتهم.. الولايات المتحدة تريد أن تحقق نظاماً ديمقراطياً كما تقول في المنطقة..

عبد العظيم محمد: سيد عمار يعني الآخرون ربما يحتاجون إلى تطمينات..

عمار عبد العزيز الحكيم: هل أن.. تحجم عن أي انتخابات حتى لا تساهم في مشروع ديمقراطية أميركية.

عبد العظيم محمد: الآخرون ربما يحتاجون إلى تطمينات من قبلكم أو من قبل دعاة إقامة فدرالية ألا يكون هذا المشروع هو بداية تقسيم العراق.

عمار عبد العزيز الحكيم: بالتأكيد نحن كنا ولازلنا وسنبقى أحرص الناس على وحدة العراق والدفاع عن كل شبر.. شبر من أرض العراق وأعتقد أن الفترة التي مضت منذ سقوط النظام وإلى يومنا الحاضر بكل ما كان فيها من إرهاصات ومشاكل وتجاذبات كانت كافية لأن يعبر كل جهة عن توجهاته وعن مشروعه وعن أولوياته، أما أن نبقى إلى الأبد نعيش تحت وطأة مخاوف الآخرين ونمتنع عن معالجة مشكلاتنا والتحديات التي تقف أمامنا وأن ننهض ببلادنا نقف ونجمد كل ذلك لأن هذه الجهة أو تلك الجهة لها مخاوف فهذا ليس صحيحا، كما قلنا الأبواب مفتوحة والقلوب تستقبل والأيادي ممدودة لكل أولئك الأعزاء ممن لهم مخاوف أن يأتوا ويجلسوا على طاولة الحوار ويطرحوا مخاوفهم ويستمعوا إلى تطمينات وما أكثر التطمينات التي طالما تحدثنا بها وإضافة إلى ذلك أولئك الذين دائما يريدون أن ينظروا إلى الوسط والجنوب على أنه يمثل انتماء مذهبي معين.. أنا قلت ذلك في ظروف سابقة وأكرر هذا في قناتكم الغراء أن أتباع أهل البيت أكثرية ونحن لم نجد في تاريخ الإنسانية وليس في تاريخ العراق وحده وتاريخ المنطقة، أن الأكثرية أصبحت لها نزعة انفصالية، دائما الأقليات تحصل لها مثل هذه النزعات فجماعة أهل البيت الذين يتواجدون هنا بشكل مكثف هؤلاء حريصون كل الحرص على وحدة العراق وهم منتفعون من العراق الواحد المقتدر، حتى لو أردنا أن ننظر بدوافع المصلحة لهذه الطائفة فمصلحتها في أن يبقى العراق موحدا..

عبد العظيم محمد: سيد عمار الجاري الآن في العراق هناك اقتتال طائفي بشكل يعني لم يشهد العراق له مثيلا من قبل، يعني حتى هناك عمليات تهجير.. آخر تقرير ذكر تقرير صحفي ذكر أن هناك حوالي مائتين وخمسين ألف عراقي مهجر لأسباب طائفية في مختلف مناطق العراق من السنة والشيعة، المجلس الأعلى للثورة الإسلامية لم تصدر حسب علمي لم يصدر منه أي مبادرة باتجاه الحد من هذه العمليات.. من عمليات القتل الجارية اليومية في العراق، أين موقفكم بهذا الخصوص؟

عمار عبد العزيز الحكيم: الحقيقة هذا قصور في المعلومات المتوفرة لديكم كنا نصرخ لفترة طويلة حينما كان التهجير يشمل طائفة لوحدها حتى بلغ عدد المهجرين فيهم أو زاد على مائة ألف مهجر بحسب إحصاءات وزارة المهجرين التي نستند إليها اليوم نحن وأنتم في ذلك ولكن لم يكن من أحد يستمع إلى هذه النداءات حتى تطورت الحالة وأصبح التهجير يشمل أكثر من مكونة عراقية ولازلنا نصرخ ونعمل جادين وقلما يكون هناك اجتماع أو لقاء أو حوار مع فعاليات سياسية أو مع جمهور إلا ونتحدث ونخطب ونوجه ونثقف على ضرورة وضع حد لمثل هذه المعاناة ولكن من المعروف في مثل هذه المشاكل القضية تحتاج إلى إرادة من جميع الأطراف والإرادة من بعض الأطراف لوحدها غير كافي للمعالجات الشافية..

عبد العظيم محمد: وعمليات القتل الطائفي سيد عمار عمليات القتل الطائفي البشع اليومية..

عمار عبد العزيز الحكيم: لو أردنا أن نراجع الإحصاءات الموجودة من هم المائتين وخمسين ألف؟ سنجد أن النسبة الأكبر منهم هم من جماعة أهل البيت يتعرضون إلى مثل هذا التهجير في أجواء من الصمت أو الحديث الخجول من بعض الفرقاء في داخل العراق مما يجعل هذه المشكلة الكارثية تتفاقم يوم بعد آخر، نحن قلنا بشكل واضح أن أي اعتداء يوجه لأي مواطن عراقي مهما كان لونه أو انتماءه فهو مدان من قبلنا ولا نرتضيه وأي قطرة دم تراق في العراق من أي عراقي شريف فالمستهدِف هو إرهابي..

عبد العظيم محمد: طيب الطرف الأخر يقول أن عمليات القتل الطائفي اليومية من قبل.. سيد عمار من قبل أجهزة الدولة..

عمار عبد العزيز الحكيم: ولا نتوقف في ذلك فيما يلاحظ أن بعض شركائنا يستكثرون على الزرقاوي المتوغل بدم العراقيين بدم عشرات الألوف من العراقيين يستكثرون أن يعبروا عنه بالإرهابي.

عبد العظيم محمد: طيب عمليات القتل اليومي الطرف الآخر يقول أنها تستهدف السنة بالخصوص خاصة أن أجهزة الدولة أصبحت متهمة بأنها يعني تنتمي إلى فئة معينة؟

عمار عبد العزيز الحكيم: هذا الكلام ليس دقيقا إطلاقا وإلى هذه اللحظة في كل يوم ما يقتل من جماعة أهل البيت يفوق عددهم، ما يقتل من إخواننا الأعزاء وما يستشهدون من إخواننا السنة في العراق وخير شاهد على ذلك الجثامين الطاهرة التي تنقل إلى النجف وكربلاء وتدفن وأحيانا أرى أن قناتكم من القنوات التي تغطى وتذكر عدد الشهداء الذين يوارى جثامينهم في كربلاء والنجف ومعروف من هم الذين ينقلون إلى مثل هذه المدن المقدسة، هذا الكلام ليس صحيح والإحصاءات الرسمية تدلل على خلافه تماما وبالرغم من ذلك قلنا أي قطرة دم تراق في العراق فهي مدانة وكل من يقوم بهذا العمل فهو إرهابي وهذا ما لم نسمعه من كثيرين من شركائنا حتى هذه اللحظة في العراق.

عبد العظيم محمد: سيد عمار عبد العزيز الحكيم القيادي البارز في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق كان معنا من النجف، أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة كما نشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم وإلى أن التقيكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.