- الحكومة بين الاستحقاق الانتخابي والتوافق الوطني
- دور الحكومة الجديدة في إعادة الاستقرار
- تأثير الخيار الطائفي على المشهد السياسي

عبد العظيم محمد: شهر كامل على عملية الاقتراع في العراق ونتائج نهائية لم تعلن بعد وسط خلاف معقد حول النتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية المشرفة على الانتخابات، حتى الفريق الدولي الذي وصل إلى بغداد الأسبوع الماضي للتحقيق في الطعون التي قدمتها الجهات المعترضة لم يعلن عن نتائج عمله شيئا، الحديث الآن في الأوساط السياسية العراقية وحتى على صعيد الشارع لا يدور حول نتائج الانتخابات التي أصبحت ملامح نتائجها النهائية واضحة وإنما الحديث يدور عن شكل الحكومة القادمة، كيف سيكون التوافق أو المشاركة فيها؟ ولمن ستوزع المناصب السيادية والوزارية؟ ومهما يكن شكلها فأن السؤال المهم هل تستطيع هذه الحكومة التمهيد لاستقرار الأوضاع في العراق؟ وكي تنجح في بناء الاستقرار ما هي الأسس المناسبة التي ينبغي اعتمادها في تشكيل هذه الحكومة؟ وهل يمكن تجاوز البناء الطائفي للحكومة كما ينادي البعض أم أن اعتماد الطائفية أساس لنجاح مهمة الحكومة في المرحلة القادمة باعتبار أن الطائفية قد أصبحت أمرا واقعا؟ للحديث عن خيارات تشكيل الحكومة العراقية معي من بغداد الدكتور عبد الكريم هاني نائب الأمين العام للتيار القومي العربي ومن بغداد أيضا الأستاذ باسم الشيخ رئيس تحرير صحيفة الدستور العراقية وقبل أن نتحدث إليهما نتابع أولا التقرير الذي أعده عامر الكبيسي.

الحكومة بين الاستحقاق الانتخابي والتوافق الوطني

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: اتفاق الفرقاء السياسيين على تشكيل ما يطلق عليها بحكومة الوحدة الوطنية مازال يعوقه الكثير من الخلافات وقد بدا ذلك واضحا من خلال التصريحات الأخيرة لعبد العزيز الحكيم زعيم الائتلاف العراقي الموحد التي رمى من خلالها بما سميت حكومة التوافق في العراق وراء ظهره مشدِّدا على أن الحكومة القادمة يجب أن تكون حكومة مشاركة لا توافق تعتمد في الأساس على الاستحقاق الانتخابي لكل قائمة ومشيرا في الوقت نفسه إلى أن الديمقراطية تقتضي وجود معارضة خارج الحكومة، لكن هذه التصريحات لا ترقى إلى مستوى طموح القوى الرافضة لنتائج الانتخابات والتي تعتقد أن التوافق الذي لا يرضى به الحكيم هو السبيل للخروج من المأزق الحالي، أما قائمة التحالف الكردستاني التي عقدت سلسلة اجتماعات مع زعماء قائمة الائتلاف للتباحث حول شكل الحكومة القادمة فمازالت تقف على الحياد في دعوتها إلى حكومة الوحدة الوطنية غير أن تحالفها الاستراتيجي مع قائمة الائتلاف قد يحتِّم عليها قبول الكثير من الطروحات التي يقدمها الائتلاف وفقاً لمكاسب داخل الحكومة وأخرى على الأرض ومع أن الحكومة قد تولد بعد مخاض عسير من الجدل والتدافع كما هو متوقع فإن عوائق أخرى على الطريق تنتظرها سواء على مستوى تعديل الدستور كما يطمح العرب السنة أو حل المشاكل المتأزمة طوال المرحلة الماضية وعلى رأسها الملف الأمني والخدمي إضافة إلى حالة الاحتقان الطائفي والعرقي المتصاعد والذي قد ينذر بما لا يحمد عقباه.

عبد العظيم محمد: بعد هذا الاستعراض للمواقف السياسية التي تسبق تشكيل الحكومة الأستاذ باسم الشيخ باعتبارك أنت متابع صحفياً يعني الأجواء التي تسبق تشكيل الحكومة العراقية في البداية كان الحديث عن حكومة وطنية دعوة إلى حكومة وطنية حكومة توافقية الآن أصبح هذا المصطلح يتعارض مع الديمقراطية كما يقول قادة الائتلاف العراقي الموحد، لماذا هذا التغير في المواقف برأيك؟

باسم الشيخ - رئيس تحرير صحيفة الدستور العراقية - بغداد: أعتقد أن للتشكيكات وللضغوط الكثيرة التي حاولت مجموعة مرام القوى المنطوية والمعارضة للعملية الانتخابية والتي كانت تشكك وتشير يسبق الاتهام لحدوث عمليات تزوير خارقة في العملية الانتخابية الماضية أثر كبير في تغيير لهجة الخطاب السياسي لعدد كبير من القوى والقوائم السياسية المتبارية في الانتخابات الماضية، هنالك محاولات لإعادة الأمور إلى نصابها من خلال التأثير على فكرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وجعلها حكومة مشاركة سياسية تعتمد في تشكيلها الاستحقاقات الانتخابية الحقيقية التي حصلت عليها القوائم الرئيسية في الانتخابات الماضية خاصة وأن هنالك اتهامات ابتدائية وُجِّهَت لفكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية على اعتبار أنها ستؤدي بالنتيجة إلى عملية محاصصة جديدة في العملية السياسية ومحاولة توزيع الحكومة نعم..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ باسم الشيخ قبل الحديث عن عملية المحاصصة أنت أشرت إلى أن المواقف التي صدرت من جبهة مرام هي التي دعت قادة الائتلاف هل هذا الموقف من قادة الائتلاف يعني هو تهديد ضد هذه الجهات بأنها إذا لم تغير من مواقفها وطروحاتها بأنها لن تشارك فيها القوى أم هو موقف مبدئي بالاعتماد بالرجوع إلى أن الأغلبية يجب أن تحكم؟

باسم الشيخ: يجب أن نفهم أن ما يجري الآن في الحالة العراقية وفي الساحة العراقية السياسية هي عملية تصفيات سياسية وعملية محاولات تقريب في وجهات النظر ومحاولات عرض مطالب مُبالغ بها للوصول إلى المطالب الحقيقية التي يراد تحقيقها جميع القوائم السياسية الآن تحاول أن تلعب بجميع الأوراق المتاحة لديها من أوراق ضغط وأوراق تفاوض وأوراق حوار وبالتالي الحصول على المواقف المبدئية الأساسية التي تعتمد عليها وتشترك معها مع جميع القوائم الأخرى، قد تكون هذه الورقة ورقة ضغط وقد تكون أيضا عملية إيحاء بأن الحكومة المقبلة يجب أن تُبنى على أساس الاستحقاقات الانتخابية على اعتبار أن النتائج الأولية وما تم من تسريبات بخصوص لجنة المراقبين الدوليين لن يغير كثيرا من الانتخابات التي أعلنتها المفوضية بعد ثلاثة أو أربعة أيام من إجرائها في منتصف الشهر المقبل الماضي..

عبد العظيم محمد: طيب أريد أن آخذ رأي الدكتور عبد الكريم هاني دكتور عبد الكريم باعتبارك أنت خارج هذه العملية النقاشية ومتابع لها بالتأكيد كيف تنظر إلى التغيير في هذه المواقف من حكومات توافقية حكومات وحدة عربية إلى حكومة مشاركة برأيك لماذا هذا الانقلاب في المواقف؟

"
العملية السياسية يجب أن تُبنى على أساس التوجه السياسي وليس على أساس الانتماء الطائفي أو العرقي
"
  عبد الكريم هاني

عبد الكريم هاني - نائب الأمين العام للتيار القومي العربي - بغداد: مقدما أنا أعترض على استعمال تعبير العرب السنة هذا امتداد لمحاولة قسمة الشعب العراقي إلى كتل ثلاثة لا تقوم على الموقف السياسي وإنما على الانتماء الطائفي والعرقي وهذا خطأ كبير ومدان، ثانيا أنا من التيار القومي العربي وأيضا في المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني وكلاهما وقفا خارج هذه اللعبة من أول الأمر ونعتقد أن العملية السياسية يجب أن تُبنى على أساس التوجه السياسي وليس على أساس الانتماء الطائفي أو العرقي، للأسف الشديد أغلب الأحزاب القائمة في الساحة الآن قائمة على أساس هاذين الانتماءين بعيدا عن انتماء سياسي.

عبد العظيم محمد: الدكتور عبد الكريم أصبحت القضية الطائفية أمر واقع وكأنها أمر واقع والبرلمان شكل على أساس طائفي أنا سألتك حول تشكيل الحكومة لو سمحت دكتور حول قضية انقلاب في المواقف أنت باعتبارك متابع ومهتم بالتأكيد بهذه القضية تغير المواقف من حكومة توافقية حكومة وطنية الآن الدعوة إلى حكومة مشاركة وليست حكومة توافق.

عبد الكريم هاني: والله نحن بعيدين عن هذه اللعبة ولا نرى فيها أي إجراء سواء أن كانت توافقية أو مشاركة أو اعتبار الاستحقاق الانتخابي لا يغير من الأمر شيء ما لم تغير نفوس القائمين على العملية وتوجهاتهم، التوجه الرئيسي يجب أن يكون لخدمة البلد لا لخدمة طائفة ولا لخدمة حزب ولا لخدمة شخصية وللأسف..

عبد العظيم محمد: طيب دكتور في ضوء نتائج الانتخابات هل تستطيع الحكومة القادمة وكيف يمكن للحكومة القادمة أن تعيد الاستقرار إلى الوضع العراقي لكي يعيد البيت العراقي بناء نفسه من جديد؟

عبد الكريم هاني: إذا توجهت الحكومة القائمة أو القائمين على تأسيسها بغير ما توجهت نفس الشخصيات القائمة عليها حالياً كما توجهت في السابق يُمكن أما إذا استمرت بنفس الاتجاه الذي أخذته الأحزاب التي كانت سائدة في الساحة فلا أتوقع الخير مطلقا العملية تحتاج إلى تجرد..

عبد العظيم محمد: طيب أعود إلى الأستاذ باسم الشيخ نعم أستاذ باسم الشيخ ما هو الفرق بالعودة إلى قضية تشكيل الحكومة والمطالب والمواقف الأخيرة ما هو الفرق بين حكومة توافقية وحكومة مشاركة؟ هل يريد قادة الائتلاف من الأطراف الأخرى أن يكونوا ممَّثلين دون التدخل في صنع القرار العراقي باعتبار أنهم أقلية والائتلاف أغلبية؟

باسم الشيخ: حكومة المشاركة السياسية ومثل ما هو معروف أن تقوم الكتلة الأكثر الأكبر في مجلس النواب بتشكيل الحكومة وإشراف جميع القوائم المتبارية الأخرى والتي حصلت على مقاعد تؤهلها لأن تكون طرف رئيسي في تشكيل الحكومة المقبلة والحكومة التوافقية ربما تسهل يسهم تشكيلها بإدخال قوائم من خارج المجلس وشخصيات خارج المجلس وقوى سياسية لم تفز بمقاعد تؤهلها لأن تكون في حكومة مشاركة سياسية، الفارق بين الاثنين قد يكون بسيطا جدا إلا أن مبدأ التوافق ربما يعيدنا إلى مناطق المناطق الأولى في العملية السياسية حيث كانت جميع المواقف تبنى على أساس توزيع الحصص خاصة وإن الانتخابات الأخيرة شهدت اصطفافا طائفيا كبيرا فرسَّخ الطائفية وفصل القوائم وجعلها قوائم تكون ربما تكون 100% منتمية إلى طائفة أو مذهب معين وهو الأمر الذي أصبح الآن واقع حال.



دور الحكومة الجديدة في إعادة الاستقرار

عبد العظيم محمد: طيب هذا واقع الحال الأستاذ باسم الشيخ الوضع السياسي العراقي بشكله الحالي وبضوء نتائج الانتخابات ستشكل حكومة في ضوء نتائج الانتخابات هل تعتقد أن الحال العراقي الآن والحكومة العراقية القادمة ستكون مؤهلة لإعادة استقرار الأوضاع في البلاد؟

"
الجميع الآن أثبت أنه لا خلاف على الثوابت الوطنية واستقلال البلاد وانتقال العراق من مرحلة الانفلات الأمني إلى مرحلة الاستقرار وتجاوز الخلافات

"
     
باسم الشيخ

باسم الشيخ: أعتقد مع الاشتراك الكبير للشرائح والقوى السياسية التي غيبت نفسها خلال الانتخابات الماضية واشتراكها بشكل كبير وسجلت حضور واضح في الانتخابات الأخيرة ربما يكون ذلك مؤشرا ودلائل تشير إلى التفاؤل بأن المقبل من الأيام سيكون أفضل من الذي مضى على اعتبار أن هنالك إشراك لجميع شرائح المجتمع العراقي وجميع القوى السياسية في العملية السياسية لكي يأخذ كل منهم دوره في بناء مستقبل العراق الجديد خاصة وأن الجميع الآن أثبت أن لا خلاف على الثوابت الوطنية ولا خلاف على استقلال البلاد ولا خلاف على أن ينتقل العراق من مرحلة الانفلات الأمني إلى مرحلة الاستقرار وتجاوز الخلافات خاصة ونحن في طور الإعداد لمؤتمر مصالحة الذي سيعقد في نهاية الشهر الثاني المقبل.

عبد العظيم محمد: المواقف الوطنية ربما هي واضحة لكن هي الكلام يدور حول مواقف السياسيين العراقيين أتوجه للدكتور عبد الكريم هاني دكتور هل تعتقد أن السياسيين العراقيين الذين وضعتهم نتائج الانتخابات الأخيرة في أغلبية وممن أظهرتم نتائج الانتخابات على الواجهة السياسية الآن لديهم النية الحقيقية والقدرة على إعادة الاستقرار في الساحة العراقية بشكل عام هل لديهم هذه النية فعلا؟

عبد الكريم هاني: لا يعلم النية إلا الله سبحانه وتعالى لكننا نستطيع أن نقيس على النداء السابق لندرس هذه الشخصيات وهذا النداء السابق لم يبشر بالخير إطلاقا للأسف الشديد، التوجه يجب يكون لخدمة الوطن وللمصلحة الوطنية وخدمة الوطن تكون بتحقيق استقلاله بجلاء القوات الأجنبية عنه وبتولي أبنائه مسؤولياته بعيدا عن المحاصصة الطائفية أو الانقسام الطائفي للأسف الشديد الانتخابات الأخيرة جرت على أساس طائفي بحت وشارك جميع أبناء الشعب للأسف في هذا الانقسام بسبب شيئين توجه القيادات السياسية أو القيادات الحزبية لا أقل سياسية لأنها كانت حزبية طائفية وتوجهت بعض القيادات الدينية الفاعلة إلى بلورة الموقف الطائفي أما القول إن هذا واقع فإن كل ما مرض هو واقع والعمل يجب أن يتوجه لمعالجة هذا المرض هذا الواقع مريض يجب أن يتوجه للعمل السياسي العمل الوطني لمعالجة هذا الواقع المريض..

عبد العظيم محمد: دكتور عبد الكريم ربما المرحلة الحالية تتطلب هذه المواقف وهذه الصورة؟

عبد الكريم هاني: إطلاقا لا تتطلب المرحلة الحالية تتطلب معالجة الاحتقان الطائفي لا تثبيت الاحتقان والانقسام الطائفي، هذا يتم بأن يُعهد بالمسؤوليات الحكومية إلى عناصر عنوانها الكفاءة كفاءة في خدمة البلد والكفاءة في الإخلاص الابتعاد عن الإخلاص أو التعصب الطائفي أو الحزبي هذا يسري على جميع الشخصيات التي نراها الآن تحاول أن تحقق لنفسها باسم الطائفة حصة أكبر أو حصة أحسن أو مسؤولية تختلف يعني بتسمية وزارة سيادية أو غيرها..

عبد العظيم محمد: دكتور لكي نتحدث عن قضية الطائفية والمواقف التي الأخرى التي تعترض تشكيل الحكومة لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي الذي نتحدث فيه عن فرص تشكيل الحكومة العراقية القادمة والخيارات المتاحة التي تسبق هذا التشكيل، أستاذ باسم الشيخ سمعنا الأستاذ عبد الكريم هاني ينتقد بشدة المواقف الطائفية التي أصبحت هي الملمح الأبرز للحالة السياسية العراقية برأيك هل اعتماد الطائفية والقومية أصبح خيار لابد منه؟ هل يعني خصوصا أن نتائج الانتخابات الأخيرة أفرزت واقع طائفي يعني فرض نفسه على كل السياسيين العراقيين الذين دخلوا الانتخابات؟

باسم الشيخ: لا أحد يستطيع أن ينكر أن هنالك اصطفاف طائفي واضح ألقى بظلاله على الانتخابات التي جرت منتصف الشهر الماضي، هذا الاصطفاف ربما يكون واقع حال كرسته عقدة الاستلاب التي تعيش في إطارها أكثر الطوائف العراقية خاصة بعد حقبة طويلة من النظام الشمولي الذي لم يدع فرصة ومجالا لهذه الطوائف بأن تأخذ دورها الحقيقي في العملية السياسية، ما يحصل الآن في العراق هو واقع حال إلا أن جميع القوى السياسية العراقية لديها قناعات تامة بأنها تنطلق من انتماءاتها الضيقة انتماءاتها المذهبية والطائفية لخدمة البلد ولا أعتقد أن هنالك حلا أخر إلا إذا كان حلا سحريا ربما أن يزيح هذه التقسيمات التي أفرزها الواقع السياسي العراقي سواء بتأييد..



تأثير الخيار الطائفي على المشهد السياسي

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ باسم أنت تتحدث عن الوضع الطائفي باعتباره أصبح واقع حال هل يعني تعتقد أن الحكومة العراقية إذا ما بنيت على هذا الأساس الطائفي وهذه الحكومة ستستمر لأربع سنوات باعتبار أن البرلمان العراقي مدة انتخابه أربع سنوات هل يعني أن هذا الوضع الطائفي سيبقى على ما هو عليه خلال فترة هذه الأربع سنوات الكاملة؟

باسم الشيخ: لا أعتقد بأن الوضع سيستمر على ما هو عليه ونحن من البدء كنا نؤكد على أن تكون الاستحقاقات الانتخابية هي السبيل الأمثل لتشكيل أي حكومة وأن ندع فرصة لجميع الأطراف سواء كان الائتلاف بفوزه بالكتلة الأكبر أو كان سواه من القوائم إن فازت بهذه النسبة الكبيرة ندع لها ونتيح لها فرصة أن تعمل لكي نرى هل بإمكانها أن تحقق نجاحات وخدمات يمكن معها الناخب العراقي أن يستمر بتأييدها وإذا ما فشلت هذه القائمة أو تلك التي أتحنا لها هذه الفرصة سيصار إلى أن النظرة المقطوعة على أن الأربع سنوات المقبلة ستكون هي السقف الحامي لهذه الحكومة هذه نظرة غير دقيقة وغير سليمة لأن بإمكان مجلس النواب أن يحجب الثقة عن هذه الحكومة ويسقطها مرة ومرتين وثلاث خلال فترة الأربع سنوات المزمع إنشائها فيها.

عبد العظيم محمد: طيب أعود ونحن نتحدث عن الطائفية والبرلمان الذي سيتحدد أربع سنوات مدة انتخابه أتحول إلى الدكتور عبد الكريم هاني دكتور عبد الكريم هذا البرلمان الذي هو بواقع طائفي كما تقول أنت سيحكم لمدة أربع سنوات والحكومات التي ستخرج من هذا البرلمان هي منعكسة عن هذا البرلمان هل ستبقى الحالة العراقية طائفية لمدة أربع سنوات والمحاصصة ستستمر لمدة أربع سنوات على الأقل؟

عبد الكريم هاني: هذا يمكن أن يستمر إذا استمر القادة السياسيين قادة الأحزاب أقصد القائمة والقادة الدينيين على التمسك بالانتماء الطائفي قبل الانتماء الوطني قبل الاستحقاق الوطني وهذا للأسف أكرر أن التجربة اللي مرت في الشهور الماضية من الممارسة اللي سميت برلمانية أيدت هذا يعني الموقف مثلا قضية صارت تقدَّم اقتراح لحجب الثقة عن أحد الوزراء أو حرمانه من الحصانة البرلمانية التصويت جرى على أساس الانتماء سواء كان الانتماء الحزبي كما أُعلن لكن واقع الحال الانتماء الطائفي ما كان انتماء حزبي والأحزاب القائمة حاليا هي قائمة بالأساس على الانتماء الطائفي كيف يمكن أن نتحرر من هذا سواء أربع سنين أو أربعين سنة إذا كانت هذه القيادات مستمرة بهذه العقيدة..

عبد العظيم محمد: طيب دكتور عبد الكريم أنتم في المؤتمر التأسيسي شاركتم في مؤتمر الوفاق في القاهرة والشهر القادم سيشهد مؤتمر إعادة لهذا المؤتمر في بغداد هل هناك فرص للخروج من الحالة الطائفية بغض النظر عن الحكومة والانتخابات؟

عبد الكريم هاني: للأسف المشاركة كانت مبتورة لأن بعض الجهات وهذا كتبناه بصورة صريحة بالصحف الممثلة للمؤتمر الدعوات اللي وجِّهت لبعض الشخصيات من المؤتمر حجبت من بعض الأيدي في داخل العراق ولم يتسنى للمؤتمر أن يمثل تمثيلا صحيحا وسليما في ذلك الاجتماع، أنا مع كل احترامي للأخوة الاثنين اللي حضروا هناك هذه المشاركة كانت مبتورة وجرى التركيز على إبراز دور الشيخ حارث الضاري في هذا المؤتمر مع اعتزازي بدوره في ذلك الاجتماع وهو عضو في الأمانة العامة للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني لكن جرى إبراز دوره لأن المؤتمر في القاهرة أريد به أن يخرج وكأن الخلاف العراقي خلاف شيعي سُنّي ولذلك جرى الحرص على إجراء مصالحة بين الشيخ حارث وبين الدكتور إبراهيم الجعفري على أساس أنه إنهاء الخلاف بين السنة والشيعة خلاف ما كان بهذا الشكل الخلاف كان..

عبد العظيم محمد: دكتور أعتقد أنه ابتعدنا كثيرا عن موضوع الحلقة أريد أن أعود..

عبد الكريم هاني: ما سألتني عن المؤتمر هذا هو المؤتمر هذا اللي جرى هذه هي المناورات اللي زحلقوا بها بعض الإخوان اللي حضروا هناك هذا هو المؤتمر في القاهرة..

عبد العظيم محمد: أعود لو سمحت دكتور أعود إلى الأستاذ باسم الشيخ أستاذ باسم سؤال أخير لو سمحت في ضوء المواقف المتباينة بين السنة والشيعة هناك قضايا مهمة وخلافية يعني صعب التفاهم عليها كالدستور المقاومة وجود القوات الأجنبية في العراق هل بالإمكان في البرلمان القادم التفاهم حول هذه القضايا أم أنها ستبقى قضايا خلافية بلا حل وسيحكم الأغلبية بغض النظر عن رأي الأقلية في البرلمان؟

باسم الشيخ: أعتقد أن المحاور التي تحدثت عنها كانت مطروحة في المؤتمر التمهيدي لمؤتمر الوفاق والحوار الذي عقد في القاهرة وربما سيعاد طرحها في المؤتمر المتمم لمؤتمر الحوار والمصالحة الذي سيعقد في بغداد من المفترض في شهر في نهاية الشهر الثاني المقبل وربما سيتأخر تشكيل الحكومة إلى ما بعد إجراء هذا المؤتمر لكي يتم حسم هذه الموضوعات التي كانت هنالك خطوط وقواسم مشتركة ما بين جبهة التوافق وبين الائتلاف عليها في مؤتمر القاهرة وربما ستتغير الكثير من الرؤى والتصورات والأفكار ويحصل هنالك تقريب لوجهات النظر بين الفرقاء بحيث يدخلون إلى توافقهم المقبل في الحكومة المقبلة وهم على اتفاق على عدد كبير من المحاور التي يتقاطعون بها الآن.

عبد العظيم محمد: على أمل أن يكون هذا التوافق وتتشكل الحكومة ويحصل توافق بين الكتل والأطياف السياسية العراقية انتهى مشاهدينا الكرام وقت البرنامج أشكر جزيل الشكر ضيوف الحلقة لهذا اليوم كان معنا من بغداد الدكتور عبد الكريم هاني نائب الأمين العام للتيار القومي العربي والأستاذ باسم الشيخ رئيس تحرير صحيفة الدستور العراقية، مشاهدينا الكرام أشكر لكم متابعتكم إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.