- دوافع شن الحرب على العراق
- تأثير تصريحات باول على المشروع الأميركي
- حرب العراق ونظرية الحرب الاستباقية
- تداعيات الحرب على الشعب العراقي

عبد العظيم محمد: أحداث الحادي عشر من سبتمبر تخللتها ردة فعل أميركية لاستعادة هيبة ضُرِبت في عقر دارها حصة العراق من ردة الفعل هذه كانت الأبرز إذ لا تزال تداعياتها تتفاعل على صعيد الداخل العراقي ومحيطه العربي والإسلامي، كل الحجج التي ساقتها الإدارة الأميركية كمبررات لضرب العراق من أسلحة الدمار الشامل والعلاقة بين النظام العراقي السابق والقاعدة زالت باعتراف أميركي وبعد أربع سنوات على هجمات سبتمبر لا يزال السؤال مطروحا وبقوة هل كانت هذه الهجمات الدافع الذي خلق فكرة شن الحرب على العراق أم إنها لم تكن سوى مجرد مبرر لهذه الحرب؟

وهل كانت الساحة العراقية ميدان معركة أرادته الإدارة الأميركية ضمن استراتيجية الحرب الاستباقية التي جاء بها المحافظون الجدد؟ والسؤال الأكثر إلحاحا الآن هو هل وضعت أميركا نفسها في مواجهة مباشرة مع خصوم لم تتوقع قدرتهم أم إنها نجحت في إشغال ما تسميه الإرهاب الإسلامي بعيدا عن أراضيها؟ وأخيرا كيف انعكست معركة الولايات المتحدة على الإرهاب على الوضع العراقي بشكل عام وحياة العراقيين بشكل خاص؟ قراءة في تداعيات الحادي عشر من سبتمبر على المشهد العراقي نستطلعها مع الدكتور بشير نافع الأكاديمي والمؤرخ قبل الحديث مع ضيفنا نتابع التقرير التالي الذي أعده عدي الكاتب.



[تقرير مسجل]

دوافع شن الحرب على العراق

عدي الكاتب: بدلا من اصطياد الأميركيين ما يسمونهم الإرهابيين على أراضيهم رموا بثقلهم على ساحات أخرى فأصبح العراق من أكبر المسارح التي يتعارك فيها الطرفان الأساسيان في تلك المسألة، الولايات المتحدة وبعد أن غزت أفغانستان اجتاحت العراق بحجة تدمير ما تزعم أنها أسلحة دمار شامل خشية وقوعها بيدي من تسميهم الإرهابيين بعد أن أشارت إلى وجود علاقة بين زعيم تنظيم قاعدة الجهاد أسامة بن لادن وبين الرئيس العراقي السابق صدام حسين بيد أنها لم تستطع حتى الآن إثبات وجود أسلحة الدمار الشامل أو وجود علاقة ما بين صدام وبن لادن فحولت مبرر الاحتلال إلى محاربة ما تصفه الإرهاب، قرارات سلطة الاحتلال بحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية دون تهيئة بديل لها أدت إلى حدوث فراغ أمني فتح الباب على مصراعيه أمام جهات كانت تسعى إلى مكان تضرب فيه عدوها فوجدت أرضية خصبة للمشاعر المعادية للاحتلال الذي جاء من دون غطاء شرعي ودولي لكن بعض المراقبين يرون أن الأمر ربما يكون مصيدة نصبت لتلك الجماعات وقادتها لدخول العراق، الأميركيون فوجئوا بشراسة أعدائهم في وقت كانت تتعرض فيه قواتهم لهجمات جماعات أخرى تقول إنها تحارب لطرد من تسميه المحتل من بلادها.

 وجود كميات هائلة من أسلحة وأعتدة الجيش العراقي وخبرات عدد من أفراده كانت عونا لهذه الجماعات، القوات الأميركية وباعتراف قادتها قالت أنها تتلقى ضربات قوية تتجاوز العشرات في اليوم الواحد سقط فيها ما يقارب الألفي قتيل وما يزيد على عشرة أضعافهم على الأقل من الجرحى في إحصائيات نشرها البنتاغون ودفعها للتفكير في الانسحاب كما تقول وبين هذا وذاك وقع المواطن العراقي بين المطرقة والسندان، استمرار الصراع المسلح بين الجانبين أحرق شره الأخضر واليابس في مدن عراقية عديدة شهد بعضها دمارا واسعا كالفلوجة وتلعفر والقائم والكربلة وغيرها، آلاف المدنيين العراقيين قتلوا أو أصيبوا فاتورة باهظة دفعها العراقيون من دمائهم وثروتهم ومستقبلهم في الوقت الذي ما تزال فيه العملية السياسية تتخبط في نفق الخلافات العميقة بين الفرقاء العراقيين وحلفائهم، عدى الكاتب الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي.

عبد العظيم محمد: دكتور بعد هذه المراجعة للمعركة المزعومة في الساحة العراقية أريد أن نبدأ معك من البداية هل كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر هي الدافع الأساس لشن الحرب على العراق؟

"
هناك مجموعة داخل إدارة بوش كانت تريد أن تدفع بالولايات المتحدة إلى غزو العراق ولم تسنح لها الفرصة إلا بعد الحادي عشر من سبتمبر
"
بشير نافع: هو طبعا النظام الأميركي يقوم على الرئيس رئيس الولايات المتحدة الأميركية هو صاحب الحق الأعلى في تقرير السياسة وفي شكل خاص السياسة الخارجية حتى أحداث الحادي من سبتمبر، خلال الشهور الثمانية الأولى من إدارة الرئيس بوش الابن لم تكن هناك توجهات واضحة لدى الإدارة للعب دور كبير في الساحة الدولية يعني مثلا وبوش خلال الحملة الانتخابية الأولى له أعرب عن توجهات انسحاب وطني بمعنى أنه لم يرد للولايات المتحدة أن تكون شريك دولي على نطاق واسع في الشكل الذي قاد فيه كلينتون الولايات المتحدة وهناك بعض الأمثلة مثلا الرئيس بوش قرر أن يبنى حائط الصواريخ في انتهاك للاتفاق الدولي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، طوال الشهور الثمانية الأولى من إدارته لم يتدخل في أي شكل من الأشكال في الأزمة الفلسطينية في الصراع الفلسطيني وترك الفلسطينيين والإسرائيليين يُقتِلون بعضهم البعض ولم يكن هناك أي دور نشط في هذا المجال، رفض التصديق على اتفاقية كيوتو فكان في هناك محاولة يعني أنا لا أقول أنه كان هناك عزلة لأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تنعزل عن العالم ولكن كان في هناك انسحاب من دور نشط في الحالة الدولية طبعا لا يعني أنه لم تكن هناك مجموعة داخل إدارة بوش تريد أن تدفع الولايات المتحدة إلى غزو العراق ولكن هذه المجموعة لم تسنح لها الفرصة لم تستطع أن تصبح ذات كف أعلى في تقرير السياسة الخارجية إلا بعد الحادي عشر من سبتمبر.

عبد العظيم محمد: يعني ما كُتِب عن الحرب على العراق قيل أن بعض أركان الإدارة الأميركية كان يريد شن الحرب على العراق حتى قبل أفغانستان.

بشير نافع: أينعم.

عبد العظيم محمد: السؤال هو لماذا العراق ما الذي كان يشكله النظام العراقي من خطر على الولايات المتحدة؟

بشير نافع: لا لم يكن النظام العراقي يشكل خطر على الولايات المتحدة ولكن غزو العراق إطاحة العراق كان يشكل فرصة لتجلى الهيمنة والسيطرة الأميركية على العالم، كان فيه هناك اعتقاد لدى المجموعة التي تعرف الآن على نطاق واسع باسم المحافظين الجدد ومعهم نائب الرئيس تشيني، كان في هناك اعتقاد أن الولايات المتحدة لم تستثمر انتصارها في الحرب الباردة يعني أنه خلال فترة كلينتون كلها لم تستطع الولايات المتحدة أن تفرض إرادتها على العالم، لم تستطع أن تعيد صياغة العالم على الطريقة التي إرادتها فأصبح غزو العراق لدى مجموعة المحافظين الجدد هذا مقدمة أو هذا هو المشروع الذي تستطيع الولايات المتحدة أن تفرض فيه إرادتها وتصورها للسياسة الدولية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: يعني أعود إلى السؤال الأول هل كان غزو العراق هو غاية أم بسبب أحداث الحادي من سبتمبر

بشير نافع [متابعاً]: لا أنا يعني ما أردت أن أقوله يعني في نهاية الأمر هل كان لدى الرئيس الأميركي جورج بوش مخطط لغزو العراق قبل الحادي عشر من سبتمبر؟ لا نستطيع أن نعرف هذا يعني هذا الأمر يترك للمؤرخين والباحثين في السنوات العشر أو العشرين القادمة ولكن فيه مجموعة داخل إدارة بوش بول وولفويتز ومجموعة المحافظين الجدد كان بلا شك لديها مشروع لغزو العراق هذا المشروع لم يتبناه الرئيس لم تتبناه الإدارة إلا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أنا هذا هو اعتقادي.

عبد العظيم محمد: طيب فكرة أسلحة الدمار الشامل علاقة صدام بالقاعدة هل هي كانت المحرك؟ هل هي كانت مبرر؟ هل كانت الإدارة الأميركية مقتنعة فعلا بهذه المبررات؟

بشير نافع: أنا أعتقد إن هي استخدمت كمصوغات ربما كان في هناك يعني عندما أخذت الإدارة الأميركية قرارها بغزو العراق أصبح هناك البحث عن مصوغات لأنه الإدارة الأميركية أرادت أن يكون الغزو للعراق شرعي على المستوى الدولي بمعنى أنه يمكنه المصدقة من مجلس الأمن أن يكون في هناك إجماع غربي وراءه بمعنى أنه الكتلة الأوروبية تدعم هذا المشروع حتى أن تشارك كل القوى الأوروبية الرئيسية فيه فموضوع أسلحة الدمار الشامل كان طبعا هو المصوغ الأسهل والمصوغ الأبسط لماذا، لأن هناك ميراث طويل من العلاقة المشتبكة بين النظام العراقي السابق وبين الأمم المتحدة في هذا المجال هل كانوا مقتنعين تماما أنه لدى العراق أسلحة دمار شامل تخالف القرارات الدولية التي صدرت ضد العراق في هذا المجال؟ أنا في الحقيقة لا أستطيع أن أجزم.

عبد العظيم محمد: سواء كانوا مقتنعين أم غير مقتنعين هل كانت هذه الذرائع هي فعلا وراء شن الحرب أم هو مخطط سابق يعني بدأ مع الحصار على العراق واثنتي عشرة سنة من الحصار؟

بشير نافع: لا هو المجموعة مجموعة المحافظين الجدد يعني هذا الأمر أصبح معروف مجموعة المحافظين الجدد أرادت من غزو العراق تحقيق عدة أهداف، أرادت تحقيق أمن إسرائيلي مرتفع في المنطقة، أرادت تدمير قوى عربية رئيسية في المشرق العربي، أرادت أن تصنع يعني شبه هاوية تفصل بين الولايات المتحدة والرأي العام العربي وتبقي الولايات المتحدة في حالة صراع مع العرب والمسلمين لعقود قادمة، هذا التصور كان موجود لدى المحافظين الجدد ولكن لم يكن ممكنا في رأيي لهذا المشروع أن تتبناه الإدارة بدون الحادي عشر من سبتمبر وعندما تبنته الإدارة لم تتبناه في إطار إسرائيل وفي إطار الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة وفي إطار إضعاف الوضع العربي في المنطقة وإنما تبنته في إطار نشر الديمقراطية نشر القيم الحديثة ضرب قواعد الثقافة والفكر الإسلامي المتطرف في المنطقة، إعادة صياغة الشرق الأوسط، إعادة صياغة المنطقة العربية بشكل..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: يعني أحداث الحادي عشر من سبتمبر وجدت الأرضية المناسبة للمحافظين الجدد.

بشير نافع: أينعم.



تأثير تصريحات باول على المشروع الأميركي

عبد العظيم محمد: لكن في الحديث عن مبررات شن الحرب على العراق كولن باول أمام مجلس الأمن قال ما نصه قبل شن الحرب قال كل جملة أقولها أمامكم اليوم مدعومة بالمصادر وهي مصادر قوية وهذه ليست مجرد تأكيدات بل إننا نقدم لكم حقائق واستخلاصات قائمة على استخبارات وكان يتحدث عن الأدلة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل وعلاقته بالقاعدة، أمس كولن باول قال إنه حديثه أمام مجلس الأمن كان وصمة على سمعته وتاريخه الوظيفي وقال إن الاستخبارات الأميركية غررت بهم لم تعطهم معلومات صحيحة باعتقادك هل يعني كلام كولن باول وزال مبررات شن الحرب على العراق هل سيؤثر على المشروع الأميركي في المنطقة؟

"
الولايات المتحدة لم يكن لديها أي مصوغ شرعي في غزوها للعراق، فتحولت معارضة
 مشروع الغزو إلى غضب كبير وكانت من نتائجه زيادة وتعميق حالة العداء بين الرأي العام العربي وأميركا
"
بشير نافع: هو أثر الحقيقة يعني عندما غزت الولايات المتحدة العراق غزت العراق ضد الإرادة الدولية ضد تظاهرات شارك فيها عشرات الملايين من البشر في الدول الأوروبية نفسها، ضد قطاع كبير من الرأي العام الأميركي، لم تستطع الولايات المتحدة أن تشرع الحرب دولية بمعنى أنه لم يصدر هناك قرار من مجلس الأمن من الأمم المتحدة يعطي شرعية لغزو العراق فالحقيقة أنهم مشروع غزو العراق وُلِد وفي داخله إشكالية كبيرة معضلة كبيرة منذ اللحظة الأولى وأصبح واضحا أمام العالم يعني دعنا نقارن قليلا، الرأي العام العربي والإسلامي كان ضد حرب الخليج الأولى ولكن عندما وقعت هذه الحرب لأنه كان في انقسام أساسا حول الغزو العراقي للكويت وكان فيه هناك شعور عام حتى رغم يعني وجود امتعاض كبير جدا من ضرب القوات العراقية لكن كان في هناك إحساس عام بأنه العراق أصلا هو الذي اخترق الشرعية انتهك الشرعية الدولية وغزا جار عربي، هذا الوضع مختلف في غزو العراق الأخير هذا الوضع أن الولايات المتحدة لم يكن لديها أي مصوغ أي شرعية في مشروع الغزو وكانت وبني يعني المعارضة التي سبقت الغزو تحولت إلى غضب كبير جدا إلى غضب مرير جدا بعد الغزو وزادت وعمقت وفاقمت حالة العداء بين الرأي العربي وبين الولايات المتحدة والسياسة الأميركية.

عبد العظيم محمد: سنتحدث دكتور عن فكرة الحرب على العراق الآن التي تحولت إليها الخطاب الأميركي شن الحرب هو اللي بيدافع ضمن إطار الحرب الشاملة على الإرهاب والحرب الاستباقية التي وضعتها الإدارة الأميركية، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

حرب العراق ونظرية الحرب الاستباقية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نخصصها عن تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر على المشهد العراقي بشكل عام ونتحدث فيها مع الدكتور بشير نافع الكاتب والمؤرخ، دكتور نظرية الحرب الاستباقية التي جاء بها المحافظون الجدد هل الميدان العراقي هو جزء من هذه النظرية من هذه الحرب؟ يعني هل افتعلت الإدارة الأميركية هذه الحرب لجذب أعدائها إلى العراق وبالتالي إشغالهم عن الوصول إلى أراضيها؟

"
القاعدة تسعى من خلال
 حربها على أميركا في العراق
لإضعافها في المنطقة تمهيدا لإسقاط الأنظمة العربية الحاكمة
"
بشير نافع: لا طبعا هذا يعني هي ورقة الحرب الاستباقية هي قدمت أو نشرت بعد حوالي عام على أحداث الحادي عشر من سبتمبر وأصبحت هي استراتيجية الإدارة الأميركية في العالم وأنا أعتقد أنه عندما نشرت هذه الورقة كان في هناك قد تبلور قرار بالفعل لغزو العراق يعني بعد عام من الحادي عشر من سبتمبر، أنت تعرف أنه معركة أفغانستان وإسقاط نظام طالبان تمت في حوالي بعد شهرين من الحادي عشر من سبتمبر لكن بعد عام من ذلك كان أعتقد إدارة بوش قد عقدت العزم على غزو العراق وإنما كانت تنتظر الفرصة المناسبة وتحضير الأجواء الدولية وتحضير الرأي العام الأميركي لمشروع الغزو فالورقة جاءت في هذا السياق.

عبد العظيم محمد: الإدارة الأميركية هل كانت تتوقع هذه المعاركة ما تخوضه الآن في العراق؟

بشير نافع: لا الكلام لا الحديث الآن أنه أن الإدارة الأميركية ممتنة لقدوم كل هؤلاء الإسلاميين الراديكاليين إلى العراق لأنه هذا يعطيها فرصة للقضاء على التطرف وعلى الإرهاب في موطنه قبل أن يطال الولايات المتحدة الأميركية هذا طبعا هذا أقرب إلى نظريات المؤامرة منها إلى الموقف السياسي وهذا في الحقيقة الآن هذا خطاب يُقدَم للشعب الأميركي للتغطية على الفشل فشل مشروع غزو العراق والصعوبات الجمة التي تجدها الولايات المتحدة في العراق.

عبد العظيم محمد: دكتور أنت تنفي أن تكون الإدارة الأميركية هي قد سحبت ما تسميه الإرهاب الإسلامي إلى العراق، في المقابل هل نجحت القاعدة وخصوم الولايات المتحدة في جر الولايات المتحدة إلى معركة لم تحسب لها حساب؟

بشير نافع: لا هو الحقيقة لا الولايات المتحدة الأميركية نجحت في مشروع الغزو وفي الحرب على الإرهاب ولا القاعدة نجحت في تصورها للمعركة يعني القاعدة تصورت أن هي تريد أن تضعف الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة بضرب التواجد الأميركي في المنطقة تمهيدا لإسقاط الأنظمة هذا هو التصور الأساسي الذي كان لدى أيمن الظواهري وأسامة بن لادن ولكن لا هذا المشروع حقق لأنه هذا المشروع في الحقيقة جاء بمزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة ولا الحرب على الإرهاب في التصور الأميركي حققت النتائج المرجوة منها فكلا التصورين في الحقيقة قد فشل في تحقيق أهدافه والوجود الأميركي في العراق هو لم يجذب العناصر الذكية والإرهابية ولكن هو ولد راديكالية جديدة يعني كل هذه المئات أو ربما الآلاف من الشباب العراقيين الذين يقاتلون الآن الوجود الأميركي في العراق وبعض الشباب العرب عموما العشرات أو المئات لا أعرف على وجه اليقين من العرب الذين يذهبون إلى العراق هؤلاء لم يكن لهم أي علاقة بالقاعدة بأي شكل من الأشكال وأغلبهم حتى هذه اللحظة لا علاقة لهم بالقاعدة في أي شكل من الأشكال، فيه هناك تقاليد تضامن عربي وإسلامي تعود إلى مئات السنين في هذه المنطقة ومنذ اللحظة نحن هذه التقاليد تجلت في الحرب الجزائرية كما نعرف تجلت في أفغانستان تجلت في فلسطين تجلت في لبنان وهي الآن تتجلى في العراق أنه العالم العربي الرأي العام العربي الرأي العام الإسلامي رأى في الحقيقة غزو العراق شريعة القوة لم ير لا هناك مبررات ولا مسوغات حقيقية لم ير هناك قانون دولي لم ير هناك إجماع دولي لم ير هناك أمم متحدة ما رآه في الحقيقة هو صواريخ ومدافع ودبابات تخترق الصحراء العربية وتفرض الإرادة الأميركية والاحتلال الأميركي على العراق بالقوة هذا الذي رآه.

عبد العظيم محمد: دكتور معركة يعني هناك في العراق الآن معركة أشبه بمعركة الاستنزاف بين الجماعات المسلحة بين المقاومة العراقية بين أنصار القاعدة أو من يحمل السلاح ضد الولايات المتحدة والإدارة الأميركية بكل أسلحتها وعتادها، باعتقادك إلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة أن تطاول أن تبقى في هذه المعركة؟ نحن نسمع عن تقارير تتحدث عن تكاليف باهظة تكاليف مادية ومعنوية وحتى في إطار سمعة الولايات المتحدة في داخل الولايات المتحدة وخارجها تتعرض إلى اهتزاز إلى أي مدى تستطيع أن تطاول هذه الإدارة؟

بشير نافع: أنا أعتقد أنه نظراً لأن الإدارة الأميركية في البداية جعلت من العراق هو مركز أو هو الصورة الأولى لنموذج لتصورها للعالم وأنها غزت العراق في مواجهة مع الرأي العام العالمي ومع القانون الدولي فأصبح موضوع العراق الآن موضوع مهم جدا بالنسبة لهيبة الولايات المتحدة وموقعها في العالم وهذا هو السبب الرئيس وراء استمرار الوجود الأميركي في العراق، لولا أن في الإدارة الأميركية أن القيادة السياسية الأميركية تستشعر أن الخروج من العراق الآن سيسبب انهيار لسمعة وموقع الولايات المتحدة في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي لولا هذا لانسحبت الولايات المتحدة، المشروع فشل تحويل العراق إلى دولة علمانية حديثة إلى نموذج ديمقراطي موالي للغرب إلى مكان تسوده الثقافة الغربية وعلاقاته هذا انتهى الأمر..



تداعيات الحرب على الشعب العراقي

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: وهو واضح والصورة واضحة للساحة العراقية نحن استطلعنا رأي الشارع العراقي حول معركة الولايات المتحدة ما تقول ضد الإرهاب وكان رأي الشارع العراقي يعني في أكثره يرفض هذه الفكرة وكيف كانت تداعيات هذه المعركة على المواطن العراقي نستمع إلى ما قال بعض العراقيين بهذا الخصوص؟

[تقرير مسجل]

مواطن عراقي أول: المواطن معاناته هسه بالشارع وبالبيت وبكل مكان بيعاني من هي ما يسمى بالإرهاب وهي حقيقة هي افتعال أميركي أكثر ما هو افتعال شارع عراقي أو عراقي بالضبط نقدر نسميه فانعكاساته أكيد سلبية على المواطن.

مواطن عراقي ثان: الإرهاب موجود بالعراق وأسباب الإرهاب هواي، أولا بالدرجة الأولى طبعا وراء مداخل الاحتلال أنه انفتحت الحدود وأباحت كل من هب ودب إنه يطب للبلد وأكيد إنه الأميركان بروحتهم ما يقدرون على الإرهاب لأن الاحتلال أدى إلى هاي الأسباب، بالدرجة الأولى أنا برأيي البطالة وانعدام الأمن.

مواطن عراقي ثالث: عزيزي بالنسبة للإرهاب إحنا سابقا ما نعرف شنو الإرهاب ولا نعرف شنو التفجير لا تفخيخ، من يوم جاءتنا الحروب هذه وأساس الحروب هي أميركا فصار متعارف أكثر من اللازم هو الإرهاب، تقولون قضت عليه أميركا لا بالعكس أميركا هي زادت مثل ما يقول لك الإرهاب علينا.

مواطن عراقي رابع: والله مسألة الإرهاب هو موجود يعني مو موجود وليد اليوم هو وليد أميركا يعني بالنسبة للولايات المتحدة تقود الحرب على الإرهاب يعني هاي ايش لون إحنا نقول خطة لأجل دخول أي دولة تريدها زين وخاصة الدول الإسلامية والدول الأفريقية وغيرها من الدول يعني الشعب يكون فقير وعندها واردات.

مواطن عراقي خامس: الإرهاب موجود أو مو موجود؟ نعم موجود بمباركة أميركية صهيونية هل استطاعت أنه تقضي عليه؟ لا لأنه هي بالأساس هي اللي مولتها حسب اعتقادي الشخصي أنا وحسب قراءتي لما موجود بالفضائيات والصحف ومتابع أنا بشكل دقيق لهالمسائل هذه نعم موجود الإرهاب وما ممكن أنها تقضي عليها لأنه مصلحتها تستوجب عليها أنه في هذا الوقت أنه ما ينتهي الإرهاب.

مواطن عراقي سادس: بالنسبة لموضوع الإرهاب في العراق هي المخططات الأميركية هي اللي أعتقد وجدت هذا المصطلح بالنسبة للعراق وما أعتقد استطاعت أنه تحارب الإرهاب مثل ما يقولون لأنه ماكو إرهاب بالعراق اللي دافع عن أرضه وعن بلده وعن بيته والدليل تشوفون الأحداث اللي جرى هالأيام وتأثير الإرهاب أو تأثير المخططات والعمليات الأميركية على المواطن العراقي بالعكس هي زادت من الوضع الأسوأ إلى الأسوأ بعد بالنسبة لايشلون نقول.

مواطن عراقي سابع: إحنا كمواطنين نعاني من حياة مآسي تمشي بالشارع تعاني حياة مآسي ما مآمن على حياتك أميركا دمرت كل مواطنين دمرت الشعب دمرت كل مجالات الحياة دمرتها أميركا.

مواطن عراقي ثامن: الإرهاب بالعراق موجود وسببه الرئيسي هي أميركا وما استطاعت لحد الآن القضاء على الإرهاب لحد الآن ما استطاعت القضاء على الإرهاب، الإرهاب موجود هسه بكل مكان بتطلع بالشارع أكو إرهاب تدل أي مكان أكو إرهاب بعملك أكو إرهاب كل شيء وين مكان بالعراق أكو إرهاب.

عبد العظيم محمد: دكتور استمعنا إلى رأي الشارع العراقي في مجمله متشكك في النوايا الأميركية ويُحمِل الإدارة الأميركية مسؤولية ما يجري هل فعلا الإدارة الأميركية تريد من الوضع العراقي أن يبقى غير مستقر كما يقول حتى بعض الكتاب؟

"
الطريقة الوحيدة أمام أميركا لكسب ثقة العراقيين هي المسارعة في الانسحاب من العراق
"
بشير نافع: لا لا أنا أعتقد العراق أفلت من يد الإدارة الأميركية، العراق سياسيا وأمنيا واقتصاديا أفلت نهائيا أتصور الـ(Blue print) الذي كان لدى الإدارة الأميركية حول هذا العراق هذا الآن ذهب هباء ذهب مع الريح.

عبد العظيم محمد: هل تستطيع الولايات المتحدة أن تكسب ثقة المواطن العراقي الآن؟

بشير نافع: الطريقة الوحيدة الآن في رأيي لحسم هذه المسألة أن الولايات المتحدة عليها أن تنسحب من العراق وأن تخرج من العراق وأن تترك العراق للعراقيين.

عبد العظيم محمد: بإمكانها أن تخرج في هذا الوقت؟

بشير نافع: طبعا بإمكانها أن تخرج طبعا كما دخلت بإمكانها أن تخرج طبعا بإمكانها أن تخرج الاحتلال الأميركي للعراق دمر الدولة العراقية دمر البلاد والعباد قوض الاقتصاد العراقي كل هذا نتيجة للاحتلال.

عبد العظيم محمد: دكتور أشكرك على هذه المشاركة معنا، مشاهدينا الكرام أشكر لكم متابعتكم كما أشكر ضيف الحلقة الدكتور بشير نافع المؤرخ والأكاديمي إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.