- فُرص إقرار الدستور العراقي الجديد
- أثر الدستور على الوضع الأمني في العراق

- الدستور الجديد ومصير القضايا العالقة

عبد العظيم محمد: رغم التمديد الذي حصل عليه أعضاء لجنة صياغة الدستور العراقي لإكمال مسودة الدستور الدائم إلا أن النقاشات والخلافات حول بعض القضايا تبدو على حالها، تصريحات أعضاء هذه اللجنة وقادة الكتل السياسية تتباين بين متفائل ومتشائم، كل هذه المواقف ومحاولات تقريب وجهات النظر هل تعني أن وضع الدستور بشكله النهائي هو أولى الخطوات لإصلاح الأوضاع العراقية على المستوى السياسي والأمني والخدمي؟ وهل يمثل البداية نحو عودة الاستقرار إلى الساحة العراقية أم أن ترحيل بعض القضايا وعدم حسم أخرى يعني أن بوادر التغيير والإصلاح لازالت بعيدة وأن جولة جديدة من المساومات والصراع السياسي ستبدأ بعد حين بين ممثلي الكتل والطوائف والقوميات العراقية؟ للحديث عن أثر الدستور في مستقبل الواقع العراقي معي من بيروت الدكتور عبد الحسين شعبان الكاتب والخبير القانوني ومن بغداد الأستاذة مريم الريس المقررة في لجنة صياغة الدستور، قبل أن نعطي المجال لضيوفنا نبدأ بالتقرير التالي الذي يرصد آخر النقاشات حول مشروع مسودة الدستور أعده عامر الكبيسي.

فُرص إقرار الدستور العراقي الجديد

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: بين الاقتراب على موعد تسليم الدستور والابتعاد عن شبح عدم التوصل إلى حل نهائي تتوافق عليه الأطراف المختلفة في العراق تزداد سخونة الوضع السياسي في البلد لتصل إلى مرحلتها الأخيرة بشأن الدستور، ما اتُفق عليه إلى الآن وفق تصريحات أعضاء لجنة الدستور ليس قليلة فثلاث أو أربع قضايا قليلة إذا ما قيست بثماني عشر قضية تم حل أكثر من ثلثيها، لكن الثلث المتبقي من القضايا العالقة قد يكون الثلث الأكثر إثارة وعمقا فقضايا مثل الفدرالية وعلاقة الدين بالدولة وتقسيم الثروات بالإضافة إلى دعوات أخرى من الشيعة بضرورة تثبيت ما يوصف بحق المرجعية الشيعية بالاستقلالية عن السلطات الثلاث في العراق، كل هذه مازالت تعد في إطار القضايا الخلافية التي لم يتمكن الساسة من حلها بعد وإن رجحت بعض التصريحات بخلاف ذلك، أما ما اتُفق عليه فليس هناك شيء مؤكد بعد أن صرح الساسة غير مرة من أنهم توصلوا إلى حلول في قضايا الثروات والإسلام وحتى الفدرالية إلا أن شيء من ذلك لم يكن. ومع التضارب الواضح في تصريحات الشيعة حول الفدرالية في الدستور والتي بدت جلية بعد تظاهرات التيار الصدري يبقى للسُنة في العراق الحق في المشاركة في الدستور ونقده إن اقتضت الضرورة وجاء الدستور بعيدا عن ما يريدونه.

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا آخر التطورات حول عملية كتابة الدستور أبدأ من بغداد مع الأستاذة مريم الريس المقررة في لجنة صياغة الدستور، أستاذة مريم هل نتوقع أن تُقر مسودة الدستور في الموعد الجديد أم أن احتمال تمديد المهلة وارد حتى هذه اللحظة؟

مريم الريس- المقررة في لجنة صياغة الدستور: بسم الله الرحمن الرحيم إلى حد اجتماع يوم أمس مساء وأيضا قبل فترة قليلة كان هناك اتصال بأحد القادة السياسيين في اللجنة المفاوضة مع الكتل السياسية فكان هناك كلام عن عدم إمكانية تمديد هذه الفترة مدة ثانية أي لمدة أسبوع ثاني وإنما.. هناك سوف يحصل شبه توافق سياسي على النقاط التي كان عليها خلاف في الأسبوع الماضي.

عبد العظيم محمد: أستاذة مريم المتحدث باسم رئيس الوزراء قال أن إقرار الدستور ضمن السقف القانوني والسياسي الأدنى وارد في إشارة إلى أنه إمكانية تمرير الدستور دون موافقة العرب السُنة، هل هذا الخيار مطروح؟

"
العرب السنة شاركوا في جميع الاجتماعات التي جرت في لجنة مسودة الدستور وفي الكتل السياسية ومن الممكن أن يحصل التوافق السياسي مع العرب السُنة رغم وجود بعض وجهات النظر التي قد لا تكون معبرة عن جميع السُنة العرب
"
مريم الريس
مريم الريس: بالنسبة إلى موافقة العرب السُنة.. يعني نعتقد بأن العرب السنة بالتأكيد هما مشاركين في جميع الاجتماعات التي جرت في لجنة مسودة الدستور وأيضا الآن تشترك في الكتل السياسية ومن الممكن أن يحصل هناك أيضا التوافق السياسي مع العرب السُنة رغم وجود بعض يعني وجهات النظر التي قد لا تكون معبرة عن جميع السُنة العرب. والنقطة الأساسية في هذا الموضوع هي ما تتعلق بالفدرالية فلديهم وجهة نظر أو لديهم بعض الأسس والمعايير التي قد لا تؤدي إلى تشكيل فدرالية، من بين هذه الأسس أن تكون هناك موافقة لثلثي أعضاء مجلس المحافظة الراغبة في تشكيل إقليم وأيضا تكون موافقة لثلثي سكان هذه المناطق وموافقة ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية، فأنا أعتقد بأن هذه الشروط قد تكون يعني نقاط تعثر كبيرة لا تؤدي إلى تشكيل إقليم، فإذا ما حصل هناك توافق سياسي بين أغلبية الكتل السياسية وعدم موافقة بعض الكتل فيعني نفترض بأن الدستور تجري أو يجري التصويت عليه والموافقة والمصادقة عليه.

عبد العظيم محمد: إذاً ربما سيجري تمرير الدستور دون موافقة العرب السُنة، أتحول إلى الدكتور عبد الحسين شعبان، دكتور وأنت متابع للنقاشات الجارية حول الدستور هل تتوقع أن يكون الدستور إذا ما رأى النور غدا مرضي عنه من قِبل جميع الأطراف أم سينسحب طرف معين؟

عبد الحسين شعبان- كاتب وخبير قانوني: لا أعتقد ذلك رغم أن هناك أغلبية داخل البرلمان تريد تمرير الدستور ويقف خلفها الولايات المتحدة التي تمارس ضغوط شديدة لتمرير هذا الدستور وفقا لبرنامجها ولأجندتها السياسية التي وضعتها منذ فترة من الزمن، أعتقد أن هناك حراكا سياسيا واجتماعيا سيعقب عملية التوافق على الدستور في الجمعية الوطنية أو ما بعدها خصوصا أن هناك أربع قضايا رئيسية لابد من توفرها، أولا عنصر الإرادة هذا العنصر مازال مغيَّب إلى حدود غير قليلة، الثاني عنصر التوافق حتى وأن حصل التوافق بين الكتل السياسة داخل البرلمان إلا أنها لا يمكن أن تمثل جميع الشرائح والقوى الوطنية والاجتماعية والثقافية في المجتمع العراقي، الشيء الثالث الصياغات الملتبسة التي وردت في المسودات التي اطلعنا عليها والشيء الرابع هو الظرف المتلبس الذي يمرر فيه الدستور في ظل أوضاع غير طبيعية، في ظل وجود احتلال، في ظل انفلات العنف والإرهاب وفي ظل اصطفافات واستقطابات لعل أبرزها الاحتقانات والتوترات الطائفية ومحاولة الحصول على المكاسب من بعض الفرق السياسية التي جاءت مع الاحتلال.

عبد العظيم محمد: دكتور ما نوع الحراك السياسي الذي أشرت إليه أنه ستظهر بعد إقرار الدستور أو قبل.. يعني ما نوع هذا الحراك السياسي من قِبل مَن؟

"
الكتل السياسية التي ستضطر للموافقة ستبرز أمامها إشكاليات تفسير وتأويل النصوص القانونية الملتبسة، مثل الفدرالية وصلاحياتها وحدودها وشكلها وكيف يتم توزيع السلطات
"
عبد الحسين شعبان
عبد المحسن شعبان: نعم إذا ما عُرض الدستور على الاستفتاء ربما سوف لا تجري المصادقة عليه أي أنه سيرفض من العديد من المواطنين وبما فيها ثلاث محافظات وفقا لقانون إدارة الدولة العراقية على سبيل المثال وبالتالي سيرتب استحقاقات سياسية وقانونية لاحقة، الشيء الثاني حتى الكتل السياسية التي ستضطر للموافقة ستبرز أمامها إشكاليات من نوع التفسيرات والتأويلات التي سترتبها النصوص القانونية الملتبسة، ما المقصود بالفدرالية؟ ما هي صلاحيات الفدرالية؟ ما هي حدود الفدرالية؟ ما هو شكل الفدرالية؟ كيف يتم توزيع السلطات؟ هذه مسائل ستجري احتكاكات حولها، إذا كانت الفدرالية أو النظام الفدرالي أو النظام الاتحادي نظام متطور مُطبق في أكثر من عشرين بلد كيف سيطبق هذا النظام في العراق؟ هل سيطبق في إقليم كردستان الذي هو واقع قانوني وسياسي منذ عام 1970 وفي قانون عام 1974 رغم النواقص والثغرات الكبيرة وفي الاستقلال الذاتي الموسع شبه الكامل الذي مارسه الأكراد منذ عام 1991 وحتى عام 2003؟ هذه القضايا ستكون مصدر احتكاك إضافة إلى الموافقة على صيغة الدستور ككل، هناك أطراف وقوى وطنية وسياسية غابت أو تغيَّبت أو رفضت المشاركة، كيف سيجري تمثيل هذه القوى.. ليس على أساس الاعتبار الطائفي وحتى إذا أردنا أن نتحدث عن الاعتبار الطائفي مَن يمثل السُنة؟ ثم مَن يمثل الشيعة؟ هل يمثل الشيعة حزب الدعوة؟ هل المجلس الإسلامي الأعلى؟ هل الشيعة هم كتلة سياسية يمثلهم البيت الشيعي أم أن الشيعة هم طائفة موزعة على جميع الفرق والقوى والتيارات السياسية؟


الدستور الجديد ومصير القضايا العالقة

عبد العظيم محمد: دكتور أعود إلى نقطة أشرت إليها هي أن الدستور لم يحسم جميع القضايا وأسأل الأستاذة مريم الريس يعني هناك بعض القضايا بقيت عائمة مثل قضية كركوك، قضية الفدرالية، قضية تقسيم الثروات لم تحسم، هل يعني هذا أن تأجيل النقاش حول هذه القضايا هل يعني أن هناك مرحلة جديدة من النقاشات الساخنة ستبدأ بعد إقرار الدستور الدائم؟

"
هناك اتفاق سوف يحسم مع قيادات الكتل ينص على أن يكون للحكومة الاتحادية الحق فيما يتعلق بالتنظيم والإدارة والتنسيق مع حكومة الأقاليم والمحافظات
"
مريم الريس
مريم الريس: طبعا لدي بعض الملاحظات على ما تفضل به الأستاذ عبد الحسين مشكورا ولكن أجيب على تساؤل حضرتك وأرجع أو أعود إذا ما سمح الوقت إلى الإجابة على هذه الاستفسارات وهذا حق أي مواطن عراقي بالتأكيد، أما بالنسبة إلى النقاط العالقة فيما يتعلق بالثروات أو توزيع الثروات فكان هناك اتفاق سوف يحسم في الساعات الأخيرة المقبلة وذكرت بأن كان هناك اتصال مع هذه.. قيادات الكتل، النص سوف يكون يعني بالشكل الذي تكون للحكومة الاتحادية الحق فيما يتعلق بالتنظيم والإدارة، يعني الإدارة والتنظيم للثروات تكون مع حكومة الأقاليم والمحافظات.. فيما يتعلق بالتنظيم والإدارة تكون مع حكومة الأقاليم والمحافظات ولكن فيما يتعلق برسم السياسات فسوف تكون الحكومة الاتحادية وحكومة الأقاليم والمحافظات معاً يعني تكون هناك صلاحيات أكثر في رسم السياسات وقد تم تحديد الثروات في العراق هو النفط والغاز والفوسفات والكبريت ولكن هناك نص يتعلق ببقية الثروات الأخرى التي ستكون ملك للشعب ويتم تنظيم ذلك بقانون، أما فيما يتعلق بموضوع الفدرالية فقد حصل.. ذكرت قبل قليل توافق سياسي على إقرار مبدأ الفدرالية وخاصة بأن هذا المبدأ قد تم إقراره في قانون إدارة الدولة واللي البعض اعتبروه من الحقوق المكتسبة التي فيها أمر واقع وهو وجود إقليم وهو إقليم كردستان والبعض الآخر يتحدث عن إمكانية إجراء إقليم آخر آخذا بنظر الاعتبار وجود هذه الخصوصية التي يتحدث بها البعض عن كردستان. ونحن نقول بأن أي خصوصية موجودة لأي فئة في العراق يجب أن تكون مشابهة لتكون هناك فرصة أخرى لإعطاء هذه الخصوصية لباقي الأقاليم..

عبد العظيم محمد: أستاذة مريم سؤالي بخصوص مثلا الفدرالية وتقسيم الثروات لم.. يعني النصوص في الدستور الجديد ليست حاسمة، يعني مثلا إقليم كردستان لا ينص الدستور على حدود هذا الإقليم، صلاحيات رئيس الإقليم صلاحيات ربما تكون مفتوحة، تقسيم الثروات ليس هناك ضابط لتقسيم الثروات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية هي.. كل هذه الأمور هي قضايا مفتوحة قابلة للنقاش والجدل.

مريم الريس: نعم أستاذي في هذه.. ذكرت لحضرتك الساعات الأخيرة سوف تكون هذه النقاط بشكل مدروس وأيضا يكون بصياغة قانونية يعني يجب أن تكون ترتقي إلى مستوى الدستور، أما بالنسبة إلى النصوص أو مسودة الدستور التي قد تناقلتها بعض القنوات الفضائية أو حتى الصحف فهي نسخ ممررة من الاجتماعات التي لم يتم إقرارها، أعود إلى بعض الاستفسارات التي تفضل بها الأستاذ عبد الحسين والتي ذكر بأنه من الإمكانية أن يُرفض هذا الدستور كون الكتل السياسية هي ليست ممثلة.. التي بنيت على أساس طائفي أن صح التعبير، فالسُنة العرب هم لا يمثلون السُنة العرب بشكلهم الكبير والشيعة هم لا يمثلون، فحسب كلامه بأن ذكر بأنه مَن الذي يمثل الشيعة هل هم حزب الدعوة أم المجلس الأعلى أم المجلس السياسي الشيعي إلى آخره؟ أعتقد بأن الانتخابات التي جرت في العراق هي كانت الفيصل الحاسم الذي أعطى لكل ذي حق حقه وبالتالي فالشيعة عندما انتخبوا قائمة الائتلاف ولا يعني.. أتمنى أن تكون طروحاتنا تنبني على أساس مذهبي، فعندما تم اختيارهم لهذه القائمة بالتأكيد عبروا عن أرادتهم التي يتحدث عنها الأستاذ وهو تعبير عن الإرادة بشكل صريح على اختيار من يمثلون الشيعة وأيضا الأكراد عبروا عن هذه الإرادة باختيار زعمائهم، أما بالنسبة إلى العرب السُنة الذين يعني توجد شخصيات موجودة في الجمعية الوطنية ولكن هناك شخصية وطنيات كثيرة أخذت على عاتقها عدم المشاركة، لم نحاول أن نستبعد هذه الفئة وأخذناهم..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذة أعتقد أنكِ أجبت عن كلام الدكتور عبد الحسين شعبان، سنضطر إلى أن نأخذ فاصل قصير ثم نعود لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]ٍ

أثر الدستور على الوضع الأمني في العراق

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، نحن حاولنا استطلاع رأي الشارع العراقي وتطلعاتهم حول الدستور الجديد وتوقعاتهم لأثر هذا الدستور على الحياة العراقية، فنستمع إلى ما قال بعض العراقيين.

[تقرير مسجل]

مشارك أول: إذا كان الشعب أنه يستفتي أو ما يستفتي فالدستور هو راح يحطوه، فأي دستور وأي الشعب العراقي كل واحد شريف أن أي شيء ضد الإسلام ما نريده هذا واحد، ثانيا هو الدستور إحنا بصورة عامة ما نريده لأنه جاء عن طريق الدبابة.

مشارك ثان: طريقة كتابة الدستور يعني يجب على الشعب العراقي أن يشارك في الاستفتاء ورفض هذا الدستور لأن الفدرالية، تقسيم الثروات، كل هذا مرحلة أولى تقسيم العراق.

مشارك ثالث: وبالنسبة لوقت الدستور إحنا ما يهمنا إذا كان الدستور يتم بوقته أو باحتمال شويه أكثر أو احتمال شويه أقل، بس إحنا يكون أهم شيء يحقق أمنيات هذا الشعب اللي ظل سنين طويلة اللي عانى معاناة الحرب وويلاتها.

مشارك رابع: ما تصير تفرقة بيناتنا لأن إحنا شعب واحد سُنة وشيعة وأكراد وإخوان واحد نسعى أن نكون أخوة ونتمنى لهم النجاح في سبيل رفاهية الشعب العراقي.

مشارك خامس: الدستور هو حق من حقوق كل إنسان، أتمنى أنه يلبي رغبات الشعب العراقي وصبرنا كثيرا وأن شاء الله نتأمل كل خير من هذا الدستور.

مشارك سادس: أتوقع يعني الدستور هذا مثل ما يصير يوميا وما نسمع من الأخبار أنه يؤدي إلى تقسيم العراق وهذه أكبر غلطة وهي أول مشكلة. وطبعا هو أي دستور تحت الاحتلال هذا دستور يعني ما ممكن أن يصير لأنه هيحط المحتل مثل ما شوفنا هذا أنهم يقدمون الأميركان مسودة للدستور على أساس هي حل لأنه أقول مشاكل كثيرة وما يقدروا يتفقون بقية الأعضاء بدؤوا يقدمون مسودتهم.

مشاركة أولى: الدستور عندنا ما مفهوم يعني، المفروض أنهم يعلنون عن التفاصيل، يفهمون الشعب، لحد الآن إحنا فيه شيء مبهم عندنا الدستور على أساس إحنا أيش لون ننتخب وهو شيء ما أنا فهماه.

مشاركة ثانية: إن شاء الله نصوت للدستور وأن شاء الله إذا لصالحنا ليش ما نصوت، نصوت هذا بلدنا والله يعني بلدنا ووطننا ليش ما نصوت للدستور وإن شاء الله يصير من صالحنا ويضمن حق الشعب العراقي.

عبد العظيم محمد: بعد أن استمعنا إلى رأي الشارع العراقي حول الدستور وآرائه المتباينة أعود إلى الدكتور عبد الحسين شعبان في بيروت، أنت قلت في بداية الحلقة إلى أن الدستور هذا سيحدث حراك سياسي بعد عرضه أو إكمال مسودته، كيف تنظر إلى هذا الدستور سيؤثر على الوضع الأمني؟ هل سيُقنع هذا الدستور من يتبنى فكرة العمل المسلح بالعمل السياسي خصوصا نحن رأينا هناك دعوات كثيرة من قبل العرب السُنة إلى المشاركة في التصويت على هذا الدستور؟

"
يعتقد البعض أن الدستور هو صفقة سياسية وحزبية في ظل أوضاع طارئة ومؤقتة وظرفية خصوصا في ظروف الاحتلال، والدستور ليس كذلك، بل هو عقد سياسي واجتماعي وتاريخي، وهو يعكس في الوقت نفسه درجة تطور المجتمع ويعبر عن مصالحه
"
عبد الحسين شعبان
عبد الحسين شعبان: يعتقد البعض أن الدستور هو صفقة سياسية وحزبية في ظل أوضاع طارئة ومؤقتة وظرفية خصوصا في ظروف الاحتلال، الدستور ليس هكذا، الدستور هو عقد سياسي واجتماعي وتاريخي لأوضاع يعكسها وهي تعكس في الوقت نفسه درجة تطور المجتمع وتعبير عن مصالحه خصوصا العلاقات الاقتصادية، علاقة الدولة بالمواطن، السلطات، علاقة هذه السلطات، الحريات العامة، المبادئ الأساسية، استقلال القضاء، هذه القضايا هي قضايا جوهرية، قضايا حساسة، قضايا مبدئية لابد من التوقف عندها على درجة من اليقينية وبعد النظر، بتقديري أن هناك نوعا من الإشكالات سيواجهها الدستور خصوصا موضوع علاقة الدين بالدولة، هناك نوع من الاحتكاكات ستجري هل الدولة العراقية إسلامية؟ وإذا كان للدين مقاما علويا أي أن له منزلة سامية هل يكفي هذا للقول بإسلامية الدولة؟ ما علاقة إسلامية الدولة بمدنية الدولة.. بالحقوق والحريات العامة؟ هل ستحد هذه القضية من الحقوق والحريات العامة؟ ثم موضوع العروبة لماذا لم ينص الدستور على أن العراق جزء من الأمة العربية مثلما نصت عليه الدساتير السابقة؟ بقيت قضية العروبة معوَّمة في هذا الدستور أو في المسودات التي قرأناها، ثم هناك قضايا أخرى كثيرة ستثير نوعا من الأشكال، أولاً ينبغي أن تعرض مسودات الدستور لكي تناقش شعبيا على المستوى الجماهيري في الهيئات العامة، في الجامعات، لدى المختصين ولغير المختصين.. هذه قضايا جوهرية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور أريد أن أنقل لك تحذير مستشار الأمن القومي موفق الربيعي، حذر من احتمال أن يسقط العراق تدريجيا في هاوية حرب أهلية إذا لم يكفل دستوره إقامة نظام فدرالي، هل تعتقد أن الحرب الأهلية فعلا متوقفة على هذا الدستور؟

عبد الحسين شعبان: أولاً بودي أن أقول ما هو النظام الفدرالي؟ إذا كان النظام الفدرالي مقصود به فدرالية لإقليم كردستان فهذا أمر واقع وهو حاصل، يبقى حدود وسقف الفدرالية وصلاحياتها وعلاقة السلطة الاتحادية المركزية بين قوسين بسلطات الأقاليم، أما الحديث عن حق محافظتين أو ثلاث محافظات بتكوين إقليم مثلما جرت دعوات في الجنوب وفي الوسط على أسس طائفية وعلى أسس لا مبرر لها سيؤدي هذا إلى تفتيت المجتمع العراقي وسيُضعف من الدولة العراقية وسيشجع بعض الطامعين والمغامرين الذين يستهدفون الحصول على مكاسب وامتيازات باتجاه إضعاف الدولة العراقية وعزلها عن مهماتها الأساسية وعزلها عن محيطها العربي وعن محيطها الإسلامي، هذه قضية أخرى غير قضية النظام الفدرالي، إذا كان الدكتور موفق الربيعي قد قصد فدرالية كردستان فهذا شيء آخر، إذا قصد الفدراليات الجنوبية وفدراليات الوسط فهذا سيكون له حديث آخر، أعتقد من وجهة أخرى أن الحرب الأهلية هي حاصلة، نحن قاب قوسين أو أدنى من الحرب الأهلية، نحن على شفا الحرب الأهلية والحرب الأهلية سوف لا تبدأ بين الشيعة والسُنة أو بين العرب والأكراد أو بين الأكراد والتركمان، سيفجر خمسة.. من هذا الطرف خمسة جوامع أو خمسة حسينيات من الطرف الآخر وسيرد عليه الطرف الآخر وهكذا تبدأ الحرب الأهلية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور نأمل ألا نصل إن شاء الله إلى حرب أهلية في العراق..

عبد الحسين شعبان [متابعاً]: في لبنان هكذا بدأت الحرب الأهلية.

عبد العظيم محمد: أريد أن أبقى أيضا في إطار الملف الأمني واسأل الأستاذة مريم الريس يعني هناك عملية سياسية جارية منذ سنتين وهناك صراع مسلح وعمليات مسلحة جارية بالتزامن مع هذه العملية السياسية، كيف تنظرين إلى أثر الدستور الجديد على العمل المسلح؟ هل سيكون له أثر إيجابي على العمل المسلح يعيد الاستقرار إلى الساحة العراقية؟

مريم الريس: هذا الموضوع هو.. يعني أو النقطة التي فعلا يجب أن نسلط الأضواء عليها وهو موضوع العمليات المسلحة والوضع الأمني المتردي الذي يحدث في العراق ولكن بفترات قد تكون يعني هناك عد تنازلي لها رغم ضخامة بعض العمليات التي تجري، فأنا أعتقد بأنه عندما يكون هناك دستور دائم للبلاد يحفظ جميع الحقوق والحريات للعراقيين ويعطي من الضمانات الدستورية الشيء الكبير وأيضا يعطي بعض الواجبات على كل فرد عراقي ويوزع هذه الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية وبقية المحافظات أو حكومة الأقاليم سوف لن يكون هناك مبرر لأي عمل إذا ما أعتبر البعض بأنه عمل من أعمال المقاومة مع تحفظنا لهذه الكلمة أيضا ومن جهة ثانية سوف يؤدي ذلك إلى نزوح قوات الاحتلال تحت أي مسميات حتى وأن كانت تسميتهم قوات متعددة الجنسية، فنحن لا نريد لهذه القوات أن تبقى فترة أطول ولكن عدم كتابة هذا الدستور وعدم المضي في المسيرة بالاتجاه الصحيح لمواصلة العملية السياسية أعتقد بأنه يكون مبرر لزيادة هذه العمليات والقوات المسلحة، لا بل هناك أمر آخر..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذة مريم بالحديث عن القوات..

مريم الريس [متابعةً]: أود أن أوضحه إذا تسمح لي.

عبد العظيم محمد: نعم أريد أن أسألك حول حديثك بقوات متعددة الجنسيات وبقاءها في العراق، هناك مَن يسأل أنتم هل تعملون وفق أجندة أميركية أم أجندة عراقية؟ الأجندة العراقية تريد أن تعطي مجال أكثر للنقاش وتعطي مجال للوقت لتلافي الخلافات، الأجندة الأميركية تريد الإسراع في كتابة الدستور بأسرع وقت ممكن.

مريم الريس: بالتأكيد موضوع الإسراع في كتابة مسودة الدستور، هذه نصوص تم الاتفاق عليها في قانون إدارة الدولة والآن هو القانون الذي فيه نوع من الإلزام شيء كبير وبالتالي فالاعتماد على أي من الأجندات، أنا أعتقد بأن الأجندة التي تخدم مصالح العراق فنحن الآن نريد بأسرع وقت أن تمضي هذه القوات من العراق وأن تكون الحدود والداخل كلها قوات عراقية وتستطيع أن تحفظ الأمن بشكل أعتقد فيه من.. يعني الشيء الجيد يعني الشيء الصحيح أيضا ولكن يجب أن تُمَد هذه القوات بالمعدات التي تستطيع أن تدافع بها عن أرض وشعب العراق، فكل من يطالب بتمديد هذه المدة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذة مريم للأسف لم يبقى الكثير من الوقت..

مريم الريس [متابعةً]: إذا تسمح لي أستاذ عبد العظيم، كل من يطالب بتمديد هذه المدة وأن العملية سوف تفشل والدستور سوف لا يُكتب في ظل احتلال أعتقد بأن هذا يريد للاحتلال أن يبقى فترة أطول، نحن لا نريد أن يبقى هذا الاحتلال الفترة التي.. سواء كانت لديه أجندة أو أجندة لدى الحكومة العراقية ولكن نريد أن نمضي، نريد من هذه الطروحات أن تكون إيجابية أكثر.

عبد العظيم محمد: للأسف أستاذة مريم يعني انتهى الوقت أريد أن أسأل سؤال سريع للدكتور عبد الحسين شعبان باختصار وسريع جدا، إذا نجح وكتب الدستور هل نتوقع أن يكون هناك عراق فدرالي يتعايش فيه الجميع أم هو بداية للتقسيم؟

عبد الحسين شعبان: بالنسبة للعرب والأكراد أعتقد نعم ممكن أن يكون هناك نوع من التوافق على توزيع الصلاحيات وحدود إقليم كردستان وهو تطوير لفكرة الحكم الذاتي التي أُقرت عام 1970 وعام 1974، بودي أن أشير أيضا إلى أن هناك فرقا بينا بين عمليات المقاومة التي تستهدف الاحتلال وهي عمليات مشروعة وفقا للقانون الدولي وبين الأعمال الإرهابية التي تستهدف السكان المواطنين الأبرياء العزّل.

عبد العظيم محمد: للأسف دكتور انتهى وقت البرنامج.. بكلامك هذا انتهى وقت البرنامج أشكر مشاهدينا الكرام ضيوف المشهد العراقي، كان معنا الدكتور عبد الحسين شعبان الخبير القانوني والكاتب العراقي من بيروت والأستاذة مريم الريس المقررة في لجنة صياغة الدستور، لكم مني كل الشكر ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.