- الفساد الإداري والمالي في العراق
- الحكومة ومسؤولية تدهور الاقتصاد العراقي

- مستقبل الإصلاح في العراق




عبد العظيم محمد: هذه التظاهرة واحدة من التظاهرات التي خرجت في مدن جنوب العراق احتجاجا على سوء الأوضاع المعيشية والنقص الحاد في الخدمات التي بلغت حدا كما يقول المتظاهرون لا يمكن تحمله أو السكوت عليه، فمنذ غزو العراق قبل أكثر من عامين لم يتلق العراقيون غير الوعود، فالعديد من مؤتمرات إعادة إعمار العراق عقدت وحشود كبيرة من المانحين والوضع في الداخل العراقي يتراجع أكثر فأكثر، فمثلا انقطاع التيار الكهربائي أخذ أرقاما قياسية في حرارة الصيف التي بلغت أحيانا خمسين درجة مئوية ومياه الشرب غير الصالحة أصلا شحيحة وحتى الحلول البديلة غير متاحة بعد أن أصبح النفط عزيزا في بلد يطفو على بحيرة من النفط والنقص الحاد في الخدمات يكاد يشمل جميع المرافق الحياتية فضلا عن البطالة التي تتسع دائرتها يوما بعد يوم، مَن يتحمل هذا الوضع الإنساني المتردي الذي يعيشه المواطن العراقي القوات الأجنبية التي دخلت العراق محملة بالوعود مقابل الورود التي قيل إنهم سيُستقبلون بها أم أداء الحكومات العراقية المتعاقبة والتي يتهمها البعض بمن فيهم أعضاء الجمعية الوطنية الحالية بالفساد والسرقة أم أن الملف الأمني الذي أثقل كاهل السلطة في العراق هو مَن يتحمل هذه المسؤولية رغم استقراره في مدن الجنوب التي ارتفع صوتها في الاحتجاج عاليا هذه الأيام؟ للحديث عن الأوضاع المعيشية والخدمية في العراق معي من بغداد الدكتور عمر فاروق الدملوجي وزير الإسكان والتعمير في الحكومة العراقية المؤقتة السابقة ومن بغداد أيضا الدكتور همام الشماع رئيس قسم الاقتصاد في دائرة العراق لدراسات المستقبل، مشاهدينا الكرام مرحبا بكم معنا في المشهد العراقي تابعونا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

الفساد الإداري والمالي في العراق

عبد العظيم محمد: بداية دكتور همام ما هي قراءتك للأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي يمر بها العراق الآن؟

همام الشماع– رئيس قسم الاقتصاد في دار العراق لدراسات المستقبل: الأوضاع الحالية هي أوضاع سيئة بكل تأكيد، هنالك سببين رئيسيين السبب الأول هو سوء التصرف بالموارد الاقتصادية المتاحة والتي سأبيّن بالأرقام كيفية سوء التصرف والسبب الثاني هو الفساد الإداري كما ذكرتم. ولكن أيضا بين هذا السبب وذاك تقع الكثير من المسائل التي أدت إلى هذه الحالة، حالة سوء التصرف واستشراء الفساد الإداري، هو أن البنية المؤسسية للدولة العراقية التي مضى عليها أكثر من ثمانين عام قد تهدمت دون أن يتم بناء بنية بديلة مؤسسية لدولة عراقية جديدة وبالتالي فإن سوء الأوضاع المعيشية والخدمية هو نتيجة حتمية للسببين الآخرين وهما الفساد وسوء التصرف بالموارد، موارد العراق لو سمح الوقت أن أشير بلغت كعوائد نفطية أكثر من واحد وعشرين مليار دولار ولكن الضبابية تخيِّم على هذه الأرقام بحيث لم تعلن في الواقع أرقام دقيقة إلا من خلال صدور الموازنة العامة للعام الماضي 2004 والتي زادت نفقاتها عن واحد وعشرين مليار دولار أي ما يعادل اثنين وثلاثين تريليون دينار، هذه الموازنة لو قارناها بموازنات السنوات التي سبقت الحرب أو لنقل موازنة 2003 هي أكثر من عشرة أضعاف، يعني كانت الموازنة العامة تصل إلى ثلاثة تريليون دولار في عام 2000 وهو أعلى ما وصلته قبل الحرب، الآن الموازنة العامة للدولة هي بحدود اثنين وثلاثين تريليون دينار أي أكثر من عشرة أضعاف ومع ذلك فإن الأوضاع الخدمية العامة والمستوى المعيشي والمستوى..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور أشرت إلى أن هناك سوء في التصرف في الموارد التي تصل إلى يد الدولة كيف توصلت إلى هذه النتيجة؟

"
سوء الأوضاع المعيشية والخدمية في العراق نتيجة حتمية لسوء التصرف بالموارد الاقتصادية المتاحة والفساد الإداري
"
همام الشماع
همام الشماع: نعم، في الموازنة العامة للعام 2004 خصص 73% من الموازنة أي ما يعادل حوالي أربعة وعشرين تريليون دينار لما يسمى بالنفقات التحويلية، من هذا المبلغ الأربعة وعشرين تريليون نسبة 77% أي ما يعادل 15 تريليون نصف مبلغ الموازنة خُصص لثلاث فقرات، الفقرة الأولى هي دعم موازنة كردستان التي حصلت على خمسة مليارات.. خمسة تريليون دينار كدعم للموازنة هذا لا يشمل رواتب موظفي كردستان ولا يشمل البطاقة التموينية لمنطقة كردستان ولا يشمل توفير المشتقات النفطية لمنطقة كردستان، فقط دعم منطقة كردستان خمسة تريليون دينار يعادل سدس الموازنة العراقية، المبلغ المتبقي منها 3.5 تريليون لاستيراد الوقود و3.5 تريليون للبطاقة التموينية، هنالك فرق بحدود أربعة تريليون دينار أو ثلاثة تريليون غير معروفة أين أنفقت هذه الموارد مما يؤشر وجود فساد إداري كبير في إنفاق الفقرة الخاصة بنفقات التحويلية هذا جانب، الجانب الأخر الذي استدل منه واستشف منه على وجود الفساد الإداري أن أربع فقرات في الباب الثامن المتعلق بالإنفاق على المستلزمات الخدمية والمستلزمات السلعية وصيانة الموجودات وكذلك السلع الرأسمالية الخاصة بأجهزة الدولة قد بلغت أكثر من مليار وثلاثمائة وستين مليون دولار وهذا يعادل ضعفي الموازنة العامة للعام 2000.

عبد العظيم محمد: دكتور أريد أتحول بقضية الفساد الإداري إلى الدكتور عمر، دكتور عمر هناك اتهامات بوجود فساد إداري ومالي على مستوى كبير أدى إلى هذه الحالة، أنت كنت جزء من الحكومة السابقة هل صحيح أن قضية الفساد الإداري والمالي هي السبب وراء تراجع الحياة الاقتصادية والخدمية في العراق؟

"
الفساد استشرى بسبب تدني واردات العائلة العراقية، مما أثر بشكل مباشر على الطبقة الوسطى في المجتمع العراقي وهي طبقة الموظفين والمثقفين وأصحاب المعامل والتجار
"
عمر فاروق الدملوجي
عمر فاروق الدملوجي– وزير الإسكان والتعمير في الحكومة العراقية المؤقتة: بالحقيقة الفساد الإداري موجود واستشرى بالعراق بشكل واسع جدا بعد فترة الحصار اللي صار اللي فُرض على الشعب العراقي بعد غزو الكويت في عام 1990 مباشرة، قبل هذه الفترة كان أقول طبعا فساد موجود بالمجتمع لكن مع هذا الحصار استشرى الفساد بشكل واسع ولمسه المواطن العراقي والسبب المباشر كان هو لتدني واردات العائلة العراقية بشكل كبير واللي أثرت بشكل مباشر على الطبقة الوسطى في المجتمع العراقي، بالحقيقة هذه الطبقة الوسطى هي طبقة الموظفين وطبقة المثقفين وطبقة أصحاب المعامل المتوسطة الحجم والصغيرة والتجار وغيرها. وبالأخص استشرى في المؤسسات الحكومة فكنا نرى قبل الحرب مباشرة أن لا يمكن إجراء معاملة أو شيء بالنسبة إلى الموطن ما لم أن يحضّر مبلغ من المال في سبيل أن تمشي هذه المعاملة والسبب كان أو يعزى إلى أنه رواتب هؤلاء الموظفين كانت قليلة، بالحقيقة بعد الحرب مباشرة للأسف الشيء اللي يجب أن أذكره أن ما حصل في العراق هو انهيار كامل لمؤسسة الدولة العراقية وبعد الحرب مباشرة ومع قيام مجلس الحكم يجب أن نؤشر ونقول أن لم يُحسن إعادة بناء الدولة العراقية، كيف يمكن إعادة بناء الدولة العراقية؟

عبد العظيم محمد: دكتور الفساد الذي تتحدث عنه وهو من مخلفات الفترة الماضية كما تقول، الآن بدأت الاتهامات تتجه إلى جهات عليا على رأس السلطة، إلى الحكومة ككل، إلى وزراء، اليوم في الجمعية الوطنية هناك مطالبات بإجراء تحقيق حول مليارات الدولارات فُقدت لا يُعرف أين ذهبت، هل هناك فعلا عملية فساد تشمل السلطة ككل؟

عمر فاروق الدملوجي: والله أنا.. خليني بس أكمل لك الكلام اللي بدي أقوله وهو أنه إعادة بناء الدولة العراقية يجب يكون.. أن يكون على أكتاف العراقيين أنفسهم من هؤلاء الذين عاشوا فترة الحصار وعاشوا فترة الحروب الموجودة في داخل البلد. وبالحقيقة البناء.. أي بناء يجب أن يحدث بالعراق يجب أن يكون من خلال العراقيين أنفسهم وبالأخص من عراقيو الداخل من عراقيي الداخل هذه نقطة جدا أساسية، ثم مع ارتفاع المدخولات للمواطنين في العراق ومع تغليب المصلحة الوطنية العراقية، للأسف إحنا بعد الحرب شوفنا أن الولاءات أصبحت ليست دائما للعراق، شوفنا ولاءات مرات حزبية ضيقة، مرات شوفنا ولاءات قومية ضيقة، مرات أخرى شوفنا ولاءات طائفية ضيقة، بالعودة إلى العراقية وبالعودة إلى أن يكون ولاءنا هو العراق ومع ارتفاع المدخولات لمستوى المواطن العراقي، أنا متأكد أن الفساد وغير الفساد هذا كلها يبتدي يتناقص بالتدريج ويجب وضع ضوابط حقيقية على معالجة قضايا الفساد وغيرها، إحنا الفساد ينمو.. إيش وقت ينمو؟ من ما يكون مؤسسة نظامية ومؤسسة بدها تشتغل بالشكل الصحيح، مَن يستطيع إدارة المؤسسة بشكل صحيح؟ يستطيع هؤلاء الذي قضوا حياتهم في خدمة تلك الدوائر، الذين تدرجوا من مواطنون صغار لحين ما أصبحوا..

الحكومة ومسؤولية تدهور الاقتصاد العراقي



عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور كنت تشير إلى وجود فساد على المستوى السياسي هو الذي انعكس على المستوى الاقتصادي والذي بالتالي انعكس على المواطن العراقي، نحن رصدنا في التقرير التالي أبرز الأمور التي يحتاجها المواطن العراقي العادي والتي يشكوا من نقصها، تقرير عامر الكبيسي نتابع معاً.

[تقرير مسجل]

"
رغم حديث الساسة العراقيين عن الإعمار منذ دخول القوات الأميركية، فإن الواقع –كما يقول البغداديون- يتحدث عن صورة مختلفة
"
تقرير مسجل
عامر الكبيسي: حيثما تحط الرحال في بغداد لا تسمع غير شكوى عريضة تتلاطم بين حين وآخر حول هذه القضية أو تلك. وإذا كان الملف الأمني يطحن برحاه بال العراقيين ويؤرق سلامتهم فإن موضوع الخدمات التي بدت وكأنها منعدمة أضحت الهم القرين لمشكلة الأمن بل ربما فاقته أحيانا، فتارة مشاكل الكهرباء وانقطاعها المتكرر لمدد تصل أحيانا إلى عشرين ساعة في معظم المدن بحيث أصبحت هماً بات موزعا على نحو جغرافي واسع في العراق من بصرته إلى موصله وتارة أخرى مشاكل نقص الوقود والبنزين والماء والبنية التحتية، فهذه مدينة كربلاء على سبيل المثال والتي توصف بأنها من المدن المستقرة نسبيا يخرج أهلها بالمئات سخطا على الحكومة كما يقولون التي لم تمنحهم قسطا من الخدمات يُسهِل عليهم العيش، أهالي كربلاء الذين خرجوا في تظاهرات جابت شوارع مدينتهم شددوا على أن سبب فقدان الكهرباء والخدمات في مناطقهم هو الفساد الإداري والمالي ويبدو ذلك واضحا من مجمل اللافتات التي رفعها المتظاهرون وطالبوا فيها صراحة باستقالة مجلسي المحافظة الإداري والبلدي وسبقت كربلاء مدينة السماوة في رفع صوتها احتجاجا غاضبا بسبب التردي في مستوى الخدمات والمعيشة تحت ظل وجود القوات اليابانية وبهذه المظاهرة عبروا عن غضبهم ولولا وجود قوات الأمن التي كانت سداً بينهم وبين القوات اليابانية لحصل ما لم يكن ربما في الحسبان، هذه بغداد ورغم حديث الساسة العراقيين عن الإعمار حتى منذ دخول القوات الأميركية فإن الواقع كما يقول البغداديون يتحدثوا عن صورة مختلفة فمشاكل الخدمات كما هي في المحافظات الأخرى والحجج غالبا ما تستتر وراء ما يُعرف بالعمليات المسلحة. وعلى الأرض فساد مالي وإداري أزكم الأنوف وبلغ حدا يصعب السكوت عنده كما يقول العديد من أعضاء الجمعية الوطنية الذين تساءلوا عن الأموال الكثيرة التي قالت عنها الدول المانحة وأكدت للعالم أنها تنفق لإعمار العراق.

عبد العظيم محمد: الدكتور همام من حيث انتهى التقرير ومن حيث ما تابعنا صور المشاهد في الشارع العراقي أين أصبحت مشاريع إعمار العراق؟ مَن يتحمل مسؤولية هذا الإخلاف في الوعود هل هي عراقية أم أجنبية الذين يتحملوا مسؤولية ما جرى؟

همام الشماع: دعني أقول أنها مشتركة مسؤولية الاحتلال ومسؤولية الحكومة العراقية، دعني أوضح بعض الأرقام التي تفسر تردي مستوى الخدمات، ما خصص للصحة هو 17 دولار سنويا للفرد، يعني لو جمعنا المبلغ اللي هو 867 مليار دولار يقل عن نسبة 1% من مجموع الإنفاق، حصة الفرد 17 دولار سنويا من الرعاية الصحية، ما خصص للصناعة 96 مليار دولار، ما خصص للزراعة 86 مليار.. عفوا أنا أتحدث عن الدينار العراقي وليس الدولار، ما خصص للزراعة 86 مليار دينار بمعنى نصيب السكان الريفيين من تخصيصات الزراعة هي ثماني دولارات سنويا، ما خصص لأمانة بغداد التي تقدم الخدمات لهذه العاصمة التي تستوعب تقريبا خمس سكان العراق هو 96 مليار دولار، هذه الأرقام المتواضعة تبيّن أن سوء التصرف أو سوء تخصيص الموارد هو السبب الرئيسي في تردي مستوى الخدمات والاحتجاجات، خصص لوزارة الكهرباء السابقة يعني في خلال عام 2004 تريليون وأربعمائة مليار دينار، بمعنى حوالي مليار دينار عراقي.. مليار دولار أميركي، لم نشهد أي تطور في توليد الطاقة الكهربائية، الانقطاعات في هذا الصيف قياسا بالصيف الماضي تكاد تكون عدة أضعاف، يعني الآن تصل الكهرباء ساعة من أصل خمس ساعات في حين أن الصيف الماضي كان الكهرباء يصل ثلاث ساعات لثلاث ساعات، أين ذهبت المليار دولار التي أنفقت أو يفترض أنها أنفقت على الكهرباء؟ ما أنفق على معظم القطاعات ذات الأهمية ولا يمكن لأحد أن يتذرع بالقضايا الأمنية لأن ما أنفق..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور أنا أود أن أجعلك تسترسل بالكلام لأن ما تتحدث عنه هو مهم لكن لضيق الوقت أريد أن أسألك سؤال سريع، بعيدا عن أموال المانحين من الناحية الاقتصادية هل يمكن لواردات العراق من النفط هذه الأيام أن تسد حاجة العراق المالية لمعالجة الأوضاع في الشارع العراقي؟

همام الشماع: نعم إذا أُحسن التصرف بها، أنا قلت أن سوء التصرف بالموارد وسوء تخصيصها وتوزيعها بطريقة عشوائية قد أدى إلى هذه الحالة، نحن في العراق نعتقد أن هذه الموارد لو استخدمت استخداما صحيحا وعلى أيدي العراقيين المخلصين الذين يعرفون تفاصيل الحياة الاقتصادية في العراق والحياة الاجتماعية والسياسية، لو أنفقت على أيد هؤلاء لكانت قد أدت إلى نتائج إيجابية كبيرة.

عبد العظيم محمد: دكتور أريد أن أسأل الدكتور عمر، دكتور وأنت كنت قريب من ملف إعادة إعمار العراق وعلى إطلاع بالمؤتمرات التي عقدت خلال الفترة الماضية الكثير من العراقيين كان يعلقون الآمال على وعود إعادة أعمار العراق وأموال المانحين..

عمر فاروق الدملوجي [مقاطعاً]: نعم هذه نقطة مهمة بالحقيقة..

عبد العظيم محمد [متابعاً]: هل كانت المؤتمرات مجرد وعود هل هي لمجرد الاستهلاك الإعلامي أم ماذا؟

عمر فاروق الدملوجي: لا.. أبدا ليست للاستهلاك الإعلامي، بالحقيقة إذا تريد تبني نهضة عمرانية في مكان ما يجب أن توفر الظروف الملائمة لقيام هذا الإعمار، أول ظرف ملائم يجب أن تتوفر إرادة في داخل المجتمع منعكسة عن توافق سياسي إذا ما يكون توافق سياسي لا تتوفر الإرادة في الإعمار هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية مع التوافق السياسي ينعكس الوضع الأمني بشكل بحيث يوفر الأرضية اللازمة في سبيل أن تقوم مشاريع إعمارية بشكل صحيح، إحنا لازم نكون جدا واقعيين، إحنا بعد الحرب مؤسساتنا اللي تبنى عليها الآمال في إعادة الأعمار وفي البناء صعودا إلى الأعلى كلها كانت منهوبة مسروقة، الموظفين ما عندهم حتى مكان يداومون به، الشركات الحكومية الكبرى كل معداتها مسلوبة ومنهوبة ومراكزها محروقة الشركات الخاصة سنوات طويلة متروكة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور قدم..

عمر فاروق الدملوجي [متابعاً]: اسمح لي بس أكمل لك الكلام ما انتهيت، إحنا إذا نريد نبني يجب الاعتماد على العراقيين أنفسهم هذه المسألة الأساسية، ثم الوعود من المانحين وغيرها، نعم أنا لمست بنفسي رغبة عارمة من قِبل شركات من كل أنحاء العالم تجيء وتريد تشتغل في داخل العراق لكن أي شركة ممكن تجيء تشتغل والوضع الأمني مثل ما هو عليه بالوقت الحاضر؟ وين تقدر تجيء تشتغل؟ أنا شاهدت مؤتمر الإعمار في الأردن قبل ثلاثة أشهر أكثر من تسعمائة شركة من أكثر 45 بلد ممثلة وكلها شركات الكبرى العالمية تبغي تجيء تشتغل في داخل العراق.

عبد العظيم محمد: دكتور إذا ما تركت المدن التي فيه خلل أمني هناك مدن في جنوب العراق مثل مدينة السماوة، مدينة السماوة تكاد تكون لم تشمل أي عملية..

عمر فاروق الدملوجي: أخي نعم أجاوبك..

عبد العظيم محمد: أو خلل أمني أو عمل مسلح لماذا لم تحدث فيها عملية إعادة الإعمار؟

عمر فاروق الدملوجي: قبل يومين اجتمعت مع ناس من الشفيل، قبلها بأسبوع اجتمعت ناس من الفلوجة، قبلها بأسبوعين اجتمعت مع ناس من سامراء، قبلها اجتمعت بناس من الديوانية في المناطق اللي ما متوفر بها وضع أمني تقريبا الوضع مختل هناك ونطالب بمبادئ أساسية، مطالب الناس في سبيل أن تحل القضايا الأمنية حتى يمكن نبتدي الأرضية المناسبة للبدء بالتطور أي نوع من التطور، أما المناطق الأخرى اللي حضرتك قاعد تحكي بها مثلا الديوانية، الشفيل، الفرات الأوسط والجنوب، هذه كل المناطق.. المشكلة البطالة في كل مكان أنا أدعو من خلال الكاميرا الموجودة أمامكم الناس جاؤوني من الشفيل قالوا لي أطباء، مهندسين، محامين، اقتصاديين، خريجين كليات كلهم بدون أعمال إلى هذه اللحظة، ما نحكي عن الناس الآخرين أيشلون تبتدي تقدر توظف أعمال وتخلي الناس تشتغل من العامل البسيط لأكبر واحد، أبسط شيء ابتدي بالاستثمارات سوي استثمارات هناك في تلك المناطق جيب فلوس واصرف، أبسط استثمار ممكن تسويه أن تشغل الناس بأجور يومية، أغلب الناس ما عندها أجور يومية تقدر تعيش من خلالها..

مستقبل الإصلاح في العراق



عبد العظيم محمد: دكتور نحن أخذ رأي الشارع العراقي بالمستوى المعيشي الذي يعيشه والحالة المتردية وعبّر عن رأيه نتابع معا كما قال بعض العراقيين.

[تقرير مسجل]

مشارك أول: يعني وعدو بأنك ما هتمشي على.. هتمشي على ورد مازال على ورد تمشي، فمشينا الحمد لله والشكر لله، خلي الكاميرا تصور وهذه أقول قرة عين المسؤولين اللي فازوا في الانتخابات ها هي.

مشارك ثاني: معاناتنا أول شيء الكهرباء الوطنية مقطوعة باستمرار، انقطاع نقدر نقولك مو 24 عشرين ساعة، جاز غالي، إذا هو جاز ما يكون، وطنية ما يكون، أيشلون أنا ما اقدر اشغل يعني الجو حار أنا ما اقدر اشغل، جاز ما عندي وطنية ما عندي تساعدني الأدوات وأدوات احتياطية غالية وما تكون حتى بالسوق الأقل.

مشارك ثالث: يعني أنا واحد من الناس عندي أطفال، يعني الكهرباء ما تقعد تجيء يوميا، ما يقدرون يعيشوا بدون كهرباء فاضطر.. حتى مولدتين مشتري بالبيت زين أنا عم أصير الموارد التي.. المولدة للبنزين للعيشة الصعبة اللي بنمر بها، فما أعرف الحكومة العراقية الجديدة أو السابقة يعني شو مست الكهرباء هي المعضلة أمام الشعب.

مشارك رابع: والله قاعدين أطفالنا.. في البيت وكل بيت كهرباء كل ست ساعات كل عشر ساعات تجيئنا نصف ساعة زين وطقت روحنا والله العظيم بقينا ننام على الشط ما بيهمنا، أنام هناك مطوق حتى ندور هناك.

مشارك خامس: دقوا على أي باب أو على أي واحد من الشعب العراقي قوله شنو حالتك النفسية، شوف الحالة النفسية للشعب العراقي لأي درجة صارت صفر صفر يعني ما مرتاحين، لا.. بها خير، لا أكل به خير، نومتنا صفر، حياتنا صفر، لا شغل، لا عمل، هذا سعر البنزين شوف من ساعتين صار لنا واقفين ولحد الآن ما يكون. وإلى متى يعني إلى متى؟ نريد نعرف الحل النتيجة الصورة أخرتها إيه للشعب العراقي، أيش لون تكونون صورة، يعني هذه الصورة هل هي محسنة أم هل هي تعيسة؟

عبد العظيم محمد: الدكتور همام لو سمحت سألت سؤال سريع، برأيك هل الحكومة الحالية قادرة على ولديها الإمكانيات لإصلاح الأوضاع؟

"
الفترة المتبقية أمام الحكومة الحالية ليست كافية لإصلاح الأوضاع في ظل الاختلال الهيكلي
"
الشماع
همام الشماع: لا أعتقد أن الفترة المتبقية أمام الحكومة الحالية كافية لإصلاح هذه الأوضاع إضافة إلى وجود اختلالات هيكلية منها أن جهاز الرقابة المالية وديوان الرقابة المالية المدرب ذو الكفاءة والذي يمتلك اختصاصات محاسبية ورقابية مدربة وقادرة على اكتشاف الخلل واكتشاف السرقات واكتشاف الهدر في الأموال هذا الجهاز مجمد بشكل كامل..

عبد العظيم محمد: دكتور للأسف انتهى وقت البرنامج، مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف المشهد العراقي، كان معنا من بغداد الدكتور عمر فاروق الدملوجي وزير الإسكان والتعمير في الحكومة العراقية السابقة ومن بغداد أيضا همام الشماع رئيس قسم الاقتصاد في دار العراق لدراسات المستقبل كما أشكركم مشاهدينا الكرام على هذه المتابعة، إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.