- إمكانية التمثيل السياسي لفصائل المقاومة
- أسباب غياب تمثيل المقاومة ورفض الحوار الأميركي

- قراءة في الفصائل المسلحة ومشروعها السياسي

- موقف الحكومة العراقية من التفاوض والفصائل المسلحة

عبد العظيم محمد: الشارع العراقي بكل ما يحمل من هموم وتداعيات خطيرة انشغل مؤخراً بالتصريحات التي أطلقها قبل عدة أيام وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد والتي تركزت على الحوار مع الجماعات المسلحة في العراق، فقد أخذت تلك التصريحات حيزا واسعا من النقاش داخل العراق وخارجه. معظم الجماعات التي تم الحديث عن أنها شاركت في الحوار مع الأميركيين نفت علاقتها بذلك الحوار، بل إن بعضها حذر من الانجرار في مخطط يهدف كما تقول إلى ضرب المقاومة العراقية عن طريق تفريقها وتشتيتها. هذه الجماعات التي يتم الحديث عن إمكانية إشراكها في العملية السياسية هل تحمل مشروعا سياسيا يؤهلها إلى تلك المشاركة؟ وما هي البدائل التي تطرحها هذه الجماعات بعد إصرارها على خروج القوات الأجنبية من العراق أو جدولة انسحابها لطمأنة الشارع العراقي الذي يخشى بعضه حربا أهلية في العراق إذا ما انسحبت القوات الأجنبية في هذا الوقت؟ وكيف سيتعامل السياسيون العراقيون مع هذا التشكيل الجديد خصوصا أن معظم أركان الحكومة العراقية الحالية قد رفضوا فكرة الحوار مع الجماعات المسلحة؟ لمناقشة هذا الموضوع معي من عمّان العقيد حاتم كريم مدب السياسي العراقي الذي شارك سابق في عملية تفاوض بين الأميركيين والجماعات المسلحة في معركتي الفلوجة الأولى والثانية، مشاهدينا الكرام مرحبا بكم معنا في حلقة جيدة من المشهد العراقي.

[فاصل إعلاني]

إمكانية التمثيل السياسي لفصائل المقاومة

عبد العظيم محمد: بداية العقيد حاتم السؤال المطروح الآن هل بإمكان فصائل المقاومة العراقية أو الجماعات المسلحة إظهار سياسيين يتحدثون باسمها.

"
من خلال متابعة الأدبيات التي صدرت عن قيادات المقاومة العراقية هناك أمور كثيرة تستطيع المقاومة القيام بها، ولها سياسيون يمكن أن يمثلوها في أي مفاوضات سواء داخل البلاد أو خارجها
"
حاتم كريم
حاتم كريم مدب– سياسي ومفاوض سابق: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد حقيقة من خلال متابعة الشارع العراقي ومن خلال متابعة الأدبيات التي صدرت عن قيادات المقاومة في العراق طول فترة السنتين الماضية نرى بأن هناك كثير من الأمور التي نستطيع أن نقول بأن المقاومة مشروعها السياسي وللمقاومة السياسيين الذين يمكن أن يمثلون المقاومة في أي مفاوضات تجري سواء داخل البلد أو خارج البلد مع المحتل أو مع الحكومة العراقية، هذا من خلال الخبرة التي اكتسبناها من خلال مفاوضات الفلوجة الأولى والثانية ومن خلال متابعة المنشورات التي صدرت عن قيادات المقاومة أو من خلال بث الإعلانات التي صدرت من خلال البيانات على شاشات التلفاز وغيرها. نعم أستطيع أن أقول إن المقاومة تستطيع أن تُخرج السياسيين الذين يمثلونها في إجراء أي مفاوضات مع المحتل.

عبد العظيم محمد: عقيد حاتم أنت شاركت في عملية التفاوض الأولى في معركة الفلوجة الأولى والثانية هل كانت هذه الجماعات المسلحة تقدم طروحات مقبولة؟

حاتم كريم مدب: نعم الجماعات المسلحة في الفلوجة حقيقة كانت لديها.. كان لها بعد نظر في كثير من الأمور الموجودة في الشارع العراقي، يعني لها مشروعها السياسي الشامل لكل البلد لا يقتصر على طائفة معينة أو على جهة معينة أو على مدينة معينة، نعم لها مشروعها السياسي ولها نظرتها الصحيحة للأمور في كثير من المجالات.

عبد العظيم محمد: عقيد حاتم نحن أخذنا آراء بعض السياسيين العراقيين حول إمكانية ظهور تشكيل يُمثل الفصائل المقاومة العراقية أو الجماعات المسلحة نستمع إلى آراء السياسيين العراقيين.

[شريط مسجل]

عباس البياتي– عضو الجمعية الوطنية: أعتقد من البداية كنا نطالب أن تكون هناك قيادات وشخوص ورموز لمن يدعون المقاومة حتى يتسنى الحوار والتخاطب معهم والتعاطي في إطار العملية السياسية الجارية ولكن لسرية هذه التشكيلات وهذه المجاميع ولعدم وجود رموز لها كانت دائما العبارات والتكهنات تقول بأنكم ربما تحاورون المجموعة وتخرج مجموعة أخرى وتقول هذه لا تُمثل المقاومة، فإذاً التحدي الآن تشظي العناوين وتشظي المجموعات وبالتالي لا أدري كيف يمكن التعامل مع مجموعة تدّعي إنها تمثل المقاومة ولكن في النتيجة من الممكن تظهر مجموعات أخرى وتُكفر هذه المجموعة وتُشكك في إدعاء هذه المجموعة.

نبيل محمد سليم– أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد: من الصعب القول أن هناك في الوقت الحاضر تنظيما سياسيا يستطيع أن يتحدث باسم المقاومة، المقاومة كاملة، أولا لأن المقاومة ليست طرفا واحدا هناك أطراف متعددة من المقاومة وبالتالي إذا افترضنا أن لكل طرف من هذه الأطراف سيكون له واجهة فستكون واجهات متعددة، ثانيا أنا أعتقد حتى الآن ربما هناك القليل القليل جدا من هذه التنظيمات السياسية أو الكيانات السياسية من التي يمكن أن تعكس وجهة نظر المقاومة أو التي يمكن أن تتحدث باسم المقاومة. وحقيقة لا يستطيع أحد من هذه الكيانات الموجودة على الساحة أن يدّعي بأنه يتحدث باسم المقاومة.

فهران حواس صديد– أمين عام الحزب الديمقراطي العربي: هناك أطراف كثيرة لا تريد أن يكون وجه سياسي للمقاومة لأنها عندها سوف تقف في موقف محرج أمام الشعب العراقي وتصبح هي في وضع تندر الشارع العراقي، نعم هناك كثير أطراف لا ترغب بهذه العملية السياسية ولهذا أنا وجهة نظري إنه الأخوان في المقاومة يجب أن يتفقوا على تشكيل كيان سياسي أو اختيار شخصية سياسية تكون مقبولة لهم وثقة وبنفس الوقت تكون مقبولة للشارع العراقي حتى يستطيع أن ينقل وجهة نظرهم.

حيدر العبادي– عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة: نحن الآن من مصلحتها في العراق وهذا أقريناه في الائتلاف العراقي الموحد، في حزب الدعوة الإسلامية في كل التشكيلات السياسية العراقية، نحن نرحب بجميع العراقيين الذين يريدون المشاركة بالعملية السياسية، بل هي عملية سياسية لجميع العراقيين من مصلحة العراق أن يشترك الجميع في هذه العملية ولهذا هؤلاء الطريق مفتوح أمامهم، الباب مفتوح أمامهم للمشاركة بالعملية السياسية ولا توجد أي عقبات من جانبنا، العقبات الموجودة الحقيقية هي من جانبهم ولهذا إحنا نطمح أن نرى وجوه بارزة تبز وتقول نريد أن نشترك بالعملية السياسية، العملية السياسية عملية حرة، هناك انتخابات، حرة الدستور الآن يُناقَش بشكل حر، سيكون هناك استفتاء حر على الدستور وبالتالي هذا الأمر في حقيقة الأمر يعود لهم لأن العملية السياسية بدأت وهي مفتوحة للجميع لم تُغلق على أحد ولن تُغلق على أحد، العراق للعراقيين جميعا والعملية السياسية المطلوب منها استيعاب جميع العراقيين.

أسباب غياب تمثيل المقاومة
ورفض الحوار الأميركي

عبد العظيم محمد: عقيد حاتم استمعنا إلى بعض آراء السياسيين العراقيين إذا كانت هذه الجماعات باستطاعتها إظهار سياسيين ولديها مشروع سياسي كما تقول لماذا حتى الآن لم تُظهر مشروع سياسي لم تُظهر سياسيين يتحدثون باسم تلك الفصائل؟

حاتم كريم مدب: حقيقة قيادات المقاومة لحد هذه اللحظة تقول بأن الأميركان أو الدولة المحتلة الآن غير جادة في المفاوضات مع الجماعات المسلحة أو الحكومة العراقية الجماعات المسلحة أو القيادات السياسية تؤمن إيمانا كاملا بأن حل الأزمة العراقية هو في معالجة السبب وهو الاحتلال وبعدها تكون هناك عملية سياسية يمكن أن يتحاور فيها جميع الأطراف الموجودة داخل البلد، أما ما يُطرح من مشروع المقاومة أو المشروع السياسي للمقاومة فهي واضحة لكثير من الأمور، هناك نقاط رئيسية يجب الوقوف عندها. جميع فصائل المقاومة تتفق على إنه عندما تبدأ قوات الاحتلال بجدولة الانسحاب وفق جدول زمني يبدأ بالخروج من المدن فور إبرام الاتفاق وبعد ذلك الخروج النهائي من البلد. هناك نقاط تُركز عليها المقاومة، مثلا وقف العمليات العسكرية التي تجرى في البلد الذي يريد أن يتفاوض مع الجماعات المسلحة أو مع السياسيين في الجماعات المسلحة عليه أن يوقف العمليات العسكرية ووقف المداهمات والاعتقالات التي تجري على قدم وساق الآن في العراق، هناك مطاليب حقيقة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: عقيد حاتم أنت تحدثت وقلت أن القوات الأميركية لم تكن جادة في حوارها مع الجماعات المسلحة، كيف كانت تتعامل القوات الأميركية في مفاوضتها للمسلحين في الفلوجة الأولى والثانية كيف كانت تتعامل مع طروحات تلك الجماعات؟

حاتم كريم مدب [متابعاً]: قبل أن أُعرِّج على هذه النقطة أُبين لك كيفية عدم جدية المفاوضات، عندما تريد الدولة المحتلة أن تتفاوض مع الجماعات المسلحة فعليها أن تُطلق هذا المشروع إلى جميع العراق لا تأخذ مناطق معينة للتفرد بأجزاء من المقاومة، يعني تتفاوض في بلد تتفاوض في مكان آخر من العراق تتفاوض في مكان آخر جاء الرد سريعا من قبل الجماعات المسلحة بأن هؤلاء لا يمثلون المقاومة وهؤلاء لم يُرسَلوا من قبل أي جهة ولم يُخوَّلوا من قبل أي جهة كانت في الساحة، إذاً على أميركا إذا كانت جادة في مسألة المفاوضات مع الجماعات المسلحة أن تطلق هذا المشروع لكل البلد فهذه القضية لا يمكن تجزئتها، لا يمكن أن نُجزئ قضية الاحتلال نفاوض في منطقة ونترك منطقة أخرى، الاعتقالات تستمر في منطقة بينما تُوقف في منطقة أخرى هذا لا يمكن هذه من نقطة، المسألة الأخرى مسألة العمليات العسكرية، يعني لو كانت هناك جدية في المفاوضات لأوقفت أميركا العمليات التي تجرى الآن في هيت أو تجرى في مناطق أخرى من المناطق الغربية أو في المناطق المحيطة في بغداد، إذاً الجدية في المفاوضات هي عدم جدية المفاوضات من قِبل المحتل وليس من قِبل الجماعات المسلحة أما الجماعات المسلحة..

عبد العظيم محمد: النقيب حاتم بالحديث عن المفاوضات أو الحوار الذي تُحدِّث عنه في الأيام الأخيرة والذي تحدث عنه وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد نشرت كل من جماعة الجيش الإسلامي في العراق وجيش أنصار السُنة وجيش المجاهدين بيانا مشتركا على الإنترنت للرد على الأخبار التي تحدثت عن مشاركتهم في عملية تفاوض مع الأميركان بوساطة بعض السياسيين العراقيين وأرجع البيان رفض هذه الفصائل الثلاث لفكرة التفاوض إلى أمور هي أن الأميركيين يريدون التلاعب فقط من خلال حديثهم عن الحوار مع الجماعات المسلحة، أن أهم مقصد للأميركيين هو شق صفوف المجاهدين وأنها لن تنال هذه الغاية من خلال هذه الجماعات، من مقاصد الأميركيين التفريق بين العراقيين وغير العراقيين وأن لعبتها هذه مكشوفة، إن أميركا تريد إعادة البعثيين إلى الأضواء والحكم باسم المقاومة كما هو واضح في التحركات الأخيرة لهم من أجل سحب البساط من تحت المجاهدين وخُتم البيان بالإعلان عن إهدار دم كل من يتحدث باسم المقاومة وفصائلها دون تخويل حقيقي من جماعات فصائل المقاومة، هذه النقاط الخمس هي ما تضمنه البيان المشترك للجيش الإسلامي وجيش أنصار السُنة وجيش المجاهدين معي الآن على الهاتف الدكتور إبراهيم يوسف الشمري الناطق باسم الجيش الإسلامي في العراق دكتور إبراهيم لماذا رفضتم وبحدة الحوار مع الجانب الأميركي؟

إبراهيم يوسف الشمري- الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي في العراق- بغداد: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد فكل متتبع للأخبار في قضية المفاوضات يعلم أن الإدارة الأميركية غير جادة في هذه المفاوضات وأنها كانت نيتها مكشوفة جدا حتى لمن يُساير هذه الإدارة، فكثير منهم انتقدوا هذا الأسلوب في المفاوضات والمفاوضات كانت موضوع لها أسس وخصوصا في هذه الجماعات فهناك عدة أمور مطروحة للمفاوضات لا يمكن أن تجرى المفاوضات من أجل لا شيء فنحن لا نتفاوض من أجل التفاوض.

عبد العظيم محمد: دكتور إبراهيم أود أن أسألك هل أنتم في الجيش الإسلامي أو في الجماعات التي نَشرت هذا البيان هل لديها مشروع سياسي بديل يمكن أن يعوض في الساحة العراقية؟

"
المقاومة منذ انطلاقها ضد قوات الاحتلال لديها مشروع سياسي واقعي وعملي يتسم بالصدق، وهي جادة في عملها السياسي
"
إبراهيم يوسف
إبراهيم يوسف الشمري: نعم أكيد المقاومة منذ أول إطلاقها أطلقتها ضد قوات الاحتلال لديها مشروع سياسي واقعي وعملي وواقع جدا ويتسم بالصدق وهي جادة في عملها السياسي كما هي جادة في قتالها لأعدائها المشروع السياسي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: ما هي أبرز ملامح هذا المشروع؟

إبراهيم يوسف الشمري: هذا المشروع السياسي لا يعني جماعة واحدة فقط إنما يعني ما الذي سنأخذه والمشروع السياسي بُني على أساس دراسة للواقع العراقي منذ (كلمة غير مفهومة) كامل ومنذ أن وطأت أقدام صدام في ضرب البصرة عام 1914 وإلى الآن والشعب العراقي يعاني يواجه احتلال باحتلال وما بينهما حكومات وطنية لم تكن تمثل إرادة الشعب العراقي بل كانت تمثل إرادة المحتل وسأمت شعبنا العذاب من أجل مشاريع استعمارية، من أجل القوى الكبرى وما تخلل ذلك من مراكز سياسية حقيقية بسيطة جدا لا تُعد تُذكر في هذا القرن..

عبد العظيم محمد: دكتور إبراهيم هناك قضية مهمة يطرحها كثير من السياسيين العراقيين وحتى بعض الشارع العراق يقول أن خروج القوات الأميركية من العراق في هذا الوقت يعني أن هناك حرب أهلية ستنشب في داخل العراق، هل لديكم ضمانات بأن هذه الحرب لن تندلع؟

إبراهيم يوسف الشمري: الحقيقة في هذا يعني علينا أن نفرق بين من الثابت والمتغير في الهيئات السياسية العراقية، هناك ثوابت وهناك متغيرات المتغير هو هذا الاحتلال الذي يَجثم على صدورنا، أما الثابت فهو هذه العلاقة الطيبة التي تجمع الشعب العراقي فلا يمكن أن.. هل كانت هناك مشكلة طائفية عام 1950؟ هل كانت هناك مشكلة طائفية عام 1920؟ هل كانت قبلهم مشكلة طائفية؟ المشكلة الطائفية جاءت مع الاحتلال من أجل إطالة أمد الاحتلال هذا التفاوض غير حقيقي.

عبد العظيم محمد: هل أنتم دكتور إبراهيم هل أنتم مستعدون لتقديم تنازلات في إطار العملية السياسية للالتقاء مع الأطراف الأخرى؟

إبراهيم يوسف الشمري: أخي لم يُقدم لنا أي مشروع سياسي من أجل نقاشه نحن مع فصائل المقاومة الأخرى نتفاوض معهم باستمرار من أجل تشكيل مشروع موحد يتبنى قضية الشعب العراقي في قضية الاحتلال.

قراءة في الفصائل المسلحة ومشروعها السياسي

عبد العظيم محمد: دكتور إبراهيم يوسف الشمري الناطق باسم الجيش الإسلامي في العراق شكرا لك على هذه الوقفة، نحن كنا أعددنا تقريرا قراءة في الجماعات المسلحة والفصائل المسلحة في الشارع العراقي أو في الساحة العراقية أعده الزميل حامد حديد نتابع معا.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: عشرون يوما هي الفترة ما بين التاسع من نيسان/إبريل عام 2003 وبين الأول من أيار/مايو من العام نفسه يوم أعلن القائد العام للقوات الأميركية نهاية الحرب في العراق، عشرون يوما لم تشهد سوى عمليات محدودة في الكرخ من بغداد وانتفاضة لأهالي الفلوجة طالبوا الأميركيين فيها بإخلاء إحدى المدارس. العشرات سقطوا بين قتيل وجريح ليندفع بعدها بعض الشبان إلى توجيه ضربات انتقامية للقوات الأميركية وسرعان ما تطور الأمر لتظهر على الساحة أسماء لعشرات الكتائب والتنظيمات حلّت فيها العقيدة والتنظيم محل الحماسة والارتجال. المتتبِّع لأدبيات هذه التنظيمات يجد وحدة في خطابها الإسلامي على اختلاف مدارسه ووحدة الهدف في تحرير العراق من المحتل كما يقولون. وعلى سبيل المثال للحصر كتائب ثورة العشرين، الجناح العسكري للمقاومة الوطنية الإسلامية، بفكرها الوسطي المعتدل التي تقول إن عملياتها تقتصر على القوات الأميركية وطرق إمداداتها بينما يتولى أعضاء جهازها الأمني حراس عمليات الخطف والاغتيالات لما يسمونهم العملاء، ثم الجيش الإسلامي في العراق وجيش أنصار السُنة وجيش المجاهدين، تنظيمات ينتمي أعضاؤها إلى المدرسة السلفية الجهادية التي تُصنِّف القوات الحكومية على أنها درع المحتل ويده الضاربة وهي في فقهها كالقوات الأميركية هدف مشروع لهجماتها التي تقول إنها تجتهد في ألا تطال المدنيين، أما التنظيم الذي يستقطب المقاتلين الأجانب ويطلقوا عليهم تسمية المهاجرين فهو تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وهو حلقة في تنظيم القاعدة العالمي، هدفه كما يقول إقامة الخلافة في الأرض ووسيلته جهاد مَن يسميهم الصليبيين وأعوانهم من المرتدين، ما يميزه الهجمات التي يصفها بالاستشهادية باستخدام السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وله في ضحاياها من المدنيين فقه لا يتسع المقام لبيانه.

عبد العظيم محمد: أعود بعد هذا التقرير أعود إلى العقيد حاتم كريم مدب، عقيد حاتم يعني السؤال مطروح أنت لم تجبني بشكل واضح ما هو المشروع السياسي ما هي أبرز الملامح المشروع السياسي الذي تقدمه فصائل المقاومة العراقية؟

"
يمكن للشعب العراقي أن يتبنى الملف الأمني للعراق بصورة صحيحة مبنية على أساس تشكيل جيش على أسس سليمة بعيدا عن الطائفية والمذهبية والعرقية
"
حاتم كريم
حاتم كريم مدب: حقيقة قبل أن أجيب على هذا السؤال أريد أن أُعرج تعريج بسيط على مسألة الفتنة الطائفية عند خروج قوات الاحتلال، المقاومة العراقية حرصت على أن تطرح جدولة الانسحاب وليس الانسحاب التام خلال فترة جدولة الانسحاب وانسحاب القوات الأميركية يمكن أن يتبنى الشعب العراقي الملف الأمني للعراق بصورة صحيحة مبنية على أساس تشكيل جيش على أسس سليمة بعيدة عن الطائفية والمذهبية والعرقية ويمكن السيطرة على الأمور داخل البلد بأن تكون.. وعدم كون هذه النقطة هي نقطة يرتكز عليها كثير من ضعاف النفوس لإبقاء الاحتلال، يعني عندما جرت الانتخابات في العراق وذهب أكثر من ثمانية مليون للانتخاب وثم تشكيل برلمان وحكومة عراقية شُكلت لماذا؟ على أن تستلم ملف البلد فكان الأولى بها بأن تطالب بإخراج المحتل وجدولة الانسحاب لكي تقوم الجماعات المسلحة بأن تضع أسلحتها للدخول إلى العملية السياسية لأن كثير من الفصائل علق دخولها إلى العملية السياسية بمجرد جدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: عقيد حاتم سألتك أود أن تجيبني بشكل مختصر أبرز ملامح المشروع السياسي الذي تقدمه الجماعات المسلحة؟

حاتم كريم مدب [متابعاً]: نعم المقاومة العراقية في اعتقادي بأنها تطرح ما يلي تسعى المقاومة العراقية إلى عراق حر مستقل كامل السيادة على أرضه وشعبه بدون تدخل في شؤونه الداخلية من قبل أي جهة كانت، كما إنها تسعى إلى عراق آمن في إطاره ومحيطه العربي والإسلامي، كما إن المقاومة العراقية تطرح المشروع السياسي بأن يُفسح المجال لطرح مشروع سياسي فيه شيء معقول بين الحيادية تشارك فيه كافة الفصائل وكافة الأقليات الموجودة داخل البلد بدون أن تُغبن طائفة معينة على حساب طائفة أخرى. المشروع السياسي للمقاومة العراقية هو مشروع شمولي يشمل جميع فصائل المقاومة ويشمل جميع الطوائف العراقية بكل تفاصيلها السياسية وتفرعاتها المذهبية والطائفية. المشروع السياسي يمكن أن نتكلم عنه عن عملية سياسية ولكن ليس الآن، يعني مثلا عندما تطرح أميركا مشروع الانتخابات اللبنانية تقول لا يمكن أن تُجرى الانتخابات في لبنان والاحتلال السوري جاثم على أرض لبنان، طب كيف تجرى انتخابات في العراق والاحتلال الأميركي هو جاثم على صدور العراقيين؟ يجب أن.

موقف الحكومة العراقية من التفاوض والفصائل المسلحة

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: عقيد حاتم من خلال عملية التفاوض السابقة كيف كان موقف الحكومة العراقية في ذلك الوقت من عملية التفاوض ومن رؤيتها للفصائل المسلحة؟

حاتم كريم مدب: هنا يمكن أن أجيب على هذا الموضوع بطريقة أخرى لا أريد أن أرجع إلى الخلف ولكن أقول الآن الحكومة العراقية الآن عندما طرح رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني مشروع العفو إلى العراقيين هل وافقت عليه القوات الأميركية؟ لم توافق عندما اعتُقل رئيس حزب الدكتور محسن عبد الحميد هل تم أخذ رأي الحكومة العراقية في اعتقاله؟ الجواب لا، إذاً عندما نتكلم عن مسألة الحوار مع الحكومة العراقية بالأجدر من المقاومة أن تتحاور مع الرأس، مع الجهة الحاكمة في العراق، أما إذا كان هناك اتفاق جديد بين الحكومة العراقية وبين الدولة المحتلة لإجراء مثل هذه الحوار فالمقاومة عندما تطرح هذا المشروع إلى الدولة الرئيسة المحتلة في العراق يمكنها أن تطرح هذا إلى الحكومة العراقية للتوصل إلى اتفاق، فالعراقيين أجدى بهم أن يحلوا مشاكلهم فيما بينهم.

عبد العظيم محمد: لو أخذنا رأي الأستاذ أياد السامرائي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي حول علاقة التشكيل الجديد إذا ما ظهر هذا التشكيل السياسي لفصائل المقاومة بالأحزاب السياسية نستمع إلى مقال الأستاذ إياد.

أياد السامرائي– الأمين العام المساعد للحزب الإسلامي العراقي: أعتقد القوى التي تعتمد على قاعدة شعبية حقيقية هذا الموقف سيكون مساعدا لها لا عنصر إضعاف لها لأنه يساعد على وحدة الموقف العراقي، الآن على خلفية المقاومة حصل كثير من الانشقاق في الموقف العراقي ولكن عندما تنخرط المقاومة في السياسة فهذا سوف يساعد على وحدة الموقف العراقي وبالتالي لا ضير إطلاقا أن المقاومة سوف تقترب مع مَن الجهات من هذا الطرف أو ذلك الطرف المهم المحصلة النهائية، إذا كان يحصل مقدار من التقارب بين المقاومة وأحد الأطراف السياسية فأنا أعتقد هذه متعلقة بالظرف ولكن مع الأيام ستأتي القوى التي صاحبة البرنامج وصاحبة القوى وصاحبة النزاهة وصاحبة القدرة على معالجة المشكلات هي التي ستكون أقدر على أن تتعامل مع مستجدات الواقع.

عبد العظيم محمد: عقيد حاتم سؤال مهم فصائل المقاومة العراقية كثيرا ما كانت تهدر دم وتُحذر وتتوعد السياسيين العراقيين بشتى الوعود والتوعيد هل هذه.. هذا التشكيل إذا ما ظهر كيف سيتعامل مع السياسيين العراقيين الموجودين في الساحة العراقية بمختلف أطيافهم؟

حاتم كريم مدب: حقيقة مسألة التشكيلات السياسية الموجودة بالساحة، إذا كانت التشكيلات السياسية الموجودة بالساحة تنادي بإخراج الاحتلال فأعتقد بأن هدف المقاومة هو إخراج الاحتلال فمن هذه الناحية سيكون هناك توافق كبير بأنها بالنسبة لهذه المسألة. المسألة الأخرى بالنسبة للكيانات السياسية التي توالي الاحتلال هذه لها توجهاتها ولها أهدافها، خروج المحتل يعني.. خروج المحتل من البلد يعني على الكيانات السياسية أن تندمج فيما بعضها لتشكيل لتكوين عملية سياسية تشترك فيها جميع الأطياف فإن وافقت على المشروع الذي يُطرح ضمن الشروط وضمن النقاط اللي موجودة فبها وإذا لم توافق فأعتقد بأن هذه الأولى بها أن تخرج مع المحتل لأنها جاءت مع المحتل.

عبد العظيم محمد: بهذا الكلام انتهى وقت البرنامج أشكر العقيد حاتم كريم مدب السياسي العراقي والمشارك في عملية تفاوض سابقة في معركتي الفلوجة الأولى والثانية كما أشكر الدكتور إبراهيم الشمري الذي كان معنا الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي في العراق وأشكر لكم مشاهدينا الكرام متابعتكم لنا، إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.