- أسباب التوجه العراقي نحو إيران
- الاعتذار العراقي لإيران وموقف الشعب العراقي

- تطور العلاقات العراقية الإيرانية والموقف الأميركي




عبد العظيم محمد: إيران تساعد في تدريب وتجهيز الجيش العراقي بعد اتفاق تعاون مشترك بين الحكومتين الإيرانية والعراقية على الصعيد الأمني والاقتصادي، فقد وقَّع البلدان اتفاقا يتضمن تشكيل لجان مشتركة للتنسيق العسكري ضد الإرهاب وضبط الحدود بين البلدين وتقديم المعدات اللازمة لإعادة تأهيل الجيش العراقي، وزير الدفاع العراقي الذي اعتذر للإيرانيين عن ما ارتكبه صدام حسين إبان الحرب بين البلدين أكد للإيرانيين أن بلاده لن تكون مصدرا لانعدام الأمن والاستقرار لأي من جيرانه ولن يتمكن أحد من استخدام أراضيه ضد الدول التي تجاوره في إشارة تطمين للحكومة الإيرانية إلى أن الولايات المتحدة إذا ما فكرت في ضرب إيران فلن تكون عبر الأراضي العراقية وفي الجانب الاقتصادي وعد الإيرانيون بتقديم مليار دولار من المساعدات على شكل قروض كما ذكر الدليمي، ما الذي تغير خلال الأشهر الماضية حتى تتحول إيران من مصدر داعم للإرهاب ولحالة اللا استقرار في العراق إلى الصديق المقرب الذي يستعان به على ضبط الملف الأمني ومحاربة الإرهاب؟ هل هي أيديولوجية أحزاب تتغير معها المواقف إلى درجة النقيض أم أن المواقف الإيرانية قد تغيرت بعد أن اطمأنت على سياسات الحكومة العراقية الحالية؟ لمناقشة هذا الموضوع معي من بغداد الأستاذ عبد الإله النصراوي الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية ومن بغداد أيضا الأستاذ نزار السامرائي الكاتب والصحفي، في مطلع حلقتنا هذه مراجعة لطبيعة العلاقات العراقية الإيرانية منذ قبيل اندلاع حرب الخليج الأولى بين البلدين يوجزها حامد حديد في التقرير التالي.

أسباب التوجه العراقي نحو إيران

[تقرير سجل]

حامد حديد: أهم صفحات تأريخ العلاقات الإيرانية العراقية تلك التي كُتبت بعد عام 1979، في إيران ثورة جاءت برجال الدين الشيعة إلى سدة الحكم رافعين شعار تصدير الثورة. وانقلاب أبيض ببغداد جاء بصدام حسين رئيسا لمجلس قيادة الثورة، السيد محمد باقر الصدر أُعدم وحملات الاعتقالات والإعدامات لأنصاره بتهمة العمالة والخيانة دفعت البعض منهم صوب إيران ليشكلوا طلائع المعارضة العراقية المسلحة، تراشق إعلامي صاحبه تراشق بالمدفعية عبر الحدود سرعان ما تطور إلى عمليات عسكرية واسعة في الرابع من أيلول/ سبتمبر عام 1980 لتتحول إلى حرب شاملة بعد الثاني والعشرين من الشهر نفسه، حرب طاحنة استمرت ثماني سنوات حتى جاء الثامن من آب/ أغسطس عام 1988 ليعلن الخميني وبمرارة موافقته على قرار مجلس الأمن 598، الحرب توقفت إلا أن معاهدة للسلام بين الدولتين لم تُبرم بينما ظلت المسؤولية عن الحرب وفق قرار مجلس الأمن مبهمة وغامضة ثم جاءت ما سميت بانتفاضة الشيعة عام 1991 لتتهم الحكومة العراقية إيران بدعمها ومع اقتراب نذر الحرب على العراق عام 2003 كان موقف إيران المعلن معارضتها ثم ما لبثت أن أعلنت عن حيادها أثناء الحرب ولم تخفِ ارتياحها بسقوط نظام صدام حسين بعد ذلك، ارتياح تعزز بعد أن أصبحت قوى المعارضة الشيعية تشكل جزءا مهما من الفعالية السياسية فيما سُمي بمجلس الحكم الانتقالي خصوصا مع مبادرة عضو بارز فيه بالمطالبة بدفع مائة مليار دولار لإيران تعويضات حرب وبالرغم من أن مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران اعتبر أن حكام العراق الجدد يأتمرون بأوامر الأميركيين فقد سارعت إيران إلى الاعتراف بالحكومة المؤقتة واستأنفت العلاقات الدبلوماسية معها في أيلول/ سبتمبر عام 2004 إلا أن الحكومة المؤقتة اتهمت إيران وعلى لسان وزيري الدفاع والداخلية فيها بالتدخل في شؤون العراق الداخلية ووصل الأمر بوزير الدفاع إلى التهديد بنقل المعركة إلى شوارع طهران ما لم تكف إيران عن تدخلها في الشأن العراقي، من جهتهم قال الأميركيون أن الإيرانيين يسعون إلى مد نفوذهم في العراق، نفوذ يرى بعض المراقبين أنه تعزز بتشكيل حكومة الجعفري الانتقالية التي بادرت بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني لبغداد إلى إصدار عفو عام عن المحتجزين الإيرانيين في المعتقلات العراقية وفي تطور غير مسبوق منذ نحو أربعة عقود زار وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي طهران على رأس وفد عسكري كبير، زيارة بدأها بالاعتذار عن جرائم صدام وأكد فيها أن القوات الأجنبية باقية في العراق لأن خروجها لن يسفر إلا عن فوضى وأزمة وأعلن خلالها توقيع اتفاق للتعاون العسكري مع إيران في مجالي الدفاع ومحاربة الإرهاب.

عبد العظيم محمد: بعد هذه المراجعة السريعة لملف العلاقات العراقية الإيرانية خلال العقود الماضية سنتناول بالتحليل والتفصيل زيارة وزير الدفاع العراقي إلى إيران الأخيرة مع ضيوفنا لكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، أبدأ مع الأستاذ عبد الإله النصراوي من بغداد أمين عام الحركة الاشتراكية العربية، أستاذ عبد الإله زيارة وزير الدفاع العراقي إلى إيران كانت تحمل الكثير من العناوين ما سر هذا التوجه نحو إيران؟

"
مبادرة وزير الدفاع العراقي تصب في الاتجاه الصحيح لأن الحكمة تقتضي أن تقوم علاقات بين البلدين على أساس المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية
"
       عبد الإله النصراوي
عبد الإله النصراوي– الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية– بغداد: إيران هي بلد من بلدان الجوار الأساسية وللجغرافيا أحكام، لا يمكن تجاوز الجغرافيا وتربطنا بالإضافة إلى الجغرافيا وثائق تاريخ وثقافة ودين مشترك مع إيران، الحكمة والعقل يقتضيان أن تقوم علاقات بين العراق وإيران على أساس المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لدينا حدود مع إيران تصل إلى حوالي ألف وأربعمائة كيلومتر من البصرة إلى حج عمران وكذلك لدينا مشكلات كثيرة أمنية واقتصادية ومخلفات حرب الخليج الأولى وبالتالي أنا أعتقد أن مبادرة السيد وزير الدفاع هي مبادرة طيبة وتصب في الاتجاه الصحيح وهذا الموضوع كان لازم يكون قبل هذه الفترة وبالتالي لابد من حل المشاكل بين العراق وإيران، أنا وجهة نظري ما يتعلق في الدول الجوار عموما وبشكل خاص إيران وحتى سوريا لابد أن العراقيين يُطمئنوا هذه البلدان من أن الوجود الأجنبي في العراق لن يكون عامل إثارة المشاكل والفوضى في داخل بلدانهم.

عبد العظيم محمد: أستاذ عبد الإله أريد أن أبقى في نفس موضوع الزيارة وأسأل الأستاذ نزار السامرائي، أستاذ نزار برأيك هل المقصود بهذه الزيارة العراق أم إيران بمعنى المطلوب بناء علاقات عراقية جديدة مع دول الجوار مبنية على أساس حُسن الجوار أم أن المقصود هو التوجه نحو إيران؟

"
هناك تخوف أميركي من دور إيراني متعاظم في العراق، وقد حاول وزير الدفاع العراقي تبليغ رسالة أميركية للإيرانيين بضرورة تحجيم هذا الدور
"
           نزار السامرائي
نزار السامرائي- كاتب وصحفي: الحقيقة زيارة وزير الدفاع أظنها زيارة بروتوكولية بدرجة أساسية وأضيفت إليها بعض المفردات تمهيدا لزيارة إبراهيم الجعفري التي ستتم هذا الأسبوع والقصد من هذه الزيارة هو تحسين علاقات العراق عموما مع دول الجوار ولربما الحكومة الحالية تتوجه بدرجة أكثر أهمية نحو إيران بسبب خصوصية العلاقات بين الحكومة الحالية وإيران وكثير من المسؤولين العراقيين كانوا في إيران سابقا وهذا لربما يعطي نوعا من الشعور بالارتياح للرابطة الموجودة بينهم وبين إيران، هذا من جهة ومن جهة أخرى هنالك مخاوف من أميركا في العراق.. من دور إيراني متعاظم ومتنامٍ في الساحة العراقية حاول وزير الدفاع لربما أن يبلغ رسالة أميركية للمسؤولين الإيرانيين بأن هذا الدور يجب أن يُحجَّم ويجب أن يُحدَّد لأنه غير مسموح لإيران أن تتمدد على حساب النفوذ الأميركي.

عبد العظيم محمد: سنتحدث عن الموقف الأميركي أستاذ نزار لكن السؤال المطروح الآن ما الذي تغير والذي دعا إلى تغير التوجه العراقي السياسات العراقية نحو إيران؟ إيران قبل فترة كانت هي مصدر رئيسي وداعم للإرهاب في العراق كانت تهدد إيران من قبل الحكومة المؤقتة السابقة ما الذي تغير؟ هل أن التُهم كانت غير صحيحة أم أن المواقف الإيرانية قد تغيرت؟

نزار السامرائي: أنا أظن أن الموقف العراقي هو الذي تغير وليس المواقف الإيرانية، ذلك أن الانتخابات الأخيرة جاءت بالائتلاف العراقي الموحد الذي معظم قياداته تحتفظ بعلاقات وأواصر طيبة جدا مع الحكومة الإيرانية وهذا يجعل من تناغم الخطاب السياسي العراقي مع الخطاب السياسي الإيراني في هذه المرحلة أكثر وضوحا وأكثر بروزا فمن باب أولى أن تُنمى العلاقات الدبلوماسية والسياسية خاصة وأن الحكومة الانتقالية الحالية تسعى إلى إعطاء الأميركان رسالة بأن الإيرانيين حريصون على عدم المس بسيادة العراق أو عدم التمدد على حساب الساحة العراقية والنفوذ الأميركي.

عبد العظيم محمد: بنفس الإطار أريد أن أتحول إلى الأستاذ عبد الإله النصراوي هل المواقف من إيران تتبع الحكومات العراقية.. قبل أشهر كانت إيران كما قلت قبل قليل هي مصدر دعم للإرهاب وكان وزير الدفاع العراقي السابق يطلق التُهم ويهدد إيران بأنه لربما ستنقل المعركة إلى شوارع طهران إذا لم تسحب أيديها من الوضع العراقي.. من الحالة العراقية ما الذي تغير؟

عبد الإله النصراوي: أولا للأشخاص دور مهم بالتأكيد، أعتقد وزير الدفاع العراقي السابق أن الحكومة آنذاك صرحت أن هذا رأي خاص بوزير الدفاع وليس رأي الحكومة العراقية آنذاك، الآن يبدو أن هناك نوايا جدية لمحاولة حل الإشكالات مع الجيران وأنا أعتقد هذا شيء مهم ومن المحتمل جدا أيضا أن هناك صعوبات، الحكومة العراقية وجدت أن هذه الصعوبات لها امتداد خارجي أيضا مو فقط داخلي ولابد من حل المشاكل مع الجيران هو ما يتعلق في مسائل الارتباك الأمني وتفاقم الوضع الأمني بهذا الشكل هذا يتطلب إلى عامل خارجي اللي هو حل المشكلات مع الجيران وبالتالي إذا لاحظنا أن وزير الدفاع هو الذي عمله هو صياغة مذكرات تفاهم تتعلق في قضايا الأمن والحدود وقضايا التدريب، أما الجانب الاقتصادي فحسب ما قرأت في الصحف أن وعود إيرانية في مساعدة العراق، أنا برأيي يجب أن يحصل تركيز مع حكومة الجمهورية الإسلامية على أن تتنازل عن فكرة التعويضات لأن الحرب التي قامت بين العراق وإيران كان مسؤول عنها شخص ولم يكن للشعب العراقي أي دخل في هذه الحرب وبالتالي لابد من صلات تقوم على الثقة والتفاهم والمصالح المشتركة بين العراق وإيران.

الاعتذار العراقي لإيران وموقف الشعب العراقي



عبد العظيم محمد: بالإضافة إلى الملفات التي كانت نوقشت في هذه الزيارة وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي قال جئت إلى إيران لأعتذر عما ارتكبه صدام حسين في إشارة إلى الحرب العراقية الإيرانية التي دامت عقد من الزمن وذهب ضحيتها مئات آلاف من الطرفين، بخصوص هذا الاعتذار أخذنا رأي الشارع العراقي نستمع إلى ما قاله بعض العراقيين.

[تقرير مسجل]

مواطن عراقي أول: شنو يروح يعتذر من إيران على أي أساس يعتذر من إيران شان المفروض.. تروح.. تيجي بالطيارات يقطع الحدود اللي دا تعبر الحشيشة من عندها ليش.

مواطن عراقي ثان: كان اعتذاره عن الأعمال الإجرامية اللي قام بها النظام الصدامي على الجمهورية الإسلامية بإيران هذا واحد، اثنين هذا الاعتذار إله فوائد إيجابية كثيرة، الأولى منها إيران جارة استراتيجية كبيرة ولنا مصالح جدا كبيرة وياها.

مواطن عراقي ثالث: إحنا الظاهر راح نتعود على حكومة تقدم الاعتذارات للكثير من الدول على حساب الشعب العراقي وعلى حساب أرواحهم فإذا بدأ الوزير العراقي بتقديم اعتذار للشعب الإيراني وللحكومة الإيرانية عليه أول شيء أن يرجع الطائرات المحتجزة من إيران حتى تكون بادرة حسن النية لتقديم الاعتذار مو يبدأ بتقديم اعتذار لحرب طالت ثمان سنوات راحت بها أرواح كثيرة فعليه أن يقدم اعتذار للشعب العراقي قبل ما يقدم اعتذاره لدولة كانت وسيلتها الأساسية هي احتلال وتصدير ثورة للشعب العراقي.

مواطن عراقي رابع: هي إذا نية صافية يعني يجي هنا وزير الخارجية.. وزير أي وزير من إيران عادي ما بها شيء يعني إذا نيتهم صافية يعني نقدر نعتذر لهم ويعتذروا لنا يعني ما بها شيء.

مواطن عراقي خامس: والله ده أشوفه يعني الاعتذار مو في صالح الشعب العراقي زين، الاعتذار هذا راح يقلل من قيمة الشعب العراقي اتجاه إيران واتجاه الدول المقابلة لها، يعني كسرة بالعراقيين وبالشعب العراقي وإهانة إلى الأمة العربية كلها.

عبد العظيم محمد: الملفات العالقة كما يبدو بين العراق وإيران ليست بعيدة عن ذهن المواطن العادي في الشارع العراقي، أستاذ عبد الإله النصراوي أسألك مرة أخرى هناك كما قلت عدة ملفات عالقة بين العراق وإيران منها المسؤولية عن الحرب، هل يعني اعتذار الوزير العراقي أنه تجاوز تلك الملفات وتم التخلي عنها؟

عبد الإله النصراوي: طبعا روح التسامح والتواضع هذا شيء مهم في العلاقات أيضا، المسألة هي ليست مسألة اعتذار فقط، الحرب العراقية الإيرانية آنذاك الشعب العراقي لم يكن مسؤولا عنها كما هو غزو الكويت أن الشعب العراقي لم يكن مسؤولا عنها، هذا فرد اتخذ هذه القرارات لم يرجع إلى أي جهة شعبية منتخبة بشكل حقيقي وبشكل جدي وبالتالي الشعب العراقي غير مسؤول عن هذا الشيء، المسألة يجب أن تُبحث في الصميم لدينا مشاكل تتعلق في الحدود يجب أن تُبحث، لدينا مشاكل تتعلق في المياه يجب أن تُبحث، كذلك موضوع الطائرات وبشكل خاص الطائرات المدنية يجب أن تبحث، مسألة التعويضات يجب أن تبحث، الموضوع نحن مطالبون ومن مصلحتنا ومن مصلحة إيران أن تبحث هذه الملفات ونرسي علاقاتنا على أسس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل المشكلات.. حل المشكلات هو الطريق الآن السليم والصحيح في أوضاع العراق الحالية وفي الأوضاع الدولية القائمة.

عبد العظيم محمد: أستاذ نزار السامرائي تقديم الاعتذار إلى إيران هل يعني أن العراق يريد تجاوز الملفات اختصارا للوقت وفتح صفحة جديدة لعدم إعاقة مسيرة التحول التي يسير فيها العراق؟

نزار السامرائي: الحقيقة الاعتذار يجب أن لا يُنظر له على أنه اعتذار شخصي لأنه يحمل طابعا قانونيا بمعنى تحمل المسؤولية عن الحرب وهذا الأمر غير مناط بوزير الدفاع أو أي مسؤول آخر في الحكومة الانتقالية الحالية بل حتى الجمعية الوطنية الحالية غير مسؤولة عن ذلك وإنما الأمر مناط بحكومة ثابتة بعد إقرار الدستور الدائم وهي التي تقر ماذا ينبغي أن يُتخذ من خطوات ذات طابع قانوني لأن هذا الاعتذار تترتب عليه تدابير لربما ذات طابع مالي وذات طابع قانوني حمَّلها وزير الدفاع للعراق وهذا أمر أعتقده في غاية الخطورة.

تطور العلاقات العراقية الإيرانية والموقف الأميركي



عبد العظيم محمد: في إطار العلاقات العراقية الإيرانية وهذا التحول الأستاذ عبد الإله النصراوي هناك من يقول إن وجود حكومة عراقية تتزعمها لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية يعني أن العراق سيتوجه نحو إيران في بناء علاقات سياسية واقتصادية وأمنية وهو ما حذر منه بعض دول الجوار العراقي هل هذا صحيح؟

عبد الإله النصراوي: أنا برأيي أن هناك مصلحة للشعب العراقي في إقامة علاقات ودية وتقوم على المصالح المشتركة مع دول الجوار ومع إيران وهناك مصلحة لجميع المسلمين سنة وشيعة في هذه المسألة ومصلحة للمسيحيين ومصلحة لكل القوميات.. لكل الشعب العراقي، المسألة ليست هي مسألة شيعة وسنة هذا كلام غير صحيح هناك مصالح وطنية ومصالح قومية يجب أن ننظر لها، مصالح العراق هي فوق الطوائف ولدينا إشكالات وحصلت حرب تاريخية وحصلت نكبات للعراق وتدمر الاقتصاد العراقي ومئات الألوف من العراقيين والإيرانيين أصبحوا ضحايا.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ عبد الاله هنالك سؤال..

عبد الإله النصراوي [متابعاً]: هناك تغطية من خلال..

عبد العظيم محمد: يعني هناك من يقول إن الحكومة العراقية الحالية باعتبارها حكومة شيعية ستقترب أكثر إلى إيران وتبتعد عن محيطها العربي وهو ما تخوَّف منه البعض من.. بعض حكام دول الجوار وحذر من بناء هلال شيعي يمتد من إيران وحتى لبنان بمعنى أن بعض دول الجوار العراقي تتخوف من تقوية العلاقات الإيرانية العراقية.

"
موقف إيران من قضية العرب المركزية الأساسية فلسطين، أفضل من مواقف الكثير من البلدان العربية
"
                 النصراوي
عبد الإله النصراوي: والله أنا أعتقد أن تقوية العلاقات العراقية الإيرانية فيها مصلحة لكل العرب ولكل المسلمين وللجوار في المنطقة، يا أخي لا نضع الموضوع في إطار طائفي، إيران اليوم موقفها من قضية العرب المركزية الأساسية فلسطين هو أفضل من مواقف الكثير من البلدان العربية لماذا لا ننظر إلى هذه المسألة الأساسية والمركزية؟ لماذا نضع الأمر في إطار طائفي؟ إيران بلد.. جمهورية إسلامية تربطنا معها وشائج ومصالح علاقتنا من مصلحة العراق ومصلحة إيران أن تقوم العلاقات على أساس المصالح مو على أساس سنة وشيعة ها العلاقات لمصلحة السنة ولمصلحة الشيعة ولعموم العراقيين.

عبد العظيم محمد: الأستاذ نزار السامرائي التخوف من العلاقات الإيرانية العراقية هل هناك ما يبرره؟

نزار السامرائي: قدر العراق وإيران كبلدين متجاورين أن يحسنا العلاقة بينهما ويطويا صفحة الماضي ولكن على أسس واضحة من المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة وعلى أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من البلدين هذه قضية مهمة جدا ثم أن العلاقات العراقية الإيرانية كما ذكر زميلي الأستاذ عبد الاله هي في مصلحة العرب جميعا وهي شأن عراقي بالدرجة الأولى وليس ينبغي للعراق أن يحتفظ بعلاقات متوترة مع أي من جيرانه فأي بلدين متجاورين لا يمكن لهما أن يتعايشا إلا على مبادئ الصداقة والتعاون المشترك على الأقل في المجال الاقتصادي فإذا كانت إيران قريبة من البلدان العربية في معظم قضاياها السياسية كالقضية الفلسطينية فهذه تفتح صفحات إضافية في علاقات مع إيران لكن علينا أن..

عبد العظيم محمد: لكن أستاذ نزار بالحديث عن التقارب الإيراني العراقي ما هو الموقف الأميركي من هذا التقارب وخصوصا أن الإدارة الأميركية كانت تحذر في فترة سابقة من الدور الإيراني في العراق؟

نزار السامرائي: أنا لا أستبعد أن تكون هنالك رسالة أميركية ليس بمعنى الرسالة بالمفهوم العادي وإنما هنالك رسالة أميركية كفكرة أو كطلب من إيران عليها أن تحافظ على الحدود المرسومة لتحركها داخل الساحة العراقية لأن أميركا ليست على استعداد أن تقدم كل ما قدمته من خسائر ثم تقدم العراق على طبق من فضة لإيران هذه قضية أساسية وعلى إيران أن تفهمها بشكل جيد أن أميركا موجودة في الساحة العراقية وأنها موجودة طالما أحست أن هنالك شيء المصالح الأميركية والمشروع الأميركي على صعيد العالم.

عبد العظيم محمد: في نفس الإطار التزام وزير الدفاع العراقي بأن العراق لن يسمح باستخدام أراضيه ضد أي من دول الجوار بمعنى أنه لن تُضرب إيران من خلال العراق، ما مدى إمكانية الحكومة العراقية الالتزام بهذا الكلام؟

نزار السامرائي: عفوا إذا أمكن تعيد السؤال لأنني لم أسمعه جيدا؟

عبد العظيم محمد: سألتك عن التزام وزير الدفاع العراقي لوزير الدفاع الإيراني بأن العراق لن يسمح للولايات المتحدة بضرب أي من دول الجوار بمعنى أنه لن يسمح بضرب إيران من خلال العراق، ما مدى جدية هذا الالتزام؟ ما مدى إمكانية تطبيق هذا الالتزام على الأرض؟

"
أميركا غير قادرة حاليا على فتح جبهة مع إيران البلد القوي الذي لديه من الإمكانات ما يمكن –إذا تضافرت جهوده مع العراق- أن يربك المشروع الأميركي
"
                 السامرائي
نزار السامرائي: أنا أظن أن أميركا غير قادرة الآن في الوقت الحاضر على أن تفتح جبهة جديدة، خاضت في الوحل العراقي حتى الركبة أنها غير قادرة على أن تفتح جبهة مع إيران ثم أن إيران بلد قوي له من الإمكانات ما يمكن إذا تضافرت جهوده مع العراق أن يربك المشروع الأميركي ويلحق هزيمة نكراء بالولايات المتحدة الأميركية كما حصلت في تجارب سابقة لذلك أظن أن وزير الدفاع حينما قدم هذا التعهد فقدمه من أرضية يعرف مدى تورط أميركا ويعرف مدى صدق الموقف العراقي في عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية ضد دول الجوار لأن أميركا سترحل وتبقى إيران جارة للعراق.

عبد العظيم محمد: ضمن الملفات التي وقعت هو ملف التعاون الأمني وتزويد الجيش العراقي بمعدات، الأستاذ عبد الإله النصراوي الاستعانة بالخبرات العسكرية الإيرانية في بناء الجيش العراقي والتعاون في الملف الأمني هل برأيك هذا سيجدي نفعا الملف الأمني أي سيضبط الملف الأمني ويعيد الاستقرار إلى الساحة العراقية؟

عبد الإله النصراوي: نعم أنا أعتقد أن المسألة الأمنية بالأساس هي مسألة سياسية كما هي مسألة سياسية في الداخل يجب أن ترتكز على التوافق الوطني العراقي كذلك مع دول الجوار هي مسألة سياسية، لابد من التفاهم مع دول الجوار لمساعدة العراق على ضبط الأمن والتخلص من الفوضى الأمنية التي تعيق بناء الدولة وتعيق أي عملية نهوض اقتصادي أو خدمات للمواطنين هذا شيء ضروري وشيء أساسي أنا أعتقد..

عبد العظيم محمد: انتهى وقت البرنامج أشكر ضيوف المشهد العراقي الذي كان معنا من بغداد الأستاذ عبد الإله النصراوي أمين عام الحركة الاشتراكية العربية ومن بغداد أيضا الأستاذ نزار السامرائي الكاتب والصحفي وأشكر لكم مشاهدينا الكرام متابعتكم، إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.