-الاستعدادات لكتابة الدستور
-كتابة الدستور ومراعاة التوافق بين القوى العراقية

-القضايا الشائكة في الدستور

-المواطنة والفدرالية وكركوك

-الاستعانة بخبرات الدساتير الأجنبية

-احتمال تمديد فترة كتابة الدستور

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم على الهواء مباشرة من الدوحة، بدأ العد التنازلي لاستحقاق كتابة الدستور الدائم الذي من المفترض أن يُتوج مسار العملية السياسية في العراق الجديد. ومثل بقية الاستحقاقات التي سابقته كتشكيل مجلس الحكم ومن ثم الانتخابات العامة واختيار رئاسة الجمعية الوطنية وأخيراً الحكومة الانتقالية يسير استحقاق كتابة الدستور الدائم مُترنحاً، فالوعود بشأن إشراك السُنّة العرب الذين غابوا بشكل شبه كلي عن الانتخابات الأخيرة لا تزال بحكم النوايا الطيبة التي لم تتحول إلى وقائع. والهموم الأمنية والمعيشية تجعل الهَم السياسي في أسفل لائحة اهتمامات المواطن العراقي العادي. وتبدو مهمة كتابة الدستور الدائم في فترة الشهرين المتبقية مهمة عسيرة، فقانون إدارة الدولة المؤقت قام بترحيل القضايا الشائكة إلى الدستور الدائم الذي يجب أن يُقدم إجابات عليها الآن ولا فرصة لترحيلها إلى موعد آخر. ومن بين القضايا الشائكة علاقة الدين بالدولة ودور الإسلام في التشريع وقضية الفدرالية واللامركزية وأُم المشاكل كركوك ومن ثم حقوق الأقليات وحقوق المرأة وتوزيع الثروات والتصرف بعائداتها وتحديد هوية العراقي وعلاقاته بالمحيط العربي، فهذه المسائل مُختلَف عليها ليس فقط داخل المجتمع العراقي والجمعية الوطنية بل داخل الأحزاب والكتل السياسية التي تضم خليطا من العلمانيين والمتدينين والليبراليين وربما أضافت طريقة اختيار لجنة صياغة الدستور تعقيدات أكثر للمشهد، فقد اختيرت على ضوء نسب القوائم الانتخابية في الجمعية الوطنية، هل ينجح الاستحقاق الأهم في العملية السياسية والذي سيترتب على نجاحه أو تعثره استمرار هذه العملية أو فشلها؟ لبحث هذا الموضوع نستضيف في حلقة اليوم من بغداد الأستاذ ضياء ضياء الشكرجي عضو الجمعية الوطنية والعضو المشارك في لجنة صياغة الدستور ومن عمان الدكتور خليل الحديثي الأستاذ في القانون العام ومن أربيل الأستاذ ديندار نجمان عضو لجنة صياغة الدستور عن اللائحة الكردستانية، قبل أن نبدأ الحوار التقرير التالي يستعرض فيه عماد الأطرش المسار الذي سبق الشروع بعملية كتابة الدستور.


الاستعدادات لكتابة الدستور

[تقرير مسجل]

عماد الأطرش: هل كان في ذهن بول بريمر الحاكم المدني السابق للعراق أن تُفضي العملية السياسية التي وَضع أسسها وأطلق آفاقها عقب سقوط بغداد إلى ما أفضت إليه؟ هل كان يتصور مثلا أن تؤول رئاسة الحكومة العراقية الانتقالية إلى إبراهيم الجعفري رئيس حزب الدعوة الإسلامية ويصبح عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق على رأس كتلة برلمانية يشغل أعضاؤها أكثر من نصف مقاعد الجمعية الوطنية؟ ربما كان يخشى ذلك، يقول المطلعون على خفايا الأمور في عملية كتابة قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية أن بريمر رفض رفضا قاطعا أن يُذكر في القانون أن الدين الإسلامي هو مصدر التشريع فجاءت المادة السابعة من القانون لتقول إن الإسلام دين الدولة الرسمي ويُعد مصدرا للتشريع وليس مصدر التشريع الوحيد. وفي ظل غياب تام لمؤسسات المجتمع المدني والأحزاب العلمانية بعد حكم طويل للحزب الواحد، بالإضافة إلى ما استجد من هيمنة الأحزاب المذهبية على الساحة السياسية العراقية وتكريس المحاصصة الطائفية في مؤسسات الدولة تبدو كتابة الدستور علمية شائكة ومعقدة بقدر تعقيد وتنوع النسيج الاجتماعي والديني والقومي لوطن بحجم العراق وعراقة تاريخه، فالدستور ليس سوى تسوية تاريخية بين مكونات الشعب الواحد، تحترم خصوصية كل فئة وتحمي مصالحها، لا شك أن من وضع قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية أراده أن يكون ركيزة الدستور الدائم، ففكرة الفدرالية كُرِّست في القانون وأصبح العراق رسميا بلدا اتحاديا ثنائي القومية يُراد له اليوم أن يستوحي من الهيكل الفدرالي لألمانيا نموذجا لوضع مسودة الدستور كما قال السفير ريتشارد جونز نائب بول بريمر في حكم العراق. وإذا كان صحيحا أن مقاطعة معظم السُنّة العرب للانتخابات العامة قد أحدثت خللا في تمثيلهم في الجمعية الوطنية وفي لجنة صياغة الدستور التي لا تضم سوى اثنين فقط من العرب السُنّة من أصل خمسة وخمسين عضوا فالصحيح أيضا أن هناك سعي يبدو صادقا لإشراكهم في كتابة الدستور الدائم، لاسيما مع قدرة ثلثي الناخبين في ثلاث محافظات على رفضه. وبانتظار الخامس عشر من أغسطس/ آب الموعد النهائي لكتابة الدستور تجدر الإشارة إلى أن جميع الاستحقاقات التي وضعتها سلطة الائتلاف السابقة من تسليم السلطة إلى إجراء الانتخابات قد تمت في موعدها.



كتابة الدستور ومراعاة التوافق بين القوى العراقية

عبد العظيم محمد: بالحديث عن هذه المراجعة التي تمت منذ بداية العملية السياسية أو منذ عامين وصلت العملية السياسية إلى ذروتها وأستاذ ضياء الشكرجي من بغداد هذه العملية السياسية في جميع مراحلها تمت على أساس التوافق بين الكتل السياسية والأحزاب العراقية، هل ستتم أو سيؤخذ بهذا المبدأ مبدأ التوافق في عملية صياغة الدستور العراقي أيضا؟

"
التوافق في العملية الدستورية ضرورة لا بد منها لأن الدستور يُراد له أن يُكتب لجميع الشعب العراقي بكل مكوناته وتوجهاته
"
ضياء الشكرجي
ضياء الشكرجي– عضو الجمعية الوطنية: بسم الله الرحمن الرحيم شكرا ابتداء للاستضافة وجوابا على سؤالكم إذا كان التوافق يُعبِّر عن شيء تطلبته المرحلة الآنية للتشكيلات السياسية والوزارية وإذا كانت هناك ثمة ملاحظات وتحفظات على مسألة التوافق والاستغراق في العملية السياسية فالمسألة الدستورية بالعكس تحتاج إلى التوافق، بل التوافق في العملية الدستورية ضرورة لابد منها لأن الدستور يُراد له أن يُكتب لجميع الشعب العراقي بكل مكوناته، بكل أطيافه، بكل أفكاره، بكل توجهاته، هنا التوافق يجب أن يكون. في المجالات الأخرى لعله كان هناك نوع من المبالغة في تبني مبدأ التوافق والمحاصصة، أما هنا في العملية الدستورية لأن الدستور يجب أن يكون مرضيا من قبل الشعب العراقي كله بكل مكوناته، ابتداء من مكوناته الأساسية وانتهاء حتى بالمكونات الصغيرة في هذا المجتمع، التوافق إذا ضرورة دستورية..عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ ضياء.. قانون إدارة الدولة نصّ على أن لجنة صياغة الدستور تنبثق عن الجمعية الوطنية، كيف بمَن لم يُمثَّلوا بالجمعية الوطنية كيف سيتم معالجة هذا الموضوع؟

ضياء الشكرجي [متابعاً]: في الواقع في لجنة إعداد الدستور كانت هذه النقطة بالذات واحدة من أهم ثلاثة محاور تمت مناقشتها بشكل تفصيلي وكان هناك اهتمام وكانت هناك جدية في إيجاد آلية لهذه المشاركة، لأننا نريد أن تكون المشاركة مشاركة حقيقية وليست مشاركة شكلية ولا مشاركة التحاق ولا مشاركة هامشية وإنما حقيقية. ولكن لدينا مشاكل قانونية دستورية لابد لنا أن نلتزم بها والأخوة السُنّة العرب متفهمون لهذه القضية وهم في حوارهم يتعاونون معنا في إيجاد آلية ومَخرج لهذه المسألة. نحن في حواراتنا قلنا لهم وأكثرهم تفهما لهذه المسألة أن القضية الدستورية على الأعم الأغلب لا تخضع للتصويت وإنما هي مسألة توافق ولذلك عندما سيكونون مشاركين في هيئة أوسع من لجنة إعداد الدستور المُشكَّلة من قبل الجمعية الوطنية وستكون لهم نفس الفرص كما للآخرين في إبداء وجهات نظرهم ومناقشة العملية الدستورية بكل تفاصيلها وبالتالي..

عبد العظيم محمد: هل هناك آلية تم الحديث عن آلية معينة سيتم إشراكهم خلالها؟

ضياء الشكرجي: نعم هناك بالواقع آلية تم الحديث عنها وتم الحوار حولها مع الأطراف المعنية وهي إحدى الآليات أن تكون هناك هيئة أوسع من اللجنة، البعض سمّاها هيئة والبعض سمّاها مفوضية ليس المهم ماذا نُسميها المهم أن هذه الهيئة هي هيئة شعبية دستورية عُليا تتشكل من لجنة الخمسة والخمسين من داخل الجمعية الوطنية إضافة إلى عدد مناسب يتناسب مع حجم وثِقل المُكوِّن الذي غاب عن الانتخابات يلتحق أو يشارك لنَقُل في هذه الهيئة، القضية بقيت فقط قضية أنه النسبة.. كم نسبة هؤلاء؟ نحن ليست لدينا مشكلة مع النسبة يعني قُبلت نسبة الـ 21% كنسبة معقولة في الواقع، طرحوا الأخوة طرحوا 30%، ليست المشكلة مشكلة النسبة وإنما المشكلة تكمن في قضية التصويت، أنا قلت وهم مُتفهمون قلنا لهم أن القضية الدستورية ليست من القضايا التي تُحسم دائما بالتصويت وإنما أكثر مفردة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ ضياء أريد أن أسأل.. أشرك في هذه النقطة الأستاذ ديندار نجمان من أربيل، أستاذ ديندار كيف ينظر الأكراد إلى لجنة صياغة الدستور؟ هل يرى فيها إمكانية مناسبة لصياغة دستور دائم للعراق يحل جميع المشكلات العالقة ربما؟

ديندار نجمان- عضو لجنة صياغة الدستور: بسم الله الرحمن، اللجنة تشكلت كما ذكرت في المقدمة لأنها انبثقت من الجمعية الوطنية التي تم انتخابها من قِبل الشعب العراقي. ومع الأسف غاب عن هذه الانتخابات شريحة مهمة من شرائح المجتمع العراقي وهم الأخوة العرب السُنّة. اللجنة الآن المُشكَّلة تحاول بجدية الاتصال بالأخوة العرب السُنّة للمشاركة في صياغة الدستور لأنه كما أشار زميلي ضياء أن الدستور يَهُم كل العراقيين وليس مهمة فقط الجهات الفائزة في الانتخابات، يجب إشراك كل الفئات ومكونات الشعب العراقي من أجل يكون الدستور للشعب العراقي بأكمله، لذلك تم تشكيل لجنة اتصال مع الأخوة العرب السُنّة من قِبَل لجنة صياغة الدستور واتصلت بمكونات الأخوة العرب السُنّة من الأحزاب والعشائر والهيئات مثل الحزب الإسلامي والوقف السُنّي وهيئة علماء المسلمين وبعض الأحزاب القومية والوطنية والوجهاء والعشائر. ونحن تركنا آلية.. يعني اللجنة تركت وضع آلية يعني مشاركة الأخوة العرب السُنّة في صياغة الدستور تركتها للأخوة العرب السُنّة لكي هم يختارون الآلية التي يرغبون في المشاركة فيها. ونحن في لجنة صياغة الدستور نسعى أن نشاركهم بجدية وليس بدور هامشي، يعني يشاركون من أجل هذا اللجنة تخلت عن مبدأ التصويت وجعلت أن صياغة الدستور تتم بشكل توافقي وليس عن طريق التصويت حتى يكون للأخوة العرب السُنّة مشاركة فِعلية رغم أنهم غير منتخبين في اللجنة الوطنية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ ديندار.. لجنة صياغة الدستور التي انبثقت عن الجمعية الوطنية لجنة الخمسة وخمسين تشكلت بناء على وزن الكتل السياسية في الجمعية الوطنية، هناك مَن يقول أن هذا التشكيل على أساس الكتل ونتائج الانتخابات ربما يُعيد مرحلة أو فترة النقاشات العقيمة والمساومات التي ربما قد لا تنتهي بين هذه الكتل لعدم وجود توازن داخل هذه اللجنة.

ديندار نجمان [متابعاً]: التوازنات طالما نحن في اللجنة تخلينا عن مبدأ التصويت، التوازنات العددية ليس لها دور كبير يعني طالما أنه ستكون الصياغة بطريقة التوافق والأخوة العرب السُنّة يعني طُلب منهم يعني أن يُعطى لهم حجم يتناسب مع يعني مكونهم أو حجمهم داخل المجتمع العراقي يعني والنسبة التي أشار إليها الأخ ضياء يعني نسبة توافقية، هم طلبوا بعض الجهات طلبت أنه 30% هي 21% النسبة معقولة ومنطقية. ولكن سأقول أنه الواقع إحنا مجتمع مكون من هذه يعني مجتمع متعدد الأعراق، متعدد المذاهب، متعدد الأديان، إحنا استطعنا أن نتفق على قانون إدارة الدولة الذي كانت المرحلة يعني أشد حساسية يعني وتم صياغة قانون لإدارة الدولة للمرحلة الانتقالية وحسم كثير من الخلافات التي كانت يعني كانت بعض الجهات تُراهن أنها يعني أعضاء مجلس الحكم أو اللجنة التي تم تشكيلها من قِبل مجلس الحكم لا تستطيع أن تحسم في هذه الأمور بسبب هذه الخلافات، نحن مجتمع يعني واحد ومجتمع يعني..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ ديندار أريد أن أُشرك الدكتور خليل الحديثي من عمّان، دكتور في الإطار العام في ظل هذا الوضع العراقي الراهن والظروف غير الطبيعية التي يمر بها العراق ما هي إمكانية كتابة دستور ملائم قد يُعيد ترتيب الأوراق في الساحة العراقية؟

خليل الحديثي- أستاذ في القانون العام: بسم الله الرحمن الرحيم، بادئ ذي بدء يعني أود أن أقول إنه من المؤسف حقا أن نتكلم عن مسألة صياغة دستور وعن حصص وأنصبة ولطوائف وأعراق وملل ونحل وإثنيات وكأننا بصدد تقسيم تركة لشخص لا يزال على قيد الحياة، خاصة حينما يُتكلم عن العراق الجديد الذي لم أسمع فيه شيئا جديدا سوى تلك الحِصص والتقسيمات والأنصبة وسوى ذلك وكأنما يُراد إنشاء كيان أو يُخلَق كيان جديد في العراق وليس لأن العراق بلدا يمتد حضاريا إلى آلاف السنوات أو يعني لابد من الكلام حينما نتكلم عن دستور يراد سَنُّه وهو لا شك أمر مهم وخطير، لا شك أن هنالك ما هو أهم منه وأخطر وهو مشكلة الاحتلال، نحن لماذا نريد أن نُقيم دستورا؟ نريد نُقيم دستور لأن الكيان العراقي، الدولة العراقية قد انهارت بالاحتلال ولذلك يُراد إنشاء دستور جديد، إذاً لكي نناقش مسألة الدستور أو أي مسألة أخرى في العراق يجب أن لا يكون ذلك بمعزل عن واقع العراق الحالي وهو الواقع الذي يقوم على أساس الاحتلال.

عبد العظيم محمد: دكتور خليل من الناحية القانونية لا يوجد احتلال في العراق، هناك قوى متعددة الجنسيات، هناك حكومة انتُخبت والآن هي على رأس السلطة في العراق.

خليل الحديثي: يا أخي حقيقة كيف نقول لا وجود للاحتلال في العراق؟ يعني إذا سُميت قوات تحرير أو قوات ائتلاف أو قوات متعددة الجنسيات هذه من الناحية القانونية ومن الناحية الفعلية لا تُغيّر من وصف الحال الحقيقي شيء، الوصف الحقيقي للعراق هو أنه بلد وقع فريسة احتلال أجنبي وهذا الاحتلال لا يزال قائما وللمحتلين الكلمة الأولى في قراره، في دستوره، في قوانينه، في إجراءاته، في كل شيء سواء كان عظيما أو صغيرا في العراق. هذا الحقيقة إذا كنا نريد أن نُسمي الأشياء بأسمائها أما إذا أردنا يعني أن نصطنع أشياء ليست حقيقة وليست قانونية وليست واقعية فهذا أمر آخر. أنا فيما يتعلق بالدستور أنا أعتقد الدستور قضية مهمة وخطيرة وإن كانت ليست على أهمية وخطورة ما واقِع فيه العراق اليوم من مشكلة الاحتلال، الدستور حقيقة هو وثيقة قانونية يُقصد بها تحديد ملامح النظام السياسي وتنظيم السلطة وكيفية توزيعها وكيفية تداولها، هذا هو المقصود الحقيقة بالدستور، السلطة ذاتها هي قضية سياسية وهي أصلا تحتاج إلى إضفاء الشرعية وعالم القانون برمته دستورا كان أم تشريعات داخلية فهي دور مع موضوع الشرعية.. بل القانون برمته يدور مع الشرعية ما يُعتبر مشروعا وما لا يعتبر مشروعا من التصرفات أو القوانين.

عبد العظيم محمد: دكتور حسب قولك من الناحية القانونية إذا لم يكن قانون إدارة الدولة والحكومة الانتقالية والجمعية الوطنية غير قانوني، حسب رأيك فما الذي يمكن أن يفعله الفقهاء العراقيون والسياسيون العراقيون لتسيير أمور البلاد؟

خليل الحديثي: واقع العراق محكوم بقانون الاحتلال الحربي الذي هو جزء لا يتجزأ من قانون المنازعات المسلحة وفي ذلك يعني مصادر كثيرة وقوانين كثيرة فيما يتعلق بقوانين لاهاي لعام 1907 وقوانين جنيف لعام 1949 وملحقيْن في عام 1977 هذه كلها وليست خافية على الولايات المتحدة الأميركية، بل ليست خافية على أي بلد بل أشخاص القانون يعني طلاب القانون العام يعرفون هذا، أن العراق وقع فريسة احتلال وما يحكمه هو القانون الدولي الإنساني أو ما يُسمى قانون المنازعات المسلحة وليس لسلطة الاحتلال أو السلطة التي تصطنعها الاحتلال أو الكيانات التي تنشأ في ظل الاحتلال أية مشروعية، نحن نتكلم عن دستور لماذا؟ نتكلم عن دستور لكي نقترب من موضوع الشرعية فيما يتعلق بتكييف النظام السياسي، في توزيع اختصاصات السلطة، لكن ننسى أن هذا التكييف أساسه ليس شرعيا أساسه قائم على أنه.



القضايا الشائكة في الدستور

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور أريد أتجاوز هذه النقطة وأعود إلى موضوع الدستور الدائم وسُبل صياغة الدستور العراقي المقبل وأسأل الأستاذ ضياء الشكرجي من بغداد، أستاذ ضياء هناك مَن يقول أن الأحزاب.. أو الكتل داخل الجمعية الوطنية نفسها ليست صاحبة رؤية موحدة حول قضايا مهمة وأساسية منها دور الدين، علاقة الدين بالدولة ودور الإسلام في التشريع للدستور المقبل، كيف يمكن الخروج بتوافق بين أحزاب علمانية وأحزاب إسلامية داخل الكتل فضلا عن كتل فيما بينها؟

ضياء الشكرجي: هذا الذي قيل صحيح ليس لنا رؤية موحدة لأن ليس هناك مَن يملأ علينا رؤية كما تعودنا في السابق، هنا تنوع الرؤى بالواقع عنصر قوة وهذا هو شيء كل البلدان المتحضرة هناك تنوع في الرؤى ولكن هذه الرؤى قادرة على أن تتحاور وقادرة على أن تلتقي وسط الطريق وقادرة على أن تجد وسائل للتوفيق بين هذه الرؤية وتلك الرؤية، أنا لا أتصور أن هناك عقدة دستورية مستعصية الحل، كل القضايا ممكنة الحل ويعني ما تفضل به الأستاذ في واقع الآن المتحدث خليل الحديثي يعني إقحام قضية الاحتلال في العملية الدستورية هذا إقحام لا مبرر له لأن العراقيين كل بكل مكوناتهم، بكل مذاهبهم، بكل تياراتهم السياسية، حتى الأخوة من المكوِّن الذي غاب عن الانتخابات الأخوة السُنّة العرب في الواقع يجمعون على ضرورة المشاركة في العملية الدستورية، فلذلك قضية إقحام الاحتلال وكأن الاحتلال هو الذي يكتب الدستور هذا في الواقع تصور لا أدري كيف أصفه، القضية ليست بهذا الشكل من العُتمة وإنما أنا لا أتكلم من خيال وإنما من خلال واقع نعيشه يوميا عبر الحوارات ونجد كيف نلتقي حتى..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ ضياء سألتك عن كيفية تجاوز هل هناك رؤية محددة لتجاوز بعض الأمور المهمة كعلاقة الدين بالدولة مثلا؟

ضياء الشكرجي: طبعا أنا أبيّن لك دليل على وجود رؤية موحدة، إنجاز مهم أنجزته اللجنة، لجنة إعداد الدستور وهي أقرت أهم شيء في الدستور وذلك كما أسميناه بالأسس الدستورية، ثبّتنا الأسس الدستورية التي كانت حسب المقترح الذي قُدم للجنة تتشكل من تسعة أسس ثم عُدلت وأضيف إليها ستة أسس أخرى وكلنا تبنيناه الأكراد، العرب، التركمان، السُنّة، الشيعة، الإسلاميين، العلمانيين، الليبراليين، اليساريين الكل تبانوا على أن هذه الأسس تمثل المشترك، المساحة المشتركة وعندما نُثبت خمسة عشر أساس ستكون.. ستمثل المرجعية بكل المواد الدستورية المقبلة في الواقع، هذا يعني أن الالتقاء ممكن بل هو ثبت عمليا أنه فعلا توافقنا على هذه الأمور، هناك تفصيلات نعم تفصيل في قضية وضع العراق بالنسبة لمحيطه العربي، قضية الفدرالية في تفصيلاتها لا في الأساس، قضية الإسلام أيضا في التفصيل وليس في الأساس، الأسس كلها في الواقع موضع اتفاق، يعني ليس هناك خلافات حادة بهذا الشكل ويستعصي الوصول إلى صورة أو صيغة توافقية بين الأطراف المختلفة طبيعي جدا أن..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: سنتطرق إلى بعض الأمور الحساسة وآراء كل كتلة وكل جهة عراقية لكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير مشاهدينا الكرام ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، الأستاذ خليل الحديثي أعود إليك مرة أخرى، هناك حديث عن جعل قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية أو القانون الذي وُضع في عهد سلطة الائتلاف هو أن يكون هذا القانون هو أساس للقانون أو الدستور المقبل أو روح الدستور المقبل، هل بالإمكان أن يُعالج هذا القانون وضع العراق أو استقرار العراق أن يضع العراق على أرضية مستقرة؟

"
قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية أو ما يسمى عند العراقيين قانون بريمر هو في الحقيقة قانون أجنبي حتى من يقرؤه بإمعان يجد أنه مترجم الى اللغة العربية
"
خليل الحديثي
خليل الحديثي: أخي أولا قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية أو ما يُسمى عند العراقيين قانون بريمر هو الحقيقة قانون مَن يقرأه بإمعان يجد أنه قانونا يعني كُتب حتى ليس بلغة عربية، هو مترجم والحقيقة المعروف مَن كتبه، كتبه نوح والدمان شاب يهودي أميركي عمره 32 سنة، ثم نوقش مناقشة سطحية وليس هنالك مَن يستطيع أن يعصي ما يأمر به سلطة الاحتلال لا شك ولا ريب، ثم حتى قانون الانتخابات الذي نشأ بموجب قانون إدارة الدولة العراقية هو صدر بالأمر رقم 96 من يعني المندوب السامي الأميركي إن صح التعبير بريمر.

عبد العظيم محمد: دكتور خليل ما هي..

خليل الحديثي: نعم.

عبد العظيم محمد: ما هي الثغرات التي توجد في هذا القانون بحيث أن هذا القانون لا يصلح أن يكون كأساس لدستور عراقي مقبل؟



المواطنة والفدرالية وكركوك

خليل الحديثي: الحقيقة يعني هي ليس مشكلة ثغرات، هنالك ثوابت.. ثوابت، يعني على سبيل المثال يعني هذا القانون يتحدث.. يريد أن يَمسخ يعني الهوية العراقية أصلا، يريد أن ينتزع العراق من محيطه العربي الإسلامي وهويته الحقيقية، يعني مثلا تجد في تعبير ركيك يقول العرب في العراق هم جزء من الأمة العربية وليس العراق جزءاً من الأمة العربية وكأنما يتحدث على أن العرب هو يعني مجرد نوع من الإثنية الموجودة في العراق وهي تكوين طارئ دَخَل العراق بالأمس القريب وحقيقة هذا بالنسبة للعراق يُعتبر ثابتة من الثوابت على أساسه قامت تأسيس العراق وتكوين العراق حقيقة يعني وقِسْ على ذلك من الأمور حتى فيما يتعلق بقانون الانتخابات، قانون الانتخابات فيه من النصوص يعني العجيبة الغريبة مثلا من له حق في الانتخاب وهذا أهم شيء في قضايا الانتخاب أن يكون عراقيا أو ممَن قد فقد الجنسية أو ممَن سيكون مؤهلا للحصول فيما بعد على الجنسية العراقية، أنا أريد أن تُستعرض 192 دستور وقوانين انتخابات لـ 192 دولة في العالم إذا فيها مثل هذا التعبير، هو حقيقة حتى المواطنة غير محددة والحقيقة أنا لا أجد غرابة في هذا لماذا؟ لأن من ألغى قانون الجنسية العراقية هو مجلس الحكم وكان 18 من مجلس الحكم لا يحملون الجنسية العراقية، ثم أباح بعد ذلك مسألة ازدواج الجنسية وهي كما يعلم الجميع هي معيارا للتمييز بين المواطن وغير المواطن قد يكون هنالك بعض البلدان تتكلم عن الجنسية، ثم أن في ظل هذا الوضع القائم حدود العراق مُنتهكة وليس له حدود من الناحية الفعلية ولذلك أصبحت حقوق يعني الدخلاء الذين تسربوا من الحدود أكثر من حقوق العراقيين حتى بالنسبة لهذا المكان.

عبد العظيم محمد: دكتور خليل بالحديث عن المواطنة في الدستور القادم أريد أن أسأل الأستاذ ديندار نجمان من أربيل هل.. يعني ما هو شكل المواطنة التي يرغب بها الأكراد في الدستور المقبل بمعنى ما هو شكل الفدرالية التي يطمح إليها الأكراد الفدرالية المقبلة ما هو شكل وطبيعة هذه الفدرالية؟

"
الفدرالية التي يطلبها الشعب الكردي قائمة على أساس اعتبار  منطقة كردستان إقليما فدراليا تحكمه حكومة محلية منتخبة من الشعب الكردي وهذه الحكومة المحلية تعبر عن تطلعات وطموح الشعب الكردي
"
ديندار نجمان
ديندار نجمان: أخي الفدرالية التي يطلبها الشعب الكردي هي فدرالية قائمة على أساس يعني اعتبار يعني منطقة كردستان إقليم فدرالي تحكمه حكومة محلية منتخبة من الشعب الكردي وأن يشارك الأكراد بقوة في الحكومة الاتحادية الفدرالية وهذه الحكومة المحلية تُعبر عن تطلعات وطموح الشعب الكردي الذي ناضل سنوات طوال من أجل تحقيق هويته القومية وحقوقه القومية. هذه الفدرالية تم الاتفاق عليها مع المكونات الأخرى للشعب العراقي وأكثر المكونات الاجتماعية والسياسية لا تعارض مبدأ الفدرالية، قد يكون هناك بعض الاستفسارات أو التساؤلات حول بعض التفاصيل في موضوع الفدرالية ولكن هناك توافق بين المكونات السياسية للشعب العراقي على اعتبار إقليم كردستان إقليما فدراليا في العراق هذه..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ ديندار هناك جملة من القضايا.

ديندار نجمان: اسمح لي أخي.

عبد العظيم محمد: تفضل.

ديندار نجمان [متابعاً]: أما يعني الأكراد يريدون أن يكونون مواطنون من الدرجة الأولى في العراق لا يكونون مواطنون من الدرجة الثانية والثالثة أن يكون لهم حق في أن يكونوا عراقيين من الدرجة الأولى وأن يحتلوا كافة المناصب الموجودة في الدولة، لا يكون هناك حظر على أن يصل كردي لموقع في الدولة..

عبد العظيم محمد: الآن رئيس العراق هو الكردي الأستاذ جلال طالباني، لكن أريد أن أسألك هناك جملة من القضايا الحساسة التي تتعلق بالأكراد منها موضوع الفدرالية وقضية كركوك وعلاقة الحكومة المركزية بحكومة إقليم كردستان، هل من الممكن أن يقبل الأكراد في خصوص هذه القضايا بحلول وسط؟

ديندار نجمان: أخي هناك إحنا بصدد صياغة دستور والدستور سيُحدد هذه المسائل يعني جميعها، المسائل علاقة الفدرالية بالحكومة الاتحادية ستحدد من قبل اللجنة الدستورية وستصاغ بشكل يعني يوافق عليه العراقيون، موضوع كركوك والمناطق المتنازع عليها وهناك مناطق أخرى متنازع عليها بالإضافة إلى منطقة كركوك هذه تنحسم من خلال الفقرة 58 من قانون إدارة الدولة وعلى الحكومة الانتقالية أن تبدأ بإجراءات تطبيع الوضع في كركوك ثم يعالَج موضوع كركوك من خلال الحكومة العراقية المنتخبة. كركوك يعني قضية حساسة بالنسبة للشعب الكردي، صحيح هناك يعني حوارات بيننا وبين الأخوة الآخرين العراقيين.. يعني من المكونات الأخرى ولكن تبقى مسألة كركوك مسألة أساسية بالنسبة للشعب الكردي، هذه المسألة يعني قضية كركوك كانت قضية خلاف يعني قديمة وليست يعني في اتفاقية الحكم الذاتي عام 1970 يعني كانت هي نقطة الخلاف بين الحكومة المركزية والحركة التحررية الكردية، لذلك هذه.. يعني البند وهذه الفقرة 58 يعني نحن نطالب الحكومة الانتقالية أن تُباشر لأنها هي من مهامها حسب قانون إدارة الدولة أن تُعيد يعني تطبيع الوضع في مدينة كركوك والأكراد طَلبهم هو طلب حضاري أنه يتم استفتاء أهالي المنطقة بعد التطبيع ووضع كركوك واحترام إرادة أهالي مدينة كركوك في اختيار مصيرهم ومستقبلهم في الانضمام لإقليم كردستان.

عبد العظيم محمد: أريد أن أعود إلى بغداد لو سمحت لي أستاذ ديندار أعود إلى بغداد وأسأل الأستاذ ضياء الشكرجي، كان موضوع المحاصصة الطائفية يسير في كل فترات العملية السياسية في خلال العامين الماضيين وكان يُنتقد حتى ممَن ينفذون حتى هذا الموضوع من قِبل السياسيين العراقيين، هل من الممكن في الدستور القادم أن يتم تجاوز هذا الموضوع، أي المحاصصة الطائفية؟

ضياء الشكرجي: بلا شك ينبغي للدستور القادم أن يتجاوز مسألة المحاصصة الطائفية وفي الواقع لم تكن محاصصة طائفية بقدر ما هي مراعاة للأجواء التي نعيشها على ضوء ما ورثناه من النظام السابق، هناك كانت فئة كبيرة جدا تُمثل أكثرية أُقصيت عن ميدان العمل السياسي وعن كل الميادين وهناك جهة كانت تحكم تخاف على موقعها اليوم ولذلك لابد من طمأنتها بأنها لا يُراد لها الإقصاء، هذه القضية كانت تحتاج إلى توافقات من أجل طمأنة الأطراف كلها ومن أجل أن يشعر الجميع أنهم مشاركون في العملية، فهذه من متطلبات المرحلة ولكن سوف لا نؤسس لمحاصصة طائفية أو أي نوع من المحاصصة في الدستور، الدستور ينبغي أن يكون قائما على أسس ديمقراطية، على أسس تعددية، على أسس فدرالية، على الأسس التي ثبتناها في حواراتنا وفي قراراتنا، ثم أنا.. ما تحدث به الأستاذ خليل في الواقع أنه يريد أن يُعطي الشرعية لقوانين صدام حسين في جعل المواطنة بمراتب ومستويات وأن قرار صدام حسين في نزع الجنسية عن أشخاص كثيرين اضطُّروا أن يهربوا بأعناقهم إلى خارج الوطن وعاشوا الغربة هؤلاء يعتبرهم دخلاء ويعتبرهم غير عراقيين فهذا إقرار لكل التعسف..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ ضياء لا أريد أن ندخل في هذا الموضوع والجدل فيه ولا يخرج بنتيجة..

ضياء الشكرجي [متابعاً]: لا.. ينبغي أن نتوقف عنده.



الاستعانة بخبرات الدساتير الأجنبية

عبد العظيم محمد: لو سمحت لي أسألك سؤال في إطار لجنة صياغة الدستور بعض التصريحات الأخيرة أشارت أن لجنة صياغة الدستور ستستعين بخبرات أجنبية من دساتير أجنبية أخرى كيف سيتم هذه الاستعانة؟ وهل أُخذت بعض الدساتير لمناقشتها أو لدراستها وملاءمتها للوضع العراقي؟

ضياء الشكرجي: كل دساتير الدول العربية في كثير من مقاطعها ومفاصلها بل أكثرها هي عبارة عن ترجمات من تجارب دستورية سابقة وهذا ليس بعيب ولكن ينبغي أن نصوغ الدستور وفق واقعنا، وفق خصوصيات بلدنا ومجتمعنا. نحن لا نستنسخ استنساخا حتى قانون إدارة الدولة مَن يقول أنه ملزِم بكل تفصيلاته؟ نعم هناك فقرات في قانون إدارة الدولة نحن غير ملزمين بها ولكن هناك نقاط إيجابية ليس الأمر كذلك أن هناك يد أجنبية كتبت كل تفاصيل هذا القانون وإنما نحن عشنا القضية يعني من خلال معايشة قريبة جدا كان أعضاء مجلس الحكم يسهرون في بعض الليالي حتى الصباح من أجل مناقشة هذه النقطة وتلك النقطة حتى يتوصلوا إلى توافق، فلم نسمح بالواقع لا لأميركيين ولا لأي شخص آخر أن يكتب الدستور، الدستور سيُكتب بأيد عراقية وليقل من يشاء ما يشاء على كل حال، يمكن أن يدّعي كل إنسان أن هذا الدستور كتب من خارج الحدود، لكن القضية نحن نكتب الدستور العراقيون بسُنّتهم وشيعتهم، بعربهم وأكرادهم وتركمانهم، بمسلميهم ومسيحييهم هم الذين يكتبون الدستور، ويكتبون دستورا لكل هؤلاء الأطياف التي ذكرتها بحيث يكون.. نعم.



احتمال تمديد فترة كتابة الدستور

عبد العظيم محمد: أتحول بهذا الكلام إلى الدكتور خليل الحديثي دكتور لجنة صياغة الدستور ستصوغ مسودة الدستور وسيُعرض هذا الدستور على الشعب العراقي من خلال استفتاء عام ومن الممكن إذا لم يتناسب مع متطلبات الشعب العراقي أن يتم رفض هذا الدستور ما الضير إذاً عملية قانونية دستورية سيؤخذ فيها رأي الشعب وهو الذي سيقرر؟ يبدو أن الدكتور خليل هناك خلل فني في الصوت، أتحول إلى أربيل والأستاذ ديندار نجمان، الأستاذ ديندار الفترة المتبقية هي ما يقرب من شهرين لأجل كتابة الدستور العراقي هل ترى أن هذه الفترة ستسمح بكتابة الدستور العراقي خلال هذه الفترة القصيرة؟

ديندار نجمان: يعني اللجنة مصممة على إنجاز مهمتها قبل 15/8 وكتابة الدستور يعني من حيث الكتابة لا تحتاج إلى.. تحتاج ربما بإمكان اللجنة صياغة الدستور وكتابته خلال فترة أسبوع أو أقل يعني من هذه المدة. ولكن يعني هناك بعض النقاط يعني قد تكون موضع حوار ونقاش بين أعضاء اللجنة وبين يعني مكونات اللجنة تحتاج إلى هذه الفترة، أعتقد أن اللجنة تستطيع أن تُنجز هذه المهمة في هذه الفترة وهي لها يعني حق تمديد المدة يعني حتى إلى فترة ستة أشهر أخرى بموجب قانون إدارة الدولة يعني، بإمكانها إذا لم تنجز هذا العمل أن تطلب تمديد المدة إلى ستة أشهر لكي تنجز هذه المهمة ولكن اللجنة مصممة على إنجاز هذه المهمة في الفترة المحددة وهي 15/8. وأنا أعتقد أن هناك كما أشار زميلي ضياء أن هناك اتفاق من قبل اللجنة على المبادئ والأسس الرئيسية يعني للدستور ولن يكون هناك خلاف يعني شديد وكبير على التفاصيل، أتوقع وأنا متفائل أن تُنجز المهمة خلال الفترة المحددة.

عبد العظيم محمد: أعود إلى بغداد مرة أخرى ونفس السؤال للأستاذ ضياء الشكرجي، هل ترى أن الفترة المتبقية مناسبة لكتابة الدستور العراقي خصوصا أن هناك مَن يقول أن فترة أو قضية المساومات والنقاشات ستكون على أَحَدِّها بين السياسيين والكتل السياسية العراقية؟

"
ينبغي أن يكتب الدستور كتابة دقيقة ومحكمة للمستقبل
بعيد المدى ولذا إذا تطلب الأمر التمديد
فسننظر في هذه المسألة ولكن الأصل أن نبذل قصارى جهدنا في
أن نلتزم
بالموعد
"
ضياء الشكرجي
ضياء الشكرجي: نحن في الواقع قررنا أن نبذل قصارى جهدنا في الالتزام بالموعد المحدد لنا في كتابة الدستور ومثل ما تفضل زميلي الأستاذ ديندار نجمان إذا استمرينا بهذا النفس في الواقع في عملنا يمكن أن ننجز هذه العملية في الوقت المحدد ولكن مع ذلك ينبغي أن يُكتب الدستور كتابة دقيقة ومُحكمة للمستقبل بعيد المدى ولذا إذا تطلب الأمر التمديد نعم ننظر في هذه المسألة ولكن الأصل نبذل قصارى جهدنا في أن نلتزم بالموعد.

عبد العظيم محمد: أستاذ ضياء أحد المقترحات التي قدمتها وزيرة الخارجية الأميركية أن يكون.. أن يمكن أن يكون الهيكل الاتحادي لألمانيا نموذجا للعراق، هل من الممكن لمثل هذا النموذج أن ينجح في الحالة العراقية؟

ضياء الشكرجي: أنا مع احترامي لوزيرة الخارجية الأميركية ليس من حقها أن تطرح مقترحات الآن، هذا في الواقع يربك العملية الدستورية، أنا قضية قناعتي بالفدرالية الألمانية طرحتها في بداية التسعينات وليس الآن، فليست القضية لأنه كوندوليزا رايس قالت ذلك، هذه المقترحات في الواقع من قبل مسؤولين أميركان وغيرهم نرجو منهم أن يتوقفوا عنها لأنها لا تخدم العملية الدستورية، نعم لو يكون هناك شخص من موقع الاختصاص ليكن أميركيا، ليكن ألمانيا، ليكن هنديا، ليكن صينيا، ليكن من أي بلد يكون يطرح شيء لكن مسؤولة في هذا الموقع لا ينبغي لها أن تربك العملية.

عبد العظيم محمد: أستاذ ضياء الشكرجي انتهى وقت البرنامج شكرا جزيلا لك، مشاهدينا الكرام في ختام حلقتنا هذه أشكر ضيوف المشهد العراقي، كان معنا من بغداد الأستاذ ضياء الشكرجي عضو الجمعية الوطنية ومن عمّان الدكتور خليل الحديثي الذي لخلل فني في الصوت انقطع عنا ومن أربيل الأستاذ ديندار نجمان عضو لجنة صياغة الدستور، مشاهدينا الكرام يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج iraqimashad@aljazeera.net، إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.