- أسباب العمليات العسكرية الأميركية
 - سكان الكرابلة ورأيهم في العمليات الأميركية
- أثر العمليات الأميركية على حكومة الجعفري
- العمليات الأميركية في غربي العراق
- الحكومة العراقية وموقفها من جدولة الانسحاب الأميركي

عبد العظيم محمد: هذا هو حال سكان مدن القائم والكرابلة وبعض القرى المحيطة في أقصى غرب العراق التي طالتها عملية الرمح الأخيرة، فمعظم سكان تلك المدن قد هجروها مرغمين جراء الحملة التي قادها الجيش الأميركي يسانده فيها الجيش العراقي بحجة القضاء على التمرد في تلك المناطق، هذا التمرد الذي تتحدث عنه القيادات الأميركية مرة بأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة ومرة تقول إنها لم تستطع الحد من تناميه المتزايد جرّ الآلة العسكرية الأميركية حسب ما تقول إلى أن تضرب في تلك المناطق أقصى الضربات، الأمر الذي ترك أثاره على سكان القرى والمدن النائية، فصور الدمار والبيوت المهدمة أصبحت منظرا ملحوظا أينما تجولت في تلك المناطق. ما هو هدف هذه الحملات العسكرية في وقت تقول الحكومة العراقية والإدارة الأميركية إنها جادة في سعيها لإشراك العرب السُنّة في العملية السياسية أحزابا وهيئات ومواطنين وحتى الجماعات المسلحة؟ وهل الحوار المسلح مازال الخيار الأنجع لتهدئة الساحة العراقية أو أن هذا الخيار ضرورة أوجبتها ظروف تلك المناطق؟ وكيف قرأ سكان الكرابلة والقائم دوافع العمليات العسكرية في مناطقهم في ظل غياب كامل لمؤسسات الدولة بعد انتهاء عملية الرمح قبل عدة أيام؟ لمناقشة هذا الموضوع معي من بغداد الشيخ محمد تقي المولى عضو الجمعية الوطنية عن لائحة الائتلاف ومعي هنا في الأستوديو الدكتور مثنى حارث الضاري المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين، مشاهدينا الكرام مرحبا بكم معنا في حلقة جديدة من المشهد العراقي.


[فاصل إعلاني]

أسباب العمليات العسكرية الأميركية

عبد العظيم محمد: بداية أبدأ مع الشيخ محمد تقي المولى من بغداد، شيخ كل هذه العمليات الضخمة في بعض المدن العراقية مع ذلك تخرج تصريحات لقائد المنطقة الوسطى جون أبي زيد يقول إن قوة المسلحين لم تضعف بل هي في تزايد، إذاً ما هو الداعي لمثل هذه العمليات؟

محمد تقي المولى– عضو الجمعية الوطنية- بغداد: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا العمليات اللي تنتج.. يعني شيء آخر أنا لا أعلم أنه أبو زيد اللي يكون هو يجاوب عن هذا الشيء ولكنه نحن نقول أنه يجب استتباب الأمن في العراق وأن في كل عملية عسكرية هناك ربح وخسارة، فقطعا هذه العمليات أيضا فيها ربح وخسارة، بالنسبة إلى من يدخل في هذه العمليات مِن هؤلاء سواء كانوا من القوات متعددة الجنسيات أو كانوا من الجيش والشرطة، فإذا كان هناك في هذه العمليات أي ضعف أو خسارة تعتبر أن هذه العمليات أيضا طبيعية بنفسها، أما لا داعي ما دام فيها أن القوة متزايدة من الطرف الآخر إذا فليُبطِّلوا لا هذا غير صحيح، أن هذه العمليات يجب أن تكون هناك في مقابلها قوة عسكرية كافية حتى تقاوم الإرهاب وتدحض الإرهاب ونحن نريد..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: شيخ ما هو الربح إذا ما كانت هذه العمليات بحسب التصريحات الأميركية أنها تزيد من قوة المسلحين؟ ما هو الربح؟

محمد تقي المولى [مقاطعاً]: لا تزيد من قوة المسلحين، المسلحين اللي كان يضربون هذه القوى الآن عندما نشاهد أن هذه العمليات انعكست بشكل آخر وانحرفت عن طريقها السابق، سابقا إذا كانت هذه القوى تقاوم وتضرب قوات متعددة الجنسيات آنذاك كانوا يسموها قوات التحالف أو قوات الاحتلال، اليوم هذه العلميات انعكست بشكل آخر لضرب المدنيين ولتفجير سيارات وتفخيخ سيارات وتفجيرها بشكل عشوائي أو في وسط المدنيين وضرب المدارس وضرب المساجد والحسينيات والمعابد للسُنّة وللشيعة، فإذاً هذه العمليات انحرفت عن طريقها وأصبحت هذه العمليات بشكل آخر من ضرب المدنيين رجالا ونساءً وأطفالا وهذا دليل لضعفها، فإذا كانت قوية لماذا تقوم بهذه العمليات بشكل عشوائي؟ لأن كل إنسان يستطيع أن يُفخخ سيارة ويتركها في مكان مزدحم وتفجر هذه السيارات لتقتل الناس الأبرياء وتدّعي أننا اليوم قتلنا كذا أو دمرنا مسجدا أو دمرنا حسينية أو دمرنا محلات وغير ذلك.

عبد العظيم محمد: شيخ أريد أن أبقى في موضوع العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأميركية وأتحول إلى الدكتور مثنى، دكتور خيار الحسم العسكري أو محاولة استئصال الجماعات المسلحة هل هو خيار ممكن على الأرض فعلا؟

"
العمليات العسكرية هي عمليات ثأرية وانتقامية للخسائر المتزايدة لقوات الاحتلال ولفرض أمر واقع في هذه المناطق الغربية بعد تصاعد المطالبة بجدولة الانسحاب
"
     مثنى حارث الضاري
مثنى حارث الضاري– المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أن هذا الخيار بالنسبة لقوات الاحتلال ولقوات الحكومة الانتقالية لن تحقق شيئا، هذا الخيار طُبق عدة مرات وخاصة في هذه المنطقة في غرب العراق جرت هذه عدة حملات سابقة وأُعلن عن نجاح الحملات في وقتها، فإذا كانت ناجحة في وقتها لماذا الآن تقوم هذه الحملات؟ أعتقد أن الخيار العسكري خيار الحسم هو خطأ كبير جدا إذا لم يكن مقصودا، لكن يبدو أنه هناك قصد في هذه العمليات، القصد الأول منها هو عمليات ثأرية وانتقامية للخسائر المتزايدة لقوات الاحتلال وبالأمس شاهدنا عشرين قتيل وجريح في عملية واحدة في مدينة الفلوجة التي ظُنَّ أنه قد أُسدل ملفها وانتهى، الأمر الثاني هناك تهيئة لفرض أمر واقع في هذه المناطق الغربية بعد تصاعد المطالبة بجدولة بالانسحاب في داخل صفوف الإدارة الأميركية، الشعب الأميركي بدأ بالكلام حول هذه القضية فيبدو أن هناك محاولة لتلميع الصورة ولتهيئة أمر معين قبل أن تدخل الإدارة الأميركية حقيقة في موضوع جدولة الانسحاب. وهناك أمر ثالث قد تشاركه هنا قوات الحكومة بعد أن أعلن وزير الأمن الوطني قبل يومين أنهم مشاركون فعليا في هذه العملية هو لتغطية ما يحصل في مناطق أخرى كبيرة من العراق، معدل العمليات كما نعلم في ازدياد، القضايا التي تكلم عنها الشيخ الآن أظن أنها تبتعد عن الموضوع قليلا، نحن تبحث قضية أثبت الأميركان أنفسهم أنه هناك مأزق كبير وجلسة الاستماع قبل أيام لوزير الدفاع ومساعديه في الكونغرس التي بُثت مباشرة على بعض القنوات فضحت تماما الخلاف داخل هذا الجناح العسكري وكيف أنهم يعيشون الآن في مأزق كبير في العراق وبالتالي هناك محاولات لتلميع الصورة قبل الولوج إلى قضية قد تكون فيها نوع من التراجع. وهنا أُنبّه على نقطة قالها الشيخ كانت نقطة جيدة قال كانت العمليات ضد قوات الاحتلال والآن انحرفت، هذا اعتراف بأن العمليات إذاً كانت عمليات مقاومة ولكن في تلك الفترة ما كان أحد يتكلم بهذا الأسلوب كانت توصف بالإرهاب وهذا هو الموضوع.

عبد العظيم محمد: دكتور يعني العمليات تركزت في الفترة الأخيرة في مناطق غرب العراق، ما هو الداعي يعني هناك مجموعة من المبررات كما يقول بعض المراقبين يعني أوجبت مثل هذه العمليات وخاصة اعتراف بعض الجماعات بأنه بقتل قياديين فيها في تلك المناطق ألا يبرر وجود تنظيمات مثل هذه التنظيمات في تلك المناطق القيام بمثل هذه العمليات؟

مثني حارث الضاري: هم يريدوننا أن نصل إلى هذه النتيجة الاعتراف بمقتل بعض قادة العمليات هناك وقادة المجموعات هذا أمر طبيعي يحصل يوميا في كل مناطق العراق ولكن هناك محاولة للإيحاء بأن ما يسمونه بالتمرد قد انحصر في هذه المنطقة في الجانب الغربي من العراق وبالقرب من الحدود السورية والضغط على مناطق صغيرة جدا لإيهام الناس وإيصال رسالة إعلامية مقصودة بأن التمرد أو الإرهاب كما يسمونه قد انحصر في هذه المنطقة بينما الواقع.. واقع الحال يقول بأن هناك عمليات كبيرة جدا تجري في أجزاء أخرى من العراق، مدينة بهرز في أقصى شرق العراق محاصرة منذ أيام طويلة جدا ولا يُذكر عنها شيء، هناك قضايا كثيرة في الموصل بل حتى هناك قضايا في داخل بغداد إذاً هو قفز ولإيصال رسالة..



سكان الكرابلة ورأيهم في العمليات الأميركية

عبد العظيم محمد: دكتور نحن أخذنا رأي سكان مناطق الكرابلة حول العمليات العسكرية الأخيرة في مناطقهم وحول وجود المسلحين في تلك المناطق نستمع إلى آراء سكان تلك المناطق.

[شريط مسجل]

مواطن عراقي: دُمرت عوائل ومحلات تجارية ولن توجد أي إرهابي في المنطقة ولن نرى أي إرهابي كان، فالطائرات بدأت بقصف المنطقة والعوائل الآمنة من دون أي مبرر ولا نجد أي إرهابي.

مواطن عراقي ثان: إحنا نُحمِّل الحكومة الجديدة والقوات الأميركية مسؤولية ما حصل في الكرابلة، يعني شيء صار طائرات تقصف بيوت وعوائل راحت جوه الأنقاض، فإحنا نُحملهم كاملية المسؤولية.

مواطن عراقي ثالث: من منكم من لم يجد العوائل تحت الركام؟ هذه الديمقراطية؟ وهذه الحرية؟ وهذه التعبير على الآراء؟ مَن يستطيع أن يقول نحن نقاتل أميركا؟ نحن نقاوم أميركا.

مواطن عراقي رابع: لنبرهن أكاذيب القوات الأميركية، نتحداهم أن يخرجوا لنا اثنين أو ثلاثة من المقاتلين المائة الذي قاموا باحتجازهم، القتلى جميعهم من العوائل والأطفال والنساء، إبادة جماعية.

مواطن عراقي خامس: أخي وين الآمان؟ وين الآمان اللي جابت لنا إياه الحكومة؟ الآمان إحنا نريد الآمان، جابوا لنا حرس وطني جرّته على الأميركان، جابوا لنا حرس وطني هم اللي قاموا يمثلون ببيوتنا وبحلالنا، الطلي إرهاب، قل لي بس أسألك سؤال الطلي إرهاب؟ الدجاجة إرهابية؟ الحمامة يشقونها هيكي البردة مال الربعة مال الغرفة يجون من غير العبارات الكتابية اللي مثل ما يقول يعني يستحي ويعرق عليها الجبين إنه عراقي مع الأسف هم عراقيين.

عبد العظيم محمد: استمعنا إلى آراء سكان منطقة الكرابلة حول عملية الرمح الأخيرة، شيخ المولي في بغداد يعني ألا تعتقد أن من يحصد ثمار أو يجنى ثمار العمليات العسكرية هم المدنيين، هم الناس الأبرياء كيف تبرر الحكومة مثل هذه العمليات؟

"
 الذين يُقتلون في هذه العمليات تُنهب ممتلكاتهم وتُدمر قراهم ومدنهم وبيوتهم هؤلاء هم الذين يخسرون كل شيء
"محمد تقي المولي
محمد تقي المولي: وأي ثمار في القتل والدمار، الناس يُقتلون في هذه المناطق مع شديد الأسف، عندما تكون العمليات بين طرفين الناس الذين يُقتلون وتُنهب ممتلكاتهم أو تُدمر قراهم ومدنهم وبيوتهم هؤلاء الذين يخسرون كل شيء، فأي ثمار تقصدون عندما تقولوا أنه الأهالي يجنون الثمار؟ لا بل بالعكس أنه الأهالي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: يعني هو أقصد بكلامي أن من يتضرر جراء هذه العمليات هم السكان المدنيين.

محمد تقي المولي: الأهالي من جراء هذه العمليات سكان هذه المناطق الذين يُقتلون، الأبرياء يقتلون في هذه العمليات مع شديد الأسف، الذين يريدون أيضا أن يقاوموا ويضربوا قوات الاحتلال حسب ما يقولون أنه ينبغي أن يتقاتلوا في مناطق بعيدة عن السكان المدنيين، بعيدة عن المدن حتى لا تقع على هذه المدن هذه القذائف ويُقتلون في الوسط، كان المفروض أن تكون المنازلة في مناطق بعيدة عن المناطق الآهلة بالسكان.



أثر العمليات الأميركية على حكومة الجعفري

عبد العظيم محمد: شيخ يعني ما أضرَّ بسمعة حكومة علاوي أنها بررت العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأميركية بعد وقوعها، هناك مَن يعتقد أن هذا أيضا سيضر بالحكومة الحالية، بحكومة الجعفري، إذا ما وقفت على طول الخط وراء القوات الأميركية.

محمد تقي المولي: كيف يعني؟ أنا ما فهمت سؤالكم.

عبد العظيم محمد: يعني الذي أضر بسمعة حكومة علاوي أنها كانت دائما تقف وراء القوات الأميركية عندما تهاجم بعض المدن وتقول أنها أخذت تخويل من الحكومة العراقية، اليوم تعاد الكَرَّة أيضا وتهاجم بعض المدن والحكومة العراقية تؤيد هذه الهجمات أو العمليات المسلحة ضد المدن، ألا يضر هذا بسمعة الحكومة العراقية؟

محمد تقي المولي: الحكومة من واجبها أن تدافع عن الوطن وتدافع عن هذه الحكومة وتدافع عن الشعب وتدافع عن مقدساتها وعن قيمها وعن الناس المدنيين الأبرياء، فالحكومة المفروض أن تقوم بهذه الأعمال. فعندما تقف خلف القوات الأخرى القوات متعددة الجنسيات الآن يتواجدون في العراق فهم عندما نسأل نقول أنه ما التبرير من تواجدهم؟ يقال أنه حفظ الأمن في البلد، ففي حفظ الأمن عندما يقومون بعمليات المفروض القوات المسلحة العراقية أيضا أنها مو قضية وقوفها مع هذه القوات ومو قضية أنه نريد ننصر فقط هذه القوات بل نريد أن ندافع عن الوطن، نريد أن ندافع عن بلدنا وعن مقدساتنا وعن هذا العراق الجديد، فإذا كان ممكنا بدون حرب أن نقوم بهذا العمل وندعو الجميع إلى الحوار وإلى التفاهم حتى نقيم عِراقا جديدا ديمقراطيا تعدديا فلنقم بهذا العمل، عندما ما أمكنت كل هذه الوسائل فقطعا القوات الموجودة من الشرطة والجيش سيقومون بالدفاع عن الوطن والدفاع عن الأهالي وعن الشعب وعن كل هذه المقدسات وعن العراق.

عبد العظيم: شيخ أريد أبقى في هذا الإطار وأتحول إلى الدكتور دكتور مثني، يعني ألا يمكن أن الخيار العسكري من قبل الجماعات المسلحة ومن قبل الإدارة الأميركية والحكومة العراقية ألا يمكن أن يُتخلى عن هذا الخيار خاصة نحن نسمع أن هناك مفاوضات أخيرة تجرى بين الجماعات المسلحة وبين الإدارة الأميركية وحتى الحكومة العراقية، يعني ما الممكن في هذا الإطار؟

"
المسألة ليست القضاء على ما يُسمى بالإرهاب أو التمرد وإنما هناك أجندة خاصة يجب أن تُصفى "
      مثني حارث الضاري
مثني حارث الضاري: الممكنات كثيرة ولكن للأسف يعني ما سمعناه قبل قليل هو تبرير لعمليات قتل مدنيين، إلى الآن لم يُنبه أحد على أن الخسائر التي سقطت في هذه المدن هم من المدنيين، سبعين شهيد وتدمير سبعين منزل، لم نجد يعني ما يُذكر عن قضية مقاتلين أو ما إلى ذلك، فالقضية إذاً بوسع قوات الاحتلال وبوسع الحكومة أيضا أن تسلك الخيار الآخر الذي تكلم عنه الشيخ إلا وهو خيار إعطاء الفرصة للحوار، هذه الخيار لم يُعطَ أبدا وأنا أذكر أنه بعد تشكيل الحكومة نبهت هيئة علماء المسلمين الحكومة إلى ثلاثة قضايا وسمّاها الناطق الرسمي باسمها بثلاث نصائح، النصيحة الأولى كانت أن تعي هذه الحكومة وزنها الحقيقي وحجمها وأنها حكومة جاءت في انتخابات جزئية في ظل احتلال، فعليها أن تتكلم بهذا الوزن ولكنها مباشرة ذهبت إلى الأمم المتحدة وطلبت تمديد بقاء قوات الاحتلال ومنتهكة بذلك قضية سيادية مهمة ونصحناها أيضا بألا تدع ولا تجعل أو لا تخلط الأوراق بين المقاومة والإرهاب ولكنها فعلت ذلك وتتكلم الآن عن قضية إرهاب بدون مراعاة أحوال المدنيين. والقضية الثالثة قلنا لها بألا تشرك قواتها، قوات الحكومة، مع القوات قوات الاحتلال في مداهمة المدن العراقية لأنها ستوصل رسائل خاطئة للعراقيين بأن القضية ليست قضية قضاء على ما يُسمى بالإرهاب أو التمرد وإنما هناك أجندات خاصة يجب أن تُصفى وهذا ما يحصل الآن للأسف الآن الأضواء مسلطة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: يعني دكتور هناك من يقول أن ما تقوم العمليات الأخيرة هي ضرورة أوجبتها الواقع العراقي انتشار.. يعني حملة عنيفة من السيارات المفخخة، وجود المسلحين في تلك المناطق باعتبارها قواعد لهم هو أوجب مثل هذه العمليات.

مثنى حارث الضاري [متابعاً]: هذه قضية حقيقة يعني شُبهة يراد لها أن تستمر، نعم هناك مقاومة ضد الاحتلال وهذا أمر واضح وظاهر ولكن قضية السيارات المفخخة وغيرها هناك قضايا كثيرة إذا فتحنا هذا الملف سنكتشف قضايا كبيرة جدا وقضايا خطيرة، هناك تجاوزات أمنية كبيرة في أجزاء من العراق ومع ذلك لم توجه لها حملات أمنية، الآن طريق بغداد البصرة من الكوت وصولا إلى البصرة يُسميه الناس طريق الإرهاب، الناس لا تأمن على أرواحها في هذا الطريق، أهالي المعتقلين في معتقل أم قصر يبيتون في المساجد خوفا من المبيت في الفنادق حتى لا يُعتقلوا، هذه القضية لماذا لا يُنظر إليها؟ قضية اعتقال النساء الآن في الموصل، هل الموصل فيها ما يحصل الآن في غرب العراق؟ ومع ذلك عملية اعتقال واسعة للنساء ولا يتكلم عنها أحد، فإذاً هي محاولة لتبرير عمليات عسكرية لتقرير أمر واقع ولقضايا انتقامية.



العمليات الأميركية في غربي العراق

عبد العظيم محمد: نعم، نحن أعددنا تقرير قراءة في العمليات الأخيرة التي جرت في غرب العراق أعدها الزميل حامد حديد في التقرير التالي نتابع معا.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: بلدة الكرابلة المدخل الشرقي لمدينة القائم بالقرب من الحدود العراقية السورية، خمسة كيلومترات مربع يسكنها عشرون ألف نسمة جُلهم من عشيرة الكرابلة إحدى عشائر (كلمة غير مفهومة)، ثلاث عمليات عسكرية للقوات الأميركية المطعمة ببعض القوات الحكومية شهدتها هذه البلدة، البداية كانت مع محاذاة النهر التي اقتصرت على الدهم والتفتيش ثم جاء السابع من مايو ومايس ليتصاعد غبار مصارع الثيران على أرض الكرابلة وقراها سِعدة والعبيدي والرمانة، سبعة أيام من الصراع مرت قبل أن ينسحب المصارع من البلدة ويُعلن انتصاره، قتْل لمائة وخمسة وعشرين من المسلحين واعتقال لتسعة وثلاثين آخرين يقابلهم مقتل تسعة من جنوده وجرح أربعين آخرين، حصيلة نفاها الخصم، تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين قال إنه كبّد الأميركيين خسائر مهمة في الأرواح والمعدات أجبرتهم على إنهاء النزال قبل أن تكتمل جولاته، ادعاءات لا يمكن للمراقب تصديقها أو تكذيبها في نزال غاب عنه الشهود، إلا أن عُدة المصارع مسلحا بالرمح إلى حلبة النزال بعد أربعين يوما أعطى الانطباع أن جروح الخصم لم تكن مميتة، قصف جوي عنيف رافقه قصف من الدبابات، الآلاف من أبناء البلدة تفرقوا على القرى المجاورة بينما سَكَن بعضهم المدارس والخيام ومن لم يتمكن من الخروج دفنته أنقاض منزله أو أصابته شظايا المتحاربين. ستة وأربعون من المدنيين قُتلوا وأصيب ثلاثة وثلاثون آخرون، أكثر من خمسين بيتا دُمرت أو لحقتها أضرار بالغة، المساجد والمدارس لم تكن بمنأى عن القصف والمركز الطبي الوحيد في المدينة نالته القذائف.



الحكومة العراقية وموقفها من جدولة الانسحاب الأميركي

عبد العظيم محمد: هذه قراء سريعة لعملية الرمح التي في مدينة الكرابلة والقائم، شيخ المولى يعني لماذا ترفض برأيك الإدارة الأميركية والحكومة العراقية وضع جدول زمني للانسحاب القوات الأجنبية من العراق إذا ما كان هذا الجدول الزمني سيحل المشكلة في العراق ويُعيد تهدئة الأوضاع في العراق؟

محمد تقي المولى: إذا تسمح لي أولا أنا أجاوب أن الدكتور مثنى يذكر أن نحن نصحنا هذه الحكومات ثلاث نصائح، أولا أن الانتخابات كانت انتخابات حرة ونزيهة وكل الشعب العراقي شاركوا في هذه الانتخابات ما عدا الأخوة السُنّة العرب هددوهم وكان يرغبون بالمشاركة ولكن تهديد من هذه الجماعة، الجماعة اللي إحنا نسميها بالإرهاب اللي يُخوِّفوا الناس، هذه الأمور منعتهم من المشاركة وإلا الشعب أدلوا بأصواتهم بكل حرية وبكل نزاهة، فإذاً الحكومة أصبحت حكومة شرعية وكان من المفروض ومن الأحرى أن هذه الجماعة أيضا تأتي وتنضم إلى هذه الحكومة وتتفاوض ويا هذه الحكومة وتحاول تأخذ موقعها أيضا كشعب عراقي وهذا ما صار أيضا والحكومة دعت هؤلاء الجماعة أيضا أن يُلقوا السلاح ويأتوا إلى الحوار، ثانيا أن هذه العمليات اللي يذكرها في الطريق من بغداد إلى البصرة وغير ذلك طبعا هذه العمليات في الجنوب قَلَّت كثيرا ولكن عندما ننظر إلى العمليات سواء في منطقة المدائن أو في اللطيفية أو بعض الطرق الأخرى أو في داخل بغداد ألا تدل هذه العمليات على الإرهاب؟ عندما الناس يُقتلون على الهوية لا يوجد هناك أي جماعة من جماعة قوات متعددة الجنسيات من الاحتلال أو غير ذلك بل كان يتواجدون ناس أبرياء، ضرب هذه الحسينيات ثلاث حسينيات في الكرادة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: شيخ سؤالي أود أن تجيبني على سؤالي شيخ لماذا ترفض.. بعيدا.. شيخ بعيدا عن هذا الموضوع حتى أبقى في موضوع هذه الحلقة، وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق لماذا مرفوض من الحكومة إذا ما كان هو سيحل مشكلة (كلمة غير مفهومة) في العراق؟

محمد تقي لمولى [متابعاً]: مو مرفوض، نحن نقول مو مرفوض، نحن نرى أن القوات العراقية غير مؤهلة الآن للدفاع عن العراق فإذاً بحاجة ولكن مع ذلك نحن لا نريد أن تبقى هذه القوات في العراق بدون مدة زمنية ولا نريد لهذه القوات تبقى إلى الأبد في العراق بل رغبتنا أن تطلع هذه القوات وتخرج من العراق وأن تكون القوات العراقية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أريد أن آخذ رأي الدكتور مثنى حول هذا الموضوع الهيئة.. دكتور الهيئة اشترطت وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية كشرط لاشتراكها في العملية السياسية، الآن هذا المبدأ رُفض، ما هو موقفكم السياسي؟

"
مطلب الجدولة مطلب للقوى الوطنية المناهضة للاحتلال وهيئة علماء المسلمين صوتها يعبر عن هذا المطلب
"
       مثنى حارث الضاري
مثنى حارث الضاري: أحب أن أوضح بأنه أولا هذا مطلب الجدولة ليس مطلبا للهيئة فقط هو مطلب القوى الوطنية المناهضة للاحتلال والهيئة صوتها معبر عن هذا الموضوع، ثم الآن أصبح مطلبا داخل حتى الجمعية الوطنية وسمعنا في الأسبوع الماضي مطالبة لعدد كبير من أعضاء الجمعية الوطنية بالجدولة، أصبح مطلبا الآن في أوساط الشعب الأميركي أيضا وقضية الرفض هي ليست رفضا حقيقيا وإنما هي مجرد عبارات لتهدئة الموقف وإلا حركة المطالبة بالجدولة داخل الولايات المتحدة الأميركية هي حركة متنامية جدا، بالنسبة لموضوعنا الهيئة لم تشترط الجدول الاشتراكي للهيئة في العملية السياسية وإنما اشترطت الجدولة ضمن مشروع وطني للحال بصورة عامة وإذا لُبيَ هذا الطلب ستدعو القوى الوطنية المناهضة للاحتلال للدخول في العملية السياسية لأن الحال هو في عملية سياسية، قوات الاحتلال والمقاومة العراقية لم تُعطِ الفرصة الحقيقية لهذا الموضوع، طالبت كبرامج انتخابية بالجدولة بعد أن فازت تخلت عن هذا المطلب، قبل أيام تطالب ببقاء قوات الاحتلال، نعتقد بأن الحل السلمي هو الأمثل من خلال العملية السياسية بشرط إعطاء جدول زمني لقوات الاحتلال.

عبد العظيم محمد: بهذا الكلام انتهى وقت البرنامج، مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف المشهد العراقي كان معنا من بغداد الشيخ محمد تقي المولى عضو الجمعية الوطنية عن لائحة الائتلاف وضيفي هنا في الاستديو الدكتور مثنى حارث الضاري المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين، إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم مشاهدينا الكرام أطيب الأوقات والسلام عليكم.