- ظاهرة الزرقاوي.. وحقيقة إصابته
- الزرقاوي وفاعليته في الشارع العراقي

- الزرقاوي في حالة حضوره وغيابه





عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم على الهواء مباشرة من الدوحة، مطلوب حيًّا والأفضل ميّتا والثمن المعروض خمسة وعشرون مليون دولار، هذا ليس عنوان فيلم من أفلام الغرب الأميركي بل هو عنوان المسلسل اليومي من القتل والدمار الدائر في العراق منذ أكثر من عامين، أبو مصعب الزرقاوي عاد ليتصدر العناوين من جديد وهذه المرة بفضل خبر على موقع لجماعة إسلامية يؤكد إصابته ويطالب الأمة الإسلامية بالدعاء له، أسطورة الزرقاوي تبدو حتى اليوم غير مقبولة لدى الكثيرين الذين لا يصدقون أنه على الرغم من المُلاحقة الساخنة للقوات الأميركية وقوات الحكومة العراقية له ومع ذلك مازال قادرا على إرسال عشرات المفجرين الانتحاريين والاغتيالات والخطف، هل هو الشماعة المناسبة لخصومه لتمرير سياسات معينة؟ فإسمه أُستُخدِم لتدمير الفلوجة وهو يُستخدم الآن لإحداث فتنة طائفية ولكن ومهما كانت نسبة الحقائق في قصة الزرقاوي تبدو مجموعة الخيارات التي أطلقها ما تزال تتحكم بالوضع العراقي، فهو صاحب مدرسة قطع الرؤوس المُصوَّرة تليفزيونيا وفتاوى التمترس التي يتبناها والتي تنص على قتل ما يُوصف بالكفار حتى لو كانوا وسط مجموعة من المسلمين. وأخيرا القضية الشائكة المتعلقة باستهداف الشيعة العرب التي كادت أن تضع العراق على حافة الحرب الأهلية في مناسبات متعددة، مَن هو الزرقاوي؟ مُجاهد يحمل إرث مدرسة المجاهدين الدوليين التي أسسها عبد الله عزَّام أم مجرد مقاتل دموي عنيف؟ ولماذا تنكمش الأطراف السُنِّية في العراق عند الحديث عن دوره وطروحاته؟ وماذا سيحل بتنظيمه في حال اختفائه؟ لبحث هذا الموضوع نستضيف في حلقة اليوم من العاصمة الأردنية عمَّان مروان شحادة الباحث المتخصص في الحركات السلفية ومن بغداد الدكتور سلمان الجميلي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد وسينضم إلينا لاحقا بعد قليل من أوسلو المُلا فاتح كريكار مؤسس جماعة أنصار الإسلام في كردستان العراق. وقبل أن نبدأ الحوار مُراسلنا في عمان ياسر أبو هلالة الذي أنتج فيلما وثائقيا من مسقط، رأس الزرقاوي يصف لنا في التقرير التالي مراحل تَكوُّن ظاهرة الزرقاوي.

[تقرير مسجل]

ظاهرة الزرقاوي.. وحقيقة إصابته

ياسر أبو هلالة: هدية غير متوقعة قدّمها أبو مصعب الزرقاوي لخصومه فالمطلوب الأول في العراق لم يُقتَل ولم يُقبَض عليه ولم يحصل أحد على مكافأة الخمسة وعشرين مليون دولار، لكن حالته الصحية ليست على ما يرام فخبر اعتلال صحة أمير القاعدة في بلاد الرافدين بقدر ما أعطى بصيص أمل لمطارديه الكثر أضاف ضبابا جديدا على الشخصية الغامضة وما أصابها، فالخبر الذي طلب الدعاء له لم يحدد طبيعة إصابته ومدى خطورة وضعه واختيار نائب له يعني أنه لا يزال أميرا له بيعة في عنق أتباعه، فهل أراد التنظيم أن يوصل رسالة بأنه يعمل بشفافية تقتضي إبلاغ العامة أولا بأول بحال الأمير؟ أم أنه يُطمئن الأتباع على مستقبلهم في ظل انتقال سلس للسلطة؟ أم أن ذلك كله ليس أكثر من إرباك للخصوم وإلقاء لمزيد من قنابل الدخان لإخفاء ملامح شخصية لا ينقصها الغموض؟ على الأرض لا يبدو أن ثمة شيء قد تغير فما يتبناه الزرقاوي من عمليات ضد الأميركيين أو المسؤولين أو الشرطة أو الجيش العراقيين أو من تترَّس بهم من المدنيين على حد الفتوى التي أعلنها في آخر تسجيلاته تواصلت الوتيرة لا تقل عن ما قبل خبر إصابته، الجيش الأميركي وجد في خبر الإصابة فرصة لتعزيز هجماته غرب العراق ومع أنه يؤكد دائما نجاح الهجمات وتحقيق أهدافها إلا أن المطلوب الأول أفلت مجددا ولم تكن نتائج الحملة العسكرية على القائم وحديثة وغيرهما لتختلف عن الحملات السابقة سواء من حيث المبررات أم النتائج، الحكومة العراقية تلقَّت الخبر كهدية طال انتظارها فلم تكتفِ بتأكيده بل وجدته مناسبة لإطلاق حملة أمنية قوامها زهاء أربعين ألفا من قوى وزارتي الدفاع والداخلية تبدأ في بغداد ولا تتوقف عند حدودها. والسؤال المطروح هل تكشف الحملة الجديدة سر الهدية التي قدَّمها الزرقاوي لخصومه؟ ياسر أبو هلالة لبرنامج المشهد العراقي عمَّان.

عبد العظيم محمد: قبل أن نناقش ظاهرة الزرقاوي مع ضيوفنا نبدأ مع ياسر أبو هلالة مراسلنا في عمَّان ياسر، الزرقاوي شخصية يكتنفها الكثير من الغموض البعض يقول إنه شخصية معقدة جدا، شخصية متشددة وعنيفة جدا ولا يستطيع أن يبني هذا التنظيم، أنت في من خلال إعدادك للبرنامج الوثائقي الذي تحدثت فيه عن الزرقاوي كيف خرجت بانطباع عن الزرقاوي من خلال لقائك بالمقربين منه وأصدقائه وعائلته.

"
الظروف التي أنتجت شخصية الزرقاوي القيادية هي الحرب الأميركية على العراق وما أفرزته من احتقانات في الشارع السني العراقي
"
ياسر أبو هلالة
ياسر أبو هلالة – مراسل الجزيرة - عمَّان: يعني من يتتبع شخصية المطلوب الأول في العراق من حي معصومة الحي الشعبي في مدينة الزرقاء إلى أفغانستان إلى بيشاور إلى كردستان العراق إلى محافظات العراق المختلفة لا يجد شخصا غير عادي إنما يجد ظروفا غير عادية أنتجت هذه الظاهرة وجعلتها عنوان لكثير من الاحتقانات التي تكتنف المنطقة التي تطفو على بحور من الدم والنفط، الزرقاوي في خلال مسيرته التي بدأها في مطلع التسعينيات في أفغانستان لم يكن شخصية قيادية في أوساط المجاهدين العرب التي انطلقت في أواسط الثمانينيات هو وصل أفغانستان بعد اغتيال عبد الله عزَّام الذي يعتبر أول الأفغان العرب وفي فترة كان المد الجهادي في أفغانستان ينحسر بعد تمكُّن المجاهدين من بسط سيطرتهم على معظم أفغانستان ومن ثمة دخولهم إلى كابول واقتتالهم فيما بينهم، الزرقاوي عاد إلى الأردن بعد ذلك ولم تكن أيضا له قضية ذات بُعد دولي كان هناك تنظيم محلي بيعة الإمام الذي ألُقي القبض عليه وحوكم من خلاله هذا التنظيم لم يقم بأعمال كبيرة وإنما كان يقوم بمحاولة لتنفيذ عملية وجمع بعض الأسلحة ولم يكن تنظيما كبيرا وأُعتِقل وبعد الإفراج عنه توجه إلى أفغانستان وأيضا في أفغانستان في معسكر هيرات لم يكن يمتلك قوة ضاربة أو أعدادا كبيرة من المجاهدين، الظروف التي أنتجت شخصية الزرقاوي هي الحرب الأميركية على العراق وما أفرزته من احتقانات في الشارع العراقي وتحديدا الشارع السُّني في العراق، هذه الشخصية أهم ملمح فيها هي القدرة على المواصلة رغم كل الظروف، الآن هذا الشخص المطلوب دوليا تمكن من الخروج من أفغانستان ودخول إيران ودخول العراق ودخول سوريا ودخول الأردن مرتين وهو مطلوب، هذا الشخص يتقن فن المناورة والتواري وتجنيد الأشخاص المتشددين وتنفيذ عمليات التي تمتاز بقدر كبير من العنف، هذا الشخص من خلال قراءة مسيرته نستطيع أن نحلل خبر إصابته، هذه الإصابة الثالثة إن صحَّت فيه هناك إصابة أولى في أفغانستان وهي حقيقية وأُصِيب في صدره وهناك إصابة غير صحيحة وإنما أُشعيت عنه للتورية والخبر كان يقول إنه بُتِرَت رجله في إحدى المعارك وأن عملية أجريت له في العراق واستخدم الأميركيون هذه القصة لإثبات العلاقة بين القاعدة ونظام صدام لكن تبين أن هذه القصة غير صحيحة، الآن هذا هو ثالث خبر عن إصابته فهل يكون خبرا صحيحا كما في إصابته الأولى في قندهار أم أنه خبر كخبر إصابته الثانية وبتر رجله؟ وهو خبر يعني..

عبد العظيم محمد – [مقاطعاً]: ياسر الأوساط المقربة من الزرقاوي كعائلته كيف استقبلت خبر إصابة الزرقاوي؟

ياسر أبو هلالة: العائلة لم تتلقَّ أي خبر بهذا الخصوص وهنا يجدر التذكير بأن في معظم الحالات سواء كان المقاتلون عراقيون أم عرب أم أردنيون أم سعوديون كانت العائلة أول ما تُبلَّغ بمقتل هذا الشخص كما حدث مع أبو أنس الشامي أو نضال عربيات أو غيرهم كانت العائلة أول من يعلموا، مِن ثمَّ تعلم وسائل الإعلام من خلال الخبر الذي يصل إلى العائلة هذا يؤكد أن الزرقاوي لم يُقتَل ولكن لا ينفي في الوقت نفسه خبر الإصابة، خبر الإصابة خبر يعني بمثابة هدية وخبر يسر خصوم الزرقاوي السؤال لماذا أُعلِن هذا الخبر؟ مَن يقرأ نص الخبر الذي وُقِّع باسم أبو ميسرة العراقي والذي هو أحد الشخصيات القيادية في التنظيم يقول إنه أصيب ويبدأها بالآية {إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ} ويختمها بآية {إن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} ويؤكد أن الإصابة لن تزيدهم إلا إصرارا على مواصلة نهجه لكنه لا يتحدث عن طبيعة هذه الإصابة ومدى خطورتها وأين أصيب، فهل هي فعلا نوع من طمأنة التنظيم بأنه أُصيب ولابد من مواصلة المسيرة من بعده أم أنه هو تضليل للخصوم؟ وكما أشرت في..

عبد العظيم محمد: ياسر شكرا جزيلا لك على هذه المداخلة التي أعطيت فيها الكثير من المعلومات، أريد أن أتحول إلى بغداد إلى دكتور سلمان الجميلي، دكتور سلمان الحكومة العراقية أكَّدت صحة خبر إصابة الزرقاوي، الشارع العراقي كيف تلقى خبر إصابة الزرقاوي أو كيف تعامل مع خبر إصابة الزرقاوي؟

"
المقاومة العراقية لغاية الآن لم تفرز قيادات عراقية حقيقية، إلا إذا استثنينا التيار الصدري وبعض القيادات المدنية مثل الشيخ عبد الله الجنابي بالفلوجة أو عمر حديد
"
سلمان الجميلي
سلمان الجميلي – أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد: والله قبل كل شيء يعني نحن.. أنه يجب أن نحسم الجدل الدائر حول حقيقة وجود الزرقاوي أو ظاهرة الزرقاوي أستطيع القول لحد الآن لازال هناك جدل في الشارع العراقي أو بين المهتمين أو المراقبين بأن ظاهرة الزرقاوي قد تكون وهم وليست حقيقة ويُجادِل هؤلاء الذين يذهبون إلى أن ظاهرة الزرقاوي وهم إلى تبني عدة فرضيات فالفرضية الأولى تقول بأن الزرقاوي هو صنيعة أميركية ذلك أن.. إذا ما لاحظنا السلوك السياسي الخارجي وكذلك السلوك العسكري أن عقيدة العدو واردة لدى الأميركان وبالتالي عندما انطلقت المقاومة العراقية في الأيام الأولى كانت الولايات المتحدة الأميركية تقول بأن هؤلاء مجموعة أزلام النظام ويقودهم الرئيس العراقي صدام حسين وبعد أن أُلقِي القبض على الرئيس صدام حسين ظهرت ظاهرة الزرقاوي وكأنما الولايات المتحدة الأميركية أرادت من خلال هذا الأمر أن تُوظِّف هذا الأمر باتجاهين الاتجاه الأول هو لأغراض التعبئة هناك في الولايات المتحدة الأميركية على اعتبار أن الحرب تحوَّلت من تحرير العراق إلى حرب ضد القاعدة والإرهاب وما إلى ذلك، أما الوظيفة الثانية فهي للتقليل من أهمية المقاومة العراقية، أيضا هناك فرضية أخرى تقول بأن الزرقاوي مرتبط بدوائر مخابراتية أخرى لقوى إقليمية البعض يجادل بأنه مرتبط أو يُموَّل من قبل المخابرات الإيرانية لأنه يؤدي وظيفة تخدم حلفاء إيران في الداخل ذلك أنه يحرق المناطق السُنِّية وبالتالي يؤدي إلى غيابها عن العملية السياسية لصالح حلفاء إيران وهناك من يتهم بأن له علاقة مع المخابرات السورية وله علاقة مع تنظيم حزب البعث، أنا باعتقادي المتواضع أن الزرقاوي موجود يعني ظاهرة موجودة حقيقة على الأرض سواء بنفسه يعني بلحمه ودمه أو كتيار فكري تُمثِّله مجموعة هذه المجموعة تحتاج إلى رمزية أو إلى رمز لأغراض القيادة، المقاومة العراقية لحد الآن لم تفرز يعني إذا ما استثنينا المقاومة التي قام السيد مُقتدى الصدر، في الجانب الآخر لم تفرز قيادات عراقية أو قيادات ميدانية ظهرت هناك قيادات في بعض مناطق هي مثلا الشيخ عبد الله الجنابي في الفلوجة أو عمر حديد وما إلى ذلك ولكن على مستوى العراق لا توجد لحد الآن قيادة واضحة، يبدو أن الزرقاوي تبنَّى المقاتلين العرب القادمين من الخارج والمهم هنا أنه الحاضنة التي تؤوي الزرقاوي أو التي تحتضن فكر الزرقاوي بتقديري هذه الحاضنة هي غير موجودة في المجتمع العراقي ذلك أن المجتمع العراقي هو مجتمع ميَّال إلى الاعتدال حتى بالفكر الإسلامي وحتى الفكر السلفي في العراق له خصوصية ينظر إلى مكوِّنات الشعب العراقي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: ولكن..

سلمان الجميلي: إذا تسمح لي بس أكمل الفكرة حتى..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور سلمان سنتحدث عن هذا الموضوع بشيء من التفصيل سنتطرق في وقت لاحق من الحلقة عن هذه الفكرة وعن الفكر أو الشارع العراقي وكيف يستقبل مثل أفكار وطروحات الزرقاوي لكن أريد أن أبقى في خبر إصابة الزرقاوي وأسأل الأستاذ مروان شحادة من عمان خبر إصابة الزرقاوي البعض يقول إنه خبر صحيح صدر من جماعة مُقربة من الزرقاوي البعض الآخر يقول إنه تكتيك جديد للجماعات المسلحة، أنت كيف تنظر إلى هذا الخبر وكيف تحلل يعني صحة أو نفي هذا الخبر؟

"
العراق احتل من قبل التحالف الأنجلوسكسوني بمساندة الصهيونية العالمية لتأمين الأمن الإقليمي لدولة إسرائيل على مدار العقدين القادمين
"
مروان شحادة
مروان شحادة – باحث متخصص في الحركات السلفية: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا محمد بن عبد الله وبعد، أعتقد أن هذا الخبر طالما أنه تم تأكيده في بيان بُثَّ على موقع لقاعدة الجهاد على الإنترنت ومن قبل أحد قادة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في العراق أعتقد أن هذا الخبر صحيح وأقول إن أبا مصعب كمُجاهد عربي مسلم في مشاركته بالدفاع عن أرض عربية إسلامية هي العراق احتُلّت من قِبَل التحالف الأنجلوسكسوني بمساندة الصهيونية العالمية لتأمين الأمن الإقليمي لدولة إسرائيل على مدار العقدين القادمين، أعتقد أن هذا الخبر صحيح لأن أبا مصعب هو مقاتل ومجاهد وهو أكثر ما يطلب من الله عز وجل أن يتقبَّله شهيدا في سبيل الله، فهو أما مُعرَّض لأن يُقتل ويستشهد في سبيل الله أو أن يؤسر أو أن يُشرِّد فأنا أؤكد صحة هذا الخبر طالما أن الخبر بُثَّ ونشر عبر الإنترنت من قِبَل أحد قادة هذه التنظيم وشعاره..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ مروان شحادة بالحديث عن فكر الزرقاوي والأفكار التي يتعامل معها الزرقاوي يوصف الزرقاوي بأنه صاحب فكر متشدد وعنيف جدا، برأيك من أي خلفية أيديولوجية جاءت أفكار الزرقاوي وما الذي يدفعه إلى هذا الفكر الذي يوصف بأنه متشدد؟

مروان شحادة: أعتقد أن وصف الرسول صلى الله عليه وسلم لكثير من الأمور التي جاء بها الإسلام بالغُربة والاغتراب فذكر الرسول صلَّى الله عليه وسلم "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء" يستهجن الكثير من الأمة أو من الناس المسلمين وغير المسلمين على تصرفات يقوم بها المسلمين بأنها غير نابعة من الإسلام الحقيقي وأنا أعتقد أن الزرقاوي وأمثاله بمَن يُمثلوا التيار السلفي الجهادي العالمي أعتقد أن لديهم تأويلات شرعية ومُستندا شرعيا يعودون فيه على تأصيلات بعض طلبة العلم الذين يُمثلون هذا التيار على مستوى العالم وهم في تصرفاتهم بغض النظر لهذه الأعمال سواء يستهجنها الناس أو يرضوا بها مطلبهم ومبتغاهم تحقيق مرضاة الله عز وجل.

عبد العظيم محمد: نعم، أستاذ يعني هل يمكن أن نقول إن الزرقاوي هو الوريث الشرعي لأفكار الجهاد الأفغاني مدرسة عبد الله عزام؟

مروان شحادة: أعتقد أن الشيخ عبد الله عزَّام رحمه الله قد أثَّر بأدبياته وأفكاره على كثير من رموز هذا التيار.. أقصد برموز هذا التيار الشِّق الفكري أمثال أبي محمد المقدسي والشيخ أبي قتادة عمر محمود أبو عمر وآخرين أمثال أيمن الظواهري والجماعة الإسلامية في مصر وأعتقد أن أبا مصعب الزرقاوي تأثَّر بأفكار الشيخ عبد الله عزام لأنه مارس العلم الشرعي قولا وعملا.

الزرقاوي وفاعليته في الشارع العراقي



عبد العظيم محمد: الدكتور سلمان الجميلي أنت أردت قبل قليل التحدث عن كيف استقبلت الساحة العراقية أفكار الزرقاوي أنا أريد أن أسألك بالتحديد عن هذه الأفكار التي توصف بأنها متشددة للزرقاوي من جواز أو قتل من يتترسون بهم حتى ولو كانوا من المسلمين أو قتل العملاء وهذه الأعمال التي أثارت كثير من الحساسية في الشارع العراقي الجماعات المسلحة كيف تنظر إلى مثل هذه الفتاوى؟

سلمان الجميلي: يعني الحقيقة الجماعات المُسلحة لكل منها مرجعيتها الفكرية التي يعتمد عليها، بالنسبة لتنظيم الزرقاوي يعني تحديدا هو يستهدف القوات الأميركية، قوات الشرطة، قوات الحرس الوطني، مَن يتعامل مع القوات الأميركية وفي هذا يعني هو لا يستهدف.. أنا لم أره في يوم من الأيام أعلن بأنه يستهدف مُكوِّن اجتماعي معين يعني الشيعة وما إلى ذلك لأنه يختلف هو مع تيارات أخرى داخل المذهب السُنِّي وبالتالي فهو لم يستهدف مُكوِّنات بشرية لوحدها وإنما هو يعتقد أو ينطلق من فتوى أنه بالإمكان التترس بالمواطنين، يحاول اقتناص أهدافه حتى وإن كانت في مناطق مزدحمة وفيها مدنيين وهو يرى بأن مسألة الشرطة والحرس الوطني لها يعني يجوز قتلهم ذلك لأنهم يُقوُّون شوكة العدو ويشاركون مع قوات الاحتلال، هذه نظرة قد يختلف بها مع جماعات مسلحة أخرى أو مع فصائل أخرى، في المقاومة هناك فصائل لا تُبيح قتل الشرطة ولا الحرس الوطني ولا من يتعامل مع قوات الاحتلال هناك فصائل أكثر مرونة لكن هو يتبنى هذا الفكر، بتقديري أن البيئة التي احتضنته ساهمت قوات الاحتلال في خلقها يعني الممارسات التي مارستها قوات الاحتلال أوجدت كثير من الشباب ينضم إلى تنظيم الزرقاوي من خارج المنظومة أو من خارج الذين يؤمنون بالمنظومة الفكرية التي يؤمن بها أي السلفية الجهادية هناك الكثير ممن رأوا في مظالم الاحتلال في تصرفات الاحتلال في سجن أبو غريب في المداهمات في اعتقالات النساء ما يستفزهم إلى أن يكونوا أكثر تطرفا وتشددا ووجدوا في هذا الفكر ما يحتضن توجهاتهم، هي هذه بتقديري الحاضنة التي تفاعلت يعني بالإضافة إلى مَن يعتقد بنفس منظومة أفكاره تفاعلت مع تنظيم أبو مصعب الزرقاوي.

عبد العظيم محمد: سنتحدث بشيء من التفصيل أكثر عن موضوع أفكار الزرقاوي وأثرها على الشارع العراقي وغياب الزرقاوي وأثره على الشارع العراقي لكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، الآن ينضم إلينا من العاصمة النرويجية أوسلو المُلا فاتح كريكار مؤسِّس جماعة أنصار الإسلام في شمال العراق، المُلا برأيك هل ضُخِّمت ظاهرة الزرقاوي في القضية العراقية؟ هل أُعطيت هذه الظاهرة أو اسم الزرقاوي أكثر من حجمه في الساحة العراقية؟

فاتح كريكار – مؤسس جماعة أنصار الإسلام في شمال العراق - أوسلو: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، نعم بالتأكيد أن هذه خطة أميركية أصلا لإخفاء جريمة الاحتلال الخطة ترمي إلى اختزال الحالة العراقية الرافضة للاحتلال في شخصية الزرقاوي وليس فقط في تنظيمه بل في شخصية الزرقاوي نفسه حتى اللذين بدءوا بتتبع آثاره وقتاله من هنا وهناك حتى يخفوا هذه الجريمة بالأصل..

عبد العظيم محمد: المُلا فاتح، جماعة أنصار الإسلام اتُّهمت بأنها هي من أدخلت الزرقاوي وتنظيم الزرقاوي إلى داخل العراق، هل صحيح أنكم احتضنتم في أول الأمر في شمال العراق الزرقاوي وأدخلتموه إلى الساحة العراقية؟

"
جماعة الطالباني قدمت التقارير الرخيصة للأميركيين في محاولة لدفع الأميركيين إلى جبهتنا والصراع معنا
"
فاتح كريكار
فاتح كريكار: لا هذا كله من أكاذيب جماعة الطالباني لأنهم في البداية كانوا يحاولون يورطونا في جبهة دولية مناهضة للتوجهات الأميركية أو بالأحرى أن يجرُّوا الأميركان إلى جبهتنا والصراع معنا فبدءوا يتكلموا ويقدموا التقارير الرخيصة على هذا المنوال، أنا أول ما سمعت باسم الزرقاوي كنت في سجن هولندا في أكتوبر عام 2002 وبالنسبة لنا لم تكن لنا طرق أصلا إلى مدينة السليمانية وكنا في شعاب الجبال محصورين وهذا ليس صحيحا ولا جماعة أنصار الإسلام فيما بعد أيضا استطاعت أن تحتضنه أو تُسهِّل له الطريق الوصول إلى العراق أو غيره وإنما هو هناك طرق أخرى كانت هناك كلها مفتوحة.

عبد العظيم محمد: هناك مجموعة من الأفكار التي تُنسَب للزرقاوي وتوصف على أنها أفكار متشددة ومتطرفة جدا برأيك هل هذه الأفكار أو الفتاوى التي جاءت هل هي جاءت مع الزرقاوي أم هي موجودة أصلا في الساحة العراقية موجودة في الشباب العراقي عند الجماعات المسلحة والجماعات.. والتيارات في الساحة العراقية؟

فاتح كريكار: أنا لا أعرف بالنسبة للزرقاوي نفسه لأنه لا أعرف إن كان كتب كتابا أو له أشرطة يشرح فيه عقيدته أو توجهه أو كذا ولكن بصورة عامة هذا التيار الذي هو يمثله هذه الجماعة التي هو يُمثِّلها وكذلك هذا التيار بصورة عامة يعتمد على المنهج السلفي والمنهج السلفي ليس مجرد تهمة هكذا يُلقى على عواهنها وإنما هي منهج للتلقي مثلما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام "ما أنا عليه اليوم وأصحابي" ثم يعتمد على معرفة الدليل في التديُّن في العبادة والتشريع ثم يعتمد على التأصيل الشرعي للمواقف وليس على المصالح السياسية مثلما فعل الذين دخلوا مجلس الحكم كمثال وكذلك تعتمد على حركة الأمة المسلمة بمجموعها لإيجاد دار إسلام ثانية، فهذا هو التيار بصورة عامة، الذي ينضم إلى هذا التيار سواء عاش في جزر هولو في الفلبين وصولا إلى سيدي عباس في المغرب أو في كل مكان.. هذا التيار الذي يُسمى بالتيار السلفي الجهادي هو منهجه في التلقِّي هو منهج سلفي واضح صريح من القرآن والسنة وبيصر على تطبيق القواعد التي دُوِّنت خلال تاريخ الإسلام وكذلك في عملها الجهادي اختار هذا العمل وهذا النسق من العمل كما اختار غيره طريق الانتخابات.

الزرقاوي في حالة حضوره وغيابه



عبد العظيم محمد: ملا كريكار برأيك كيف كان تأثير فكر الزرقاوي أو تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين على الجماعات المسلحة.. على العمل المسلح في العراق؟ كيف تأثيره هل هو كان تأثير إيجابي أم سلبي على العمل المسلح في العراق؟

"
لما جاء الاحتلال وضع مناطق السنة بين حقد كردي آت من الشمال وبين حقد شيعي موروث، فبدأت هجمات الاستئصال والأميركيون يغضون الطرف عنها
"
كريكار
فاتح كريكار: لا أنا أعتقد أولا هي الحالة الرافضة بصورة عامة لأن أولا أهل السنَّة العرب هم يمتازون بالانتماء السلفي السليم لهم عقيدة صحيحة سليمة وكانت لهم جماعات قديمة وسلفية في العراق جدا قديمة في العراق منذ الألوسي رحمه الله ثم الجماعات التي تربَّت وحتى الإخوان المسلمين في العراق ليسوا كإخوان السوريين مثلا أو الإخوان المصريين فيهم شطحات صوفية أو كذا فالإخوان المسلمون العراقيون والشباب المسلم بصورة عامة في المناطق العربية السُنِّية كلها انتمت بصورة عامة يعني انتمت إلى التيار السلفي ثم لمَّا جاء الاحتلال وضع أهله سُنَّتنا الكرماء الشرفاء ووضع منطقتهم كذلك بين حقد كردي آتٍ من الشمال وبين حقد شيعي موروث فبدأت هجمات الاستئصال والأميركان يغضون الطرف عنها أو يستهدفونها بصورة جذرية، فهؤلاء أهل السُنَّة في المنطقة المثلث هذا وجدوا أنفسهم بين مطرقة الأكراد وسندان الشيعة بإشراف دولي بإشراف أميركي فهبُّوا كلهم مرة واحدة الذين قاموا بالمواجهة والمقاومة في الفلوجة ليسوا كلهم سلفيين هناك صوفية وعلماء وآخرون ولذلك لا ينبغي أن تُوظَّف أو تختزل الجهاد العراقي كله في مسألة الزرقاوي أو مجموعته نعم ومجموعة الزرقاوي كانتماء إلى جماعة القاعدة وهي منظمة إسلامية أُممية تنتمي إلى هذا التيار السلفي الذي ليس له أرض خاصة بها وإنما تُقاتل من يراها أنها هو الأولى بأولوية القتال، فبالنسبة للحالة العراقية التيار الزرقاوي لم يزد فيه إلا مساندة أو حراسة جبهة معينة أو المرادفة في جبهة معينة هناك الجماعات الأخرى أيضا.

عبد العظيم محمد: أريد أن أعود إلى الأستاذ مروان شحادة وأتحدث عن ما تحدث عنه المُلا كريكار عن التيار السلفي الذي يحمله الزرقاوي، برأيك الزرقاوي هل ما زال قادرا.. الزرقاوي وتنظيمه هل ما زال قادرا على استقطاب الشباب العربي وعمليات الدخول من دول الجوار العراقي إلى الساحة العراقية من ضمن حالة الاستقطاب التي يدعو إليها هذا التيار؟

مروان شحادة: أعتقد أن التيار السلفي الجهادي ممثلا بتنظيم قاعدة الجهاد على مستوى العالم وعموما وعلى تنظيم العراق خصوصا في بلاد الرافدين أن هذا التنظيم ما زال قادرا على استقطاب الناس لأنه يمثل ضمير الأمة الحيَّة ويطالب ويدافع عن بيضة الأمة وشوكتها ويطالب بتمكينها وشوكتها وإعادة الحياة الإسلامية للأرض فهو يدافع عن بلد احتُّلت من قبل محرر يدعي أنه جاء لتحرير هذه الأمة من أي شيء يحررها؟ يُحررها بنهب ثرواتها وخيراتها وسيطرة بالكامل على النفط أم يُحررها بتأمين أمن استراتيجي لإسرائيل أم يُحررها بدمار وتدمير البنية التحتية لبلد حضاري امتد لأكثر من خمسة آلاف عام أم يُحررها بانتهاك الحُرمات واغتصاب المسلمات أم يحررها بماذا؟

عبد العظيم محمد: أستاذ مروان قصة غياب الزرقاوي برأيك كيف ستنعكس على العمل المُسلَّح في العراق وعلى حالة الاستقطاب الخارجي وعلاقة ما يجري في العراق بالمحيط العربي والإسلامي كيف سينعكس هذا الغياب؟

مروان شحادة: أعتقد ومما لا شك فيه أنه سيؤثِّر ولفترة وربما تكون محدودة طويلة يعتمد على العدد الذي تم استقطابه في العراق تحديدا ولكن استشهاد قائد في تنظيم إذا تم بناؤه بشكل صحيح على شكل عمل مؤسسي أعتقد أنه لن يؤثِّر بشكل كبير ويُضعفه ربما يكون تأثيره لفترة محدودة ثم يعاود التنظيم نشاطه لأن التنظيم أصبح يملك أداة قوية فاعلة على الأرض وخاصة بالعراق وهو أكثر تنظيم فاعل في الأرض العراقية.

عبد العظيم محمد: دكتور سلمان الجميلي بنفس هذا الإطار ونفس هذا السؤال كيف سينعكس غياب الزرقاوي على العمل المُسلَّح في العراق وعلى المقاومة العراقية؟ هل سيحد من حالة الانفلات الأمني وحدة العمليات المسلحة في الداخل العراقي؟

"
الزرقاوي لديه قدرة على التعبئة لكونه محدثا مفوها وخطيبا من الطراز الأول، فغيابه قد يؤثر على التنظيم ولكن لن يؤثر على مسيرة المقاومة العراقية
"
الجميلي
سلمان الجميلي: يعني إحنا قبل هذا يجب أن نُحدد كم هو حجم تنظيم الزرقاوي في المقاومة المسلحة العراقية؟ بتقديري له حجم وله تأثير ولكن ليس كبيرا لأن المقاومة العراقية فيها فصائل أخرى فاعلة يعني على سبيل المثال جيش أنصار السنة، الجيش الإسلامي، كتائب ثورة العشرين هذه قوى أيضا موجودة على الأرض وبالتالي فإن تنظيم الزرقاوي اكتسب شهرته من خلال العمليات النوعية التي يقوم بها على اعتبار أنه تنظيم قادر على توفير أعداد كبيرة من الاستشهاديين لتنفيذ عمليات هذه العمليات دائما العمليات التي تكون في السيارات المفخخة والأشخاص المُفخخين لها قدرة كبيرة لها قدرة كبيرة على تأثير ذلك لأنها قنابل متحركة بالإمكان أن تصطاد أهداف يعني نوعية وبالتالي فباعتقادي أن غياب الزرقاوي قد يؤثر على التنظيم ولكن لا يؤثر على مسيرة المقاومة العراقية وحتى في التنظيم باعتقادي ليس ذلك التأثير الكبير وأتفق مع الأخ مروان عندما قال إن إذا كان التنظيم يعني أصبح مؤسسة وله قيادات فسوف لن يؤثر كثيرا، أيضا هناك ملاحظة أن الزرقاوي ليس قائد ميداني فقط هو باعتقادي يؤدي دور روحي أكثر مما هو قائد ميداني لأن هنالك عمليات في وقت واحد تجري مثلا في الموصل في سامراء في بغداد في الأنبار كلها من فعل تنظيم قاعدة الجهاد وبتقديري أن الزرقاوي لا يوجد في هذه المناطق في وقت واحد وأيضا يعني يجب أن نتذكر بأن الزرقاوي له قدرة على التعبئة كونه محدث مفوه وخطيب من الطراز الأول يؤثر في أسماع تابعيه من خلال الأشرطة التي يوزعها.

عبد العظيم محمد: دكتور إذا ما تركنا الجانب المسلح وتحدثنا عن الحالة العراقية في ظل غياب الزرقاوي كيف سينعكس هذا الغياب برأيك على حالة التوتر الطائفي السُّنِّي الشيعي خصوصا أن هناك من يحمله مسؤولية هذا التوتر؟

سلمان الجميلي: والله أخي يعني لو تلاحظ يعني العمليات التي يقوم بها تنظيم الزرقاوي يعني تجري في كل مكان، يمكن العملية الأولى التي استهدفت الشرطة كانت في الفلوجة واللي راحوا بها أكثر من 19 شرطي وعمليات تجري في حديثة وفي تكريت وفي الموصل وفي بغداد وفي أي مكان أي إن الزرقاوي لا يستهدف الناس لانتمائهم المذهبي ولا يُفرِّق سواء أن كانوا سُنَّة أو شيعة.. أهداف الزرقاوي مثل ما حددتها، الجيش الأميركي الشرطة الحرس الوطني مَن يتعامل مع قوات الاحتلال والذي يطلق عليهم بالعملاء ذلك أنه يرى بأن هذه الأهداف مشروعة ويجب أن يطالها ما يطال قوات الاحتلال، غير أن الذي يحدث أن استهداف مثلا الشرطة أو مراكز التطوع عندما يكون في مناطق فيها ناس مدنيين يوقع أثرا كثيرا وأيضا هناك دوائر كثيرة تحاول أن تستغل هذه الفرصة لكي تصطاد بالماء العكر وتحاول أن تحسب الزرقاوي على جهة معينة أو على طائفة معينة وتُحمِّل هذه الطائفة كل ما يفعله الزرقاوي، بتقديري هذا الأمر لا ليس له صحة إذا ما حللنا العمليات التي يقوم بها الزرقاوي ولو كان يستهدف طائفة معينة لكان هذا من السهل يعني في أي مكان يجد من هذه الطائفة يمكن أن يقتله لكن هو لديه خلاف فكري حتى مع يعني مع الإخوان المسلمين مع الصوفية وهؤلاء كلهم من المذهب السُنِّي أي أن لا علاقة لهذه المسألة بالأعمال التي يقوم بها الزرقاوي.

عبد العظيم محمد: أعود إلى المُلا كريكار، مُلا كريكار القوات الأميركية وحتى الحكومة العراقية كثيرا ما تقول إن من يتحمل مسؤولية التمرد في العراق هم البعثيين من بقايا النظام السابق والجماعات السلفية مثل تنظيم الزرقاوي وأن هناك تشكيل يضم هاتين الجماعتين في العمل ضد التواجد الأميركي وحتى ضد الحكومة العراقية هل يمكن برأيك وأنت كنت جزء من جماعة إسلامية تحمل الفكر السلفي هل يمكن أن يتكوَّن مثل هذا التشكيل بين بقايا النظام السابق والجماعات السلفية؟

"
كان هناك نصف مليون كردي مليشيا لصدام حسين، والعديد من الشيعة البعثيين، فلماذا تستأصل المناطق السنية فقط بحجة اجتثاث البعث؟
"
كريكار
فاتح كريكار: هذا أخي الكريم كله خداع أميركي لتضليل الآخرين ثم أيضا لنجاح خطتهم لاستئصال أهل السُنَّة في العراق في سبيل الوصول إلى أهدافهم يا أخي الفاضل هل البعثيون كانوا فقط في الفلوجة؟ وأين ذهب النصف مليون كردي مليشيا لصدام حسين الذين قاموا بحملات الأمثال قبل أن يأتي الجيش العربي؟ وأين ذهب البعثيون الشيعة ألم تحتويهم الجماعات في الجنوب العراقي؟ يا أخي الفاضل لماذا فقط ينبغي أن تُستأصل هذه المنطقة التي لها امتداد وعمق سُنِّي تاريخي حضاري وجغرافي كذلك لماذا يجب أن تستأصل هذه المنطقة بحجة اجتثاث البعث؟ وأين ذهب البعثيون الآخرون؟ ثم هذه يا أخي الفاضل يا أخ عبد العظيم هذا.. يقال إن جماعة ذهبوا إلى النزهة وبالوا على قشور الخيار ثم أحدهم رفع قشرة وقال هذه القشرة لم يُصبها بلل فأكلها ثم جاء واحد آخر وهذه كذلك والآخر قال وهذه كذلك ثم أكلوا القشور كلها ثم قالوا وعلى ماذا بلنا أجلكم الله؟ فهؤلاء أيضا إذا كان علاوي اختار تسعة آلاف بعثي وقال هذه القشور لم يُقتل ببلاء البعثية والأكراد قالوا هذا خزرجي وذاك وزير الدفاع هؤلاء لم تُصَب دماء.. أيديهم بدماء الأكراد والشيعة في الجنوب أيضا يحتووا بعثييهم فإذاً فقط بقى هذا الشعار في منطقة أهل السنة حتى يُضرب أهل السنة في المقتل لأنهم هم بُناة العراق الحديث، فهذه المنطقة السُنِّية العربية منذ ثمانين عاما هم الذين بنوا العراق الحديث وهم العمق السليم الصحيح لأهل السُنَّة ولذلك إذا ضُرِبت هذه المنطقة باسمه الزرقاوي باسم البعثيين القدماء فأين ذهبت هذه المقاومة الآخرون؟ فلماذا نحن ضُرِبنا في جبال كردستان في الشعاب بمائة وثماني صواريخ؟ إذاً كان بسبب انتمائنا لجدنا الشريف صلاح الدين الأيوبي وليس لانتمائنا إلى جلال الطلباني ومسعود البرزاني، إذاً هذا هو السبب هناك صراع بين المشروع الأميركي والمشروع الإسلامي ثم في جانب آخر هذا فيه يا أخي الكريم التفاف على دم الشيعة أولا وإن الشيعة هم الذين يخسرون وأنت تلاحظ يا أخي الكريم أولا يلتفون على دم الشيعة حتى لا يحصلوا على مبتغاهم، يلتفون على دم الأكراد لا يحصلون على مبتغاهم، لا الفدرالية هم يحصلون ولا ثمرة بحر من الدم الشيعة أعطاهم وكبارهم وشرفاؤهم إلى الآن لا زالوا يقاومون ولذلك..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ المُلا كريكار شكرا لك على هذه المداخلة لم يبق الكثير من الوقت أريد أن أسأل سؤال أخير إلى الأستاذ مروان شحادة، في حال.. أستاذ مروان في حال غياب الزرقاوي هل يمثل اختيار خليفة له أي دلالة كأن يكون الخليفة عراقي الجنسية أو عربي وما هي دلالة كل خيار؟

مروان شحادة: أعتقد أن الخليفة التالي سيمثل دلالة بواقع الأمر إن كان عراقيا سيعطي دفعة قوية للجهاد العراقي بشكل أكبر لأن الذريعة الأميركية وتبريرها في محاربة الإرهاب المُرتبطة بالإسلام ولصقها بالإسلاميين ستختفي وسيزول تواجد أو ذريعة تواجد الأميركان من العراق وأعتقد أن المسلمين بدمائهم.. تتوحَّد دماؤهم وأعراضهم و"كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" فبالتالي إن كان القائد كُرديا أو عراقيا أو سوريا أو أردنيا أو فلسطينيا لا تفرق لأن كل أولئك يبدون..

عبد العظيم محمد: شكرا لك أستاذ شحادة انتهى وقت البرنامج، في ختام حلقتنا هذه مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف المشهد العراقي كان معنا من عمَّان الأستاذ مروان شحادة الباحث المتخصص في شؤون الحركات السلفية ومن بغداد الدكتور سلمان الجميلي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد ومن أوسلو المُلا فاتح كريكار مؤسس جماعة أنصار الإسلام، كما أشكر الزميل ياسر أبو هلالة الذي كان معنا في مطلع هذه الحلقة، مشاهدينا الكرام يمكنكم التواصل معنا عبر تقديم مقترحاتكم وآرائكم حول موضوعات البرنامج عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج iraqimashad@aljazeera.net إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.