- العراق.. جدل سياسي وموجات عنف متلاحقة
- الجماعات المسلحة بين العنف والحوار

- المليشيات.. قوات الاحتلال والانفلات الأمني
- الطائفية وتداعيات الوضع الأمني




عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم على الهواء مباشرة من الدوحة، أكثر من أربعمائة قتيل سقطوا منذ الإعلان عن الحكومة العراقية الجديدة وأكثر من سبعين سيارة مفخخة اجتاحت شوارع بغداد ومراكز الجيش والشرطة والإدارات الحكومية وكبار الموظفين. وفي نفس الوقت أعلنت القوات الأميركية عن نهاية المعارك التي اندلعت في القائم على امتداد الحدود العراقية السورية، القوات الأميركية أكدت أنها قضت على عشرات المسلحين والبُنى التحتية التي تُستخدم في نقل الأموال والسلاح والمتطوعين إلى العراق. ولكن لسوء الحظ كانت القوات الأميركية قد قدّمت تأكيدات مشابهة في نهاية معركتي الفلوجة الأولى والثانية ومعارك سامراء والنجف وتلعفر والرمادي. أحداث الأسبوع العراقي شهدت أيضا تقييمات متضاربة بين الحكومة العراقية والقوات الأميركية، ففي حين أعلنت الحكومة العراقية أن موجة السيارات المفخخة تُعبر عن حالة يأس بين صفوف المتمردين وأن القضاء عليهم بات وشيكا، غير أن تشاؤم القيادة العسكرية الأميركية وصل إلى مرحلة غير مسبوقة حين أعلن الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية أن القضاء على التمرد يحتاج إلى فترة قد تصل إلى نحو تسع سنوات، كما شهدت أحداث الأسبوع أول مشاركة لميليشيا حزبية في العمل الأمني بحسب بيان وزارة الداخلية العراقية عندما قامت منظمة بدر باعتقال عدد من العرب بتهمة تدبير هجمات بسيارات مفخخة. ولكن المراقبين للمشهد العراقي أكدوا أن الاستعانة بالميليشيا الحزبية التي كان دعا إليها الرئيس جلال الطالباني ما تزال نقطة خلافية بين المعنيين بالملف الأمني، لبحث هذا الموضوع نستضيف في حلقة اليوم من بغداد الفريق الركن وفيق السامرائي المستشار الأمني لرئيس الجمهورية العراقية ومن بغداد أيضا الأستاذ إياد العزي عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي، قبل أن نبدأ الحوار مع ضيوفنا عُدي الكاتب يُسلط الضوء في التقرير التالي على التطورات الأمنية في العراق.

العراق.. جدل سياسي وموجات عنف متلاحقة

[تقرير سجل]

"
تسمية الحملة العسكرية الأميركية على مقربة من الحدود العراقية السورية بالماتادور (مصارع الثيران) لم تأت اعتباطا، حيث واجهت القوات الأميركية مقاتلين وصفتهم بالأشداء والمدربين
"
تقرير مسجل
عدي الكاتب: بالرغم من وجود أولويات في أجندة حكومة إبراهيم الجعفري تتمثل في إعادة ترتيب البيت الداخلي للحكومة وتطهيره من الفساد الإداري والمحسوبية إلا أن هذه الحكومة وجدت نفسها أمام امتحان صعب لا تُحسد عليه، حيث لم تجرِ الرياح بما تشتهي السفن فبمجرد استكمال الجعفري تشكيلة حكومته مطلع الأسبوع الماضي بعد مساومات وأخْذ وردْ شهد العراق موجة عنف دامية أوقعت مئات الضحايا معظمهم من المدنيين العراقيين، التفاؤل الذي أبداه مسؤولون عراقيون وفي مقدمتهم الرئيس جلال الطالباني بقرب انتهاء ما وصفوه بالإرهاب وما تردد عن إنشاء غرفة عمليات خاصة بالملف الأمني وفق خطة أمنية جديدة، هذا التفاؤل لم يكن بالقدر نفسه لدى الجانب الأميركي، مسؤولون عسكريون أميركيون توقعوا فترة تتراوح بين ثلاث وتسع سنوات لإنهاء ما وصفوه بالتمرد وسرعان ما شرعوا في اتباع أسلوب العمليات العسكرية الكبرى على غرار ما حدث في الفلوجة والنجف وسامراء بعد أن وجدوا أن الضربات الاستباقية لإطفاء بؤر التوتر قبل استفحال أمرها وزيادة الاعتماد على القوات العراقية في ذلك لم تحقق النجاح المطلوب في إيقاف دوامة العنف، تسمية الحملة العسكرية الجارية على مقربة من الحدود العراقية السورية بالماتادور، أي مصارع الثيران، يبدو أنها لم تأتِ اعتباطا، فقد واجهت قوات المارينز الأميركية المدعومة بالطائرات والمروحيات مقاتلين وصفهم القادة الأميركيون بالأشداء والمدربين. وبالرغم من تأكيدهم مقتل مئات المسلحين إلا أن المسلحين تمكنوا من إيقاع إصابات مهمة في صفوف الطرف الآخر في هذه المنطقة التي يقولوا مسؤولون أميركيون إن المسلحين يستخدمونها للعبور والتسلل إلى العراق، الجيش الأميركي قال إن مشاة البحرية في القائم رصدوا اشتباكات بين مجموعات متنافسة غير أنه لم يتسنَ التأكد من ذلك من مصادر مستقلة، لكن مسؤولين في الأنبار قالوا إن أنصار أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين كانوا يشتبكون مع مجموعات قبلية في تطور نوعي يُبرز وجود أطراف تتحفظ على وجود هذه الجماعة، عدي الكاتب الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي.

عبد العظيم محمد: هذا التلخيص أو المراجعة السريعة للملف الأمني الذي ربما يشهد أسوأ أيامه، أستاذ أو الفريق وفيق السامرائي أبدأ معك، أسبوعين على تشكيل الحكومة العراقية أو تسلم الحكومة العراقية لمهامها، مئات القتلى، عشرات السيارات المفخخة هل الوضع الأمني يشهد أسوء أيامه أو أنك ترى عكس ذلك؟

"
لا يوجد عراقي واحد انتحاري على الإطلاق، فالانتحاريون جاؤوا من خارج العراق لتخريب الوضع العراقي ولمجابهة أميركا كما يدّعون
"
وفيق السامرائي
وفيق السامرائي- المستشار الأمني لرئيس الجمهورية- بغداد: لا أبدا، الوضع الأمني ليس بالتوصيف الذي تفضلت به كل ما هناك.. هناك موجة عاتية كبيرة من السيارات المفخخة والانتحارية تحديدا وهذا فعلا مؤشر يدل على إن الإرهابيين في حالة يأس وإنهم فقدوا الكثير من مواقعهم والكثير من وسائلهم وأساليبهم فاضطروا إلى زج أكثر ما يمكن من الانتحاريين، هذا مؤشر أكيد واضح جدا وبالمناسبة أيضا إن كل الانتحاريين هم جاؤوا من خارج العراق، لا يوجد عراقي واحد انتحاري على الإطلاق، لم يحصل ولا نتوقع إن ذلك قد يحصل أبدا، فهؤلاء جاؤوا من خارج الحدود وجاؤوا لتخريب الوضع العراقي وجاؤوا هم يقولون لمجابهة أميركا، إذا كانوا يريدون مجابهة أميركا فالعالم واسع فليجابهوا أميركا في أماكن أخرى، العراقيون لا يريدون أن تُدمر بيوتهم ولا أن تُهدر ثرواتهم ولا يريدون أن يكون مثل هذا القتال على أراضيهم أبدا، فإذاً الوضع الأمني ليس منفلتا إطلاقا، ما هي مفاهيم الانفلات من المفاهيم العسكرية والأمنية؟ عندما لا تستطيع الوصول إلى مدينة معينة يعني هذا تعقيد أمني، عندما لا تستطيع العيش في مدينة معينة هذا يدل على وجود خرق أمني، عندما يتمكن الإرهابيون من السيطرة على قطاعات واسعة في آن واحد هذا يدل انفلات أمني، لكن هذا كله ليس موجوداً..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ وفيق بعد الانتخابات كان هناك شعور بأن الأمور تسير نحو التهدئة وأن الوضع الأمني ربما قد تحسّن أو يسير نحو التحسن، لماذا انقلبت الأمور فجأة وعادت موجة العنف إلى هذه الوتيرة المتصاعدة؟

وفيق السامرائي [متابعاً]: هذا سؤال الحقيقة جيد ومشروع أيضا، خليني أعطيك بعض الإحصائيات البسيطة، عندما بدأت العمليات تتصاعد أو الهجمات تتصاعد في الشهر الرابع من العام الماضي كانت بمستوى بسيط ثم ارتفعت فجأة لتصل إلى الذروة في شهر (August) يعني الشهر الثامن ونوفمبر شهر الحادي عشر، بعد ذلك بدأت تتراجع إلى أن وصلنا إلى مرحلة الانتخابات، الآن إذا نأخذ مستوى العمليات نجده أقل من النصف عما كانت عليه في شهر (August) ونوفمبر وإذا نأخذها عن العام.. الشهر الرابع تقريبا تكون متوازنة، اليوم تقرأ المعدلات.. يعني على حسابات البارحة انخفاضا عن المعدل الذي ساد في الأسبوع الأخير، أعتقد الصوت صارت مشكلة به..

عبد العظيم محمد: لا صوتك مسموع تفضل يا أستاذ وفيق.

وفيق السامرائي: الكل زين.. الكل زين، فإذاً المعدلات بدأت مرة أخرى تتراجع لصالح الاستقرار النسبي، السيارات الانتحارية نعم نحن نؤكد بأن هناك زيادة كبيرة بعدد السيارات الانتحارية وبالطبع نحن نقترح ونُشير للحكومة أيضا ونُبلغ الحكومة بما نراه وما نحصل عليه من معلومات ومن تصورات وآراء، هذا لا يعني أبداً وجود انفلات ولا توجد صورة داكنة وخلينا نقول فالحقيقة واضحة، هنالك تهديد يأتي من خارج العراق ماذا نفعل؟ نستسلم للتهديد الخارجي؟ هل هذا جهاد؟ هل هذا نضال قتل الشرطة؟ قتل الجنود؟ ماذا يريدون؟ يريدون محاربة منع الحيلولة دون تكوين دولة القانون وهذا يعني شيء مستحيل، لابد أن تكون دولة القانون لأن لا شيء يُدمر عصابات الإجرام إلا دولة القانون.

عبد العظيم محمد: سنتحدث أستاذ وفيق عن سُبل علاج الوضع الأمني والخيارات الأفضل، لكن أريد أن أشرك الأستاذ إياد العزي، أستاذ إياد برأيك هل ما يجري الآن من موجة عنف قوية هل هو انعكاس للجدل السياسي الذي سبق تشكيل الحكومة العراقية الأخيرة؟

"
الحكومة العراقية التي رأسها إياد علاوي ومن بعده إبراهيم الجعفري لم تنجح في مد جسور الثقة بينها وبين طيف واسع من العراقيين، إذ أنها لم تبدأ كحكومة توافق وطني
"
إياد العزي
إياد العزي- عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي- بغداد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أنا بالبداية أحب أن أسلم على سيادة المستشار الأخ وفيق السامرائي فهو ليس كغيره، هو معروف لدينا في العراق وكان يؤدي أداءً مهني وتقنيا معروفا لدى جميع العراقيين وكنا نقرأ ما كتب في الخارج قبل أن يعود إلى الداخل وكان يُحلل تحليلات منطقية ومستقرة، ثم بعد ذلك بودي أن أقول نحن دائما نُركز على الظاهرة ولا نركز على الأسباب، نحن يجب أن نقول مباشرة بأن الاحتلال هو السبب المباشر لكل هذه الأمور هذا واحد، الأمر الثاني الحكومة الأولى التي شُكلت حكومة الدكتور إياد علاوي ثم حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري ما زالت إلى الآن لم تنجح في أن تمد جسور الثقة بينها وبين طيف واسع وشريحة كبيرة من العراقيين، فهي أصلا لم تبدأ كحكومة توافق وطني، ثم بعد ذلك بَنَت جيش وشرطة ومليشيات ومشاكل كلها على أُسس طائفية، ثم بعد ذلك تُسوِّق وتُعطي المبرر لضرب المدن العراقية وبالأخص مدينة القائم وأطرافها الكرابلة والعبيد والرومانة، هي التي تُعطي المبررات للحكومة بدل من أن تُطالبها مثلا بإعلان جدولة معقولة للانسحاب يتزامن مع بناء جيش على أسس مهنية صحيحة يتضمن ذلك إعادة الضباط، إعادة المراتب والأخ وفيق على دراية كاملة وعلى عِلم كامل بأن الجيش العراقي والشرطة العراقية والأمن العراقي ما كان كله يُمثل النظام وإنما كان هناك عناصر بَنَت تاريخا مشرفا ومشرقا، فحقيقة قبل أن نتكلم عن الظاهرة يجب أن نُحدد بأن هناك احتلال وهناك مقاومة، أنا أدعو الحكومة أن تعترف بأن الشعوب مِن حقها أن تقاوم وأن تفتح ذراعها وأن تفتح قلبها وأن تحاور هذه المقاومة التي موجودة في البلد، أما أن نُعمم وأن نأتي بحادثة حادثتين ثلاثة ونقول هذا إرهاب وهذه مفخخات..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أنت أستاذ إياد تحدثت عن.. تقول أن هناك مقاومة، أنا سؤالي هو هل أن وجود هذه المقاومة مرتبط بالعملية السياسية مع وجود الاحتلال أم هو مرتبط فقط بوجود الاحتلال ولا دخل للعملية السياسية أو الجدل السياسي لوجود هذه المقاومة؟

إياد العزي [متابعاً]: حتما هناك دخل كبير يعني، نحن الآن أرضية متباينة بالفهم، الشعب العراقي ليس متفق في الفهم، الذي أراه سقوطا غيري يراه تحريرا، الذي أراه غزوا غيري يراه فتحا، الذي أراه حقا مشروعا غيري يراه إرهابا، فلابد.. هناك فعلا جدلية سياسية غير متطابقة بين الأطراف، فلابد من شراكة سياسية لتحقيق ثوابت وقواسم مشتركة وطنية وهذا لا ينفي حق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن نفسها.

الجماعات المسلحة بين العنف والحوار



عبد العظيم محمد: أنتم الآن أستاذ إياد أصبحتم في موقع المعارضة وخارج الحكومة، ما الذي برأيك ما الذي يمكن أن تقدمه الحكومة لتحسين الوضع الأمني وتحسين الوضع السياسي؟

إياد العزي: أولا بناء جسور الثقة مع الشعب فما من يوم يمر في بغداد في جميع المحافظات العربية السُنية بالتحديد إلا وحملات كبيرة جدا من المداهمات والاعتقالات المساجد تكاد تكون فارغة الآن، حتى في النية أن تغلق بسبب هذه المضايقات، تصور في سجن بوكا الآن عشرين ألف تقريبا معتقل عراقي ومثله أو أقل أو أكثر في أبو غريب، ما سمعنا للحكومة صوتا واحدا ينادي بضرورة فتح ملفات هؤلاء الأسرى أو المعتقلين، أهلهم كل اللي يريدونه يريد يعرفوا ليش مسجون. وإيش وقت يطلع؟ مدة محكوميته، ظروفه السيئة، يعني هؤلاء ليسوا عراقيين؟ الحكومة هل فكرت يوما أن ترفع صوتها بهذا؟ الوظائف، المؤسسات، الوزارات، طُهِّرت طائفيا وسياسيا وعِرقيا، طيب إذا كان الشارع العربي السُني لا يرى أي بادرة حسن نية من قِبل الحكومة ثم بعد ذلك أنت يعني مثل ما تقول ماذا بوسعها الحكومة أن تفعل؟ بوسعها أن تفعل الكثير لو أرادت. وثم بعد هذا حقيقة أنا استغربت استغراب شديد أن أسمع السيد رئيس الجمهورية يدعو المليشيات للمحافظة على الوضع الأمني أو للاشتراك في المحافظة على الوضع الأمني، أتعلم ماذا يعني هذا؟ يعني كل إنسان ممكن..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: سنتحدث عن موضوع المليشيات وإشراك المليشيات في تحسين الوضع الأمني وأداء هذه المليشيات، لكن أريد أن أشرك وأسمع رأي الأستاذ الفريق وفيق السامرائي، أستاذ إياد قال إن هناك مبرر لوجود العمل المسلح أو المقاومة المسلحة هو وجود قوات الاحتلال، يعني شيء منطقي كما يقول هو وجود مقاومة مسلحة مع وجود احتلال بمعنى وجود القوات الأميركية على الأرض.

"
عرب الوسط (العرب السنة) مستعدون بقوة للمشاركة بالانتخابات المقبلة لغرض تلافي الخطأ الإستراتيجي الذي حصل فيما مضى، وهؤلاء يمكن أن يكونوا عنصرا أساسيا في المعادلة السياسية أقوى بكثير من استخدام السلاح
"
السامرائي
وفيق السامرائي: أنا أولا أريد أن أشكر الأخ العزيز الأستاذ إياد على مشاعره الطيبة وأريد أن أقول له بأن الكثير مما تفضل به لا خلاف عليه ولكن هنالك تفسير وتفسيرات كثيرة لموضوع الجهاد وللمقاومة وللاحتلال، هم حتى الأميركان لم ينفوا مفهوم الاحتلال هم قالوا أصدروا قرار من الأمم المتحدة بموضوع الاحتلال ثم الآن هم ليسوا قوات احتلال من الناحية القانونية بل قوات متعددة الجنسيات دخلت بطلب من الحكومة العراقية، أريد أن أقول.. أريد أن أتحدث بصراحة إلى إخواني أولا في كل العراق وتحديدا في المنطقة التي تحصل فيها عمليات أو المحافظات الساخنة، أقول لهم وهم إخواني وبصراحة واضحة إخواني الجهاد هو اليوم جهاد البناء، هو جهاد الإعمار، إخواني فتى لكم.. أعطاكم فتوى مَن أراد أن يُفتي بذلك وقال لكم لا تذهبوا إلى الانتخابات وتعرفون أين نحن الآن، كانت خطأ فظيعا يُشابه إلى حد كبير الخطأ الذي ارتكبه صدام حسين بعدم الانسحاب من الكويت عام 1991 عندما كان طارق عزيز يُسأل يقولون له لماذا لم تنسحبوا من الكويت؟ يقول والله حتى لو انسحبنا كان الأميركان يضربونا هذا كلام هراء، الآن يقولون حتى لو انتخبنا كان الشيعة يزيفون النتائج، هذا أيضا كلام هراء يا إخوان، لا أحد يريد أن يُزيف النتائج ولا أحد بالمناسبة يستطيع أن يُزيف النتائج والنتائج هي مليونية وليس ببضعة آلاف أو عشرة آلاف أو خمسين ألف، لذلك الآن عرب الوسط وأنا أُحبذ استخدام مصطلح عرب الوسط على العرب السُنة أقول الآن من الآن مستعدين بقوة متحمسين للمشاركة بالانتخابات المقبلة لغرض تلافي الخطأ الاستراتيجي الذي حصل فيما مضى ولكننا لا نريد أن نكون أسرى ما مضى، علينا بالمستقبل ونتحدث بوضوح، أولا إن موضوع المساجين.. موضوع السجناء طُرح كثيرا على السيد رئيس الجمهورية وعلى اتجاهات مختلفة وطُرح في كردستان وطُرح في بغداد وطُرح في مؤتمر المصالحة في صلاح الدين العام الماضي وفي أماكن مختلفة والجميع متفاعلون بهذا الاتجاه لغرض إطلاق سراح المساجين ونحن نطالب بذلك باستمرار ونسعى إلى تحقيق هذا الهدف وهو مطلب شرعي وحقيقي وأساسي، ثم الجانب الآخر موضوع جدولة الانسحاب، جدولة الانسحاب خلينا نكون واقعيين يا إخواني، جدولة الانسحاب زمنيا ليس ممكنا على الإطلاق، أقول لكم بصراحة القوات العراقية ليست مؤهلة حاليا لتولي زمام الأمور في كل العراق وهي بالتأكيد تحتاج لدور القوات متعددة الجنسية ولكن من الممكن أن تكون جدولة الانسحاب مرحليا، أي تكون المرحلة الأولى مثلا عندما يكتمل تشكيل عدة فرق من الجيش العراقي أو تشكيلات الأمن، يُصار إلى فهم على أساس الجدولة المرحلية وليس الجدولة الزمنية، فيما يتعلق بمد الجسور إلى المسلحين..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ وفيق..

وفيق السامرائي: إذا تسمح لي أرجوك..

عبد العظيم محمد: تفضل.

وفيق السامرائي [متابعاً]: فيما يتعلق بمد الجسور إلى المسلحين أو إلى ما يُصطلح عليه بالمقاومة هنالك إرهاب بشكل قاطع وهذا لا يمكن التفاهم معهم لأنه لا يتفاهمون مع أحد، المنظمات الإرهابية القادمة من خارج العراق لا تقبل التفاهم ولكن الانفتاح على المسلحين أقول بصراحة وأنا أقولها بوضوح وأعبر عن رأيي الشخصي وعن رأي كثيرين جدا بأننا لا نريد مقاتلة أبناء جلدتنا على الإطلاق، لا نريد أن نقاتل مسلح واحد سواء استفزته فكرة الاحتلال أو استفزته يعني أشياء أخرى أو تصرفات أخرى أو لمختلف الاجتهادات، لا نريد مقاتلتهم على الإطلاق، بل نسعى أن نقول لهم يا إخواننا كفى، اركنوا سلاحكم جانبا انتقلوا إلى العملية السياسية، أنا عندما كنت خارج العراق كنت أقول قبل أن ندخل قبل أن يسقط صدام حسين أقول إن.. واسمحوا لي أن أتحدث بهذه الصيغة العرب السُنة ثمانية ملايين أو سبعة ملايين أو تسعة ملايين لا أعرف كم، أنا أعتقد بحدود ثمان ملايين عربي سُني في عرب الوسط، هؤلاء باستطاعتهم أن يكونوا عنصر أساسي في المعادلة السياسية أقوى ألف مرة من استخدام البندقية واستخدام قنبلة الهاون، أقوى بألف مرة وأذكى وأنظف وأشرف من أن تُلحق بها صفة الإرهاب ونحن لسنا إرهابيين.. تفضل.

عبد العظيم محمد: لو سمحت لي أستاذ وفيق كان هناك حديث من بعض الشخصيات العراقية عن فتح حوار مع الجماعات المسلحة لإشراكهم في العملية السياسية، أين أصبح هذا الحوار؟ هل هناك نية جدية في هذا الطريق؟ هناك مَن يقول أن سبب موجة العنف الأخيرة هو فشل هذا الحوار أو عدم وجود نية حقيقية لإيجاد مثل هذا الحوار.

وفيق السامرائي: أبدا.. أبدا ليس هنالك من فشل، أولا الجماعات المسلحة هي لا تُمثل.. ليست مُمثلة بقيادة واحدة أو مجموعة واحدة بل عدة جهات وأؤكد لك وأؤكد للأخوة المشاهدين والمستمعين بأن هناك العديد والعديد من المجموعات رَكَنت سلاحها، يعني ألقت السلاح ليس بصفة الاستسلام بل بصفة اليقظة ومدعاة اليقظة السياسية الراقية وقالوا الآن نحن جئنا للمشاركة العملية السياسية وعندما سُئلت.. وأنا قلت إذا جاءت مجموعة من المسلحين وقالوا نحن لم نرتكب جريمة قتل لم تُلوث أيدينا بدماء العراقيين لم.. لم إلى آخره لسنا قَتَلة ونحن الآن نريد المشاركة بالعملية السياسية ماذا نقول لهم؟ سنقول لهم بالتأكيد كل إنسان يجب أن يقول لهم بارك الله فيكم وكَثَّر الله خيركم وهذا بلدكم وهذا شعبكم وأهلا وسهلا يا إخواني تعالوا إلى العملية السياسية أو هل نقول لهم اذهبوا لا بارك الله فيكم؟ لا لن نقول هذا نقول القسم الأول أهلا وسهلا.

عبد العظيم محمد: هو الحديث يتم عن أن المبادرة ستكون من الحكومة، أستاذ إياد العزي يعني النقاش مع الجماعات المسلحة الذي تحدث عنه هل تعتقد أن فتح حوار مع الجماعات المسلحة وإشراكهم.. والعلة الحقيقية هو إشراكهم في العملية السياسية هو الذي سيعود بالخير على الملف الأمني؟

إياد العزي: أولا الكلام بأنه السياسة لوحدها والمشاركة السياسية وهذا هو جهاد البناء يعني أنا أسأل الجميع حقيقة هل رأيتم في العالم شعبا احتُلت أرضه ثم بعد ذلك بالسياسة لوحدها استطاع أن يُخرج المحتل؟ هذا واحد، ثانيا التضخيم من قضية الوافدين من خارج الحدود ومحاولة التغطية المستمرة على الفعل الموجود في الساحة العراقية على أرض الواقع حقيقة هذا فيه غبن كبير وفيه حيف كبير.. كثير، ثالثا حقيقة الجهود مستمرة هذا كلام نسمعه في الإعلام ولكن لم نرَ له أصلا أي أثر على أرض الواقع، أنت لو تتابع الإعلام الرسمي مثلا لوجدت هذا الإعلام اللاحيادي، الإعلام الذي يتسم بالطائفية من أوله إلى آخره في تشويه صورة.. هو يُسميهم الأستاذ السيد المستشار العرب الوسط وأنا أسميهم عرب السُنة تشويه الصورة الكلام دائما يعني كل سُني هو وهابي وهو إرهابي وهو متطرف وكل مصلي هو استشهادي وهو يُفخخ نفسه وهو يُفجر كذا، هذا الإعلام يعني ليل نهار أنت اليوم شوف العراقية واسمع ماذا تقول، اقرأ الجرائد ماذا تقول، بينما لم نسمع صوت رسمي إلى الآن يطالب الاحتلال بإحالة ملفات الاعتقال إلى القضاء العراقي، مثلا أنا أضرب لك أمثلة الآن في سجون الحلة عندنا حالات كثيرة من الشباب توفوا ولا يُعطون الجثة أصلا إلى أهالي الناس وهم شرطة عراقية إلا أن يقدموا تعهد بألا يرفعوا قضية أصلا، حتى بعد ذلك يستلموا الجثة، تصور اللي موجود الآن في الساحة عدم اعتراف بشرعية مَن يقاوم المحتل وإحنا نصحنا الحكومة وأنا كنت في المجلس الوطني قلت هذا مرارا وتكرارا أمام الحضور أمام ممثلين الطيف العراقي، قلت يا إخواني إن لم تفصل الحكومة بين المقاومة والإرهاب وتُعطي بعد ذلك آذان صاغية لمن رفع السلاح بوجه المحتل ستتفاقم الأزمة الأمنية وستجدون في كل يوم مبرر ومصوغ لردم وهدم أي مدينة عراقية..

عبد العظيم محمد: هل ستسمح الإدارة الأميركية بوجود مثل هذا الاعتراف؟

إياد العزي: إذاً من الأولى لهم إذا.. أنا بالحقيقة أعتقد تسمح لأنه أميركا تتكيف مع الواقع المفروض عليها، مع الواقع العراقي الذي يُفرض وإحنا رأينا واقع كثير فُرض وتكيفت معه ولكن من الأولى لهم أن يقولوا أن أميركا لا تسمح، لا يغمطون حق الآخر ولا يعني مثل ما يقول يصادرون خيارات شرعية يعترف بها العدو قبل الصديق، فليقل إن أميركا تريد كذا فيكون مبرره معقولا أمام الشعب العراقي.

عبد العظيم محمد: سنكمل هذا الحوار أو نفتح ملفات أخرى لكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المليشيات.. قوات الاحتلال والانفلات الأمني



عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، أستاذ إياد العزي أعود معك مرة أخرى، بعد الانتخابات الأخيرة توقع البعض أن يكون هناك انفراج أمني ولكن الذي حدث هو العكس، برأيك الخطوات اللاحقة التي ستقوم بها الحكومة العراقية من كتابة الدستور وإجراء إحصاء سكاني وثم الإعداد لانتخابات مقبلة، كيف سيكون تأثير هذه النقاط الفاصلة أو الخطوات على صعيد الملف الأمني برأيك؟

"
فوجئنا بحكومة استحقاقات انتخابية مبتورة ومشوهة يتمدد فيها كل من شارك على حساب الآخر
"
العزي

إياد العزي: والله أنا غير متفائل بالحقيقة والسبب في هذا البداية غير الموفقة وغير الجيدة التي بدأتها الحكومة، من ثاني يوم تشكيل الحكومة اعتُقل حوالي ثلاثين إمام مسجد وخطيب هذا من ثاني يوم، ثم بعد ذلك كنا نتأمل حكومة توافق وطني ورغم انسحابنا كحزب إسلامي من العملية الانتخابية كنا نبذل قصارى الجهود من أجل تحقيق حكومة توافق وطني على أمل أن نضع صمّام أمان لهذا البلد مِن لا سامح الله طائفية يعني والعياذ بالله نراها مقبلة بفعل هذه التصرفات على أرض الواقع ولكننا بالحقيقة يعني فوجئنا بأننا يعني لم نرَ حكومة توافق وطني وإنما رأينا حكومة استحقاقات انتخابية مبتورة ومشوهة يتمدد فيها كل مَن شارك على حساب الآخر، ثم بعد ذلك فوجئنا بقضية الدستور، كنا نفاوض ونقترح ونتشاور من أجل إيجاد لجنة متوازنة يشترك فيها مَن هو داخل الجمعية وخارج الجمعية ليأتي دستور يُصوت عليه الشعب العراقي بالقبول ونمضي بعد ذلك إلى عملية انتخابية جيدة، نفاجأ بأنه الآن اللجنة المنتخبة لتشكيل الدستور هي تقريبا.. كلها هي من داخل قبة الجمعية الوطنية وهذا بالحقيقة يُنذر بأنه الفراغ سيكون حاصل دستوريا وعدم.. يعني مَن يريد أن يُسقف لصالح الانتخابات سيجد صعوبة كبيرة في المناطق التي لم تشارك أصلا في الانتخابات لأن الدستور سيُكتب بعيدا عن رأيهم، بعيدا عن مشورتهم، بعيدا عما يريدون..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: وهو ما حذرت منه اليوم وزيرة الخارجية الأميركية من عدم إشراك العرب السُنة في العملية السياسية، أريد أن أتحدث عن الملف الأمني وخطة الحكومة تجاه الملف الأمني.

إياد العزي: بس أقول لك الإحصائية.

عبد العظيم محمد: وأسأل الأستاذ أو الفريق وفيق السامرائي باعتبارك أنت قريب من الحكومة العراقية، الحكومة تحدثت عن خطة جديدة لاحتواء الملف الأمني برأيك أو من معلوماتك ما هي أبرز ملامح هذه الخطة؟

وفيق السامرائي: لكن خليني قبل ما أجاوبك على هذا السؤال الدسم أعلق شويه.. أعرّج على بعض الأشياء، أولا أريد نقول لأخويا السيد إياد العزي، يا أخي أنتم حزب إسلامي وأنا أحترمكم وأنا صديقكم ونحن حلفاء بالمناسبة والأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد رئيس الحزب هو كان رئيس مجلس الحكم، إيش لون قبلتم تصيرون تحت الاحتلال؟ كيف قبلتم أن تكونوا تحت الاحتلال ويكون الدكتور محسن عبد الحميد هو رئيس مجلس الحكم؟ كيف قبلتم أن يكون أخويا وصديقي الأستاذ السيد الحسني وزيرا للصناعة ثم الآن رئيسا للجمعية؟ لا تقولون بَطّل من الحزب، فعلى كيفكم الله يخليكم يا شعبنا ويا شبابنا والله نحب شبابنا ونحرص عليهم وما نريد دمائهم تسيل يا أخي هذا واحد، ثانيا أنا أحرَص الناس على أبناء مناطقنا على كل العراقيين والله إذا تسقط قطرة دم واحدة في الأنبار أنا تنزف من جسمي والله في أي مكان. ولكن نرجع بطريقة أخرى أريد أن أجاوب على ملاحظة أشرتم إليها ما قال يعني حوله.. تطرق حوله السيد رئيس الجمهورية عن المليشيات، يا أخي السيد رئيس الجمهورية قال هذا قد، صفة القَدْ يعني صفة ربما تحصل ربما لا تحصل هي صفة تساؤلية أو حالة تساؤلية هذا واحد، اثنين هي خيار، عندما تكون الخيارات.. عندما يكون الموقف صعبا والحمد لله الموقف الآن ليس صعبا بتلك الدرجة فكل الخيارات تصبح مفتوحة، لكن لا توجد خطط ولا توجد نوايا لإشراك القوى الأخرى وبالمناسبة قوات البشمركة هي قوات عسكرية قاتلنا معها في كردستان النظام السابق وقاتلت في عمليات مختلفة وهي جزء من القوات المسلحة الآن وقوة نظامية، ثم نخرج إلى الجانب الآخر الجانب السياسي وأرجع أنا شخصيا واجهني العديد من الأشخاص ممَن كانوا من المسلحين وهم ضباط بارزون وقالوا تركنا العمل من زمان وتركنا السلاح والآن نريد أن نشارك بالعملية السياسية وقلت بارك الله فيكم وإلى الأسبوع الماضي، لا أريد أن أذكر أسماء وهذه حالة موثقة ومعروفة وأريد أن أؤكد أيضا بأن الأميركان لا يمانعون لأن الأميركان لا يتدخلون بكل شيء، هنالك حكومة الآن منتخبة، هنالك رئيس جمهورية منتخب، هنالك برلمان منتخب، صدقوني هامش السيادة اليوم كبيرا لا أقول كل شيء ولكن كبيرا.. أما هسه بعد هذا التوضيح..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: بالحديث أستاذ عن مليشيات.. اليوم بيان وزارة الداخلية العراقية أشار إلى أن قوات بدر شاركت في إلقاء القبض على بعض المسلحين هل تعتقد أن إشراك المليشيات المسلحة سيُعيد ترتيب الأوضاع أمنيا؟

وفيق السامرائي [متابعاً]: والله بصراحة أنا هذا الخبر ما سمعته ولكن حتى قوات بدر خلونا نصير واقعيين لا نكون متشنجين، قوات بدر في جزء أساسي منها قاتل النظام السابق واشترك بعمليات قتالية ضد النظام، علينا ألا نكون متشنجين، ألا نثير الورقة الطائفية رجاء ألا نعبئ الفتنة الطائفية، إحنا أبناء شعب واحد، أبناء بلد واحدة، كثير من الإخوان تشنجوا من العرب من عرب الوسط كما قلت هذا أنا أحب هذه التسمية وقالوا بأن جاء الأخ المهندس بيان جبر وزير الداخلية وراح يدمرنا وراح يعتقلنا قلت يا أخي على كيفكم، هذا رجَال مناضل، رجَال سياسي، شخص سياسي، عاقل، هادئ، متوازن، ما صار شيء من صار وزير حتى الآن لم يقم بأي خطوة حساسة، يعني مثيرة للجدل أو أي شيء، ثم إن أي حكومة لابد أن تُعطى مجال، خلونا نعطي مجال لهذه الحكومة ونرى ماذا تفعل، ماذا فعلت الحكومة من مساوئ؟ أنا أعتقد إنها لحد الآن لم تفعل شيء يتطلب أو يثير الجدل ويثير المخاوف، الموضوع الأمني أيضا من الناحية الأمنية وأنا أشكر تذكرة أخي الأستاذ إياد أيضا اللطيفة أو الرائعة، من الناحية الأمنية تقييمي الشخصي أنا أبشركم بأمن والأمن سيأتي إن شاء الله، لا أقول بكرة ولا أقول بعد بكرة ولكن خلال وقت قصير وأقول صبرا شعب العراق، أقول لهم صبرا شعب العراق الذين يقتلون جنودنا ويقتلون شرطتنا هو على الإطلاق ليسوا مجاهدين وليسوا مقاومة والذين يقولون يجوز قتل الجنود الذين يمشون مع الجنود الأميركان هؤلاء مجرمون، الجندي العراقي يبقى جندي عراقي والشرطي يبقى شرطي وهذا جزء من دولة القانون وبالمناسبة إحنا لا نريد إطلاق النار حتى على القوات المتعددة الجنسية أبدا لأن هؤلاء يُقدمون خدمة الآن للشعب العراقي. أريد أن أقول حقيقة تاريخية أنا التقيت بمئات الجنرالات والجنرالات يعني الآن من قبل الحكومة غير مقبولين مرفوضين للأسف يعني من ناحية الحقوق وما انبت في حقوقهم، لكن والله ما شفت جنرال واحد يطلب خروج القوات الأميركية، يقول لأن القوات العراقية غير كافية وستكون هنالك كارثة ويكون هناك حمام دم، أنا لم آتِ على دبابة أميركية أبدا ولم أُوظَّف من قِبل الأميركان أبدا ولم أُعين من قبل الأميركان أبدا، لكن عليّ أن أقول الحقيقة يا إخواني، الآن هنالك مَن يقول بقاء القوات الأميركية والبريطانية وغيرها في العراق هنالك مَن يقول ضروري، أنا التقيت مع الإخوان كثيرين في مجلس الحوار مع مثلا مع الأخ الشيخ خلف عليان وهو شخص معروف في الأنبار معروف بمواقفه الوطنية، معروف بمواقفه العشائرية والتقيت بالكثير من الإخوان في مجلس الحوار قابلوا السيد رئيس الجمهورية، كثير منهم التقوا بمفاصل مختلفة، يلتقوا مع رئيس الوزراء مع كثيرين، يا أخي ما سمعت واحد يقول تنسحب القوات الأميركية لأن إذا انسحبت مَن يسد الفراغ؟ هذا مو يعني إحنا عملاء والعياذ بالله لكن هنالك حسابات..

الطائفية وتداعيات الوضع الأمني



عبد العظيم محمد: أستاذ وفيق السامرائي تحدثت عن الكثير من الموضوعات وأثرت الكثير من التساؤلات وكان لك سؤال مباشر إلى الأستاذ إياد العزي لماذا أنتم اشتركتم في البداية بالعملية السياسية وكنتم في كيان تحت ظل قوات الاحتلال واليوم تتحدثون عن وجود قوات الاحتلال وأنكم لن تشاركهم في هذه العملية السياسية وأن ممثليكم مازالوا موجودين في الحكومة الحالية.

إياد العزي: سؤال جيد هذا بالحقيقة، أولا نحن نعتقد بأن الشعب العراقي مختلف في النظرة إلى قضية الاحتلال ومن أول يوم قلنا بأن سقوط بغداد كان يوما أسود في تاريخ العراق وأرادوها غيرنا عطلة رسمية فظهر التباين واضح، طيب نحن مع شركاء الوطن وهم ليس واحد ولا اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة، هم أخوانا الشيعة، هم أخوانا الأكراد هم لهم قناعات تختلف عن قناعاتنا، عدم المشاركة، عدم الحوار مع هذه الأطراف لا يمكن أن يوصلنا إلى قواسم مشتركة هذا من جهة، من جهة أخرى نحن أبدا لم نُقرر إلغاء باقي الخيارات وإنما قلنا نحن حزب نقاوم مقاومة سياسية سلمية ونحترم كل الخيارات وكل القرارات الأخرى، ثم بعد ذلك نحن لم ننسحب من العمل السياسي إلى الآن، يعني عدم وجودنا في الحكومة لا يعني الانسحاب، إذا تذكرون نحن طالبنا حقيقة تأجيل الانتخابات، لم نطلب.. نحن لم ننسحب أصلا من الانتخابات وقلنا بأن التأجيل لوحدة ولمصلحة وحدة الوطن ولمصلحة المواطن، يا إخواني ما ضرهم لو تأجلت الانتخابات أربعة أشهر ونستطيع أن نهيئ أرضية أفضل وجو أحسن ثم نأتي بعد ذلك إلى صناديق الاقتراع بطيف وطني واسع متشارك، هل هذا هو الأحسن أم أنه الفراغ الذي تولد ثلاثة أشهر؟ هذا من ناحية، من ناحية..

عبد العظيم [مقاطعاً]: حتى.. أستاذ إياد حتى نخرج من هذه النقطة أنت في بداية كلامك أول الحلقة تحدثت عن الميليشيات المسلحة، يعني وهناك حساسية واضحة في كلامك من عمل الميليشيات المسلحة، لماذا هذه الحساسية؟ يعني الميليشيات المسلحة هي ميليشيات عراقية من أشخاص عراقيين يمكن أن يشاركوا في تحسين الوضع الأمني؟

"
المليشيات العراقية المسلحة بُنيت في ملاذ آمن اسمه إيران وملاذ آخر اسمه أميركا، ولها استحقاقات وارتباطات قبل أن يكون حرصها على أمن الوطن والمواطن
"
العزي
إياد العزي: جيد، الحقيقة أنا يعني في هذه القضية هو قال أنه الحكومة ما فعلت شيء يُثير الجدل إلى الآن لم تتبرأ من مجزرة المدائن وفُعلت بلباس رسمي وبلباس الشرطة، ثانيا اليوم قتل حميد الدليمي إمام وخطيب على يد ميليشيا لبست ملابس الشرطة الحرس، أما التحسس حقيقة من قضية الميليشيات إخواني يعني أنا أستغرب ها المعايير المزدوجة، مَن حمل السلاح بوجه النظام السابق في الشمال وفي الجنوب جائز، مَن يحمل السلاح الآن بوجه الأميركان غير جائز، يعني هذا التناقض أريد له تفسير، أما الميليشيات أخي الفاضل ميليشيات بُنيت في ملاذات آمنة ولها استحقاقات تُقدمها الآن، ميليشيات بُنيت في ملاذ آمن اسمه إيران ولها استحقاقات تقدمها الآن، ميليشيات بُنيت في ملاذ آمن اسمها أميركا والسيد وفيق الزين يعرف اثني عشر سَنة خارج نطاق المنظومة العراقية، هذه لها ارتباطات ولها استحقاقات قبل أن يكون لها حرصها على أمن الوطن والمواطن، بربك هل رأيت في العالم كله ميليشيات هي التي تقوم على حماية أمن الوطن والمواطن؟ تحصيل حاصل، هذه الميليشيات ستعمل على محاصصة طائفية وإن لم يكن هذا على الأقل على محاصصة حزبية وسياسية على أرض الواقع العراقي، أنتم تعرفون أهل العرب السُنة الجهة الوحيدة التي لا تملك ميليشيات قبل سقوط النظام مو سبب لأن هي كانت مع النظام لا، السبب لأنه لم يتوفر لها ملاذا آمنا كما توفر للآخرين وإلا مراجعة بسيطة والسيد وفيق الزين يعرف الانقلابات التي صارت كم منها سُني وكم منها غير سُني، ستجد 80% من هذه الانقلابات قام بها الضباط السُنة، مو معني لأن هم ما كانوا معارضين لا ولكن لم يُوفر لهم أحد الملاذ الآمن كما وفر للآخر، لذلك هذه تحسسنا، هذا إحنا نريد جيش وشرطة عراقي ما له علاقة الطائفية، ما له علاقة بالعِرقية، الآن استمارات الانتماء للجيش والشرطة على قلة مَن ينتسب من أهل السُنة ولكن هي لا تُعطي إلا بورقة وورقتين وتسرب تسريب من خلال مفاصل نحن نعرفها، الممارسات التي حصلت الآن في الحلة هي مدعاة للشك وللريبة، القضايا التي تحصل في أينما يأتي الجيش والشرطة..

عبد العظيم محمد: يعني تحدثت عن هذا الموضوع سابقا، لكن في سؤال أخير أريد أن أسال الفريق وفيق السامرائي، هناك تضارب في تقييم الوضع الأمني وأنت من أكثر المتفائلين في الحكومة العراقية بأن الوضع يسير نحو الأحسن وأن هذه تُعبر عن حالة اليأس في حين أن القوات الأميركية تقول إن التمرد قد يصل إلى فترة تسع سنوات، برأيك لماذا هذا التضارب؟

وفيق السامرائي: طبعا أهل مكة أدرى بشعابها، نحن أخْبَرُ ببلدنا وبشعبنا وبما يحصل هذا واحد وأنا متفائل جدا إن شاء الله ولكن نحتاج إلى بعض الوقت هذا أولا وثانيا أؤكد لأخي العزيز الأستاذ العزي أقول له بأننا لسنا مختلفين كثيرا في شيء ولكن نحن أيضا نريد دولة، نريد أجهزة للدولة، نريد قوات مسلحة للدولة وأيضا أنا أطالب أخواني في العرب الوسط للانخراط في الجيش، أدعوهم للانخراط في الجيش وللشرطة وسنتابع وأؤكد سنتابع بأن تُلبى رغباتهم بالتطوع وليس أن تُرفض الطلبات، سوف لا نقبل وسوف لن تقبل الدولة ولن تقبل رئاسة الجمهورية ولن يقبل مجلس الوزراء أي عملية تحريف لذلك أو إبعاد أو محاولة إقصاء العرب السُنة.

عبد العظيم محمد: أستاذ وفيق أنت تحدثت كثيرا عن إشراك ما سميتهم بعرب الوسط في العملية السياسية، هل تعتقد أن عملية القائم ستساعد في إقناع العرب الوسط في الدخول في العملية السياسية؟ بشكل مختصر لو سمحت.

وفيق السامرائي: ليس هنالك من خيار إلا اللجوء إلى العملية السياسية، العملية السياسية أقوى من البندقية، أقوى من الهوان، أقوى من القاذفة أقوى من كل شيء لأنها عملية شاملة وكبيرة ويمكن أن تعم المنطقة بكاملها وأؤكد لك بأن الكثير من المجموعات المسلحين رَكنوا أسلحتهم واتجهوا إلى العملية السياسية. وأريد أن أقول بأننا أيضا وأتحدث عن عرب الوسط الحقيقة متجهون إن شاء الله للعملية السياسية وأنا أشكر في نهاية المطاف أخي الأستاذ إياد أيضا على آرائه المتفتحة وإن شاء الأمور..

عبد العظيم محمد: والشكر لك أيضا انتهى وقت البرنامج الفريق وفيق السامرائي، مشاهدينا الكرام في ختام حلقتنا هذه أشكر ضيوف المشهد العراقي، كان معنا من بغداد الفريق الركن وفيق السامرائي المستشار الأمني لرئيس الجمهورية العراقية ومن بغداد أيضا الأستاذ إياد العزي عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي وشكرا لكم على المتابعة إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.