- الإعلام الأردني وتغطيته لأحداث العراق
- تقييم نقل الصحافة العربية لأوضاع العراق
- تقييم تغطية الفضائيات والاتهامات الموجهة للجزيرة
- أسباب خلل تغطية وسائل الإعلام العربية

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم على الهواء مباشرة من الدوحة. حالة انعدام الوزن السياسي مازالت مستمرة في بغداد بعد العجز الواضح في احترام المواعيد التي حُددت لإعلان الحكومة العراقية الجديدة، الصحافة العراقية استغلت حالة الجمود في المشهد السياسي وانشغلت بخوض معركة مع وسائل الإعلام في العالم العربي.

قائمة الاتهامات التي أطلقها الصحفيون العراقيون طويلة ومنها اتهام وسائل الإعلام العربية بتقديم رؤية متحيزة للأوضاع الجديدة في العراق وبالفشل في الاقتناع بأن العراق ليس عربيا خالصا وبأنها مازالت أسيرة الأموال التي تلقتها من النظام العراقي السابق وأخيرا اتهام وسائل الإعلام العربية بالتحيز لموقف سُنّة العراق العرب على أرضية طائفية.

الحملة في الصحافة العراقية جاءت فاصلا تصعيديا لحالة الاحتقان التي يعيشها جزء كبير من الشارع العراقي بعد حادثة الحِلَّة ويقولون مراقبون بأن حالة التحريض ضد العالم العربي في وسائل الإعلام العراقية غير مسبوقة حتى بالنسبة للصراعات العربية- العربية السابقة، ففي الحالات السابقة كانت وسائل الإعلام المتحاربة تكتفي بالشتائم ضد النظام الحاكم المستهدف وتتجنب الجمهور العربي ويبدو من المستغرب أن وسائل الإعلام العراقية تتجاهل وسائل الإعلام الغربية التي تُقدم صورة أكثر سوداوية عن الأوضاع في العراق.

ويبدو السؤال مشروعا هل حقا إن وسائل الإعلام العربية تُحرض الشارع العربي على الأوضاع الجديدة في العراق؟ وبالمقابل هل تُنفِّر وسائل الإعلام العراقية العراقيين من العالم العربي؟ للخوض في هذه الموضوعات نستضيف من بغداد معنا الدكتور محمد عبد الجبار رئيس تحرير صحيفة الصباح ومن القاهرة الأستاذ عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي ومن العاصمة الأردنية الأستاذ موفق محادين الكاتب في صحيفة العربي اليوم ومعي هنا في الأستوديو الأستاذ أحمد الشيخ رئيس التحرير في قناة الجزيرة.

 قبل أن نفتح الحوار مع ضيوفنا نتابع التقرير التالي الذي أعده الزميل ياسر أبو هلالة من عمّان يستعرض فيه محاولات الإعلاميين الأردنيين لتأسيس أرضية تفاهم مشتركة مع رجال الإعلام في العراق والصعوبات التي يواجهها الصحفيون في تغطية الخبر العراقي.

الإعلام الأردني وتغطيته لأحداث العراق

[تقرير سجل]

ياسر أبو هلالة: كثيراً ما يُلقى باللائمة على الإعلام في تعكير علاقات العراق بمحيطه العربي وفي لقاء العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع الوفد الصحفي العراقي وصف بعض الصحفيين الذين أساؤوا للعلاقات بأنهم أسرى الماضي، السجال حول الإعلام والمسألة العراقية قبل أن يكون على مائدة الملك دار بين الصحفيين الأردنيين والعراقيين وراوح بين تفاهمات واتهامات، خصوصا أن التوتر الأخير بين البلدين كان من أسبابه المباشرة الإعلام وهو ما دفع العاهل الأردني للتأكيد في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف الأردنية على دور الإعلام في تحسين العلاقات بين الدول العربية. صحيفة الغد اليومية كان خبرها حول إقامة عُرس شهيد لمنفذ عملية الحِلَّة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، رئيس تحريرها الجديد سبق وأن كان الناطق باسم الأمم المتحدة في العراق وهو يُقدم مقاربة للمسألة من خلال عمله في الحقلين السياسي والإعلامي.

رئيس تحرير صحيفة الغد اليومية الأردنية: المشكلة في المصطلحات والمفاهيم، المشكلة أيضا في أن العراق يمر الآن بمرحلة صعبة نتيجة تدمير بنية الدولة الأساسية وإعادة بناء مفهوم الدولة بشكل كامل وما نتج عن ذلك من انقسامات في المجتمع العراقي جعلت بعض العراقيين يرون في العملية السياسية مثلا سبيلا إلى الخلاص وعراقيون آخرون يرون أن هذه العملية السياسية تُحقق أهداف القوات الأميركية الموجودة في العراق، هذا التناقض وهذه الحالة الصعبة أعتقد انعكست على تعامل الإعلام معها وانعكست بالتالي على تقويم العراقيين للطريقة التي يتعامل معهم محيطهم العربي بها.

"
الصحفي يتجنب وصف ما يحدث في العراق بأنه بطولي أو إجرامي إلا أن المعلقين ينقسمون بحسب مواقفهم الفكرية  ويتحمل الصحفي وزر انقساماتهم بين مَن يتهمه بالخيانة 
والانحياز للإرهاب
"
تقرير مسجل

ياسر أبو هلالة: وإذ تستمر معاناة الصحفيين في العراق قتلاً أو اختطافاً تستمر معاناة مَن يغطون الخبر العراقي ولو من بعيد وهو خبر لا تزال له الصدارة في الصحافة العربية، هل المشكلة في الواقع العراقي المنقسم المتوتر الملتبس أم المشكلة في الإعلام الذي يعكس ذلك؟ سؤال مفتوح على أفق الأزمة، فكثير من الحقائق تغيب وراء سحب التفجيرات المتواصلة في العراق، فمع أن الصحفي يتجنب وصف العمل بأنه بطولي أو إجرامي إلا أن المعلقين ينقسمون بحسب مواقفهم الفكرية ومواقعهم السياسية وكثيراً ما يتحمل الصحفي وزر انقساماتهم بين مَن يتهمه بالخيانة والعمالة للمحتل وبين من يتهمه بالتواطؤ والانحياز للإرهاب، لكن يظل من المُجْمَع عليه أن الكاميرا لا تكذب سواء كان تشويهاً للواقع أم تزيينا له. ياسر أبو هلالة لبرنامج المشهد العراقي.

عبد العظيم محمد: أبدأ مع الدكتور محمد عبد الجبار بعد هذه الرؤية السريعة للجولة الإعلامية أو للتغطية الخبرية في العراق، الدكتور محمد عبد الجبار بعد لقاءاتكم مع الإعلاميين الأردنيين ما هي النتائج التي خرجتم بها؟

محمد عبد الجبار- رئيس تحرير صحيفة الصباح- بغداد: هو أولا نحن اكتشفنا أن الإعلاميين الأردنيين يعني خلينا نقول بمعظمهم لم يفهموا بعد التجربة الجارية في العراق ولم يستوعبوا أبعاد المشهد السياسي العراقي والاجتماعي كذلك وكان للقاء المباشر بيننا وبينهم فرصة مهمة جدا للحديث بصراحة عن هذه الثغرات في الفهم المتبادل وبالتالي إيصال الموقف، لِنَقل الموقف الشعبي أو العام العراقي، إلى زملائنا الصحفيين الأردنيين وبيان.. مش التذرع فيما يجري في العراق الآن وطبيعة التحولات السياسية والاجتماعية الجارية الآن وكانت هذه الفرصة فرصة ثمينة في الحقيقة في أن يتفهم ربما معظم الذين التقيناهم هذه الأمور وبالتالي بدأت آثار هذا التفاهم تظهر على كتاباتهم سواء في الفترة التي كنا فيها في عمّان أم بعد أن عُدنا منها، أنا أعتبر أن الزيارة كانت ناجحة بهذا المستوى، أنها استطاعت أن تُوصل رسالة الرأي العام العراقي والإعلام العراقي إلى زملائنا الأردنيين وربما تُساهم بدرجة كبيرة وفي تقريب وجه النظر الإعلامية بين إعلاميي البلدين.

عبد العظيم محمد: (عطل فني) وجهة النظر العراقية بوجهة نظركم لما يجري في العراق؟ الدكتور محمد ربما لم تسمعنِ..

محمد عبد الجبار: لا لم أسمعك.

عبد العظيم محمد: سألتك هل أقنعتم الصحافة الأردنية أو الصحفيين الأردنيين بحقيقة أو أطلعتموهم على حقيقة ما يجري؟ هل اقتنعوا بالفكرة التي أردتم إيصالها؟

محمد عبد الجبار: أنا إحساسي من خلال حواراتنا مع الصحفيين الأردنيين أن نعم استطعنا أن نقنعهم وبدرجة ربما كبيرة جدا بوجهة نظرنا بتوصيف ما يجري في العراق سواء على مستوى فهم الحدث أم على مستوى اللغة التي تُستخدم للتعبير عنها أو على مستوى طريقة تغطية الحدث وبالتالي بهذا المعنى أعتقد أن الزيارة كانت ناجحة، استطعنا أن نُوصل الرسالة الإعلامية العراقية إلى الوسط الإعلامي الأردني.

عبد العظيم محمد: أريد أن أتحول وأسأل الأستاذ موفق محادين من عمّان، أستاذ موفق تصريح الملك الأردني بأن بعض الصحفيين الأردنيين مازالوا.. أو وسائل الإعلام مازالت أسيرة الماضي، هل أضعف هذا التصريح من موقف الصحافة الأردنية أمام الإعلاميين العراقيين؟

موفق محادين- كاتب في صحيفة العرب اليوم- عمّان: في الحقيقة هناك التباس شديد حول ما يدور في الإعلام الأردني، الإعلام الأردني ليس موحدا، ليس صوت حزبيا ولا يعبر عن موقف حكومي محدد، هذا إعلام متنوع متعدد، هناك أصوات مع الاحتلال ومع الحكومات المختلفة التي تلت هذا الاحتلال في العراق، هناك أصوات مع المقاومة، هذا إعلام لديه هامش ولديه مساحة واسعة يستطيع أن يقول فيها ما يشاء، ليس صحيحا أن هذا الإعلام لا أسير الماضي بهذا المعنى وليس هو عبارة عن تعبير عما يسمى بفلول النظام العراقي السابق، أريد أن أؤكد في هذه المناسبة أيضا أن معظم الصحفيين والكُتَّاب الذين تصدوا لهذه المسألة وتابعوا أخبار المقاومة العراقية ويعني دافعوا عن هذه المقاومة ضد الاحتلال هؤلاء الكُتَّاب معظمهم لم يزوروا بغداد، معظمهم كانوا لا يستطيعون الذهاب إلى بغداد، أنا شخصيا كانت لدي علاقات واسعة مع المعارضة العراقية، كنت أحد الذين وقعوا بيان ضد مجزرة حلبجة إلى آخره. المسألة لا تتعلق بالنظام العراقي السابق ولا حتى بالنظام العراقي الحالي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: لا.. أستاذ موفق لو دخلنا إلى الموضوع مباشرة، هل هناك سوء تغطية أو سوء فهم للواقع العراقي تعتقد من قبل الإعلاميين الأردنيين أو من الإعلاميين العرب بشكل عام؟

موفق محادين [متابعاً]: لا ليس المسألة ليست سوء تفاهم على الإطلاق، يبدو أن سوء التفاهم هو لدى الإعلاميين العراقيين. حقيقة لو اطلعوا على تقارير معهد واشنطن، لو اطلعوا على تقارير مؤسسة (Rand) أو مركز (Saban) أو بيت الحرية لاكتشفوا أن المسألة تتعلق بعدم متابعتهم لخيارات السياسة الأميركية، ليس لدى الولايات المتحدة برنامج للتحول الديمقراطي في العراق، الولايات المتحدة إذا تمكنت من إسقاط النظام الديكتاتوري السابق فإنها استبدلته عمليا باتحاد كنتونات طائفي، ما يجري هناك أجندة طائفية، ما يجري هناك أجندة سياسية خارجية، حقيقة نتمنى ألا ينزلق الإعلام العراقي بصرف النظر عن موقفنا من تياراته المختلفة إلى العودة إلى الصوت الواحد، هم يريدون من الساحة الإعلامية الأردنية أن تصبح كما كان في العراق سابقا، هم لا يريدون أصوات أخرى، لا يريدون أن يسمعوا في الأردن أية أصوات تنتقد بالاحتلال..



تقييم نقل الصحافة العربية لأوضاع العراق

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: هناك.. أفهم من كلامك تحميل للجانب العراقي المسؤولية الكاملة بشأن ما يجري، أريد أن أتحول إلى الأستاذ أحمد الشيخ هنا في الأستوديو، أستاذ أحمد هناك كيف تُقيِّم أداء الصحافة العربية في نقل ما يجري في العراق؟ هل تعتقد أنها حقيقة تنقل ما يجري في العراق؟

أحمد الشيخ- رئيس تحرير الأخبار في قناة الجزيرة: أولا الحقيقة أنا هنا يعني ربما بعض الآراء التي سأقولها لا تُمثل رأي رسمي للجزيرة إنما هي رأي شخصي في كثير.. في بعضها وبعضها يتحدث فيه عن سياسة الجزيرة في التعاطي مع الشأن العراقي إعلاميا، أنا أعتقد أن وسائل الإعلام العربية التي تُغطي العراق الآن هي تتناول في حالات كثيرة بالنسبة للحدث لما يجري تتناول ما يحدث على أرض العراق الآن، ربما يقول قائل هناك تركيز على الجوانب الأمنية في بعض التغطيات، لكن الجواب أتوماتيكيا يأتي أن هذا هو ما يحدث على أرض العراق، في العامين من عُمْر الوجود الأميركي في العراق الآن ماذا نشاهد على الأرض؟ نشاهد أعمال عنف كثيرة تطغى على ما يمكن الحديث عنه من إيجابيات وإنجازات على الساحة العراقية، لذلك فإن التعاطي مع الجانب الأمني في العراق هو عكس للواقع، لكن ربما يكون هناك من جانب بعض وسائل الإعلام أو الصحفيين الذين يتعاطون مع الشأن العراقي عدم فهم أو سوء فهم لحيثيات ما يجري على الساحة يعني..

عبد العظيم محمد: أستاذ أحمد هناك تهمة تُوجه إلى وسائل الإعلام العربية وإلى الجزيرة بشكل خاص أنها تتبنى موقف مُسبق لما يجري في العراق بحيث أنها مكونة لصورة مُسبقة لما يجري في العراق ولذلك تتعامل بهذه الصورة بحسب هذه الصورة المُسبقة، هل هذا صحيح؟

"
في الجزيرة لا نتعاطى مع الشأن العراقي بأحكام مُسبقة والدليل على ذلك تغطيتنا للانتخابات العراقية التي جاءت بشهادة منتقدينا متوازنة، حيث جمعت كل الأطياف العراقية
"
أحمد الشيخ
أحمد الشيخ: القضية ليست أن هذا صحيح أو غير صحيح، طبعا أنا باعتباري رئيس التحرير في الجزيرة أنا أدرك تماما وأقول أن هذا غير صحيح، نحن لا نتعاطى مع الشأن العراقي بأحكام مُسبقة والدليل على ذلك تغطيتنا للانتخابات العراقية التي جاءت بشهادة أولئك الذين كانوا ينتقدوننا في السابق جاءت متوازنة، منصفة، جمعت كل الأطياف في تلك التغطية، لم تَنْحز بعكس غيرنا من وسائل الإعلام التي انحازت في لحظة من اللحظات إلى بعض الوجوه أو بعض الشخصيات على المشهد العراقي، نحن أتينا في ذلك اليوم بكل أطياف الشعب العراقي وأدلت بدلوها على شاشة الجزيرة، أما مرة أخرى نعود نقول إذا أردت أن تتحدث عن تغطية ما يجري على الأرض العراقية فالسِّمة الغالبة لما يجري هي أعمال العنف، سواء اعتبرها البعض مقاومة أو لم يعتبرها البعض الآخر مقاومة أو اعتبرها إرهاب وما إلى ذلك، هذه هي الصفة الغالبة ولا تكاد ترى وأنت تُراجع المشهد العراقي لا تكاد ترى ما يجري من إنجازات، يقولون لنا في حالات كثيرة لماذا لا تتحدثون عن الإيجابيات؟ تحدثنا عن الإيجابيات حين توجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع وتناولناها بالتفصيل، نقلنا بالأمس فقط اجتماعات الجمعية الوطنية العراقية التي هي ممارسة ديمقراطية بصرف النظر عمن يختلف بشأنها أو يتفق معها، نحن ننقل ما هو متاح لنا، لكننا في قناة الجزيرة كما يعلم الجميع أمام مشكلة أننا ممنوعون من العمل مباشرة في الساحة العراقية.

عبد العظيم محمد: سنتحدث عن يعني معظم هذا الذي ذكرته أستاذ.. لكن أريد أن أتحول إلى الأستاذ عبد الله السناوي في القاهرة، أستاذ عبد الله السناوي هذا التحريض الشديد ضد وسائل الإعلام العربية في وسائل الإعلام العراقية، هل تعتقد أنه وراء هذا التحريض دوافع سياسية تقف وراء هذا التحريض؟

عبد الله السناوي- رئيس تحرير صحيفة العربي- القاهرة: يعني في حقيقة الأمر العراق شأن عربي، العراق دولة عربية وإذا كنا نُتهم بأننا لا نريد أن نرى في العراق غير العرب، لا نحن نرى أن في العراق إثنيات أخرى وقوميات أخرى، لكن الجسد الرئيسي هو جسد عربي، العراق جزء من الأمة العربية وسقوط بغداد وسقوط العراق معناه سقوط الجناح الشرقي للأمة العربية وبالتالي هناك تبعات استراتيجية هي مُعلنة ومعروفة والإدارة الأميركية تُعلن ذلك والصحافة الأميركية تُعلن ذلك والخطط الأميركية معروفة وأن الأمر يتعدى العراق بكثير إلى محاولة إعادة تخطيط المنطقة من جديد وما حدث بخصوص سوريا والتهديد الأميركي بإسقاط النظام السوري والتهديد الأميركي المتعلق بمصر تجعلنا نقول أن العراق شأن عربي ليس فقط بحقائق الجغرافيا والتاريخ والانتماء القومي بل بوحدة المصير وبالتالي فنحن معنيون تماما بما يحدث في العراق ونريد أن يفهموا الوضع الصحيح..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ عبد الله السناوي هل أفهم من كلامك أنكم تتعاملون مع الشأن العراقي وفق منظور قومي وليس على أسس يعني صحفية الاعتماد على نقل الخبر؟

عبد الله السناوي [متابعاً]: نحن..

عبد العظيم محمد: نأسف..

عبد الله السناوي: نعم هناك بطبيعة الحال معايير مهنية ومعايير احترافية ولابد أن نُغطي الحدث في.. ونريد أن نُغطي الحديث كما يجب.. نعم.. ونريد أن نغطي الحدث من كافة جوانبه، لكن أيضا لسنا محايدين بخصوص الموقف من الاحتلال، نحن نرى أن الاحتلال هو جريمة في حق العراق ونحن نؤيد المقاومة العراقية، أنا أتصور أن الجمهرة الغالبة في الرأي العام العربي تؤيد المقاومة العراقية وتطالب بانسحاب العراق، إذا كان هناك مَن يريد أن يُحاكم الرأي العام العربي على موقفه ضد الاحتلال عليه أن يتذكر أن قطاعات واسعة في الرأي العام مع الأميركي ضد الاحتلال وأن هناك مظاهرات خرجت بالملايين في أوروبا ضد غزو العراق ولم ترتشِ هذه المظاهرات المليونية من صدام حسين واتهام الرأي العام العربي المتعاطف مع العراق بأنه مرتشي وأنه يدافع عن المقاومة أو يدافع عن حق العراق في الاستقلال والتحرر لأنه مرتشي هذه إهانة للعرب وهذه إهانة للرأي العام العربي لا نقبلها والذي يقولها لا يمكن أبدا أن يكون عراقيا أو يحترم استقلال العراق أو يحترم حق العراق في الاستقلال، نحن لسنا محايدين بالمرة في الصراع بين المقاومة.. أو بين حق العراق في الاستقلال والحرية والديمقراطية وبين الإرادات الأميركية أو بين الخطط الأميركية لإنشاء قواعد عسكرية أو أن يتدخل رمسفيلد في تشكيل الحكومة العراقية، لسنا محايدين عندما تضرب القوات الأميركية نائبا في الجمعية العراقية ثم لا يكون هناك رد فعل، لسنا محايدين ضد..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ عبد الله دعنا نتحول إلى بغداد ونسمع من الدكتور محمد عبد الجبار ما هي تحفظاتكم على وسائل الإعلام العربية في تغطية ما يجري في العراق؟

محمد عبد الجبار: هو في الحقيقة أنا لا أسميها تحفظات ولا أسميها تحريض كما استخدمت أنت هذه العبارة، كما أني لا أتحدث كما تحدث زميلي المصري بهذه الدرجة العالية من الحماس بالنيابة عن العراقيين وكأنه يتناسى مثلا أنه توجد سفارة إسرائيلية في القاهرة وتوجد قوات أيضا أميركية أيضا في القاهرة.. في مصر وكنت أنتظر منه موقف مشابه لهذا الموقف أيضا، كما أني لا أذكر أنه مثلا كتب مقالا عن حق الشعب العراقي سابقا أيام النظام الديكتاتوري وحقه في الحرية والديمقراطية وتمتعه بحياة سياسية سليمة، أنا لا أذكر ذلك من هذا الأخ الصحفي الذي تحدث قبلي بلحظات، القضية ليست قضية تحريض أو قضية تحفظ وإنما قضية محاكمة وتبصير للمسألة أن الإعلام بصورة عامة، الإعلام الموضوعي، الإعلام النزيه يجب أن يعكس صورة الواقع كما هي بدون إسقاطات سياسية أو إيديولوجية مُسبقة، ما يحصل في العراق لدى بعض وسائل الإعلام وليس كلها طبعا بطبيعة الحال أنها تُغطي المشهد العراقي بطريقة منحازة، لأضرب لك الآن مثالا بسيطا قبل أيام كتبت صحيفة كل العرب في عمّان كتبت أن.. وصفت رجال الحرس الوطني والشرطة الوطنية العراقية وصفتهم بأنهم العملاء الذين قتلت المقاومة العراقية عددا كبيرا منهم، هذا أنا لا أعتبر هذه الجملة لا أعتبرها تغطية موضوعية للإعلام وإنما هي تغطية منحازة، تصف الأبطال العراقيين من الحرس الوطني والشرطة الذين يسهرون على أمن العراق والعراقيين تصفهم بأنهم عملاء وتُشيد بمن يقتل هؤلاء وتُسمي الذين يقتلهم بأنهم مقاومة وهذا ليس تغطية موضوعية وليست نزاهة في العمل الإعلامي وحينما نتحدث عن هكذا إعلام أنا لا أُحرض ضد هذا الإعلام ولا أتحفظ وإنما أقول أن التغطية الإعلامية ليست موضوعية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور محمد أنتم تحملون على وسائل الإعلام العربية..

محمد عبد الجبار [متابعاً]: دعني أكمل..

عبد العظيم محمد: لو سمحت، تحملون على وسائل الإعلام العربية تغطيتها للشأن أو للملف الأمني أكثر من باقي الملفات الأخرى أنت..



تقييم تغطية الفضائيات والاتهامات الموجهة للجزيرة

"
بعض وسائل الإعلام العربي تُصور المشهد العراقي بطريقة منحرفة ومقصودة
"
محمد عبد الجبار
محمد عبد الجبار: لا المسألة ليست هكذا، المسألة أن بعض وسائل الإعلام، بعض وليس الكل، بعض وسائل الإعلام العربي تُصور المشهد بطريقة منحرفة ومقصودة، أنا أضرب لك مثالا واقعي نحن في وسط الإعلام نعرف تفاصيل المسائل، ذكر لي مدير إحدى المدارس الابتدائي في بغداد أن مندوبا لفضائية عربية معروفة جاءه إلى المدرسة وطلب منه أن يُخلي أحد صفوف أو فصول المدرسة لكي يقوم مصور القناة الفضائية بتصوير الصف وهو خالي من الطلاب لكي يُعطي تقريرا يقول فيه أن تلاميذ المدارس في بغداد لا يتوجهون إلى المدرسة لأنهم خائفون من أعمال المقاومة العراقية، مدير المدرسة رفض هذا الطلب وطرد في الحقيقة مراسل هذه الفضائية العربية مع مصوره وقال له أنا لا أسمح لنفسي أن أكون آداة لتشويه صورة ما يجرى في بلدي، هذا حصل، حصل من فضائية عربية معروفة، مثال ثالث إحدى الفضائيات أيضا عربية التقت قبل فترة وأنا حاضر بحوالي عشرين مواطن عراقي حدثوها عن رأيهم بمجمل الأوضاع، لم تنتقِ هذه الوكالة أو الفضائية إلا تصريحا واحدا لأحد هؤلاء المواطنين كان يُعبر فيه عن حالة السخط وعدم الرضا في حين تجاهلت حوالي تسعة عشر عراقي أشادوا بالأوضاع.

عبد العظيم محمد: لماذا برأيك؟

محمد عبد الجبار: لماذا؟ هذا انحياز لأسباب حقيقة أنا أجهلها في الواقع، لكن هذا انحياز ولا يُعبر عن تغطية موضوعية، أنا كنت في الجزيرة في فترة الانتخابات وشاركت معك في البرنامج ولاحظت أيضا كيف كنتم تغطون الانتخابات العراقية، في الحقيقة أنا كنت مستاء من طريقة التغطية، كانت تغطية تكاد تكون يعني.. تكاد تريد أن تقول أنه العراقيين لا يشاركون بالانتخابات، أنّ الوقت يمضي بدون مشاركة العراقيين وأنا أستغرب من الأخ رئيس التحرير اللي في الجزيرة اللي يقول أنها غطت بشكل محايد، لا لم تكن التغطية محايدة، كانت تكاد تكون يعني مزعوجة في الحقيقة من طبيعة الإقبال العراقي على صناديق الاقتراع وحتى حينما شاركنا في اللقاء التليفزيوني عُرضت تقارير تتحدث عن شيعة إيران وتتحدث عن الخطر الديمقراطي وخطر الفدرالية وخطر الشيعة بطريقة وتُصور وكأن الانتخابات في العراق وما سوف تليها كأنها انقلاب سياسي خطير سوف يؤدي إلى تدمير المنطقة.

عبد العظيم محمد: دكتور دعنا نسأل الأستاذ أحمد الشيخ رئيس تحرير الجزيرة هو تحدث وقال أنه نقلوا الانتخابات بشكل موضوعي، أستاذ أحمد ربما لم يجرؤ الدكتور محمد على أن يقول وهذه كثيرا ما تتردد في وسائل الإعلام العراقية وحتى عند بعض السياسيين أن وسائل الإعلام ومن بينها الجزيرة تتعامل بشكل طائفي مع ما يجري في العراق باعتبارها هي قناة سُنّية في بلد سُنّي تتعامل بشكل طائفي مع يجري في العراق، تتخذ مواقف مع سُنّة العراق ضد الشيعة في العراق؟

أحمد الشيخ: أولا نحن لسنا قناة سُنّية ولا شيعية ولا قناة إسلامية ولا قناة عروبية، نحن ليس لنا أيديولوجيا، نحن قناة تهتم بالخبر وبالحقيقة وبنقلها إلى جمهورنا أينما كان ثم لذلك الجمهور أن يُفسّر الأحداث والوقائع والمعطيات التي تُنقل إليه بالطريقة التي يفهمها ويريدها هذه نقطة، النقطة الأخيرة لقد تحدث الأستاذ محمد عبد الجبار عن تغطيتنا التي لم تكن متوازنة، لو أنها لم تكن متوازنة لما كان ضيفا فيها أولا وهو صاحب الرأي الذي ينتقد الجزيرة ومن عظمة هذه الجزيرة أنها تسمح لمن ينتقدونها على الهواء مباشرة أن يُدلوا بآرائهم ضدها هذا واحد، هو شارك، شارك من السُنّة، شارك آخرون من الشيعة، من الأكراد، من كل أطياف الشعب.. من التركمان، من المسيحيين، من كل أطياف الشعب العراقي كانوا على الهواء مباشرة، أما القول بأننا عرضنا تقارير هذه.. هو يرى في تلك التقارير منحازة لأن لديه إسقاطات مُسبقة عن العمل، هو هكذا يرى فيها، لكن لو جئنا بشخص محايد ليٌقوِّم..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ أحمد يعني.. هو تهم كثيرة على الجزيرة، لكن إحدى التهم التي تتردد كثيرا أنها دائما تستضيف مَن يعني يكونون بموقف حاد ضد ما يجري في العراق، تتعمد استضافة بعض الشخصيات لسب وشتم ما يجري في العراق؟

أحمد الشيخ: لا أعتقد أن هذا الكلام على إطلاقه صحيح، نحن لا نُنكر أننا في الجزيرة أنه قد يظهر على شاشتنا بعض التجاوزات ضد القواعد التي نؤمن بها وهي التوازن وعدم الانحياز إلى جهة وهذا قد يحدث لأننا بشر قد يحدث، لكنه في نسبة متدنية جدا ومعقولة إلى حد لا تؤثر على مصداقيتنا وإنْ حدث فنحن نعترف به ولدينا الشجاعة والقدرة على الاعتذار عنه وحدث في مرات عديدة، هذا قد يحدث أخطاء قليلة تحدث، لكننا في مجمل التغطية أناس محايدون، لا ننحاز إلى هذا الطرف أو ذاك، أما إذا كان المشهد العراقي مليئا بالدمامل الأمنية الكثيرة التي تنفجر كل يوم في ساحات.. في أرض العراق فليس هذا ما نُسئل نحن عنه، يُسئل عن هذا الذي فشل في إقرار الأمن على الساحة العراقية ولم يستطع أن يضع حدا للعمليات الأمنية التي تقتل أبرياء ونحن نعترف بذلك وردا على ما يقوله الأستاذ محمد نحن لا نعتبر العمليات التي تجرى في العراق وتستهدف قوات الحرس الوطني والشرطة العراقية عمليات مقاومة ولا نصفها بأنها كذلك لأننا نعلم أن مَن يُقتلون فيها هم من أبناء العراق الأبرياء الذين ينبغي ألا تمتد إليهم يد ولا ألا يُقتلوا وبالتالي فنحن بعيدون كل البعد عن هذه الاتهامات.

عبد العظيم محمد: أريد أن أخرج عن موضوع الجزيرة وأريد أن أتحول إلى عمّان، الأستاذ موفق محادين سمعنا قبل قليل الأستاذ عبد الله السناوي قال أنهم يتعاملون مع الشأن العراقي من منظور قومي ليست هناك حيادية في الموقف بين المقاومة كما يقول وبين قوات الاحتلال، أنتم كصحافة عربية ما هي مصادر معلوماتكم في الداخل العراقي؟ على ماذا تعتمدون؟

موفق محادين: لا أنا أشارك زميلي المصري بأننا حتما نتحرك من منظور قومي ولكن بحِرَفية مهنية لا تقوم لا على الغوغاء ولا تقوم على الاختلاق واختلاق الأكاذيب وأهم نقطة أنها لا تقوم على أجندة خارجية ولم تتأسس في مناخات الدبابات الأميركية والاستحقاقات الخارجية، نحن ندافع عن الديمقراطية ولدينا معارك مستمرة من أجل الحريات وتوسيع حرية الصحافة إلى آخره ولكننا حتما نُميز بين المناخات الديمقراطية، بين التحولات التي تستدعي هذه المناخات وبين الأجندة الطائفية والخارجية والسياسية، كما نعرف تماما التاريخ السياسي والشخصي والمصداقية أو عدم المصداقية التي يتمتع بها هذا الطرف أو هذا الشخص أو ذاك، لا نريد أن ندخل في هذه المسألة، العراق بلد محتل، الأميركيون محتلون، الرئيس بوش نفسه قال أننا محتلون وهذا.. والاحتلال في القانون الدولي معروف وأكثر من مرة تحدث مسؤول أميركي عن أنهم يواجهون مقاومة وأحيانا تمرد إلى آخره، نحن لا نستطيع أن نقول أن المشهد العام في العراق ليس أكثر من احتلال ومقاومة بصرف النظر عن التخريجات ومحاولات التوظيف الإقليمية والداخلية والخارجية.

عبد العظيم محمد: أستاذ موفق إذا ما خرجنا عن إطار عمليات المقاومة والاحتلال، ما رأيك بتغطية العملية السياسية الجارية في العراق، تغطية وسائل الإعلام الأردنية للعملية السياسية في العراق؟

موفق محادين: نعم التغطية السياسية الإعلامية الأردنية تغطية متنوعة؛ هناك منابر، هناك أصوات، هناك كتابات أيدت هذه العملية وشاهدنا بعض المشاركة في عمّان وبعض الدعم الحكومي وغير الحكومي لهذه العملية، ليس هناك مشكلة، هناك أصوات لها موقف مختلف تعتبر أن ما يجري في العراق أن أي بلد محتل لديه الخيار الرئيسي وهو خيار المقاومة والمقاومة المسلحة، عندما يكون هناك احتلال لا خيار آخر إلا خيار المقاومة المسلحة وأريد أن أؤكد هنا أن معظم وسائل الإعلام الأردنية تُميز تمييزا شديدا وهاما جدا بين أعمال المقاومة وبين أعمال التفجير والقتل على الهوية، الجرائم ضد مواكب عاشوراء، الجرائم ضد الكنائس، الجرائم حتى في الأحياء الكردية، هذه الجرائم ينبغي أن تُدان ولا يجوز أن ندافع عنها وحتما هذه ليست أعمال مقاومة وبالعكس تماما أنا أريد أن أتهم وسائل الإعلام العراقية نفسها وأريد أن أتهم وسائل الإعلام الأميركية بأنها هي التي تُسوِّق هذه العمليات، خبر عن الزرقاوي أو عن العمليات الإرهابية كل الفضائيات، كل المحطات تهتم به تُسوِّقه، تضخمه ولكن أعمال المقاومة العراقية الحقيقية يجري التكتم عليها أو يجري يعني محاولة الانتقاص منها والإساءة لها، هذه المسألة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ موفق هو هذا أساس الخلاف بين الصحفيين العرب والصحفيين العراقيين أو حتى السياسيين العراقيين، سنكمل هذا الحوار عن تغطية وسائل الإعلام العربية للشأن العراقي لكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، أستاذ عبد الله السناوي من القاهرة يعني كنت سألت قبل قليل عن النظرة الطائفية لما يجري في العراق، هناك اتهام حتى للقوميين العرب بأنهم ينظرون نظرة طائفية على ما يجري في العراق، يتعاملون أو يقفون مع الموقف السُنّي ضد الموقف الشيعي في الداخل العراقي وهذا مستغرب من القوميين كما تقول الصحافة العراقية؟

عبد الله السناوي: الصحافة العراقية لا تتحدث بهذا المعنى تقول كما تشاء، يعني بالعكس يعني قبل قليل الجزيرة أذاعت عن انفجارين أمام أحد مساجد الشيعة ببغداد، هذه يعني لا أظن أن عربي واحد أو قومي عربي واحد يوافق على ذلك، هذه جريمة حقيقية والهدف هو جر العراق وجر العراقيين إلى فتنة طائفية وإلى اقتتال آلي، حتى الآن أحد الإنجازات الكبرى في المجتمع العراقي الجديد بعد الاحتلال هو تجنب الانجرار إلى فتن طائفية وهذا فَضْل يُحسب لهيئة علماء المسلمين وإلى المرجعيات الشيعية، هناك مَن يسعى إلى فرض الخراب على العراق وفرض الفتن الطائفية على العراق وإلى فرض الاقتتال الأهلي على العراق، يعني بطبيعة الحال لا يمكن لوطني عراقي أو وطني مصري أو قومي عربي أن يوافق على فكرة الانجرار إلى هذه اللعبة الخطرة، هذه إدانة واضحة وقوية لفكرة الفتن الطائفية أو لتفجير المساجد الشيعية، بل بالعكس نحن نُحيي حركات شيعية مقاومة وحقيقية مثل حركة مقتدى الصدر ومثل الإمام الخالصي ومثل حركات أخرى وشخصيات شيعية عظيمة، يعني أنا أعتقد أنها تُمثل الأمل في إعادة اللحمة مرة أخرى إلى السبيكة الوطنية العراقية بما يحفظ سلامة العراق ووحدة العراق ويُمهد الطريق لديمقراطية عراقية حقيقية، المنطق الرئيسي والمنطق الشعوبي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ عبد الله السناوي هناك مقولة أيضا تتردد تقول أن وسائل الإعلام العربية تقف هذا الموقف بدفع من الحكومات العربية التي تخشى من التجربة الديمقراطية العراقية من إعادة وتكرار التجربة العراقية في بلدان عربية أخرى.

عبد الله السناوي: يعني أنا في كلام الأخ العراقي أنا أعتقد إنه قد قال كلاما مسيئا للشعب المصري عندما عايرنا بالسفارة الإسرائيلية في القاهرة، لعن الله السفارة الإسرائيلية في القاهرة وفي كل المدن العربية ولا نريدها أن تكون في العراق ونتمنى أن يقاتل الشعب العراقي دون أسرلة العراق العربي الشقيق، الدولة الركن، الدولة العربية الأهم ربما بعد مصر من حيث الحجم الثقافي والسياسي والاجتماعي، نتمنى أن يحفظ الله العراق من الخطر الإسرائيلي ومن الوجود الاستخباراتي الإسرائيلي المنتشر الآن وهناك معلومات حقيقية في.. عن وجود استخبارات إسرائيلية في كردستان العراق وربما في العاصمة العراقية، نحن ضد كامب ديفد يا سيدي ونحن نرفض هذا الوجود الإسرائيلي ونتمنى أن يأتي اليوم الذي نطرد هذه السفارة من القاهرة ونحن ضد الهيمنة الأميركية على مصر وعلى أي دولة عربية أخرى وعندما تُحتل العراق فهذا يُضعف شأن مصر ويجعلها كما يقولون هي الجائزة الكبرى في نهاية المطاف، نحن نخشى أن يتكرر السيناريو العراقي معنا، النظم العربية التي تتحدث عنها هي نظم أصبحت خاضعة بشكل حقيقي وبشكل غير مسبوق للهيمنة الأميركية لأن القوات العسكرية الأميركية أصبحت موجودة في الجناح الشرقي للأمة العربية، أصبحت على الحدود العربية، أصبحت أميركا جزء رئيسي من معادلة السياسة العربية وبالتالي لا يمكننا عندما يتعرض الأمر لحرية الأوطان أن نكون على الحياد، الحِرَفية شيء ونحن نقدرها ونقدر أهمية التغطية المتوازنة الخبرية ونرفض فبركة الأخبار أو الانسياق إلى الألعاب الخطرة الشعوبية والطائفية، يعني هذا كله مفهوم، لكن أيضا انحيازنا الإنساني والقومي لفكرة رفض الاحتلال ومقاومة الاحتلال هذا أمر لا شبه فيه، ربما يكون هناك اعتراضات مَن يريد أن يحاسبنا أو يحاكمنا..



أسباب خلل تغطية وسائل الإعلام العربية

عبد العظيم محمد: أريد أن أتحدث أستاذ عبد الله عن الحالة السياسية العراقية، أريد أن أسأل الدكتور محمد عبد الجبار من بغداد ألا تعتقد أن تعسر الحالة السياسية أو العملية السياسية في العراق يُبرر ما تعطيه وسائل الإعلام العربية من أن العملية السياسية في العراق بُنيت على أسس غير صحيحة؟

"
نقدر أهمية التغطية المتوازنة الخبرية ونرفض فبركة الأخبار أو الانسياق إلى الألعاب الخطرة الشعوبية والطائفية، غير أننا منحازون  لفكرة رفض الاحتلال
"
عبد الله السناوي
 محمد عبد الجبار: هو طبيعي أنا يعني أُقر وأقول لك أن العملية السياسية في العراق الآن تتأثر وتأثرت في الحقيقة رغم النجاح الباهر الذي تحقق في الثلاثين من كانون الثاني الماضي وسبب هذا التأثر يعود إلى أمور متعلقة بطريقة أداء النخبة السياسية العراقية التي أصرت على مبدأ التوافق السياسي وعلى مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية وهذه أسس في العمل السياسي نعتقدها غير سليمة في الحقيقة، كان يُفترض أن يُطلق العنان لاستحقاق الانتخابي ولتشكيل حكومة على أسس ديمقراطية سليمة بدون الوقوع في فخ المحاصصة وفخ التوافق السياسي الذي يعني نوع من أنواع الإجماع، هذا بالتأكيد أنا أُقره وفي نفس الوقت أنا أيضا أشعر الآن بسرور بالغ حينما أسمع أحاديث الزملاء الصحفيين العرب حينما أقروا بإدانة العمليات العسكرية التي تقتل المدنيين العراقيين خاصة كما حدث اليوم في مدينة الشُعلة وأنا أيضا مسرور حينما سمعتهم يُفرقون بين المقاومة وبين الإرهاب ويُدينون الأعمال الإرهابية، بقي منهم أن يعبروا لي عن موقف ثالث وهو أن يتركوا للشعب العراقي أن يُقرر خياراته السياسية وحتى خيارات المقاومة عبر هيئاته التمثيلية المنتخبة، الآن لدينا في العراق جمعية وطنية منتخبة، صحيح يقف خارجها قوى وطنية أخرى لم تشارك في الانتخابات، لكن في الأخير لدينا هيئات سياسية شرعية وتتمتع بكامل الغطاء السياسي الشرعي، ينبغي أن يُترك لهذه الهيئات وللشعب العراقي عامة وللقوى السياسية التي لم تشارك في العملية الانتخابية ينبغي أن يُترك لها حق القرار السياسي فيما يتعلق بتقرير المواقف في القضايا المعاصرة بدون محاولة الإدلاء..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور محمد كيف لوسائل الإعلام العربية أن تنقل حقيقة ما يجري في العراق من عملية سياسية من أوضاع أمنية إذا كانت هذه تتعرض إلى ضغط، تتعرض إلى عمليات مساومة من قبل بعض السياسيين العراقيين أو حتى من الحكومة العراقية؟ ألا يُساهم هذا في خلل في التغطية للشأن العراقي؟

محمد عبد الجبار [متابعاً]: أخي عبد العظيم أعتقد هذا الكلام غير صحيح يعني الإعلاميون العرب يتمتعون بحرية كاملة عدا القيود التي تفرضها القوى الإرهابية عليهم، الصحفيين الإعلاميون العرب بمقدورهم أن يأتوا إلى العراق ويقوموا بتغطية حقيقية وواقعية للشأن العراقي، لا توجد رقابة على وسائل الإعلام، لا يوجد تقييد مسبق، لا توجد اشتراطات مسبقة، هنالك حرية كاملة لا تقيدها إلا الأوضاع الأمنية الراهنة التي الآن هي يعني لا أستطيع أن نقول أنها أوضاع يعني تقع تحت سيطرة الحكومة وسيطرة أي جهة أخرى وبالنتيجة فيستطيع الإعلامي العربي أن يأتي ويشاهد بعينيه ما هو جيد وما هو سييء في العراق وينقل بعد ذلك الصورة الواقعية بدون رتوش، بدون تدخل، بدون انحياز، بدون مواقف مسبقة عما يجري في العراق، أما الحديث عن مساومات كما وصفت حضرتك قبل لحظات أعتقد هذا حديث غير صحيح، لا توجد مساومات ولا توجد ضغوط وإنما هنالك حرية لا يُقيدها سوى تدهور الوضع الأمني.

عبد العظيم محمد: أستاذ أحمد انتهى وقت البرنامج أريد أن أختم معك بسؤال عام أنتم لا تنقلون حقيقة ما يجري في العراق، تساهمون أنتم في تعقيد الملف الأمني أكثر يعني مساهمتكم سلبية في الشأن العراقي؟

أحمد الشيخ: أعتقد أننا تحدثنا عن هذا فيما مضى، هذا مجرد اتهام لمن يفشل في.. الذي يفشل في قضية ما يحاول أن يجد من الذرائع ويحاول أن يجد أمور ليُعلق عليها فشله، مَن يتهموننا بهذا هم الذين فشلوا في تحقيق الوعود التي أطلقوها للشعب العراقي منذ بداية الاحتلال، وُعد الشعب العراقي بالأمن، أين الأمن؟ وُعد الشعب العراقي بالازدهار، أين الازدهار؟ وُعد الشعب العراقي بالديمقراطية تحقق شيء منها، انتخابات ولكن هذه الديمقراطية لم تكتمل حتى الآن، إذ إن العراقيين أنفسهم أصبحوا حتى هذه اللحظة عاجزين عن البلوغ بهذه العملية الديمقراطية إن سلَّمنا بذلك إلى مداها بتشكيل حكومة يا أخي، نحن الذين الآن نُعطل تشكيل الحكومة العراقية أم نحن الذين ندفع الناس ليُفجروا سيارتين ملغومتين في تكريت أم أمام.. نحن ننقل ما يجري ولكن.. نحن للأسف في وسائل الإعلام العربية وحدث هذا فيما مضى قبل ثلاثين سنة تقريبا حينما بدأت بعض وسائل الإعلام العربية تُسيء إلى القومية العربية وتقول هذا البلد ليس عربيا، الآن يجري في العراق هذا الكلام نفسه، إنه هذا العراق غير عربي ويجب أن يبتعد العرب عنه، كيف نقول كيف نطالب وسائل الإعلام العربية أن تنأى عن الشأن العراقي؟ كيف لها ذلك؟ أليس العراق جزءا من اللحمة العربية؟ أليس العراق جزءا عزيزا علينا جميعا؟ ما يحدث فيه سيؤثر علينا وعلى مستقبل أولادنا ولابد لوسائل الإعلام العربية أن تتعاطى مع هذا الشأن سواء اعتبرنا ذلك تدخلا في شؤونها أو لا كيف يمكن أن نتدخل والأردن له حدود مع العراق وسوريا لها حدود مع العراق والسعودية لها حدود مع العراق؟ كيف لا يمكن لوسائل الإعلام في هذه البلدان ألا تكتب عن الشأن العراقي؟ ألا يهمها ذلك؟

عبد العظيم محمد: دورها فيما يجري في العراق؟

أحمد الشيخ: دورها يتحقق..

عبد العظيم محمد: ألا تعد هذه الوسائل مسؤولة فيما يجري في العراق؟

أحمد الشيخ: لماذا؟ المسؤول عما يجري هو المسؤول بموجب اتفاقيات جنيف عن حفظ الأمن والنظام في البلد المحتل هكذا تقول اتفاقيات جنيف، ليست وسائل الإعلام.

عبد العظيم محمد: شكرا جزيلا لك أستاذ أحمد الشيخ في ختام حلقتنا هذه، مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف المشهد العراقي كان معنا من بغداد الدكتور محمد عبد الجبار رئيس تحرير صحيفة الصباح ومن القاهرة الأستاذ عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي ومن العاصمة الأردنية الأستاذ موفق محادين الكاتب في صحيفة العرب اليوم وكذلك الأستاذ أحمد الشيخ رئيس التحرير في قناة الجزيرة وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على هذه المتابعة، إلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.