- زيارة رمسفيلد وعقبات تشكيل الحكومة
- النزاعات الطائفية وتأخر تشكيل الحكومة
- تطهير الأجهزة الأمنية ودور الائتلاف الموحد
- العراق بين الفساد والفتنة الطائفية
- الحكومة الانتقالية وتفادي الاحتكاك الطائفي

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم على الهواء مباشرة من الدوحة، انقضت حتى الآن ربع المدة الزمنية المحددة للفترة الانتقالية والكتل السياسية التي فازت في الانتخابات الأخيرة تحاول عبثا الاتفاق على تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة وتبدو اليوم هذه الحكومة وكأنها سراب ما انفك يهرب من أمام مطارديه.. كلما اقتربوا منه، فعندما يرضى فريق ينزعج الآخر وتبقى ورقة مشاركة رئيس الحكومة السابقة إياد علاوي بدون حل بعد أن أُعِيد طرحها بقوة في أعقاب زيارة وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد إلى بغداد، التدخل الأميركي جاء قويا لوقف ما وصفه رمسفيلد بالتطهير الذي تعتزمه لائحة الائتلاف لأجهزة الأمن ووزارة الداخلية وجهاز المخابرات ويحذِّر البعض بأن سيناريو تفكيك أجهزة الأمن سيتكرر مرة أخرى وسط دوامة العنف المتصاعدة وعندما ينتقد البعض الارتباك السائد في العملية السياسية ويعزو الأسباب بأنها أصلا بُنِيَت على أسس غير سليمة تأتي التطمينات من كل جانب بأن الديمقراطية جديدة في العراق والعراقيون يتعلمون الآن بالطريقة الصعبة. وفي هذه الأثناء عاد العنف إلى الشارع العراقي بأشكاله المختلفة وبدا أن هاجس الانزلاق إلى حرب أهلية الذي كان مجرد مخاوف مشؤومة لا مبرر لها أصبح الآن كابوسا يؤرق الجميع، عدا أولئك المنشغلين بالجدل حول توزيع المناصب الوزارية الأمنية، سنبحث كل هذه الموضوعات مع ضيوفنا من بغداد عبد الكريم العنزي عضو الجمعية الوطنية عن لائحة الائتلاف العراقي الموحد ومن آربيل سعدي أحمد بيره عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الديمقراطي الوطني الكردستاني ومن بغداد الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، قبل أن نفتح الحوار نبدأ مع عدي الكاتب في التقرير التالي الذي يُسلط فيه الضوء على المحاولات المحمومة لتشكيل الحكومة الجديدة.

[تقرير سجل]

زيارة رمسفيلد وعقبات تشكيل الحكومة

عدي الكاتب: زيارة رمسفيلد الأخيرة إلى العراق تزامنت مع احتدام الجدل الدائر في بغداد حول توزيع الحقائب الوزارية وخاصة ما يتعلق بالملف الأمني، زيارة بدت وكأنها مهمة لنقل رسائل خاصة بلهجة جديدة فاجأت المراقبين وليست عملية تفقد روتيني لقواته، فقد استهلها بتحذير الحكومة العراقية الجديدة من ممارسة ما سماه بالتطهير السياسي داخل الأجهزة الأمنية لأن ذلك قد يؤدي حسب رأيه إلى اضطرابات جديدة، الرسائل هذه تبدو وكأن وزارة الدفاع الأميركية استفادت من درس حلّ الجيش العراقي والأجهزة الأمنية السابقة وما أدَّى إليه لاحقا، حيث أصبحت تخشى من أن يؤدي أي تطهير في صفوف قوات الجيش والشرطة إلى العودة إلى المربع الأول حيث تجد القوات الأميركية نفسها وجها لوجه مع المسلحين، تأتي هذه التصريحات مع أنباء عن احتمال تولِّي أحد أعضاء المجلس الأعلى للثورة الإسلامية حقيبة الداخلية ودمج عناصره في الجيش والشرطة وبقية الأجهزة الأمنية وتَسَرُّب أنباء عن عزمه تطهيرها مما يُسميهم البعثيين السابقين، لقاء رمسفيلد مع رئيس الوزراء العراقي المُكلَّف إبراهيم الجعفري تناول أيضا وجود اتهامات بالفساد مُحذِّرا من أن تطغى المحاباة على الكفاءة في منح المناصب في الحكومة، مُعبرا في الوقت نفسه عن رفضه تأجيل موعد صياغة الدستور وإجراء الانتخابات، أما عند لقائه للزعماء الأكراد فقد جدَّد رامسفيلد الرغبة الأميركية في عدم تسييس الحكومة المقبلة لأجهزة الأمن والشرطة دون أن يفوته القول إن أميركا ليس لها استراتيجية انسحاب بل هناك استراتيجية انتصار. وبينما يستمر الحوار السياسي بين القائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي وكتل البرلمان وإصراره على الحصول على وزارة سيادية كالداخلية أو الدفاع مع ثلاث وزارات أخرى ومنصب نائب رئيس الوزراء وجَّه المرجع الديني آية الله العظمى السيد على السيستاني رسالة للائتلاف العراقي الموحَّد التي يدعمها بتهدئة الأزمة السياسية والإسراع بتشكيل الحكومة ودعا أعضاءها إلى عدم تولِّي أي منصب وزاري في الحكومة العراقية الجديدة والتفرغ لعملية صياغة الدستور الجديد، هذه التداعيات تأتي في وقت فرض فيه الوضع الأمني نفسه مجددا بعد الانفجارات الأخيرة في بغداد ومدن أخرى مع وجود توتر أمني في مدينة المدائن جنوب بغداد والتي قيل إنها محاولة لإثارة ما يعتبره العراقيون من المُحرَّمات ألا وهي الفتنة الطائفية.

عبد العظيم محمد: بعد هذه المراجعة السريعة لآخر التطورات السياسية والميدانية في العراق نُرحِّب بضيوفنا من بغداد ومن آربيل مرة أخرى وأبدأ مع الأستاذ عبد الكريم العنزي، أستاذ عبد الكريم مضى ربع المرحلة الانتقالية تقريبا ولم تتشكَّل الحكومة حتى الآن، ما هي العقبات التي تقف دون تشكيل الحكومة؟

عبد الكريم العنزي- عضو الجمعية الوطنية عن لائحة الائتلاف العراقي الموحَّد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة ليس هنالك عقبات أساسية الآن، تم تذليل أكثر العقبات، تجربة جديدة يمر بها العراق وتمر بها القوى السياسية التي خاضت العملية الانتخابية، هنالك تصورات متفاوتة ينبغي التأسيس لعراق تعددي، نأمل أن يقوم العراقيون خلال الأيام القليلة القادمة.. لابد للحكومة العراقية أن تنبثق خلال الأيام القليلة القادمة، القوى السياسية سوف تُعلِن..

عبد العظيم محمد: نعم تفضل أستاذ عبد الكريم.

عبد الكريم العنزي: السيد رئيس الوزراء المُقتَرح الدكتور الجعفري سوف يُعلن حكومته خلال الأيام القليلة القادمة، أخذ في الواقع.. أخذت عملية التداول في تكوين برنامج مشترك للقوى السياسية.. أخذ حيزا مهما من الزمن من أجل التوافق على رؤية مشتركة لبرنامج الحكومة ولأدائها المشترك بين القوى السياسية وبين القائمتين الأساسيتين، قائمة الائتلاف العراقي المُوحَّد وقائمة التحالف الكردستاني وقد طُوِيت هذه المرحلة وبدأ الآن العد التنازلي الذي سوف يوصلنا إلى حكومة مشتركة معبرة عن مكونات..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: الآن إن صح التعبير بدأت مرحلة.. أستاذ عبد الكريم مرحلة إشراك القائمة العراقية.. قائمة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، لماذا الإصرار على إشراك هذه القائمة رغم أن قائمة الائتلاف والتحالف الكردستاني يمتلكون الأغلبية العظمى في الجمعية الوطنية؟

عبد الكريم العنزي: تم بحث هذا الموضوع مع القائمة العراقية وبناء على الحوار الذي تم..

عبد العظيم محمد: نعم نعم، تفضل.

"
قائمة الائتلاف العراقي والتحالف الكردستاني تعاملتا بإيجابية عالية مع مطالب القائمة العراقية وعملتا على التوصل إلى رؤية مشتركة
"
عبد الكريم العنزي

عبد الكريم العنزي: نعم، القائمة العراقية في الحقيقة عبَّرت عن رغبتها في الاشتراك إلا أن هنالك تيارين داخل القائمة العراقية، تيار يرى بأنه لابد من المشاركة الواسعة والمشاركة الفاعلة في الحكومة المقبلة ومع القوى السياسية من أجل تكوين موقف مشترك، موقف عراقي مشترك، هنالك رؤية لدى مساحة أخرى في القائمة العراقية صعَّدت من مطالبها وقدَّرت أن لها أن تكون مطالب ذات سقف عالي، الحكومة.. عفوا قائمة الائتلاف العراقي والتحالف الكردستاني، هاتان القائمتان في الواقع تعاملتا بإيجابية عالية مع مطالب القائمة العراقية وعملتا على أن التوصل إلى رؤية مشتركة، الجهد لا يزال مبذول إلا أن سقف المطالب يبدو أنه عالي جدا..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: بالحديث عن مطالب القائمة العراقية أستاذ عبد الكريم، تصريحات رئيس الوزراء أو الدكتور إياد علاوي يوم أمس طالب بإما الداخلية أو الدفاع، هل من الممكن أن الائتلاف يرضى بالتخلي عن هاتين الوزارتين بعدما تخلى عن وزارة الخارجية؟

عبد الكريم العنزي: من المُستبعد أن يحصل ذلك لأسباب عدة، منها أن ما لدينا من ملاحظات كثيرة على الأداء الأمني على حكومة السيد إياد علاوي، لا يمكن أن نقبل بأن يُعاد الأمر مرة أخرى، لا زلنا إلى الآن نعاني من وضع أمني غير طبيعي كما ترون الآن وتسمعون ما يحصل في جنوب بغداد في منطقة المدائن وما يجري في اللاطفية، الحكومة السابقة فشلت في توفير الأمن والاستقرار وليس من الطبيعي أن يبقى هذا الملف بيدي أفراد من هذه الحكومة لم يستطيعوا أن يوفروا الأمن والاستقرار..

عبد العظيم محمد: سنتحدث عن الموضوع الأمني وعن ما يجري في المدائن في فترة لاحقة في البرنامج أستاذ عبد الكريم..

عبد الكريم العنزي [متابعاً]: قائمة الائتلاف الموحد سوف تأخذ بجد الملف الأمني وسوف تعمل على أن توفر الأمن للمواطن وأن تقدم سياقات عمل جديدة لعلها توفر للمواطن شعور أكثر بالأمن والاستقرار الذي يُعتبر الخطوة الأولى على طريق التنمية وإعادة الاستقرار وترسيخ دعائم الحكومة الجديدة.

النزاعات الطائفية وتأخر تشكيل الحكومة

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ عبد الكريم سنتحدث عن الملف الأمني في فترة لاحقة من البرنامج، لكن أريد أن آخذ رأي الأستاذ سعدي بيره من آربيل، مَن يتحمل مسؤولية التأخير أستاذ سعدي تأخير تشكيل الحكومة الجديدة؟

سعدي أحمد بيره- عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الديمقراطي الوطني الكردستاني: مساء الخير، أنا أتصور مسألة الحكومة الجديدة.. حكومة يجب أن تكون الحكومة مبنية على أوسع قاعدة من الجماهير والمكونات العراقية ولهذا أنا ما أتصور أن تقوم القيامة إذا تأخر تشكيل الحكومة لمدة أسبوع أو عشرة أيام مادام الهدف هو تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في هذه الظروف الحساسة في تاريخ العراق وتاريخ العراق وبداية عراق جديد يجب أن تكون القوائم الموجودة داخل البرلمان مشتركة في الحكومة الجديدة القادمة، فأنا لا أتصور أنه تدخلات خارجية أو غير خارجية في تشكيل هذه الحكومة هي المسألة الأساسية وإنما هذه القوائم..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ سعدي إذاً لماذا التأخير؟ يعني هناك ثلاثة أشهر إلى الآن تقريبا من التأخير..

سعدي أحمد بيره [متابعاً]: نعم، هذه القوائم سواء الائتلاف أو القائمة الكردستانية أو القائمة العراقية التي تأتي بالدرجة الأولى والثانية والثالثة تتكوَّن من مُكونات سياسية مختلفة ولهذه المكونات السياسية المختلفة آراؤها ولهذا هناك أيضا مناقشات وحوار باتجاه التعيين أو إناطة هذه المناصب للإنسان الأصلح، هو الإنسان الذي يمكن أن يتصرف ويمكن أن يدير العراق باتجاه الصحيح للعراق الديمقراطي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ سعدي يقال إن سبب التأخير هو إدخال قائمة علاوي إلى المفاوضات بشكل متأخر وهناك إصرار من القائمة الكردستانية على إشراك قائمة علاوي في تشكيل الحكومة القادمة.

سعدي أحمد بيره: لا، أنا ما أتصور، موضوع الإصرار إصرار في باب المصلحة الوطنية مصلحة العراق مصلحة جميع العراقيين، لا يربطنا شيء بقائمة العلاوي التي يخالفنا مع قائمة الائتلاف، علاقتنا مع القائمتين علاقات جيدة ولكن الحماس والإصرار على مشاركة جميع القوائم الموجودة هي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أساس التوافق وأنا أتصور على ما أسمع أيضا ردود الفعل من بين أعضاء في القائمة العراقية ردود فعل جيدة وإيجابية، فإذا التأخير مدة أيام وأسبوع يؤدي إلى مشاركة جميع العراقيين في هذه الحكومة شيء جيد.

عبد العظيم محمد: أستاذ سعدي يعني أريد أن نأخذ رأي من خارج التشكيلة الحكومية أو من خارج هذا الجدل، الدكتور غسان هذا الشوط الطويل من ثلاثين يناير حتى اليوم ولم تُشَكَّل الحكومة، كيف سينعكس هذا على مجمل العملية السياسية في العراق؟

غسان العطية– مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية- بغداد: الحقيقة ما يحصل اليوم ليس بالغريب لأن المنطلق اللي قامت به الانتخابات بدل ما تُكرِّس عنصر التوافق الوطني والسِلم الوطني أولا وما أسميه دائما الصلح الوطني هي فضلت أن تدخل الانتخابات رغم عدم وجود هذا التوافق، الأمر اللي أدى إلى أن بعض محافظات العراق قاطعت لشعورها أن اللعبة ستحرمها من بعض الامتيازات، مقاطعتها قد تكون صح أو خطأ ورأيي الشخصي كان خطأ، الشيء الآخر أن الانتخابات اللي دُخِلت الطرف الكردي لم يكن مستعدا أن يدخل الانتخابات ويترك مصيره يُقرَّر من قمة غالبية عربية ولذا أصر على عقد الاتفاق المعروف بقانون الإدارة الانتقالي اللي منح الأكراد وعن حق بعض الضمانات اللي طمأنهم أن مصيرهم لا يمكن أن يخضع لديكتاتورية الأغلبية أو الأغلبية العربية وبذلك وافقوا على الانتخابات كما جرى، الطرف الآخر.. اللي كان يقول الآن نريد الوحدة الوطنية كان أمامه فرصة أن يعطي مزيد من الوقت لإيجاد مناخ لوحدة وطنية فكانت هناك أطراف تدعو إلى تأجيل الانتخابات شهر أو شهرين أو حتى ثلاثة لإشراك المحافظات اللي تُسمَّى متمردة، المؤسف أن رُفِضت فكرة التأجيل بحجة أن هذا سيخلق فراغ دستوري واليوم نحن شهرين ونصف بدون حكومة وبدون فراغ دستوري ولدينا حالة من الفوضى، الشيء الآخر اللي حصل كان النتيجة التي أفرزتها الانتخابات..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور على عكس ما تقول هناك مَن..

غسان العطية [متابعاً]: انتخابات وهي عمل جيد جدا اللي حصل أنها قامت على أسس إثنية وطائفية فتكرَّس الصيغة الطائفية والقومية هي اللي تكرَّست، فالنظام الانتخابي بدل ما يأتي بتكتلات مختلفة جاء بكتلة كبيرة فازت بمقاعدها لا لشخوصها أو برامجها وإنما لأنها معتمدة من مرجعية دينية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور..

غسان العطية [متابعاً]: وهناك طرف آخر نزل الانتخابات بلائحة كردستانية ذات منطلقات قومية ويجد نفسه أنه فاز وفاز عن جدارة لتمثيل الأكراد والطرف الثالث امتنع وبالتالي يُريد يعبر عن احتجاجه، هاي التركيبة وما أفرزتها ليس ما بينهم قواسم مشتركة، الشكوك ما بين القائمة الائتلافية الشيعية والكردية شكوك عميقة وأكون صريح معهم أنا ليس طرف بهذه اللعبة وتوزيع الكراسي، الطرف الكردي من حقه يشك أن الطرف الشيعي لما وقَّع على قانون إدارة انتقالية صباحا، 12 من عندهم مساءً تحفظوا عليه ومواقفهم بها تحفظات كثيرة والآن دخل مفاوضات سرية لم يُعلن عنها وتم إيجاد صيغة اتفاق بين الائتلاف الشيعية وبين الأكراد أعطت ضمانات أكثر للقائمة الكردية أن لا يتحول الوزراء إلى سلطة مُطلقة نتيجة الصلاحيات الواسعة اللي عنده وأقروا أنه إذا اختلفوا مع رئيس الوزراء واستقال الأكراد ستستقيل الحكومة برمتها، هذه النقاشات اللي مبعثها شكوك ومخاوف أدت إلى أن الوقت يحتاج لمزيد من الوقت، لما تكلموا عن إيجاد وحدة وطنية وجدوا أن قائمة الدكتور علاوي.. هنا المعايير صارت متباينة، لا يريدوا يتعاملوا مع قائمة علاوي بالطريقة اللي تعاملوا مع القائمة الكردية بحجة أنه إذا أعطيتوا لقائمة الأكراد اللي هم 75 مقعد.. أعطيتوهم ثمان وزراء فقائمة علاوي اللي هي 40 وزارة.. يقولوا لنا حق على الأقل بنصف المقاعد وهذه خلقت إشكاليات كل واحد يدعي الصح والغلط، هذا الجو اللي أكثر منا مؤلم بالنسبة للمواطن العادي والمُراقب العادي، إن صراعهم ليس على برامج ليس على سياسات وإنما على مقاعد وزارية، الكل يعتقد أنه لما يستحوذ على مقعد سيعمل على تعزيز مواقعه للمستقبل، فالكل يهيئ نفسه للجولة القادمة من خلال استفادته من مقاعد الوزارية، هذا الجو يجعل المواطن العراقي يشعر أين قضيتي بهذا الجو؟ إن الآن الأحزاب حتى لو دخلت كتلة علاوي للحكومة ما الذي سيحصل؟ يحصل أنه هناك عشرين شخصية عراقية أقرب إلى مكان في مجلس قيادة الثورة أيام صدام حسين، الفرق كان يتحكم فيهم صدام حسين بمفرده، الآن ها العشرين شخصية اللي هي كانت في لندن اللي هي كانت مجلس الحكم اللي هي كانت حكومة علاوي واللي هي الآن التي تحكم هي ستحكم وحتى مجلس النواب سيُفَرَّغ من أي دور له لأن الكتل النيابية قياداتهم وكتل..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور هناك مَن يقول هذه نتيجة..

غسان العطية [متابعاً]: الكتلة الشيعية قياداتها اللي هم رموزها عشر شخصيات أو 12 شخصية لذلك اللعبة الديمقراطية أوقفت.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور لو سمحت، هناك مَن يقول إن هذه نتيجة العملية الديمقراطية نتيجة طبيعية يظهر إلى السطح مَن يفوز في الانتخابات، لائحة الائتلاف والقائمة الكردستانية هم اللتان استحوذتا على مقاعد الجمعية الوطنية وبالتالي من حقهم أن يتصرفوا في شكل الحكومة كما يريدون.

"
الخوف من هيمنة التيارات الدينية التي تقمع حرية من لا ينتمي إليها، ولا يوجد أي تيار ديني بالعالم العربي استطاع أن يمارس الديمقراطية في صفوفه
"
غسان العطية

غسان العطية: هذا كلام سليم ولهذا السبب أنا أعتقد من حق الائتلاف أن يشكل حكومة وأن يتمتع بهذا الدور وهذا من حقه، لكن كذلك من حقي أنا كرجل يؤمن بمجتمع مدني مجتمع حر بفكر حر أن يقول لهم إن اللعبة الديمقراطية هي ليست سُلَّم تصعد به للرأس وهو السلطة وثم ترمي بالسُلم، أنا أريد أطمئن أن اللعبة الديمقراطية تستمر وبعد سنة تصير انتخابات حرة، اثنين أنا أريد أطمئن أن قانون الإدارة الانتقالي هو ليس فقط حصص الكرد وحصص الشيعة فقط وإنما هناك الباب.. الفصل الثاني من هذا القانون يتحدث عن الحرية الشخصية، عن دولة القانون، عن الضمان، عن الحريات الشخصية أن لا تعتقل إنسان إلا بمذكرة، هذه كلها خُرِقت وأعتقد أن القصة اللي حصلت في البصرة من طلبة يتم الاعتداء عليهم لمجرد أنهم لابسين ملابس الجينز أو لم يتوشحوا بحجاب هذه أنا خائف من عندها، أنا خائف من هيمنة التيارات الدينية اللي تقمع حرية من لا ينتمي لهذه التيارات، هنا الخوف الحقيقي وأنا لم أجد أي تيار ديني خصوصا بالعالم العربي استطاع أن يمارس الديمقراطية في صفوفه أو في الحكم..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور أريد أن أسمع رأي الأستاذ عبد الكريم العنزي بخصوص هذا النقد الذي وجهته، أستاذ عبد الكريم يعني هناك أبدى الدكتور غسان عن الكثير من المخاوف والشكوك حول هذه التركيبة الآن التي تُسيطر على الحكومة وعلى الجمعية الوطنية.

عبد الكريم العنزي: في الواقع هذه مخاوف غير مُبَررة وهي أوهام غير قائمة على واقع، لا زلنا في بداية الطريق ولم تُنتج الحكومة الجديدة إلى الآن، هذه مخاوف مُعبِّرة عن ثقافة مختلفة عمَّا يجري في العراق، اليوم العراقيون خاضوا عملية انتخابية واسعة وأنتجت الانتخابات قائمتين أساسيتين هي قائمة الائتلاف العراقي الموحد وقائمة التحالف الكردستاني، هاتان القائمتان خاضتا حوار جدي وتم الاتفاق على برنامج حكومي مشترك، القائمتان كذلك متكونتان من قوى سياسية خاضت نضال طويل ضد النظام الديكتاتوري البائد وهناك مستوى عالي من الثقة والتحالف الاستراتيجي بين مُكوِّنات هاتين القائمتين، تَصَوُّر وجود خلل في هذا الأمر تَصوَّر لا واقع له، بالنسبة للمخاوف التي أشار إليها للأستاذ غسان العطية في الواقع هي مخاوف عن أوهام لا زالت لن تحصل وليس هنالك ما يبررها، القوى السياسية المُكوِّنة للائتلاف العراقي المُوحَّد عبَّرت لمرات وبشكل واضح وصريح عن التزامها بقانون إدارة الدولة العراقية المؤقت وأن ما ورد في قانون إدارة الدولة العراقية هو حاكم على الأداء السياسي في المرحلة الانتقالية وتم التوقيع بين القائمتين الأساسيتين قائمة الائتلاف العراقي المُوحد وقائمة التحالف الكردستاني على الالتزام بما ورد في قانون إدارة الدولة باعتبارها المرجع السياسي لأي أمر يتم التفاوض فيه وجهات النظر، إطلاق الحريات والتعددية السياسية وإنشاء دولة العدالة والحرية والتي تُحْمَى فيها حقوق الإنسان، هذه في الواقع من الأساسيات التي تعتبر من أدبيات كل الحركات والقوى السياسية التي تتشكل منها الطوائف العراقية..

تطهير الأجهزة الأمنية ودور الائتلاف الموحد

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ عبد الكريم أريد أن أتحول إلى موضوع آخر، تصريحات بعض قادة الائتلاف الأخيرة بأنهم يريدون تفكيك الأجهزة الأمنية وإخراج بقايا النظام السابق كما يقولون من هذه الأجهزة، هل هذا السيناريو أو هذا التفكيك يحتمله الوضع العراقي في ظل موجة العنف الجديدة التي تشهدها الساحة العراقية؟

عبد الكريم العنزي: لم يُطرَح هذا أصلا في برنامج الائتلاف العراقي المُوحَّد وليس هنالك تفكيك للأجهزة التي بُنِيَت، هنالك جهد كبير واسع بُذل من أجل تشكيل هذه المؤسسات، المؤسسات هي مؤسسات وطنية وقد.. ولنا أن نُثَبِّت هنا شكرنا الجزيل وفخرنا بقوات الحرس الوطني وقوات الشرطة التي تبذل جهدا استثنائيا في متابعة الإرهاب، هذا في الواقع أيضا لا واقع له، نحن لدينا ملاحظات على اختراقات في هذه الأجهزة ينبغي أن تُعالَج، أما إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية أو المؤسسات المخابراتية فهذا غير مطروح مطلقا إنما هنالك اختراقات جرت لهذه.. نتيجة الاستعجال في اختيار عناصر من بقايا النظام البائد تم اختيارها بشكل مستعجل ودخلت هذه الأجهزة ويُثَبِّت حتى الأخوة الوزراء في حكومة السيد أياد علاوي بأن هذه الأجهزة مخترقة وأنه لابد من إعادة النظر في بعض هؤلاء الأشخاص باعتبار معالجة الخروقات الأمنية لا باعتبار إعادة هيكلة مؤسسات الأمن والمخابرات وأجهزة الشرطة والجيش، الموضوع ليس مطروحا قط وهذه الإثارات إثارات لا واقع لها، هنالك إعادة نظر في أشخاص اخترقوا هذه الأجهزة وهو مُثَبَّت ولدينا أرقام محددة وواضحة أن هنالك أعضاء في حزب البعث البائد بدرجة عضو شعبة وعضو فرع وكانوا أيضا أعضاء في مخابرات نظام صدام البائد وقاموا بتعذيب الناس وتقتيلهم ومتابعتهم ومحاولة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ عبد الكريم إذا كما تقول، لماذا رامسفيلد حذر من عمليات التطهير التي قد تشهدها الأجهزة الأمنية؟ لماذا حذَّر رامسفيلد من عملية التطهير التي قد تشهدها الأجهزة الأمنية؟

"
نأمل أن يُدرك جميع دول الجوار والدول الصديقة أن العراق يمتلك اليوم إرادته وينبغي أن نُعزِّز هذه الإرادة العراقية وأن الشأن العراقي سيُعالَج عبر مؤسسات الحكومة العراقية
"
عبد الكريم العنزي

عبد الكريم العنزي: هذا الموضوع يُسأل به السيد رمسفيلد، أولا هذا الموضوع هو في الواقع ما موضوع عراقي، الحكومة العراقية اليوم حكومة مُنْتَخَبَة ونأمل أن لا يتدخل الآخرون بهذه الطريقة، نأمل أن يُدرك الجميع دول الجوار والدول الصديقة ودول العالم أن اليوم العراق يمتلك إرادته وينبغي أن نُعزِّز هذه الإرادة العراقية وأن الشأن العراقي سوف يُعالَج عبر مؤسسات الحكومة العراقية وعبر مؤسسات المجتمع المدني وعبر الجمعية الوطنية المنتخبة المعبرة عن الشأن العراقي، هذا القلق أيضا هو قلق غير مُبرَّر باعتبار أن الأمر أصلا غير مطروح، إن إعادة التطهير أو ما يُسمى بالتطهير، ليس هنالك تطهير هنالك سوف يتم إعادة النظر في بعض الخروقات، أما مؤسسات الدولة فهي مؤسسات مطلوبة نؤمن بوجودها وندافع عن وجودها وسوف نساعد في تقويتها إن شاء الله تعالى.

عبد العظيم محمد: أستاذ عبد الكريم أريد أن آخذ بخصوص هذا الموضوع رأي الأستاذ سعدي بيره من آربيل، آخذ رأي الأستاذ سعدي بيره من آربيل في نفس هذا الموضوع، أستاذ سعدي بيره كما قلت رامسفيلد حذر من تفكيك الأجهزة الأمنية مهما تكن الذرائع، أنتم كأكراد كيف تنظرون إلى هذا الموضوع؟ أو ما هو موقفكم من هذا الموضوع؟

سعدي أحمد بيره: مسألة الأجهزة الأمنية على الأقل في السنوات الأولى من تشكيل الحكومة العراقية مسألة مهمة جدا، نحن عانينا من أجهزة الحزب الواحد عشرات من السنين، فالأجهزة الأمنية في العراق يجب أن تكون أعضاؤها من عناصر كفأ وفنية فقط، لا أجهزة حزبية لتفضيل حزب على حزب ومطاردة أعضاء من الأحزاب المُخالفة من ناحية الرأي مع الحزب المنتمي إليه ولهذا أنا أتصور موضوع التعجيل من تغيير شكل وتركيبة الأجهزة الأمنية مُبكِّر حاليا، نحتاج إلى دراسة هذا الموضوع وترك هذا الموضوع إلى الفنيين لأنها هي مسألة فنية.

عبد العظيم محمد: هناك مَن يقول إن سبب إصرار الأكراد على إشراك قائمة علاوي هو من أجل الحفاظ على تركيبة الأجهزة الأمنية، هل هذا صحيح؟

سعدي أحمد بيره: لا، أنا أتصور موضوع.. أنا أشارك الأستاذ غسان العطية في بعض آرائه، مثلا الشكوك والأوهام.. الأوهام غير موجودة لكن الشكوك شيء مشروع لأن الشكوك موجودة في نفس كل إنسان عراقي لأن عانت الشخصيات العراقية والشعب العراقي عشرات من السنين من ظلم واضطهاد، فيحتاج لا من باب عدم الثقة بقادة الحركات السياسية والأحزاب السياسية في العراق وإنما من باب تنظيم أمور بالشكل التي يناسب مع مفهوم العراق الجديد، اللقاءات التي صارت أو جرت مع قائمة الائتلاف بين قائمة الكردستاني وقائمة.. لم يكن فقط بصدد توزيع المناصب وإنما آلية الحُكم آلية العلاقة بين الأجهزة المختلفة في إدارة الدولة وكذلك السياسة الخارجية للدولة وسياسة الدولة باتجاه تعريف لهذه الدولة في المجتمع الدولي وعلاقة هذه الدولة مع الدول المجاورة في الإقليم، فهذا كانت مبادئ الأساسية التي تم مناقشتها مع بين.. القوائم المختلفة.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: سنتحدث عن ملفات أخرى، عن ملف الفساد في الحكومة السابقة كما قيل وعن الملف الأمني لكن مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

العراق بين الفساد والفتنة الطائفية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي، دكتور غسان العطية من بغداد في الحديث عن ملف الفساد الذي تحدث عنه بعض أعضاء الجمعية الوطنية، هناك من قال إن نسبة 75% وصلت نسبة الفساد في بعض الوزارات العراقية، يعني هل تستطيع الحكومة الجديدة أن تعالج هكذا نسبة كبيرة خلال الفترة الانتقالية؟

غسان العطية: شكرا أستاذ، بس ما أشركتني بالسؤال السابق واسمح لي أبدي ملاحظة صغيرة.

عبد العظيم محمد: تفضل.

غسان العطية: التعامل.. وأعطي مقارنة، التعامل الكردي مع القوى السياسية المُعارضة له اللي كانت تسمى فرسان من قبل بغداد وهم يسموها الجحوش وقارن كيف يتم التعامل مع القوات العراقية اللي من نظام صدام السابق، حلّ الجيش وحلّت القوات انتهت، تم خلال السنتين الماضيتين بجهد جهيد إيجاد قوة عراقية لكي تحافظ الأمن كي نتمكن من استبدالها وإخراج القوات الأميركية وحلول قوات عراقية، الآن أصوات إسلامية تقول إنَّا نريد أن نُطهر، هذا ما تم خلال سنتين وليس موضوع صدام، قارن بما حصل في تجربة كردستان، تجربة كردستان بعد 1991 وخروجهم عن سيطرة صدام حسين تعاملوا مع الفرسان والجحوش بطريقة يجب أن نحتذي بها ونتعلم من عندهم، إنما لم يتم هناك عملية انتقام، لم تكن هناك تصفيات بل تم حالة من السلام الوطني الكردي وهذه خطوة رائعة، كذلك خطوة جديدة الطرف الكردي له الفضل عليّ أنا كرجل أؤمن بالتيار المدني الحر، أني أجد أن من يقف أمام هيمنة التيار الديني بغض النظر إن كان شيعي أو سُني هو الطرف الكردي، من هنا أنا كعراقي عربي ألتقي مع الكردي لما هو يحميني من هيمنة التيار الديني، هذه نقطة للسؤال الماضي، أما سؤال موضوع الفساد فيا سيدي إن كان هناك شيء يعيب علينا كنخب سياسية كنا معارضين لصدام وانتقدنا صدام وهاجمنا صدام، ما ننتقد عليه هو أن نكون صريحين مع أنفسنا أن النخب السياسية التي حكمت في العراق منذ سقوط صدام فشلت أن تقدم القدوة الصالحة لشعبنا، الفساد مستشر واستشراؤه بدأ يشمل كثير من الأسماء والرموز، تصوَّر أن ليس هناك إلى الآن.. فيه لجان نزاهة وغير نزاهة، مَن يُحاسَب عنها؟ تسمع قصص كثيرة عن الفساد وأحد يتهم الثاني لكن مَن يُحاسَب عنها؟ أنا هذا اللي أقوله بالكلام، الآن الشعارات الكبيرة اللي كنا وتطلق الآن استحقاقاتها حقَّت، اللي أنا أقوله حتى السنتين اللي مضت بها ما مضت آمل إن الحكومة الحالية أو الوزارة وحكومة الدكتور الجعفري بدل ما يقضي وقتهم في ها المنازعات وتوزيع الحصص والمكاسب يفكروا بأن.. وليس شهر شهرين، شهرين طويلة.. أن يفكروا ما هي الخطط لوضع ضوابط للنزاهة في ها البلد، لا النقطة اللي تجاوزتها قانون الإدارة الانتقالية يقول إن الاتفاقية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور غسان، دكتور الوقت، لم يبق لدينا الكثير من الوقت..

غسان العطية: نعم.

عبد العظيم محمد: أريد أن أتحول إلى سؤال آخر، أسألك سؤال آخر ولكن أتمنى عليك أن تجيب باختصار، لأول مرة فتنة داخلية عراقية باسم طائفي وظهرت هناك أسماء يعني الأسماء الطائفية ظهرت حتى على ألسنة بعض المسؤولين العراقيين، يعني هناك مسلحون سُنَّة يختطفون رهائن شيعة، ألا تثير هذه الطريقة التعامل مع هذه المشكلة تثير مخاوف بأنه لا يمكن السيطرة أو أن إدارة مثل هذه المشكلة قد تكون صعبة؟

غسان العطية: يا سيدي المؤسف العام الماضي أنا من جلة الناس اللي كنت أحذر أن انتخابات سيئة تؤدي إلى استقطاب والاستقطاب إذا كان قائم على أساس طائفي أو عِرقي يؤدي إلى مشاحنات وحروب أهلية، هذا ما حصل في البوسنة هذا ما حصل في كمبوديا هذا ما حصل في أنجولا، ليس شيء جديد، اليوم إحنا في العراق عمليا مَن أقول دائما ما أُحذِّر إحنا على أبواب حرب أهلية، يقال لا إن غسان العطية يبالغ، يا سيدي الآن فيه انقسام كبير، ما دام دخَّلنا الطرف الديني في اللعبة السياسية في بلد منقسم طائفيا كالعراق لمَّا تقول إسلام العبارة الثانية تصبح شيعي أو سُنِّي ولمَّا تقول شيعي هناك التيارات الشيعية ولمَّا تقول سُنِّي هناك تيارات مختلفة، إحنا عمليا عم بنهيئ أنفسنا إحنا كعراقيين إلى حالة من مأساوية من الاقتتال الأهلي، لا نذب اللوم على غيرنا أو لا نعتقد لا الأمور تمشي وإن شاء الله خير وخير، يوميا قالوا إنه يأتي مجلس الحكم وتنتهي الأمور لم تنتهِ..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور أريد أن آخذ رأي بخصوص هذا الموضوع، رأي الأستاذ عبد الكريم العنزي، أستاذ عبد الكريم ما يحصل الآن في المدائن يثير مخاوف بحدوث فتنة طائفية مسلحة، يعني هل تعتقد أن الأمور تسير بهذا الاتجاه فعلا؟

"
ما يجري في المدائن ليس لقوى سُنِّية ضد الشيعة إنما هم بقايا نظام البعث البائد الذين ما زالوا يُغذُّون العنف ويحاولون إيجاد الفتنة الطائفية
"
عبد الكريم العنزي

عبد الكريم العنزي: يا عزيزي هذا الذي يجري في المدائن ليس لقوى سُنِّية ضد الشيعة إنما هم بقايا نظام البعث البائد الذين لازالوا يُغذُّون العنف ويحاولون إيجاد الفتنة الطائفية، هم أولئك الذين نشير إلى أنه لابد من إعادة النظر في ترتيب أوضاعهم وفي الخروقات التي أشرت إليها وأنه لابد من متابعة الخروقات في الأجهزة الأمنية لأن هؤلاء لهم جذور في الأجهزة الأمنية ولهم عمل خارج الأجهزة الأمنية وهنالك قوى ودول تساندهم من أجل زعزعة الوضع في العراق لأن الديمقراطية في العراق باتت خطرا عن بعض دول الجوار..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: الآن أستاذ عبد الكريم الآن الحديث، بعض المسؤولين العراقيين يتحدثون لا يقولون بقايا النظام السابق وإنما يقولون..

عبد الكريم العنزي [متابعاً]: الآن الذي يجري في المدائن يا أخي ليس سُنِّية ضد شيعة وإنما هم بقايا حزب البعث وليسوا سُنَّة وإنما بقايا البعث وفي محاولة لإيجاد صراع سُنِّي شيعي كما يحلو لهم أن تنجر ولكن هنالك وعي كبير نراه لدى السُنَّة، الآن الأخوة في هيئة علماء المسلمين وكذلك الحزب الإسلامي العراقي والقوى المُعبِّرة عن السُنَّة أدانت هذا العمل الذي أدانته كل القوى الخيِّرة في العراق وإنما بقايا بعثية تعمل على تغذية هذا الأمر وهم أولئك الذين نشير إلى ضرورة معالجة أوضاعهم ولا نرى ما يقوله السيد غسان العطية صحيح في أنه أن تتم مصالحة كما جرى مع الجحوش الذين أشار إليهم لأن أولئك شجرة خبيثة تعمل على إثارة الفتنة في العراق وتعمل على زعزعة الأمن والاستقرار لأنهم خسروا السلطة فيريدون أن يشعلوا فتنة عراقية داخلية وهذا ما لن يحصل لأن العراقيون بمستوى عالٍ من الوعي سواء من هم السُنَّة أو الشيعة.

الحكومة الانتقالية وتفادي الاحتكاك الطائفي

عبد العظيم محمد: أستاذ سعدي بيره، الرئيس طالباني طرح فكرة الحوار أو العفو عن المسلحين إذا ما انخرطوا في العملية السياسية لكن الإدارة الأميركية كما يبدو لم تستسغ مثل هذا الأمر، باعتقادك هل سيصر الرئيس طالباني أو سيمضي قدما في هذا الرأي؟

سعدي أحمد بيره: أستاذي العزيز أنا قضيت سنتين في موصل في مدينة موصل كنت مسؤول عن مركز الاتحاد الوطني الكردستاني التنظيمي في الموصل فعانيت من محاولات إرهابية سواء الاعتداء على مَقرَّات الاتحاد الوطني الكردستاني أو على المقرات الأحزاب الأخرى، الإرهاب سواء كما قال الأستاذ العنزي من عناصر من حزب السلطة السابقة البعثيين أو عناصر إرهابيين أسود باللباس الإسلامي المستوردين من الخارج، فأنا ما أتصور موضوع الحرب الأهلية أو الحروب الطائفية على وشك الانفجار فهذا رأي متشائم.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أنا سألتك أستاذ سعدي عن أن الحوار مع الذي طرحه الرئيس طالباني.

سعدي أحمد بيره [متابعاً]: أما ما قاله الأستاذ طالباني، أكيد ما قاله السيد الرئيس طالباني بخصوص إعادة تأهيل أو عملية إعادة تأهيل العراقيين الذين انخرطوا في صفوف عناصر وقوى سلبية المُعادية للنظام العراقي الجديد ممكن إعطاء فرصة أخيرة أيضا لهم لإهدائهم على الطريق الصحيح.

عبد العظيم محمد: أستاذ عبد الكريم العنزي ما هي الصورة الآن في المدائن؟ كيف أنتم في قائمة الائتلاف ستعالجون الوضع في مدينة سلمان بك وفي المدائن خصوصا أنكم حزب ديني.. يعني من الأحزاب الدينية التي ستتسلم السلطة في الحكومة القادمة؟

عبد الكريم العنزي: تم معالجة هذا الموضوع عبر الجمعية الوطنية العراقية حيث تم طرح هذا الموضوع في الجمعية وشَكَّلت اللجنة.. وشَكَّلت الجمعية لجنة من خمسة أشخاص قابلت هذه اللجنة واجتمعت بالسيد إياد علاوي رئيس الوزراء المستقيل وكذلك مع السيد وزير الدفاع ووزير الداخلية وتم التداول في معالجة هذا الأمر، الحكومة العراقية أرسلت قوات إلى المنطقة وتم تطويق المنطقة وهنالك جهد تبذله الحكومة من أجل معالجة الوضع ميدانيا ولحماية المُختَطَفين وللتقليل من حالة التشنج التي جرت بين بعض العشائر في المنطقة هناك ونأمل خلال اليومين القادمين أن يتم معالجة الموضوع على وجه السرعة والحكومة جادة في ذلك والجمعية الوطنية تُشرِف عبر هذه اللجنة أن تتشكل من أشخاص أساسيين ومهمين في الجمعية الوطنية تشرف عيها الحكومة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور، أريد أن أتحول بسؤال أخير، انتهى وقت البرنامج أتحول إلى الأستاذ.. دكتور غسان العطية، دكتور غسان..

عبد الكريم العنزي [متابعاً]: ونأمل أن نرى أثر ذلك خلال اليومين القادمين.

عبد العظيم محمد: دكتور غسان رغم تحذيراتك الأحزاب الدينية يبدو أنها ستتسلم السلطة، برأيك كيف سيكون شكل هذا الاحتكاك الطائفي الذي يُتَخوَّف ِمنه في المرحلة القادمة، هل هناك مخاوف كبيرة؟

غسان العطية: الآن في واقعنا العملي هناك احتمال كبير أن ننزلق إلى حالة من الصراع الأهلي، لكن اللي يخليني أتفاءل بعض الشيء أن هناك قوى عراقية متعددة وأنا على معرفة بالكثير من عندها أنها تشعر إنَّا الآن يجب أن نلتزم باللعبة الديمقراطية ونُصرّ على تهيئة أنفسنا للانتخابات القادمة وكلنا أمل أن المرجعيات الدينية إن كانت شيعية أو سُنِّية أن لا تُقحم نفسها في السياسية وتقسِّمنا مزيدا ومزيدا وأحسن ما ممكن أن يتم الآن هو نجد القوى المعتدلة القوى المدنية الحرة أن تدلي بدلوها وأنا سعيد أني أسمع أن بالذات شخص الأستاذ جلال طلباني يتجه نحو مد الأيدي لهذه القوى.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور غسان انتهى وقت البرنامج، أشكرك جزيل الشكر دكتور غسان، في ختام هذه الحلقة أشكر ضيوف المشهد العراقي، كان معنا من بغداد الدكتور عبد الكريم.. الأستاذ عبد الكريم العنزي عضو لائحة الائتلاف العراقي الموحد ومن آربيل الأستاذ سعدي أحمد بيره عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني ومن بغداد أيضا الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، شكرا لكم مشاهدينا الكرام على المتابعة ويمكنكم التواصل معنا وإبداء آرائكم وملاحظاتكم عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج Iraqimashad@aljazeera.net إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.