- تطورات العملية السياسية في العراق
- سقوط بغداد.. الاحتلال ومحاولات التحرير
- أسباب تخلف السُنة عن العملية السياسية
- دور السُنة في المرحلة المقبلة

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم على الهواء مباشرة من الدوحة، النُخَب السياسية العراقية تنفست أخيرا الصُعداء بعد شهرين من المُماحكات وانتقادات الشارع ونجح أهل الحكم في التوافق على توزيع المناصب الرئيسية بعد حل العُقدة السُنيَّة وبقى أمام العملية السياسية تشكيل الحكومة الجديدة التي ستجري بشأنها تجاذبات بين الكتل السياسية وحتى داخل الكتل ذاتها.

الانفراج في العملية السياسية تزامن مع الذكرى السنوية الثانية لسقوط بغداد والسؤال الأهم بقِي دون إجابة ماذا جرى يوم التاسع من نيسان/أبريل قبل عامين هل هو احتلال بغداد أم تحريرها؟ وإن كان الشارع العراقي الآن يبدو مشغولا بسؤال آخر هو متى سترحل القوات الأجنبية عن العراق؟ الحكام الجدد أعلنوا أنهم لا يملكون الإجابة ويبدو أن السؤالين سيُرحَّلان إلى الذكرى الثالثة، عناوين كبيرة تطرحها التشكيلة السُلطوية الجديدة في العراق كيف ستتعايش كل هذه التناقضات في حكم واحد بين حلفاء الولايات المتحدة وأصدقاء إيران؟

وكيف ستهضم البيئة الإقليمية ما حصل في العراق من وصول الإسلاميين إلى السلطة لأول مرة في بلد عربي والأهم أن هؤلاء الإسلاميين من الشيعة ووصول كردي لأول مرة إلى رئاسة الجمهورية في العراق؟ العناوين الفرعية للمرحلة هامة أيضا وتتلخص في إعادة إحياء حملة مطاردة البعثيين التي تم التخفيف منها في مرحلة حكومة علاوي وأخيرا الملف الساخن الجديد المتعلق بالكشف عما وُصف بالفساد في عهد الحكومة السابقة الذي يمكن أن يتحول إلى تصفية حسابات مريرة، سنبحث كل هذه الموضوعات مع ضيوفنا من بغداد، الأستاذ طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي والدكتور حيدر العبادي عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية، قبل أن نبدأ الحوار نبدأ مع التقرير التالي لعُدي الكاتب الذي يكشف فيه الطريقة التي تم بها الانفراج في العملية السياسية.

 تطورات العملية السياسية في العراق

[تقرير مسجل]

عدي الكاتب: العملية السياسية تسير نحو هدفها في خطوات متلاحقة لاستكمال تشكيل الحكومة الانتقالية بالرغم من كثرة المداولات والمناورات فوق الطاولة وتحتها اعتمادا على مبدأ التوافق الذي قيل إنه رسَّخ مفهوم المُحاصَصَة الطائفية، المعالم الرئيسية لصورة الدولة الجديدة بدأت تتشكل وفق ما قررته لائحة الائتلاف العراقي الموحد وقائمة التحالف الكردستاني أكبر الكتلتين في الجمعية الوطنية ومع أن العرب السُنة حصلوا على رئاسة الجمعية ومقعد نائب الرئيس إلا أن تأثيرهم الحقيقي لم يأخذ مداه بعد مع عدد مقاعدهم القليلة بسبب المشاركة العربية السُنية المحدودة في الانتخابات في وقت هُمِّش فيه دور القائمة العراقية التي يتزعمها علاوي لتعلن لاحقا الانسحاب من المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة بعد تحفظ الكتل الأخرى في الجمعية على مطالبهم.

"
انتخاب كردي رئيسا للعراق يعده البعض خطوة لكبح جماح التوجهات الانفصالية للأكراد بضمان أعلى سُلَّم في القيادة العراقية في حين يعتبرها آخرون أنها ضمانة لهم لتحقيق ما يصبون إليه
"
تقرير مسجل
حاجم الحسني من قائمة العراقيين ذات المقاعد الخمس انتُخب لرئاسة الجمعية يساعده اثنان هم حسين الشهرستاني وعارف تَيفور ليئد أزمة في مهدها بعد أن رشح مشعان جبوري نفسه لنفس المنصب بدعم من قوى سُنيَّة كما يقول وواجه تحفظات كبيرة من لائحة الائتلاف خاصة بعد تصريحاته التي أقلقتهم وانتخبت الجمعية جلال الطالباني رئيسا للجمهورية في سابقة لم يشهدها العراق الحديث واختير غازي عجيل الياور وعادل عبد المهدي نائبين له.

 هذا الانتخاب طرح سؤالا هل هي خطوة لكبح جماح التوجهات الانفصالية للأكراد بضمان أعلى سُلَّم في القيادة العراقية أم هي ضمانة لهم لتحقيق ما يصبون إليه؟ سؤال سيجيب عنه نص الدستور الدائم للبلاد الذي سيطرح للاستفتاء بعد صياغته خلال الأشهر المقبلة، الهيئة الرئاسية سلَّمت زمام الأمور إلى إبراهيم الجعفري في خطوة متوقعة حيث عُهد له بمنصب رئاسة الوزراء ليتولى توزيع المهام على تشكيلة وزارية اتُّفق على فسيفسائها مسبَّقا، الجعفري تعهد بتشكيل حكومته في غضون أسبوعين وقال إنه سيركز على الملف الأمني لكن سؤالا آخر طرح نفسه هل سيكون نجاح العملية السياسية التي واجهت تعقيدات وتأخُرا في مواعيدها هل ستكون بداية للانفراج أم ميلادا لأزمة أخرى؟ جزء كبير من الشارع العراقي كان مشغولا بهموم أخرى حيث امتلأت به ساحة الفردوس حاملا سؤالا هو الأهم بالنسبة له والذي تجنبت القوى السياسية الإجابة عنه متى ترحل القوات المحتلة؟ نفس القوات التي قالت إنها جاءت لتحريره دون أن ينسى همومه القومية داعيا لنصرة للمسجد الأقصى في فلسطين مثلما لم ينسه آخرون، عُدي الكاتب الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي.

سقوط بغداد.. الاحتلال ومحاولات التحرير

عبد العظيم محمد: بعد هذه المراجعة السريعة لتطورات العملية السياسية التي تجري الآن في الآونة الأخيرة ولما يجري على الساحة العراقية أريد أن أعود إلى ما قبل هذه الفترة وأبدأ مع الأستاذ طارق الهاشمي من بغداد، أستاذ طارق الحزب الإسلامي العراقي أصدر يوم أمس بيان كان البيان متشائم بشكل كبير واعتبر أن يوم تسعة أربعة هو يوم أسود في تاريخ العراق لماذا هذا الموقف؟

طارق الهاشمي – الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، قبل أن أتكلم عن تداعيات المشهد العراقي المؤلمة أرجو أن تصل رسالتي إلى إخوتي في فلسطين المجاهدين المدافعين عن شرف الأمة المدافعين عن مسرى الرسول الكريم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، أقول لهم بارك الله بكم دفاعكم عن الأمة، دفاعكم عن شرف الأمة ونحن معكم نشدُّ على أيديكم وندعو لكم بالصبر والثبات، أخي الكريم عبد العظيم نحن ننظر للأمور بخواتيمها بنتائجها وما تحقق حتى اليوم أعتقد أن ما حصل في العراق كان بمثابة مغامرة فاشلة لا مسوِّغ لها، لقد دفع الشعب العراقي ثمنا باهظا من تفكيك دولته ومن مستقبل أجياله ومن ضياع هُويته ولذلك نحن لسنا سعداء بما حصل ونعتبر ما حصل في تسعة أربعة 2003 نعم يوما أسود في تاريخ العراق.

عبد العظيم محمد: الأستاذ طارق يعني هناك جزء من العراقيين يعتبر هذا اليوم هو يوم تحرير العراق وأن ما يجري الآن على الساحة العراقية من خلل أمني أو من انفلات أمني هو مرحلة مؤقتة ستزول خلال فترة بسيطة؟

"
ما يحصل في العراق مغامرة فاشلة لا مسوِّغ لها، فقد دفع الشعب ثمنا باهظا من تفكيك دولته ومن مستقبل أجياله ومن ضياع هُويته 
"
طارق الهاشمي
 طارق الهاشمي: نحن نأمل ذلك لكن أي مُنصف أخي الكريم يقارن الوضع الذي عليه العراق الآن هي ليست المسألة الأمنية ما يشغل الأمة في الوقت الحاضر هناك الملف العرقي والطائفي الهُوة التي بدأت تتسع الآن بين الأعراق وبين المذاهب، هناك ملفات لم نسمعها قبل تسعة أربعة حقيقة هناك ضياع وسرقة المال العام، السؤال يطرح نفسه أين عائدات مبيعات النفط الخام؟ لماذا الوزارات تعاني عجزا ماليا واضحا؟ لقد كنا في مرحلة مذكرة التفاهم بوضع تنموي أكثر بكثير مما نحن عليه الآن، الوزارات تعاني من فقر، من عجز في السيولة المالية إضافة إلى مسائل أخرى تتعلق كما ذكرت هناك تغييب للهُوية الوطنية، هناك انكفاء على المصالح العرقية والمذهبية وهناك المسألة الأمنية التي اختلط فيها الحابل بالنابل، هناك المقاومة الشريفية التي نراهن على دورها في تخليصنا من الاحتلال وهناك ما اختُرِق من هذه الأعمال، أعمال إجرامية تُرتكب ضد العراقيين الآمنين وتُرتكب ضد اقتصاد هذه الدولة وتُرتكب ضد مصالحها الحيوية باسم المقاومة هناك اختلاط في هذه المسائل.

عبد العظيم محمد: أستاذ طارق بالحديث عن المقاومة أنت قلت إن هناك مقاومة وهناك عمليات إجرامية وقبل يوم أمس الدكتور حارث الضاري أيضا صنَّف تصنيف مقارب، هناك من يرى أن السياسيون السُنة بدؤوا الآن بمراجعة مواقفهم بشأن ما يجري على الصعيد الأمني أو على صعيد العمليات المسلحة هل هذا صحيح؟

طارق الهاشمي: أخي الكريم ليست المسألة مقصورة على العرب السُنة أم غيرهم حتى الرئيس الأميركي بوش ذكر أنه لو احتُلت أميركا لكان هو قبل غيره مَن يحمل السلاح على المحتل هذه المسألة تُقرها القوانين والشرائع السماوية ليس هناك شريف على الأرض يقبل بأن تُحتل دولته وأن تُدار من قِبل قوة غازية هذه المسألة طبيعية ولا تحتاج إلى اجتهاد، نحن نعتقد أن هذه المشكلة قائمة وستبقى طالما بقِي الاحتلال على أرض العراق، النموذج الأميركي في العراق فشل فشلا ذريعا وقد صدرت شهادة وفاته قبل أيام بصدور تقرير عن المخابرات المركزية الأميركية أثبتت بالقطع أن كل ما قيل من ملفات أسلحة الدمار الشامل ومن ادعاءات فارغة كانت حجج غير حقيقية سوَّقت وروَّجت لاحتلال هذا البلد وتدمير كيانه السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهذا ما حصل.

عبد العظيم محمد: أستاذ طارق أنت قلت رأيك كما هو حال بيانكم يوم أمس ورأي متشائم بعض الشيء لما يجري في العراق أريد أن أتحول وآخذ رأي الدكتور حيدر العبادي، دكتور الشارع العراقي منقسم بشأن ما جرى يوم تسعة أربعة عام 2003 هناك مَن يرى أنه تحرير وهناك مَن يرى أنه احتلال برأيك أنت يعني كسياسي عراقي كيف تنظر للأمر؟

الدكتور حيدر العبادي – عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، إذا أردنا أن ننظر إلى الموضوع بتجرد علينا أن ننظر إلى الصورتين معا، هناك صورة مشرقة وهي صورة انتهاء مرحلة من الظلم، مرحلة من التسلط، مرحلة من القمع، مرحلة من مصادرة كل الحريات للمواطن العراقي، تغييب هوية المواطن العراقي، منع المواطن العراقي من لعب أي دور في إدارة بلده، في التصرف بثرواته هذه مرحلة انتهت بلا عودة في التاسع من نيسان قبل عامين وهناك وجه آخر وهو وجه مقيت هناك احتلال فُرض على العراق، هذا الاحتلال لم يكن بإرادة عراقية، لم يكن بطلب عراقي ولم يكن برغبة عراقية وإنما فُرض على العراق بسبب نفس نهج النظام السابق وسياساتها الهوجاء والتي أدت إلى أن ينتهي العراق إلى ما انتهى إليه، هذا الحكم الشمولي السابق دفع إلى العملية السياسية بأجملها الوضع الدولي بأجمله على أن ينتهي وضع العراق إلى هذه النتيجة المأساوية من احتلال ومن تدمير لمنشآت الدولة البُنى التحتية للدولة العراقية، فهناك إذاً حالتين حالة سلبية وهناك حالة إيجابية، الحالة الإيجابية بانتهاء النظام هي تُتوج جهود العراقيين جميعا في التخلص من هذا النظام، تُتوج جميع تضحيات العراقيين في الحُقبة السابقة والتي انطلقت ضد هذا النظام، تُتوج جميع كفاحات العراقيين وشهداء العراق والمتضررين من هذا النظام في التخلص من هذا النظام وهناك حالة أخرى إلها علاقة بالمجتمع الدولي إليها علاقة بالقطب الواحد الذي يدير العالم اليوم وإلها علاقة بأطماع كثيرة ربما بعضها تتعلق بالعراق وبعضها تتعلق خارج العراق فهاتان الحالتان نحن كعراقيين علينا أن نتعامل معها بإيجابية لأن هذا البلد هو بلدنا يخصنا جميعا وبالتالي المسؤولية تقع علينا لإخراج البلد من المحنة التي يعيش فيها اليوم، هذه النظرة الإيجابية هي الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق كما نرى خلال هاتين السنتين صحيح هناك تردٍّ بالحالة الخَدَمية، هناك تردٍّ بإدارة الدولة وبسبب بسيط لأن النظام السابق كان يتعامل مع الدولة العراقية كمافيا تحكم هذا البلد وبالتالي عندما انهار هذا النظام انهارت جميع مؤسساته..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور الحديث عما جرى خلال هاتين السنتين من مراجعة بسيطة ما جرى من تشكيل مجلس الحكم ثم حكومة مؤقتة ثم انتخابات أخيرة وهذه العملية الجارية حتى اليوم هل تعتقد أن هذه العملية السياسية كانت تسير بشكل صحيح في جميع مراحلها؟

حيدر العبادي [متابعاً]: نعم نحن نريد أن نتكلم عن الحالة الإيجابية ونذكر الحالة السلبية كذلك، كما ذكرنا هناك احتلال وقع للعراق من غير إرادة وطلب من الشعب العراقي، العراقيون كما أثبتت الأحداث وكما أثبتت الانتخابات بأكثريتهم لا يريدون هذا الاحتلال ويريدون وضع نهاية لهذا الاحتلال وبالتالي العملية السياسية التي تم الاتفاق عليها من خلال مجلس الحكم ومن خلال الحركات السياسية الأساسية خلال السنتين الماضيتين نحن نرى تطبيق لهذه العملية السياسية، انتقلنا من حالة احتلال مطبق على البلد إلى حالة مؤقتة وهي استلام مجلس الحكم لنوع من أنواع الحكم والحكومة العراقية في ذلك الوقت ثم نقل السيادة إلى العراقيين ثم الآن انتخابات عراقية ولأول مرة في تاريخ العراق يتم تنصيب حكومة ضمن الاستحقاقات الانتخابية يشعر فيها المواطن العراقي بأن صوته له قيمة ويلعب الدور الأول والدور الأخير في اختيار الحكومة التي يريدها وصلنا الآن إلى هذه المرحلة وعلينا أن نعمل الآن سويا لإقرار الدستور الدائم ومن ثم إجراء انتخابات دستورية يحكمها الدستور العام.

أسباب تخلف السُنة عن العملية السياسية

عبد العظيم محمد: دكتور أريد أن.. في إطار العملية السياسية التي جرت في السنتين الماضيتين وأسأل الأستاذ طارق الهاشمي، السُنة العرب تخلَّفوا في معظمهم عن العملية السياسية خلال العامين الماضيين ويعني هل هذا التخلف ناتج عن قصور سياسي أم هو موقف مبدأي؟

طارق الهاشمي: أخ عبد العظيم هذا تعميم غير مقبول حقيقة، السُنة العرب لم يكونوا بعيدين عن الممارسة السياسية حقيقة.

عبد العظيم محمد: أنا قلت في معظمهم.

طارق الهاشمي: في معظمهم نعم، الحزب الإسلامي بادر منذ تسعة أربعة بالمشاركة السياسية الفاعلة وأعتقد تاريخ مشاركته خلال السنتين الماضيتين واضح للجميع نعم كان هناك نوع من النظرة السلبية للمشاركة السياسية وهذه النظرة تنطلق من عدم مصداقية ما يجري على الأرض بسبب الاحتلال يعني نحن نعتقد أن المأزق الرئيسي الذي عوَّق حتى مشروع الحزب الإسلامي هو حقيقة الأمر هو الاحتلال وهناك قوى ضاغطة توجهت خلال الفترة المنصرمة لتهميش العرب السُنة وحرمانهم من أداء دورهم السياسي المطلوب، هذه رسالة لكل من يعنيهم الأمر أنا أؤيد ما ذهب إليهم الأخ الأستاذ حيدر أن هذا البلد بلد الجميع ونحن شركاء في بنائه وهناك مسؤوليات تُلقى على عاتق أطيافه ومكوناته الاجتماعية والسياسية، هذه دعوة لإخوتي أن يكون لهم مشاركة سياسية فاعلة في المستقبل متى ما توفرت الظروف الموضوعية لهذه المشاركة، لو رجعنا إلى الذاكرة قبل ثلاثين واحد 2005 لوجدنا أن هناك مؤامرة دُبرت بليل أن يُهمش دور العرب السُنة من المشاركة في انتخابات ثلاثين واحد 2005 وفعل فعلها الجميع ضمنهم قوات الاحتلال ولدينا حقيقة سِجِل فيما مارسه أو فعله الجميع لتهميش دورنا بل أن نتخذ قرارا في غير صالحنا، المهم نأمل أن تكون الصورة قد تغيرت الآن لكن هذه الصورة التي أصفها بالاستعداد للمشاركة السياسية مستقبلا مشروطة بتوفر الظروف الموضوعية لمشاركة سياسية ناجحة شاملة تؤتي ثمارها ويكون لنا موقع سياسي كما هو عليه موقع الآخرين.

عبد العظيم محمد: قلت إن هناك قوى ضاغطة بضمنها الولايات المتحدة يعني هل تُلمح إلى أن هذه القوى الضاغطة هي أحزاب عراقية أو قوى عراقية سياسية تريد تهميش دور العرب السُنة؟

طارق الهاشمي: والله هناك أكثر من طرف حقيقةً ساهم في هذه المسألة أنا فقط يعني أُلمِّح إلى مسألة معينة لماذا تكون المنطقة العربية السُنية هي المناطق الوحيدة مناطق الاضطراب في العراق؟ هذا السؤال مع وجود إمكانية وحرية لمن انخرط في أعمال العنف سواء كانوا من المجاهدين أو غيرهم لماذا ينصرف العمل في المنطقة العربية السُنية وأترك لك بيان الأسباب.

عبد العظيم محمد: فيه موضوع آخر الأستاذ طارق، كنتم قد انسحبتم عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة وقلت أنت في برنامجنا في مرة سابقة قلت إنكم لن تعترفوا بنتائج الانتخابات لكنكم شاركتم في المناقشات حول توزيع المناصب هل هناك تناقض في المواقف؟

طارق الهاشمي: لا هناك سوء فهم أخ عبد العظيم هناك سوء فهم حقيقة لازلنا ملتزمين بالقرار الذي أصدرناه في 27/12 من السنة الماضية القاضي بانسحابنا من الانتخابات وعدم اعتراف بنتائجها وعدم مشاركتنا في المؤسسات التي ستنبثق عنها ونحن لازلنا عند موقفنا، الحزب الإسلامي لا يطمح في مشاركة في أي حقيبة وزارية، لا يطمح بأي مشاركة سياسية في السلطات التي انبثقت عن الانتخابات، الفارق هو حقيقة أن الحزب الإسلامي الآن هو جزء من تجمع أُطلق عليه جبهة القوى الوطنية العراقية هذا الحزب هو كما ذكرت عضو في هذه اللجنة.. هذه اللجنة تتفاوض مع الائتلاف وتتفاوض مع التحالف بصدد مشاركة العرب السُنة في الوزارة، هناك طلب جماهيري من العرب السُنة أن يكون لهم مشاركة في مجلس الوزراء هذا جانب، الجانب الثاني هناك دعوة نعتقد أنها دعوة مخلصة جاءت من الائتلاف وجاءت من التحالف الكردستاني وقالت بشكل واضح أن هذا البلد لا يُدار إلا بمشاركة المكونات الثلاثة الرئيسية وبالتالي فإن غياب العرب السُنة سوف يُقوِّض العملية السياسية برُمَّتها فهناك طلب من جانبين حقيقة، هناك رغبة من جانبين ونحن الآن جزء من مجموعة تتفاوض على المسائل التي ذكرتها.

عبد العظيم محمد: أتحول بهذا الكلام إلى الدكتور حيدر العبادي، كما قال الأستاذ طارق الهاشمي أن هناك قوى تريد تهميش دور العرب السُنة وهناك من يعتقد بأن قائمة الائتلاف وحتى قائمة التحالف الكردستاني تريد إعطاء دور هامشي للعرب السُنة فقط لإعطاء شرعية للحكومة أو للعملية السياسية الجارية الآن هل تعتقد أن هذا صحيح؟

"
لا نريد للعراق أن يعود مرة ثانية إلى التهميش وبالتالي هناك حرص على مشاركة جميع المكونات العراقية في العملية السياسية
"
حيدر العبادي
حيدر العبادي: لا بالتأكيد أنا لا أريد أن أنفي أن هناك أطراف تريد أن تُهمِّش بعضها البعض وللأسف في بعض الحالات هذا جزء من العملية السياسية الدائرة ربما في أي بلد من البلاد ولكن الذي أقول نحن حريصون وجادون في عدم تهميش أحد في العملية السياسية، نحن حريصون أن نبني عراقا جديدا هذا العراق يمثَّل فيه جميع الطوائف، تمثَّل فيه جميع المكونات التي يتكون منها هذا الشعب وتتكون منها هذه البلاد، لا نريد هذا التهميش.. هذا التهميش الذي كان جاريا سابقا على مختلف فئات الشعب العراقي والتي أوصل العراق إلى ما كان عليه والذي أوصل العراق إلى هذه الحالة المأساوية التي انتهى فيها الوضع إلى الاحتلال المقيت، لا نريد لهذا العراق أن يعود مرة ثانية إلى التهميش وبالتالي نحن حريصون على مشاركة جميع هذه المكونات في العملية السياسية ولكن هذه المكونات في السابق خلال السنتين الماضيتين إذا لاحظتم كانت تدور وتسير على شكل توافق سياسي بين الأحزاب السياسية علينا أن ننتقل من حالة التوافق إلى حالة الاستحقاقات الانتخابية، اليوم هناك استحقاقات انتخابية حقيقة هناك ثمانية ونصف مليون إنسان عراقي شاركوا في هذه الانتخابات ولهذه المشاركة استحقاقات علينا أن نعترف بهذه الاستحقاقات ونأخذ هذه الاستحقاقات بعين الجدية ونتعامل معها بالجد، نعم هناك شريحة أخرى ربما قاطعت وشريحة أُجبرت على عدم الإدلاء بأصواتها بسبب الإرهاب والتهديد، علينا أن نأخذ هذا الأمر أيضا بعين الاعتبار ونشارك هذه الشرائح أيضا في العملية الانتخابية وبالتالي نسير تدريجيا نحو بناء الدستور وإقرار الدستور ونحو الانتخابات القادمة والتي ينبغي للجميع أن يشاركوا فيها، في جميع الأحوال في كل الديمقراطيات في العالم هناك دائما من يقاطع الانتخابات وهذه المقاطعة لا تعني بأي حال من الأحوال أن العملية الانتخابية تفقد شرعيتها لأن هذا الطرف أو ذاك الطرف قاطعوا هذه الانتخابات، هناك اليوم شرعية في العراق وهناك استحقاقات انتخابية لأن المواطن العراقي قرر أن يُدلي بصوته ويختار الحُكم الذي يريد ويقرر سياسة البلد الذي يريد أن يبنيه ولكن أيضا هناك استحقاقات من أجل مساهمة جميع الفُرَقاء من أجل مساهمة جميع الشرائح، لا نريد أن نهمش أحدا ونحرص حرصا وطنيا وحرصا شرعيا على مشاركة جميع الطوائف في هذا البلد لأن بناء البلد لا يمكن أن ينجح إلا..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور سنتحدث عن استحقاقات المرحلة القادمة وعن الأولويات التي ربما تكون في ملفات الحكومة المقبلة لكن نأخذ هذا الفاصل القصير ثم نعود للحوار فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

دور السُنة في المرحلة المقبلة

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي وأسأل الأستاذ طارق الهاشمي بالحديث عن المرحلة المقبلة كيف تتصور أستاذ طارق دور الحزب الإسلامي في المرحلة المقبلة خصوصا أن المرحلة ستشهد أمورا هامة، كتابة الدستور، إجراء إحصاء سكاني، تهيئة لانتخابات مقبلة، كيف تتصور، ما الدور الذي يمكن أن يقوم به الحزب الإسلامي وهو حزب سُني ربما يكون الوحيد الفاعل؟

طارق الهاشمي: أخ عبد العظيم أولا أُصحح المعلومة اللي تفضلت بها اللي سألت بها الأستاذ حيدر أن قائمة الائتلاف لم تعط دورا هامشيا، أنا ذكرت العكس حقيقةً ذكرت أن الائتلاف والتحالف ذكروا أنهم يستعدون حقيقة لتحالف ولمشاركة العرب السُنة بشكل فاعل وهذه اللجنة التي انبثقت عن جبهة القوى الوطنية العراقية تتحاور مع الائتلاف ومع التحالف للحصول على مقاعد في مجلس الوزراء تتناسب ومكانة العرب السُنة السياسية والسكانية.

أعود إلى سؤالك اللي تفضلت فيه أخي الكريم نحن وعيننا على أهلنا ومصالح العرب السُنة في هذه المنازلات السياسية القادمة التي ذكرتها لا ننسى أن هناك استحقاقا علينا وعلى الآخرين الذين فازوا بالانتخابات هو أن يتفقوا على طلب جدولة الانسحاب من العراق أنا اعتقد أن هذه المسألة تقف في أولويات استحقاقات كل القوى السياسية الفاعلة في الساحة السياسية منهم الذين فازوا في الانتخابات الأخيرة والذين اكتفوا بالمعارضة من خارج قبة البرلمان كالحزب الإسلامي العراقي فنحن لدينا خلال هذه السنة بإذن الله تعالى وكما ذكرت أن لدينا مشاريع وبرامج جادة ومفصلة تتعلق باستنهاض الهِمم وتوجيه الإخوة في المجتمع العربي السُني خصوصا والمجتمع العراقي عامة إلى المشاركة الفاعلة في هذه الممارسات السياسية سواء ما يتعلق بالدستور وما يتعلق..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ الحديث عن المشاركة الفاعلة قلت قبل قليل أن هناك توجه أو هناك تشكيل جديد هو ينضم تحته الحزب الإسلامي هو الائتلاف لتجمعات حزبية عربية سُنية، هل هناك نية لتشكيل مرجعية سُنية موحدة بعد أن ظهرت أنها.. خلال الفترة الماضية أنها متفرقة أنها ذات كلمة متفرقة؟

طارق الهاشمي [متابعاً]: أخي الكريم هذا التجمع اللي أطلق عليه جبهة القوى الوطنية العراقية يعني يمكنك أن تقرأ توجهات هذا التجمع من عنوانه نحن لم نطلق على هذا التجمع هو التجمع العربي السُني أطلقنا عليه تجمع.. العفو، جبهة القوى الوطنية العراقية على أساس أن مشروع هذه الجبهة هو مشروع عراقي وطني لا ينصرف فقط لبحث وتلبية مطالب العرب السُنة على وجه الخصوص وإنما ينصرف إلى المطالب العراقية عموما، نحن نتمنى ونتطلع أن يكون مشروع هذه الجبهة مستقبلا هو لكل العراقيين بحيث يجد كل عراقي أهدافه وآماله وتطلعاته في هذا التجمع بإذن الله تعالى..

عبد العظيم محمد: أستاذ طارق هناك من يرى أن سبب فشل العرب السُنة في توحيد كلمتهم هو هذه النبرة في الخطاب الوطني الشاملة بأنهم سينادون باسم العراقيين ككل في حين أن غيرهم تكتل في تجمعات طائفية أو قومية ونجح في توحيد كلمته وأصبح قوة فاعلة حقيقية في حين بقِي العرب السُنة على ضعفهم أو بقوا متفرقين؟

طارق الهاشمي: أنا أؤيدك أخي العزيز عبد العظيم على هذه الملاحظة الهامة أعتقد، لكن مع ذلك لا يصح في نهاية الأمر إلا الصحيح بإذن الله تعالى، نحن ينبغي في نهاية السنة عندما نتوجه إلى صناديق الاقتراع للممارسة الانتخابية اللاحقة ينبغي أن يكون هدف الجميع التخلص من المأزق الطائفي ولذلك نحن نمهِّد أنفسنا ومن يلتف حول مشروعنا السياسي أن يتخلص من هذه النزعة الطائفية دون أن نغفل مصالح أي فئة أو جماعة أو مجموعة من الشعب العراقي غيبت أو تغيبت عن أداء دورها السياسي.

عبد العظيم محمد: بالحديث عن الطائفية أريد أن أسأل الدكتور حيدر العبادي رئيس الجمهورية الجديد جلال طالباني قال إنه وتعهد بأنه سيلغي مبدأ المُحاصَصَة الطائفية بالعراق التي جرت عليها العملية السياسية منذ مراحلها الأولى في العهد الجديد هل تعتقد أن إلغاء هذا المبدأ.. أصبح من الممكن إلغاء هذا المبدأ الآن؟

حيدر العبادي: نعم بالتأكيد لابد أن نتحرك حركة حثيثة إلى الأمام نحو إلغاء مبدأ المُحاصصة السياسية، مبدأ المُحاصصة السياسية تم الاضطرار له بسبب غياب الانتخابات في المرحلة الماضية وبالتالي مع غياب الانتخابات لابد من توافق سياسي من نوع ما في زمن النظام السابق لأكثر من خمسة وثلاثين عام تم تهميش فئات أساسية في الشعب العراقي فمن أجل أن تعود اللُحمة السياسية واللُحمة الاجتماعية كان لابد من إيجاد نوع من أنواع التوافق السياسي ولكن في المرحلة القادمة وفي بنائنا لدستور عراقي دائم علينا أن لا نُشمل في هذا الدستور ولا في العملية السياسية القادمة أي معنى أو أي إشارة إلى مُحاصصة طائفية أو مُحاصصة عرقية من أي نوع من الأنواع، دعني أؤكد لك هنا.. أريد أن أوضح شيء أن حزبنا حزب الدعوة الإسلامية أكد منذ البداية رفضه لأي مُحاصصة على أساس الطائفة أو على أساس القومية، رفض أي منهج أو دعوة للطائفة كان دائما منهجنا منهج وطني، دعوة وطنية لكل العراقيين، استيعاب للحالة العراقية بأجمعها وهذا أيضا كان عليها حال الائتلاف عندما تشكل الائتلاف قرب الانتخابات الماضية وبالتالي خطابنا السياسي في واقع الأمر وخطاب أكثر الحركات السياسية الأخرى خطاب وطني واضح يرمي إلى استيعاب المواطن العراقي بغض النظر عن هُويته القومية وبغض النظر عن هُويته العرقية.. الطائفية أو خلفيته الدينية، هذا النهج نحن نُصرّ عليه كما تم الإصرار عليه في السابق وسرنا على هذا النهج وأصررنا عليه بعد انتهاء الانتخابات مباشرة.

عبد العظيم محمد: دكتور تقول إنكم تصرون على هذا النهج استيعاب العراقيين هناك الآن دعوات جديدة تطالب بضرورة فتح ملف اجتثاث البعث يعني هل أنتم وهذا الملف طبعا تسبب بمشاكل كبيرة في المرحلة القادمة كما يقول السياسيون العراقيون، هل لديكم رؤية تختلف عما جرى بعد سقوط بغداد أم أنكم ستعيدون فقط فتح هذا الملف؟

حيدر العبادي: نعم قضية اجتثاث البعث خصوصا فيما يتعلق بملاحقة أولئك المجرمين الذين أجرموا بحق الشعب العراقي هاي قضية أساسية، لحد اليوم لم يتم معاقبة أي مجرم من الذين ارتكبوا جرائم بشعة بحق الشعب العراقي علينا أن نباشر بهذه العملية، علينا أن نعاقب أولئك المجرمين بالطبع.. بالتأكيد يجب أن يتم من خلال محاكم نزيهة، من خلال محاكم عادلة وعلى ضوء أدلة ثبوتية صحيحة، لا نريد أن يعود الإرهاب مرة ثانية والقمع مرة ثانية كما كان في عهد النظام السابق والأخذ على الشبهة والريبة وإنما تكون هناك أدلة وتوثيق لهذه الجرائم في محاكم عادلة ويجب أن نبتدئ عملية معاقبة أولئك المجرمين، تأخير هذه العملية ربما يدفع الشعب العراقي ويدفع الشارع العراقي إلى أن يأخذ القانون بيده ويأخذ مبدأ القصاص بيده وهذه قضية مرفوضة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أريد أن.. انتهى تقريبا وقت البرنامج دكتور، أريد أن أسأل بنفس الموضوع الأستاذ طارق الهاشمي هل لديكم أنتم مخاوف من فكرة فتح ملف اجتثاث البعث بعد أن كنتم أنتم أشد المعارضين لهذا المبدأ؟

طارق الهاشمي: أنا أضيف على ما تفضل به الأستاذ حيدر، أؤيد ما ذهب إليه حقيقةً ولكني أضيف أن الباقي من غير المجرمين الذين ارتبكوا جرائم يعاقب عليها القانون أن باقي الذين انخرطوا في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي ينبغي أن تُعطى لهم فرصة مواتية لممارسة عملهم السياسي وعملهم وعودتهم إلى الوظائف كعراقيين عاديين، ليست لدينا تحفظات حقيقة على محاسبة من ارتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي أياً كانوا شيعة أم سُنة هذه مسألة، المسألة الثانية حقيقةً تحفظاتنا في البداية كانت هي أن يَنحى هذا القانون إلى منحى الظلم والإقصاء والتهميش ونحن خرجنا من محنة لا نريد أن ندخل في محنة أخرى ونريد أن نُطبق قول الله عز وجل..

عبد العظيم محمد: ونحن نتمنى أن تزول المِحَن عن الساحة العراقية أو عن الشعب العراقي، انتهى وقت البرنامج في ختام حلقتنا هذه أشكر ضيوف المشهد العراقي من بغداد، كان معنا الأستاذ طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي والدكتور حيدر العبادي عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية مشاهدينا الكرام أُعيد عليكم كونوا في تواصل معنا عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج iraqimashad@aljazeera.net إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.