- اتصالات تمهيدية لعقد التحالفات بعد الانتخابات

- الجمعية الوطنية وتحدياتها والدور الأميركي

- مستقبل المطالبة بانسحاب القوات الأميركية والأجنبية

- الحكومة القادمة وتحسين الأوضاع الأمنية والمعيشية

 

 

عبد العظيم محمد: أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم على الهواء مباشرة من الدوحة. انتهت مرحلة وبدأت أخرى نتائج الانتخابات أعلنت ودخلنا الآن مرحلة المساومات والمماحكات وتوزيع المناصب وكما كان متوقعا جاءت نتائج الانتخابات مفتوحة على كل الاحتمالات ولا يستطيع أي طرف بمفرده أن يسيطر على الحياة السياسية طالما هو بحاجة إلى ثلثي أصوات أعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية لتشكيل مجلس الرئاسة الذي سيختار بدوره رئيس الحكومة العتيد وحسب السيناريو الأرجح فإن رئيس الحكومة المنتهية ولايته إياد علاوي يبدو قادرا على تشكيل كتلة مانعة داخل الجمعية الوطنية بفضل تحالفه المتوقع مع القوى الكردية الرئيسة ولكن توازن القوى الذي أفرزته الانتخابات قد يؤدي إلى حالة من الشلل السياسي ما لم يتم التوصل إلى تفاهم بين اللائحة الشيعية التي تصدرت النتائج وتحالف علاوي والأكراد وهو ما يبدو بعيد المنال بعد المعركة الإعلامية الهائلة التي دارت قبيل الانتخابات بين الحكومة العراقية واللائحة الشيعية، معالم المرحلة الجديدة تبدو معقدة والاحتفال الذي أعقب النجاح بتنظيم الانتخابات يبدو الآن متسرعا، فالنتائج في كركوك قد تفتح جرحا بدأت بعض ملامحه بالظهور حتى قبل إعلان النتائج وشكل الدستور الدائم الذي سيتم التوصل إليه في إطار الجمعية الوطنية يبدو غامضا مع بدء الخلاف حول الدور الديني في الدولة وتعميم التجربة الكردية على محافظات أخرى ومستقبل الوجود العسكري الأميركي في البلاد وبعد كل هذا وذاك محاولة إقناع سنة العراق بالعودة إلى المشاركة في الحياة السياسية ولكن كيف بعد أن فتحت نتائج الانتخابات شهية القوى الأخرى على زيادة حصتها في الكعكة العراقية. سنناقش كل هذا مع ضيوفي من بغداد السيد رضا الجواد تقي مسؤول العلاقات السياسية في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومن المفترض أن ينضم إلينا من السليمانية الملا بختيار القيادي في الحزب الاتحادي الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني ومن بغداد أيضا الدكتور قيس جواد العزاوي رئيس تحرير صحيفة الجريدة ولكن قبل الحوار مع ضيوفنا عدي الكاتب يستعرض لنا في التقرير التالي الاتصالات التمهيدية لعقد التحالفات عشية صدور الانتخابات العراقية.

اتصالات تمهيدية لعقد التحالفات بعد الانتخابات

[تقرير مسجل]

"
للجمعية الوطنية المقبلة والسلطة التنفيذية الجديدة أهمية كبيرة في رسم ملامح العراق الجديد ودستوره الدائم تحت مرأى ومسمع العالم
"
تقرير مسجل

عدي الكاتب: نقاشات ساخنة ومحادثات تدور في الساحة السياسية العراقية قبل صدور النتائج النهائية للانتخابات للتوصل إلى توافق حول توزيع مقاعد السلطة التنفيذية وسط أنباء عن صفقة شاملة يتم على أساسها توزيع مناصب المجلس الرئاسي والوزراء على مختلف التنظيمات السياسية واحتمال حصول تنافس حاد على الحقائب الوزارية خاصة مقعدي الداخلية والدفاع، مراقبون رجحوا تقاسم منصبي رئيس الجمهورية ورئاسة الحكومة بين الشيعة والأكراد الذين يتوقع فوز أحزابهما في الانتخابات مع توقع بإعطاء السُنّة العرب رئاسة الجمعية الوطنية الانتقالية التي ستكون مهمتها الأولى وضع الدستور النهائي للبلاد تمهيدا لعرضه على استفتاء شعبي لإقراره وهو منصب مهم لأن حامله سيدير نقاشات الجمعية وسيكون له تأثير على كل اللجان التي ستنبثق منها، هذه التوقعات جاءت بناء على النتائج الجزئية التي أظهرت أن اللائحة المدعومة من السيد السيستاني ستحصل على الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية تليها لائحة الأكراد مما يحمل على الاعتقاد أنهما سيتقاسمان منصبي رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة لأن اللائحة الشيعية قد تحصل على ما لا يقل عن مائة وأربعين مقعدا من أصل مقاعد الجمعية الوطنية الانتقالية المائتين وخمسة وسبعين وفي ضوء مطالبة الأكراد بمنصب رئاسة الحكومة والجمهورية بتقديم مرشحهم جلال الطالباني فقد توقع البعض أن يتولى عادل عبد المهدي رئاسة الحكومة في حال منح هذا المنصب للشيعة أو السيد عبد العزيز الحكيم لمنصب رئاسة الجمهورية مع عدم إغفال وجود مرشحين شيعيين آخرين لرئاسة الحكومة كإبراهيم الجعفري أو حسين الشهرستاني، الأكراد خلال مؤتمر صلاح الدين الأخير حددوا شروطهم للتحالف مع أي جهة ترغب بذلك؛ أبرزها حصول الأكراد على منصب الرئيس أو رئيس الحكومة ودعم حق الأكراد في الحصول على الفدرالية مع ضمانات بعدم تشكيل دولة دينية بعد أن نوقش الموضوع في مرحلة إقرار قانون إدارة الدولة المؤقت، حيث تم اعتبار الإسلام مصدرا للتشريع وليس المصدر الوحيد، لكن حسب قانون إدارة الدولة الذي تحكم البلاد بموجبه فإن التصديق على منصب رئيس الجمهورية ونائبيه يجب أن يحصل على موافقة ثلثي النواب على أن يحصل رئيس الحكومة على موافقة بالإجماع من المجلس الرئاسي وبغض النظر عن نتائج ما ستتمخض عنه المحادثات والمناقشات فإن للجمعية الوطنية المقبلة والسلطة التنفيذية الجديدة أهمية كبيرة في رسم ملامح العراق الجديد ودستوره الدائم تحت مرأى ومسمع العالم وليس دول جوار العراق فحسب وربما لم تقتصر تأثيرات المرحلة المقبلة على العراق بل ستمتد أبعد من ذلك بكثير. عدي الكاتب، الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي.

عبد العظيم محمد: بعد هذه المراجعة للحوارات التي سبقت إعلان النتائج أريد أن أبدأ معك الأستاذ رضا الجواد تقي من بغداد، قائمة الائتلاف توقعت أن تحصل على 60% من المقاعد التي ستعلن لكنها حصلت على 48%، هل خيبت هذه النتائج آمالكم؟

رضا جواد تقي: لم يطرح أحد من الائتلاف العراقي الموحد من أي قوة مشكّلة في هذا الائتلاف رقم 60% ولكن هناك البعض طرح احتمالا أن تحصل القائمة على 57% ووصل إلى 60% وكل من قال هذا الأمر قال هناك احتمال وكنا ننتظر النتائج النهائية ونتوقع حصول النصف ربما أعلى منه بكثير أو ربما أقل من ذلك بكثير ولم يكن ذلك مخيب للآمال فهذا ما كنا نتوقعه في الواقع.

عبد العظيم محمد: النتائج التي أعلنت اليوم هل هي مرضية بالنسبة لكم؟

رضا جواد تقي: هي نتائج طبيعية ونحن ثقتنا عالية بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإنها حاولت أن تجري عملية الانتخابات بكل تفاصيلها إلى أن وصلنا إلى مرحلة الفرز والعد ثم الإحصاء كانت كلها إجراءات طبيعية ودقيقة ولم يحصل أي شيء ونحن راضون عن هذه النتائج.

عبد العظيم محمد: أستاذ رضا يعني هل أنتم في لائحة الائتلاف العراقي الموحد قادرون على أن تقيمون تحالف مع القائمة الكردية القائمة التي حصلت على المرتبة الثانية يعني خصوصا أن المطالب الكردية للتحالف أصبحت معروفة؟

رضا جواد تقي: نحن في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وفي الائتلاف نتحرك في هذه الأيام بثلاثة اتجاهات ونحن منكبون على عمل دؤوب في هذه الأيام نجري مشاورات ومفاوضات عميقة بيننا داخل الائتلاف لترتيب كتلة برلمانية قادمة منظمة ومنسجمة وفيها آلية للتحرك ونتحرك على اتجاه ثاني وهي هناك مفاوضات واتصالات ومشاورات بيننا وبين الذين شاركوا في الانتخابات سواء اخوتنا الأكراد لدينا اتصالات مهمة في هذه الأيام واليومين القادمين سيشهد مفاوضات أكثر بيننا وبين الحزبين الكرديين ولائحة التحالف الكردستاني وكذلك لدينا اتصالات بيننا وبين قائمة الدكتور أياد علاوي وبين قائمة الشيخ غازي عجيل الياور وكل الأطراف التي شاركت في الانتخابات وثالثا نتحرك أيضا بمفاوضات عميقة مع أخوتنا الذين انسحبوا من الانتخابات أو الذين قاطعوا الانتخابات، أجرينا ونجري اليوم وغدا اتصالات معهم نستشيرهم ونسمع وجهات نظرهم لأننا نعتقد بإصرار أن تشكيل الحكومة العراقية القادمة وصياغة الدستور لا يمكن أن يتم في هذه الظروف الحالية بأي شكل من الأشكال إلا أن يتم إشراك كل مكونات الشعب العراقي الدينية والمذهبية والقومية والسياسية في هذين الأمرين المهمين.

عبد العظيم محمد: أستاذ رضا أريد أن أتحول إلى الدكتور قيس جواد العزاوي باعتباره المتابع هناك في بغداد، دكتور قيس هناك ما هي قراءتك للنتائج التي أعلنت اليوم؟

قيس جواد العزاوي: بطبيعة الأمر كان متوقعا أن تحصل قائمة الائتلاف العراقي الموحد على غالبية الأصوات وقد حصلت عليها وأعتقد أن الملايين التي توجهت إلى صناديق الاقتراع تستحق الاحترام وهذه انتخابات شرعية على الرغم أننا كنا من المطالبين بالتأجيل وليس المقاطعين لظروف تعلمونها أن هناك مستلزمات عملية الانتخابية لم تكن متوفرة ولكن طالما أن هذه الملايين قد توجهت متحدية لصناديق الاقتراع فنحن نحترم هذه النتائج ونتعامل معها بصدر رحب.

عبد العظيم محمد: دكتور قيس هل جاءت هذه النتائج التي أعلنت اليوم بأي مفاجآت أم أنها جاءت مثل ما كان متوقعا؟

قيس جواد العزاوي: والله هناك مفاجآت بطبيعة الأمر في هذه الانتخابات لا تتعلق بالقوائم الكبيرة لأن القوائم الكبيرة كانت لها دعم.. يعني دعم المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني إلى قائمة الائتلاف العراقي الموحد جعل التصويت لها كثيف للغاية وكبير للغاية ووجود القائمة العراقية كجزء من الحكومة ورئيس القائمة رئيس للحكومة أيضا جعل هناك سهولة للدعاية الانتخابية بشكل كبير، هناك بعض القوائم اللي كان متأمل أنها تعبئ بشكل أكبر يبدو أنها لم تستطع.. الظروف لم تلائمها الفترة.. الحملة الانتخابية كانت ضعيفة، الاضطرابات الأمنية منعت من التنقل عبر المحافظات والدعاية للمرشحين.. وجود مرشحين سريين على القوائم الانتخابية جعل أيضا.. يعني هذه كلها مبررات ولكننا ننظر إلى المستقبل، المستقبل هناك استعداد للفهم والتفاهم الوطني وهذا ما نأمله نأمل أن يكون..

عبد العظيم محمد[مقاطعاً]: دكتور المستقبل برأيك من سيتحالف مع من؟ بمعنى كيف سيكون شكل التحالفات في ضوء نتائج اليوم؟

قيس جواد العزاوي: والله كما ذكر الأخ الأستاذ رضا قبل قليل أنهم كقائمة كبرى يجرون المحادثات مع الجميع، في تقديري أنه قائمة الائتلاف سوف تفرز بتقديري لمنصب رئيس الوزراء شخصية مرموقة بين مرشحيها وأغلب الظن سيكون الأستاذ عادل عبد المهدي باعتقادي، أما فيما يخص الهيئة الرئاسية فكيفما يبدو أن الأستاذ جلال الطالباني قد حصل على موافقات من الأطراف السُنّية العربية الأساسية ويبدو أن لا منافس له إلى يومنا هذا، أما قضية نواب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء فهي مجال البحث هذا الأمر باعتقادي هذه توقعاتي أعتقد أن قائمة الائتلاف بإمكانها أن تحسم التنافس الجاري داخلها بوقت قريب.

عبد العظيم محمد: أريد أن أتحول للأستاذ رضا جواد تقي، أستاذ رضا قبل إعلان نتائج أو قبل الانتخابات دار صراع بينكم وبين قائمة علاوي يعني أو بعض أعضاء حكومة علاوي أيضا، هل من الممكن أن نرى تحالف بينكم وبين لائحة علاوي تقوم على التوافق في توزيع المناصب؟

رضا جواد تقي: لم يجر صراع حقيقي بيننا وبين القائمة العراقية قائمة الدكتور أياد علاوي ولكن كان هنالك تنافس انتخابي وسجال انتخابي طبيعي جدا لم نصل فيه حتى إلى حد ساخن بالنقاشات الانتخابية وأقول لك بكل تأكيد أننا والدكتور أياد علاوي رئيس الوزراء متحالفين منذ أكثر من عقد من السنين، المجلس الأعلى وقوى عديدة داخل الائتلاف عملت مع حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة الدكتور أياد علاوي واشتغلنا سوية وقارعنا الديكتاتورية واشتركنا بمشاريع سياسية عديدة بعضنا يفهم البعض الآخر وسنتحاور ونتفاهم وأنا قلت عندنا ثابتان أساسيان لا يمكن التخلي عنهما في هذه المرحلة الحالية؛ يجب إشراك الجميع ناهيك عن الدكتور أياد علاوي الذي يتزعم قائمة فيها عدد كبير من النواب الذين فازوا في الانتخابات، نحن سنتحاور ونتفاوض مع أخوة لم يشاركوا في الانتخابات وقاطعوا الانتخابات، نريد أن نسمع منهم ونتشاور معهم ونتوافق معهم، هذا أكثر من المشاورة لأن التشاور لا يكفي، نريد أن نتوافق جميعا على شكل الحكومة العراقية ابتداء من رئيس الجمهورية ونائبه..

عبد العظيم محمد[مقاطعاً]: أستاذ رضا في إطار قائمتكم هل حسمتم أمر مرشحكم لرئاسة الوزراء؟

رضا جواد تقي: لحد الآن لم يتم حسم ذلك ونحن في حقيقة مشاورات داخل الائتلاف لحسم رئيس الوزراء ولحسم موقفنا كصفقة واحدة ننظر إلى الحكومة كلها وقلت ابتداء من رئيس الجمهورية ونائبه ومرورا برئيس الوزراء والوزارات السيادية والوزراء ومحافظ البنك المركزي والمناصب التي تعادل الوزير، نريد أن يأخذ كل واحد حقه ولا نريد أن نفرض رأيا مثلا نقتصر على رئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية فقط ونعطي رأيا دون أن ننظر إلى كل التشكيلة الحكومية ودون أن ننظر إلى الكيانات السياسية الأخرى ما هي موقفها هل توافق على ما نطرح؟ هل ستتم تسويات معينة؟ لأن هذه المرحلة لا تنفع لعبة برلمانية وأغلبية في البرلمان تفرض رئيس وزراء أو رئيس حكومة، نحتاج إلى تفاهمات وإلى صيغ مشتركة لأن الوضع وضع حساس ودقيق ولا يمكن تهميش أي طرف سواء مذهبي أو قومي أو ديني تهميشه وعدم إدخاله في اللعبة السياسية أو حتى في صياغة الدستور، نحن منهكون جدا في إجراء مشاورات مع الدكتور أياد علاوي وقلت مع حتى المنسحبين والمقاطعين وهذا أمر ضروري، نحن نعتقد لا يمكن أن ننهض بالعراق في هذه الظروف الحالية التي نعيش في ظروف أشبه بالاحتلال وبلد مدمر ومؤسسات حكومية ما موجودة، نحتاج إلى نضع يد بيد إلى أن نشكل الحكومة وننهض بالوضع، لا يمكن لأحد حتى لو كان أغلبية أن يشكل حكومة ويسن دستور في هذه الظروف الحالية هذا موقفنا ومصرين عليه.



الجمعية الوطنية وتحدياتها والدور الأميركي

عبد العظيم محمد: أستاذ رضا هذا أمر واضح في ضوء النتائج التي أُعلنت، دكتور قيس العزاوي يعني القضايا الرئيسية موضوع الخلاف كان هي علاقة الدين بالدولة ووضع كركوك وإلى ما شابه ذلك، هل الجمعية الوطنية قادرة على حل هذه الخلافات؟ قادرة على حل الإشكالات بين يعني مختلف التوجهات أو الأحزاب التي دخلت إلى الجمعية؟

قيس جواد العزاوي: أنا أعتقد والله أنه كل المشاكل ممكنة الحل إذا كان هناك استعداد لهذه الحلول وكما رأينا في قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية كانت هذه الإشكالات نفسها اللي تحدثت عليها مطروحة وكان هناك من يري أن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع في العراق وكان هناك من يري أن القانون 137 الخاص بالمرأة علينا أن.. يعني كانت هناك خلافات ومع ذلك سويت سلميا وتوافقيا واعتقد أن هذه الأمور..

عبد العظيم محمد[مقاطعاً]: يعني دكتور قيس سويت هذه الخلافات بتدخل أميركي، هل يعتقد أن يكون هناك تأثير أميركي؟ يعني خصوصا أنه هناك من يتحدث عن أن اللاعب الرئيسي سيكون في الجمعية في تشكيل الدستور هو الإدارة الأميركية؟

قيس جواد العزاوي: والله يعني خلينا نكون واقعيين خلينا ننظر بلدنا محتل يعني هذا أمر يعرفه الجميع ليس جديد وعليك أن تتجول في شوارع بغداد لكي تجد أن الدبابات الأميركية في كل مكان، المشكلة ليست إلا.. إذا كان هناك توافق وطنيا أنا اعتقد الإدارة الأميركية لن تقف حائل وقد ثبت حين قرر مجلس الحكم مرة واحدة في حياته أنه لن يوافق على وجود قوات تركية في العراق خضع الطرف الأميركي على الرغم من أن الولايات المتحدة كانت تريد قوات تركية في العراق، إذاً لو حدث توافق وطني داخل الجمعية الوطنية بين القوي الأساسية وبين القوي أيضا خارج الجمعية الوطنية على أي مشروع وطني اعتقد أن بإمكاننا أن نفرض قرارا وطنيا ولنقل تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق هذه الأمور متفق عليها.

عبد العظيم محمد: دكتور أنت تحدثت عن وجود سلطة احتلال ونحن العراق يعيش في تحت الاحتلال، برأيك القوات الأميركية أو قوات الاحتلال هل قادرة على فرض تحالفات معينة داخل الجمعية الوطنية على شكل مجلس الرئاسة ورئاسة الحكومة؟

"
إذا حصل توافق وطني واسع فإنه لا الولايات المتحدة ولا أي قوة احتلالية تستطيع أن تفرض رأيها على التوافق الوطني
"
    قيس جواد العزاوي
قيس جواد العزاوي: يعني الواقعية السياسية تقول لك طالما هم قوات احتلال فبإمكانهم أن يفعلوا الكثير من الأشياء، بإمكانهم أن يضغطوا في كثير من المرافق، أن يحققوا مكاسب سياسية ومصالح اقتصادية وغير ذلك ولكن مثلما قلت لك إذا حصل توافق وطني واسع فإن لا الولايات المتحدة ولا أي قوة حتلالية تستطيع أن تفرض رأيها على التوافق الوطني وأعطيتك مثل في قضية القوات التركية وأعطيك مثل الآن قائمة الائتلاف العراقي الموحد وضعت في بنودها في بندها الثالث في برنامجها الانتخابي تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق وهذا البند متوافق عليه وطنيا، أغلب الأحزاب والقوي الوطنية تتوافق عليه، فإذا ما فرض اعتقد هنا ستضطر الإدارة الأميركية لتحديد هذا الموعد لأنه إرادة وطنية.


مستقبل المطالبة بانسحاب القوات الأميركية والأجنبية

عبد العظيم محمد: يعني الحكومة المقبلة هل برأيك ستضع جدول زمني أم أنها ستكون تحت الضغط؟

قيس جواد العزاوي: الضغط لا يمكن أبدا إزالة هذا الضغط، سيبقي هناك ضغط طالما هناك وجود عسكري واحتلال عسكري لهذه البلاد، أما إذا قررنا نحن الأطراف العراقية عبر الجمعية الوطنية وخارج الجمعية الوطنية قررنا قرارا وطنيا والتزمنا به جميعا اعتقد سنستطيع أن نفرض رأينا ولو طال الزمن ولابد لأن أساسا القرار رقم 1546 من مجلس الأمن يتضمن أن مدة بقاء القوات متعددة الجنسية محدودة بسنة قابلة للتجديد، فإذاً ما رأت الحكومة العراقية إنهاء هذا الوجود فباستطاعتها..

عبد العظيم محمد: أريد في نفس الإطار أن يتحول إلى الأستاذ رضا جواد تقي من بغداد، أستاذ رضا برأيك ما هو دور الولايات المتحدة الذي يتم الحديث عنه سيكون في تحديد شكل التحالفات داخل الجمعية الوطنية؟

رضا جواد تقي: سوف لا يكون للولايات المتحدة الأميركية دورا في تحديد شكل الحكومة والتدخل في التفاصيل، كان الأميركيون يتدخلون أول شهور الاحتلال، كانوا يريدون تشكيل حكومة عسكرية أميركية ولكن العراقيين افشلوا هذه الخطة ويوما بعد يوم وعندما نجحنا ونجح العراقيون في المشاركة الفعالة في الانتخابات ينحسر التدخل وكما قال أخي دكتور قيس جواد العزاوي وهو سياسي معروف قارع الديكتاتورية منذ سنين واشتغل في العراق فور سقوط صدام إلى يومنا هذا في بناء العراق الجديد قال كلاما دقيقا وهو إذا حصل إجماع وطني بين كل مكونات الشعب العراقي داخل الجمعية الوطنية أو خارجها سوف يكون التدخل الأميركي قليلا أو حتى غير موجود، لأن القوى السياسية العراقية لو تعاضدت وتكاتفت وتوحدت سوف يكون التدخل الأميركي تدخلا قليلا أو معدوما جدا.

عبد العظيم محمد: أستاذ رضا يعني قائمتكم حصلت على أعلى نسبة في الجمعية الوطنية، هل من ضمن يعني سياستكم أو سياستكم المقبلة ستكون وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق؟

رضا جواد تقي: نعم هذا ما تضمن به مشروعنا السياسي الذي طرحناه في الانتخابات ونحن نقول أكثر من ذلك؛ نقول بأن وجود القوات المتعددة الجنسية مرتبط بتحسن الأوضاع الأمنية، فلو تشكلت الحكومة العراقية المنتخبة الشرعية وبسرعة شكلت أجهزة أمنية وشكلت جيش وقوات مسلحة وشرطة وأجهزة أمن كفوؤة وفيها عناصر جيدة تستطيع أن تضبط الأمن حين إذا حتى لو وضعنا جدولا زمنيا نختصر هذا الجدول الزمني ونطالب برحيل القوات متعددة الجنسيات لأن وجودها مرتبط بتكريس وإيجاد الأمن في العراق وإذا وجد الأمن لا داعي لوجود هذه القوات..

عبد العظيم محمد: أستاذ رضا أريد أسألك بصراحة أكثر، هل الإدارة الأميركية تعارض أو تؤيد وصول قائمتكم إلى رئاسة الحكومة أو أحد مرشحيكم؟

رضا جواد تقي: الموجودون في قائمة الائتلاف ليست عندهم مشكلة مع الولايات المتحدة أو الولايات المتحدة عندها مشكلة وإحنا اشتركنا في الانتخابات عبر المفوضية وكلنا معروفون عند الأوساط الإقليمية والدولية وحتى عند الأميركان، نحن لا نريد أن ندخل معركة مع الولايات المتحدة الأميركية ونصطدم معها، نحن واقعيون ونعرف إن الاحتلال جاء للعراق ليس بإرادة منا بل نحن قاومنا الاحتلال قبل أن يأتي ورفضناه وما قبلنا أن يأتي الاحتلال ولكن فرض علينا وعندما جاء الاحتلال لم نستسلم له ولم نصطدم معه وحاولنا أن نجد بين ذلك سبيلا لإنقاذ وضعنا والآن وصلنا إلى مرحلة جدا حساسة، نحن في نقطة انعطاف اليوم في العراق حيث إن الشعب العراقي هو صار صاحب الكلمة العليا عبر جمعية وطنية تستطيع أن تقول للولايات المتحدة الأميركية تتفاهم معها وتقول لها إن الوضع الأمني في العراق تحسن والحكومة تشكلت والأجهزة الأمنية والشرطة والجيش في وضع جيد وقادر على ضبط الأمن في البلاد، فنتفاهم ونتحاور مع الولايات المتحدة الأميركية ونريد علاقات حسنة مع الولايات المتحدة الأميركية بالإضافة إلى الجيران بالإضافة إلى محيطنا العربي والإسلامي، نريد أن نعود بالعراق إلى وضعه الطبيعي الذي كان في السابق وهو دولة عربية وإسلامية ودولة أن تكون لها علاقات دولية.

عبد العظيم محمد: أستاذ أريد أن أسأل الدكتور قيس يعني شكل الجمعية الوطنية كما أظهرت النتائج برأيك دكتور قيس هل سيكون عامل تهدئة للوضع العراقي سياسيا وأمنيا؟

قيس جواد العزاوي: والله يعني أنا شايف إن هناك نوايا طيبة كثيرة يعني عبر عنها بعد الانتخابات فإذا ما صرنا بهذه النوايا فسوف نتمكن من إدماج كل المقاطعين للانتخابات لأسبابه والمطالبين بالتأجيل والذين خارج العملية السياسية، يعني هناك مشتركات عديدة يشترك فيها الجميع وإذا ما تبين أو ما هو متبين حاليا من استعداد الأطراف جميعها لعقد المؤتمر الوطني الذي طال انتظاره لإدماج الجميع، لتحقيق سبق وأن قرر له مجلس الحكم بالمصالحة الوطنية، لعمل إشراك من لم يشتركوا في الانتخابات في عملية شرع الدستور كل هذه عوامل..

عبد العظيم محمد[مقاطعاً]: دكتور الآن الانتخابات أدت إلى تهميش السُنّة وربما خسارتهم حتى منصب رئيس الجمهورية أقصد السُنّة العرب، هل هذه بداية برأيك مناسبة لإقناعهم في العودة إلى العملية السياسية مرة أخرى؟

قيس جواد العزاوي: يعني نحن انسحبنا من الانتخابات رغم أننا سجلنا كياننا السياسي وأصدرنا أول برنامج انتخابي قبل الجميع، لكننا انسحبنا للأسباب إن هناك من هٌمّش وهناك من لم يشترك وهناك من أراد التأجيل احتراما للإرادة الوطنية كاملة، أما الآن وقد توجه أكثر من ثمانية مليون عراقي ذهبوا إلى صناديق الاقتراع فعلينا أن نحترم هذه الإرادة ونتعامل معها بواقعية وطالما أن الأخوة الذين فازوا بهذه الانتخابات أبدوا استعداد لإشراك الجميع بالعملية السياسية وعدم الاستئثار بالحكم ووضع آلية لمشاركة مكونات المجتمع العراقي القومية والسياسية والدينية في كتابة الدستور فهذه بداية طيبة وبداية حسنة ونرحب بها وندعو الجميع للتمسك بها بإطار أوسع حتى من وضع هذه الآلية بالمؤتمر الوطني الذي يُعقد صلحا أهليا في العراق وينهي مسلسل العنف و..

عبد العظيم محمد[مقاطعاً]: دكتور قيس أريد أن أختم.

قيس جواد العزاوي: نعم.



الحكومة القادمة وتحسين الأوضاع الأمنية والمعيشية

عبد العظيم محمد: يعني في نهاية البرنامج في سؤال أخير إلى الأستاذ رضا جواد تقي يعني أنتم كنتم تنتقدون أداء الحكومة المؤقتة في الأداء في الجانب الأمني المتدهور وفي الجانب المعيشي أيضا، يعني كيف هل لكم كيف ستصلحون الأوضاع في كلا الجانبين؟

"
الحكومة العراقية القادمة ستحاول تعزيز الوضع الأمني بتشكيل أجهزة أمنية جديدة وتنظيف الأجهزة الأمنية من النظام السابق
"
  رضا جواد تقي
رضا جواد تقي: في الموضوع الأمني الحقيقة الحكومة العراقية الحالية واجهت ظروف أمنية صعبة وبذلت جهود كبيرة وجبارة في تعزيز الأمن وتوطيده ولكن كان خارج إرادتها الحقيقة انفلات الوضع الأمني ونحن الآن في الحكومة العراقية القادمة سنحاول أن نعزز الوضع الأمني بثلاثة أمور؛ الأمر الأول تشكيل أجهزة أمنية جديدة وتنظيف أجهزة أمنية موجودة حالية تسللت إليها عناصر من النظام السابق التي أساءت وتعاملت وتعاونت مع الإرهابيين وأساءت للحكومة وحدثت عندنا خروقات أمنية في مناطق عديدة نتيجة لوجود ضباط من النظام السابق في هذه الأجهزة، نحن نريد حتى من النظام السابق موجودين في الأجهزة ولكن ليسوا من السيئين فأولا تنظيم الأجهزة تنظيفها وإيجاد أجهزة أمنية جديدة.

عبد العظيم محمد: ما أستاذ رضا ما خططكم للجانب المعيشي.. للجانب يعني الاجتماعي؟

رضا جواد تقي: الجانب المعيشي أيضا نريد أولا أن نعيد وننصف العراقيين المتضررين، نريد أن حقيقة نسعى لبناء مؤسسات الدولة، هذا عندنا أمر ضروري نريد أن نعيد الخدمات، نريد أن أموال العراق التي تصرف هنا وهناك، حدثت خروقات مالية كثيرة حدثت أشبه بالسرقات مارسها الكثير حتى الأميركيين مارسوا سرقات، نريد أن تكون الجمعية الوطنية جهة رقابية شديدة على أموال العراق وعلى نفط العراق، أموال العراق يجب أن تصرف للعراقيين هذا ما ستمارسه الجمعية الوطنية وأحب أن أقول شيء حول الإسلام إذا تسمح لي عبد العظيم.

عبد العظيم محمد: تفضل بسرعة لو سمحت.

رضا جواد تقي: نحن لا، بسرعة نحن نريد في الدستور القادم ثلاث قضايا بشكل سريع أقولها حول الإسلام أن يكون في الدستور وهذه عبارة عن ثلاث جمل؛ الجملة الأولى أن يكون الدستور ينص على مادة يكون الإسلام فيه دين الدولة الرسمي شأننا شأن الدول الأخرى، تكون العطلة الرسمية يوم الجمعة.

عبد العظيم محمد: الجملة الأخرى.

رضا جواد تقي: الجملة الأخرى يكون الإسلام هو المصدر الأساسي من مصادر التشريع وليس هو المصدر الوحيد للتشريع.

عبد العظيم محمد: شكرا، شكرا جزيلا لك أستاذ رضا جواد تقي، في نهاية هذه الحلقة أشكر ضيوف المشهد العراقي، من بغداد الأستاذ رضا تقي مسؤول العلاقات السياسية في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ومن بغداد أيضا الدكتور قيس جواد العزاوي رئيس تحرير صحيفة الجريدة، موعدنا يتجدد معكم الأحد المقبل بنفس الموعد مع صورة أخرى من صور المشهد العراقي، هذا عبد العظيم محمد يحييكم ويتمنى لكم أطيب الأوقات، السلام عليكم.