- الأحداث الجارية وتغير الخطاب السياسي

 

عبد العظيم محمد: الساحة السياسية العراقية أعادت ترتيب أوراقها من جديد بدخول لاعبين جدد إلى حلبة صنع القرار السياسي العراقي أو التأثير فيه فالانتخابات الأخيرة في العراق دخلها الجميع دون استثناء تقريبا والجميع أيضا أخذ حصة من البرلمان الجديد بغض النظر عن نِسب القوائم داخله، سياسيون كانوا خارج البرلمان يتحدثون عن جرائم الاحتلال وانتهاك حقوق الإنسان التي يرتكبها بحق العراقيين ويتحدثون عن مقاومة وطنية تحمل أجندة عراقية هدفها العراق ليس إلا، هل ستتغير هذه المواقف وتتحول إلى الطرف الآخر ضريبة الدخول في العملية السياسية التي تجري برعاية واهتمام الإدارة الأميركية؟ أم أن المرحلة القادمة من تاريخ العملية السياسية الجديدة تتطلب مواقف أخرى غير التي كانت سائدة وربما سيغير معظم الأطراف مواقفهم باتجاه الوفاق الوطني الذي يتطلب التقارب في وجهات النظر؟ سنتحدث في هذه الحلقة إلى ضيوفنا في الأستوديو الدكتور سلمان الجميلي الناطق باسم جبهة التوافق العراقية والدكتور وليد الزبيدي الباحث والكاتب الصحفي، في البداية نتابع التقرير التالي الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: استراتيجية النصر الأميركي في العراق بانت ملامحها وهي باختصار تشكيل حكومة وحدة وطنية وتطوير وتدريب القوات العراقية لتصبح جاهزة لتسلم الملف الأمني لتبدأ بعدها رحلة العودة إلى الديار للقوات الأميركية والقوات الحليفة لها، إلا أن الضلع الأصعب في مثلث النصر الأميركي هذا هو تشكيل الحكومة التي تحظى بثقة جميع العراقيين، فبعد عامين ونصف العام ومنذ أن بدأت العملية السياسية أولى خطواتها بتشكيل مجلس الحكم الانتقالي وانتهاءً بالحكومة الانتقالية الحالية شهدت الساحة العراقية إخفاقات كبيرة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية بسبب غياب أو تغييب مكون رئيسي من مكونات الشعب العراقي وبرغم العمليات العسكرية الموسعة للقوات الأميركية والحكومية التي تستهدف مَن يوصفون بالمتمردين والإرهابيين فإن الدولة العراقية وقفت عاجزة عن بسط نفوذها وهيبتها في جميع مناطق العراق وازدادت حدة الاستقطابات الطائفية والعرقية خاصة بعد اتهام القوة العربية السُنية للحكومة الانتقالية وميليشيا الأحزاب المتنفذة فيها بالقيام بعمليات تطهير طائفية وإرهاب منظم يستهدف العرب السنة، إذاً بعد عامين ونصف العام من الإقصاء والتهميش بحسب قولهم وجد العرب السنة أنفسهم مدفوعين وبحماسة كبيرة للمشاركة في الانتخابات مشاركة يأملون من خلالها إذا ما سارت عملية الانتخابات في جو من النزاهة وابتعدت عن تزوير إرادة الناخبين أن تسهم في إعادة التوازن إلى الجمعية الوطنية وأن تكون عاملا مؤثرا في تشكيل حكومة عراقية تحظى بثقة العراقيين، الأمر الذي سينعكس إيجابيا على أداء هذه الحكومة داخليا وخارجيا إلا أن الأجواء التي سبقت الانتخابات واتهام القوى العربية السنية وخمسة وثلاثين كيانا سياسيا للمفوضية بتزوير نتائجها لصالح الائتلاف الشيعي قد يهدد بعودة المشهد العراقي برمته إلى المربع الأول وهو أمر يرى مراقبون أنه يصب في مصلحة الجماعات المسلحة ومشروعها خاصةً إذا ما علمنا أن الانتخابات جرت في أجواء هدنة غير معلنة من قبل هذه الجماعات.



الأحداث الجارية وتغير الخطاب السياسي

عبد عظيم محمد: بعد هذه المتابعة لتقرير حامد أرحب بكم دكتور مرة أخرى وأبدأ معك دكتور وليد، تغير الخريطة السياسية العراقية وجود برلمان عراقي جديد هل يعني هذا تغير في الخطاب السياسي العراقي بشكل عام؟

"
الخريطة السياسية الجديدة يريدها العراقيون من الشمال إلى الجنوب وكانت ناقصة في نظر البعض ولا تلبي طموحات الشارع العراقي
"
        وليد الزبيدي

وليد الزبيدي- باحث وكاتب صحفي- العراق: يعني لا شك أن الخريطة الجديدة السياسية هذه الخريطة يريدها العراقيون من الشمال إلى الجنوب وهي كانت ناقصة في نظر البعض ولا تلبي طموحات الشارع العراقي لأن ما حصل في انتخابات العام الماضي جاءت بنتائج على الميدان بهذا الشكل، لكن ماذا يريد الشارع من الخريطة الجديدة أو التشكيلة الجديدة بعد أن دخلت أطراف أخرى لتكمل صورة البرلمان الجديد، في الواقع علينا أن نتذكر ماذا حصل بعد الانتخابات مباشرة في العام الماضي وننتظر من انتخابات هذا العام ماذا يحصل؟ الذي حصل وكما لاحظنا أننا اكتشفنا بأنه هناك تسميات لوزارات مثلا في العراق تسمى الوزارات السيادية وحصل خلاف ومنافسة كبيرة على وزارات ذات طابع أمني وطابع اقتصادي وبالتحليل البسيط أن الذي يبحث عن السيطرة على وزارة أمنية من طائفة أو من جهة معينة لابد أن تكون له أهداف مبيَّتة أو خشية أو خوف أو ربما طموحات غير مشروعة وعندما يكون الباحث عن وزارات ذات طابع اقتصادي أيضا تصب في نفس الخانة وهذا ما يرصده الشارع العراقي.

عبد العظيم محمد: طيب، دكتور وليد أنا أبقى في الجزئية اللي سألتك عنها هي الأداء السياسي العراقي هل سيتغير هذا الأداء بشكل عام على صعيد الخطاب الداخلي والخطاب الخارجي؟

وليد الزبيدي: هو بالتأكيد النتائج الطيبة تبدأ من المقدمات لهذا أنا أتحدث عن المقدمات التي ستحصل مباشرة يعني بعد الدخول فعليا في تشكيل الحكومة فإذا كان الجدد الذين دخلوا والقدماء الذين.. والذين امتزجوا في هذه الجمعية يبحثون عن هذه الجزئيات بهذا الشكل فأعتقد بأنه وضعنا خطوة ليست جيدة أي بمعنى أننا بدأنا بتثبيت ما يسمى بالطائفية والعرقية والمغانم في الساحة العراقية ولذلك المقدمات التي أعتقد يريدها الشارع يبحث أن تتحقق على صُعُد كثيرة ليست هذه فقط، هناك نقص حاد في الخدمات وفي الأمن وهناك تهديد لربما لا سمح الله أن يكون هناك نوع من الاقتتال بين العراقيين.

عبد العظيم محمد: دكتور نسأل الداخلين الجدد مَن وصفتهم بالجدد الدكتور سلمان باعتباركم طرف سياسي دخل جديدا أو حديثا إلى البرلمان وسيشارك بغض النظر عن الحجم داخل البرلمان سيكون لكم صوت داخل البرلمان، هل تعتقد أن سيكون لكم تأثير في الخطاب السياسي في المطالب في التوجهات في تغيير شكل ومسار العملية السياسية؟

سلمان الجميلي- ناطق باسم جبهة التوافق العراقية: يعني بالتأكيد نحن قبل أن ندخل كان لنا تأثير مثل ما تعلم حضرتك أنه مع بداية دخول الاحتلال كان هناك خطاب سياسي سائد أو تضليل إعلامي سائد بأن الجهة الفلانية تساوي كذا والجهة الفلانية تساوي كذا، نحن في الوسط العربي السني تحديدا وصلت الأرقام أحيانا من تصغير حجم العرب السنة بحيث أصبحوا تحت الصفر بـ 10 أو 15 درجة أي لا وجود لهم ولكن واقع الحال وعلى الأرض ظهر بأن هؤلاء لهم رقم صعب التجاوز وأثبتوا من خلال الكفاح المسلح وتبنيهم لمنهج المقاومة ضد الاحتلال بأنهم لا يمكن تجاوزهم وعندما حصل تجاوزهم لم يستقر البلد ولم تتأسس العملية السياسية على شكل صحيح وبالتالي فإن دخول جميع مكونات الشعب العراقي في المرحلة القادمة إلى البرلمان باعتقادي سوف يعطي زخما للعملية السياسية بالاتجاهات التي نحن نعتقد بأنها تؤدي إلى إنهاء الاحتلال.

عبد العظيم محمد: بدخولكم إلى العملية السياسية وللبرلمان، هل هذا يعني أن العملية السياسية بدأت تسير باتجاه صحيح؟

سلمان الجميلي: نحن أولا لدينا تحفظات على العملية السياسية كتأسيس منذ الأساس وكنا ولازلنا نعتقد بأن الذي يجري هو شيء طارئ واستثنائي لأن العملية السياسية في ظل الاحتلال هي بالتأكيد عملية مشوهة ولكن نتائج التشويه إذا ما استمرت بغيابنا عن العملية السياسية ستكون كارثية وبالتالي فمن المصلحة لكل البلد أن يعاد التوازن إلى جميع مؤسسات الدولة وأن تشترك جميع مكونات الشعب بما يدفع إلى تحقيق أهدافنا، نحن لن.. لم نتخلَ ولن نتخلى يوما عن الهدف الأساسي الذي تبنيناه سواء أكان ذلك عن طريق الكفاح السياسي أو الكفاح المسلح، لن نتخلى عن هذا الهدف وفي برنامجنا من أولى الأهداف التي وضعناها هو إنهاء الاحتلال والاعتراف بالمقاومة الوطنية الراشدة وهذه الأمور كلها باعتقادي إذا ما تم تبنيها والاستمرار بتبنيها وإقناع الأطراف الأخرى بتبنيها سوف تقود العملية السياسية إلى طريق أفضل مما كانت عليه.

عبد العظيم محمد: دكتور وليد سمعت إلى كلام دكتور سلمان وأنت من الشخصيات التي تقف خارج العملية السياسية ولديه نظرة نقدية على العملية السياسية، هل تعتقد أن من يدخل العملية السياسية يستطيع أن يؤثر ويخاطب القوات الأجنبية وقوات الاحتلال؟ يستطيع أن يغير؟ يستطيع أن يضع جدولا زمنيا للانسحاب القوات الأجنبية من العراق؟

وليد الزبيدي: يعني هناك انتقاد للداخلين الجدد أو التوافق جبهة التوافق التي تحدث بها الدكتور يعني المرحلة الجديدة يفترض أولاً أن نلغي التسميات إذا أردنا أن نبني تجربة سياسية صحيحة، ليست تسمية العرب السنة التي تحدث عنها ولا التسمية التي أطلقها رئيس الوزراء المنتهي ولايته أن يوجه دعوة إلى علماء السنة لتوجيه كذا وكذا وحقن الدماء، حقيقةً السياسيون إذا أرادوا أن ينتقلوا بمرحلة جديدة أولاً أن يتفقوا على إلغاء هذه التسميات لأن هذا البلد لكل العراقيين وعندما نتفق على إلغاء هذه التسميات نبدأ بالمرحلة التي نخاطب بها الاحتلال أن الاحتلال..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: هل تعتقد أن الظرف مناسب لهذا التغير وأن الداخلين في العملية السياسية مؤهلين لهذا التغيير؟

وليد الزبيدي [متابعاً]: أنا أعتقد بأن جميع الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع وانتخبوا من انتخبوا واختاروا من اختاروا.. اختاروا على أساس أن هؤلاء سيقولون للاحتلال أخرج من هذا البلد وأن يحافظ يعمل هؤلاء على المحافظة على وحدة البلد وحقن الدماء وإنهاء الاقتتال بين العراقيين هذه نقطة، النقطة الثانية التي أريد أن أرد بها على الدكتور سلمان قال بأننا تبنينا الكفاح المسلح وهذا صحيح أو المقاومة العراقية ولكن ليسوا هم وحدهم المنطقة التي تحدث عنها هناك التيار الصدري أيضاً الذي قاوم الاحتلال وعلينا أن لا ننكر بأن هناك شرائح كبيرة قاومت الاحتلال بالكلمة وبنظرة غضب وبالصمت أيضاً فالمقاومة في العراق هي لا تقتصر فقط على حمل السلاح وإن كان الذي يحمل السلاح في المقدمة، فأقول بأن المقاومة حصلت في مناطق كثيرة من العراق ولم تقتصر على جهة معينة ولذلك عندما يشترك جميع العراقيون بالمقاومة بمستويات مختلفة هم الذين يشتركون بموقف واحد لإخراج الاحتلال.

عبد العظيم محمد: طيب، الدكتور سلمان كما قال الدكتور وليد أنتم في خطابكم السياسي السابق كنتم تتحدثون باسم الوطنية باسم العراق ككل ولكن عندما جاءت الانتخابات والنقطة الفاصلة تحول خطابكم من خطاب وطني إلى خطاب طائفي خطاب باسم السُنة فقط، هل تعتقد أن هذا.. هل هناك مجال للتخلص من الطائفية في البرلمان الجديد؟

سلمان الجميلي: أولاً نحن لم نتكلم بخطاب طائفي باسم السنة نحن خطابنا لا زال وطنيا ولكن لأن جبهتنا انتشرت أو موجودة في محافظات هي الغالبية العظمى منها سنية فيطلق علينا في الإعلام بأننا جبهة سنية وما إلى ذلك، الخطورة ليست في مَن يتبنى أو يطلق خطابات طائفية الخطورة في من يسلك سلوكا طائفيا يعنى ما فائدة من له خطاب وطني ولكن بالممارسة يكون طائفياً؟ نحن لاحظنا الكثير من التيارات العلمانية والوطنية التي تعاقبت على حكم العراق في الفترة السابقة أو بعض السياسيين خطابتهم وطنية جميلة رنانة لكن بالممارسة كانوا طائفيين.. يعني قد يعني.. نحن نتعاكس مع هذا الأمر ونقول حتى لو كان مَن هو ينتمي إلى طائفة معينة وظاهره طائفيا لكن سلوكياته وطنية فلا بأس يعني السيد مقتدى الصدر على سبيل المثال هو من العرب الشيعة ولكن لم نر يوماً بأن لا سلوكه ولا خطابه خطاباً طائفياً وبالتالي فنحن في جبهة التوافق مع كل من يسلك سلوكا وطنيا يريد أن ينهض بالبلاد.

عبد العظيم محمد: الحكومة السابقة أنتم اتهمتموها بأنها ذات خطاب طائفي تتعامل بالطائفية، أنتم تقريباً الجهة الوحيدة التي ربما الفاعلة التي دخلت للبرلمان، هل باستطاعتكم أن تغيرون هذا الخطاب في العراق ككل؟ هل تعتقدون أن هذا جزء من مشروعكم؟

سلمان الجميلي: الحكومة الطائفية السابقة لم يكن خطابها طائفياً هي تقول أننا نمثل كل عراقي ولكن سلوكها على الأرض كان سلوكاً طائفياً وبالتالي نحن نعتقد بدخولنا إلى البرلمان وإلى الحكومة سيكون هناك نوع من التوازن الذي على الأقل يحفظ وحدة العراق، يجعل جميع المكونات الأخرى التي وجدت أن هنالك فرصة أو لحظة تاريخية لتحقيق بعض المكاسب لحزبها أو لطائفتها أن تتخلى عن هذا السلوك وتبدأ تؤمن بأن لا عيش في العراق إلا للخطاب الوطني للسلوك الوطني للتصرف الوطني.

عبد العظيم محمد: أبقى في نقطة الطائفية دكتور وليد سألتك ولم تجبني عن هل السياسيون الذين دخلوا إلى البرلمان الجديد مؤهلين للتخلص من قضية الطائفية؟

وليد الزبيدي: لا أشك بأن الذي يختاره حشد كبير من الناس لابد بأنه مؤهل يعني هذه مسألة.. ومؤهل يعني الناس يبحثون عن طبيب يداوي جراحاتنا.. جراحتنا الآن طائفية وعرقية فعندما اختاروا س من الناس وص والقائمة..

عبد العظيم محمد: طيب الخريطة الانتخابية لم تتغير كثيراً.

وليد الزبيدي: ليس الخريطة وحدها ولكن كما يعلم الجميع أن تجربة العام الماضي تجربة مريرة بالنسبة للعراقيين وقاسية وقلت إنها جراحات كبيرة وانتظر الناس أن تكون العلاجات فورية وأقصد بالعلاجات الفورية هو امتحان لهم امتحان للتجربة التي اختاروها والتي أصروا علي الدخول بها، هذا الاختيار سيتمثل بمسائل كثيرة في مقدمتها نحن لا نبحث الآن عن الكهرباء حقيقةً، العراقي يبحث عن الأمن ولا يبحث عن الأمن بمعنى أن يتخلص من اللصوص، الآن يبحث عن الأمن الذي يوقف نزيف الدم العراقي هذه المسألة تحتاج إلى خطوات كثيرة من بينها تبدأ الجمعية الوطنية الجديدة برأي وطني واحد وأن تعمل على فصل عمل قوات الاحتلال عن القوات الأمنية العراقية لأننا نفقد يومياً العشرات إن لم يكن المئات من أبنائنا بسبب هذا التداخل بين قواتنا.. بين أبنائنا وبين قوات الاحتلال ثم أن يكون هناك موقف حاسم من جدولة الاحتلال وانسحابه كمرحلة أولى..

عبد العظيم محمد: إذاً قضية الأمن وجدولة الانسحاب والاحتلال وكذلك قضية الدستور وهى قضية مهمة وقضية التوافق الوطني ولكن بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي الذي نتحدث فيه عن تداعيات أو آثار العملية السياسية التي جرت قبل أيام على المشهد السياسي العراقي بالكامل، دكتور سلمان كنا نتحدث عن قضية الأمن، هل تعتقد أن وجودكم داخل البرلمان خاصة في المناطق السنية سيعيد تأهيل المناطق السنية من الناحية الأمنية سيتوقف قذف المدن ضرب المدن العراقية، هذه السياسة ستتوقف أم أن كل شيء سيكون على ما هو عليه؟



الأمن.. جدولة الانسحاب والدستور والتوافق الوطني

سلمان الجميلي: شوف يعني إحنا علينا أن نبحث في المسببات التي أدت إلى تدهور الوضع الأمني، نحن نعتقد ولا زلنا بأن السبب الرئيسي هو قوات الاحتلال وبالتالي فإن من أولوياتنا هو أنا نتفق على تحديد جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال إذا ما بقيت قوات الاحتلال على تماس مع المواطنين وتحتل البلد فلا نضمن أن يكون هنالك أمن في هذه المناطق ولذلك فنحن نساعد على إيجاد خريطة طريق تؤدي إلى خروج القوات المحتلة بما يبطل مسببات سوء الوضع الأمني الموجود، إضافة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وخاصة المؤسسات الأمنية على أسس صحيحة يكون فيها توازن لا تكون يعني حكراً لحزب أو لجهة معينة ننهي الميليشيات المسلحة، نحن نعتقد أن الأمن أو التدهور الأمني ليس له وجه واحد وإنما أوجه متعددة نتيجة لتداخل ملفات عديدة وأجهزة عديدة تتصارع داخل العراق وبالتالي فنحن نعتقد المسبب الأول هو الاحتلال، الشيء الثاني الذي يجب أن نفعله هو إعادة التوازن في المؤسسات الأمنية لما..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور قضية إعادة التوازن الناخب السني ذهب بكثافة إلى صناديق الاقتراع والسبب ليس عن قناعة بالعملية السياسية وإنما لإحساس الناخب السني كما يقول السياسيون العراقيين بالغُبن خلال المرحلة الماضية والتهميش، هل تعتقد أنكم ستلبون رغبات الناخب السني في الجمعية الوطنية القادمة؟ كيف ستواجهون مشكلات عديدة أبرزها مثلاً قصف مدينة عراقية في غرب العراق كيف ستتعاملون مع هذه المشكلة؟

"
هناك آلاف المفقودين والسجناء في سجون الاحتلال وسجون الداخلية العراقية وفي سجون المليشيات ونحن نعمل على إزالة هذه الكوارث التي لحقت بإخواننا
"
       سلمان الجميلي

سلمان الجميلي: نعم، شوف قلت أكيد يعني هو قد يكون غيابنا هو السبب الذي أدى إلى ما حصل وما يحصل في مدننا، نحن جربنا نموذجا يعني (
Sample) لمدة ثمانية أشهر الذي حصل إن هناك كان تهميش كبير هنالك كان عمليات إبادة جماعية هنالك كانت سياسة طائفية مقيتة هنالك قتل جماعي قتل على الهوية لم يشهد له العراق أن تكون السيطرات الحكومية تسأل هذا الشيخ من أي طائفة أنت أو على الاسماء والمسميات حصل هذا في العراق، هناك آلاف المفقودين آلاف السجناء في سجون الاحتلال وفي سجون الداخلية العراقية وفي سجون الميليشيات وبالتالي فنحن جئنا لكي نعمل على إزالة كل هذه الكوارث التي لحقت بإخواننا وبأهلنا وبالتأكيد سوف لن نقف عند هذا ولن يثنينا هذا عن تحقيق أهدافنا أو السعي لتحقيق أهدافنا التي كنا نرسمها منذ البداية والتي تتمثل بإنهاء الاحتلال ولن.. يعني لم نأتِ للسلطة أو إلى الجمعية لتحقيق مكاسب معينة وإنما لتخفيف أو الحد من ضرر نعتقد بأنه سوف يدمر البلد لا يدمر المجموعة التي نمثلها.

عبد العظيم محمد: الحد من الضرر الذي يتحدث عنة الدكتور سلمان هل تعتقد أن الخطة العسكرية الأميركية ستتغير خلال المرحلة القادمة بمعنى أن سياسة قذف المدن، عزل المدن، الحصار.. الاعتقالات هل ستتغير هذه باعتبار أن الوضع تغير على الأرض أو من الناحية السياسية؟

وليد الزبيدي: يعني إذا لم يتغير ذلك وإذا كان الأخوة مقتنعين بأنه لم يتغير فلماذا يدخلون العملية السياسية؟ وبالتالي ما معنى أن تكون هناك جمعية وبالتالي ما معنى أن تقول أميركا وتتباهى بأنها صنعت تجربة ديمقراطية في العراق؟ لأنه كما قلت وكما يرى الجميع إن الذين انتخبوا ذهبوا إلى صناديق الاقتراع أرادوا اختيار مجموعة تقول للمحتل اخرج وتقول للعراق أن يبقى موحداً وأن توقف نزيف الدم بين العراقيين هذه مطالب أبناء الشارع فإذا لم يتمكن الأخوان في الجمعية الوطنية من تحقيق ذلك فأعتقد الأفضل أن لا يذهبوا أصلاً إلى الجمعية لأن هذه ستكون جمعية كارثية إذا لم تحقق ذلك للبلد وأنا أعتقد الحل الأول الذي يبدأ من الخطوة الأولى أن لا تكون حكومة تشبه حكومة مجلس الحكم أو حكومة الدكتور علاوي أو حكومة دكتور الجعفري، إذا كانت الحكومة تأتي على أساس الولاءات الأحزاب والقوائم والتكتلات قبل الكفاءات فإننا سنبدأ بخطوة تؤدي إلى القتل على الهوية والمنافسة على المناصب وأن تكون هناك عملية فساد إداري أكثر مما هي عليه الآن.

عبد العظيم محمد: طيب، لو خرجنا من هذا الإطار وتحدثنا عن قضية مهمة وهي قضية تعديل الدستور، أنتم في جبهة التوافق تعتقدون أن مهمتكم الأساسية هي تعديل الدستور وهذا جزء من مشروعكم الانتخابي، هل تعتقد أن هناك فرصة لتعديل وتغيير الدستور؟

سلمان الجميلي: يعني أولاً كثير من الأطراف التي تشاركنا في الجمعية الوطنية سواء كانت الأطراف الداخلة حديثاًُ أم التي ساهمت في كتابة الدستور لديها تحفظات على بعض المواد التي وردت في الدستور ولكلٍ هواجسه ويريد أن يعدِّل إلى حد ما، قد تكون بعض الأطراف حققت مكاسب عليا ولكنها بالتأكيد سوف تكون إزاء معادلات جديدة من القوة يجب أن تنصاع أو على الأقل تساهم في تعديل بعض الفقرات الكارثية التي قد تهدد وحدة البلد يعني هناك اتفاق بين معظم الأطراف بأن فقرات معينة في الدستور تهدد وحدة البلد، هناك بعض الأطراف تريد تعديل صلاحيات معينة، هناك بعض الأطراف تريد أن تقلل من الصلاحيات الواسعة في النظام الفدرالي الذي أُقر فنحن نعتقد إن هذه السياسة..

عبد العظيم محمد: دكتور جميع الأطراف..

سلمان الجميلي: في السياسة كل شيء جائز وسنسعى مع الأطراف العراقية الأخرى التي تسعى إلى تأمين وحدة البلد على تعديل بعض الفقرات أو تغيير بعض الفقرات التي لها مساس بمستقبل البلد.

عبد العظيم محمد: دكتور، هل تعتقد أن هناك إمكانية تعديل الدستور مسعود البرزاني قال إنه سيتحالف مع الجهة التي تحافظ على الدستور الذي كُتب الائتلاف العراقي معروف موقفه من الدستور وهو مؤيد بشدة وكان دعا إلى تصويت نعم بشدة هل تعتقد إن هناك فرصة للتغيير في الدستور؟

وليد الزبيدي: إني أعتقد هناك مساران إذا اتفق العراقيون جميعاً بأننا دخلنا مرحلة انتقالية جديدة نؤسس بها لعملية سياسية سليمة بعيداً عن تأثيرات الاحتلال الأميركي للبلد فيمكن أن نتفق مرحلة قد تكون إيجابية، أما إذا بقيت المجاميع كلٌ يرد أن يحقق مكاسب لفئته أو لطائفته أو لتكتله فلن يتغير الدستور والسبب أن ما جاء بالاتفاق على التغيير أن تتفق ثلاث محافظات.. ثلثي ثلاث محافظات للتغيير وإذا بقِي السياسيون متمسكون بالدفاع عن طائفة أو عِرق معين فهناك ثلاث محافظات معروفة سوف تنسف أي طارئ على هذا الحال.

عبد العظيم محمد: هل هناك فرصة للتغيير؟ دكتور هل تعتقد أن هناك فرصة للتغيير؟

سلمان الجميلي: نحن نعتقد بأن لدينا فرصة كبيرة للتغيير، الكل يرغب في أن يرى عراق مستقر والكل يدرك بأنه لا يمكن للعراق أن يكون مستقرا دون أن يحقق أو يلبي طموحات كل مكونات المجتمع العراقي وبالتالي فإننا إذا ما شعرنا أو إذا ظل الدستور هكذا بالتأكيد سوف لن.. أو سوف يكون الاستقرار مهدد ولا أعتقد بأن الجميع يريد هذا على الأقل في قضايا أساسية تتعلق بهوية العراق والصلاحيات وما إلى ذلك.

عبد العظيم محمد: يبدو لي دكتور أنك تُعوِّل كثيراً على الآخرين في هذه القضية، أشكرك جزيل الشكر، مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف المشهد العراقي في.. كان معنا الدكتور سلمان الجميلي الناطق باسم جبهة التوافق العراقية والدكتور وليد الزبيدي الباحث والكاتب الصحفي، أشكر لهم مشاركتهم معنا كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام متابعتكم وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.