- الأهداف الحقيقية للحملات العسكرية في الأنبار
- تصريح وزير الدفاع وردود الأفعال الكثيرة

عبد العظيم محمد: مرة أخرى عادت حرب المدن إلى الواجهة من جديد، في مكان شهد عدة حملات عسكرية بمسميات أميركية مختلفة، حيث محافظة الأنبار ومدنها وقراها الغربية والهدف المتكرر هو استعادة الأمن وتدمير الشبكة الإرهابية القاعدة الناشطة في تلك الأنحاء كما جاء في البيان الأميركي ولعل أبرز ما في هذه الحملة التصريحات التي أطلقها وزير الدفاع العراقي قبل هذه العمليات والتي توعّد فيها بهدم منازل مَن وصفهم بالإرهابيين ومَن يساندهم على رؤوس أطفالهم ونسائهم كما جاء في المؤتمر الصحفي للوزير الذي سبق هذه العمليات بأيام، هذه التصريحات قوبلت برد فعل غاضبا من قِبل ممثلي العرب السنّة، حيث يرى البعض من هؤلاء الغاضبين أن هدف العمليات الأخيرة لا يختلف عن سابقاتها، تعكير الأجواء في المناطق العربية السنّية لتعويق مشاركتها الفاعلة في العملية السياسية، قراءة تخالف تماما التبرير الأميركي والعراقي الرسمي لأهداف عملياتهم العسكرية المتكررة، للحديث في هذا الموضوع معنا من بغداد الدكتور زياد العاني عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي والأستاذ محمد العسكري المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع العراقية وقبل أن نتحدث إلى ضيفانا نبدأ بالتقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: للمرة الخامسة تعود القوات الأميركية تساندها هذه المرة قوات حكومية لتشن حملة جديدة بمنطقة القائم في محافظة الأنبار ولتذكّر بمعارك المدن في الفلوجة والنجف والرمادي وحديثة وتلعفر وغيرها من المدن والقرى العراقية، الهدف بحسب الجيش الأميركي والحكومة العراقية تعقب المسلحين من تنظيم القاعدة وقطع طرق إمداداتهم بالمال والسلاح عبر الحدود السورية ومحاولة فرض الأمن تمهيدا للانتخابات القادمة، العملية سبقها تصريح للسفير الأميركي في بغداد قال فيه إن افتقار العراقيين لشخصية قيادية ربما يؤخر قيام عراق مستقر، أعقبه تصريحات لوزير الدفاع في الحكومة الانتقالية توعد فيها كل مَن يؤوي مَن سماهم الإرهابيين يقدم لهم المساعدة بعقوبات صارمة وصلت حد التهديد بهدم المنازل على رؤوس هؤلاء ورؤوس أطفالهم ونسائهم، تصريحات الوزير أثارت استنكار واستهجان القوى العربية السنّية، فهيئة علماء المسلمين التي حمّلت الوزير المسؤولية عن دماء الأبرياء التي ستسيل على أرض القائم اعتبرت تهديدات الوزير إرهابا منظما تقوم به الحكومة الانتقالية ضد العراقيين وتحولا خطيرا يفتح الباب على مصراعيه لقتل الناس تلبية لطلبات مَن وصفتهم الطائفيين والمحتلين وذكّرت الهيئة وزير الدفاع أن تهديداته لن تؤدي إلى استتباب الأمن، بل ستؤدي إلى تعقيد الأمور أكثر من ذي قبل، لاسيما وأن المهددين هم مَن يحسب وزير الدفاع عليهم وعُيّن وزيرا باسمهم، بينما رأى آخرون في العملية وتوقيتها خطة مُسبّقة من قِبل القوات الأميركية والحكومة الانتقالية يتولى تنفيذها وزير الدفاع لمنع العرب السنّة من المشاركة بالعملية السياسية، مذكّرين بالهجوم الواسع الذي شنته القوات الأميركية والحكومية على الفلوجة قبل عام بأوامر من رئيس الحكومة المؤقتة إياد علاوي، تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الهدف المعلن في كل حملة عسكرية يرى من جانبه أن العملية محاولة لرفع معنويات الجيش الأميركي المنهارة وهي بنظره لا تعدو كونها حلقة في سلسلة طويلة من الجرائم التي تستهدف العرب السنّة، مضيفا أن سياسة هدم البيوت وقتل الأبرياء من النساء والأطفال لن تجدي نفعا مثلما لم تنفع اليهود في أرض فلسطين.

عبد العظيم محمد: بعد هذه المتابعة لمّا يجري في مدن غرب العراق، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد فاصل قصير.



[فاصل إعلاني]

الأهداف الحقيقية للحملات العسكرية في الأنبار

عبد العظيم محمد: أبدأ معك أستاذ محمد العسكري، أستاذ محمد هناك حملة عسكرية واسعة ثلاثة آلاف ونصف من الجيش الأميركي والعراقي، الهدف القواعد القاعدة والإرهاب في تلك المناطق.. يعني الهدف متكرر، الحملة العسكرية واسعة جدا، ما هو الهدف الحقيقي لهذه العمليات؟

"
المناطق الغربية في العراق غير مستقرة ولا يوجد بها نفوذ للدولة العراقية، وكثير من الوثائق والرسائل من تلك المناطق تطلب من الحكومة التدخل لحماية المواطنين
"
        محمد العسكري

محمد العسكري- المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع العراقية: بالحقيقة الهدف الحقيقي هو ليس كما ظهر في تقريركم أنه من أجل العملية السياسية ومن أجل منع العرب السنّة، لا أعتقد أن هذا كلام دقيق، الكل يدرك جيدا أن المناطق الغربية في العراق هي مناطق غير مستقرة ومناطق لا توجد فيها نفوذ للدولة العراقية ولا سيطرة وأنا قبل.. يعني ساعات تحدثت مع وزير الدفاع في هذا الموضوع وقال أن هناك.. أطلعني على كثير من الوثائق والرسائل التي أتت من تلك المناطق تطلب من الحكومة العراقية التدخل لحماية المواطنين وهذه المناطق مناطق نائية ولا توجد هناك سلطة ولا يوجد هناك قانون وكذلك أنا شاهدت بعيني عدة مرات وفود من محافظة الأنبار ومن مناطق أخرى من القرى والقصبات جاءت إلى وزارة الدفاع وإلى الداخلية وإلى رئيس الوزراء طلبت تدخل الدولة لوقف أعمال العنف الموجودة في تلك المناطق، فهذه العملية بالتأكيد الإرهاب لن ينتهي، هل توقفت السيارات المفخخة؟ هل توقفت الأحزمة الناسفة؟ هل توقف اختطاف رعايا الدول والدبلوماسيين عندما يأتوا من الأردن أم من سوريا على هذا الطريق حتى يقف وزير الدفاع ووزير الداخلية.. يقف عن إرسال القوات العسكرية إلى تلك المناطق؟ بالتأكيد هناك أسباب حقيقية لو لم.. لو كانت هذه المناطق هادئة وكانت مناطق العمليات العسكرية فيها محدودة وبسيطة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ محمد بالحديث عن الأسباب نحن لسنا مَن يقول أن الهدف من هذه العمليات هو العملية السياسية، الأحزاب السنّية والعربية السنّية اتهمت الحكومة بهذا الاتهام لكن أريد أن أسألك..

محمد العسكري [متابعاً]: سوف أجيبك على هذا..

عبد العظيم محمد: القضية أو الحملات العسكرية أصبحت متكررة تكاد تكون بشكل مستمر هناك عمليات.. يعني أهل القائم يقولون إن العمليات لم تنقطع منذ عدة أشهر، فقط إن الإعلان يتغير، المسميات العمليات تتغير، يبدو أن الجيش العراقي والقوات الأميركية غير ناجحة في تلك المناطق؟

محمد العسكري: هو النجاح وعدم النجاح لا يُقرر إلا بعد انتهاء العمليات، أولا هذه العمليات هي ليست وليدة هذا اليوم وهذا كلام صحيح وهي بدأت منذ بداية شهر رمضان ولن تنتهي في الأيام القادمة ويستتب الأمن ويعاد القانون والنظام في تلك المناطق سوف تستمر إلى قبل الانتخابات القادمة، من أجل إعطاء فرصة للناخبين ليشتركوا في الانتخابات ومَن يقول أن هذه العمليات هي تعرقل عملية الانتخابات القادمة.. لا هناك في الدستور العراقي هناك مقاعد مخصصة لكل محافظة، لا يمكن لابن البصرة أن يمثل ابن الأنبار أو الرمادي، هناك مقاعد، إذاً هي ليست عملية عرقلة هؤلاء، بل يا سيدي الكريم أنا سألت الوزير أكثر وشاهدت كثرا من الوفود هي التي تطلب، لو كانت العملية مقصودة لأهل الأنبار أو أهل الرمادي لماذا لا تكون هناك عمليات في تكريت المدينة السنّية الخالصة؟ لماذا لا تكون في المحمودية؟ لماذا لا تكون في سامراء؟ إذاً هناك معلومات حقيقية مخابراتية عن تواجد عناصر مسلحة وعناصر تقوم بتفخيخ السيارات في تلك المناطق.

عبد العظيم محمد: أستاذ بهذا الكلام نريد أن نتحول إلى الدكتور زياد العاني، زياد أنتم تتشككون في نوايا هذه العمليات تقولون إن الهدف هو إعاقة مشاركة العرب السنّة في هذه المناطق لكن كما يقول السيد محمد العسكري هناك شكوى من أهل هذه المناطق لتخليصهم من الإرهاب والإرهابيين في مناطقهم؟

زياد العاني- عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي: حقيقة إحنا نتعامل ويا المسألة إنه نبحث في أسبابها، أسباب المشكلة هي وجود المحتل، نختلف في التسمية، هل تُعتبر المقاومة تُعتبر إرهابا؟ الذي يقاوم عدوا جثم على أرضه واحتله هل يسمى هذا إرهاب؟ السيارات المفخخة اللي تفضل الأخ محمد في ذكرها هي ليست في القائم هي في بغداد، نحن نستنكرها ونستهجنها، نحن مع العملية السياسية ومع المشاركة السياسية، لكن نقول أن الأمور ما تحل بهذه الطريقة، العقاب الجماعي خطأ تكرر فعله في أكثر من منطقة ولم يجدي نفعا، ما ذنب الأهالي، ما ذنب الأبرياء، طريقة التعامل مع القضية طريقة غير صحيحة لا تجدي نفع بل بالعكس تحفز الآخرين وتكثر من شدة المقاومة والذي لا يقتنع بالمقاومة بالنتيجة النهائية أنه سيضطر إلى حمل السلاح ويصطفوا معها بدافع من هذه الممارسات التي ينبغي للحكومة أن تقف ضدها، الحكومة ينبغي أن تدافع عن شعبها، تدافع عن مواطنيها، تحمي مواطنيها، لا أن تتوعد بهدم الدور على رؤوس الأطفال والنساء والشياب.

عبد العظيم محمد: دكتور زياد الحكومة تقول إنها والقوات الأميركية تقول إنها تريد تخليص المناطق من الإرهابيين بناء على رغبة منهم لتهيئة هذه المناطق للمشاركة في العملية السياسية، لكن بيانات من الحزب الإسلامي.. من الأمين العام للحزب الإسلامي يقول يتشكك في أن الهدف من هذه العمليات هو إعاقة مشاركة العرب السنّة في العملية السياسية هل هذا صحيح؟

زياد العاني: هو هذا الواقع إن راح يحصل هو التهميش وعدم المشاركة لأن كيف تحصل مشاركة في أرض مضطربة وأرض مُدمَرة وأرض مسحوقة وأرض لم تجد الرعاية من الحكومة، نحن نختلف في طريقة معالجة المشكلة، طريقة المعالجة لا تتم بالقوة إنما تتم بالحوار والتفاهم والتناقش ومن خلال مد الجسور وحل المشكلات وإتاحة الفرصة للمنطقة وللأهالي بالمشاركة بالعملية السياسية، أما بطريقة الردع بهذه الطريقة الوحشية هذا أمر مرفوض.. يعني معنى هذا إذاً إذا صح التعبير هم يستنكروا مَن وراء التفجير وهم يقوموا بأشد من تفجير السيارات وذلك بقذف الدور وإبادة مَن فيها من أطفال وشيوخ ونساء، هذه الطريقة طريقة مماثلة، إذاً ما تختلف هذه الطريقة عن طريقة الأنظمة التعسفية.. عن النظام السابق اللي قام بمقابر جماعية أو اللي قمع كل معارض بطريقة وحشية، ما تختلف عن الطريقة الحالية إذا ما كانت الطريقة الحالية أشد من عدها وأنظَر.. إذا إحنا نقول..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور إذا تتحدث عن طريقة معالجة الأمور أود أن أسأل السيد محمد العسكري الوزير الدفاع العراقي توعد بهدم منازل الإرهابيين ومَن يؤويهم ويساندهم على رؤوسهم وعلى رؤوس أطفالهم.. يعني هل هناك توجه عراقي أميركي جديد للضرب بقوة في المناطق الساخنة؟

محمد العسكري: للأسف دائما الإعلام العربي يأخذ مقطفات ويحاول الإثارة في هذا الموضوع، أنا كنت جالس في المؤتمر وتحدثت قبل أن آتي إلى البرنامج مع وزير الدفاع.. وليس من باب الدفاع عنه، هو رجل مسؤول ويستطيع أن يتحدث ولديه الثقة التامة بأن يتحدث في هذا الموضوع، ما قاله الدكتور وزير الدفاع كان يتحدث في مؤتمر صحفي تحدث عن قانون مكافحة الإرهاب، فكان يُحذّر، يقول مَن يأوي ومَن يحرض ومَن يقوم بالفعل ومَن يدعم هذا.. يعني يُحذّر الناس أنه لا تقع المصيبة وهو كلام تحذيري مستقبلي، لم يقوم بهذا الفعل ولا يقصد المنطقة الغربية أو المنطقة الجنوبية أو المنطقة الشمالية ولم يحدد أحد، قال الإرهابيون، إذاً مَن قامت قائمتهم لماذا هذا التصريح أثار هذا الغضب وأقام الدنيا ولم يقعدها..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور.. أستاذ محمد العسكري..

محمد العسكري [متابعاً]: أسمح لي بس اسمح لي رجاء هو..

عبد العظيم محمد: أه أعطيك الفرصة..

محمد العسكري: الحقيقة حول هذا الموضوع..

عبد العظيم محمد: نعم.

محمد العسكري: حول هذا الموضوع اسمح لي أن أكمل أرجوك..

عبد العظيم محمد: تفضل.

محمد العسكري: يعني هي.. هو حلقتك عن هذا الموضوع، عن تصريح وزير الدفاع وردود الأفعال الكثيرة، فالرجل قال مَن يأوي الإرهابي ولم يقول.. لم يسمي يقول العرب السنّة هم ليس إرهابيون ولا العرب الشيعة، يقول الإرهابي، فتحدث في هذا الموضوع عن حديث مستقبلي، طيب عندما ظهرت الكوسترات الكثير بأطفالها، بنسائها مدفونة من قِبل النظام السابق لماذا لا أحد لم يتكلم يقول هؤلاء الأطفال؟ هل قتل وزير الدفاع أو سمح بقتل طفل؟ هو كان يُحذّر الناس، يقول لهم يا إخوان هذا القانون صارم إن أحد أوى الإرهابي قد يكون صاروخ أعمى لا يميز أفق معلومات قد يقتل أطفالك في بيتك، فقال كلام واللغة العربية لغة ثرية وفيها معاني، لماذا يُقتطع هذا الجزء ويظهر وزير الدفاع باليوم أكثر من عشرين مرة على الشاشات وكأنه يريد أن يقتل أطفال العراقيين؟ هل هو جاء لخدمة العراقيين أم لخدمة أو لقتل العراقيين؟ أعتقد هذا المفهوم من قِبل وزير الدفاع العراقي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ محمد لو سمحت لي..

محمد العسكري [متابعاً]: لو سمحت لي أرد على الأستاذ..

عبد العظيم محمد: نسمع..

محمد العسكري: لحظة واحدة..

عبد العظيم محمد: نستمع إلى ما قاله وزير الدفاع العراقي ثم أعطيك المجال، سنسمع إلى ما قاله وزير الدفاع العراقي وتحدث هو في مؤتمر الصحفي عن مناطق غرب العراق وعن مَن يؤيدون الإرهاب، مَن يقومون بعمليات إرهابية ومَن يساندونهم ومَن يقفون معهم، نستمع إلى ما قاله وزير الدفاع العراقي.



تصريح وزير الدفاع وردود الأفعال الكثيرة

[تسجيل صوتي]

سعدون الدليمي- وزير الدفاع العراقي: هذه المناطق مع الآسف أصبحت مأوى للإرهابيين مقابل أجر، فصاحب البيت الذي يأوي إرهابيين لكي يذهبوا إلى مناطق العراق المتنوعة والمختلفة ويسفك دماء أبناءها حقيقة أنا أمس قلت لن نذرف عليه دمعة حينما يُقتل هو أو أولاده أو يُدمَر بيته وماذا يتصور حينما ينقل الدمار للعراقيين؟ ماذا يتصور؟ يتصور أن نرش عليه ورد يعني، أعتقد كل واحد يأوي إرهابيين لا ينتظر من عندنا إلا أن نستخدم معه كل الإجراءات الحاسمة وخلال يومين أو ثلاثة سيُعلَن بشكل رسمي قانون مكافحة الإرهاب الذي وافقت عليه الجمعية الوطنية ووقعت عليه الرئاسة وسيُعلَن بعد العيد وهذا القانون أعتقد قانون حازم يتعامل مع الإرهاب على أنه يتكون من أربعه أو خمسة فئات، يبدأ بالفاعل وينتهي بالذي يأوي ويحرض ويمول وكل هؤلاء سيتم معاقبتهم كما يعاقب الإرهابي ذاته وسيتم أيضا مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة.

عبد العظيم محمد: سؤال لمحمد العسكري هذا ما قاله وزير الدفاع العراقي في المؤتمر الصحفي وكان يتحدث عن مناطق غرب العراق، مناطق قرب الحدود العراقية السورية وكان يتحدث عن أمور جديدة تبدو مختلفة ويتحدث عن قانون مكافحة الإرهاب، عن مَن يأوي الإرهاب، مَن يساند الإرهاب، مَن يُحرض على الإرهاب وكان لا يتحدث عن الإرهابيين بالتحديد.

محمد العسكري: لا هو كان يتحدث لو استمعت إلى المؤتمر بأكمله هو لن يقصد منطقة محددة وجاء وفد من مدينة سامراء قبل شهر وطلب منه أن يعطي المهلة لعدم دخول الجيش العراقي ووافق الرجل وفعلا تعاون أهل سامراء، يا سيدي الكريم لماذا.. يعني لو الحكومة سكتت الآن وتركت المواطنين والسيارات المفخخة تعمل ما تشاء ألا تقول الفضائيات العربية والمحللين يقولون الحكومة ضعيفة وعليها أن تستقيل لم تقم بواجبها بحماية المواطن العراقي وإن قامت بعمليات لحماية المواطن يتهموها بالطائفية؟ الدكتور سعدون الدليمي وأنا لست محاميا عنه ولكن أنا محلل بالأساس قبل أن أكون مستشارا، الدكتور سعدون الدليمي لديه مسؤولية وطنية وشرعية بحماية المواطنين وهو رجل سياسي مستقل لا لهذا الحزب ولا لذلك الحزب وعندما يتعامل وفق هذه المعطيات، وفق القانون والدستور العراقي فأعتقد أن تصريحات السيد وزير الدفاع لو استُمعت كاملة وليس مقتطفات سنلاحظ أنه خطابه هو تحذيري يريد أن يحقن دماء العراقيين ولا يريد لكثير من الناس الذين غُرر بهم.. أنا أحترم طروحات السيد العاني فيها وهذا ينتمي إلى حزب عريق وحزب إسلامي ونحن نتوقع من هذا الحزب العريق الذي نشأ في ظروف العراق الحقيقة وليس في ظروف الديكتاتورية تحدث حوار جميل، نعم الحل لم يكن هو الحل العسكري فقط يجب أن يكون ونتمنى من الحزب الإسلامي وباقي الأحزاب الوطنية أن تقوم بدور سياسي وأن تقوم بزيارة إلى الحكومة العراقية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ محمد العسكري الحزب الإسلامي من بين الجهات السياسية التي استنكرت هذه التصريحات، دكتور زياد أنتم أكثر من مرة تتهمون الحكومة العراقية بأنها حكومة تتعامل بطائفية مع القضايا العراقية، لكن هذه التصريحات وهذه الحملة بدأها وزير الدفاع العراقي، وزير سنّي كنتم دفعتم به إلى الحكومة، أيدتم ترشيحه إلى الحكومة، إذاً لماذا اتهام الحكومة العراقية بالطائفية؟

زياد العاني: حقيقة الدكتور كان غير موفق في تصريحه هذا، هو بكل الأحوال المواطن لا حول له ولا قوة، اللي راح يصيبه الضرر هو البريء، اللي تريده الحكومة لا يمكن أن يُسلّم نفسه بالطريقة السهلة، أعتقد أن الحكومة جربت أن المقاومة أو ما يسمونه بالإرهاب لا يمكن أن يقبع في البيوت بل له تكتيكه الخاص وله طريقته الخاصة في المواجهة، فإذاً أنا لماذا أحمّل المواطنين الأبرياء أمراً عجزت الحكومة عن معالجته؟ إذاً الحكومة يجب أن تنأى بالمواطنين والأبرياء عن أن تلقي بهم في أتون الحرب، إحنا حزب إسلامي سياسي نؤمن بالعملية السياسية والمشاركة السياسية من أول يوم، لكن لا يعني هذا أننا ننكر على الآخرين طريقة تعاملهم مع الاحتلال، نحن ارتقينا أننا نقاوم الاحتلال مقاومة سياسية سلمية، لكن آخرين ارتقوا أن يقاوموا الاحتلال مقاومة وبطريقة عسكرية، أنا لازم أميز بين الإرهاب اللي يقتل الأبرياء ويفجر السيارات ويفجر المحال والبيوت وبين مَن يريد أن يقاوم محتل، فإذاً الحكومة يجب أن تتعامل بهذه الطريقة وتجد لها وسائل اتصال مع هؤلاء وتحل مشاكلهم.. يعني مشاكلها معهم بالطريقة السلمية، إذاً إحنا لمّا ننكر على السيد الوزير أو ننكر على الحكومة أنه هو جزء من حكومة تعاملت معه بهذه الطريقة حقيقة سواء كانت في وزارة الداخلية أو الآن ما يقوم به بوزارة الدفاع وإن كان هو وعد.. يعني بأنه سيخفف عن الشعب أعباء ما يجده من ممارسات طائفية.

عبد العظيم محمد: دكتور أنتم دائما.. يعني تشاركون في هذه الأمور من خلال التصريحات، من خلال الإدانة، الاستنكار، هناك عدة عمليات في مدن غرب العراق، المدن السنّية، المدن التي ينشط فيها الحزب الإسلامي العراقي، لماذا لا يكون هناك تحرك فعلي للتدخل؟ الحكومة العراقية تقول أنها لا تستطيع معالجة هذه المناطق إلا عن طريق القوة باعتبار أن هذه المناطق يسيطر عليها المسلحين، لماذا لا تتدخل الأطراف السنّية؟ لماذا لا تتدخل الأحزاب والهيئات السنّية لتهدئة الأوضاع لإيجاد حلول وسط في هذه المناطق؟

"
نحن كحزب إسلامي سياسي اقترحنا على الحكومة وعلى المحتل بأننا مستعدون لنكون وسطاء في إجراء عملية حوار يُسمع بها رأي جميع الأطراف، ولكن المحتل كان يرى أن الرد بالقوة هو الطريق الأمثل
"
         زياد العاني

زياد العاني: إحنا اقترحنا أكثر من مرة على الحكومة وعلى أيضا المحتل بأننا مستعدون لنكون وسطاء في إجراء عملية حوار يُسمع بها رأي جميع الأطراف، لكن أعتقد أن الطرف الآخر كان يرفض.. يعني اللي هو المتمثل بالمحتل القيام بأي عمل من هذا القبيل وأنت تعرف أن الأميركان هم يميلون دائما إلى العنجهية ويميلون إلى التعالي والتكبر، فكان هذا منهجهم، إنه الحل والاستكبار والرد بالقوة هو الطريق الأمثل لمعالجة مثل هذه الأمور، في حين إحنا عندنا استعداد أن نتفاهم ونضع آلية لمصالحة وطنية، أما أنه إحنا المقابل المعارض والمعارض بأي طريقة كانت أن نوصمه بالإرهاب وبصفات مثلا غير صحيحة، هذا غير مقبول.. يعني إحنا راح نعود إلى المربع الأول اللي أنكرناه على صدام، مصادرته للآراء، مصادرته للمعارضة وقمعه لهم بطريقة وحشية وقتل الآلاف المؤلفة، إحنا راح نكرر عملية أيضا مع المعارضين ومع مَن كل مَن له رأي ونتعامل معه بنفس الطريقة اللي تعامل بها صدام، إحنا حاضرين في أي وقت للمساهمة في حل أي مشكلة في أي مكان في البلاد وسبق أن تم.. يعني هناك طريقة ناجحة في مشكلة الفلوجة الأولى قمنا بوساطة ناجحة والحمد لله استتب الأمر وهدأت الأمور وأيضا.. يعني تم تنفيذ الاتفاق لكن حكومة علاوي المنصرمة أصرت إلى أن تحل المشكلة أيضا بطريقة عسكرية أخرى كأنها تريد أن تحفظ ماء وجه أميركا.

عبد العظيم محمد: دكتور بالحديث عن الفلوجة في كل مرة.. أستاذ محمد العسكري في كل مرة هناك ذريعة الزرقاوي والقاعدة للهجوم على المدن.. يعني في تلعفر، في الفلوجة، في حديثة، في القائم، في الرمادي، القاعدة حاضرة في كل هذه المناطق وكأنها.. يعني جيش متواجد في كل هذه المناطق، البعض يقول أن الإدارة الأميركية والحكومة العراقية تعطي القاعدة أكبر من حجمها للتغطية على فشلها الأمني في الشارع العراقي؟

محمد العسكري: طبعا أنا أولا مع الدكتور زياد العاني في هذا.. يعني أنا كشخص كنت أتوقع إنه الحزب الإسلامي.. هذا الحزب اللي له ثقل بالشارع العراقي له تأثير يفترض أن يقود الشارع ولا يسمح للشارع أن يقوده وفق انفعالات، فأنا أتوقع يعني أنه لو جاء وفد من الحزب الإسلامي وباقي القوة نحقن دماء العراقيين، نعم الحل العسكري هو ليس حل صحيح والحل السياسي هو الحل الصحيح وعليكم أن تفعلوا مثلما فعلوا في سامراء وتأتوا وتتحاورا وتوقفوا هذه العمليات، يا سيدي الكريم المؤشرات الموجودة لدى الحكومة العراقية تقول أن هذه المناطق التي ذكرتها هي ليس مسألة طائفية ولكن هي مناطق فعلا تحضن العناصر المسلحة الموجودة وفعلا يجب أن نفرق بين المقاوم والإرهابي، الإرهابي يمكن الأخ عبّر عن.. الإرهابي مَن يقتل العراقي ويعرض موارد الدولة إلى الخطر وإلى التهديد، يُفترض أن يحارَب من الكل ولكن المقاوم.. أين هو برنامج المقاوم؟ وأين هو مشروعه حتى نفهم؟ أنا أحترم كل إنسان أن يقاوم الاحتلال، هذا شيء ليس معيب وليس مخيف أن تقاوم القوات الأميركية ولكن أعلن عن مشروعك، أعلن عن وجهة نظرك حتى الناس تعرف مع من تتحاور.

عبد العظيم محمد: أستاذ محمد سألتك أنا عن القاعدة، ذريعة القاعدة حاضرة في كل هجوم على مدينة عراقية؟

محمد العسكري: نعم القاعدة، يا سيدي الكريم من خلال بياناتهم ومن خلال تصريحاتهم، آخر رسالة للظواهري الرجل الثاني للقاعدة ينصح أبو مصعب الزرقاوي يقول له أي منطقة تحررها ويسميها بالأسبا حديثة والقائم أعلنها إمارة إسلامية.. يعني هي بتصريحات تنظيمات القاعدة، المختطفين المغاربة الاثنين الذين أعلنت تنظيم القاعدة، من أين جاؤوا هؤلاء؟ جاؤوا من الأردن وعبر محافظة الأنبار، يا سيدي الكريم نحن.. يعني محافظة الأنبار محافظة عراقية كبيرة وأهلها همّ سكان حقيقيين لهذا البلد وهمّ عنصر أساسي، ليس المقصود الدكتور سعدون الدليمي أو الحكومة العراقية يتمنون كل يوم أن تهدأ هذه المنطقة وهناك الآن نقاش وحوار حول كيفية إعادة الوضع والنظام إلى الأنبار وإعادة بناء محافظة الأنبار لأنها أكثر المدن العراقية تضررا منذ سقوط النظام إلى هذا اليوم..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ محمد لم يبقى كثير من الوقت، أريد سؤال أخير إلى الدكتور زياد في نفس الموضوع، هناك مَن يقول أن الإدارة الأميركية والحكومة العراقية تضخم من قضية القاعدة والزرقاوي للتغطية على فشلها الأمني، هل أنت مع هذه الرأي؟

زياد العاني: نعم هذا هو واقع، المقاومة الآن أصبح لها ثقل كبير في الساحة وقوات أميركا تعاني معاناة كبيرة من هذه المقاومة وأنا أتعجب يعني كيف يتم تسليط الأضواء على السيارات المفخخة في وقت أن هناك العديد من العمليات العسكرية تتم ضد القوات الأميركية الغازية والمحتلة يوميا، فالقوات الأميركية في مأزق وأميركا في مأزق، تريد أن تجد مخرجا لها من الحالة التي حقيقة وقعت بها، تعقيب آخر أنه حقيقة إحنا.. يعني على الحوار في تلعفر الماضية حصل اتفاق على حل المشكلة سلميا مع أهالي تلعفر وجاء وفد منهم وقابلوا المسؤولين في بغداد واتُفق مع كل الفصائل الموجودة آنذاك في تلعفر، لكن أصرت القوات الأميركية وأصر مَن معها من ميليشيات متجحفلة إلى أن تحل المسألة حل عسكري وبالتالي أيضا فشل هذا الحل العسكري وعادت أيضا تلعفر إلى ما كانت عليه.

عبد العظيم محمد: دكتور بهذا الكلام انتهى وقت البرنامج، أشكرك جزيل الشكر، أشكر ضيوف البرنامج، كان معنا من بغداد الدكتور زياد العاني عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي والأستاذ محمد العسكري المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع العراقية، أشكرهم جزيل الشكر وأشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم، إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.