- تحديات العمل الإنساني ونشاطه
- العمل الإنساني والعمل العسكري

- المعتقلون والمفقودون العراقيون

عبد العظيم محمد: العمل غير المسلح لا يبدو أن له مكانا في العراق، إعادة إعمار العراق ملف صداه يتردد في كل مكان إلا العراق، وعود المساعدات الدولية في المؤتمرات العديدة التي عُقِدَت لدعم الدولة العراقية لم تزل حبراً على ورق حتى اللحظة والساحة العراقية على كل الصُعُد تشهد نقصاً حاداً في الخدمات الحياتية والإنسانية، الخلل كما يقول المسؤولون العراقيون وغيرهم سببه الملف الأمني السيئ الصيت حتى المنظمات الدولية غابت بشكل شبه كلي عن الميدان العراقي وتركت هذا الميدان المضطرب لبعض المنظمات المحلية العراقية رغم قلة إمكانياتها لتحمل وحدها عبء الحالة العراقية، في المشهد العراقي هذا الأسبوع سنتحدث عن عمل المنظمات الإنسانية في العراق والجهد الذي تقوم به الجمعيات العراقية لسد الفراغ الذي خلفه غياب الدعم الدولي ونحاول أن نتبين سبب غياب المنظمات غير العراقية عن بلد هو في أَمَسِّ الحاجة إلى دعمها، ضيوف حلقتنا من بغداد الدكتور سعيد إسماعيل حقي مدير جمعية الهلال الأحمر العراقية ومِنْ عَمَّان الأستاذة رنا صيداني المتحدثة باسم جمعية الصليب الأحمر في العراق في البداية مع تقرير عدي الكاتب نتابع فيه العمل الإنساني في العراق.

تحديات العمل الإنساني ونشاطه

[تقرير سجل]

عدي الكاتب: العمل الإنساني في العراق وجد نفسه أمام تحديات من نوع جديد، المنظمات الإنسانية دولية كانت أم محلية باتت في موقف لا تحسد عليه بين أداء مهامها وواجباتها من جهة وبين حماية أرواح العاملين فيها في العراق من جهة أخرى، فعلى الرغم من إعلان الأميركيين انتهاء العمليات العسكرية الكبرى عام 2003 ظهرت حرب جديدة، كثير من مدن العراق تحولت إلى ساحة قتال بين المسلحين والقوات متعددة الجنسيات أو تعرضت للقصف الجوي والمدفعي أو شهدت شوارعها انفجارات بسيارات ملغمة والعبوات الناسفة وبينما كان آلاف المدنيين العراقيين يحترقون بنيران هذا القتال الطاحن جعل التدهور الأمني العمل الإغاثي صعب للغاية بالنسبة للمنظمات الدولية التي أصبح بعضها هدف لهجمات أوقعت قتلى في صفوف العاملين فيها كما حدث في الانفجارين اللذين استهدفا منظمة الصليب الأحمر ومقر الأمم المتحدة في بغداد، أما المحلية منها ومع مساعدات من دول كتركيا والإمارات والسعودية وقطر وغيرها فلا تزال تعاني من قلة الموارد في مواجهة حجم الإصابات في صفوف المدنيين وبالرغم من قصر ذات اليد فإنها تسعى جاهدة لتخفيف آلامهم فهي تلعب دورا إيجابياً في التخفيف عن معاناة آلاف العائلات النازحة وتَجَلَّى دورها هذا في مدن كتلعفر والقائم والفلوجة وسامراء بعد أن اضطر العديد من سكانها إلى الفرار بعد العمليات العسكرية فيها وإسكانهم في مخيمات مؤقتة وتزويدهم بالمؤن والغذاء، اللجان الدولية والمحلية ما فتئت تطالب جميع المنخرطين في القتال باحترام القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني ومن بينها اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين وكفالة احترام المبادئ المتعلقة بوجوب التمييز بين المدنيين والمقاتلين ومبدأ التناسب في جميع العمليات العسكرية ولكن يبدو أن هذه المطالبات لا تجد بعد آذانا صاغية في ظل استمرار سقوط مئات الضحايا المدنيين يومياً. عدي الكاتب الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي.

عبد العظيم محمد: بعد هذه المتابعة لتداعيات الوضع الإنساني في العراق ومخاطر الوضع الأمني الذي ينعكس على هذه التداعيات أبدأ مع الأستاذ دكتور سعيد إسماعيل حقي دكتور سعيد ما طبيعة الدور الذي تقومون به أنتم في جمعية الهلال الأحمر العراقية؟

"
الهلال الأحمر العراقي منذ سقوط النظام قام بدور فاعل في مساعدة الشعب العراقي في محنته هذه وكانت الدول العربية سَبَّاقة والدول المجاورة إيران وتركيا أيضاً سَبَّاقة في مساعدة الهلال الأحمر
"
    سعيد إسماعيل
سعيد إسماعيل– مدير جمعية الهلال الأحمر العراقية: الهلال الأحمر العراقي منذ سقوط النظام قام بدور فاعل في مساعدة الشعب العراقي في محنته هذه وكانت الدول العربية سَبَّاقة والدول المجاورة إيران وتركيا أيضاً سَبَّاقة في مساعدة الهلال الأحمر في هذه المحنة.

عبد العظيم محمد: ما الدور الذي تقومون به الآن على صعيد المساعدات الإنسانية التي تقدمونها للمناطق المنكوبة خصوصاً؟

سعيد إسماعيل: إحنا ابتداء من أحداث النجف والفلوجة والقائم وتلعفر مؤخراً الضلوعية الهلال الأحمر يقدم المساعدات الغذائية والدوائية والخيم ويتم التنسيق مع الوزارات العراقية مثلاً وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة الصناعة ونقدم العون لأبناء الشعب العراقي المتضررين جراء هذه العمليات.

عبد العظيم محمد: دكتور سعيد ما هي الإمكانيات المتوفرة لديكم؟ ما طبيعة الدعم الخارجي الذي تتلقونه كما أشرت من بعض الدول المجاورة؟

سعيد إسماعيل: الدعم الخارجي غالبية الدعم الخارجي يأتينا من المملكة العربية السعودية من دولة الإمارات ومن دولة الكويت ومن البحرين ومن قطر ومن إيران ومن الجارة تركيا ومن سوريا أما من الاتحاد الدولي أو الصليب الأحمر فهناك سلبيات وهناك لقاء سيتم خلال أسبوعين للمحاولة لتلافي هذه السلبيات أو لحلها.

عبد العظيم محمد: مع من سيكون هذا اللقاء بالتحديد؟

سعيد إسماعيل: مع رئيس الصليب الأحمر ومع رئيس الاتحاد الدولي.

عبد العظيم محمد: طيب السيدة رنا صيداني المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ما طبيعة الدور الذي تقومون به أنتم كمنظمة دولية في العراق الآن؟

رنا صيداني- المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر: نعم أستاذ عبد العظيم اسمح لي بداية أن أوضح أمرا أساسيا اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تغب يوما عن العراق نحن متواجدون هناك منذ 1980 وزاد تواجدنا منذ احتلال العراق في آذار 2003 لم نغب يوماً وما نزال نستمر بعملنا من خلال زيارة المعتقلين نزور في العراق أكثر من ثمانية آلاف محتجز عراقي في الشمال في الجنوب في بكه في بغداد وذلك للإطلاع على شروط اعتقالهم والتأكد من أن السلطات الحاجزة تحترمهم وتعاملهم بطريقة إنسانية وخصوصاً لتوثيق العلاقة بين السجين وعائلته في الخارج من خلال تبادل رسائل الصليب الأحمر وتبادل الاتصالات الهاتفية لكي تطمئن العائلة أن ابنها المسجون لا يزال بصحة جيدة هذا من ناحية، كذلك من ناحية أخرى نقوم بتوزيع المساعدات الإنسانية عبر الهلال الأحمر العراقي إلى العائلات المتأثرة بالنزاع مثلاً في تلعفر هناك حالياً أكثر من ثمانمائة عائلة نازحة في محيط مدينة تلعفر بالتعاون مع الهلال الأحمر العراقي التي هي منظمة شقيقة لنا نوزع البطانيات والخيام والمواد الغذائية فضلاً عن توزيع المياه الصالحة للشرب للعوائل النازحة للعائلات النازحة وقضية تلعفر أيضاً..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: سيدة رنا معلومة مهمة هل لديكم وجود على الأراضي العراقية الآن؟

رنا صيداني: بالطبع هناك أكثر من ثلاثمائة موظف عراقي يعملون في بغداد في البصرة في أربيل في السلمانية بالإضافة إلى جزء من الموظفين الذين يقيمون في عمان ولكنهم يقومون بمهمات عمل مستمرة ودائمة إلى العراق.

عبد العظيم محمد: قبل قليل دكتور سعيد أشار إلى أن الدعم الذي يتلقونه في غالبيته من الدول المجاورة أما الدعم الدولي فليس بالمستوى المطلوب.

رنا صيداني: صديقي هناك ثلاثة مكونات للحركة الدولية للصليب الأحمر وكلنا منظمات شقيقة هناك اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي لم تتوان ولن تتوان يوماً عن دعم الهلال الأحمر العراقي ونحن الموجودون هناك.. هناك منظمة الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر وهي منظمة مختلفة عنا وهناك الجمعيات الوطنية التي يشكل الهلال الأحمر العراقي جزء منها، بالطبع نحن ننتمي إلى حركة واحدة مبادئنا واحدة أهدافنا واحدة ولاسيما الهدف الرئيسي وهي مساعدة الشعب العراقي، بالطبع هناك بعض التفاصيل ربما وهي تفاصيل ليست مهمة التي ممكن نختلف حول طريقة العمل ولكن بإذن الله سوف تُحل هذه التفاصيل المهم أن نتمكن من مساعدة الشعب العراقي الذي يعاني يومياً بشكل كبير.

عبد العظيم محمد: دكتور سعيد ما هي مؤاخذاتكم على المنظمات الدولية التي شكيت قبل قليل منها؟ يعني ألا يوجد لديكم ما يكفي لسد الحاجة العراقية؟

سعيد إسماعيل: الكلام عن دور المنظمات الدولية اللي هي الاتحاد الدولي والصليب الأحمر في جنيف راح نطرحها مع رؤساء هذه المؤسستين لكي نوضح بعض الأمور وبعض السلبيات التي جرت خلال الأعوام الثلاثة الماضية وإن شاء الله نصل إلى حلول مُرضية للطرفين إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور سعيد المناطق التي يعني يحدث فيها قتال أو التي تُهَجَّر كما حدث في مدينة تلعفر يعني هل هناك من منظمات أخرى غير جمعية الهلال الأحمر العراقي؟ نحن لم نسمع إلا صوت جمعية الهلال الأحمر العراقي تواجدت في مثل هذه المناطق حتى هي الوحيدة ربما التي وصلت إلى مدن مثل القائم وكربلاء هل هناك منظمات أخرى تعمل مرادفة لعملكم؟

سعيد إسماعيل: الجمعية الوحيدة اللي تقوم بإغاثة الشعب العراقي في داخل العراق والمناطق الساخنة هي جمعية الهلال الأحمر العراقي، هذا لا يعني أن الجمعيات العربية والإسلامية المجاورة لم تقدم دعم عندك مثلاً الإمارات والسعودية كان عندهم مستشفيات متنقلة وقاموا بدعم الشعب العراقي في محنته والشعب العراقي لن ينسى ذلك.

عبد العظيم محمد: دكتور سؤالي هل أنتم الواجهة الوحيدة للمنظمات أو الدعم الخارجي دعم الدول المجاورة هل أنتم الواجهة الوحيدة الآن في الساحة العراقية؟

سعيد إسماعيل: نعم نحن الواجهة الوحيدة في هذه المناطق الساخنة نعم.

عبد العظيم محمد: طيب للسيدة رنا صيداني أسألك بخصوص المدن التي تتعرض إلى هجمات هل يعني تكتبون تقارير عن هذه المدن عن الوضع الإنساني عن النازحين عما يحتاجون؟ هل تقدمون النقد مثلاً إلى القوات المتعددة الجنسيات القوات الأميركية أو الحكومة العراقية بخصوص ما يجري في تلك المدن؟



العمل الإنساني والعمل العسكري

رنا صيداني: نحن على حوار مستمر مع كافة الأطراف المتحاربة لنذكرهم بالالتزامات التي وقعوا عليها عندما وقعوا على اتفاقيات جنيف واتفاقيات جنيف هي القواعد التي تنظم الحروب حتى الحروب له حدود فمن خلال حوارنا المباشر مع الأطراف نذكرهم بواجباتهم ولاسيما بضرورة حياد المدنيين وعدم قتل المدنيين، ما يحصل في العراق فعلا يصيبنا بالألم والحزن والغضب، كل يوم هناك العشرات من الأبرياء من النساء من الأطفال من الشيوخ الذين يُقتلون من دون ذنب لذا نقوم من خلال حوارنا الثنائي أو من خلال بياناتنا الإعلامية لمناشدة الأطراف بتحييد المدنيين وعدم قصف وضرب المنشآت الطبية.

عبد العظيم محمد: هل تتعاون معكم القوات الأميركية والحكومة العراقية هل تتعاون معكم هل تقدم لكم تسهيلات معلومات عما يجري في تلك المدن؟

"
بصفتنا منظمة محايدة ومستقلة يجب أن يكون لدينا هذا الحوار من أجل أن نصل إلى الضحايا
"
   رنا صيداني
رنا صيداني: نحن على حوار مع كل الأطراف وما يحصل في العراق يجب أن يكون الصليب الأحمر قادر على الوصول إلى كل الأطراف بصفتنا منظمة محايدة ومستقلة يجب أن يكون لدينا هذا الحوار من أجل أن نصل إلى الضحايا، دعني أستاذ عبد العظيم أعطيك مثلاً في فلسطين المحتلة مثلاً الصليب الأحمر له حوار مع حماس مع الجهاد مع السلطة الفلسطينية مع الجيش الإسرائيلي من أجل الوصول إلى الضحايا مثلاً إن كان هناك عملية عسكرية في رفح نطلب من كل الأطراف المتنازعة الرجاء وقف إطلاق النار لكي نتمكن من إخلاء الجرحى، للأسف ما يحصل في العراق من الصعب جداً أن يكون لنا اتصال مع كافة الأطراف لذا من الصعب جدا أن يكون لدينا وصول إلى الضحايا، نحن نبذل كل الجهود من أجل أن نذكر الأطراف بواجباتها أن الشعب العراقي هو الضحية النهائية ومن منبر الجزيرة أدعو كل الأطراف لاحترام واجباتها وإن كان لديهم أي شكوك أو أسئلة توجهوا إلينا نحن مستعدون لنشرح.. من نحن؟ وماذا نفعل؟

عبد العظيم محمد: طيب سيدة رنا هل يتفهم جميع الأطراف طبيعة عملكم خاصة في المناطق الساخنة تحدث فيها معارك حتى الأطراف الجماعات المسلحة؟ هل تتفهم ما تقومون به الدور الذي تقومون به؟

رنا صيداني: للأسف لا أستطيع أن أقول نعم الجميع يتفهم دورنا والدليل أن مكتب الصليب الأحمر في بغداد تم تفجيره، الدليل أن هناك أربعة زملاء تم قتلهم عمداً للأسف كلاَّ هناك بعض الفئات أو الجماعات التي ربما لديها بعض الشكوك هناك سوء فهم ربما لدور الصليب الأحمر وأنا هنا أتوجه إليها ربما نحن لا نستطيع الوصول إليها ربما هي تستطيع الوصول إلينا هناك ربما لبس هذا اللبس مُتَأتِّ من ضيق مساحة العمل الإنساني في العراق مع تردي الأوضاع الأمنية مع مزج العمل العسكري مع العمل الإنساني من بعض المنظمات هذا المزج يؤثر على صورة المنظمات الإنسانية الحقة مثل الصليب الأحمر لماذا؟ تخيل أنني امرأة عراقية في تلعفر رأيت مثلاً جندياً أو رجل مسلح يَقتل لا سمح الله جاري صباحاً ومن ثم يأتي الشخص ذاته يعطيني خبزاً في المساء بالطبيعة هذا اللبس سوف يشكل لي عدم فهم لدور المنظمات الإنسانية وسوف أضعها كلها في سلة واحدة كأنها لديها أجنده سياسية وعندما أجد موظف الصليب الأحمر سوف أعتقد أنه ينتمي إليها ربما سوف أقتله عمداً أو آخذ صورة مختلفة عنه..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: تشيرين أن..

رنا صيداني [متابعةً]: من هنا نحن نحاول أن..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: كل أجنبي هو أصبح متهم في العراق؟

رنا صيداني: أشير إلى عملية خطورة المزج بين العمل العسكري والعمل الإنساني هذا المزج يضيق مساحة العمل الإنساني للمنظمات الإنسانية الحقة وهذا الأثر ليس للمنظمات الإنسانية لسنا نحن من نعاني من هذا الضيق نحن نريد أن نساعد نريد أن نعطي كل طاقاتنا وخبرتنا للمصلحة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: مَن يتحمل مسؤولية هذا المزج الذي تتحدثين عنه سيدة رنا؟

رنا صيداني: كل الأشخاص الذين يقومون بالعمل العسكري إلى جانبه العمل الإنساني ويَدَّعُون إنهم إنسانيون الضحية النهائية هي الشعب العراقي لماذا؟ لأن الحاجات الإنسانية تزداد وقدرة المنظمات الإنسانية للعمل تخف لذلك نتوجه إلى الجميع بتسهيل عمل المنظمات الإنسانية لأن آباءكم أمهاتكم أولادكم هم الذين سوف يعانون في النهاية.

عبد العظيم محمد: سنتحدث أكثر عن طبيعة العمل الإنساني في العراق لكن نأخذ هذا الفاصل القصير ثم نعود مرة أخرى.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي الذي نتحدث فيه عن طبيعة العمل الإنساني في العراق والدور الذي تقوم به المنظمات العراقية وغير العراقية، دكتور سعيد أود أن أسألك عن موقف القوات متعددة الجنسيات وموقف الحكومة العراقية من جمعيتكم الدعم، هل هناك أي دعم هل هناك أي تسهيلات تتلقون منها؟

سعيد إسماعيل: نعم الدعم من الحكومة العراقية كان دعم مُشَرِّف ولأول مرة في تاريخ جمعية الهلال الأحمر العراقي وزارة المالية الموقرة خصصت دعم مادي ووزارة الصحة تقوم بالتنسيق معنا في هذا المضمار ومجلس الوزراء خصص دعم للهلال الأحمر العراقي أما بالنسبة للقوات متعددة الجنسية فنحن على اتصال بهم لتسهيل مهمتنا وهم متجاوبون معنا في جميع الأحوال في جميع الأحيان إن كان في النجف أو في الفلوجة أو في القائم أو في حديثة أو في تلعفر مؤخراً.

عبد العظيم محمد: إذا كانت الصورة هكذا دكتور سعيد إذاً لماذا هناك شكوى من الوضع الإنساني أو إذا كنتم تتلقون تسهيلات من قوات متعددة الجنسيات ودعم كبير من الحكومة العراقية لماذا هناك شكوى في المناطق الساخنة في القائم في كربلاء في حديثة في هيت في تلعفر هناك يعني وضع إنساني سيئ كما يقول أهالي تلك المناطق وضع طبي سيئ ووضع معاشي سيئ؟

سعيد إسماعيل: إحنا بالنسبة إذا تحدد المكان اللي هو فيه شكوى إحنا نبعث الناس هنالك لتقصي الحقيقة كان في عندنا شاحنات ذهبت إلى حديثة وتم القبض على هذه الشاحنات لأنه كانت تحمل إشارة الصليب وقلنا لهم إن الصليب الأحمر لا يعني أن هؤلاء تبشيريين بس هؤلاء يقدمون الدعم الإنساني لكم وبعد المداولات معهم تَفَهَّموا الوضع وبدؤوا يسمحوا لدخول المواد الغذائية والإنسانية وما يعني الشكوى اللي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور سعيد يعني الجميع يتفهم ما تقومون به من عمل؟

سعيد إسماعيل: أنت لو تشوف الذي قدمناه من عمل من ناحية الكم ومن ناحية الكيف تقدر تشوفها على الإنترنت موجود العدد الذي قدمناه في جميع الحالات التي هي في القائم وفي الفلوجة وفي تلعفر بدون أي تحيز إلى طائفة أو فئة أو في جسر الأئمة مثلاً أو في بلد وفي الحلة أو في النجف.. الهلال الأحمر المهمة الرئيسية للهلال الأحمر هي تقديم العون الإنساني والحكومة العراقية تقف وراء الهلال الأحمر وقفة صلبة.



المعتقلون والمفقودون العراقيون

عبد العظيم محمد: سيدة رانا أريد أن أعود إلى نقطة تحدثتِ عنها وهي المعتقلين العراقيين خصوصاً المعتقلين في سجني بوكا وأبو غريب تحدثوا أو أشاروا إلى أن الصليب الأحمر لا يقوم به لا يقوم بأي جهد ملحوظ هناك معاناة خاصة بالذات سجن بوكا هناك معاناة شديدة هناك وضع إنساني سيئ بعض السجناء من خرجوا وتحدثوا إنهم لم تصل إليهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

رنا صيداني: نحن متواجدون في سجن بوكا نقوم بزيارات مستمرة ونلتقي المعتقلين على انفراد ونسألهم ماذا يحصل معهم؟ ونتابع هذا الأمر مع سلطات الاحتجاز لكي نطلب منها تحسين الشروط إن لم نكن متواجدين في وسائل الإعلام هذا لا يعني أننا لا نتابع هذا الأمر مع سلطات الاحتجاز ولكن هناك فرق بين عملنا الإعلامي وبين عملنا الثنائي بالطبع إنَّ تغيير شروط الاعتقال يقع مسؤوليته على سلطات الاحتجاز نحن نستمر بحوارنا نستمر فترة طويلة ونلجأ إلى كل وسائل الحوار لتغيير هذه الشروط ولكن بالنهاية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: سيدة رنا العديد من السجناء يخرجون من سجن أبو غريب وحتى سجن بوكا يقولون أنهم لم يتم التحقيق أصلاً معهم وبالتالي هو كان وجودهم مجرد احتجاز.

رنا صيداني: نحن أيضا نتابع هذه القضية مع سلطات الاعتقال أرجوك عدم مزج وتحميل الصليب الأحمر مسؤولية ليست من ضمن مسؤولياته نحن لسنا محكمة وليست من صلاحياتنا الدخول في تفاصيل الاتهامات أو الإجراءات القضائية للمعتقلين مهمتنا الأساسية هي الإطلاع على أحوال المعتقلين على شروط الاعتقال على معاملتهم ومتابعة هذا الأمر مع سلطات الاحتجاز إن كان هناك أي خرق للقانون الدولي للإنسان.

عبد العظيم محمد: سيدة رنا هناك ملف مهم جداً وهو ملف المفقودين العراقيين في إيران في الكويت وحتى في السعودية من كانوا في مخيم رفحة هناك العشرات من لازالوا مجهولي المصير أنا أعرف أن لديكم جهود بهذا الاتجاه.

رنا صيداني: صحيح مضبوط هناك في لجنة لمتابعة شؤون المفقودين مكونة من كافة الأطراف المتنازعة خصوصاً بالحرب على الحرب الخليج الثانية وهذه اللجنة تتابع اجتماعاتها وتحل عدة قضايا من المفقودين أي ربما وُجِدَت جثامينهم أو كانوا موجودون في دولة أخرى وعلى هذا الصعيد يقوم أيضاً الصليب الأحمر حالياً بالحوار مع الأطراف العراقية ومنظمة الأمم المتحدة لتشكيل لجنة إضافية لمتابعة أحوال المفقودين الحاليين لكن أستاذ عبد العظيم اسمح لي فقط أن أوضح..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: سيدة رنا، نعم أنا تلقيت العديد من الاتصالات من معتقلين في السجون الكويتية يقولون أنهم منذ أكثر من عشر سنوات وهم محتجزون في سجون كويتية لم يصلهم أحد لم يتعرضوا إلى أي محاكمات مازالوا معتقلين يناشدون المنظمات الدولية التدخل للبت في قضيتهم.

رنا صيداني: أكرر أن مهمة الصليب الأحمر ليست متابعة القضايا في المحاكم ليست من صلاحياتنا نحن نزور المعتقلين أولاً لنتفادى أن يختفون إن كان هناك معتقل ولا يزوره أحد من العالم الخارجي خارج قضبان السجن ممكن أن يتم إخفاؤه ولكن عندما يزوره الصليب الأحمر ويسجله في قوائمه نخبر أهله ونخبر محبيه أنه لا يزال على قيد الحياة ونتابعه في زياراتنا المتكررة نبحث عنه أين هو؟ أين أصبح؟ وعندما يتم إطلاق سراحه أيضاً نتأكد أن عائلته وصل إلى عائلته سليماً.

عبد العظيم محمد: سيدة رنا أريد أن أتحول إلى الدكتور سعيد وأسأله بخصوص المعتقلين العراقيين والمعتقلات أو السجون في العراق هل لديكم من جهود معينة بهذا الاتجاه؟ هل تواصلون مع المعتقلين العراقيين؟ الدكتور سعيد إذا كنت تسمعني سألتك عن جهودكم مع المعتقلين العراقيين.

"
الاتفاقيات الدولية لا تسمح لنا بأن نتدخل في شأن المعتقلين العراقيين لأننا طرف منحاز
"
 سعيد إسماعيل
سعيد إسماعيل: لا أسمعك حبيبي نعم بالنسبة للمعتقلين العراقيين.. الاتفاقيات الدولية لا تسمح لنا أن نتدخل في المعتقلين العراقيين لأنه إحنا طرف منحاز لأنه إحنا عراقيين يعني راح طبعاً ننحاز إلى جانب المعتقلين فالدور أُنِيط إلى الصليب الأحمر في هذا الموضوع.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر دكتور إسماعيل حقي مدير جمعية الهلال الأحمر العراقية كان معنا من بغداد وكانت معنا أيضاً الأستاذة رنا صيداني المتحدثة باسم جمعية أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق، أشكر لكم مشاهدينا الكرام متابعتكم، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي إلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.