مقدم الحلقة:

حسن جمول

ضيف الحلقة:

برهم صالح: رئيس حكومة إقليم كردستان

تاريخ الحلقة:

14/03/2004

- كردستان.. استقلال الأمر الواقع
- كركوك والترقب الحذر
- البصرة وإقليم لمحافظات الجنوب
- الحريات الدينية في العراق
- القانون المؤقت وقضايا استعادة المواطنة

حسن جمول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدي الأعزاء أحييكم من مدينة السليمانية في كردستان العراق ومنها أنقل لكم المشهد العراقي، هذا المشهد الذي تُوج هذا الأسبوع بالتوقيع على قانون إدارة الدولة المؤقت الذي يرسم معالم العراق الجديد ولعل المناطق الكردية هي النموذج الأبرز لعراق المستقبل القائم نظامه وفقا للقانون على أساس جمهوري اتحادي ديمقراطي يعترف بحكومة كردية إقليمية تدير شؤون الأكراد في كردستان العراق.

كردستان.. استقلال الأمر الواقع

الاحتفالات التي عمّت مناطق الأكراد بُعيْد توقيع قانون إدارة الدولة المؤقت تدل على مدى شغف الأكراد بإدارة شؤونهم بأنفسهم بعيدا عن سيطرة بغداد وهم قد خاضوا في هذا المجال تجارب مريرة على مدى سنوات بناءاً على اتفاقات عقدها النظام العراقي السابق مع القادة الأكراد هنا لكن هذه الاتفاقات لم تكن لتصمد طويلا غير أن ذلك لم يقلل من حماسة الأكراد وتطلعهم نحو الفدرالية وهو ما تحقق لهم للمرة الأولى وأخذ شكلا دستوريا توافقيا. من مدينة السليمانية نحاول الإجابة على سؤال حول الاحتمالات التي ستؤول إليها منطقة كردستان العراق، تقرير محمد عبد الرحيم.

[تقرير مسجل]

محمد عبد الرحيم: تبدو منطقة كردستان العراق وكأنها لا علاقة لها بالصخب السياسي والأمني الدائر في بغداد فالحياة في مدينة السليمانية -إحدى أكبر مدن كردستان العراق- تعطي الانطباع بأنها تسير بشكل طبيعي، فهنا لا توجد مشكلات أمنية كبيرة كما أن السلطات المحلية من البشمرغة والشرطة وشرطة المرور والمرافق الحكومية تؤدي عملها بشكل منتظم وصورة أخرى تختلف فيها السليمانية عن بغداد فهنا لا توجد بشكل ظاهر قوات الاحتلال الأميركي. السليمانية تعيش ما يشبه استقلال الأمر الواقع منذ أن قرر النظام العراقي السابق سحب الإدارات الحكومية من مناطق كردستان العراق بعد قليل من نهاية حرب عاصفة الصحراء عام 1991 ومنذ ذلك الحين تشكل واقع جديد في مدن كردستان العراق فالمدارس توقفت عن تعليم اللغة العربية والجيل الجديد من أكراد العراق لا يعرف سوى اللغة الكردية وكذلك وسائل الإعلام والإعلانات وواجهات المحال التجارية. القادة الأكراد سعوا إلى تقديم نموذج جديد حول قدرتهم على العمل بعيدا عن سيطرة بغداد فقد أقاموا نظاما اقتصاديا يقوم على مبادئ السوق يختلف عن أفكار النظام السابق التي كانت فيه الحكومة تسيطر على كل أشكال النشاط الاقتصادي، وسياسيا أقاموا بُنَى ديمقراطية فقد انتخبوا برلمانا موحدا لكل منطقة كردستان العراق لكنهم فشلوا في توحيد المناطق الكردية التي يتقاسم السيطرة عليها الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني والحزب الديمقراطي بقيادة مسعود البرزاني وحتى الآن الخلاف الأيديولوجي واضح المعالم وتستمع في السليمانية إلى عبارات مقتبسة من القاموس الماركسي ويقولون للزائر نحن يساريون مع الكادحين والتوزيع العادل للثروة وهناك على الطرف الآخر تسيطر عليهم الأفكار الإقطاعية والعشائرية وفي أربيل لا يعترفون سوى بالشرعية التاريخية لثورة القائد الملا مصطفى البرزاني ولكن على أي حال وبعد إقرار قانون إدارة الدولة العراقي الجديد الذي اعترف بحكومة إقليمية من المفترض أن تكون موحدة في كردستان بدأ الحزبان يشعران بأن مصداقيتهم باتت على المحك وواقع الحال يقول كيف تريد علاقة اتحادية مع بغداد وأنت لم توحد القرار السياسي والأمني بين السليمانية وأربيل؟

في الشارع الكردي يعتبرون ما حدث إنجاز طال انتظاره وجاء بعد مآسي الأنفال وحلبجة ويشير بعض الأكراد إلى اتفاقات مع بغداد سقطت في الماضي ولكن برأيهم سيكون الوضع مختلفا هذه المرة.

كردي عراقي: نحن الآن فرحانين واحتفلنا بهذه الموضوع توقيع الفدرالية لأنه كان هناك في السابق النظام البائد يعرقل مثل هذه المواضيع، الآن نحن واثقون بأن العملية ناجحة بالنسبة لنا إحنا كأكراد.

محمد عبد الرحيم: ولكن آخرين يشيرون إلى أنه في حقيقة الأمر لم يتحقق شيء ملموس وهناك وعود فقط والقضايا الخلافية الرئيسية كان مصيرها التأجيل مرة أخرى.

كردي عراقي ثاني: منذ العشرينات عانينا من المآسي والاضطهاد ولكن هذا الدستور لن ينجح، لماذا لم يتفقوا على كل المواضيع؟ لماذا هذا التأجيل؟ لقد سمعنا هذا الكلام من قبل ونحن الأكراد نعرف أنه لن ينجح.

محمد عبد الرحيم: ولكن كل هذا النقاش لا يفسد للفرحة قضية فهناك حقائق جديدة على الأرض فنظام الرئيس العراقي السابق انتهى وأفكار التطهير العرقي والاستبداد الإثني باتت ممجوجة في العراق وخارجه والأكراد محكومون بالأمل والسليمانية تنام على الوعد. محمد عبد الرحيم لبرنامج المشهد العراقي، السليمانية.

كركوك والترقب الحذر

حسن جمول: مشروع الفدرالية بعد أن نُص عليه في الدستور ينتظر التطبيق عمليا وفي ظل ارتياح البعض وشكوك البعض الآخر حيال نجاح التجربة تبقى المنطقة الإقليمية الكردية موضع خلاف مع بغداد لاسيما هنا حيث نتواجد في مدينة كركوك المنطقة التي بقيت متنازعا عليها بين الأكراد والعرب والتركمان وينظر الكثيرون إلى كركوك على أنها مفتاح النجاح أو سبب الفشل في مشروع الفدرالية، تقرير عماد الأطرش.

[تقرير مسجل]

عماد الأطرش: كركوك قد يصح فيها القول إنها تختزن بين أزقتها وشوارعها والهضاب المحيطة بها وماضيها وحاضرها عناصر كثيرة من تناقضات العراق ومشاكله فالمدينة التي أجّل قانون إدارة الدولة المؤقت إيجاد حل لوضعها تعيش اليوم حالة من الترقب المشوب بالكثير من الحذر وتشهد بين الحين والآخر مشكلات أمنية وتوترات تكاد تكون الأعنف في مدن الشمال العراقي وإذا كان نص القانون قد ذكر كركوك في بابه الثامن المتعلق بالأقاليم والمحافظات لاسيما ممارسات النظام السابق والمتمثلة بتغيير وضعها السكاني فإن السجال يبدأ مع إشارة البعض إلى أن الإخلال القسري بالتوزيع الديمغرافي في المدينة الناجم عن ترحيل الأكراد وتوطين العرب إنما ترقى بدايته إلى عام 1958 وهكذا يجد الجميع أنفسهم في مأزق وسط ارتفاع أصوات التركمان الذين يزعمون أن التاريخ يثبت أن كركوك مدينة تركمانية وجهر العرب بأنهم الأغلبية وقول الكردي إنهم ما تركوا تلك المدينة إلا عنوة.

عصمت عبد المجيد – الجبهة الوطنية التركمانية: نص قانون إدارة الدولة العراقي للمرحلة الانتقالية على استثناء محافظة بغداد ومحافظة كركوك من النظام الفدرالي وبذلك فينبغي أن تُدار محافظة كركوك كما هي الحال بالنسبة لمحافظة بغداد استثناءاً من النظام الفدرالي وكما نعلم فإن محافظة كركوك هي محافظة الأكثرية فيها من التركمان وهناك مكتشفات تاريخية وآثار ومصادر تاريخية رصينة تثبت هذه الأقوال وصحيح أن هذه المحافظة تضم قوميات أخرى من أكراد وعرب وكلدوآشوريين ولكن الأكثرية هي للتركمان ومع ذلك فهذه القوميات تتعايش بأخوة وتآخي في هذه المدينة.

عماد الأطرش: ولا تقتصر إشكالية المدينة على العناصر الداخلية لمكونات المجتمع العراقي، فتركيا الجارة القريبة تعتبر التركمان امتدادا طبيعيا لعرق سكانها وتخشى بعد أن تمكن الكرد في إقليم كردستان العراق من شرعة مطالبه بنص قانوني أي يتمكنوا من الاستفادة مما تختزنه كركوك من ثروة نفطية في جوفها وأدرك الأكراد حقائق الجغرافيا السياسية عندما اضطروا للخروج من كركوك بعد يومين من دخولهم إليها عقب سقوط بغداد وتبقى أسس الحل معقدة في ظل الوضع الديمغرافي القائم وبين مطالبة بعودة العائلات المهجرة وترحيل العائلات التي وطنت وتزداد المعضلة تعقيداً إذا ما طرح الحل السياسي عبر استفتاء على سكان كركوك، فالسؤال من هو ابن كركوك؟

عارف كركوكلي – نائب محافظ كركوك: المواطن الكركوكلي من حقه أن يعود إلى موطنه، من حقه أن يتعوض، من حقه يعود إلى مدينته وهي مدينة كركوك ونحن بدورنا نطالب يكون هناك استفتاء بعد إعادة المُرحلين بعد إعادة إخوانا سواء التركمان والأخوة الأكراد وكما تعلموا إنه هجر كثير من العوائل القوميتان إلى محافظات أربيل والسليمانية ومن حق أي مواطن أنه من أهل كركوك جنسيته ونفوذه من أهل كركوك ومن حقه يعود إلى موطنه الأصلي.

عماد الأطرش: لذا يبدو أن مؤشر الحل ومفتاح النجاح أو الفشل للفدرالية الوليدة في العراق الجديد ستكون من هنا. عماد الأطرش لبرنامج المشهد العراقي، كركوك.

حسن جمول: دكتور برهم صالح رئيس حكومة إقليم كردستان، يعني نحب أن نعرف منك وفي ضوء قانون إدارة الدولة المؤقت الذي تم توقيعه هذا الأسبوع نريد أن نعرف هل أنتم مطمئنون إلى أن تجاذب الحكم الذاتي بينكم وبين بغداد بين حكومة الإقليم وبين المركز قد انتهى إلى الأبد؟ هل هناك ضمانات بهذا الشأن؟

برهم صالح: إن شاء الله كفى بنا هذه الحالة الإشكالية التي رافقت علاقتنا مع الدولة العراقية ما حدث يوم أمس في تقديري يمثل انعطافة تاريخية مهمة للأكراد وللعراقيين تحول جذري في مسار التاريخ العراقي ونأمل منه أن يكرس مبدأ التعددية والديمقراطية والتسامح في هذا البلد بداية مرحلة جديدة تكريسه وترسيخه يتطلب العمل الجاد والعمل المضني من أجل عدم تكرار مآسي الماضي.

حسن جمول: هل لديكم ضمانات؟ أو هل أنتم مطمئنون هذه المرة بشكل مختلف عن السابق؟


هذه المرحلة مختلفة عما سبق لكنها تتطلب جهدا استثنائيا لترجمة التوقعات والطموحات وتأسيس المؤسسات القانونية والدستورية التي تكفل لكل العراقيين الكرد والعرب والآشوريين والتركمان الحقوق المدنية
برهم صالح: في تقديري هذه المرحلة تختلف نوعيا عن تجاربنا السابقة لا أريد أن أقول أنا مطمئن بالكامل، تبني الدستور الدائم سيكون مرحلة مهمة أو التحول الأهم في تاريخ العراق لكن بإنجازنا هذه الوثيقة الوطنية خطونا خطوة مهمة باتجاه تبني المفاهيم التي ستكفل للعراقيين الحياة الحرة السعيدة أنا أقول هذه المرحلة مختلفة نوعيا عن المراحل السابقة لكن يتطلب جهدا استثنائيا لترجمة هذه التوقعات وترجمة هذه الطموحات إلى أرض الواقع وتأسيس المؤسسات القانونية والدستورية التي تكفل للعراقيين كل العراقيين الكرد والعرب والآشوريين والتركمان الحقوق المدنية المثبتة في هذا القانون الأساسي وتثبيت وترسيخ مفاهيم الفدرالية أو الاتحادية وتعزيزها باتجاه هيمنة الوحدة الوطنية للعراق.

حسن جمول: العلاقة بين الحكومة الاتحادية وبين حكومة إقليم كردستان مع أي حكومة أنتم هنا في المناطق الكردية حكومتان لستم حكومة واحدة يعني مع من تتعاطى الحكومة الاتحادية في المستقبل؟ هل ستتوحدون؟ هل ستكون هناك حكومة كردية واحدة؟

برهم صالح: هذا مأخذ جدي على وضعنا ورجائي وأملي أن نرتقي إلى مستوى المسؤولية ونوحد هذه الإدارة إدارة أربيل وتشكيل حكومة إقليمية واحدة..

حسن جمول [مقاطعاً]: هذا أمل وهناك..

برهم صالح [متابعاً]: هناك مشاكل..

حسن جمول: هناك مشاكل هناك عمل على هذا المجال..

برهم صالح: نعم هناك عمل وهناك مفاوضات جارية بيننا وبين قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، نحن في المفاوضات التي جرت في بغداد كنا ندعو إلى الحفاظ على كيان دستوري وقانوني لمؤسسات حكومة إقليم كردستان وأن القانون يضمن هذه الحالة للمؤسسات الإقليمية فالمطلب الشعبي في كردستان وفي تقديري مطلب العراقيين الديمقراطيين سيكون أن ترتقي القيادة الكردية إلى مستوى المسؤولية وتنفذ ما كانت تطالب به من العراقيين الآخرين.

حسن جمول: نعم.. التاريخ سيذكركم في هذه المرحلة التي تعتبر تاريخية بالنسبة إليكم، كيف تريدون أن يذكركم التاريخ؟

برهم صالح: أنا أقول لمواطني كردستان في لقاءاتي يمكن لنا أن نحلم إلى الأبد أو نعمل على الإتيان بشيء ملموس، أن كردستان بحاجة إلى الاعتراف بهويته القومية وكيانه الإداري والقانوني والدستوري وازدهار اقتصاده بدل من الخوض في مسائل قد لا تجلب لنا في هذه المرحلة من تاريخنا ما هو حلم الناس وحلم..

حسن جمول: في هذه المرحلة هل هذه خطوة على الطريق أم هي نهاية بصراحة؟

برهم صالح: أنا أقولك لك بصراحة هذا يعتمد بالأساس على ما سيحدث في العراق إن تحول إلى العراق إلى بلد متسامح بلد ديمقراطي يكفل لنا ممارسة هويتنا القومية ويكفل لنا المواطنة الحقيقية والمشاركة في القرار السياسي ربما سيكون العراق دولتنا أيضا تذكر أيضا هذه هي أول مرة في تاريخنا في تاريخ الشعب الكردي هناك دولة لها اللغة الرسمية هي اللغة الكردية بجانب اللغة العربية التحدي الأكبر ليس أمامنا كقادة أكراد وإنما أمام النخبة السياسية العربية تحويل العراق إلى نظام سياسي ممثل لكل الشرائح العراقية كي يشعر الكردي أيضا بأن هذه الدولة دولته ليست دولة محتلة ليست دولة جائرة ليست دولة غازية هذا هو التحدي الأكبر..

حسن جمول: هي دولته.. دكتور برهم صالح رئيس حكومة إقليم كردستان جانب الاتحاد الوطني نشكر لك هذا اللقاء وإلى لقاء آخر بإذن الله.

برهم صالح: إلى اللقاء شكراً.

حسن جمول: مشاهدينا ننتقل مع فاصل إلى الدوحة نتابع بعده المشهد العراقي.

[فاصل إعلاني]

البصرة وإقليم لمحافظات الجنوب

حسن جمول: ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب مشروع الفدرالية أثار رغبة الأطراف في تنظيم شؤونها بعيدا عن المركز فور إقرار قانون إدارة الدولة المؤقت الذي أفسح في المجال أمام تشكيل أقاليم أخرى غير كردية أبدت محافظتا الناصرية وميسان الرغبة في الانضمام إلى محافظة البصرة لتشكيل إقليم الجنوب فيما بينها، كيف ستستفيد البصرة من مشروع الفدرالية وكيف ستتم ترجمته؟ تقرير محمد السيد محسن.

[تقرير مسجل]

محمد السيد محسن: الحرب دائما تبدأ من البصرة وتضع أوزارها عند حدودها فيعود أبناؤها للملمة جراحهم واستئناف علاقاتهم للتطلع إلى أمل جديد بعد عام من الاحتلال استطاع البصريون إدارة شؤون مدينتهم دون تدخل من السلطة المركزية وبدأ بعضهم يفكر وفق الفقرة ج من المادة الثالثة والخمسين من قانون إدارة الدولة العراقي الجديد في تشكيل حكومة إقليم الجنوب من مدن البصرة والناصرية وميسان.

وائل عبد اللطيف – عضو مجلس الحكم الانتقالي ومحافظ البصرة: كما علمت من قسم من الأخوة في محافظتي ميسان والناصرية أن لديهم الرغبة بالانضمام مع محافظة البصرة لتشكيل إقليم الجنوب فالبصرة إذا ما رغب سكانها بالانضمام إلى هكذا إقليم فهذا شأنهم عندما يبدأ القانون بالتطبيق.

محمد السيد محسن: التجارب السابقة أثبتت الحفاظ على رص الصفوف وسمو روح المواطنة فوق كل الاعتبارات ولكن تشكيل حكومة إقليمية في جنوب العراق قد يؤدي حسب رؤية الدكتور يوسف الحسان ممثل هيئة علماء المسلمين في جنوب العراق إلى تفتيت الوطن الواحد.

يوسف الحسان: أهل السنة وبأن إخواننا الشيعة يرفضون أي نوع من أنواع التقسيم لهذا البلد وهم جادون تماما بمقالهم بأفعالهم بحالهم على رفض أي تقسيم سواء كان تقسيم الجنوب عن الوسط عن الشمال أو أي تقسيم يدعو أو أي دعوة تدعو إلى تقسيم هذا البلد.

محمد السيد محسن: امتازت مدينة البصرة عن غيرها من مدن العراق بتنوع أعراقها وطوائفها وحتى في الدائرة الإسلامية الشيعية هنالك تنوع فالطائفة الشيخية الإسلامية تتواجد بكثرة في المدينة ولكن أتباعها ينأون بأنفسهم عن التمثيل السياسي ولكن هذا لا يمنع أن يكونوا مساعدين في بناء نظام إداري يُسيِّر شؤون الرعية.

عبد العالي الموسوي – نجل رئيس الطائفة الشيخية: نحن نعتذر عن المساهمات السياسية بكافة أنواعها كمرجعية دينية لكن ما نمنع أن يكون من الناس المحسوبين علينا ما نمنع مشاركتهم في هذا المجال.


قانون إدارة الدولة المؤقت يمنح كل ثلاث محافظات عراقية إن هي اتفقت الحق في تشكيل حكومة إقليم فدرالي اتحادي، ولكنها مهمة غير يسيرة لكثرة مخاوف العراقيين من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تفكيك الوطن
محمد السيد محسن: قانون إدارة الدولة المؤقت يمنح كل ثلاث محافظات عراقية إن هي اتفقت الحق في تشكيل حكومة إقليم فدرالي اتحادي ولكن هذه ليست بالمهمة اليسيرة كما يبدو لكثرة المخاوف عند العامة من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تفكيك الوطن العراقي وهذا ما يبدو جليا عند طبقة الشباب التي تمثل دائما الأكثرية القادرة على التصويت في الانتخابات والطبقة الأوعى الشعوب فقادة عراق المستقبل من طلبة جامعة البصرة أعلنوا عن مخاوفهم من هذه الخطوة.

علياء محمد – طالبة بكلية الهندسة - جامعة البصرة: أنا مو مع حكومة الإقليم لأني أريد العراق يكون موحد دولة واحد وتحت يعني حكومة واحدة.

مروان علي - طالب بكلية الهندسة - جامعة البصرة: حكومة الإقليم ما أؤيدها لأنه تعرف يعني إحنا شعب واحد وعراقنا هو عراق واحد والمفروض أنه نكون متكاتفين ومتحدين من كل شيء يعني زين ماكو فرق بين محافظة ومحافظة.

محمد السيد محسن: موانئ البصرة ومنافذها الحدودية وخيراتها النفطية والسياحية هي التي تحفز سياسييها على الحكومة الاتحادية ولكن لحمة أبناء المدينة وتواشجهم التأريخي يطالب بالبقاء في عراق موحد. محمد السيد محسن لبرنامج المشهد العراقي، البصرة.

الحريات الدينية في العراق

حسن جمول: رغم أن قانون إدارة الدولة المؤقت يعتبر الإسلام الدين الرسمي للدولة ويحترم الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي غير أنه في المقابل يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسات الدينية وتاريخ الديانات في العراق تاريخ قديم قدم الشعوب والقوميات التي تعاقبت على أرض الرافدين وما تزال حتى اليوم تحافظ على وجودها وتراثها ولم تشعر يوما أنها مهددة من محيطها، تقرير عدي الكاتب.

[تقرير مسجل]

عدي الكاتب: تدل الأديرة والكنائس والمعابد التاريخية في العراق على أن هذا البلد تعاقبت عليه الديانات والقوميات منذ ما قبل الإسلام، ففي القرن الرابع للميلاد قصد العراق الكثير من الرهبان وخاصة شماله وبشروا بالديانة المسيحية وسكنوا الكهوف والمغارات أعالي الجبال وأنشؤوا الأديرة هنا كدير متى مثلا.

القس أدي خضر أبلحد: وسمي هذا الدين دير مارمتى أو جبل القديس مارمتى أو جبل الألوف نسبة إلى ألوف الرهبان الذين كانوا يسكنوا في الدير الذين بلغ عددهم تقريبا سبعة آلاف راهب.

عدي الكاتب: لم يشعر المسيحيون في شمال العراق يوما بأي غربة في محيطهم الإسلامي متعدد القوميات فالمنطقة شكلت نسيج متجانس من الأديان وبلدة بعشيقة الشمالية نموذج للتعايش والتسامح الديني الموجود.

ذنون يونس يوسف – مدير ناحية بعشيقة: التعايش الموجود في بعشيقة منذ القدم ومنذ أن ولدت في هذه الناحية لم أسمع ولم أرى أي خلاف بين هذه الطوائف والقوميات بل وعلى العكس من ذلك هناك احترام متبادل بينهم وكما ترون بأم أعينكم الآن في هذه الناحية هناك الكنيسة إلى جوار المزار والجامع.

عدي الكاتب: يحدثك أهالي البلدة عن مشاركة بعضهم البعض الآخر أفراحهم وأتراحهم بغض النظر عن الدين إلى حد يصعب تميزهم عن بعضهم حتى من خلال الزي.

يسار غرغيس – مواطنة مسيحية من بعشيقة: بنشوف المرأة المسيحية ما تختلف عن المرأة اليزيدية ما تختلف عن المرأة المسلمة كلهن بيلبسون أكو عدنا يسمونه فيس وميزري ولبس طويل فتشوف هذا الزي موجود عند الكل.

عدي الكاتب: وكما في الشمال كذلك في الجنوب طائفة الصابئة المندائيين التي يكثر أتباعها في مناطق البصرة والناصرية والعمارة يعيشون في محيط إسلامي كبير محافظين على هويتهم الدينية ولغتهم الآرامية وهم موحدون يتبعون في ديانتهم تعاليم النبي يحيي بن زكريا عليهما السلام وكتابهم المقدس يسمى كنزا ربا.

الشيخ رعد الزهيري – زعيم الصابئة المندائيين – جنوب العراق: وعدد أبناء طائفتنا هنا صحيح قليل يعني مو ذاك الكثر لكن الكبر والكثافة إِلْهُم في تصرفاتهم في الحكمة في العلاقات الاجتماعية أدوارهم جيدة وعلاقاتنا تسود كل احترام مع إخواننا من الشيعة والسنة والمسيح وكل الأطياف ونحظى باحترام كبير.

عدي الكاتب: حفظ حقوق الأقليات في العراق وحرية العقيدة والممارسات الدينية التي وردت في قانون إدارة الدولة المؤقت عبارة ليست جديدة على العراقيين عموما وعلى الأقليات خصوصا لكن تكريسها والتأكيد عليها دائما يزيدهم اطمئنانا وارتباطا. عدي الكاتب، الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي.

القانون المؤقت وقضايا استعادة المواطنة

حسن جمول: القانون المؤقت حاول إيجاد الحلول لمشكلات الأغلبية والأقلية والقوميات والأقاليم لكنه في نهاية المطاف يجب أن يجد الحلول للعراقيين كأفراد أو كمواطنين، أهم المشكلات العالقة مشكلة الجنسية أو استعادة المواطنة لآلاف العراقيين الذين أسقطت جنسيتهم، القانون المؤقت وعد بالحل لكن رحلة استعادة الجنسية مشوار شاق يصل في نهاية كل يوم إلى حافة اليأس ويتجدد الأمل في صباح اليوم التالي، تقرير مريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: أيام فقط بعد سقوط نظام حزب البعث في العراق عاد آلاف المهجرين العراقيين إلى الوطن بعد سنوات المنفى لكن العودة لم تكن خاتمة متاعب هؤلاء المهجرين الذين فشلت مساعيهم حتى الآن في استرجاع الجنسية التي أسقطت عنهم إثر قرار التهجير، قرار غيّر مجرى حياة عائلة الحيدري التي فقدت عام ثمانين الوطن والبيت والممتلكات.

حسن صادق الحيدري: ذبونا بالحدود إحنا هناك بالحدود كل شيء ما نعرف لو يعني فلوس ما عندنا شيء رأسا بالخيام أهالينا ما عرفوا بنا إلى ثاني يوم اللي عرفوا بنا أو إلى الليل فبقينا هناك بالحدود نضرب أخماس بأسداس ما ندري وين نروح ما عندنا أحد لغة ما نعرف لأن هناك اللغة إيرانية فكل شيء ما نعرفه.

مريم أوباييش: رعد البالغ من العمر اثنين وأربعين عاما أُرغم على مغادرة العراق وهو طالب في كلية.

رعد حسن الحيدري: وآني وأخويا الكبير التحقنا بوالدي أيضا أخذونا الأمن العام للتحقيق وسفروني إلى إيران وبعدين جردوا كل الوثائق وصادروا جميع الأموال إحنا الجنسية ما أعيدت إلنا أطفالي إلى الآن يعني إذا كان آني عندي نسخة من الجنسية نسخة استنساخ من الجنسية أطفالي حتى هالنسخة ما عندهم يعني أطفالي ولدوا في الخارج بالمهجر ما عندهم أي مدرك أي وثيقة وإلى الآن ما عندهم أي وثيقة.

مريم أوباييش: مديرية الجنسية ووزارة المهجرين في العراق لم تبت حتى الآن في قضية عائلة الحيدري رغم مرور نحو عام على عودة بعض أفراد الأسرة الذين يقيمون مؤقتا في منزل أحد الأقارب.

رعد حسن الحيدري: مديرية الجنسية كم مرة آني أمر عليها يعني حدود 10-15 مرة آني رايح عليهم أسألهم عن الجنسية كل مرة يقولوا لي القيد مرقم يعني القيد متوقف أسقطت يعني الجنسية القيد مرقم قلت طب هذا الترقيم متى يترفع يقولون إلى أن تجيئ تعليمات والتعليمات إلى الآن تعليمات ما جاية.

مريم أوباييش: أم رعد تحن أيضا لأحفادها الذين أرغمتهم الظروف على العيش بعيدا عنها وعن والدهم.

أم رعد: وأهم شيء عندنا هسا يحصلون زوجي وأولادي وأحفادي الجنسية العراقية حتى ينجمع الشمل ونرجع مثل ما كنا قبل نرتاح بوطننا.

مريم أوباييش: الرحلة المضنية والمستمرة من أجل استعادة الجنسية لم تثن العائلة عن ترميم البيت الذي صودر في الثمانينيات وتعرض للدهم والقصف قبل أشهر من طرف القوات الأميركية فكم سيطول الانتظار حتى تهنأ عائلة الحيدري بالعيش مجددا في حي الجادرية في بغداد الذي هجرت منه أربعة وعشرين عاما. مريم أوباييش لبرنامج المشهد العراقي، بغداد.

حسن جمول: إلى هنا مشاهدينا وينتهي المشهد العراقي لهذا الأسبوع لقاؤنا يتجدد بكم الأسبوع المقبل حتى ذلك الحين، هذا حسن جمول يحييكم وإلى اللقاء.