مقدم الحلقة:

عبد القادر عياض

ضيوف الحلقة:

علاء الدين العلوان: وزير التربية العراقي
عبد الزهرة باقر: المدير العام للمناهج في وزارة التربية
جعفر صادق محمد: معاون عميد كلية الإعلام بجامعة بغداد
جمال الشاطي: فنان ومدرس بمعهد الفنون المسرحية
عبد الودود محمود: الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية
وآخرون

تاريخ الحلقة:

18/4/2004

- تسرب التلاميذ العراقيين من المدارس
- واقع التعليم العراقي والاحتلال
- البدائل أمام التعليم العراقي
- الصيدليات المتجولة وبيع الأدوية على الأرصفة
- التلوث البيئي في بغداد وجهود وزارة البيئة
- مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

عبد القادر عياض: قبل الثلاثين من حزيران القادم تسلم العراقيون حتى الآن وزارات الصحة والتربية والأشغال، المشهد العراقي لهذا الأسبوع يتناول زوايا لها ارتباط بهذه الوزارات أطفال على رصيف الشوارع بدل مقاعد الدراسة، مناهج التربية بين واقع القديم ورؤية جديدة، بغداد متى تستعيدين وجهك الجميل؟ صيدليات الشوارع.. الدواء الحاضر والصحة الغائبة، مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى المشهد العراقي.

تسرب التلاميذ العراقيين من المدارس

أرقام مخيفة تقدمها الهيئات الدولية عن الأمية والتسرب المدرسي لدى أطفال العراق والسبب سنوات الحصار وهذه الحرب التي دمرت البلد ودفعت بالكثير من العائلات إلى الزج بأبنائهم في معترك الحياة للبحث عن لقمة العيش، أرقام مخيفة تدعو إلى التفكير وبجدية عن ضرورة إنقاذهم.

[تقرير مسجل]

صهيب الباز: العلم نور والجهل ظلام وفي الظلام يعيش نسبة كبيرة من أطفال العراق آخر إحصائية في عام 2002-2001 كان عدد التلاميذ في الصف السادس الابتدائي يشكل 45% من نسبة التلاميذ في الصف الأول مما يدل على أن نسبة كبيرة منهم قد تركوا المدرسة سنوات الحصار وهذه الحرب المتواصلة دفعت بالكثير من العائلات العراقية إلى إخراج أبنائهم من المدرسة والزج بهم إلى المعامل والورش والبحث عن لقمة العيش، صفاء في الثلاثة عشر ربيعا واحد من هؤلاء.

أم صفاء– ربة بيت: يعني إحنا بنشوف ما نقدر نساعد الأدامي يعني يداوم المدرسة يعني ما نقدر نعيش صح وبيتنا يعني صغير وإيجارنا قوي يعني صعب أشد كل الصعوبة هسا أنا لا أقدر أرجعه المدرسة أنا ما أقدر ليه يعني ما أقدر يعني لأنه هو معيشنا هو أزيد المعيشة هو عليها.

صهيب الباز: أحلام الأم بأن تحقق لها وعود محتلمة ما وُعِد الشعب به من عيش كريم وأمان تكسرت أمام جدار الحقيقة المرة وأحلامها التي كانت ترسمها بأن يواصل ابنها تعليمه ليخرج عائلته من جحيم الفقر تتلاشى يوما بعد يوم كلما خرج ابنها من البيت يحمل مطرقة وإزميلا بدلا من كراس وبعض الأقلام.

صفاء عامر– طفل عراقي: ما أقدر أرجع ظروفي على أي شيء على الشغل، شغل أي شيء هذا أعيش مع أخوتي على أي شيء أبويا مات في حرب إيران أنا أشتغل هنا أي شيء ماكو ما يكون أشتغل أنا هنا أجيت أي شيء أشتغل هنا (كلمة غير مفهومة) أشتغل هذا أي حاجة.

صهيب الباز: صفاء يعمل أجيرا في ورشة لتصليح أجهزة التبريد بمعدل ثماني ساعات في اليوم وأحيانا يتجاوز إلى دوامات إضافية في أعمال متفرقة في مهنة تعتبر عملا شاقا على الكبار فكيف الحال مع الأطفال؟ مهنة سرقت منه طفولته وبعض الحروف التي تعلمها في المدرسة وحولته إلى أميّ.

إياد كاظم– طفل عراقي: أنا كل يوم أشوف صفاء يروح للشغل وأنا بودي يكون ويانا في المدرسة ولكن الظروف المعيشية تسمح له مع بقية الطلاب والتلاميذ وزملائه ولكن ظروفهم لا تسمح لهم ونحن نرحل للمدرسة وهو يرحل هنا للشغل ولا يمكنه الذهاب إلى المدرسة.

صهيب الباز: صفاء وأصدقاؤه يخرجون كل صباح من بيوتهم كما جرت العادة بينهم منذ أن كان في الصف الأول متوجهين إلى المدرسة ولكن الآن الأمور تغيرت هم واصلوا طريقهم نحو العلم وهو سلك مكرها طريقا قد لا يشعر صفاء الآن بمدى ظلامه ظلام لا يخص صفاء وحده ولكنه صورة لبلد كامل أصبحت فيه معدلات الأمية تتجاوز معدلات المتعلمين، صهيب الباز لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة بغداد.

واقع التعليم العراقي والاحتلال

عبد القادر عياض: نحو رؤية تربوية جديدة هذا هو العنوان الذي حملته وزارة التربية شعارا لمنهجها الجديد، مهمة ليست بالسهلة لتجاوز موروث ثقيل والبحث عن بديل في بلد يعيش تجاذبات سياسية وثقافية ويعيش وضعا استثنائيا.

[تقرير مسجل]


جدران المدارس جسدت الوجه الأول للتغيير الفوري، حيث أعيد طلاؤها لإزالة كل ما يتعلق بالنظام السابق من شعارات أو وصايا
فاضل علي هارف: صور الخراب والإهمال في العراق شملت كثيرا من نواحي الحياة في بلد تعاقبت عليه الحرب والأزمات وليس آخرها حصارا دام نحو عقد كامل وحربا لم تنته فصولها بعد، صور الإهمال تبدو أكثر وضوحا في الواقع التربوي العراقي حملا ثقيلا يبحث المعنيون عن إيجاد حل له، جدران المدارس جسدت الوجه الأول للتغيير الفوري حيث أعيد طلاؤها لإزالة كل ما يتعلق بالنظام السابق من شعارات أو وصايا كان جزءا من المناهج المدرسية.

علاء الدين العلوان– وزير التربية العراقي: حُذِف من هذه الكتب المنهجية كل ما هو له علاقة بالنظام السابق وكل الأمور التي كانت تدعم التفرقة والأمور التي تسيء إلى جيران العراق.

فاضل علي هارف: هذا عن الشكل أما عن المضمون فقد أكد المدرسون أنهم سوف يتجاوزون من خلال الأجيال الجديدة الصورة السابقة ويقدمون رؤية مغايرة كما يقولون لعراق جديد.

سعاد قاسم– معلمة عراقية: نُعَلِّم إنه هذا العراق أنت جيت على المدرسة اختلف عما كنت أنت بالروضة، فجيت هنا تتعلم حتى نجعل منك إنسان نافع للمستقبل يعني من أيديهم راح نطلع القادة اللي يخدمون العراق وإحنا مطمئنين.

فاضل علي هارف: مرحلة التغيير الأساسية في المشهد التربوي العراقي تبدأ بالمناهج الدراسية وفق رؤية حديثة وهذا ما تسعى إليه الوزارة من خلال إعداد دراسات ومؤتمرات مع جهات داخلية وخارجية لها ارتباط بعالم التربية.

علاء الدين العلوان: وزارة التربية لا تعتمد فقط على الخبرات المتوافرة في الوزارة ومؤسسات الوزارة وإنما نتعاون بشكل مكثف مع مؤسسات التعليم العالي في العراق ومع الكثير من المؤسسات الحكومية الأخرى، إضافة إلى منظمات المجتمع البدني والخبراء التربويين العراقيين، هناك أعداد كبيرة الحقيقة من الخبراء في التربية والتعليم في العراق نتعاون معهم في أولا إعادة النظر بالمناهج، دراسة الوضع الحالي ومن ثم إعداد المناهج الجديدة.

فاضل علي هارف: ملامح التغيير يراها البعض من خلال ترسيخ مُثُلٍ تجمع العراقيين على تنوع أطيافهم.

عبد الزهرة باقر– مدير عام المناهج في وزارة التربية: القوائم الإنسانية ما دامت متعلقة بطبيعة المجتمع ما دام صار تغيير أيضا يحتاج مفاهيم جديدة، هذه المفاهيم الجديدة تُخرِج الكتب الجديدة إن شاء الله اللي تؤدي إلى وحدة الشعب، إلى تلاحم الشعب، إلى التعاون، إلى المحبة، إلى التأكيد على مفاهيم جديدة، الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان إن شاء الله وبما يضمن أنه تحقق لنا لُحمة بين أبناء الشعب الواحد وتبعد كل أشكال التفرقة إذا كانت موجودة.

فاضل علي هارف: كثيرون يؤيدون هذه التغييرات وخاصة في المواد الإنسانية، إلا أن قسما آخر يرى عدم جدوى ذلك فيما يتعلق بالمواد العلمية.

سندس العزي– معلمة عراقية: التعديلات لابد وأن تكون هي إلغاء كل ما يتعلق بالنظام السابق أما المواد العلمية ما لها علاقة من ناحية فيزياء، رياضيات، كيمياء، علوم، حياة، لغة عربية، إنجليزية، كل ما هو موجود بالنظام السابق يحذف فيه على الظروف الراهنة.

فاضل علي هارف: مشكلة المناهج والمفردات الدراسية وتغييرها ليست المشكلة الوحيدة التي يعاني منها الواقع التعليمي في العراق وهي ليست الهم الأول للكثيرين.

ندى نايف– مديرة مدرسة عراقية: بالنسبة لأضرار أخرى الأضرار اللي تتعلق بالمدرسة يعني هي مو المنهج السبب الرئيسي لتعطل العملية التربوية أضرار خلال فترة السلب والنهب هذه اللي تبعت العمليات العسكرية، بعضها طالت المدرسة ما شوفنا بها أي تجديد يعني ما شوفنا أي إصلاح أو أي إعمار للمدرسة.

فاضل علي هارف: طلبة العراق بانتظار مناهج دراسية جديدة في المرحلة المقبلة ولكن لسان حالهم يقول تتعدد المناهج والوطن يبقى واحدا.

البدائل أمام التعليم العراقي

عبد القادر عياض: الحديث عن المنظومة التربوية والمناهج التربوية في العراق حديث ذو سجون حديث عن الواقع وعن البديل.. البديل الذي يطرح أكثر من علامة استفهام، للحديث عن هذا الموضوع معنا هنا على شط نهر دجلة الدكتور جعفر صادق محمد معاون عميد كلية الإعلام والأستاذ جمال الشاطي فنان مدرس معهد الفنون المسرحية أهلا بكما.

جعفر صادق: أهلا وسهلا.

عبد القادر عياض: ربما السؤال الذي يطرح نفسه الآن الواقع ربما معلوم واقع الاحتلال، واقع سنوات من الحصار، لكن الآن الحديث عن البديل؟ كيف يمكن تصور بديل لمدرسة عراقية خلاقة ومبدعة في ظل كل هذه الظروف دكتور تفضل؟


يجب أن تطرح مناهج تنأى بالعملية التربوية برمتها عن أي تدخل أيديولوجي لأنها مفسدة للعلم، ويجب أن يؤهل جيل من التربويين ومن الاختصاصيين من خلال الاستفادة من التجارب العالمية القريبة في سبيل إعداد مناهج تربوية جديدة يكون العلم فيها هو الفيصل الوحيد
جعفر صادق: للإجابة على هذا السؤال يجب أن نعقد مقارنة بسيطة جدا وهي أن النظام التربوي العراقي كان نظاما مشهودا له بالرصانة وبالعلمية أيام الستينيات وحتى إلى منتصف السبعينيات، التدهور بدأ منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية تحديدا تسعة وسبعين ثمانين حينما بدأ الاتجاه يسير نحو تجييش المجتمع، نحو تكريس كل مفاصل الحياة الفكرية والسياسية والعلمية في سبيل اتجاه واحد يخدم الفرد ويخدم السلطة لذلك ترى تخريج جيل من الأميين وجرى إمداد الجامعات والمعاهد بجيل ممن يفترض أن يكونوا أساتذة ولكن هم أنصاف أميين إن لم يكونوا أميين بالكامل.

البديل الذي تفضلت عنه والذي يجب أن يطرح الآن يجب أن تُبعد العملية التربوية برمتها عن أي تدخل أيديولوجي لأن الأيديولوجية بكل تفرعاتها السياسية ومناحيها الضيقة هي مفسدة للعلم، يجب أن يؤهل جيل من التربويين ومن الاختصاصيين ولا بأس من الاستفادة من التجارب العالمية القريبة والمماثلة في سبيل إعداد مناهج تربوية جديدة يكون العلم فيها هو الفيصل الوحيد فيما يجب أن يوضع وفيما يجب أن يقدم.

عبد القادر عياض: أستاذ جمال هل توافق الدكتور على ما ذهب إليه؟

جمال الشاطي: ممكن أن نتفق على موضوع المناهج.

عبد القادر عياض: نعم.

جمال الشاطي: المناهج التربوية كانت المناهج ترتبط ارتباط مباشر بسياسة النظام والفهم الخاطئ لموضوع الوطنية، فمفهوم الوطنية في زمن الغابر إما أن تكون مع أو ضد وليس هناك حل ثالث، فمفهوم الوطنية مثلا في درس التربية الفنية، درس التربية الفنية هو درس مهمته إعداد متذوق لموضوعات الفن، درس التربية الفنية تحول في المدارس الابتدائية والمتوسطة إلى درس رسم ودرس الرسم يرتبط بمفهومهم للوطنية، فالموضوع المختار في درس التربية الفنية أرسم موضوع قادسية صدام، ارسم موضوع أم المعارك، ارسم يوم النخوة، فتحول رسم الطالب لشجرة لا يختلف عن رسم مدفع ورسم سيارة لا يختلف عن موضوع رسم دبابة والطائرة هو موضوع طير في السماء.

عبد القادر عياض: طيب هذه الأفكار جميلة وبناءة ومنهجية، لكن كيف نجسد هذا في ظل الواقع المعاش الآن؟ هذه الأفكار على أرض الواقع؟

جعفر صادق: يجب أن يحسم الموقف السياسي، يجب أن تحسم الديمقراطية، يجب أن تكرس الديمقراطية بمفهومها الحقيقي لكي تستطيع مفاصل الدولة جميعا أن تعمل وفق هذا المفهوم والتربية تحتاج إلى ديمقراطية، العلم يحتاج إلى ديمقراطية، العلم لا يحتاج إلى إلغاء، نحن إلغائيون في كل شيء يعني.

عبد القادر عياض: أستاذ جمال اسقاطتك عن مسألة رؤية الطفل والنماذج التي يرسمها من تحدثت عن الشجرة وعن.. وعن المدفع الآن الوضع تغير من حيث الشكل ولكن المضمون ظل هو هو، ذهب نظام وحل احتلال من خلال ملامستك للأطفال كأولاد كمدرس هل تتصور بأن هناك الآن بدأ ترسيخ قاعدة ما ربما تختلف؟ هل هي ثابتة هل الوضع مازال هو هو؟ أم أن الأمور في إطار التغير؟

جمال الشاطي: القضية ترتبط بسؤال وسؤال مهم جدا السؤال المطروح ماذا سنأخذ من العراق؟ هذا السؤال نلغيه ونبدأ بسؤال آخر هو يكون جواب على السؤال الأصل إنه ماذا سنقدم للعراق؟ وهذه العملية تحتاج إلى غسل للقلوب يعني نحن يوميا نغسل أيدينا ووجوهنا أربع مرات في اليوم الواحد على أقل تقدير، لنغسل قلوبنا مرة واحدة ونبدأ من جديد، فكل الأطفال هم أطفالنا، إخواننا، أبنائنا، فعلينا أن نتعامل معهم كآباء وننسى مخلفات النظام السابق.

عبد القادر عياض: طيب لو كنت تملك مدرسة خاصة ولك أن تضع منهاجا خاصا بم ستبدأ؟

جمال الشاطي: ابدأ بحب الناس كي ننشئ جيلا يحب الناس.

عبد القادر عياض: دكتور.

جعفر صادق: أحاول أن أعيد البراءة إلى الطفل ابتداء من الروضة وتنفيسا لها في المستويات الدراسية اللاحقة، لقد قتلوا البراءة، لقد قال الأستاذ أحلوا الوردة رفعوا الوردة وأحلوا المدفع، رفعوا النخلة وأحلوا الدم، أنا شخصيا كنت أعمل في ميدان ثقافة الأطفال ولكنني هربت منه لأنني وجدت أن الطفولة تُذبح على الورق يوميا وعلى شاشة التليفزيون وفيما يسمى إبداعا، علينا أن نبدأ من جديد بوعي وعلمية وإدراك تامين إلى أن العراق لن ينهض إلا بالموضوعية والاتزان والتعددية والرأي والرأي الآخر وكل هذا يبدأ من حب العراق أولا.

عبد القادر عياض: دكتور جمال أو دكتور جعفر، الأستاذ جمال شكرا لكما، مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده إلى المشهد العراقي.

[فاصل إعلاني]

الصيدليات المتجولة وبيع الأدوية على الأرصفة

عبد القادر عياض: الدواء للشفاء ولكن ماذا لو كان الدواء سببا في المرض عافانا الله وإياكم والسبب ليس في الدواء وإنما من أين نقتني الدواء؟ ظروف الحرب دفعت بالكثيرين إلى شراء الدواء من على قارعة الطريق وله زبائن كثر لا لشيء إلا لأن الحاجة دفعتهم إلى ذلك.

[تقرير مسجل]

كرازيلا أكرم: أم محمد واحدة من الكثيرين الذين امتهنوا بيع الأدوية على أرصفة الشوارع وهو ما بات يعرف بالصيدليات المتجولة، هي وسيلة من وسائل كسب العيش دون أن تعلم أم محمد بمخاطر هذه المهنة على حياة العديد من الناس رغم ادعائها المعرفة.

أم محمد- بائعة أدوية: هاي المال المزمنة مال الضغط مال الكلي بس مال القلب ماكو هي الإبرة بالصيدلية خمسمائة نبيعها بمائة وخمسين، الناس تجينا على الرخص.

كرازيلا أكرم: بعد انحسار السوق السوداء التي شهدها الشارع العراقي في زمن النظام السابق، عادت الصيدليات المتجولة لتأخذ حيزا كبيرا، الظروف الحالية ساهمت في انتعاشها وبشكل علني، انفلات أمني ورقابة شبه معدومة أتاحت ظروف العمل في مثل هذه المهن.


كثيرون يُرجعون أسباب ظاهرة انتشار بيع الأدوية على الأرصفة إلى ما جرى من عمليات سلب ونهب لمخازن الأدوية والمذاخر الطبية إبان الأيام الأولى للاحتلال
عبد الودود محمود- الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية: هذه جزء من المتاعب اللي قاعد يعانيها المواطن والدولة بصورة عامة، هذه غير مصرح بيها، هذه الأدوية اللي موجودة بيها ما تحمل كل المواصفات الصحية وفي بعض الأحيان جزء منها يكون فاسد.

كرازيلا أكرم: كثيرون يُرجعون أسباب هذه الظاهرة إلى ما جرى من عمليات سلب ونهب لمخازن الأدوية والمداخر الطبية إبان الأيام الأولى للاحتلال، فضلا عن دور المتاجرين والمنتفعين.

غالب الشريفي- استشار أمراض الغدد الصماء: مسألة التجار الوسطاء في نقل المواد الطبية والمواد اللي هي تدخل في علاج المواطن بصورة مباشرة، هالوسطاء دا يجيبون المواد للمتاجر مالتهم وللمداخر الأهلية الموجودة المنتشرة بصورة كبيرة جدا عندنا خاصة في بغداد، لذلك إحنا تسببت لنا هاي الحالة بوجود حالات إحنا نسميها تسمم بالأحماض الكيتونية هاي تصير عندنا نتيجة مضاعفات من داء السكر نتيجة نقص الإفراز بالأنسولين، فتسببت بحالات يعني دخول عدد كبير من المرضى المصابين بالسكر إلى داخل المستشفيات اللي إضطر أنه يعني يبيتون بالمستشفى عدة أيام لغرض السيطرة وأدت في بعض الحالات إلى ظهور مضاعفات جديدة ومع الأسف أدت مرات إلى حدوث حالات بتر.

كرازيلا أكرم: ويجد المواطن نفسه مضطرا إلى اللجوء إلى بسطات الأدوية رغم شكوكه في مضارها نتيجة سوء التخزين أو تعرضها لأشعة الشمس بعد أن يأس في الحصول على دواء من الأماكن المعتمدة.

سعد حسين- مواطن عراقي: وإحنا مضطرين نيجي على هاي الشغلة لأن العيادات الخارجية وخصوصا الأمراض المزمنة أنا عندي أربعة أمراض قلب وسكر وبالنسبة إليّ وضغط ولحد الآن هاي أربع أشهر ما نحصل من الهاي نروح هناك يقول وين ما تروحون روحوا، من هي العيادة الشعبية اللي بالشعلة هاي رابع شهر وما قال نأخذ فبنيجي نضطر نشتري منه غصبا علينا وهنا سعر من الصيدلية تفرق مائتين وخمسين.

كرازيلا أكرم: أجهزة وزارة الصحة ناشدت المواطنين من أجل الحد من شراء الأدوية من هذه الأماكن، لكن هذه المناشدة لم تلق صدا مسموعا في ظل ظروف بلد محتل يسوده الخوف وانعدام الأمان.

التلوث البيئي في بغداد وجهود وزارة البيئة

عبد القادر عياض: تحتاج بغداد إلى جهد عظيم كي تستعيد وجهها كعاصمة لبلد كبير كالعراق بل وأكثر من ذلك تحتاج إلى برنامج استعجالي لتفادي كارثة صحية خاصة وأن فصل الصيف على الأبواب.

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: أكثر من سبعة ملايين نسمة في رقم تقديري هم سكان بغداد، ملايين من البشر على مساحة ستمائة وستين كيلو متر مربع، تكاثر سكاني هائل في عاصمة كبيرة، آخر إحصاء لسكانها كان أوائل التسعينيات وتحدث عن ستة ملايين نسمة، على كل أياً كان العدد صعودا أو هبوطا وهذا الأخير مستبعد فإن السؤال المطروح هو هل استوعبت هذه المدينة العريقة هذا العدد الهائل؟ وهل وفرت لهم أسباب العيش الكريم؟ الإجابة سهلة الحروب المتعاقبة وسنوات الحصار وحرب الاحتلال أضرت بأحوال الناس وشوهت وجه المدينة ودقت ناقوس الخطر.

أحمد حقي- مدير البرامج في وزارة البيئة العراقية: البلد مر بأكثر من حرب حوالي ثلاث حروب حرب إيران وحرب الخليج بسنة 1990 والحرب الخليج الأخيرة في عام 2003 ونتيجة الحصار وبقيتها اللي انفرض من قِبَل دول التحالف على العراق، اتعرضت البنى التحتية للعراق بصورة عامة ومنها البيئة بصورة خاصة إلى دمار شامل.


وزارة البيئة العراقية أثبتت وبالدليل العملي أن التلوث بات يخيم على أجواء بغداد، مما يعطي مؤشرات خطيرة تنعكس بالتأكيد على كل مكونات الحياة بشرية كانت أم غيرها
عامر الكبيسي: ورقة بيضاء وأخرى تميل نحو السواد، اختبار أجرته وزارة البيئة العراقية لتستنتج وبالدليل العملي أن التلوث بات يخيم على أجواء بغداد، مما يعطي مؤشرات خطيرة تنعكس بالتأكيد على كل مكونات الحياة بشرية كانت أم غيرها، ليس بغداد وحدها بل في كافة أرجاء العراق.

علي جابر- قسم الهواء في وزارة البيئة العراقية: تلاحظ أنه الفرق واضح أنه بين قبل أخذ النموذج وبعد أخذ النموذج، كانطباع مبدئي يعني أنه عن حجم التلوث، فنلاحظ أنه لونه أسود داكن وقبل النموذج هو أبيض، ما يدل على حجم الملوثات الدقيقة الموجودة في الجو اللي هي دقائق كربونية وعناصر ثقيلة اللي تبين بعد تحليل النموذج.

عامر الكبيسي: معظم شوارع المدينة وحتى الرئيسية منها تحولت إلى مكبات للنفايات، شارع أبو نواس كان من أجمل متنزهات بغداد دجلة عن اليمين ومطاعم السمك الشهي تفصل بين الشارع والنهر، اليوم أصبحت النفايات والقاذورات جزءا من الشارع.

مهدي دخيل- صياد عراقي: هاي ظاهرة غريبة مال تيجي الأنقاض من بره إيش أكو أوساخ من الشارع العام تيجي تندب هنا بلوريات لقاء مبالغ إيشيء بسيطة بخسة، فهذه ما انحلت المشكلة ما حلوها الأميركان وإحنا بدورنا نطالب إنه يلتفتون على هالحالة هذه إن شاء الله حتى ليش تتفاقم هالحالات هذه بينما شارع أبو نواس كان هو أنظف شارع بالعراق تقريبا، منطقة سياحية وكازيونات واللي يريد يصيف هو وعائلته يجي يقعد هنا بالحدائق فهذا اللي نطالب به.

عامر الكبيسي: بغداد تحتاج إلى برنامج عاجل يشمل كافة هياكل البنية التحتية من طرقات ونظافة وكهرباء ومياه صالحة للشرب وقنوات للصرف الصحي ومتنزهات تليق بعروس بلاد الرافدين وتوفر لسكانها على الأقل جوا أقل تلوثا، عامر الكبيسي لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة بغداد.

مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

عبد القادر عياض: جوانب وزوايا أخرى من المشهد العراقي نوجزها في سياق المشاهد التالية.

[تقرير مسجل]

-الأوضاع الأمنية المتوترة في العراق والظروف الاستثنائية الناتجة عن الاحتلال لم تُثنِ وزارة الصحة العراقية بما يتوفر لديها من إمكانيات عن المحافظة على حملات تلقيح الأطفال وفق الجداول الزمنية، فرق الوزارة الراجلة بقيت تتحرك لتلقيح الأطفال في منازلهم فيما بقيت الفرق الأخرى في المستشفيات والمستوصفات الصحية في عموم البلاد تمارس عملها الأمر الذي جعل العراق يحافظ على مركزه في طليعة البلدان في ميدان معالجة الأمراض كشلل الأطفال والتيفويد والكوليرا.

-مصائب قوم عند قوم فوائد، ما أن يدوي انفجار في مكان ما من بغداد حتى يستعد أصحاب محلات بيع الزجاج ويتهيأ عاملوه إذ يلجأ المتضررون إلى محلات الزجاج لشراء ما يلزم لإعادة الأمور إلى سابق عهدها، فرجت سوق بيع الألواح الزجاجية وبدأ العراقيون لا يضعون في خرائط بناء دورهم نوافذ كثيرة خوف أن تبقى عمليات التفجير ويضطرون بين فترة وأخرى إلى إعادة تزويد منازلهم ومحالهم بالزجاج.


راج الخطف والقتل في ظل الأوضاع الأمنية المتردية في عهد الاحتلال في العراق، وهو ما دفع بالعائلات العراقية إلى انتظار أبنائهم عند بوابات المدارس
- الأوضاع الأمنية تزداد سوءا وبشكل مطرد مع استمرار الاحتلال في العراق، حيث الاختطاف والقتل والتفجيرات وهذا ما دفع بالعائلات العراقية إلى انتظار أبنائهم عند بوابة المدرسة لا لشيء إلا للاطمئنان على عدم تعرضهم للاختطاف أو تعرض المدرسة إلى هجوم أو تفجير مفاجئ، بيد أن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الطلبة فمنهم من يضطر للانتظار وبعض من الخوف يتسلل إلى داخلهم على الذي أخر أوليائهم خير.

- المطابع العراقية حرمت من عطاءات طبع المناهج الدراسية العراقية الجديدة التي أُقرت من قبل وزارة التربية الجديدة أيضا وتحجج المسؤولون الحكوميون بأن هذه المطابع لا توفر الحد الأدنى من الشروط اللازمة للقبول، لأنها قديمة الصنع ولا تتناسب مع ما يطمح إليه العراق الجديد من توفير مستلزمات تروق لبناء نموذجي على كل المستويات، فبقيت هذه المطابع تمارس أعمالها على مستوى الكتب المحلية والدعوات الرسمية.

عبد القادر عياض: مهمة البناء أصعب بأشواط من مهمة التدمير والعراقيون أثبتوا أكثر من مرة في تاريخهم المعاصر أنهم قادرون على البناء، إذاً فمتى تُسلم مفاتيح الدار إلى أهلها؟ السلام عليكم.