مقدم الحلقة:

عبد العظيم محمد

ضيوف الحلقة:

قيس العزاوي/ الناطق باسم الحركة الاشتراكية العربية
يوسف الناصري/ مسؤول في مكتب الشهيد الصدر- بغداد
هيام الياسري/ المستشارة السابقة في وزارة الاتصالات العراقية

تاريخ الحلقة:

29/8/2004

- اتفاق إنهاء أزمة النجف
- إعادة الإعمار في ظل الانفلات الإداري والأمني
- هروب مواطني العراق الجديد

عبد العظيم محمد: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من المشهد العراقي الذي عرف هذا الأسبوع منعطفا جديدا في مسلسل الأزمات التي تبدو بلا نهاية نرصد في هذه الحلقة إخماد حريق النجف واندلاع حريق في بعض مدن الجنوب ومدينة الصدر على حافة بغدد ونفتح ملف الفساد الإداري في العراق الجديد وصفقات إعادة الأعمار التي زكمت رائحتها الأنوف في بغداد وواشنطن والأمم المتحدة وأخيرا نرصد رحلة العراقيين الهاربين من جحيم بلادهم إلى دول الجوار، أنا عبد العظيم محمد وأحييكم في المشهد العراقي.

اتفاق إنهاء أزمة النجف

نجح المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني في إخماد حريق النجف والأهم أن عودته أتاحت إنقاذ ماء وجه كل الأطراف التي وضعت سقفا لا طاقة لها بالوصول إليه لكن وكحال المشهد العراقي فإن كل أزمة لا تنتهي بشكل حاسم بل عادة ما يكون الحل هو نفسه بذرة الأزمة التي تليها وتسود مشاعر في العراق بأن ترك الغضب تحت الرماد كما حدث في الأمس في الفلوجة والرمادي واليوم في النجف قد يشعل حريقا لا يمكن السيطرة عليه أطوار بهجت ترصد المشهد النجفي.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: بطريقة درامية انتهت أزمة النجف وتحولت ثلاثة أسابيع من المحنة إلى جزء من ركام الميراث الدموي الذي يختزنه العراقيون حتى باتت الأحلام عندهم تختلط بالآلام في تركيب معقد وشديد التناقض اتفاق النجف الذي فرضه وصول السيد علي السيستاني إلى البلدة القديمة أسعد العراقيين بالتأكيد وحفظ ماء وجه الجميع على ما يبدو عليه أو يراد له ولكن هل يختم هذا الاتفاق مسلسل الانهيارات في العراق هل سيكون ما حدث في النجف من دمار وموت وحرائق وإمعان في القتل درسا لأمراء الحرب وأطراف الصراع لتفهم حقيقة أن العنف لن يجر غير العنف وأن العراقيين وحدهم هم من سيدفعوا الفاتورة في نهاية المطاف.

ميزة اتفاق النجف أنه أنهى الأزمة بصيغة لا غالب ولا مغلوب حتى أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول لم يتحدث عن غير إضعاف قوة السيد مقتدى الصدر دون أن يشير إلى كسر هذه القوة كما كانت واشنطن تتوعد وهو لم يكن دقيقا حتى في تصريحه المتحفظ هذا لأن الأميركيين ما زالوا على ما يبدو عاجزين عن فهم طبيعة العلاقات في العراق وحقيقة أن القوة وحدها هي أكثر الوسائل غباء لعلاج الأزمات وبؤر التمرد بالمقابل خرج مقتدى الصدر من الأزمة محتفظا بما هو أكثر من ماء الوجه حيث لم يلتزم من جانبه بغير سحب قواته ونزع سلاحها داخل النجف دون أن يُفرض عليه تقديم أي تعهد كانت الحكومة قد طالبت به لا سيما حل جيش المهدي والمشاركة في العملية السياسية أو عدم الوقوف في وجهها بهذه الحدة على الأقل لم يكن استمرار القتال بين جيش المهدي وكل من القوات البريطانية والأميركية في البصرة وبغداد بعد اتفاق النجف سوى تأكيد لحقيقة أن الأمر لا يتعدى المدينة ذاتها وأن مدن العراق الأخرى لاسيما في الجنوب ما زالت بؤر متاعب للأميركيين والبريطانيين وللحكومة العراقية.

الحكومة حاولت أن تفيد بدورها من اتفاق النجف رغم أنه لم ينسجم مع طموحها فهي قدمت موافقتها على الاتفاق في نفس الليلة وكأنها كان يمكن أن تمضي إلى غير ذلك وهي حاولت الإيحاء بأنها تستطيع أن تمنح كما تستطيع أن تمنع وهي أيضا أرادت أن تخرج من معركة النجف دون أن تذهب أبعد من ذلك في ضرب مدينة بهذه القدسية والرمزية لاسيما وتكاليف المعركة بالنسبة إليها باتت تتجاوز الخسائر التقليدية والاتهامات بالإساءة للمرقد الحيدري والتعاون مع الأميركيين إلى خسائر جدية في نفط الجنوب وتهديدات حقيقية بفقدان السيطرة على المدن هناك والمهم أن الأطراف المختلفة تشعر أنها التقت في منتصف الطريق الذي يعطي كل منها فرصة الحديث عن نصر أو حتى شبه نصر لكن المشكلة تبقى في أن هذا الحل لا يكون سوى إخماد للنار دون إطفاء الجذوة هذه الجذوة التي يقول العراقيون أنها ستبقى متقدة طالما ظل الأميركيون في البلاد.

عبد العظيم محمد: في محاولة لاستشراف صورة المشهد العراقي خلال المرحلة المقبلة بعد أزمة النجف معنا من بغداد الدكتور قيس العزاوي الناطق باسم الحركة الاشتراكية العربية والشيخ يوسف الناصري من مكتب الشهيد الصدر الشيخ يوسف الناصري كيف تنظرون إلى الطريقة التي انتهت بها أزمة النجف وبعبارة أخرى بعبارة الخسارة والربح من انتصر ومن هزم في معركة النجف؟


كان الأجدر بالحكومة العراقية أن تنشغل بإعادة الإعمار وإيجاد الوفاق الوطني وإبعاد البلاد عن النزف الدموي

يوسف الناصري
يوسف الناصري: في نهاية المطاف الآلة العسكرية الأميركية المتجبرة بوسعتها لم تستطع أن تحقق النتائج السياسية التي روجت وأرادت لها أن تكون وإنها أخطأت حينما استخدمت القوات العراقية من الحرس الوطني وأبناء الشرطة العراقية في قتال إخوانهم ونحن نأسف لهذا التدخل من هذه القوى ولذلك نود أن نقول أن الحكومة العراقية هي الخاسر الأكبر فإن الحكومة العراقية وإن كان عمر هذه الحكومة أشهر قليلة والباقي المتبقي لهذه الحكومة هي الخمسة أشهر المتبقية كانت الأجدر بهذه الحكومة أن تنشغل بإعادة أعمار العراق وإيجاد الوفاق الوطني وإيجاد الصيغة الوطنية المتناسبة بين كل شرائح القوى السياسية العراقية ومنظمات المجتمع المدني بكيفية إعادة اللحمة الوطنية ووحدة العراق وإبعاد العراق عن هذا النزيف الدموي في داخل العراق والابتعاد عن الانشغال بما لا يهم مستقبل وأرض العراق شعبا ووطنا نحن نتمنى أن نقول لهذه الحكومة ألا تخرق حتى قانون الدولة المؤقت الذي ينص على منع الجيش العراقي من التدخل في قمع المظاهرات والمعارضين في العراق وللأسف أن هذا الجيش استخدم وهو جيش فتى صغير بعمر قصير ولمدة قصيرة استخدم لقمع أبناء وطنه وأبناء جلدتهم.

عبد العظيم محمد: بالنسبة لتيار مقتدى الصدر ماذا كان يريد من هذه المواجهة المسلحة ولماذا لم تخوضوا المعركة حتى النهاية؟

يوسف الناصري: يُعاب على التيار الصدري في المكنة الدعائية الإعلامية الغربية وهناك تقاويل كثيرة علينا أن التيار الصدري لا يمتلك مشروعا سياسيا التيار الصدري لا يخوض لا يريد خوض العملية السياسية كل هذه لعب وأكاذيب جي غارنر بنفسه أبعث مرسولا ومبعوثا إلى السيد مقتدى الصدر وطلب منه أن يدخل ما يسميه هو اللعبة السياسية وقد ضمن له أن يكون رئيسا للعراق اسألوا جي غارنر وكذلك بريمر في مجلس الحكم أن يعطي له مقاعد كثيرة وما شابه، اللعبة السياسية في العراق الآن هي تحت الاحتلال هذه اللعبة السياسية تدار من قبل المحتل ولا تُدار من قبل القوى الوطنية وشرائح المجتمع ومنظمات المجتمع المدني نحن شريحة كبيرة وقوة سياسية واجتماعية ودينية في العراق نشارك كل أبناء الشعب العراقي في بناء مستقبل العراق ونسعى إلى إيجاد الاستقلال الكامل لهذا البلد دخولنا في العملية السياسية مرهون باستقلال العراق ومرهون بخروج قوات الاحتلال من العراق المعركة للأسف الشديد أستطيع أن أقول أنها لم تنتهِ وهاهي نراها اليوم بدأت في مدينة الصدر وقد انتشر القناصون في كل وقد حاصروا القناصون الأميركان في كل ربوع المدينة وحاصروا المدينة وها هم يقنصون ويقتلون أبناء المدينة من الأبرياء الذين يعبرون الشارع أو يسيرون بسيارتهم داخلين أو خارجين من مدينة الصدر وهي تشكل ثلثي مدينة بغداد.

عبد العظيم محمد: دكتور قيس أنتم من جانبكم كيف تنظرون إلى الطريقة التي انتهت بها أزمة النجف؟

قيس العزاوي: نحن منذ البداية طالبنا أن يكون هناك حلا سلميا طالبنا أن المشاكل في البلد ليست مشاكل أمنية ولكنها مشاكل سياسية وليست لها أي حلول أمنية تُحل بالتفاوض وبالسلم رحبنا نحن بمبادرة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني وأيدنا هذا الاتفاق ونود أن يُوقف حمام الدم في العراق وترضخ الحكومة قبل غيرها إلى التفاوض وإلى الكلمة الطيبة والحوار مع الشعب لتقديم عهد جديد يخلو من الانتقامات ويخلو من سيل الدماء.

عبد العظيم محمد: دكتور فشل الحكومة العراقية المؤقتة في التوصل إلى اتفاق ونجاح السيد السيستاني في المفاوضات كيف تنظرون ستؤثر على صورة المشهد العراقي؟

قيس العزاوي: في تقديري إن مثل ما تفضلت أن الحكومة العراقية فشلت ليس هذا الامتحان الأول الذي فشلت فيه في واقع الأمر فشلت أيضا في الإعداد إلى المؤتمر الوطني لأن المؤتمر الوطني كان ينبغي أن يراقب الحكومة فالحكومة عينت مجموعة من الناس تعيين بالتعيين السري وبالتالي لن يراقب الحكومة إذا فشلت في المرحلة الأولى وفشلت في المرحلة الأمنية عالجت المشكلة السياسية بعلاج أمني وفشلت عندما السيد علي السيستاني المرجع الديني الأعلى لكي يضع حلا سياسيا وحلا يعني سلميا لمشكلة خطيرة جدا عانت منها مدينة النجف على مدى ثلاثة أسابيع من القتال أنا أدعو لإعادة النظر بكل هذه السياسات أدعو إلى أن يُسار إلى وضع التيارات والأحزاب السياسية كلها في العملية السياسية بحيث يعاد النظر حتى في المؤتمر الوطني وفي الحكومة المؤقتة إذا أردنا حقن الدماء إذا أردنا ألا تتحول الحكومة إلى حكومة هامشية على هامش المجتمع تخاف من المجتمع بدل أن يخاف منها المجتمع.

عبد العظيم محمد: الشيخ يوسف الناصري كأنك تقول أنه لن تدخلوا اللعبة السياسية أو الصراع السياسي إلا في حالة خروج قوات الاحتلال كأنه يعني كلامك أنه ستبقى المقاومة المسلحة من قبل التيار الصدري قائمة مادام القوات الاحتلال أو المتعددة الجنسيات موجودة داخل العراق؟

يوسف الناصري: أولا نحن لن ندخل اللعبة السياسية ما دام المحتل موجود ثانيا أم هل سنستمر بالمقاومة؟ المقاومة أعم من أن يكون جيش كجيش المهدي وهو جيش عقائدي وليس جيشا نظاميا عسكريا وهذا الجيش لا يمتلك أسلحة تقليدية وأسلحة متطورة وما شابه وأسلحته الفردية معه فأما المقاومة فليست هي عبر الأسلوب العسكري فحسب المقاومة سلمية وهناك مقاومة عسكرية أن العراق لابد من أن يخرج المرجع الشيعي الأعلى والآن المرجع الشيعي الأعلى هو آية الله العظمى سماحة السيد علي السيستاني أن يخرج في نهاية المطاف في أي حال من الأحوال إذ ما استنزفت كل الطرق السلمية وكل الطرق المقاومة غير العسكرية أعتقد أن السيد السيستاني سيكون هو الفاصل في النهاية وهو سيطلق فتوى الجهاد كما أطلقها أية الله العظمى الشيخ محمد تقي الشرازي قائد ثورة العشرين بعد إجماع العراقيين على إطلاق الفتوى والاستعداد لإخراج المحتل بالقوة.

عبد العظيم محمد: دكتور قيس إذا ما ختمنا معك لماذا وافقت الحكومة العراقية في نهاية الأمر على عدم ملاحقة السيد مقتدى الصدر وكأن شيئا لم يكن؟

قيس العزاوي: سيدي الكريم أنا قلت لك في الأطراف المتصارعة على الساحة العراقية وحتى الأطراف المتفرجة تكاد تكون الحكومة هي أضعف هذه الأطراف لأنها في واقع الأمر مثلما تفضلت أنها وافقت على عدم ملاحقة السيد مقتدى الصدر لأنها عجزت عن أن فرض حلولها العسكرية فلجأت إلى الحلول السياسية والحلول السياسية تقول إنه هناك مصالحة والمصالحة تُبنى على التفاوض وعلى الكلمة الطيبة وعلى الحوار وعلى إعطاء المكانة التي يستحقها التيار الصدري في هذا العهد ونحن منذ البداية قلنا أن على المليشيات العسكرية كلها أن تنزع سلاحها وأن تتفق سياسيا وهناك الدولة فقط التي هي تمتلك القوة لفرض النظام ولفرض القانون ولكن ينبغي أن يكون هذا النظام نظاما عادلا والقانون قانونا عادلا بمعزل عن قوات الاحتلال التي تفرض في بعض الأحيان مواجهات ليست في صالح العراقيين وسفكت دماء العراقيين وقامت بجرائم في سجون ومعتقلات أبو غريب نحن نريد أن تتحقق العملية الاستقلال العراقي من خلال حكومة تمثيلية لكل الأطراف السياسية في البلاد.

عبد العظيم محمد: وقفة قصيرة ثم نعود لتكملة باقي فقرات المشهد العراقي.

[فاصل إعلاني]

إعادة الإعمار في ظل الانفلات الإداري والأمني

عبد العظيم محمد: في العراق اليوم نظريتان الأولى تقول إن الفلتان الأمني يؤخر مشاريع إعادة الإعمار وتنفيذ الصفقات والشفافية في التعاملات المالية وتتبنى هذه النظرية فئة من كبار المسؤولين ورجال الأعمال في العهد الجديد والحكومة العراقية المؤقتة والنظرية الثانية تقول إن الفلتان الأمني مقصود بذاته ويُستخدم كدخان للتعمية عن فساد صفقات إعادة الإعمار وفق منهج قديم يقول قم بإحراق المكان الذي تسطو عليه ويؤيد هذه النظرية في العراق كل من لا يدخل في الفئة الأولى تقرير عُدي الكاتب.

[تقرير مسجل]

عدي الكاتب: تعثر عملية إعادة الإعمار في العراق ووجود مخاطر أمنية كبيرة والخلل الواضح في استعادة الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء والمجاري والمستشفيات أمر اعتبره الكثير من المراقبين مؤشرا كبيرا على وجود فساد مالي وإداري كبير بعد ما سمي بعملية تحرير العراق الاتهامات وُجهت بشكل أساسي إلى الإدارة الأميركية وبخاصة للسفير بول بريمر الحاكم المدني السابق للعراق حيث تعالت بعض الأصوات بعد انتهاء عمله في العراق وعودته للولايات المتحدة أنه قد سرق أموال العراقيين كان من أبرزهم أحد أعضاء مجلس الحكم العراقي المنحل والمعين من قبل الأميركان محمد بحر العلوم أكد وجود سرقات أميركية وعمليات نهب منظم لأموال العراق جرت بشكل سري وتحت أغطية رسمية وغير مشروعة قادها بريمر من خلال مسؤولين أميركيين تولوا مناصب رسمية في العراق بعد سقوط نظامه السابق موضحا أن بريمر الذي انتهت ولايته بعد تسليم السلطة للعراقيين قام بسرقة عشرات الملايين من الدولارات ممثلة بأرصدة نقدية وكميات كبيرة من الزئبق وغيرها من الموجودات وتبديد مئات أخرى من الملايين على صفقات وعقود بلا قيمة.

الصحف الأميركية أوضحت أن المسؤولين الأميركيين المشرفين على صندوق التنمية العراقي الذي من المفترض أن تصرف الأموال فيه والمكونة أساسا من عائدات النفط العراقي على إعادة الإعمار أنفقوا كل أموال الصندوق ما عدا تسعمائة مليون دولار فيما سمُي فيما بعد بحملة إنفاق بذخي في الدقائق الأخيرة وتخطط لجنة تدقيق عالمية مراجعة كل الأموال التي أُخذت من هذا الصندوق وأنفقت على تعاقدات لإعادة إعمار العراق أُجيزت دون مناقصات عادلة في الوقت الذي فشل فيه المسؤولون الأميركيون في تقديم الوثائق التي توضح كيف صرفت هذه الأموال في ظل غياب آلية معتمدة للمتابعة والرقابة عدد من العراقيين اتهموا بعض المسؤولين في الدوائر الحكومية بتلقي رشاوى وبوجود فساد إداري ومالي في دوائرهم واعتبروا قيام بعض المسؤولين الحاليين في الحكومة المؤقتة استخدام كثير من عناصر الحماية بعضهم أجانب تبديلا لأموال كان أبناء العراق أحق بها ولعل التذرع بوجود مشكلة أمنية قد يبدو مقبولا لكن تعيين هؤلاء المسؤولين أقارب أو أصدقاء لهم أو تابعين لأحزابهم قد لا يكون مقبولا بالمرة من قبل الشارع العراقي وكانت بنظره من أهم عيوب النظام السابق عدم استقرار الأوضاع الأمنية كانت معضلة كبيرة والأموال الكبيرة التي صُرفت على المؤسسات الأمنية الكثيرة وأجهزتها ودوائرها لم تثمر كثيرا في تحسين هذه الأوضاع واشتكى الكثير من رجال الشرطة عدم وجود معدات وأسلحة كافية لمواجهة الأخطار التي يمرون بها ويبقى الخاسر الوحيد في هذا الأمر هو المواطن العراقي الذي عانى طويلا دون أن تظهر بوادر لحل أزماته على المدى القريب.

عبد العظيم محمد: لمعالجة هذا الموضوع معنا من بغداد الدكتورة هيام الياسري المستشارة السابقة في وزارة الاتصالات العراقية دكتورة الياسري الكثير من الاتهامات والاتهامات المضادة حول موضوع الفساد ضد السفير السابق بول بريمر وبعض الشخصيات العراقية برأيكِ أين تكمل الحقيقة؟


تفشي واستشراء الفساد الإداري في العراق في كل دوائر الدولة تقريبا منذ زمن النظام السابق وهي تركة ثقيلة يواجهها العراق الجديد

هيام الياسري
الدكتورة هيام الياسري: الحقيقة موضوع الفساد الإداري موضوع متفشي ومستشري في العراق في كل دوائر الدولة تقريبا منذ زمن النظام السابق وهي تركة ثقيلة جدا ورثها العراق من النظام السابق حيث أن النظام السابق عمل على زرع الفساد الإداري وابتدأ بأحد أهم الأسباب اللي ساعدت على زرع الفساد الإداري في النظام السابق على مدى السنين السابقة هي اختيارها لعناصر غير كفوءة في قيادات الوزارات ودوائر الدولة المتقدمة في مثل المواقع المتقدمة وذلك بتركيزها على أقاربه والمسؤولين واعتماد العلاقات والمحسوبية وهذا انتقل تدريجيا إلى أن وصل مستوى صغار الموظفين بالإضافة إلى عامل آخر ساعد على استشراء الفساد الإداري هو أن الموظفين يعني ضعف المستوى المعاشي للموظف البسيط بشكل مقصود وليس لكون الدولة العراقية فقيرة ولكن بشكل مقصود لإضعاف المستوى الأخلاقي وتدمير البنى التحتية الأخلاقية للإنسان العراقي فتولدت تاركة ثقيلة حقيقة ورثناها في العراق بعد سقوط النظام هي الفساد الإداري المستشري في هذا الجانب، الجانب الآخر..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: لما تحدثنا عن المرحلة السابقة ما بعد الاحتلال بالتحديد يعني كيف للمواطن العراقي أن يضمن الوصول إلى الحقائق بالنسبة لهذه الأمور؟

هيام الياسري: نعم الحقيقة في هذه المرحلة بعد سقوط النظام أصبح مسؤولية كبيرة على كل يعني على الحكومة التي تشكلت في شهر سبتمبر الماضي 2003 ثم الحكومة الحالية مسؤولية معالجة الفساد الإداري لكن الحقيقة أنا في هذا الصدد أذكر مجموعة أمور أعتقد حدثت إخفاقات كبيرة ومهمة في هذا الصدد في صدد المعالجة لأنه الفساد الإداري لازال إلى الآن موجود ومتفشي في كل الدوائر تقريبا وحتى في المؤسسات التعليمية السبب في ذلك هو أنه هنالك أسباب أدت إلى هذا بعد سقوط النظام من هذه الأسباب أذكر شيئين مهمين السبب الأول هو أنه في الحقيقة هناك الكثير من العناصر التي لم يتم اجتثاثها التي ساعدت في تفشي الفساد الإداري وبُنيَ على أيديها لكنها استطاعت أن تخفي أولوياتها بعد سقوط النظام وبقيت العناصر مشخصة من قبل القاعدة العريضة من المواطنين مشخصة جيدا ومعروفين ويشار لهم بالبنان لكن لا يوجد أي أدلة هم قاموا بإحراق الأدلة أو بإتلافها أو بإخفائها وظلوا في أماكنهم في دوائر الدولة.

عبد العظيم محمد: برأيك يعني تعثر عملية إعادة أعمار العراق هل ترد فقط إلى الفلتان الأمني أم أن الصفقات الفاسدة يعني هي السبب؟

هيام الياسري: نعم يا سيدي لو تسمح لي أذكر لك السبب الآخر الرئيسي اللي ساعد على عدم علاج الفساد الإداري لحد الآن بعد سقوط النظام السابق السبب الآخر هو أنه العناصر اللي تم تغييرها في الحقيقة صحيح هناك الكثير منها عناصر كفوءة وجيدة وأثبتت كفاءتها لكن هذه قلة قليلة نسبة للفساد الإداري المتفشي الكثير من العناصر حتى العناصر اللي تم تغييرها في الحقيقة هي عناصر تربت في أحضان النظام السابق وتعودت على الفساد الإداري لكن العلاجات ممكنة حقيقة هنالك مجموعة من العلاجات أما مسألة الفلتان الأمني في الحقيقة أنا أطرح رأي من هذا المنبر هو أن الفلتان الأمني أو هذه الاضطرابات الأمنية التي أراها مفتعلة هنا وهناك في الحقيقة هذه واحدة من الأساليب المهمة التي تحركها أيدي خفية للتغطية على ما يجري في دوائر الدولة والفساد الإداري المتفشي والكثير الكثير من معاناة الشعب العراقي التي ورثها من النظام السابق والتي يحتاج لا نقول لأشهر طويلة بل لعدة سنوات لإصلاحها لكن هذا أسلوب لإشغال الشعب العراقي والحكومة العراقية وأي حكومة سواء المؤقتة أي حكومة أخرى إشغال هذه الاضطرابات الأمنية المفتعلة هنا وهناك وكل إنسان عراقي شريف وحليم لا يخفا عليه من هي الأيدي الخفية التي تحرك هذه الاضطرابات الأمنية التي أراها مفتعلة هنا وهناك.

هروب مواطني العراق الجديد

عبد العظيم محمد: في إطار تنظير الحرب على العراق قال المتحمسون لهذه الحرب أن العراق الجديد سيكون وطن لكل العراقيين يتوقف العراقيون عن التوجه إلى المنافي التي دفعتهم إليها مغامرات النظام السابق وسيعود إلى الوطن كل من اضُطر إلى الرحيل عنه أو طرد منه هكذا قيل أما الصورة الحقيقية فإن العراق الجديد يشهد هجرة لم يعرفها في أي من العهود السياسية الماضية تستنزف الخبرات والأدمغة والكوادر التي كان من المفترض أن تساهم في بناء وطن كل العراقيين من ماذا يهرب العراقيون وإلى أين وكيف يبقى الوطن في الذاكرة؟ تقرير ليلى موعد من دمشق.

[تقرير مسجل]


العراق الجديد يشهد هجرة لم يعرفها في أي من العهود السياسية الماضية تستنزف الخبرات والكوادر التي كان من المفترض أن تساهم في بناء الوطن

تقرير مسجل
ليلى موعد: مقام السيدة زينب أكثر أحد الأماكن في دمشق استقطابا للعراقيين هنا يمارسون شعائرهم الدينية وسط إحساس بالأمان طالما افتقدوه سواء في عهد النظام العراقي السابق أو في ظل الاحتلال الأميركي.

مواطن عراقي: الوضع جدا ممتاز بسوريا يعني هاي الفترة كلها اللي عايشنها نعيش حالنا مثل السوريين أو مرات يعني بدوائر الدولة يعاملونا أفضل من السوريين.

مواطنة عراقية: الوضع كليش مو زينة بالعراق وما نقدر يعني حتى ننام بالليل بالصبح ما نقدر نصعد والكهرباء نتطفي يعني بهدلة كلش حال العراق.

ليلى موعد: وحسب إحصاءات غير رسمية فإن عدد العراقيين في سوريا يصل إلى أكثر من نصف مليون عراقي موزعين بين كافة المدن السورية ومشكلين قاعدة لهرم اجتماعي متفاوت في أطيافه الدينية والعرقية وحتى توجهاته السياسية تجمعهم في النهاية مؤسسات صغيرة تشرف على أعمالهم الإدارية.

شاكر كامل الشيباني- مدير إدارة حسينية الولاية: كان في عهد الطاغوت صدام كانت الأعداد كبيرة اللي هاربين وقسم من عندهم طلعوا إلى أوروبا والتجئوا إلى لجوءات سياسية متنوعة في أوروبا والقسم الآخر رجعوا إلى العراق بعد تغيير الوضع النظام ولا يزالوا قسم باقيين ما يريدون يرجعون هنا في سوريا عندهم مجالات العمل وما يريدون يرجعون.

ليلى موعد: وإذا كانت هجرة العراقيين إلى سوريا أتت ضمن فواصل زمنية تم توثيقها منذ نحو ربع قرن وما يعنيه هذا من استقرار مؤقت أو طويل الأمد فإن أخرها كان ما سمي بالهجرة الأمنية لمسيحي العراق والتي أتت على خلفية تفجيرات الكنائس.

عمانويل خوشابه-ممثل حركة الآشورية في سوريا: هناك هجرة أمنية عراقية ولا أحب أنسبها إلى طائفة معينة ولكنها تشمل جميع شرائح الشعب العراقي بكافة ألوانه العقائدية والاجتماعية هاجر قسم من أبناء الشعب العراقي إلى سوريا والبلدان الأخرى كحصيلة نتيجة لعدم توفر الظروف الأمنية في العاصمة بغداد وبعض محافظات أخرى.

ليلى موعد: نعم الأوضاع السياسية في العراق متأزمة لكن السوق العراقية هكذا تمت تسميته في حركة دءوبة نشطة للتواصل التجاري مع أكثر من مليوني سائح عراقي يفدون سوريا سنويا في إطار السياحة الدينية هنا تستطيع أن تلمح تاجر الأقمشة وبائع الحلوى وصبي الفران.

شاكر كامل الشيباني: هاي المحلات اللي أمامك هذه مفتوحة تابعة إلى البلدية ويستثمروها الإخوان سواء السوريين أو الفلسطينيين أو العراقيين المتواجدين هنا يستثمروها يريد يستثمر عمارة يشتري له بيت يشتري له كذا يعني ما أكو قيود موجودة.

ليلى موعد: وفي الوقت الذي لا ينفك فيه العراقيون عن التأكيد على حسن الضيافة السورية إلا أن العراق المريض لا يزال يشكل هاجس يوميا يؤرقه الحنين لعودة عراق معافاة.

مواطنة عراقية ثانية: بلد عزيز بلد حلو بلدنا العراق حلو نحبه.

ليلى موعد: ويبقى مشروع عودة العراقيين إلى وطنهم مرهونا باستتباب الأمن والنظام في عراق يأمل أبنائه في الإسراع بتضميد جراحه ليلى موعد الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي من مقام السيدة زينب جنوب دمشق.

عبد العظيم محمد: وإلى أن نلتقيكم في مشهد جديد السلام عليكم.