مقدم الحلقة:

عبد الحق صداح

ضيوف الحلقة:

بختيار أمين: عضو مناوب في مجلس الحكم عن محمود عثمان
مثنى حارث الضاري: هيئة علماء المسلمين

تاريخ الحلقة:

21/12/2003

- موقف التيارات السياسية العراقية من حزب البعث
- النقاش الجاري حول المصالحة الوطنية في العراق

- كيفية تحقيق المصالحة في ظل الاحتلال وغياب الدستور

- دور المصالحة الوطنية في نزع فتيل الفتنة في العراق

عبد الحق صداح: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

ماذا بعد القبض على صدام؟ سؤال تلهج به كل الألسنة هذه الأيام.

فهل ستكون هذه صفحة جديدة في تاريخ العراق للتسامح والتصافح، أم أنها ستكون إمعاناً في استئصال رموز الماضي وإثقال العقوبة بالمسؤولين على.. عن مآسيه.

بين لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة الوطنية من جهة ومحكمة لجرائم الحرب من جهة ثانية يقف العراقيون كمن يقف بين جزرة وعصا، تتنازعهم رغبتان، القصاص لمظالمهم، ورغبة حثيثة من أجل الحفاظ على وحدتهم الوطنية التي لا يمكن أن تتحقق إلا بالمصالحة.

ازدواجية الصفع والصفح هذه تطرح أسئلة كثيرة عن مفهوم المصالحة الوطنية الرائج هذه الأيام، فإذا كانت المصالحة لا تعني بالضرورة العفو العام، فمَنْ مِنْ البعثيين وأفراد الجيش والأمن السابقين الذين ستتم محاكمتهم ومن الذين سيتم العفو عنهم؟

وهذا بدوره يؤدي إلى سؤال آخر: كيف يمكن التمييز بين من كان بعثياً مؤمناً ومن كان بعثياً مُكرَهاً في ظل نظام تداخل فيه مفهوم الدولة بمفهوم الحزب؟

ثم ألا يمكن أن يؤدي العفو عن أخطاء البعثيين إلى إشاعة ثقافة الحقد وتصفية الحسابات خارج إطار القانون؟

هذه الأسئلة وغيرها ستكون محور هذه الحلقة الجديدة من برنامج (المشهد العراقي) التي تأتيكم على الهواء مباشرة من بغداد، والتي أستضيف إليها السيد بختيار أمين (المدير التنفيذي للتحالف الدولي من أجل العدالة والعضو المناوب في مجلس الحكم الانتقالي)، كما أستضيف أيضاً الدكتور مثنى حارث الضاري (المسؤول الإعلامي لهيئة علماء المسلمين العراقيين).

يحضر معنا أيضاً هذا النقاش جمهور مؤلف من نخبة من المثقفين العراقيين، صحفيين ومهتمين بحقوق الإنسان.

موقف التيارات السياسية العراقية من حزب البعث

لكن قبل البدء في النقاش لنستمع معاً إلى ما جاء على لسان كثير من العراقيين الذين رصدت آراءهم قناة (الجزيرة) في شوارع بغداد حول مفهومهم للمصالحة، فلنتابع.

سعد خفي (رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين): المصالحة الوطنية فاد شيء ضروري بالنسبة للمجتمع العراقي، لأن الشعب العراقي عانى الكثير من الفرقة والتشتت، نتأمل من الجميع يعني يتحدون، لأنه الشعب كفاه.. كفاه ما تحمل يعني من عذابات ومن فرقة، وهذا الشيء إحنا –يعني- أنا أضم صوتي إلى صوت مجلس الحكم بإجراء المصالحة الوطنية، ويعني أن تكون كل أبناء الشعب العراقي يعني إلهم من يمثلهم.

د.قاسم داوود (أمين عام حركة الديمقراطيين العراقيين): حقيقة إنه المصالحة الوطنية كانت أحد أهم الشعارات التي رفعتها حركة الديمقراطيين العراقيين قبل سقوط النظام الصدامي بأشهر، ضمن دراسات قُدِّمت إلى مؤتمر المعارضة العراقية الذي عُقد في لندن في كانون الأول من عام 2002، نحن مع دمج البعثيين ضمن المجتمع العراقي، شريطة إفراز المتورطين بجرائم والتي يجب أن يحكم القضاء في هذا الشيء أو في هذا الخصوص، أما الباقين فيجب دمجهم في المجتمع العراقي للاستفادة من إمكانياتهم وتوظيف عطاءهم لخدمة العراق الجديد.

إبراهيم الجنابي (أمين سر حركة الوفاق الوطني): من المعروف أنه إحنا وجهة نظرنا تقول أن العراق للعراقيين جميعاً، بغض النظر عن انتماءاتهم أو خلفياتهم الدينية أو السياسية أو المذهبية، هذا المشروع الجديد الذي تم طرحه من قِبَل مجلس الحكم بعد إلقاء القبض على المجرم صدام، يأتي في الواقع تجسيد لهذا.. لهذا الموضوع المهم، وهو أنه نعتقد أن كل عراقي نظيف اليد وليس له دور أساسي في عمليات.. عمليات القتل أو الإرهاب أو الإجرام اللي وقعت من قِبَل النظام السابق، يجب ألا يكون له دور جديد وتُطوى صفحة سابقة ويبدأ في المساهمة في بناء العراق الجديد المبني على الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان.

عباس الربيعي (مدير الإعلام في الحوزة الناطقة): تاريخ حزب البعث تاريخ دموي في العراق، لم يمر على العراق فترة إلا وكان الدم والقتل والتعذيب والحروب هو ديدنهم ومنهجهم، إعادة تأهيل حزب البعث والعودة إلى السلطة هي عبارة عن وهم ومحاولات سياسية غير مجدية لإعادة هؤلاء القتلة، عندما يشار إلى تمييز البعث.. بين بعض البعثيين من ذوي المراتب الصغيرة الذين يمكن أن ينصهروا في المجتمع والتمييز بين مجرميهم الذين كانوا بيدهم اللعبة السياسية واللعبة الإجرامية، فأعتقد إن مسألة محاولة إعادة تأهيل حزب البعث عملية غير مجدية ومضرة بالشعب العراقي من جميع الأطراف.

حميد الكفائي (ناطق باسم مجلس الحكم الانتقالي): الذي لم يرتكب جريمة بحق الشعب العراقي، فهو مواطن عراقي كامل الحقوق، بإمكانه أن يمارس حياته الطبيعية، دون أي تدخل من أحد، ولكن هذا لا يشمل الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي أو الذين اختلسوا المال العام، أو الذين تعدوا على القوانين العراقية، المصالحة بين أفراد الشعب العراقي قائمة والشعب العراقي شعب واحد، وليس هناك أي حراب أو تحارب أو تقاتل بين أبناء الشعب العراقي بسنته وشيعته وعربه وأكراده وتركمانه.

عبد الحق صداح: مشاهدينا الكرام، أنوه إلى أنه بإمكانكم أنتم أيضاً المشاركة في هذا الحوار من خلال رقم هاتف البرنامج وهو: 009744888873، أكرر: 009744888873

النقاش الجاري حول المصالحة الوطنية في العراق

أستاذ بختيار أمين أود أن أبدأ من نقطة النهاية في هذه الآراء التي سمعناها، بالتأكيد بحكم قربكم من مجلس الحكم هل لكم أن تعطونا مفهوم للمصالحة الوطنية الذي يجري النقاش حوله الآن؟

بختيار أمين: حقيقة بالنسبة لمسألة المصالحة، كلمة المصالحة لها معاني سياسية ومعاني قانونية، مجلس الحكم لحد الآن ما وصل إلى –يعني- صيغة لمسألة المصالحة، والمسألة مش ما عدا يعني طرحها من قِبَلنا يعني الأسبوع الماضي بفكرة.. لفكرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة، ما كانت يعني المسألة مطروحة داخل مجلس الحكم بها الشكل، بس فكرة يعني إشاعة.. إشاعة –يعني- ثقافة ومبدأ التسامح والمصالحة مع غير القتلة وارد وموجود لدى الكل، إحنا كمنظمة كنا من الأوائل اللي طلبنا يعني من سنة 88 طلبنا ورا قصف حلابشة وعمليات الأنفال السيئة الصيت اللي راحت ضحيتها 182 ألف كردي و4500 قرية كردية دُمرِّت، وطلبنا أمام لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف بتشكيل محكمة دولية خاصة لخروقات النظام البائد للمعاهدات الدولية ومعاهدة الإبادة.. ضد الإبادة الجماعية ومعاهدة جنيف، ولكن مع الأسف من 88 لحد وقوع الحرب المجتمع الدولي فشلت بتشكيل محكمة دولية خاصة لمحاكمة الذين اعترفوا بجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في العراق من المسؤولين السابقين، وطلبنا بنفس الوقت بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة على الطراز اللي شُكِّلت في جنوب إفريقيا في سيراليون، جواتيمالا، تشيلي، هايتي، والبلقان، وكنا من الأوائل اللي طالبنا بهاي المسألة، علماً بأن مسألة تشكيل محكمة خاصة ومحاكمة 55 أو القائمة الأخرى 2000 ما تكفي.. لسبب عدد هائل من المجرمين..

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: نعم، أستاذ بختيار سنستفيض.. سنستفيض في هذا الأمر، دعنا نبقى ولو لوقت قصير في قضية المفاهيم، دكتور مثنى الآن لفظ المصالحة الوطنية صار يجري على كل الألسنة، أنتم في هيئة العلماء المسلمين العراقيين، هل لكم من تعريف معين لهذا المفهوم؟

د.مثنى حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم، مصطلح المصالحة الوطنية نعم كما قلت مصطلح بدأ يدرج الآن ويُسمع، ونحن نعتقد بأنه هذا الطرح لهذا المصطلح قد جاء متأخراً وجاء أيضاً مبكراً في الوقت نفسه، جاء متأخراً لأن هناك حالات كثيرة وقعت في المجتمع.. وقعت في العراق، كان ينبغي التنبه لها وطرح هذا الشعار مبكراً، وأنا أعتقد أنه جاء مبكراً في حالة ما نسمعه الآن من أنه يطرح ولا يُراد من خلاله إشاعة مفهوم ثقافة هذا المصطلح وإنما يراد باتخاذ إجراءات سريعة، وهذه فيما نعتقد قضية مبكرة جداً، أما إذا عدنا إلى قضية المصطلح، فالمصالحة الوطنية هي مأخوذة مصالحة وطنية، المصالحة هو أن يعم الصلح والسلام بين كافة الناس في هذا البلد، وأن يشمل هذا الصلح الوطن بأكمله، حتى تصبح مصالحة وطنية حقة، فهذا المفهوم فيما نظن أن تكون هناك حالة سلام، حالة وئام بين جميع مكونات هذا الشعب، من شماله إلى جنوبه بكافة تياراته، بكافة طوائفه، هذه المصالحة.. هذا هو التعريف الأولي الإجرائي لها، ولكن هناك ضوابط أخرى، هذه الضوابط يمكن أن تظهر من خلال إدامة هذا الحوار في هذه القضية من خلال إثراء –ما سماه الآن دكتور بختيار- ثقافة المصالحة الوطنية، فلابد لنا أن نتكلم كثيراً، أن نظهر كثيراً من القضايا التي يجب أن نؤصل لهذا المصطلح حتى لا يذهب كما ذهبت مصطلحات أخرى إلى الآن عائمة كالمصطلح الإرهابي مثلاً، هذا بشكل مختصر..

عبد الحق صداح: نعم الآن، وهذا الحوار هو ربما لبنة في هذا الحوار الذي يجري الآن في العراق، لكن عادة -أستاذ بختيار- أنه عند الحديث عن المصالحة لا تكون هناك مصالحة إلا إذا كان هناك خصمان، فمن هما الخصمان الآن في العراق؟

بختيار أمين: في الحقيقة يعني السؤال وارد يعني المصالحة مع مَنْ؟ نحن مع نبذ العنف ومع محاكمة المجرمين ومع تشكيل آلية للمصالحة على طراز جنوب أفريقيا وبلدان أخرى، اللي عانت من الحروب، وما وراء الصراعات شكلوا لجان، فالمجرمين اللي متهمين بجرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم العدوان، وجرائم ضد البيئة، لازم يحاكموا في محكمة مختصة، وعدد هادول المجرمين يعني محدودين، ولكن فيه عندك مجرمين آخرين، اللي ممكن جرائمهم ما تتجاوز عقوبته خمس سنين، مثل ما يعني طبقت في سيراليون، وكمبوديا، وجنوب أفريقيا، فها الصنف من المجرمين لازم يحاكموا أمام لجنة.. لجنة تقصي الحقائق، ويُسجَّل جرائمهم، ويُوثَّق جرائمهم، ويعترفوا علنياً أمام الشعب، ويطلبوا بالعفو.

وثانياً: إذا جرائمهم ما تجاوز خمس سنين، فيعاقبوا من خلال المحاكم العادية، ويدفعوا غرايم، وإذا أهل الضحايا طلبوا يعني بالتسامح وإعفاء هادول الناس، فتكون يعني إطلاق سراح ها المجرمين، ولكن ما فيه حدا يعني إله حق بأن يعطي صكوك الغفران لأي مجرم بدل أعضاء أو عوائل الضحايا.

عبد الحق صداح: صحيح.. صحيح نعم إذا.. إذا سمحت لي دكتور مثنى، لا جدال أن جرائم الدم ينبغي لها قصاص في الشرائع السماوية أو الأرضية، لكن نحن نتحدث خصوصاً على عامة العراقيين، والذين كانوا معظمهم في حزب البعث، كيف يتم التعامل مع هؤلاء؟ هل سيتم إقصائهم؟ هل سيتم إدماجهم في المجتمع؟

د.مثنى حارث الضاري: اللي أفهمه من هذا الحوار في المصالحة الوطنية، أنا أتكلم عن قضية أكبر من قضية البعثيين، أتكلم عن مصالحة، وهذه المصالحة ليست بين خصمين، المصالحة ليس شرطاً أن تكون بين خصمين أو عدوين، وإنما أناس يعني قد يكونون ليسوا أعداءً يعملون سوية، يعيشون سوية، يحصل بينهم بعض الأشياء التي تكدر خاطر هذه العلاقة، فتحتاج إلى إصلاح، نحن ننظر إلى العراق في هذا الشأن.. بهذا الشكل، فقضية أنه الكلام يعني صب هذا الموضوع الكبير المصالحة الوطنية، حول قضية البعثيين فقط، أظن أنه هذا إعطاء للموضوع يعني، أو قصر الموضوع على جزئية، نعم هو الكلام السائد حول هذه القضية، لكن من خلال متابعتي أنا لها الموضوع، قضية البعثيين هي مفردة من مفردات موضوع المصالحة الوطنية، التي ينبغي أن نتكلم عنها، دكتور بختيار الآن يتكلم عن الآلية، نحن إلى الآن، هذه النماذج يعني الآلية التي يمكن أن تُجرى، هذا أظن أنه الكلام عنها ضروري، لكن سابق لأوانه، هناك قضايا أساسية يجب أن تبحث، من هذه القضايا مثلاً، قضية المصالحة الوطنية، نحن الآن في طور أو في حالة يعني غريبة، هي حالة الاحتلال، هذه الحالة غير طبيعية، فالمصالحة هل تجري في ظل الاحتلال، أم بعد خروج الاحتلال؟ هذا سؤال لابد له من إجابة.

السؤال الآخر هذه المصالحة، إذا أخذنا بالإجراءات العملية الآن، هل تطبق مباشرة أم ترجئ إلى فترة معينة؟ على سبيل المثال هناك قضية أهم من قضية المصالحة الوطنية الآن، حسب ما هو عند الناس، قضية الدستور، الدستور قد يتأخر وقد يطول، فهل يُلجأ إلى المحاسبة المصالحة الوطنية، ومن آلياتها محاكم وما إلى ذلك، وهذه المحاكم لابد أن تستند إلى دستور، لأن القضية ستطول، هل ستؤجل كما حدث؟ مثال فقط، هناك بعض الدول انتقلت من النظام الديكتاتوري، النظام الطاغوتي كما كان عندنا في العراق في عهد صدام، انتقلت إلى نظام لا نقول ديمقراطياً، نظام آخر، انتقلت وفي ظروف طبيعية، وبدون وجود قوات احتلال، ومع ذلك أجلت قضية المصالحة الوطنية والمحاكم لظروفها، مثلاً إسبانيا والبرتغال في أوروبا، الأرجنتين وتشيلي في أميركا اللاتينية، احتاجت إلى فترة بعد تحررها من الأنظمة الديكتاتورية، أعطت لنفسها فترة، حسَّنت من أمورها، رتَّبت أوضاعها، ثم بدأت المصالحة، حين بدأت المصالحة كانت هناك أرضية من الثقافة، استطاع الكتاب والمفكرين والسياسيين إيجادِها.. إيجادَها، يعني هذا ما نسعى إلى إيجاده في العراق، نريد أن نوحد يعني القضايا.

كيفية تحقيق المصالحة في ظل الاحتلال وغياب الدستور

عبد الحق صداح: نعم، الأستاذ بختيار أعتقد أن هذه الملاحظة ذات أهمية خاصة يعني، الآن الحديث عن المصالحة يبدو فعلاً وفق هذا المنطق أنه مبكر شيئاً ما، في ظل وجود قوات أميركية، وقوات تحالف في العراق، وفي نفس الوقت في غياب مؤسسات دستورية عراقية، يمكن أن يرجع إليها في حال الخلاف مثلاً.

بختيار أمين: في الحقيقة ورا سقوط الطاغية انهارت الدولة العراقية بمؤسساتها، والقضاء العراقي راد له يعني بناء جديد، والقضاء العراقي مش متعود على محاكمة أي إنسان على جرائم الحرب، أو جرائم إبادة جماعية، وجرائم.. وجرائم ضد الإنسانية، وقضاتنا -مع احترامي إلهم- ما عندهم ها التجارب، يراد لهم يعني نوعاً ما تدريب في هاي المجال، وبدأت التدريبات يعني حقيقة، ومع أنه بالناس.. فيه ناس جريئين وشجعان، يعني قبلوا بأن يشاركوا في عملية المحاكمة، وتعرفون بأن بعض من قضاتنا يعني صاروا ضحايا، يعني العنف السياسي، وبالنسبة للمحاكمة ضرورية، ولكن مسألة تشكيل يعني المحكمة لحالها، يعني تُطوِّل، يراد لها وقت، ومسألة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة، هَمْ يراد له وقت، فضروري بأن فيه آلية، بأن نبدأ بالعمل، فيطول الوقت اللي.. يطول بس ضروري بأن ما نخلي الأمور يعني بيد عوائل الضحايا بأن يأخذوا الثأر والانتقام، لازم ننبذ العنف، ونعطي أمل بالعدالة لعوائل الضحايا، ففيه عرف وعادات، أنا زوجتي يعني أبوها اغتالوه في بيروت، الشيخ طالب السهير (رئيس عشيرة بني تميم)، فحسب العرف والعادات العربية، معروف بأن لما رئيس عشيرة تغتال، فواحد مقابل سبعة من ناحية الثأر، فالحمد لله يعني عائلة يعني عصرية، وعائلة يطالبون بالعدالة، ويريدون بأن يكونوا نموذجاً، يعني بأن يعني يطلبون يعني بأن الأمور تمشي بطريقة قانونية، ولكن أهالي الضحايا هم صبرهم يعني مش إلى ما لا نهاية، يعني فيه حد للصبر، مرت 8 أشهر، والعالم كان بيتباوع على كيف عراق يعامل المجرمين؟ ولكن لحد الآن مع الأسف ما شُكِّلت يعني محكمة، يعني فيه مسودة قانون لمحاكمة المجرمين، ولكن لحد الآن ما بادئين بعملية يعني المحاكمة، فهم يطول..

[فاصل إعلاني]

عبد الحق صداح: دكتور مثنى، كنت تقول بأن ربما هناك عجلة في الحديث عن المصالحة، ووضع آلياتها، لكن ألا ترى بأن ربما هذا التأخير قد يؤدي إلى أن تصبح قضية الثأر، وتصفية الحسابات خارج أطر القانون؟ وقد سمعنا ببعض الاغتيالات التي استهدفت أعضاء سابقين في حزب البعث في مناطق شتى من العراق؟

د.مثنى حارث الضاري: القضية لم أقل إنها مستعجلة من حيث طرح المفهوم، وإنما من حيث الآليات، الناس لم تتوقع أنه لما طرح البيان من خلال مجلس الحكم وغير ذلك، ولجنة تقصي الحقائق، أن القضية سريعة، حتى أنه هذا الأمر قد ولَّد في بعض الجهات أنه استباق لهذه القضية القانونية، من أجل الخلاص من بعض القضايا الثأرية وما إلى ذلك، لا هي قضية أنه يحدد المجرم، وتحدد الجريمة، ويعاقب المجرم على جريمته أيًّا كانت، هذه قضية ضرورية، ويجب أن تكون سريعة جداً، هذا كلنا نريده، لأن خيار المصالحة الوطنية.

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: يعني بالمعنى السريع دكتور مثنى.

د.مثنى حارث الضاري[مقاطعاً]: ما.. ما السرعة هنا نسبية، السرعة حسب الإمكانات الموجودة، وفقاً للمعطي الموجود الآن في الساحة العراقية، بأن هناك قضايا أساسية أخرى كبيرة جداً، يعول عليها البلد وهذه أخذت دورها وستتأخر، فقضية المصالحة الوطنية، نحن نعمل من أجل المصالحة الوطنية، لكن آلية المصالحة -مثل ما قلت لك- بأن الموضوع الآن حُصِرَ في قضية المحاكمة، المصالحة الوطنية أوسع من هذا، فقضية المحاكمة ستأخذ وقتاً، في خلال هذا الوقت سنعمل من أجل إشاعة هذا المفهوم، مفهوم المصالحة الوطنية، مفهوم المصالحة الوطنية، وهذا ليس يعني مقصوداً منه التأخير لأ، عوائل كثير من الذي.. الناس الذين يعني وقعوا ضحايا هذه الجرائم الكبيرة، طيلة هذه الفترة الطويلة من 68 إلى الآن، هؤلاء نعم نفهم هذه المعاناة، ونعاني مثلهم، لأنه الطغيان الصدامي توزع على كل أنحاء العراق، لم يختص بمنطقة دون منطقة أخرى، مع الاختلاف طبعاً في النوع، فإذن كلنا ننتظر هذه القضية، ولكن هذا الانتظار لا يعني أنه القضية ستحل عاجلاً مباشرة، وإنما..

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: لكن على الأقل ينبغي وضع آليات ومحاكم على الأقل، حتى لا تخرج المسألة إلى الشارع، يعني مثل ما يقع الآن في شوارع العراق..

د.مثنى حارث الضاري: لا مانع، لكن أظن بأنه قضية وضع الآلية، هذه ستزيد الأمر يعني سوءاً على سوء، لأنه هذه الآليات مثل الجهاز القضائي الموجود على سبيل المثال، هناك إقصاء لعدد كبير، وهذه قضية معلومة ومعروفة، عدد كبير من القضاة، قسم منهم نعم تعامل مع النظام السابق بطرق معينة، وشارك في هذه الجرائم، لكن من خلال أسماء، من خلال متابعتنا لهذه القضية، من خلال شكاوى كثير من القضاة، نجد أن قضاة أكفاء لم يشاركوا في هذه الجرائم، أُبعدوا لأسباب أخرى غير أسباب الجرائم، فإذا جزء كبير من القضاء العراقي غير موجود، مغيب عن الساحة، فهل نأمل أن تكون هذه المحاكمات سليمة؟ فإذن هذه القضية يجب أن يُنظر لها، فنحن إذن تكون قضية المصالحة المبنية على محاكمات، أن تكون قضية متقنة، قضية لا تضيع حقًّا، قضية تظهر الجرم على حجمه، لأن هناك جرائم كُبِّرت، وهناك جرائم صُغِّرت، ولازم القضية أن تكون واضحة.

عبد الحق صداح: صحيح الدكتور مثنى أنت الآن تطرح إشكالية في تقديري مهمة جداً، أستاذ بختيار الآن نحن أمام إشكالية، كيف التعرف على البعثيين الذين ارتكبوا جرائم؟ والذين لم يرتكبوا الجرائم؟ هل يكون مكتوب على جبين الشخص أنه ارتكب جريمة معينة؟

بختيار أمين: أتصور بأن المسؤولين عن الجرائم الكبيرة اللي اقترفت هنانا في العراق معروفين..

عبد الحق صداح: نعم، عدا.. عدا الخمسة والخمسين يعني..

بختيار أمين: عدا الخمسة والخمسين فيه قائمة أخرى بألفين، وفيه قوائم أخرى بيد بعض المسؤولين العسكريين تبع التحالف، اللي بيسموهم (Commanders)، ولكن كل ها القوائم مش كافية، لأن الناس يعرفون يعني بمنطقتهم بمحلاتهم بحاراتهم بمدينتهم، بأن فيه ناس يعني ظلموا بيهم ومجرمين، ولكن المسألة اللي واردة فيه حالياً في العراق يعني ورا اعتقال صدام بأن كان فيه بعض الناس كانوا يخافون بعد بأن ممكن صدام حسين يرجع للحكم، راحت صدام حسين يعني سياسياً ماتت، والمحاكمة راح تبدأ يعني مسألة وقت، وكان فيه ناس يعني فيه عندهم نوعاً ما من الأمل بالإمكان صدام رمز لحفنة من الناس يعني حقيقة رمز لهمومهم أو لأحلامهم.

عبد الحق صداح: نعم.. نعم.. يعني..

بختيار أمين: وهاي راحت فنطلب من هادولا الناس يعني بأن ينبذوا العنف، بأن يتراجعوا عن.. عن.. عن ما سووه، بأن يساهموا اليوم ويشاركوا يعني في بناء عراق جديد في بناء مؤسسات، في إعادة إعمار.

عبد الحق صداح: بالتأكيد.. أكيد.. أكيد، هذه النداءات ترددت على ألسنة كثيرة، لنسمع الآن إلى بعض زملاءنا الإعلاميين الموجودين معنا ضمن الجمهور إذا كانت لهم مداخلات، تفضل.. تفضل يا سيدي، مع ذكر الاسم لو سمحت.

حسن شعبان: آني المحامي حسن شعبان.

عبد الحق صداح: الميكروفون لو سمحت.

حسن شعبان: من منظمة حقوق الإنسان والديمقراطية، المحامي حسن شعبان، قضية المصالحة الوطنية هي سابقة لأوانها في الوقت الحاضر، آني أعتقد وهذا جرى مناقشته في الإدارة الانتقالية في قضية المصالحة الوطنية، وصار اتفاق حول أولاً: ألا يفلت أحداً من العقاب، هذه مسألة أساسية وتتفق مع جوهر مبادئ حقوق الإنسان، ينبغي إحالة المتهمين الذين ارتكبوا جرائم بحق الإنسانية وبحق الشعب العراقي إلى العدالة لينالوا جزاءهم، إنما أمام محاكم حيادية وعادلة وقانونية، وأن يشار أيضاً إلى تمتع عوائل الشهداء بالأحقيات، مثلاً الرواتب التقاعدية والسكن وضمن هذه الإجراءات من الممكن إجراء المصالحة الوطنية، المصالحة الوطنية تتم بعد أن تتحقق هذه المبادئ الأساسية وهي محاكمة مرتكبي جرائم الحرب.

عبد الحق صداح: نعم، يعني قصدك المصالحة بعد القصاص..

حسن شعبان: بعد القصاص.

عبد الحق صداح: نسمع صوت آخر لو سمحت، تفضل.

محمد شكر سومري: محمد شكري سومري من جريدة "التآخي".

عبد الحق صداح: أهلاً وسهلاً.

محمد شكري سومري: الحقيقة الشعب العراقي يعني حالياً ماكو دولة بالعالم قدرت تقاوم وتعيش تسعة أشهر ماكو حكومة، العراقيين أباة، العراقيين ناس مسالمين ومتعاونين، قدروا يدبرون حالهم، يعني البيع والشراء ماشي بالسوق، والدوائر قامت تداوم، والشرطة دا تقوم بعملها، المصالحة الوطنية أيضاً هنالك دعوات بالدين، الدين الإسلامي الحنيف يعني أكو.. العراقيين أكو عشائر، أكو مجالس، أكو.. أكو دور عبادة، كلها تدعو إلى.. إلى إجراء الصلح نبذ الخلاف، كانت الفترة الماضية اللي خلفنا إياها صدام حسين ولَّدت عند العراقيين فاد.. فاد تمايز، الكردي يضيق من العربي، والعربي يضيق من السُني، والسُني يضيق من الشيعي، هذه الظواهر برزت للعراق في بعد في نظام.. في نظام حكم حزب البعث، العراقيين أصلاً ما عندهم هيك شي، هسه حالياً صارت الحرية، العراقيين قدروا.. هسه لازالوا قادرين على.. على تمشية أمورهم، قادرين على إجراء المصالحة، المصالحة كلش سهلة، الأحزاب الوطنية اللي دعت إلى المصالحة الوطنية محقة في هذه الدعوة ما يخالف إحنا يجوز في المستقبل القريب تُعالج هذه الأمور مال التقاعد، مال إسكان الناس المتضررين أو تعويض..

عبد الحق صداح: باختصار لو سمحت..

محمد شكري سومري: المصالحة الوطنية هسه حالياً محتاجين لاستتاب الأمن، لاستتاب الاستقرار، المواطن العراقي يعيش في اطمئنان.

عبد الحق صداح: طيب نسمع.. أحد المتداخلين الآخرين، تفضل.. تفضل لو سمحت.

محمد الأسدي: محمد الأسدي من صحيفة "البيان"، الشعب العراقي عموماً لا يطالب فقط بمحاكمة صدام في العراق وإنما يطالب بملاحقة ومحاكمة كل الذين ارتكبوا جرماً ضد الشعب العراقي.

عبد الحق صداح: الميكروفون لو سمحت قريب، تفضل.. تفضل..

محمد الأسدي: وكل من ارتكب ظلماً وجرماً ضد الشعب العراقي هو مطلوب للمحاكمة في العراق، لأن الشعب العراقي هو أكثر المتضررين بحكم....

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: تقصد.. تقصد جرائم الدم أم كل الجرائم؟

محمد الأسدي: لأ الآن أنا أتحدث على جرائم الدم، يعني الممارسات التي ارتُكبت في العراق من قتل هذه لابد أن يحاكم عليها مرتكبوها (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) هذا.. هذه المحاكمة سوف تقطع الطريق على كل احتمالات تدهور الملف الأمني من خلال الاغتيالات التي قد تحدث في الشارع، نحن كعراقيين وكذلك يشاركنا بالرأي الأحزاب الإسلامية والأحزاب الوطنية وغيرها ضد أن تنتشر ظاهرة الاغتيالات في الشوارع، لأن هذا يؤدي إلى التدهور الأمني الذي نريد أن.. أن نتجاوزه في هذه المرحلة لكي نبدأ مرحلة أخرى من الإعمار و...

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: بالتأكيد.. بالتأكيد رسالتك وصلت، استرسالاً في هذا النقاش، مشاهدينا الكرام، نستقبل الآن مكالمة هاتفية من السيد أحمد البندر من أميركا.. تفضل يا أخي أحمد.

أحمد البندر (عراقي من أميركا): السلام عليكم.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام ورحمة الله.

بختيار أمين: وعليكم السلام

أحمد البندر: إخواني الأعزاء، تحياتي إلكم وألف مبروك على اعتقال المجرم صدام، ها أول شيء، الشيء الثاني العراقيين اللي مروا بـ35 سنة من الظلم، الأكراد طلعوا من الظلم من 91، فالآن والإخوة السُنة ما أريد أكون طائفي الآن، والله مو طائفي، أنا سُني وشيعي وكردي وعربي، بس يا إخوان والله العظم العراقيين الشيعة بالذات من 91 لحد الآن يعني ماكو بشر بالعالم، نصف مليون خلال أسبوعين، يا أخي حتى لو عندك أغنام أن تذبحها هم ما فيك تقدر تذبح لك نصف مليون خلال أسبوعين زين؟ فيا إخوان أني أقول فتوى للسيد الحائري، بالقصاص من البعثيين وهو قسمهم لخمسة أقسام، القسم الأول اللي كانوا مضطرين، والأقسام البقية الأربعة اللي ارتكبوا جرائم بحق الإنسان العراقي، واحد من الإخوان قال: الاغتيالات ما تصير، آني متفق وياك بالراي، بس ليش بيغتالوا السيد الصدر إجوا زمرة صدام واغتالوه بدون محاكمة، فإحنا العين بالعين والسن بالسن، والبادي أظلم، هم اللي ظلموا، وإحنا المصالحة الوطنية آني إذا تسمح لي يا أخ صداح، المصالحة الوطنية إن تكون مع عوائل البعثيين، أبناء البعثيين أن ننطيهم الفرصة إن يكونون مواطنين عراقيين وبدون تفريق معاهم، إذا كانوا آبائهم أو إخوانهم مجرمين بحق الشعب العراقي، فإحنا يحاكمون وتنفذ بهم الأحكام زين؟ بس إحنا ما نريد نفرق بين ها عائلة بعثي كانت وها غيرها زين؟ المفروض دور المصالحة الوطنية.

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: شكراً للأخ أحمد بندر رسالتك وصلت خمسة على خمسة، نأخذ اتصال ثاني من أبو فهد من قطر، تفضل أخ أبو فهد.

أبو فهد: السلام عليكم.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام.

أبو فهد: أرجو يا أخ عبد الحق إنك تعطيني فرصة أني أتحدث.

عبد الحق صداح: تفضل يا سيدي، باختصار لو سمحت.

أبو فهد: قال الله في كتابه (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)، رحمة الله على إخواننا في الفلوجة وسامراء والرمادي وما يسمى بالمثلث السُني، الشيء الثاني.. ولا عزاء للمتقاعسين.

الشيء الثاني: تتكلمون عن مصالحة وطنية، أي مصالحة تتكلمون عنها والعدو الأميركي يسرح ويمرح، ويعتقل العلماء، ومجلس الحكم مستمتع برحلاته المكوكية؟ وأي مصالحة تتحدثون عنها وهناك فيه مناطق ما يسمى بالمناطق الكردية إن طالباني وضع علم خاص بالأكراد ولما أنها سألوه: هل العلم هذا سيُنزع عندما تحكم العراق؟ قال: لا.

الشيء الثالث: تتحدثون عن مصالحة، والشيعة في العراق يطلبون من إيران أن يحاكموا صدام حسين وإيران مثل ما أنتم عارفين كانت تريد أن تلتهم العراق والخليج، وأن صدام حسين –فك الله أسره- أراد أن يتصدى لإيران والخوميني وفي آخر كلامي أقول لعنة الله على الشيعة والأكراد سوا.

عبد الحق صداح: عفواً.. رجاءً.

د.مثنى حارث الضاري: لا حول ولا قوة إلا بالله.

دور المصالحة الوطنية في نزع فتيل الفتنة في العراق

عبد الحق صداح: عدم استخدام هذه.. هذه الأساليب لا تليق بمسلم أو بعربي، الآن دكتور مثنى، لاحظ معي أحد المتدخلين حقيقة يعني سعى إلى تبرير هذه الاغتيالات التي تتم خارج إطار القانون، ألا تجدون أن هذا الباب ربما سيفتح على العراق أبواباً أخرى من الفتنة قد لا تخمد يعني إلا بربما باتخاذ إجراءات ومحاكمات والجري بالمصالحة، وتحقيقها على الأرض؟

د. مثنى حارث الضاري: لا نختلف في ذلك، نعم الخطاب الذي سمعناه من الطرفين خطاب مؤسف نتمنى ألا نسمع هكذا كلام، ولعل الأخوين لأنهما خارج العراق لا يعون ماذا يجري داخل العراق؟ نحن نسعى من أجل المصالحة الوطنية وكما قلت نتمنى أن تأتي سريعة وهذه السرعة نسبية نعم، لكن هناك بعض الملاحظات أثارها بعض الإخوة الموجودين معنا، هذه أيضاً يجب الإجابة عنها أسئلة، مثلاً هناك سؤال أثاره أحد الإخوة من الذي سيُحاسب؟ الكلام الذي نسمعه بأنه غالباً سيتم الحساب مع صدام ونظام صدام، نعم هذا مفهوم لأنهم أجرموا في حق شعب العراق، ولكن إلى أي سنة؟ الفترة الأخيرة من حكم صدام، الفترة الوسطى، الفترة الأولى، قبل وصول صدام إلى الحكم وما إلى ذلك؟ هناك يعني جوانب لا تسلط عليها الأضواء، يجب أن تكون المصالحة شاملة ويجب أن يكون أخذ الجزاء شامل، مثلاً لو فتحنا هذا الباب وأحد الإخوة الأخ محمد الأسدي أيضاً ذكر ملاحظة مهمة جداً، قال نريد مصالحة حتى أو نقتص حتى من الذين أجرموا بحق العراق من خارج العراق وهذه قضية تثيرها يعني تثار، لذلك أضرب لك مثلين، مثلاً القضية الأولى من الذي سيحاسب؟ هناك أناس الآن مِمَن يطالبِون.. يطالبوَن عفواً بمحاسبة البعثيين هم أجرموا بحق الشعب العراقي، فلابد أن نفتح هذا الباب، لابد أن نشخص هذه القضية وإذا فتحت هذه القضية ستطال بعض الأعضاء حتى في مجلس الحكم، هذه قضية.

القضية الثانية: الذين أجرموا في حق الشعب العراقي من الداخل ومن الخارج، هناك جهات الآن تطبل وتزمر وتدعو إلى هذه القضية من خارج البلاد، لكن هي أسهمت فعلاً في جرِّنا إلى ما وصلنا إليه وساهمت في هذا الإجرام، على سبيل المثال أذكر لك، مثلاً الإعلام عند الإخوة الكويتيين في فترة الثمانينات.. فترة التسعينات الإعلام الكويتي مثلاً أضرب لك مثال واحد فقط وأحسم به هذه القضية..

عبد الحق صداح: نعم باختصار لو سمحت.

د.مثنى حارث الضاري: في يوم 17 تموز قبل غزو الكويت بـ 2/8 يعني حوالي أسبوعين فقط، إحدى الصحف الكويتية فيها 17 صورة للرئيس المخلوع صدام حسين، وهذه الصور قسم منها بحجم ربع صفحة، نفس الصحيفة والصحف الأخرى الآن تطالب وتذكر جرائم صدام وتلعن على كل من تعاون مع صدام ويتناسون الصفحة التي كانت، فيجب أن تكون القضية عامة وشاملة.

عبد الحق صداح: نعم، معنا أيضاً على الهاتف الآن أم طه من قطر، تفضلي أم طه.

أم طه: السلام عليكم أخ صداح.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام ورحمة الله.

أم طه: أخي صداح، أي مصالحة يتكلمون عليها الإخوة والأكراد يحاولون ضم منطقة كركوك النفطية إليهم في الفيدرالية المزعومة، والاغتيالات أصبحت يومية في العراق وستبقى دائماً ويومية، أي مصالحة مع انعدام الأمن كلياً في العراق، ومع الحقد الذي يكنه أعضاء المجلس الانتقالي حقد دفين للبعثيين كلهم بدون استثناء؟ والشيعة يريدون حكم النجف، والصدر سينشئ حكومة تخصه، والكل يطالب بمحاكمة صدام، هذا البطل الزعيم الذي يحبه كل إنسان عربي شريف من المحيط إلى الخليج، وسيبقى زعيماً إلى الأمة العربية كلها، وسيبقى بطلاً رغم جرائمه ورغم اغتيالاته التي لا نراها والتي لم تظهر إلا مع دخول الأميركيين، أين كانت المقابر الجماعية؟ أين كان هؤلاء النزهاء الشرفاء المحبين للشعب العراقي، صدام حسين وحَّد الأمة العراقية، وحَّدها وقتل كل من يريد أن يقسم هذه الأمة العريقة أمة الحضارات، قتل من يريد..

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: أخت أم طه، الأخت أم طه، عفواً.. رسالتك وصلت، نأخذ الآن مداخلة هاتفية أخرى من مينوس من السويد، أخ مينوس تفضل.

مينوس سوريشو: أخ صداح، تحية لك ولضيوفك، في هذه.. كام نقطة صغيرة بأتطرق إليها بسرعة، أختصر وقت البرنامج.

عبد الحق صداح: نعم، تفضل.

مينوس سوريشو: بدون أسلوب المصالحة على مثال دولة جنوب إفريقيا لا يمكن للشعب العراقي أن يتقدم إلى الأمام ولا في أية خطوة بسبب ظروف النظام القديم والتشعبات الدولية، استطاع النظام السابق بسبب سيطرته على الموارد الاقتصادية في البلد أن يفرض على الجميع الانتماء إلى الحزب عن طريق انتمائهم للجامعات، المعاهد العلمية، مؤسسات الدولة، وحتى في المدارس الإعدادية والمهنية، فكان أكثرية الشعب العراقي خاصة من الشباب منضوين تحت نظام حزب البعث أو حزب البعث.

وبعدين فيه نقطة أخرى: قضية محاسبة البعثيين السابقين يتبين لي أنه الذين لهم قوة في الوقت الحاضر ولهم مرجعيات معينة يحاولون التستر على علاقاتهم.. حتى أقدر أسميها الجنائية خاص مثلاً قسم من الفصائل الكردية اللي كانت لها علاقات حميمة مع النظام البعثي، وقد انفتح المجال في شمال العراق وذُكِرَت أسماء كثيرة، ولكنهم يحاولون التستر على هذا الموضوع وإذا..

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: طب الأخ مينوس، شكراً.. شكراً جزيلاً لك، نأخذ مزيد من المداخلات، معنا صياد العليوي من الإمارات، تفضل الأخ صياد.

نعمه الراوي: آلو..

عبد الحق صداح: يبدو أن الاتصال، نعم تفضل أخ صياد، تفضل.

نعمه الراوي: آلو، آلو.

عبد الحق صداح: تفضل نحن في الاستماع، تفضل. يبدو أن الأخ لا يسمعنا، نعود أستاذ بختيار إلى..

نعمه الراوي: آلو، آلو، آلو..

عبد الحق صداح: نعم، تفضل، تفضل.

نعمه الراوي: السلام عليكم.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.مثنى حارث الضاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

نعمه الراوي: أنا الدكتور نعمه الراوي.

عبد الحق صداح: أهلاً وسهلاً.

نعمه الراوي: أخ، بعض الإخوة يتكلم عن نظيفي اليد في المحاكمة وغير نظيفي اليد، فأنا أعتقد إنه ماكو نظيف يد من إجا على الدبابة الأميركية، حتى يحاسب الآخرين، لأن أولاً ليس لديهم معلومات كافية..

عبد الحق صداح: استرسل.. استرسل يا دكتور، استرسل لو سمحت.

نعمه الراوي: ليس لديهم معلومات كافية عن من هو حقيقة اللي قام بأعمال منافية للقانون ومن هو قام بأعمال غير منافية للقانون، لأن هو أكثر حياته قضَّاها في الخارج، وبذلك إنه يصبح يعني حكمه على بعض الأقاويل والمندسِّين والواشين، وبهذا تكون إنه ليس مصالحة وإنما انتقام وهذا يؤدي إلى العراق أعتقد إلى التقسيم.

عبد الحق صداح: شكراً جزيلاً دكتور نعمه، شكراً جزيلاً لك، الأستاذ بختيار، أعود إلى ما أثير في هذه المداخلات، هناك ما يشبه الإجماع لدى بعض المتدخلين على أن ظروف الاحتلال لا تهيئ الأجواء المناسبة لإجراء مثل هذه المصالحة أو حتى المحاكمات في العراق الآن، هل لكم رد في هذا الشأن؟

بختيار أمين: أولاً قبل ما أجاوب على سؤالك للأخ، سمعت كثير من المداخلات أريد أن أعلق على بعض منهم، اللي بيخص بالأكراد، الأكراد ما طلعوا من الظلم ورا 91، 35 ألف كيلو متر مربع كردي كان تحت من مساحة كردستان العراق كانت تحت سيطرة نظام صدام حسين والشعب هنانا.. هناك عانوا ما عانوا من سياسة التعريب والتهجير القسري والتطهير العرقي، وهجَّروا أكثر من مليون كردي من ها المناطق بما فيها مدينة كركوك، مدينة كركوك تاريخياً جزء من كردستان، و.. والأكراد يعتبرون مدينة كركوك كرمز لمعاناتهم، ويعتبرون كمدينة كردستانية تعيش فيها الأكراد والتركمان والآشوريين..

عبد الحق صداح: ولو..، أستاذ بختيار.

بختيار أمين: والعرب ويتمنون دا يكون..

عبد الحق صداح: لو سمحت بس..

بختيار أمين: رمز للإخاء والمساواة وأن يكون..

عبد الحق صداح: نعم، أستاذ بختيار، ردك.. ردك كان واضح.

بختيار أمين: نعم.

عبد الحق صداح: دعنا في صميم موضوعنا اليوم، أخشى أننا ينحرف بنا النقاش إلى مواضيع ثانوية لا تهم ربما المشاهدين كثيراً، ولكن المهم الآن هناك مشروع مصالحة مطروح على بساط البحث في العراق، وهناك ظروف يقول عنها بعض المتدخلين أنها غير مهيئة لهذه المحاكمة، هل ترون بغير هذا؟

بختيار أمين: صارت يعني محاكم في طوكيو، في.. في نورنبرج في ألمانيا ورا سقوط النازية، وكانت ممكنة والأميركان باقين لحد الآن في ألمانيا، وأصبحت يعني ألمانيا بلد ذات سيادة واستقلال وقوة اقتصادية عظمى في العالم، وممكن بأن العراق يعني يحاكم يعني مجرميه وعن طريق قضاة عراقيين، إحنا يعني بأن المجتمع الدولي أولاً يحاكم ها المجرمين، ولكن مع الأسف المجتمع الدولي فشل في محاكمة رؤوس النظام السابق، من (كوفي عنان) إلى عمرو موسى، إلى البلدان العربية والإسلامية، وإلى البلدان الأوروبية شرقاً وجنوباً وشمالاً وغرباً، صدام حسين ونظامه كان مدلل من المجتمع الدولي، وما ساندونا بتشكيل محكمة دولية لمحاكمتهم، هلا نطلب بأن يعني المحكمة تكون عراقياً، فما الخطأ من أن نحاكم المجرمين بقراراتهم، بقوانينهم، ومع أخذ بعين الاعتبار الـ.. الـ.. المعاهدات الدولية اللي بيخص بجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب، فنطلب بمحاكمة ها دول الناس عراقياً من قبل محكمة عراقية مختصة وقضاة عراقيين، ونؤمن يعني للشاهد والمحامي والقاضي، وحتى المتهم..

عبد الحق صداح: جميع الحقوق..

بختيار أمين: يعني حماية قانونية، وتكون حكم يعني.. محكمة يعني شفافة عادلة والـ..

عبد الحق صداح: جميع حقوق المتهمين محفوظة.

بختيار أمين: محفوظة، وبياخدوا جزاءهم العادل.

عبد الحق صداح: أستاذ بختيار، بقى من الوقت قدر يسير، نحاول أن نسمع لبعض آراء الجمهور، لكن باختصار رجاءً تفضل..

أبو عبيدة: أبو عبيدة، مهندس بنقابة المهندسين، بسم الله الرحمن الرحيم.

عبد الحق صداح: أهلاً وسهلاً.

أبو عبيدة: حقيقة أغلب الكلام عن المصالحة الذي يدور حول مسالة جزئية كما ذكر الدكتور مثنى، العراقيون الآن بحاجة إلى مصالحة أخرى، يعني العراق الآن في ظل الاحتلال، الاحتلال له أهداف في العراق، منذ أن دخل (بول بريمر) إلى العراق لم يتلفظ كلمة مسلمين أو عراقيين، سُنة، شيعة، عرب، أكراد، تركمان.. تركمان، ركَّز على القضايا الطائفية والقومية في العراق وله في ذلك مصلحة، يعني الاحتلال إذا نجح في العراق سيفرض شروطه في البلد، إذا فشل أو رأى بوادر الفشل أكيد سيلجأ إلى الحل السحري (فرق تسد)، على العراقيين أن يكونوا واعين وأذكياء لإفشال هذا المخطط، والذي بدأت بوادره منذ يعني فترة من الزمن.

عبد الحق صداح: نعم، شكراً أخ أبو عبيدة رسالتك وصلت، نأخذ مزيد من المداخلات، باختصار لو تكرمت.

سوران عثمان: سوران عثمان، مكتب دكتور محمود عثمان، العفو، المصالحة الوطنية.. يعني إحنا الأكراد صبرنا سنوات وسنوات وسنوات، وكثيراً هسه نقرأ ونشوف بالجرائد المحلية والخارجية، وبمحطات التليفزيون، يعني يقولون هسه مو وقتها، هسه مو وقت المحاكمة، وما أدري يعني وقت المحاكمة، يعني إحنا الأكراد صبرنا يعني.. صبرنا سنوات.. سنوات..

عبد الحق صداح: نعم، أنت ترى بأنه ضرورة استعجال هذه المحاكمة.

سوران عثمان: ضرورة استعجال المحاكمة.

من الحق صداح: شكراً جزيلاً لك، نسمع آخر مداخلة لو تكرمت.

عبد الرحمن النعيمي: عبد الرحمن النعيمي (مدير إداري)، الحقيقة إذا تأخرت مسألة الإجراءات، إجراءات المحاكمة هل يبقى الشعب العراقي مكتوف الأيدي في أن يبحث عن المصالحة الوطنية أو أن ينفذ المصالحة الوطنية؟ أنا أقول بأنه الفرد العراقي كردي أو عربي أو شيعي أو سُني، لابد من وجود هنالك قيادة تقوده، أو من يوجهه يعني مثلاً بالنسبة إلى الشيعة هنالك الحوزة الدينية على اختلاف تشكيلاتها، بالنسبة إلى السُنة هيئة علماء مسلمين، بالنسبة إلى الأكراد الأحزاب السياسية أو قضية العشائر العراقية الأخرى العربية، هؤلاء لابد.. هؤلاء القادة لابد من أن يوجهوا الجمهور أنه.. لإشاعة هذا المفهوم.. مفهوم المصالحة الوطنية أن يركزوا على هذا المفهوم وإشاعته، بالإضافة إلى ذلك أن يقودوا.. أن يقوموا بدور القائد في.. في تركيز هذه المصالح..

عبد الحق صلاح: شكراً جزيلاً لك..

عبد الرحمن النعيمي: وشكراً جزيلاً لك.

عبد الحق صداح: لم يبق كثيرا من الوقت، دكتور مثنى قبل الختام، بعض المتداخلين يتحدثون عن نموذج جنوب إفريقيا، المعروف عن شعار نموذج جنوب إفريقيا نغفر ولكن لأن ننسىً، دُوِنَت كل الجرائم لكن تم هناك صفح، هل يمكن تنفيذ هذا في العراق الآن؟

د. مثنى حارث الضاري: لا مانع كإجراء يعني كوسيلة من الوسائل ولكن مع الأخذ في الحسبان الفارق بين جنوب إفريقيا والعراق، فهنا احتلال وهناك ليس احتلال، فالمسلمة التي نؤمن لها أن الدكتور بختيار قال المجتمع الدولي كان مع صدام ولم يحاكمه، الآن ضد صدام وأنا أظن أنه لن يحاكمه وإذا حاكمه لن يحاكمه المحاكمة العادلة، حتى لا ينكشف المستور، لذلك لن تصبح هناك مصالحة أو محاكمة إلا في عراق مستقل متحرر، فقضية التحرير أولاً وقضية الآلية ثانياً ثم –كما أشار أحد الإخوة الجهات المؤهلة الآن لإشاعة هذا الجو الثقافي للمصالحة الوطنية هي المرجعيات الدينية، المرجعية الشيعية، والمرجعية السُنية المتمثلة في هيئة علماء المسلمين وقد أصدرت بيان حول الموضوع، ولذلك المطلوب الآن من المرجعية الشيعية في أعلى قياداتها وهو السيد علي السيستاني بيان واضح حول هذا الموضوع، لأني أظن أن هناك تقبلاً كبيراً من الإخوة الشيعة لهذا (..)، فنعمل جميعا -إن شاء الله- من أجل الوصول إلى أن يأخذ كل.. صاحب ذي حق حقه.

عبد الحق صداح: نعم، على هذه الرسالة التي تدعو إلى تكاتف كل العراقيين من أجل مصالحة بعضهم ببعض ونسيان أحقاد الماضي، وربما بناء صفحة جديدة في تاريخ العراق، ربما تعيد العراق إلى سابق مجده، أنهي هذه الحلقة مع الشكر الجزيل للأستاذ بختيار أمين (المدير التنفيذي للتحالف الدولي من أجل العدالة، والعضو المناوب في مجلس الحكم الانتقالي)، كما أشكر أيضاً الدكتور مثنى حارث الضاري (المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين العراقيين)، أشكر أيضاً الجمهور الذي ساهم معنا في إثراء هذا النقاش، وكذلك مداخلاتكم أنتم أعزاءنا المشاهدين التي أضافت شيئاً كثيراً لهذا النقاش، على أمل أن نلقاكم قريباً، قضوا أوقاتاً ممتعة، وإلى اللقاء.