مقدم الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

ثامر عباس الغضبان/ وزير النفط العراقي
طاهر البكاء/ وزير التعليم العالي والبحث العلمي العراقي
مصطفى سعيد/ مدير البيئة بمحافظة الأنبار
حسين كريم/ طبيب عراقي
وآخرون

تاريخ الحلقة:

13/06/2004

- تلوث البيئة بسبب تخريب أنابيب النفط
- أسباب أزمة البنزين
- أزمة بطالة الشباب العراقي
- عودة المهاجرين والبحث عن الماضي الجميل
- مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

ليلى الشايب: في العراق لست بحاجة إلى السؤال أو لمطالعة الصحف لتعرف مشاغل العراقيين الملحة حاضرا ومستقبلا، إذا خرجت إلى الشارع تطالعك طوابير سيارات أمام محطات البنزين في تجسيد معبر لأزمة لا يُعرف من وراءها، إذا ابتعدت قليلا يشكوك المزارعون من أذى ثروتهم الوطنية النفط التي لم يتمتعوا بخيراتها، أمام المؤسسات الحكومية والمحال التجارية شباب نضر متعلم على الرصيف منذ الفجر بحثا عن فرصة عمل كما ستسمع كثيرا عن مغتربين عادوا إلى الوطن ولكنهم وجدوا أن الوطن لم يعد إليهم فعادوا إلى الغربة، أهلا بكم إلى المشهد العراقي. النفط في بلد النفط لم يكن فحسب مصدر حرمان للعراقيين على مدى سنوات الحصار وحتى اللحظة بل انقلب نقمة عليهم ولم يحصّلوا منه سوى أسوأ وأخطر ما فيه تلوث في الماء والهواء والأرض بعدما امتدت أيادي التخريب إلى الأنابيب وإن كانت نقاوة الهواء نوعا من الرفاهية في بلد هدته الحروب فإنك لا تجد ما تقول أمام ُمزارع احترقت أرضه وأجهض محصوله والخوف آت على مياه الأنهار التي بدأ بعضها يتلون بالأسود.

تلوث البيئة بسبب تخريب أنابيب النفط

[تقرير مسجل]

حسام علي: النفط أو الذهب الأسود مع ما يحمله من قيمة اقتصادية وصناعية وسياسية تحول في بعض مناطق العراق إلى آفة طالت الأرض والماء والهواء، سحب الدخان المنبعثة من احتراق النفط المتسرب والتي ملأت الأفق تشير إلى حجم التلوث الذي أصاب البيئة في هذه المنطقة التي عرفت بمائها العذب وهوائها العليل.

الدكتور عبد الله عبد الجليل – أستاذ التلوث البيئي بجامعة الأنبار: ظهرت هناك ثلاثة أنواع من التلوث هو تلوث الهواء والماء والتربة، تلوث الهواء إن منطقة حديثة تقع بمستوى سطح نهر الفرات أي بمنطقة منخفضة عندما حدث الاحتراق الهائل غطت سماء حديثة سحب دخانية كثيفة فدخلت في كل منفذ فقد أثرت على المواطنين بالدرجة الأولى وخاصة المواطنين المصابين بالأمراض المزمنة.

حسام علي: عمليات التفجير التي طالت أنابيب نقل النفط الذي سيطرت عليه قوات الاحتلال لم تتمكن من عرقلة عملية تصديره إلى خارج البلاد فحسب وإنما أثرت سلبا على الواقع الزراعي والمعاشي فكان المواطن العراقي أكبر المتضررين.

أبو محمد – فلاح: شفت دخان بالشط نزلت للشط لقينا نار مشتعلة جبت كرك كي أطفيها ما قدرت أطفيها وقاعد وبأوعى على البستان وراحت احترقت.

حسام علي: بعض الصغار الذين بدا لهم منظر الدخان مسليا سرعان ما أدركوا خطورة الأمر فوضعوا ثيابهم وأيديهم على وجوههم علها توفر لهم أنفاسا نقية فيما بادر الكبار يشكون حالهم.

أبو حسين – مزارع وصياد: مصدر رزقنا الوحيد هو صيد السمك وسقي المزروعات فبعدها ما نقدر نصيد سمك ولا المزروعات اللي نسقيها بسبب التلوث المياه أيوه فماي الشرب بصعوبة تحصل ماي الشرب إلى أن يتنضف الماي النهر.

حسام علي: بقع النفط المتسربة إلى النهر امتددت أضرارها لتصل إلى عشرات الكيلو مترات فسببت توقف العمل في محطات تنقية وضخ مياه الشرب في عدة مدن على امتداد نهر الفرات، الوسائل والمعدات التي استخدمت للسيطرة على بقع النفط العائمة كانت تقليدية وغير كفوءة.

مصطفى سعيد : التلوث اللي حاصل أدى طبعا بصورة رئيسية إلى توقف ضخ المياه إلى المواطنين بسبب تراكم البقع الزيتية بالقرب من مآخذ المياه وهذا طبعا أدى إلى أن نبذل جهود كبيرة واستثنائية لأجل إعادة تأهيل المجمعات المائية وهذا طبعا أدى إلى كان يستوجب استخدام معدات خاصة وهي حزام مطاطي يحيط بالمآخذ وهذا كان ما متوفر حصلنا عليه بعد فترة بسيطة واستطعنا وضع هذا الحزام حول المأخذ واستطعنا إعادة تأهيل المجمع بصورة سريعة.

حسام علي: هذا الشريان الممتد في جسد العراق والذي كان في مأمن لفترة من الزمن فقد الآمان حين فقده العراقيون، حسام علي لبرنامج المشهد العراقي، الجزيرة، الرمادي.

أسباب أزمة البنزين

ليلى الشايب: ليس من المبالغ القول إن البنزين في العراق أرخص من الماء وليس من التناقض أيضا القول إن هذه المادة على وفرتها كانت دائما في قلب الأزمات إلا أن التسريب والتهريب وممارسات أخرى لقلة قليلة جعلت الحصول الميسر عليه ضربا من المستحيل والنتيجة أن الغالبية تدفع من وقتها وأعصابها في طوابير لا تنتهي ولا تنتهي من التساؤل من يوقف العبث؟

[تقرير مسجل]


سواء كانت أزمة البنزين مفتعلة أم لا فالخاسر الوحيد فيها هو المواطن العراقي الذي أثقل كاهله الهموم وطوابير الانتظار، والمواطنون يتهمون الدولة العراقية ومن ورائها قوات الاحتلال بافتعال الأزمة

محمد السيد

محمد السيد محسن: أزمة توزيع البنزين مفتعلة أم غير مفتعلة الخاسر الوحيد فيها هو المواطن العراقي الذي أثقلت كاهله الهموم وطوابير الانتظار، المواطنون يتهمون الدولة العراقية ومن ورائها قوات الاحتلال بافتعال الأزمة وربما هناك وجهات نظر أخرى.

بائع نفط: وفرولنا العمل ها من بيبيع بنزين ولا يساوي أشياء مو زين ها إلى عمل ماكو شو نسوي إحنا ما نضطر لكل واحد قاعد في بيته متواجد بالشارع ها يجبله الشاب لبس يوكل عيلته بيها.

محمد حسين – قوات أمن النفط: الأزمة طبعا لا مفتعلة ولا أي شيء بس هم المواطنين نفسهم لأنهم عيشة يفكرون بأنها غالية أو شوارع يعني مزدحمة أو شيء يفكر إنه يفوّل ويرجع على زوجي اليوم يرجع وقبضنا على يعني أكثر من عشرين سيارة باليوم نشوف أرقامها إنه تتغير تجينا نفس السيارة على رقم زوجي أو على فردي وهي اليوم زوجي أو فردي وماكو ولا أزمة ولا شيء والخزانات لسة حوالي عندنا بالماية حوالي 111 ألف لتر داخل الخزانات خزين كل شبر موجود لحد الآن ومستمرين أربع وعشرين ساعة.

محمد السيد محسن: محطات تعبئة البنزين في العراق على نوعين حكومية وأهلية، شروط التعاقد مع أصحاب المحطات الأهلية هي تجهيز الوقود وإلزامهم ببيعه بالأسعار الرسمية وعدم تهريبه إلى الخارج لكن ما يحصل على الواقع أن الفساد يأتي من قبل بعض العاملين والمواطنين معا وربما هناك جهات أخرى هي التي افتعلت الأزمة كما يرى مدير شركة توزيع المنتجات النفطية.

حسين الفتال – مدير شركة توزيع المنتجات النفطية: أنا شخصيا أعتقد أن هنالك جهات تعمل بها الاتجاه هذا ويضاف إلى هذه الجهات هم الناس اللي يحاولون يستفادون أو الطفيليين اللي يحاولون يستفادون على حساب أخوانهم المواطنين الآخرين.

محمد السيد محسن: وزارة النفط العراقية قامت بإجراءات احترازية كثيرة للحد من هذه الأزمة منذ اندلاعها أول مرة في تشرين الأول الماضي تمثلت بالتجهيز بالتناوب حسب أرقام السيارات الزوجية والفردية وكذلك تحديد كمية التزويد بعشرين لترا ولكن هذه الإجراءات لم يتم الالتزام بها. هذا المشهد يتكرر يوميا في الوقت الذي تقوم فيه مصافي النفط بتكريره ليوزع على المواطنين وسط الزحام والجميع يتساءلون من أولى بنفط العراق العراقيون أم غيرهم، محمد السيد محسن لبرنامج المشهد العراقي، الجزيرة، بغداد.

ليلى الشايب: في ظل التوتر العام الذي يشهده العراق منذ أكثر من عام أصبح قطاع النفط من أكثر القطاعات المستهدفة، الحصول الميسّر على البنزين أصبح نوعا من الرفاهية، أنابيب النفط مستهدفة باستمرار والنفط يهرّب عبر الحدود، هذه الأزمات هل ستنتهي متى وهل من ضمانات، نحاول الحصول على إجابات من خلال هذا اللقاء مع وزير النفط العراقي السيد ثامر عباس الغضبان، أهلا بك سيدي الوزير.. سيدي الوزير الأزمة الموجودة في البنزين والتي تعبر عنها طوابير السيارات الطويلة يوميا هناك من صرح من داخل الوزارة نفسها بأنها أزمة مفتعلة هل هي كذلك ومن الذي أفتعلها ولماذا؟

ثامر عباس الغضبان: عادة وزارة النفط تخزن كميات كبيرة من البنزين وبقية المشتقات لتوفير المنتوج إلى المحطات وتكون لديها القدرة على المناورة، فعندما شبت الحرب توقفت معظم المصافي وفي الأخير توقفت جميعها عن الإنتاج وفقدنا الخزين من خلال إما الاحتراق نتيجة القصف أو التسرب أو سرقة وتهريب من كثير من الناس ومثل ما ذكرتِ في كلام حضرتك نعم أنه كثير من البنزين والمشتقات النفطية كانت ولا يزال يهرب عبر الحدود، فسررنا في ذلك الوقت إلى اتخاذ قرار ليس هين عليّ كمهني في وزارة النفط هو أن نستورد البنزين من الخارج وكان قرارا ضروريا لمصلحة الشعب العراقي ولا يزال العراق يستورد كميات كبيرة، كيف نحل أي أزمة وبالذات أزمة البنزين لابد من توفير خزين كبير من البنزين أولا لابد من نقل البنزين إلى المحطات في وقت مبكر إما في الليل أو قبل وصول المواطنين للتزود بالوقود بالإضافة إلى وجود العديد من المحطات الرئيسية في بغداد للعمل أربعة وعشرين ساعة، هنالك الهاجس والعامل الأمني الذي يؤثر على عملية نقل الوقود ليلا وإبقاء المحطات أربعة وعشرين ساعة ولكننا متفائلون عندما يتحسن الوضع الأمني سوف يزلل هذا الأمر لكن هنالك تحديات أود أن أطرح بعض منها أولا زيادة الطلب وتمامه إلى معدلات عالية جدا، قبل الحرب كان استهلاك القطر من البنزين هو بحدود ستة عشر مليون لتر يوميا الآن ثمانية عشر مليون لتر يوميا.

ليلى الشايب: هل من تفسير هذا الازدياد؟

ثامر عباس الغضبان: نعم أعداد كبيرة جدا من السيارات قد دخلت إلى القطر وكما ترين بغداد الآن مليئة بالسيارات، رخص سعر البنزين.. البنزين في العراق يباع رخيصا جدا فالمواطن لا يشعر بثقل سعره أو كلفته وعليه ليس هنالك ترشيد في استخدام واستهلاك البنزين هنالك صعوبات لوجستية في إدخال المنتوج المستورد من الخارج إلى الداخل وقد عانينا في العام الماضي لأننا كنا دولة مصدرة وليس مستوردة فأحدثنا كثير من الفعاليات والإجراءات اتخذناها بحيث استطعنا أن نستوعب هذه المعضلة ولأنها لا تزال كبيرة هنالك تهرب إلى الأنابيب يؤدي من ناحية هدر في المنتوج المرسل بالأنابيب إلى مناطق الاستهلاك وأيضا يؤدي إلى نقص في كميات النفط الخام الواصلة إلى المصافي وبالذات مثال حي هو مصفى الدوح.

ليلى الشايب: في إطار أزمة أعم وأشمل ربما موضوع حماية أنابيب النفط هناك من يرى قصور في توفير هذه الحماية حيث تتعرض إلى الهجمات بشكل متكرر، هل توجد لوزارتكم أي خطط لدعم هذه الحماية علما وأن النظام السابق كان وفر حماية خاصة تسمى قوات النفط هل لديكم ما يشبه هذا الإطار؟


يوجد قوة حماية خاصة بوزارة النفط أنيطت بها مهمة حماية المنشآت النفطية والأنابيب ولديها عقود مع العشائر العراقية العربية والكردية لحمايتها من التخريب

ثامر عباس

ثامر عباس الغضبان: لدينا قوة حماية خاصة بوزارة النفط أنيطت بها مهمة حماية المنشآت النفطية والأنابيب أيضا ولدينا عقود مع العشائر العراقية العربية والكردية وقد بدأنا بها منذ العام الماضي وانتشرت العشائر العراقية ويؤدون عملا وطنيا عظيما لحماية هذه الأنابيب.

ليلى الشايب: ما هي هذه العشائر سيدي الوزير؟

ثامر عباس الغضبان: كل عشائر العراق في الحقيقة دون يعني حصر لا أستطيع أن أحصرها أن نعرف يعني أسماءها بس ولكن أطمئنك أنه من البصرة صاعدا وصولا إلى السماوة وصولا على حديثة على مسار الخط الإستراتيجي وكذلك في مناطق كركوك وأنبوب التصدير من كركوك باتجاه باجي وشمالا وهكذا يؤدون يواصلون الليل بالنهار ويعملون بقدر ما يمكن، هي ليست مسألة سهلة ولكن إن شاء الله يعني الحق يحق والمصلحة الوطنية تتحقق من خلال حماية هذه المنشآت.

ليلى الشايب: ما موقف وزارتكم من مسألة تهريب النفط عبر الحدود؟

ثامر عباس الغضبان: هو من الشيء المؤلم جدا أن يتم تهريب النفط وهو ليس النفط وحده في الحقيقة النفط والنفط الأسود وحتى البنزين عملية لا وطنية هذا أيضا أقل وصف أوصفها، أناشد الجميع وأناشد من يعرف ويعلم أن يخبر الجهات الأمنية تعرفِ أنه ليس المسألة الأمنية فيما يخص عمليات التهريب ليس بيد وزارة النفط وليس هذا من اختصاصها ولكننا متفائلون من أن الحكومة العراقية خاصة بعد 1/7 سوف تلعب دورا كبيرا من خلال التنسيق مع وزارة النفط والجهات المختصة سواء كانت عند المناطق الحدودية أو عبر الحدود أيا كانت المسارات بحيث يتم ضبط وعلى الأقل تقليص هذه العملية لأنها مؤذية بالاقتصاد الوطني.

ليلى الشايب: شكرا لك سيدي الوزير على اللقاء.

ثامر عباس الغضبان: أشكرك مع السلامة.

ليلى الشايب: ومشاهدينا نواصل المشهد العراقي بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أزمة بطالة الشباب العراقي

ليلى الشايب: ندرس لنتخرج ونتخرج لنحصل على عمل، معادلة بديهية نظريا على الأقل بما أن بطالة خريجي الجامعات ظاهرة يعرفها الشرق والغرب ولكن الأسباب ليست دائما واحدة في العراق، السياسة تتحكم في مصير كل شيء تقريبا وهذا العام سيجد آلاف من خريجي الجامعات أنفسهم على ذيل قائمة طالبي الشغل بما أن الأولوية أعطيت للبعثيين المطرودين من عملهم وللمفصولين سياسيا أثناء حكم النظام السابق ولواقع العراق في تصنيفاته شؤون.

[تقرير مسجل]

صهيب الباز: الثروة العراقية زاخرة بمواردها المختلفة ومن أبرزها العنصر البشري الذي ُغيّب عن توجيه هذه الموارد في وجهتها الصحيحة، اليوم تكشفت أمام هؤلاء الخريجين الحقيقة المرة المستمرة عبر سنين القسوة والحروب المتلاحقة التي نسفت الكثير من طموحاتهم العلمية والمستقبلية حيث ينتظرون عملا يليق بهم وربما يضطرون إلى العمل بعيدا عن اختصاصاتهم.

طاهر البكاء: وزارة التعليم العالي من منهاجها الجديد تسعى لاستعادة الزملاء الذين اضطرتهم ظروفهم السابقة لمغادرة العراق والعمل في الجامعات العربية والعالمية، بالفعل هذا الموضوع يصطدم بعدة مسائل لعل أبرزها هو الجانب الأمني، الوزارة الجديدة في أول اجتماع لمجلس الوزراء أولت الجانب الأمني أهمية استثنائية وستعمل بكل جهدها من أجل توطيد الأمن في البلاد واعتقد هذا عاملا مشجعا سيدفع كثير من زملائنا بالعودة.

صهيب الباز: إعادة الكثير من البعثيين السابقين إلى وظائفهم والمفصولين السياسيين طيلة حكم النظام السابق كانت لها الأولوية أكثر من الخريجين الجدد فضلا عن الوضع الأمني المتردي الذي ما زال يفرض نفسه ويرى فيه العراقيون العائق الأول أمام تطلعاتهم وطموحاتهم.

فيصل غازي- طالب أدب فرنسي: الأوضاع الأمنية يعني كانت هي السبب الأساسي والمباشر في تأجيل هذه الفرحة أو التقليل من أهميتها حتى أصبحت هذه الفرحة شيئا عاديا يعني بالنسبة للطلاب هذه السنة.


أبسط الحقوق التي ينالها خريج الجامعة حفل تخرج يوثق به نهاية رحلته الدراسية.. اليوم أضحت هذه المظاهر مفقودة إن لم تكن شبه مستحيلة لغياب الجهات المركزية التي تقرر موعدا لهذه الاحتفالات

صهيب الباز

صهيب الباز: أبسط الحقوق التي ينالها كل متخرج من الجامعة حفل تخرج يوثق به نهاية رحلته الدراسية مع حضور مميز لأهله، اليوم أضحت هذه المظاهر مفقودة إن لم تكن شبه مستحيلة لغياب الجهات المركزية التي تقرر موعدا لهذه الاحتفالات والتي اضطر الكثير من المتخرجين إلى إقامتها خارج نطاق جامعاتهم وتعذر على أهاليهم حضورها والاحتفال بها.

عمر العبيدي- طالب لغة إنجليزية: اضطررنا أنه بعد إكمال امتحاناتنا نأجر قاعة وبس إحنا الطلاب أهالينا ما قدروا يجون لأنها ظروف صعبة وكان احتفال بسيط بنينتنا بمناسبة التخرج وأما بالنسبة لوضعيتنا بعد التخرج فهي مجهولة ما نقدر نعرف أنه إحنا شنو مستقبلنا إيش راح نقدر نسوي وراء تخرجنا.

صهيب الباز: سمير أحد الخريجين الجدد لم يجد له وظيفة يلملم بها تعب السنين الطويلة من الدراسة في ظروف شديدة الصعوبة يمر بها الطالب العراقي اضطرته إلى اللجوء إلى هذا الرصيف ليكون مصدرا للرزق بدلا أن تكون المدرسة أو المصنع مكانه الأنسب لممارسة اختصاصه العلمي أو الأدبي.

سمير شمخي- طالب تربية: يعني عشرين سنة يعني دراسة أكمل بها أخر شيء يتعين بالشارع أو يتعين مكان يعني ما يليق بمقامه السؤال الوحيد أو الطلب الوحيد اللي نوجه خصوصا يعني للحكومة الجديدة هادي الموجودة، أريد يعني هو تعيين لكل خريج يعني ظلم خريج يقف في الشارع ويقف في غير مكان يعني مأساة هاي بحد ذاتها.

صهيب الباز: التخبط والحيرة يعلون وجه المتخرج من الجامعات العراقية فهل ما ستؤول إليه الأحداث التي ترمي بثقلها على المجتمع العراقي بكل أطيافه يوما بعد يوم أفضل مما مضى، سؤال ربما تجيب عنه هذه اللوحة الإعلانية، صهيب الباز لبرنامج المشهد العراقي، الجزيرة، بغداد.

عودة المهاجرين والبحث عن الماضي الجميل

ليلى الشايب: الهجرة وفي فترة ما من الحياة حلم إذا تحقق وطال نسميه غربة لا يبددها إلا حلم العودة إلى الوطن ومع جسامة الأحداث في العراق كان هناك أمل لآلاف المغتربين للعودة إلى وطنهم مدفوعين بصور من الماضي الجميل ولكن عند العودة يكتشفون أن الوطن ليس مستعدا بعد لاحتضانهم وأن تلك الصور أصبحت من زمن الأسود والأبيض، مرة أخرى تحزم الحقائب للاعتصام بالغربة من جديد حتى إشعار أخر.

[تقرير مسجل]

عبد العظيم محمد: الغربة وحب الوطن سببان رئيسان دفعا الطبيب حسين كريم إلى العودة إلى بلده العراق بعد غياب دام أربعة عشر عاما خاصة أثر زوال أسباب خروجه منه فعاد من لندن محملا بالأفكار والآمال لتنفيذ مشاريع كان يحلم في تحقيقها على أرض الوطن.

حسين كريم: كوني عراقي وأنا فخور بهذا الانتساب إلى هذا البلد وقد نشأنا في هذا البلد وتربينا وتعلمنا وعشنا على أرضه فمن حق الوطن علينا أن نعود إليه لنساهم في اعماره وبناءه في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها البلد.

عبد العظيم محمد: صورة بغداد وإن كانت غير واضحة المعالم في مخيلة الطبيب حسين كريم إلا أن صور الطفولة والشباب لم تزل تداعب المشاعر لتعيد ذكريات الماضي الذي ما برح في زحمة الغربة يلح على العودة إلى الوطن الجريح لعل هذه الكفاءة تساعد في تضميد جراح آلمت العراقيين كثيرا، غير أن الواقع والظروف كان عقبة في طريق تنفيذ هذه الحلم.

حسين كريم: كنا متأملين أنه الوضع سيتحسن لآن زوال الديكتاتور وإعطاء الحريات للناس وجلب التكنولوجيا من الخارج ستساعد يعني على النهوض بالبلد بفترة سريعة، الفوضى تقريبا في كل شيء في هذا البلد يعني أدت إلى يعني تأخر أو تأجيل هذه المشاريع بالوقت الحاضر.

محمد عبد العظيم: مستشفى خيري مجهز بأحدث التقنيات وبمساعدة عقول عراقية خارج العراق أحد المشاريع التي كان مطروحة ضمن مخطط العودة لكن الواقع الحقيقي لما يمر به الشارع العراقي من مشاكل وأزمات غيرت مسار تلك الخطط بشكل كبير.

حسين كريم: هذا كان من أول الأسواق الموجودة بالمنطقة الأسواق المركزية (clothe shopping center) من أجمل ما يمكن كان في بغداد، حتى هاي الفكرة ما كانت في الدول المجاورة من بداية السبعينات فتح هذا السوق، لماذا يحرق هذا السوق ويدمر بهذا الشكل الهمجي لماذا؟

محمد عبد العظيم: شوارع بغداد ليست هي تلك التي يعرفها حسين كريم بل لم يتصورها بهذا الشكل وما طرأ عليها بفعل عوامل التغيير الداخلية والخارجية كانت بمثابة الصدمة.


بغداد الآن مؤلمة جدا عندما تتجول في شوارعها، فالآن كل شيء فيها محطم، حتى الزرع الأخضر والحدائق الغناء أصبحت يابسة صفراء

حسين كريم

حسين كريم: بغداد الحقيقة الآن هي مؤلمة جدا عندما أتجول في شوارعها يعني أشعر بالأسى، تقهر بغداد الآن كل شيء بها محطم حتى الزرع هذا اللي كنا لما نيجي لبغداد نشوف الزرع أخضر والحدائق غناء شوف الآن الزرع يابس وأصفر النخل يابس الشجر يابس.

محمد عبد العظيم: هذا الواقع الذي جاء الطبيب حسين كريم ليشارك في تغييره فرض عليه كما يقول أن يحزم حقائبه مرة أخرى ويودع أهله وأصدقاءه ليستعيد رحلة الغربة بعدما عجز عن التأقلم مع أجواء الوطن التي وجدها غريبة والوداع هذه المرة على أمل أن يعود السلام والاستقرار للوطن الأم،عبد العظيم محمد لبرنامج المشهد العراقي، الجزيرة، بغداد.

مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

ليلى الشايب: مقتطفات سريعة من الشارع العراقي نقدمها لكم في هذه اللمحات.

[شريط مسجل]

- بعيدا عن التصحر الذي رسمت ملامحه حالة الانفلات الأمني وتعبئة الشوارع بالحواجز الخرسانية يلجأ المواطنون إلى الطبيعة حيث مشاتل الزهور والنباتات الضلية، اللون الأخضر يبقى لون الطبيعة الدافئ الذي يشيع الأمان والحيوية برزت الحاجة له بعد القلق الذي أحاط بكل شيء، المشاتل بما تحوي من ورود ونباتات متسلقة بدأت تنتعش سوقها على الرغم من شحة المياه التي يوفرها أصحابها بجهود مضنية.

- مقاهي الإنترنت مظهر لا يمكن تجاهله في الشارع العراقي هذه الأيام مواطنون يتواصلون مع الثورة المعرفية في العالم بعيدا عن لغة القتل والدمار التي تفرض حالها عليهم ما أن يخرجوا إلى الشارع، المحادثة الكتابية عبر الشبكة اختصرت المسافات الزمنية والمكانية مع من يحبون وأصبح بوسعهم الإطلاع على كل المواقع بعد زوال نظام الرقابة الدائمة التي كانت تفرض من قبل السلطة ولكن الأمر لا يخلو من الخطر.

- على جوانب الأرصفة بدأ باعة الثلج يستميلون المسافرين وأصحاب السيارات للتزود بالثلج الذي يتصاعد سعره مع ارتفاع معدل انقطاع التيار الكهربائي، معادلة لا يدركها إلا العراقيون ولكن الثلج لا يخزن ولا يمكن له أن يتحدى حرارة الصيف وأشعة شمسه اللاهبة، فبقية المعادلة محافظة على توازنها في وضع لم يستقر بعد.

ليلى الشايب: الواقعية الشديدة التي أصبحت تميز العراقيين عن سواهم علمتهم أن يقنعوا بمجرد وضع الإصبع على الداء والجميع يرجو الشفاء للوطن من بغداد، تحية لكم أينما كنتم وإلى الملتقى.