مقدم الحلقة:

الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

ذكرى محمد نادر: روائية عراقية
كريم حنش: جمعية المثقفين في شارع المتنبي
هاشم حسن: رئيس تحرير صحيفة الرقيب
قاسم سبتي: فنان تشكيلي
ميسون الدملوجي: وكيلة وزارة الثقافة العراقية
وآخرون

تاريخ الحلقة:

16/05/2004

- حال الثقافة بالعراق
- الفن التشكيلي بالعراق
- هموم الثقافة العراقية
- السينما والحركة المسرحية
- ازدهار الثقافة بكردستان العراق
- مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

حال الثقافة بالعراق

الحبيب الغريبي: هناك قولة معروفة ترددت كثيرا زمن العز العربي مصر تكتب لبنان يطبع والعراق يقرأ، هل يقرأ العراق اليوم؟ هل هناك أصلا ما يُكتب حتى يقرأ؟ ماذا أصاب القافلة والقبيلة؟ ألم يقولوا إن الأحداث العظام تنتج أدبا عظيما؟ وإن الأدب مأساة أو لا يكون وإن الإبداع يولد عادة من رحم المعاناة؟ هل ستعجز حاضرة السياب ونازك الملائكة والرصافي والزهاوي والجواهري عن النهوض من تحت الركام وقد سبق أن نهضت من كبوة قديمة عندما أحرق هولاكو كتبها وأغرقها في نهر دجلة؟ صحيح أنه في زمن التيه وضياع تتباطأ إيقاعات التعبير عن الذات الموجوعة وربما تخبو تماما ولكن ليس في حال العراق، أهلا بكم إلى المشهد العراقي.

أشد الغم عندي سرور تيقن عنه صاحبه انتقالا

على قلق لأن الريح تحتي أوجهها جنوبا أو شمالا

من قائلها غيره؟ مالئ الدنيا وشاغل الناس إذا كان المتنبي وأبو نواس وغيرهما يمثلون الذاكرة التراثية للعراقيين فأين هي ذاكرة الحداثة وما بعد الحداثة في هذا الوطن؟ أي البوابات التي ستدخل منها ثقافة العهد الجديد؟ هل ستحافظ على أصالة الداخل أم ستمحوها ثقافة الوافد؟ وكيف السبيل لأن يلتقي الخطان المتوازيان في زمن مليء بالصراعات.

[تقرير مسجل]

محمد السيد محسن: الثقافة العراقية تستعيد سيادتها الحفل بهيج والحاضر بول بريمر الحاكم المدني الأميركي والسؤال الذي بقي عالقا متى استُعبِدَت الثقافة لكي تبقى السيادة وأين هي الثقافة العراقية بعد الاحتلال، العراقيون اليوم بين ثقافة وافدة تأسست في المنفى وأخرى عائدة تلاقحت في المنفى وثقافة منحصرة مازالت تدفع ضريبة بقائها في الوطن لتتهم بوقوفها ودعمها للدكتاتورية وتسويقها للثقافة الواحدة.

ذكرى محمد نادر– روائية عراقية: التوافد أو القدوم الجديد للأقلام العراقية التي كانت مبعدة أصابت الأقلام العراقية الموجودة في الداخل في مقتل أو أخذت منها كل الفرص أو أحالتها إلى التقاعد بعذر قبيح جدا إنه أنتو كنتوا تعملون في أيام كان صدام حسين رئيس للدولة.

محمد السيد محسن: المكتبة العراقية بدأت تتداول الكتاب القادم من المنفى والذي كان النظام السابق حريصا على منهج فبرزت مجموعة عناوين لكتاب عراقيين تأسسوا في المنفى وآخرين كتبوا في العراق وخرجوا أيام الحكم السابق لأسباب عدة ولكن التلاقح الثقافي ما بين مثقفي الداخل والقادمين مازال غامض الملامح لاعتقاد كل منهما بأحقيته النضالية تجاه الطرف الآخر واتهام البعض بالعمالة والنقوص ما دفع فئة من المثقفين المتواجدين في شارع المتنبي وهو شارع تسويق الثقافة في العراق إلى تأسيس جمعية تُعنى بشؤون المثقفين وتُعَرِّف القادمين من المنافي على المتواجدين في البلد عبر حوارات ولقاءات في أحد المقاهي وبشكل دوري.

كريم حنش– جمعية المثقفين في شارع المتنبي: هناك ركون للحفاظ على الضمير الحي بالثقافة العراقية كثير من المثقفين لم يسلطوا الأضواء على أنفسهم سواء في الإعلام أو في الكتابة وإنما ركنوا الجانب الآخر عن طريق الصمت والكتابة السرية.

محمد السيد محسن: المقهى في العراق كان ومازال يمثل الملتقى الرئيس للمثقفين العراقيين كما هو الحال لمقهى الفيشاوي في مصر والهافانا في سوريا وغيرهما لكنه بدأ يفقد بريقه بعد ذهاب المثقفين إلى الواجهات السياسية وما أكثرها في عراق اليوم.

هاشم حسن – رئيس تحرير صحيفة الرقيب: الملاحظة العامة إنه هذا التحول السياسي هو للبحث عن مصادر اقتصادية للعيش وعلى مواقع معينة مواقع ومناصب وما حُرِم منه المثقف خلال سنوات طويلة فليس هنالك أي فرصة توفرها الثقافة لعيش مستقر أو ظهور للواجهة الحالية فالمثقف الآن مضطر أو أغلب المثقفين للجوء إلى السياسة بعد أن استولت على كل شيء في هذا العصر على ما أستطيع أن أسميه هو دكتاتورية السياسة والأحزاب.


أصبحت الثقافة عبئا على الناس خصوصا بعد احتلال العراق والحالة الأمنية المتردية مما أثر سلبا على مستوى التداول

تقرير مسجل

محمد السيد محسن: الشأن الثقافي أصبح هما وربما عبئا على متداوليه حرية الانفتاح بعد الاحتلال فتحت كل شيء ولم تغلق أي شيء وهذا ما أثر سلبا على مستوى التداول والحالة الأمنية المتردية أعادت تكميم الأفواه ولكن بلا منهاج واضح فالقاتل في العراق لا يُعرف واستراتيجيته مجهولة الملامح وأعداؤه أيضا مجهولون والرصاصة قريبة من الجميع، محمد السيد محسن لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة بغداد.

الفن التشكيلي بالعراق

الحبيب الغريبي: انظروا إلى هذه الألوان الأسود والأحمر يتسيدان مساحة العين هنا ثنائية الحزن والدم أصبحت ثابتة من الأداء التشكيلي هذه الأيام لم أسأل لماذا سيكون ذلك سخيفا ولكن أسأل في المقابل متى ستعود لهذه الألوان نضارتها وهل ستطيع الريشة ونفس الممسك بها عليلة فاتني أن أقول أن هذا الفن أفلت وبامتياز من رقابة العهد السابق لأنه ببساطة كان الرقيب آنذاك مصابا بعمى الألوان.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: صالات مهجورة وأخرى اختفت وراء الحواجز الخرسانية التي فرضتها حالة الاحتلال وصالات تنتظر القادمين هذا هو حال الفن التشكيلي في العراق فنانون يناضلون من أجل إثبات الذات ومواكبة للوضع المتردي الذي أصبح انعكاسا لرؤية الفنان في تداوله لموضوع لوحته، هذا السجين المغلف الرأس والمكبل هو ذاته الذي فضحته صور انتهاكات أبو غريب وهذه الألوان المعتمة هي التي تلقي بظلالها على بغداد في ظل الاحتلال بعض الفنانين التشكيليين يقولون إنهم مُغيبون من قبل سلطة الاحتلال والقادمين الجدد لأسباب لم يدركوها بعد.

قاسم سبتي– فنان تشكيلي: يبدو هناك تغييب مقصود يعني هناك أنشطة منها تطوير الأهوار هناك أنشطة لمعارض معينة حتى مهرجان صار اليونسكو لم يكن للجمعية أي دور فيه، يبدو إننا يجب أن ننتمي إلى ما يرغب الآخرون أن ننتمي إليه.


أصبح الهدف من الفن تجاريا بعيدا كل البعد عن الإبداع والمحافظة على القيم التراثية

تقرير مسجل

أطوار بهجت: سرقة الأسلوب شكوى تقدم بها فنانون تشكيليون كثر في زمن ضاعت فيه قيم الحفاظ على التراث والإبداع ويُتهم بها أولئك الذين امتهنوا التجارة في مجال بيع اللوحات فهذا المجمع يعد تجاريا وليس فنيا أو إبداعيا هنا تُسوق اللوحات كسلعة لا ترتبط بالفن والإبداع.

مهدي نوري - صاحب متجر لبيع اللوحات: شوفوا الرسام يرسم لوحات وبدأت لوحاته مثل تتسوق بسرعة فأكثر الرسامين يعني ينتبهون إلى هاي الشغلة فيبدؤون يقلدون ذاك الرسام ما يبقون مثلا على الـ (Style) مالتهم أو أسلوبهم هم سابقا لرسمهم لا يبدؤون يقلدون.

أطوار بهجت: الحالة الأمنية المتردية لم تمنع الفنانين من التواصل لإقامة معارضهم الفنية إلا أن طريقة إقامتها اختلف هذه الأيام لاحتياطات أمنية أوجبتها الظروف.

قاسم سبتي- فنان تشكيلي: أقمنا عشرة معارض لسبب أننا كنا نقيمها بدون افتتاحات خوفا على الناس يعني يتفاجئ جمهور القاعة باليوم التالي وإذا هناك معرض جديد لفنان جديد الحقيقة وضع مذري ومع ذلك لازلنا نبدع.

أطوار بهجت: الفنانون الشباب بدؤوا يتفاعلون مع ما تفرضه حالة الاحتلال لكنهم يبدعون للتجارة والهواية فبدأ الأسلوب الفني عندهم يحاكي السوق التجارية وما تتقبله من محاكاة للوحات الاستشراق والفن الإسلامي الحديث الذي راج هذه الأيام لكن الأمر لا يخلو من المعاناة.

حسين عبد المطلب- فنان تشكيلي: السبب الرئيسي يعني المادة إحنا نحتاجها بوضعنا الحالي بس إحنا نبقى شيء اللي بداخلنا كفنانين نريد نبدع نريد نطلع ما بداخلنا


ظلت لوحات الفنانين المهاجرين معلقة على الجدران ولم تعد آمنة لتحكي قصة وطن غاب عنه الأمان

تقرير مسجل

باللوحة والسبب الرئيسي قلنا إحنا هو أكيد المادة.

أطوار بهجت: الفنانون العراقيون الذين هجروا الوطن ظلت لوحاتهم معلقة على جدران لم تعد آمنة لتحكي قصة وطن غاب عنه الأمان وغُيِّب فيه الإبداع.

هموم الثقافة العراقية

الحبيب الغريبي: وحول مجمل هذه الهموم الثقافية يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة الدكتورة ميسون الدملوجي وكيلة وزارة الثقافة العراقية، مرحبا بكِ دكتورة.

ميسون الدملوجي: مرحبا شكرا على استضافتي في برنامجكم.

الحبيب الغريبي: شكرا دكتورة أي ثقافة لأي عراق الجميع متفق على أنه لابد من إرساء رؤية جديدة لسياسة ثقافية والقطع مع سلبيات الماضي ولكن هل سنقلب الطاولة بما عليها؟ ما هي ملامح المشروع الثقافي العراقي؟

ميسون الدملوجي: بالتأكيد لن نقلب الطاولة يعني الثقافة العراقية هي ثقافة عريقة ويعني ضاربة في القدم إحنا اللي سويناه حقيقة صار تجمع وتبادل الأفكار لعدد كبير من المثقفين من العراقيين اللي طلعت بصيغة وثيقة اللي أسمها نهجنا السياسي للثقافة العراقية المستقبلية وهذه نشرت في الصحف المحلية وصار عليها نقاش..

الحبيب الغريبي: تفضلي دكتورة.

ميسون الدملوجي: شكرا وصار عليها نقاش والآن هناك مؤتمر في اليونسكو في باريس لبحث هذه الوثيقة وهذا المؤتمر تحضيري راح يكون هناك مؤتمر موسع في داخل العراق يحضره أكبر عدد من المثقفين من أجل رسم السياسة الثقافية للعراق يعني إحنا اللي نحاول نسويه بالوقت الحاضر هناك عملية بناء للإنسان العراقي نحن بحاجة إليها بعد هذه العقود من الحروب ومن الدمار ومن التخريب الداخلي اللي ده نحاول نشره هي يعني أفتكر ليست ثقافة جديدة وإنما ثقافة متعارف عليها بالأديان وفي يعني وهي ثقافة التسامح وثقافة قبول الآخر وإلى آخره هاي كلها إحنا نعرفها بس نسيناها ده نحاول يعني طموحنا أن ترجع إلى داخل إلى يعني تكون إحدى المكونات الرئيسية للثقافة الجماهيرية المتعارف عليه.

الحبيب الغريبي: ولكن هل استطعتم هل قدرتم إلي حد الآن أن تلملموا شتات المثقفين العراقيين يعني هناك تداخل ما بين ثقافة الداخل ثقافة الوفد الجديد يعني كيف السبيل إلى التأليف بين هذين الثقافتين إن صح التعبير؟


بعد سقوط نظام صدام حسين بدأت ثقافة الداخل والخارج تضمحل بسبب سهولة التواصل والانفتاح وهو ما تقوم عليه الثقافة التي لا تحدد بحدود جغرافية

ميسون الدملوجي

ميسون الدملوجي: والله شوف هو يعني أتصور قضية الخارج والداخل كانت أصلا قضية مفتعلة إلى حد كبير كانت هناك ظروف أجبرت ناس أن يبقوا وأجبرت آخرين على الخروج منذ سقوط النظام في السنة الأخيرة كثير من الناس رجعوا وصار فرص للكثيرين أن يخرجون وصار فرص حتى اللي يعني يمكن لقاء مو واحد إلى واحد لكن بكل سهولة صار التواصل موجود فهذه ثقافة الخارج والداخل يعني بدت معالمها تضمحل حقيقة شيئا فشيئا والثقافة يعني ما تُحدد بحدود جغرافية الثقافة هي من أهم مكوناتها هو الانفتاح والحمد الله اليوم إذا هناك أكو أي صفة يوصف به العراق الجديد فهو الانفتاح والحرية الموجودة به وانعدام الأمن كل شيء آخر صحيح لكن هناك انفتاح وهناك حرية تعبير وإلى آخره يعني ما حد محاسب..

الحبيب الغريبي: نعم ولكن في ظل هذه المناخات الجديدة الحرية وما يدفع من المفروض أن يدفع المثقف العراقي إلى الإبداع إلى الإنتاج لكن نلاحظ أنه إلى حد الآن هناك صمت رهيب بالنسبة للأديب العراقي بالنسبة للمبدع العراقي إلى ماذا تعزين هذه بالذات هل هناك ربما يعني موانع موضوعية أم إن حالة ربما القمع الذاتي مازالت متلبسة بالمبدع العراقي؟

مسيون الدملوجي: شوف هي مزيج من كل شيء وليس هناك صمت رهيب هذا مو صحيح هناك يعني بس اللي أتفق معك ما خرج شيء على حجم القضية اللي صارت أنا أعتقد أن قضيتنا الآن لأنها محيرة لأنها يعني بها كل أطياف الألوان وليست أسود وأبيض يعني كلنا ضد الاحتلال وكلنا سعداء بالخلاص من الديكتاتورية لكنه الوضع الحالي هو وضع مبعثر يعني صعب كل شيء من الصعوبة اتخاذ موقف معين أتصور المثقف الآن يبحث عن موقف ما يريد يبيع وطنيته من ناحية ولا يريد يبيع يعني إذا يحاول يبحث عن نفسه وأفتكر في هذه الظروف من الصعب جدا أن يجد الإنسان الموقف اللي يحتاجه حتى يبدأ.

الحبيب الغريبي: ولكن يعني عفوا في المنعطفات الكبرى الهامة في التاريخ البشري يعني كان دائما المثقف أو ما يسميه جرامشي المثقف العضوي يعني هو قلب الرحى في هذه المتغيرات يعني هو الذي يصوغ الرأي العام هو الذي يحدد ربما سياقات المستقبل ولكن لم نلاحظ هذا في الحالة العراقية؟

ميسون الدملوجي: إي لأنه مازالت يعني الذهول مازال موجود يعني نحتاج إلى فترة من التأمل واسترداد الأنفاس حتى نقدر نعبر عن..

الحبيب الغريبي: ولكن كم ستطول هذه الفترة؟

ميسون الدملوجي: والله هذه تطول أو ما تطول يعني في السياق الزمني إذا خمس سنين أو عشر سنين ما تعني شيء بالنهاية راح يطلع المنتوج أنا أؤكد لك.

الحبيب الغريبي: ولكن هل نقول إنها مرتبطة بالمتغيرات السياسية أيضا؟

ميسون الدملوجي: ربما هاي واحدة من الأسباب ومازال الوضع الأمني سيئ مازالت أمور كثيرة يعني اللي تمنع الإنسان مع أنت تعرف الظرف مازال غير طبيعي يعني نعم.

الحبيب الغريبي: طيب يعني الثقافة هي طبعا عملية إبداعية بالأساس ولكن أيضا الثقافة أصبحت يعني مال استثمار هل لديكم من الإمكانيات كوزارة ثقافة وعلمنا أن ميزانيتكم يعني لا تتجاوز تقريب مليون دولار لدعم ربما بعض المشاريع الثقافية المطروحة؟

ميسون الدملوجي: شوف أولا إحنا وزارة الثقافة تتشعب ليست فقط نشر ورسم يعني داخلة بها السياحة مثلا داخلة بها الآثار اللي هي ربما تجيء بعد النفط هي المدخول الأكبر للعراق وربما السياحة في يوم ما راح تفوق على النفط فيعني إذا ماليتنا محصورة بالوقت الحاضر إحنا نتأمل مستقبل أما تبقى بهذا الشكل، ثانيا هناك الدول مانحة بالوقت الحاضر مستعدة تصرف على بعض المشاريع الثقافية وإحنا راح نستغل هذه الأموال اللي تجي للفائدة العامة بأكبر شكل نقدر عليه.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتورة ميسون الدملوجي وكيلة وزارة الثقافة العراقية شكرا لكِ، فاصل قصير مشاهدينا الكرام ونعود لمتابعة فقرات برنامج المشهد العراقي. [فاصل إعلاني]

السينما والحركة المسرحية

الحبيب الغريبي: إذا تحدثنا عن لغة الصورة الحية المتحركة التي ترصد الحالة تشخصها بدقة وتنفذ إلى عمق تفاصيلها هذه للأسف لم يصنعها العراقيون بل صنعها عنهم الآخرون تتذكرون بالتأكيد تلك المشاهد المباشرة المستقطعة من يوميات الحرب الأخيرة والتي جابت كافة إرجاء العالم عبر شاشات التليفزيون كانت تلك المرة الأولى تقريبا التي يوضع فيها العراق بحق تحت المجهر الآن كيف يمكن قلب المعادلة ورسم ملامح الوطن الجديد بأيد أبنائه هل حان الوقت لتجريد الواقع وعكسه على الشاشة الكبيرة وخشبة المسرح؟

[تقرير مسجل]

مضر جمعة : فن الصورة في العراق لم يكن حاضرا بما فيه الكفاية على امتداد العقود الماضية وكادت السينما العراقية أو ما يسمى بالسينما العراقية تلفظ أنفاسها بفعل المنع والرقابة وضيق الأفق وتسخيرها بالكامل لتلميع صورة الزعيم وكل ما أنتج تقريبا كان أفلاما وثائقية تؤرخ للثورة وقائدها أو للحروب التي خاضها النظام السابق باسم هذه الثورة ويذكر نقاد السينما أن آخر الأفلام الدرامية المحترمة يعود إلى سنة 1994 عن الملك غازي أحد الملوك الذين حكموا العراق في نهاية الثلاثينيات. هل تغير المشهد اليوم؟ وهل انتفت الأسباب التي أدت إلى فشل المشروع السينمائي الماضي؟


أصبحت هناك نقلة نوعية للفن المسرحي العراقي خصوصا بعد سقوط نظام صدام حسين حيث بات الشباب أكثر حرية في طريقة طرح الأفكار

تقرير مسجل

باسم جهاد – مخرج سينمائي: الانتقالة اللي صارت من العهد السابق إلى العهد صارت عندنا حرية في الأفكار حرية الحمد لله أكو صار في انتقالة جديدة بالعمل الفني عندنا بشباب بحيث صارت نوعية صارت حتى بالأفكار وبطريقة طرحها بالسنوات الست كانت أكو نوع من القيود نوع من البحث كان الطالب ما يقدر يسوي الفكرة اللي في باله.

مضر جمعة: صحيح أن السينما العراقية يبلغ عمرها الآن ثمانية وخمسين عاما ولكن ما أنتج لا يتناسب مع طول هذه الفترة فالعدد لا يتجاوز المائة فيلم جُلها لم يعكس برأي النقاد النبض الحقيقي والعميق للمجتمع العراقي في ظل مختلف التقلبات التي مر بها فهل الأزمة مرشحة لأن تستمر رغم المناخ السياسي الجديد أم إن الرؤية بدأت تتضح لإنضاج مشروع سينما بديلة؟

فارس طعمة التميمي- مخرج تليفزيوني: الثورة اللي في البداية أغلب الأعمال هي أعمال على مستوى سريع وموضوعاتها بسيطة نتأمل في المستقبل القريب أنه كل الأعمال الدرامية ترتقي بمستوى الدراما العراقية المعهودة والمعروفة على مستوى الوطن العربي.

مضر جمعة: على نقيض السينما شهد المسرح العراقي قفزة نوعية ملحوظة في زمن سنوات الجمر مما أهّله لتبوء المكانة الأولى في العالم العربي واقتلاع أحقية وجوده أينما ذهب وعلى أي رجح عرضت نتاجاته بعضهم يعزو هذا التألق إلى أن المسرح العراقي انطلق منذ بداياته كحاجة وضرورة وليس كتكملة للمشهد الثقافي أو مظهر من مظاهر الترف الفني.

فتحي زين العابدين – مخرج مسرحي: الحقيقة نحن ندعو إلى فن جديد وثقافة جديدة الحقيقة نتوسم في الأعمال وهذا التوسم الحقيقة جاي نتيجة حوار جرى مسبقا يعني بيننا وبين الفنانين الذين يساهمون بفعالية في إنجاز هذه الأعمال في أن تكون هناك رؤى جديدة في أن يكون هناك طرق تعبير جديدة وعنصريْ الحرية والديمقراطية التي توفرت لأول مرة في العراق ستلعب دور كبير في طرح الثقافة العراقية الجديدة.

مضر جمعة: وأيا كانت نجاحات وخيبات فن الصورة من سينما ومسرح وحتى تليفزيون فذلك لم يكن إلا انعكاسا شرطيا لحالة الفجيعة السياسية التي عاشها العراق على امتداد سنوات طويلة وربما كان أحد ضحاياها الكثيرين.

ازدهار الثقافة بكردستان العراق

الحبيب الغريبي: على إيقاع ثقافي متمايز نسبيا تعيش المناطق الشمالية للعراق حيث يحافظ الأكراد رغم كل محاولة الإلغاء السابقة على طابع خاص بهم لا تخطئه العين هنا تسمع شيئا مختلفا قد لا يتطابق تماما مع ما يجري في حواضر الوسط والجنوب والحقيقة أن حالة الانفصال والتي عاشتها المناطق الكردية منذ مطلع التسعينيات جعلها تنضج مشروعها الثقافي على نار هادئة لتسمع العالم نغمة أخرى في سيمفونية العراق.

[تقرير مسجل]


يرى المراقب للساحة الكردية في العراق أن الثقافة برزت بشكل واضح وواكبت الحالة لتحاول تغذية المكتبات والمراكز بالأنواع المختلفة من الكتب والإصدارات لتواصل عملية التلاقح الثقافي بين الشعوب

تقرير مسجل

أحمد الزاويتي: المؤسسات المدنية من نقابات ومراكز وجمعيات ذات التوجهات والاختصاصات المختلفة والانفتاح على الآخَر ملامح ثقافية كانت غائبة ويرى المراقب للساحة الكردية في العراق اليوم أنها برزت بشكل جلي وتبلورت على شكل قوانين صِيغت في البرلمان الكردستاني مطابع حكومية وأخرى أهلية واكبت الحالة لتحاول تغذية المكتبات والمراكز بالأنواع المختلفة من الكتب والإصدارات كتب ألفت وأخرى ترجمت وثالثة جُلبت إلى هنا ليطلع المواطن على ما يراه مفيدا وأحيانا يكون الكتاب خير وسيلة لتواصل عملية التلاقح الثقافي بين الشعوب والقضاء على حالة الانقطاع التي قد يخشى منها البعض.

أنور محمد طاهر– كاتب كردي عراقي: يحتل الكتاب العربي جزءاً هاما في المكتبة حيث أن ثقافة الأدباء ومفكري المنطقة ثقافة عربية ونساهم كثيراً من خلال هذه المنظمات والاتحادات بإقامة علاقات وثيقة مع أدباء العرب في كافة الدول العربية وخاصة في العراق.

أحمد الزاويتي: عقول وأياد كثيرة مشاربها شتّى ساهمت في ما يسمى الآن هنا في كردستان العراق بنهضة ثقافية ووعي بفهم الآخر وحرصا على مواصلة المسيرة يحاول المسؤولون عن الحركة الثقافية توفير دعم مادي ومعنوي للمساهمين في هذه الحركة.

شمال الحويزي – المدير العام للثقافة والفنون الكردية: يخصص راتب شهري لجميع الفنانين والصحفيين والأدباء والكتاب الكرد والكردستانيين جميع القاطنين في كردستان سواء كانوا كرداً أو تركماناً أو عربا أو مسيحيين.

أحمد الزاويتي: المجمع العلمي الكردستاني يشكل أحد المؤسسات الثقافية الكردية التي تعتني باللغة والأدب الكرديين لتساهم حسب رأي القائمين عليها بدور فعال في العملية الثقافية.

رشيد فندي- نائب رئيس المجمع العلمي الكردي: نحن منهمكون في عدة أمور وهي أولا دراسة اللغة الكردية بكافة لهجاتها المختلفة وبكل حرية إذ من المعلوم أن اللغة الكردية تتكون من عدة لهجات وخصوصا هناك لهجتان رئيسيتان هما اللهجة الشمالية واللهجة الجنوبية نعمل على التقريب بين هذه اللهجات ووضع لغة كردية رسمية موحدة كما نعمل من جهة أخرى على دراسة الأدب الكردي والبحث عنه والتحقيق عنه في مجاهل التاريخ.

أحمد الزاويتي: ولعل الخصوصية الثقافية الكردية تميزت في هذه المرحلة مما جعل بعض المراقبين ينظرون إليها نظرة شك وريب ويتوجسون من المستقبل الذي قد يجعل من المشهد مشهداً غير عراقي إلا المثقف الكردي لا يراه كذلك.

فرهاد عوني– نقيب صحفيي كردستان العراق: مع الأسف هناك قنوات عربية لا تمثل الحقيقة ولا تكتب الحقائق في كردستان فتصور كردستان وكأنما على وشك قيام دولة كردستانية منفصلة عن كافة عن العراق.

أحمد الزاويتي: قلعة أربيل ودعت أجيالا وترحب بأخرى لتبقى شاهدة على حضارات وثقافات تناوبت وستتناوب طالما كانت هناك روح تسري في الكيان البشري. أحمد الزاويتي لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة-أربيل.

مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

الحبيب الغريبي: ملامح أخرى من نبض الحياة اليومية في العراق في هذه الإيقاعة السريعة.

[تقرير مسجل]

- مع الرصاص والاحتلال وتداعياته من انفلات أمني وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان أغلقت الحكمة أبوابها في العراق بيت الحكمة المؤسسة التي غذت الفكرة والثقافة بكل ما هو نفيس ومهم هذا البيت لم يُغلِق أبوابه منذ تأسيسه في عهد الخليفة العباس هارون الرشيد إلا في ظروف استثنائية في العهد العثماني اليوم أَغلق أبوابه بل وحتى الشارع المؤدي إليه ولم يعد بوسع الزائر أن يرى بقاياه إلا من الجهة المقابلة لنهر دجلة وإلى أن يعود العقل سوف تستأنف الحكمة أعمالها في بلد غير محتل.

- للإبداع وجوه عدة وللمبدعين ظروفهم هذه اللوحات نقشت على الزجاج وهو ليس فنا جديدا ولكنه مميز لأنه يستدعي اهتماما متزايدا لتنفيذ اللوحة فهناك النقش القرآني أو بعض اللوحات المشهورة التي يعاد


الخط القرآني تأسس في الكوفة وتربى في بغداد، وبرز في بلاد المسلمين بإشعاعاته العراقية وهاهو رغم الحرب والاحتلال ما زال يواصل إبداعه عبر أنامل خطاطين عراقيين شباب ارتأوا أن يتواصلوا مع تراث الآباء

تقرير مسجل

رسمها بطريقة أخرى يستوجبها الرسم على الزجاج للخصوصية التي يجب توافرها عند الرسم بهذه الطريقة التي أصبحت رائجة ويتم تسويقها تجاريا لانخفاض كلفتها

- لم يتبقَ من هذه البناية إلا الخراب وعلمٌ يعاني من محاولات الإلغاء إنها دار الحكومة العراقية التي بنيت عند تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام واحد وعشرين وتسعمائة وألف والتي هُجرَت إبان العهد السابق ثم تحولت إلى متحف يحكي حكاية تأسيس الدولة لكنها اليوم نالها ما نال مؤسسات النظام السابق وبناياته فأُحرقت وأغلقت كل مداخلها وأصبحت سكنا لأناس هم أيضا ضحايا نظام وضحايا حرب.

- الخط القرآن تأسس في الكوفة وتربى في بغداد وبرز في بلاد المسلمين بإشعاعاته العراقية وهاهو رغم الحرب والاحتلال ما زال يواصل إبداعه عبر أنامل خطاطين عراقيين شباب ارتأوا أن يتواصلوا مع تراث الآباء وليذكروا ويتزينوا بالقرآن الكريم ويتعظوا به الأسلوب المبتكر هو خط القرآن الكريم بالحبر المذهب والعقيق للتبرك وإعطاء الرونق الذي يليق بآيات الله التامات هذا التواصل العراقي في زمن يحتاج المرء فيه للتواصل والتوسم.

الحبيب الغريبي: غدا عندما تنجلي ظلمة الليل سيعود سياب إلى التغني بأنشودة مطره وسيتيقن المتنبئ بأن له أحفاد في العراق، السلام عليكم.