مقدم الحلقة:

عبد القادر عياض

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

28/03/2004

- حوارات مع جنود الاحتلال
- دموع أم عراقية

- نبض الشارع العراقي

- شهادات حية عن معركة الأعظمية

- من ذاكرة مستشفيات العراق

- مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

عبد القادر عياض: السلام عليكم، قبل عام لم نكن نتمشى ويتمشى غيرنا هكذا في شوارع بغداد لأنه وقبل عام كانت السماء تمطر قنابل أميركية وبريطانية لقد كانت الحرب، المشهد العراقي في هذا الأسبوع سوف نسأل جنوداً أميركيين هل عندما جاؤوا إلى العراق كانوا يعرفون لماذا جاؤوا، سوف نلامس جراح سيدة عراقية كان لها زوج وكان لها الأولاد ولكنها اليوم وحيدة سوف نجوب شوارع الأعظمية هناك حديث عن مقاومة يوم دخل الأميركيون إلى بغداد وأيضا سوف نسمع أصوات وأنين الجرحى في كثير من مستشفيات بغداد المريضة أصلاً، مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى المشهد العراقي.

حوارات مع جنود الاحتلال


جاؤوا من مكان بعيد جداً إلى العراق ليجلبوا الديمقراطية والأمن والخبز لمواطني العراق الذين سيستقبلونهم بالزهور
جاؤوا من مكان بعيد جداً إلى هنا إلى العراق قالوا بأنهم سيجلبون الديمقراطية والأمن والخبز لمواطني هذا البلد وأنه سيستقبلهم بالزهور هل كانوا يعتقدون ذلك ربما بعضهم ربما جلهم على كل هذا ما قاله قادتهم هل كانوا يعتقدون بأن الديمقراطية قد تُجلَب على ظهر دبابة وأن القنبلة قد تنبت سنبلة وأن لفظ الاحتلال كلمة حمالة أوجه على كل استطلعنا آراء بعضهم نقدمها لكم من خلال هذه الصور

[تقرير مسجل]

عدي الكاتب: أسئلة كثيرة ربما كانت تدور في أذهان الكثيرين سواء في العراق أو خارجه عما كان يفكر فيه الجنود الأميركيون وهم يحملون أسلحتهم متوجهين صوب أرض الرافدين، ما أفكار الجندي الذي لا يناقش أوامر القادة وعليه التنفيذ وحسب هل كان يعرف العراق؟ وماذا وجد على أرض الواقع؟ هل تحقق أي شيء مما قيل له عن هدف الحرب ومنى بها قادته شعب العراق؟


كنت أعتقد أن العراقيين عديمو الجدوى لكنني اكتشفت أنهم أناس جيدون ولطفاء
م. جاكسون - جندي أميركي في مطار بغداد: كنت أعتقد أن العراقيين عفوا بدون إهانة عديمو الجدوى لكنني اكتشفت أنهم أناس جيدون ولطفاء ويعملون على كسب لقمة العيش كما نفعل نحن.

د. تومسون - مجندة أميركية: أعتقد أن الحياة في العراق مختلفة جدا وهُيئنا مسبقا لما قد نراه لكن العراق بلد جميل والثقافة تختلف بسبب الدين وبصورة عامة نحن مقبولون من الشعب العراقي طبعا حدثت مواقف تعرضنا فيها للخطر لكنني أعتقد أن الأمور أصبحت أفضل منذ وصولنا هنا.

عدي الكاتب: جندي آخر لا يحمل النظرة المتفائلة نفسها عن الحال الذي أصبح أفضل كما ذكرت زميلته، فهجمات المقاومة تقلق الجنود كثيرين حتى أصبحت واقعا يلمسونه منذ اليوم الأول.

ماكليلي- جندي أميركي في مطار بغداد: نحن كأفراد قلقون جدا من الهجمات التي يتعرض لها مطار بغداد خاصة تلك التي تستخدم فيها الصواريخ، رغم أن بناياتنا لا تخترقها هذه القذائف واستمرار هذه الهجمات يقلقنا.

عدي الكاتب: قادة الجيش الأميركي حاولوا جعل الحياة سهلة رغدة لجنود أنهكتهم دوريات يومية وواجبات مرهقة محفوفة بالمخاطر على الرغم من أن عدداً منهم حاول التأقلم مع محيطه الجديد.

هايدنبيرغ - جندي أميركي قصر السجود ببغداد: بدأت في تعلم اللغة منذ وصولي هنا وأعمل ذلك غالبا مع المترجم، ليس لي مشاكل مع الناس ودائما أتحدث معهم وأخبرهم أن الأمور ستصبح أفضل ونحن هنا لم نأت لإيذائهم بل لإزالة الأمور السيئة.

عدي الكاتب: لكن معظم الجنود حسب رأيهم لم يتأقلموا مع هذا الواقع الجديد لذلك أصبحت رغبتهم في العودة للوطن سالمين خبزهم الذي يأكلون.

ميتشوم - جندي أميركي - قصر السجود ببغداد: أنا مشتاق لأسرتي، أنا مشتاق لبلدي وهم يعلمون سبب وجودي هنا وهم فخورون بي وأنا لا أستطيع الانتظار كي أراهم مجددا.

عدي الكاتب: ومع هذا مازال الجنود يعتقدون أن أمامهم أو أمام رفاقهم طريق طويل ومهمة لم تُنجز بعد وقرار المغادرة النهائية يبدو أنه لن يُتخذ على المدى القريب.

هايدنيبرغ: مهمتنا قد بدأت الآن وتتطلب المزيد من العمل بالتعاون مع العراقيين وتستدعي الكثير من التفهم بين الجانبين لتقليص الفجوة بين الجنود الأميركان والشعب العراقي.

عدي الكاتب: عدي الكاتب لبرنامج المشهد العراقي، الجزيرة بغداد.

دموع أم عراقية

عبد القادر عياض: تحت هذا السواد التي تلبسه العراقيات قلوب تدمع، قلن لنا ما قيمة الحياة وما قيمة الشعارات إذا لم تستطعم ثمارها مع من تحب، أم جبران واحدة من هؤلاء وجدناها وحيدة سألناها عن الزوج وعن الأبناء ما مصيرهم ما حكايتهم قالت إن أصغرهم يصادف هذه الأيام عيد ميلاده، سألناها هل اشتريت الشموع؟ وهل اشتريت الحلوى؟ وهل دعوت الأحباب؟ فأجابت..

[تقرير مسجل]

صهيب الباز: بخطوات متثاقلة عادت بنا أم جبران إلى بيتها الذي هجرته قبل عام ولم تكن تريد العودة إلى بيت حمل أجمل ذكرياتها، دخلت ودخلنا معها نحاول أن نعرف قصتها مع هذا البيت.. قالت قبل عام وفي مثل هذه الأيام كانت الطائرات الأميركية تحلق فوق سماء بغداد وكانت في هذا البيت معها أبناؤها وزوجها.. طلبنا منها أن تعود بذاكرتها إلى ذلك اليوم وتحكي لنا الحكاية.

أم جبران: صار ضربة كلش قوية.. إلين طلع من غرفة إحنا عيطنا طبوا جوه كانوا يقولون طبوا جوه لا تصيحون عيب طبوا جوه وعصام طلع الأب طلع وراءه جبران طلع وحيدر ما شفته اشلون طلع ما أدري من هاي الباب ما أدري من هاي الباب ما شفته من وين طلع طبوا جوه والضرب يضربون ضربوا صاروخ يم الباب ما عرفت منين يطب دخان ما أدري الباب يطب يعني تنفتح وتنسد والجامات تقشر قلت أطلع أشوفهم قالي لا تطلعين زوج أختي قلت لازم أشوفهم أخاف جرحى قتل شو صاير بهم طلعت أبا وين وجدت جبران يعني جوه بالداخل البيت.. ماتوا كلهم بالكامل أما حيدروية.. بطنه مشقوقة من فوق مصارينه طالعة ورأسه.. أروح لأخواته أشوف أبوهم يده مقطومة ورجله ممروضة مقطومة أشوف عصام نفس الحال.. رأسه طايرة أربعتهم نايمين على بطنهم هاي الضربة دعدعت صارت دعشوا خمسة ثواني ناموا على بطنهم أربعتهم أصيح الله أكبر يا ناس ساعدوني.. كل واحد قاعد في بيته يخاف ما حد يطلع إيشلون دول مين يشيلهم؟ راحوا من عندي أربعة سويت به وين عصام طلع ينادي لأخته تعال يا عصام هنا عصام هنا نايم على بطنه بقرت ماكو يا وليدي..

صهيب الباز: الآن تعود أم جبران إلى وحدتها بعدما خطفت منها القنابل العنقودية الأميركية فلذات كبدها ولم تعد إلا الدموع متنفسا لأحزانها، صهيب الباز لبرنامج المشهد العراقي، الجزيرة بغداد.

نبض الشارع العراقي

عبد القادر عياض: نحن الآن في شارع المتنبي وسوف نحاول أن نتحسس نبض الشارع العراقي في الذكرى الأولى للحرب على العراق، السلام عليكم.. مرحبا حاج.. كيف حالك؟ نتعرف..

معن حمدان علي: يا مرحبا، تفضل.

عبد القادر عياض: كيف الإسم الكريم؟

معن حمدان علي: معن حمدان علي.

عبد القادر عياض: سيد معن، هل تعتقد بأن الحرب كانت الوسيلة الوحيدة لتغيير النظام؟


الحرب كانت هي الوسيلة الوحيدة لإزالة نظام صدام حسين
معن حمدان علي: كنظام في العالم الثالث واستبدادي لا يوجد رئيس في الدول العربية تقريبا تنازل أو تغير بوسيلة ديمقراطية، فنظام صدام ما أعتقد سوى الحرب يعني.

عبد القادر عياض: طيب وما رأيك في الوسيلة في حد ذاتها؟

حمدان علي: لا توجد غيرها.

عبد القادر عياض: وما رأيك في مستعمل الوسيلة بمعنى القوات الأميركية؟

حمدان علي: هناك شيء آخر، نحن الآن دولة محتلة قانونيا ومعترف دوليا بأننا تحت الاحتلال ولكن هذا لا يعني تبرير للاحتلال، الشعب العراقي لا يحتاج إلى قيمومة له من قِبل بقية الدول المجاورة هو يستطيع أن يحل هذه المشكلة بجهود أبنائه وبجهود العقول الموجودة في العراق ولا يعدم العراق من عقول جيدة سياسية تستطيع أن تتفاعل أو تتعامل مع الاحتلال بعقلية سياسية.

عبد القادر عياض: شكرا سيدي، نتعرف حاج.

جمعة عبد الله: جمعة عبد الله.

عبد القادر عياض: جمعة عبد الله، سيد عبد الله نفس السؤال هل تعتقد بأن الحرب كانت الوسيلة الوحيدة لتغيير النظام؟


الحرب على العراق يسأل عنها صانعو القرار العربي ودول الاتحاد الأوروبي وشركات البترول ومُنَظِّرو القومية العربية
جمعة عبد الله: هذا السؤال يوجه إلى صانع القرار العربي وإلى دول الاتحاد الأوروبي وإلى شركات البترول وإلى الطائفية العربية وإلى مُنَظِّري القومية العربية الذين تبنوا صدام طيلة هذه الفترة، هذا السؤال ما يوجه للشعب العراق شعب يعني مسكين..

عبد القادر عياض: لماذا؟

جمعة عبد الله: لماذا لأنه شعب غلب على أمره شعب استخدم من قبل دول الجوار العربي جميعا في الحرب ضد إيران دول الجوار العربي بطائفيتها بإحصائيتها بتبنيها لصدام فتحت خزائنها على السريع ففتحت خزائنها على السريع وعلى الماشي لصدام كلها الدول العربية جميعا استخدمت صدام كأداة كمخلب وحتى ذات الولايات المتحدة الأميركية كانت مشاركة فهذا الشعب هو ضحية هذه القوى يعني هذا السؤال يوجه لصانع القرار، يوجه لمؤتمرات القمة العربية، يوجه للقوة الطائفية العربية لا يوجه للشعب العراقي.

عبد القادر عياض: شكرا سيدي السلام عليكم نتعرف يا حاج الاسم الكريم.


دول الجوار العربي بطائفيتها وإحصائيتها وبتبنيها لصدام فتحت خزائنها على السريع وعلى الماشي لصدام واستخدمته كأداة وكمخلب في الحرب ضد إيران
عماد عبد المنصف: عماد عبد المحسن.

عبد القادر عياض: سيد عماد هل تعتقد بأن الحرب كانت الوسيلة الوحيدة لتغيير نظام صدام حسين؟

عماد عبد المحسن: والله أنا عندي قناعة شخصية إذا بتسمح لي أقولها.

عبد القادر عياض: تفضل بكل حرية.

عماد عبد المحسن: اختلف بهذه القضية مع بعض الناس هناك.. أميركا لو تقرأ خارطة الأحداث السياسية كل نظام ديكتاتوري يكاد أن ينهار بأيدي وطنية داخلية تتدخل أميركا مباشرة حتى لا يخرج خارج فضاءاتها تبقى هذه الورقة تحلق في سماء أميركا انظر هاييتي سقطت شعبها لما جرتها أميركا هسه أن الشعب أسقط الحكومة الثانية تلاحظ أميركا الموقف طلعت هي صادمة فوقها وكانت محررة نفس الدخول بالنسبة لنا إيش كان ديكتاتوري على شكل صدام بالعالم ووجوده في العالم ليش ما تدخلت لأن هذه الأنظمة ما زالت قوية لم تهتز بعد ما سيطرت على شعوبها صدام أصبح ضعيف ومخترق حتى في بيته ومخترق في أجهزته الأمنية يعني بكلام آخر أقول أي شخص يسوي عملية سياسية أو مؤامرة ويسجن في الأمن العام اللي أخطر جهاز عندنا كان فيه ناس تطلع مكتب عبده حمود تروح تعطيه كم مليون بيطلعك عبده حمود تطلع، صح ولا لا؟


كل نظام ديكتاتوري يكاد ينهار بأيد وطنية داخلية تتدخل أميركا حتى يبقى داخل فضائها
عبد القادر عياض: شكرا سيدي السلام عليكم نتعرف؟

فخري: فخري.

عبد القادر عياض: سيد فخري؟

فخري: نعم.

عبد القادر عياض: طيب سيد فخري هل تعتقد بأن الحرب كانت الوسيلة الوحيدة لإسقاط نظام صدام حسين؟

فخري: أنا أعتقد وما أعتقد من طرف لو كان صدام حسين حاليا هو في الحكم وشهد على ذلك هذه المقابر والأعمال فمن الذي يقدر على صدام حسين والشعب مضطهد..

عبد القادر عياض: شكرا نتعرف سيدي أنت في أي قطاع؟

مواطن عراقي: متقاعد.

عبد القادر عياض: وين كنت تشتغل؟

مواطن عراقي: في الزراعة.

عبد القادر عياض: في الزراعة هل تعتقد بأنه الحرب كانت الوسيلة الوحيدة لإسقاط نظام صدام حسين وإيش رأيك فيها؟


ما كان لأميركا أن تتدخل لو كان صدام حاكما لإحدى الدول الأفريقية الفقيرة
مواطن عراقي: والله رأيي أسألك سؤال مباشر هالك صدام حسين لو كان يحكم جمهورية من جمهوريات أفريقية الجوعانة يجيؤون يغيرون صدام حسين بس أسألك سؤال بس هايدي لو كان يحكم غير العراق صدام حسين أي الجمهوريات الجوعانة تجيء أميركا وتغيرها وتعتدي، أميركا يا أخي جاية لمصالحها لا يخافون على الشعب العراقي.

عبد القادر عياض: حاج السلام عليكم.

سعد عبد الكريم الملة: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد القادر عياض: الاسم الكريم.

سعد عبد الكريم الملة: سعد عبد الكريم الملة

عبد القادر عياض: سعد عبد الكريم الملة؟

سعد عبد الكريم الملة: نعم.

عبد القادر عياض: هل تعتقد أن أميركا هي المحررة للشعب العراقي؟


الخطة الأميركية في غزو العراق كانت خطة اقتصادية ولم تكن خطة لتخليص العراق من صدام حسين
سعد عبد الكريم الملة: والله بالحقيقة هي الخطة الأميركية كانت خطة اقتصادية يعني مو الغرض من تحرير العراق وإنما من قضايا الحرب الاقتصادية يعني يريد مثلا النفط والبترول وتعرف أنت بالعراق والحقيقة يعني هي السياسة الجديدة للعولمة العالمية.

عبد القادر عياض: نعم سلام عليكم نتعرف يا أستاذ نتعرف الاسم الكريم؟

دكتور صلاح: دكتور صلاح أستاذ جامعي.

عبد القادر عياض: أهلا دكتور هل تعتقد بأنه الأميركي محرر بالنسبة للشعب العراقي وهل فيه من العراقيين من يعتقد بأن الأميركي محرر بالنسبة للشعب العراقي؟

صلاح: هناك اختلافات في الحقيقة بعد مرور سنة لم تتضح الأمور كما يجب هنالك معاناة مستمرة للمواطنين، هنالك معاناة لشرائح كبيرة من المتقاعدين والمفصولين ومن أقصوهم من وظائفهم، هنالك أعمال إرهابية في البلد، الوضع لم يستقر والولايات المتحدة الأميركية عندها من الإمكانات أن تستطيع أن تغير ولكننا لم نلمس هذا التغيير.

عبد القادر عياض: شكراً جزيلاً إذاً كما شاهدتم مشاهدينا الكرام عينات عشوائية انتقيناها من هذا الشارع، شارع المتنبي، شارع المتنفس بالنسبة للمثقف العراقي، فاصل قصير نعود بعده للمشهد العراقي.

[فاصل إعلاني]

شهادات حية عن معركة الأعظمية

عبد القادر عياض: المكان حي الأعظمية ومسجدها الأشهر جامع أبي حنيفة النعمان، الزمان قبل عام من الآن، العنوان معركة ضد الأميركان.. شهادات حية عن معركة الأعظمية في سياق المشهد التالي.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: اسم الله كان أعلى من الرصاص معركة ضروس لم تخلف ساعاتها القاسية غير جثث متناثرة ومئذنة جريحة وأرض ثكلى، آثار تلك الساعات الطوال باقية وقد عاشتها الأعظمية العزلاء إلا من أبنائها وتسليحهم البسيط الأرض أشعلها البارود والسماء خنقتها الطائرات لكن المقاتلين رأوا في القتال ذودا عن الدين والوطن لا عن نظام حكم فاستماتوا لتضم أشلاءهم مقبرة سماها الأهالي مقبرة الشهداء، الأعظميون المبتلون بالقصف الجوي والبري تكاتفوا لدفن أبنائهم وقسم من المقاتلين العرب وبعض ممن كان يَدفن دُفن.


استمرت معركة الأعظمية ما يقارب من سبع إلى تسع ساعات، تكبد فيها العدو خسائر بالأرواح والمعدات
محمد هاشم - مواطن عراقي: استمرت المعركة ما يقارب من سبعة إلى تسعة ساعات، تكبد فيها العدو خسائر بالأرواح والمعدات، جميع شباب أهل المنطقة تعاونوا على حفر القبور ودفن الشهداء وكنا في ذلك اليوم يدا واحدة ولم يتفرق أحد منا ولم يخرج أحد إلا أن انتهينا من دفن ما عثرنا عليه من جثث الشهداء.

أطوار بهجت: المحنة توحد أهلها وبغداد بدأت تبتكر طرقا لتضميد جراحها أهلها حولوا بيوتهم إلى عيادات إسعاف أولي لجرحى المعارك بعض المناطق كالعامرية حاولت أن تصنع معركتها لكن المعركة الكبرى بقيت في الأعظمية، أما مصارف الدم فقد غصت بالمتبرعين بيوت الله حاولت النهوض بدورها في هذا الجانب والعديد من رجال الدين شددوا على فكرة الجهاد وراحوا ضحيتها.


المساجد قامت بدور رئيسي وكانت تشجع على مقاومة المحتل وكانت على مستوى الحدث حيث إنها جندت رجالات المساجد لحفظ الأمن في الطرقات وفي الأزقة وفي الشوارع ليتفرغ المقاتلون لمقاتلة العدو
عبد السلام الكبيسي - عضو هيئة علماء المسلمين ببغداد: المساجد قامت بدور رئيسي في هذا المجال فكانت تشجع على مقاومة المحتل وأيضا تبادر الحقيقة في رفد المقاتلين بالطعام وبالشراب وكانت على مستوى الحدث في أنها جندت رجالات المساجد لحفظ الأمن في الطرقات وفي الأزقة وفي الشوارع ليتفرغ المقاتلون لمقاتلة العدو.

أطوار بهجت: وبينما كال البعض الاتهامات للعراقيين على أنهم لم يقاوموا دون أرضهم، يؤكدون هم أن هذه المقاومة الشعبية البسيطة كانت عدتهم الوحيدة حين تخلى عنهم الجميع، النساء من جانبهن أقمن مطابخ في الشوارع لأبنائهن المقاتلين.

مشاركة عراقية: أبنائنا وأهلنا الموجودين بالشارع يحتاجون هذه الخدمات اللي تعتبر حالة إسناد لعمليات وقوفهم وصمودهم أمام هذه الهجمة الشرسة واللي هما دا يحمون العائلات العراقية الأم والابنة والأخت واللي إحنا نشعر بأمان أكثر لما نطلع للشارع ونشوف دول الناس اللي واقفين بهذه الخنادق اللي هي خنادق عز وشرف.

أطوار بهجت: يومها لم يملك العراقيون قدرة أو عونا غير هذا على مواجهة الاحتلال ولسان حالهم يستصرخ العالم أجمع إذا لم تملكوا شيئا على الأقل صلوا من أجل بغداد وذلك أضعف الإيمان، أطوار بهجت لبرنامج المشهد العراقي، الجزيرة بغداد.

من ذاكرة مستشفيات العراق

عبد القادر عياض: إذا أردت أن تشاهد بشاعة المشهد في العراق فأدخل أي مستشفى، هذا حالها الآن فكيف كان حالها أيام الحرب ذاكرة الناس، ذاكرة الكاميرات، أقلام الكتاب والذاكرة الجماعية قد لا تستطيع أن ترصد كل هذا المشهد البشع ولكنها في المقابل تنقل عظمة الإنسان الطبيب والممرض وكل ملائكة الرحمة الذين استطاعوا بالمعجزات أن ينقذوا أرواح آلاف الأبرياء.

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: مستشفيات بغداد امتلأت ومنذ اليوم الأول للحرب بالمصابين والجرحى جراء قصف الطائرات والصواريخ وتحولت جميع أقسامها إلى ردهات للطوارئ، علي أول جريح مدني عراقي أصيب في حي المنصوري ببغداد عندما سقط على منزله صاروخ أميركي أصاب ساقيه وأنحاء أخرى من جسده وضحى ابنه السنوات العشر ترقد في مستشفى آخر بعد أن أصيب عمودها الفقري بشظايا قنبلة أميركية ذكية، أما هذا الطفل فقد أصبح وحيدا عندما فقد أخاه التوائم جراء قصف طال منزل العائلة.


امتلاء مستشفيات بغداد خير دليل على كذب وزير الدفاع البريطاني أمام مجلس العموم بعدم وجود إصابات بين المدنيين
طبيب عراقي: راح تكون رد لوزير الدفاع البريطاني اللي صرح أمام مجلس العموم قبل عشر دقائق أنه لا توجد إصابات مدنية وهذه مجرد أكاذيب، راح نشوف بالغرفة الثانية شو نتأكد أنه هذه مو أكاذيب واضحة نساء تعرضوا إلى شظايا حادة في جميع أجزاء جسمهم من شظايا صواريخ.

عامر الكبيسي: القصف لم يقتصر على بغداد، ففي اليوم الثاني للحرب استيقظت مدينة البصرة جنوبي العراق كغيرها من المدن العراقية المختلفة على أصوات الصواريخ التي استهدفت ساحة سعد في المدينة، البصريون أوصلوا ضحاياهم إلى المستشفى الجمهوري فعادت الآلة الأميركية من جديد لتدك المستشفى ذاته وتنهي حياة كثيرين من الجرحى ولتصيب آخرين جدد.

ممرضة عراقية: كل شيء حدث، كل حدث عسكري ماكو وإحنا كنا متمركزين الهلال الأحمر هناك لإنقاذ الجرحى لقيناهم أمامنا واقفين بس شان جوا حشد كبير من الناس العزل المدنيين ورب النصر وصارت ملحمة بالطائرة صارت ملحمة هناك مذبحة.


مع استمرار العمليات الحربية والقصف العشوائي والمتعمد باتت المستشفيات العراقية مكتظة بالمصابين وتحولت جميع أقسام المستشفيات المختلفة إلى غرف عمليات جراحية أقيمت على عجل في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
عامر الكبيسي: ومع استمرار العمليات الحربية والقصف العشوائي والمتعمد باتت المستشفيات العراقية ملأا بالمصابين وتحولت أقسام المستشفيات المختلفة إلى غرف عمليات جراحية أقيمت على عجل في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فيما غطت الدماء أروقة وممرات المستشفيات، المكان ضاق بالمصابين والدواء بدأ بالنفاذ لكن النزيف استمر.

مواطنة عراقية: لما انصبت وجيت داخل السيارة وأنزف أقول الحمد لله والشكر.. الحمد لله، الله كاتبها علي زين بس إحنا اللي نضوج من عنده بوش ليش دائما يبقى ورا العراق.

عامر الكبيسي: الأطباء العراقيون في آخر أيام الحرب أجبروا على مغادرة مستشفياتهم بعد أن تغيرت ألوان الاستهداف الأميركي من العسكري إلى المدني الأمر الذي جعل الكثير من المصابين الذين بقوا من غير ما رعاية يفارقون الحياة.

طبيب عراقي: قوات التحالف وصلت على بعد تقريبا مائتين ثلاثمائة متر من المستشفى وقصفوا المستشفى أيضا قصفوا الطابق الثالث قسم الباطنية وقسم النسائية وحتى المولدة مع المستشفى يعني أصابتها قذيفة فلذلك إحنا وصلنا إلى حقيقة أدركنا حقيقة إن هم يعني ما يفرقون بين المستشفى أو جامعة في تلك اللحظة يعني فاضطرينا نطلع من المستشفى وأما الجرحى اللي بقوا في الطوارئ سواء الطوارئ الجراحية أو الباطنية فبقوا وجينا ورا خمس أيام ست أيام بالمستشفى لقيناهم متوفيين يعني.


الأطباء العراقيون في آخر أيام الحرب أجبروا على مغادرة مستشفياتهم
عامر الكبيسي: حتى ثلاجات الموتى لم تسلم هي الأخرى من حريق طالها ومن فيها فقد أتت عليها النار بعد أن أضرم أهالي الحي بها مشاعلهم لانقطاع التيار الكهربائي عنها مدة تزيد على العشرة أيام ما آثار خوف سكان الحي من خطر انتشار الأمراض والأوبئة مع تعفن الجثث والأشلاء، عامر الكبيسي لبرنامج المشهد العراقي، الجزيرة بغداد.

مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

عبد القادر عياض: جوانب وزوايا أخرى من المشهد العراقي نقدمها لكن في هذه الصور.


منذ شهر مايو عام 2003 وبعد قرار الحاكم المدني الأميركي حل بعض الوزارات العراقية، وجد آلاف الموظفين العراقيين أنفسهم عاطلين عن العمل فلم يجدوا غير التظاهر لإيصال صوتهم أو البحث عن أي وظيفة تسد رمق الحياة
[شريط مسجل]

- دخلت العراق منذ عام ولحد الآن مئات الآلاف من السيارات دون خضوعها للضرائب ودون فحص مركزي ودون النظر إلى صلاحيتها وإمكانية سيرها في الشارع وربما مخالفتها للأنظمة المرورية العراقية كتلك التي يكون مقودها على جهة اليمين، بدأت هذه السيارات تباع وتستبدل في أماكن متفرقة من أرصفة المدن وبدأ المعنيون بالأمر يبحثون عن هذه الأماكن لارتيادها وعرض بضاعتهم.

- منذ شهر أيار مايو عام 2003 وبعد قرار الحاكم المدني الأميركي حل بعض الوزارات العراقية، وجد آلاف الموظفين العراقيين أنفسهم عاطلين عن العمل فلم يجدوا غير التظاهر لإيصال صوتهم أو البحث عن أية وظيفة تسد رمق الحياة، هؤلاء الموظفون ربما سيتوزعون بقرار آخر إلى بعض الوزارات أو أنهم سيبقون على حالهم كأبنية وزاراتهم ومؤسساتهم التي بقيت على حالها رغم مرور عام على الاحتلال ولكنهم لا يزالون يحلمون بتحقيق الوعود الوردية بضمهم إلى هيئات جديد في عراق جديد.

- الشوارع العراقية والكثير من الأبنية والمساجد أخذت أسمائها وعناوينها من خلفية إعلامية مركزية اهتم النظام العراقي السابق بتسويقها طيلة فترة حكمه، لكن سرعان ما اختفت هذه الأسماء والعناوين فجامع أم المعارك أصبح يعرف بجامع أم القرى وجامع يوم النداء وهو يوم احتلال الكويت أصبح جامع نداء الإسلام فيما أصبحت مدينة صدام مدينة الصدر وحي سبعة نيسان حي تسعة نيسان وهكذا.. بل إن مدنا عراقية استعادت أسمائها القديمة مثل كركوك والناصرية والسماوة وغيرها.

عبد القادر عياض: إذا كانت القوات الأميركية قد أعلنت منذ مدة أن الحرب وضعت أوزارها في العراق فإن المشهد العراقي لا يوحي أبدا بذلك وها قد مضى عام وكل عام وأنتم بسلام.