مقدم الحلقة:

عبد الصمد ناصر

تاريخ الحلقة:

08/02/2004

- كابوس البطالة
- قصة معاناة اللاجئين في كركوك
- تقييم العراقيين لمجلس الحكم
- معاناة عراقية من تصرفات المحتل
- الزواج في ظل الظروف الراهنة
- مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

كابوس البطالة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم وأهلا بكم إلى المشهد العراقي لنفتح نافذتنا الأسبوعية على الواقع الإنساني في عراق تحت الاحتلال. في حلقتنا هذه نلقي الضوء على قضايا تشغل مواطنين عراقيين في بغداد والرمادي وكركوك. بعد سقوط النظام العراقي السابق ظن الكثير من العراقيين أن فجر يوم جديد قد بزغ تتحقق فيه كل الأحلام لكن سرعان ما توارت الآمال وضاعت الأحلام فبرزت إلى جانب كابوس الاحتلال معضلة قديمة جديدة البطالة. تقرير أطوار بهجت.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: أصدقاء كبار كُثُر كسبهم أحمد من الوقوف كل صباح على باب هذه المصانع المتوقفة عن العمل. الأقفال طالت الأحلام قبل الأبواب سنوات الحصار ساهمت في خلق حالة من البطالة في العراق لكن سنوات الاحتلال زادت الطين بلة. المؤسسات الحكومية والبُنَى التحتية المدمرة والمصانع الخاصة المتوقفة أفضت إلى آلاف العاطلين عن العمل والضحية أحمد ورفاقه.

أحمد غالب– مواطن عاطل عن العمل: السبب الرئيسي الكهرباء هم اطرد أهل المعامل يتركون معاملهم ما كهرباء يجبون.. يجبون معدات، معدات غالية لذلك يجروا معاملهم وثانيا الموارد الأولية ماكو الأجرة غالية.. هاي شوف إنت.. ما حد يقدر، مجاري ماكو، المية لما تمطر الدنيا المية يعلى لكن ما حد يجي بعد.

أطوار بهجت: ويطول الانتظار دون أن يجدي وكما في أغلب أيامه عاد أحمد إلى البيت خالي اليدين أطفاله الأربعة يحلمون بالكثير لكن الواقع لا يمنحهم غير نظرة حائرة. حيرة الأطفال يقابلها حرج الكبار والأكفُ العاجزة لا تمنح غير دفء مشاعر لن تملأ مائدة الأسرة بالتأكيد.

والدة أحمد غالب: الحمد لله يعني مرات بيطعموني نعيش به مرات إي والله صدق يعني أقولك إياها ومرات ماني أقولهم يعطوا العيش ده شو قاعدين مقابليني يعني ما ترضون العيش بأنفسكم يطلعون ماكو شغل شو يسوون يعني؟

أطوار بهجت: هؤلاء العاطلون عن العمل امتهنوا التظاهر والوقوف المستمر على أبواب أُولي الأمر دون مجيب. وبينما يعلق البعض الأمل في استيعاب البطالة على حملة إعادة إعمار العراق الموعودة يرى آخرون أن هذه الحملة قد تأخرت أكثر مما يجب. بغداد التي اعتادت هذا المشهد كانت أوفر حظاً من مدن عراقية أخرى أضنتها البطالة فاختارت التعبير بدم أبنائها. عدد من القتلى سقطوا في مدينة الكوت أثناء تظاهرة للمطالبة بفرص عمل. وسواء كان الرصاص أو الكلام وسيلة التعبير فالنتيجة واحدة وجولة بعض العائلات العراقية في السوق كفيلة بإثارة مشاعر الحسرة، ضيق فرص العمل حوّل خريجي الجامعات إلى باعة رصيف وحل وزارة الإعلام والجيش العراقي ضاعف المشكلة.

آزاد علي حسين– عسكري سابق: يعني سار يوميها انحل الجيش يعني إيش حصلت أنا هاي ؟ جيت عسكري قبل مستفاد يعني مستفاد يعطوني هذا راتب يعني شهريا بس إيش كل شيء مواطن قاعدين وساكتين هاي شوفي قدامي شايل هاي الرابطات اللي أبيعها.

أطوار بهجت: وأيا كان الحزن فالأمل لدى العراقيين لا يزال كبيرا في غدٍ يعتقدون أنه سيكون واعدا.

قصة معاناة اللاجئين في كركوك

عبد الصمد ناصر: في مدينة كركوك شمال العراق قصة مثيرة أبطالها لاجؤون أُخرجوا من ديارهم في عهد مضى وعادوا الآن فلم يجدوها وبين الزمنيين تظل الخيمة فضاء لأحداث مؤثرة مقاربة لواقع هؤلاء اللاجئين في تقرير أحمد الزاويتي.

[تقرير مسجل]

أحمد الزاويتي: عناصر الزمان والمكان لقصة الترحيل من مدينة كركوك التي يسكنها خليط من المجتمع العراقي هيّ هيّ، بعض شخوصها لا يزالون أحياء يؤدون دورهم في حيز مجهول. العائدون من هذه الرحلة لم يجدوا مأوى ولا مسكنا ماضٍ لا يفارق هؤلاء فيعيشونه حاضرا.

مواطنة عائدة إلى كركوك: والدي وأخواني كلهم قُتلوا لم يبق لي أحد سوى زوجي هذا وولدي وقضينا حياتنا في الشقاء وهانحن نعود إلى ديارنا ونُضطر للعيش في الخيام. يوم أمس فاضت مياه الأمطار على خيمتنا لماذا نعيش هكذا؟ ألم يذهب صدام؟ أهؤلاء الجدد هم صدام أيضا؟

أحمد الزاويتي: أشواك في طريق الحياة والضحايا لا يزالون بانتظار السلام والأمان طفل في انتظار من يخرجه من هذه الخيمة في هذا الشتاء القارس إلى مكان دافئ.

مواطن عائد إلى كركوك: بالنسبة لنا إحنا حياتنا راحت 35 سنة ترحيل تعذيب وتهجير وقتل وأظن الشغلات كلها مر علينا وبقينا إلى هسّا وعمرنا انتهى إحنا الصحيات اللي هسّا نريدها نريدها لأطفالنا دول.

أحمد الزاويتي: أروقة ملعب كركوك الدولي جمعت شمل هؤلاء العائدين لتكون أرحم لهم من الاحتلال والمسؤولين عن شؤونهم. عمر ولّى في طريق الانتظار زال النظام فاختلت الموازيين من جديد عادوا وهم ينتظرون.

مواطن ثان عائد إلى كركوك: نحن المُرحلين من الأكراد من سنين عديدة رحّلنا النظام البائد النظام البعثي إلى كردستان وإلى الرمادي وإلى أماكن أخرى ونحن الآن عائدين إلى مدينتنا وهي الكركوك ونحن نطالب بحقنا.

أحمد الزاويتي: صراع بين الإرادة والقسوة إرادة تريد أن تبقى وقسوة تريد أن تطغى.

مواطنة عائدة إلى كركوك: والله إحنا كنا قاعدين بأمان ومستقرين فصارت هاي الظروف في الضربة فرحلونا من مكانا إحنا من 1991 كنا بالرمادي فرحلونا واتهجونا كنا يوميا من مكان.. مكان.. مكان إلى ما استقرنا بكركوك فحالتنا صعبة يجيلنا ماكو شغل، أهلنا إذا ما يتمرضون ما نقدر نوديهم دكاترة مصرف غالي فإيش لون ما كان يعني إحنا بس نريد مسكن وشغل هاي مو موضع إحنا عايشين بها.. تقبلوها؟

أحمد الزاويتي: معركة البقاء حياة طالما عاشها هؤلاء وأصبحت جزء من قَدَر يعيشونه. السيجال السياسي حول قضية اللاجئين في كركوك وسبل حلها يبخر أحلام طفولة تلهو في فضاء الضياع.

عبد الصمد ناصر: مناقشة القضايا الخلافية لم تعد حِكرا على السياسيين في العراق بل امتدت وتسللت إلى جلسات مواطنين عاديين ما كانوا يجرؤون يوما ما للخوض في السياسة ومتاهتها كما يقولون. دعونا نستمع بعض الآراء هنا في مقهى البيروتي حول بعض القضايا التي تثير النقاش في الساحة العراقية.

تقييم العراقيين لمجلس الحكم

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم. يعني الآن أنتم أصبحتم تطرحون أفكاركم بشكل مباشر تفكرون بصوت عال، ما رأيكم في مجلس الحكم؟ ما الذي قدمه لحد الآن للمواطن العراقي العادي؟

مواطن عراقي: لحد هاي اللحظة مجلس الحكم لم يقدم أي شيء إلى الشعب العراقي لأن انحصر في موضوع هو الاحتلال وبالنسبة القوات الأميركية يعني مهيمنة مثل ما نقول قوات التحالف على مجلس الحكم أما أعضاء مجلس الحكم بالنسبة من إجوا هم إجوا على ظهر الدبابات ما إجوا من صلب هذا الشعب العراقي ما إجوا من الداخل. صحيح هم عراقيين لكن هم ما من العراق منا وسيطروا على الحياة إذا تكون.

مواطن عراقي ثان: إذا تسمح لي أبو بشار يعني أي تقويم لأي حادثة لأي مسألة إذا ذُكرت السلبيات فقط دون الإيجابيات فهذا ظلم في التقويم يعني مجلس الحكم كما أن له سلبيات فإنه له إيجابيات أكيد. الإيجابيات اللي حققها مثلا على الساحة الدولية مثلا فتح قنوات اتصال مع الدول المجاورة علاقات طيبة مع دول الخارج حصل على موقع في الساحة الدولية، ما كان موجود العراق، يعني سابقا النظام العراقي كان مكروه في الساحة الدولية يعني كان حتى المواطن العراقي من يخرج خارج البلد يعني حتى في زمايلنا اللي حصل تأشيرة الدخول إلى أي بلد بصعوبة يحصلها يعني هذا يعتبر مُنجز لمجلس الحكم ما ممكن أنه ننساه...

عبد الصمد ناصر: لكن على الصعيد الداخلي ما الذي قدمه للوطن؟

مواطن عراقي ثان: على الصعيد الداخلي مثلا على الصعيد الداخلي مثلا مع سلطة الاحتلال هاي قنوات التفاوض وقنوات التعامل اللي حصل من خلالها إعادة سيادة.. إعادة السيادة وإعادة السيادة إلى العراق هذه مسألة مهمة.

عبد الصمد ناصر: هل المواطن العراقي شاهد على ما قدمته؟

مواطن عراقي ثالث: في الحقيقة إذا أردنا نقيم مجلس الحكم يعني إحنا يجب أن نضع في حساباتنا الظروف والملابسات اللي نشأ بها مجلس الحكم، مجلس الحكم ما نشأ في ظروف طبيعية مجلس الحكم نشأ بعد احتلال العراق بعد احتلال العراق النظام.. النظام السياسي وكل الأنظمة انهارت فمجلس الحكم بدأ بداية جديدة خلينا نقول إن الخطوة الأولى لبناء عراق جديد كانت هي مجلس الحكم، فإحنا لما نريد نقيّم منجزات مجلس الحكم يعني يجب أن نضع في اعتباراتنا أمور كثيرة من هذه الأمور عامل الوقت لحد الآن مجلس الحكم ما أخذ الوقت الكافي لكي يعني تتضح منجزاته وتتضح مع.. مع.

مواطن عراقي ثان [مقاطعاً]: أنا أريد.. نعم.

مواطن عراقي: هو من البداية يكون أمن ما قدر يسيطر عليه استقرار ما قدر يسيطر عليه الحياة المعيشية اللي يعانيها العراقي ما سيطر عليها..

مواطن عراقي ثالث [مقاطعاً]: أخ أبو بشار مسألة.. مسألة.

مواطن عراقي: كل هذه القضايا قضايا وهي كثيرة على أعضاء مجلس الحكم لكن للأسف هم قاعدين أو قاتلين في أماكنهم ما يتجولون بالشوارع أو يروحون للمناطق يقولون هذا بالنسبة للمنطقة الفولانية منطقة الكوم منطقة الكر منطقة اللي هاي.. المآسي اللي بها تصير والمداهمات من قبل قوات التحالف على الناس الأبرياء اللي ما حيلتهم شيء.. إحنا تقاليدنا تفرق ما ممكن أن تجد اللي هي مجموعة من الأميركان والدبابات ويعتدون على العالم. السجون في أبو غريب متروسة من ناس أبرياء لماذا يتكلمون أعضاء مجلس الحكم؟ أين دورهم؟ أين الدور؟ أين الدور الذي يقدموه..

مواطن عراقي ثالث [مقاطعاً]: مسألة الأمن مسألة.. من اختصاص قوات الاحتلال.

عبد الصمد ناصر: كل أعضاء مجلس الحكم يقولون بأنهم يحاولون دائما إثارة هذه القضايا مع الأميركان لكن الأميركان لا يتجاوبون مع هذه المطالب.

مواطن عراقي ثالث: أستاذ عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: يعني مجلس الحكم يؤدي ما عليه ربما في هذا المجال حتى الموازنة ليست..

مواطن عراقي: ما حد يتكلم من أعضاء مجلس الحكم قال إحنا بالنسبة يقعدون في بعض الأماكن أو يقولون يصرحون يقولون قوات التحالف ما تفتح لنا المجال لا، يقولون إحنا بإمكاننا كل شيء نحققه للشعب العراقي وهاي سمعتها من إبراهيم الجعفري وغيره وإلى آخر الناس فهذه الأشياء المفروض أن تُطبق.

مواطن عراقي ثان: اسمح لي أبو بشار

مواطن عراقي: اتفضل.

مواطن عراقي ثان: يعني أتفق ويّاه اللي أبو بشار أكو المسائل يعني مجلس الحكم في شيء في المجال الداخلي يعني الأزمات أزمات المتقاعدين الكهرباء البنزين يعني أزمات الخدمات البلدية يعني اللي فُصلوا اللي يعني فقدوا وظائفهم هؤلاء كلهم..

مواطن عراقي: يعني وين؟ وين؟ إحنا نسمعها من الراديو وكلاما..

مواطن عراقي ثالث: أخ أبو بشار أكو مسألة مهمة جدا.. أكو مسألة مهمة جدا يجب أن نراعيها هذه إحنا الآن في ظل ظروف احتلال يعني هاي المسألة منطقية وإحنا نعرفها كلنا نفهمها كلنا..

مواطن عراقي: إحنا فاهميها هاي.

مواطن عراقي ثالث: مسألة الأمن.. مسألة الأمن مو واجبات مجلس الحكم مسألة الأمن من واجبات سلطة الاحتلال لكن مجلس الحكم.

مواطن عراقي: لا من واجباتهم.

مواطن عراقي ثالث: لا أبدا.. لا أبدا..

مواطن عراقي: لازم تكون من واجباتهم لأن هم.. الجهة المتكلمة

عبد الصمد ناصر: مجلس الحكم طالب بأخذ..

مواطن عراقي ثالث: مجلس الحكم هو قناة.

عبد الصمد ناصر: اسمح لي لحظة مجلس الحكم من البداية طالب بالملف الأمني لكن الأميركان رفضوا.

مواطن عراقي: مع هذا رفضوا.. إحنا لازم نكوّن على أعضاء مجلس الحكم هم كلهم يقولون إحنا إلى عدة أحزاب يعني موجودة بالعراق المفروض تكاتف الأحزاب..

مواطن عراقي ثان [مقاطعاً]: أبو بشار.. أبو بشار

مواطن عراقي: تكاتفهم يسوي أمن واستقرار.

مواطن عراقي ثان: إذا أنت صرت في مجلس الحكم ماذا ستفعل للعراقيين؟

مواطن عراقي: أنا أفعل الكثير أول قبل كل شيء الأمن الاستقرار الحياة المعيشية الرواتب الأشياء الأخرى..

مواطن عراقي ثان: مسائل نظرية.. سهلة..

مواطن عراقي ثالث: هذه بسهولة إحنا نقولها لكن كيف نطبقها؟

مواطن عراقي: العراق..

عبد الصمد ناصر: مسألة الموازنة ليست في يد مجلس الحكم.

مواطن عراقي: إذا يستقيلوا.. يستقيلوا.

عبد الصمد ناصر: هذه فترة انتقالية.. لا يمكن لمجلس الحكم أن يترك المجال كله للاحتلال.

مواطن عراقي: يستقيلوا.. لما ما يقدرون يطلعون من مجلس الحكم.. يجيبون كوادر أخرى.

مواطن عراقي ثان [مقاطعاً]: ماذا سيحدث إذا استقالوا؟

مواطن عراقي: أخي.. أخي أكو كوادر أخرى بديلة يوسعون المجلس إذا ما هم مثلا مو جديرين بهذا الشيء يوسعون المجلس.

عبد الصمد ناصر: حديث عراقي كنتم تشاهدون، سنواصل عرض بقية المشهد العراقي بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

معاناة عراقية من تصرفات المحتل

عبد الصمد ناصر: كثيرة هي المدن العراقية التي طفتِ أسماؤها على السطح في الأشهر الأخيرة وغدت في دائرة الضوء مدن محافظة الأنبار ارتبطت أسماؤها بعد دخول قوات الاحتلال بأعمال المقاومة وأهلها يشكون وبمرارة من تصرفات المحتل، تقرير حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: عمليات الدهم والتفتيش التي تقوم بها القوات الأميركية في مناطق مختلفة من العراق وما ينجم عنها من مآسٍ إنسانية وتدمير للممتلكات يجعل التساؤل عن الكيفية التي تتم بها هذه العمليات مبررا.

الرائد أوكاتو – الناطق باسم القوات الأميركية في الرمادي: مع استمرار التفتيش فإننا لا ندخل بيوتا ما لم تتوفر لنا معلومات موثوقة عن وجود شخص هناك يسعى لإلحاق الأذى بالعراقيين أو بقوات التحالف، لا نلجأ لاستخدام القوة أو العنف إلا إذا توصلنا إلى قناعة بأن حياتنا أو حياة الآخرين في خطر إذا أدركنا أنه يمكن التفاوض مع الشخص المطلوب فإننا نطرق الباب أولا ونتحدث إليه وإذا تعذر الأمر نستخدم القوة لاقتحام المنزل.

حامد حديد: المأساة الإنسانية التي تعيشها عائلة شاكر محمود مخلف بدأت فجر الحادي والعشرين من يوليو/تموز الماضي عندما دهمت القوات الأميركية منزل العائلة البسيط في إحدى قرى مدينة الرمادي أفراد العائلة الذين خرجوا من غرفهم إلى ساحة المنزل مذعورين لحظة الاقتحام قُتل بعضهم وأصيب آخرون.

طارق عودة الفهداوي- أحد جيران البيت المنكوب: والدهم مكتفينهم الجهّالة مكتفينهم وعابطينهم والكبار كلهم مآخذينهم ماخذين المرحومة ماخذين المرحوم أبو صادق وناطق وشيماء، لقينا بس الجهّالة باكورة دماية مسبحة، البيت كله أتفاجئنا بالأمر كل الجيران إتفاجئت ما خلى ما أحد يصير يعرف إيش السبب شنو ما عرفنا السبب.

حامد حديد: وفاة الزوجة متأثرة بجراحها ورحلة البحث عن جثمان الزوج التي امتدت طويلا ومصير الابن الذي لا زال مجهولا جعل المصائب تتعاقب على هذه العائلة.

جمعة محمود الفهداوي – شقيق رب الأسرة القتيل: لحد الآن إحنا بمصيبة يعني من 21/7 وإلى حد الآن إحنا واقعين بمصيبة يعني هو هذا العمل الإنساني مع القوات الأميركية اللي يدّعون بالإنسانية.

حامد حديد: أم شاكر التي انتقلت للعيش في بيت ولدها تسلية لأحفادها وتعويضا لهم عن حنان الأم الذي فقدوه يزيدها حزناً وألماً مرأى اليتامى وذكريات المكان التي تُذكِّرُها بمقتل أفراد عائلتها.

أم القتيل شاكر محمود: الساعة قاعدة ويّا اليتامي ويّا البنات يعني النوم زادنا الهضم عليّ هضم من قعدتي ويّاهم قبل إشوة اطلعت وفريهم شيء هالساعة ما عاد أقدر لا اروح ولا آجي الجهّالة اشتالوني دحجوا على مكان شنتة دحجوا على مكان ابني دحجوا على مكان ابن ابني بعد ما ظل بي..

حامد حديد: أما الطفلة آلاء التي أصيبت في رجليها ولم تكن تعلم حينها بمقتل والديها أصبحت اليوم مستسلمة لقدرها تَحار على شفتيها الكلمات فلا تجد ما تعبر به عن حزنها وألمها إلا صمتها والدمعة التي تترقرق في عينيها.

عبد الصمد ناصر: جراح العراقيين عميقة وظروف الكثير منهم قاسية وهمومهم تكاد تطغى على مختلف مناحي الحياة لكن الإرادة لديهم في الحياة هي أقوى ورغبتهم في الفرح تتحدى جور الأيام، قصة عرس عراقي، في تقرير عماد الأطرش.

[تقرير مسجل]

الزواج في ظل الظروف الراهنة

عماد الأطرش: لم يعد يفصل حيدر عن اليوم الذي طالما حلم به عن يوم عرسه سوى يومين اثنين وتحضيرات الأيام الأخيرة أنست حيدر ضجر الانتظار.

حيدر هشام - العريس: يعني أخذتها وروحنا اشترينا الذهب بدون لا والدتها لا أهل من عندي ماكو أي أحد، أول شيء أنا قلت ما أنا نتقيد بهم والشيء الآخر على بد لا تشتت آرائنا واختيارنا الحمد لله والشكر هي كانت قنوعة وإيش أقولها تقولي كيفك جيت آني (كلمة غير مفهمومة) فالحمد لله والشكر واشترينا اللي نريده ورجعنا البيت كلهم يعني راضيين عن الشيء اللي أخذناه والحياة صعبة جدا بالعراق فوالدها ما.. سهّل الأمور بحيث ما طلب شيء يعني غير بس ورقة ياسين وسورة الواقعة الحمد لله والشكر يعني قدرنا نجتاز المحن اللي واجهتنا من صعوبات اقتصادية من صعوبات يعني مادية جدا بحيث.. لإنه أنا موظف وهي أيضا موظفة معي فالراتب ما يساعد الحمد لله والشكر إنه الأهل والأصدقاء ساعدوني بهذا الشيء وقدرنا نكبّر حبنا بالتعاون والتساهل ومثل ما يقول يعني صدام حسين نعمل الممكن ولا ننسى الطواحن هاي المقولة الوحيدة اللي استفدتها من صدام حسين وأتوقع يغيرونها.

عماد الأطرش: تفصيلات العرس البغدادي كانت حاضرة بأدق المفردات في تواضع طغى على قسوة اللحظة من تاريخ بغداد المديد والعروس تبرجت بعد حياء وخفر في حين عمل الحناء نعومة في أيادي ستشبكها رفقة الدرب في مشوار العمر القادم ولم يُفلح تراكم الزمن والمآسي في أن يمنع أنشودة الفرح من أن ترقص على مُحيا والد حيدر وفي يوم العرس انهمر المطر حاملا خيرا عميماً أقارب وأحباء تحلقوا حول العريس يمنحون الدفء بوجودهم للبرد الذي لف المكان. ومن بيت أهل العروس خرج حيدر ومها ولم تغب مظاهر اعتادت عليها الأعين وألفتها الآذان في بغداد ولكن للفرح هذه المرة شوارع بغداد كان حيدر في قرارة نفسه يتمنى أن تُختزل والتوقف في حي الأعظمية لالتقاط الصور طال قليلا فهناك أفراح أخرى في المدينة، فرحة عارمة ووجوه تتزين بالابتسامات وأفواه تدعو بالتوفيق، درجات قليلة وغرفة استقطعها حيدر من بيت أهله بالرفاء والبنين.

مشاهد متفرقة من الشارع العراقي

عبد الصمد ناصر: مشاهد متفرقة من الشارع العراقي نعرضها لكم بإيجاز.

[تقرير مسجل]

لوحات الإعلانات التجارية تغزو شوارع بغداد دونما تنظيم أو رقيب، مؤسسات وشركات عالمية قابلتها الأسواق العراقية بالترحيب وشرعت أمامها أبوابا كانت مغلقة بالأمس القريب، أجهزة إلكترونية ومواد غذائية ضخت في الأسواق دماء جديدة وأغرت من كانوا محرومين منها بالشراء إنها كما يبدو أولى الخطوات نحو نظام اقتصاد السوق الحر في العراق.

لا يُذكر شارع أبو نؤاس إلا وتذكر معه الأكلة البغدادية الشهيرة السمك المزجوف أسماك البني والشبوط والقطان بعد اصطيادها من نهر دجلة توضع في حوض لتغري الزبون ثم توضع على نار هادئة قد تستغرق ساعة من الزمن ويبدو أن الحالة العامة المتردية في العراق قد طالت تجارة الأسماك فبعد أن كانت هنا عشرات المحال لتقديم هذه الأكلة ما بقي غير عدد لا يزيد على أصابع اليدين.

رغم وجود محلات صرافة العملة في العراق إلا أن انتشار الصرافين غير المرخص لهم في الشوارع أضحى ملمحا بارزا من ملامح الكثير من شوارع بغداد لا سيما ساحة الفردوس التي ينتشر على امتداد محيطها صرافو الرصيف هذه المهنة عرفها العراق منذ سنوات لكن البطالة التي خلفها الاحتلال وتبدل أسعار صرف الدولار والدينار وسَّعت رقعتها بهذا الشكل الكبير.

كثيرة هي نُصب وتماثيل بغداد التي تحكي تاريخ وحكايات مدينة شهريار واليوم هذه الشواهد يعتريها الغبار تماثيل نحاسية كانت هنا يوما لضباط عراقيين لكنها اختفت بسبب حالة الفوضى التي عمّت بغداد بعد السقوط الأخير، رموز وطنية يكاد التاريخ يمحوها من ذاكرة العراقيين، تمثال السعدون أول رئيس وزراء عراقي استُنسخ من جديد وعاد إلى ساحته شاهدا على تأسيس الدولة العراقية.

عبد الصمد ناصر: هكذا نصل إلى ختام حلقتنا من المشهد العراقي ترقبوا المزيد في الأسبوع القادم السلام عليكم.