مقدم الحلقة:

عبد القادر عياض

ضيوف الحلقة:

واثق حسين علي: مدير زراعة ديالى
ستار جبار حلو: رئيس طائفة الصابئة المندائيين

تاريخ الحلقة:

11/4/2004

- بغداد عروس دجلة الحزينة
- معاناة نقل المياه لقرى ديالى
- هموم نهر دجلة
- طقوس النهر عند الصابئة المندائيين

- حال صيادي السمك بمدينة الفاو

عبد القادر عياض:

حييت سفحك عن بعد فحييني يا دجلة الخير يا أم البساتين
حييت سفحك ظمآنا ألوذ به لوذ الحمائم بين الماء والطين

السلام عليكم في المشهد العراقي لهذا الأسبوع نسافر في رحلة محطاتها على ضفاف بلاد الرافدين بغداد عروس دجلة الحزينة، ديالى القرى العطشانة، مندي طقوس النهر، زاخو أصوات من ماء، الفاو قصة الصيادين.. مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى المشهد العراقي. الكرخ والرصافة وبينهما دجلة هي بغداد عروس بلاد الرافدين الحزينة من نهرها تتنفس تشرب وتغتسل من أحزانها ومن نهرها يسترزق الناس ويبحثون عن السكينة ولكنه الإنسان أحيانا يكون عدوا لما يحب.

بغداد عروس دجلة الحزينة

[تقرير مسجل]

صهيب الباز: كم هي بديعة بغداد عندما تراها من فوق نسيج من المباني ونهر عظيم يزرع بين أطرافها شرايين الحياة يمتد من أقصى شمال البلاد إلى جنوبها الصورة بديعة ورومانسية من فوق فهل هي كذلك عندما نلامس مياه دجلة. عام مضى وصور الحرب لم تمحَ بنايات كان يفاخر مقيموها بأنها تطل على دجلة الحرب حولتها إلى ركام زوار النهر من البغداديين وغيرهم لم يقطعوا علاقتهم بالنهر فمازالوا كلما سنحت ظروف الحياة العادية والظروف الأمنية الاستثنائية جاؤوا إلى النهر فمن لهم بعد بغداد مختنقة غير دجلة متنفسا لضيقهم.

يوسف كريم – سائق زورق نهري: هذا السدة تشوفها زورق مثل السيارة كم آني نوبة أكو يعني أنا مثلا نشوف شوارع ازدحام ها يقولك مثلا ممكن ما أؤجر التاكسي من شارع حيفا للجريعات ها بساعتين بثلاث ساعات أصعد بالزورق يجري الزورق يوديني بالجريعات وبربع ساعة شو اللي ما يصير أكو مقارنة ولا ماكو مقارنة.

صهيب الباز: دجلة مصدر رزق الصيادين وأصحاب قوارب نقل الركاب والباحثين عن التنزه وهم أعرف الناس بأحوال دجلة حدثونا عن الظروف الأمنية التي قلصت رزقهم والقاذورات التي لوثت النهر وعن الحشائش الطفيلية التي تلتهم أجزاء من أطراف النهر.

فاضل مهدي – صياد: المشاكل هوايا يعني المشكلة الأولى مثلا التزام بالممنوع ما كو رقابة، رقابة ما كو قبل كان الشيء ممنوع يعني ممنوع من يقولون فترة ممنوع يعني بالصيد يلتزمون هسا ماكو.


بعد مضي عام لم تمح صور الحرب من بنايات كان يفاخر مقيموها بأنها تطل على دجلة، وزوار النهر من البغداديين وغيرهم لم يقطعوا علاقتهم بالنهر
يوسف كريم: والله حقيقة إحنا نعاني يعني من القطوعات اللي يعني بالشط مثلا إحنا تجينا إحنا مثلا رزقنا على العوال، العوال تحب تريد تتفسح يقول لك راح النظام البائد ها وجانا نظام أبدأ يعني هو اللي جاي ده يتفسح يقولك هانرضى نطلع على الشط كلها في تارة زين إحنا نوصل لحد الجسر الحديد هذا اللي عم نطل فيه من هناك ويقولك هذا حدك بعد ممنوع القوات التحالف تمنع هناك إذا توصل يرموك يقتلوك.

صهيب الباز: سنوات الحصار والحروب المتلاحقة على بغداد والتي حفرت آثارها في وجه المدينة وفي نفوس الناس إلا أن الرصافة والكرخ جناحي دجلة ظلا يحفظان جمال عروس بلاد الرافدين ضفافا من الطبيعة والتاريخ تسبحان في مدينة اسمها بغداد. صهيب الباز لبرنامج المشهد العراقي. الجزيرة-بغداد.

معاناة نقل المياه إلى قرى ديالى

عبد القادر عياض: عندما تصبح الأرض قفارًا عنوة يهجرها أهلها فلا ماء ولا حياة، ولكن ماذا لو كان الماء أنهارًا على مرمى البصر ومع ذلك يجف الزرع وتصبح الأرض جرداء، قرى الناي بديالى.. القرى العطشى وبين يديها الماء.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: أرض جرداء قاحلة جعلت أهلها يرحلون بحثا عن الحياة عن مصدر للرزق ربما المدينة مقصدهم حالهم كآلاف المزارعين الذين تركوا أرضهم مرغمين.

مزارع عراقي: إحنا القرى الناي انقطع المَيْ من عندنا حلالنا مات زرع ماكو كهرباء ماكو شايلين غصبا علينا هاي المحطات بالسيارة إيه إذا أحد بيهم روى ويلتفت بمَيْ بشكية تصل إليه.

صلاح حسن: إنه ديالى.. رمز الحياة حيث المروج الخضراء والبساتين المثمرة يخترق المحافظة من شمالها إلى جنوبها يشكل خطا أخضر وحياة وافرة على جانبيه قرى مزارع الناي.. مكان تناقضت فيه الصورة بين جفاف وجداول تئن شوقا إلى الماء الذي كان هديره يشكل معزوفة تتناغم مع أصوات الطيور والحيوانات وبين أحد روافد العراق نهر دجلة.

حسين عباس – مزارع: المَيْ كان سابقا موجود ومزارع أكو قبل السقوط مَيْ كثير وزارعين وحلالنا عايش تقريبا وعندنا يعني زرع ماشي وعايشين ما عندنا رواتب فبدء نهاية السقوط قعدت ماكو ولحد الآن إحنا بالنسبة لنا يعني ميتين كهرباء ماكو وهاي حالتنا اللي تشوفونها أنتم.. هذا الجفاف وأنتم نظرتكم بعد.

صلاح حسن: الجهات الرسمية تقول إن سوء الاستغلال والتوزيع غير الجيد حالَ دون ذلك.

واثق حسين علي – مدير زراعة ديالى: سكان المنطقة أو القرى الموجودة في المزرعة الحقيقة الآن يعانون الأَمَرَّيْن بسبب انقطاع مياه الشرب وري المزروعات والحيوانات اللي تتوفر عندهم أيضا وذلك بسبب انقطاع الكهرباء عن المضخات العملاقة الموجودة على الجانب الأيسر من نهر دجلة المضخات حقيقة لا تزال موجودة وممكن إنه يُعاد تشغيلها وعملها وذلك مرتبط بتوفير الطاقة الكهربائية لها إذ يتم تغذيتها بالأساس من كهرباء محافظة صلاح الدين وبالذات من محطة بَلَد.

صلاح حسن: مشكلة الماء طالت الإنسان والحيوان.

أم أحمد - ربة بيت: يا عيني إحنا مَيْ ما عندنا وهاي جرف عالي وجالنا خمس نسوان شابات كاملات وخمس أطفال أربعة خمس أطفال ومن قلة المَيْ محرومين هالمَيْ وهاي تشفونها بعيونكم وهالجرف العالي نموت عطش ما نحصل مَي بحلوقنا والقوة ماكو.

صلاح حسن: ليس الماء وحده مشكلة قرى الناي زيادة في البلاء قنابل وألغام يقولون إن الطائرات الأميركية ألقتها على مزارعهم وأطفال أبرياء.

إياد محمد – تلميذ: إحنا جينا المدرسة نروح على المدرسة الصبح نجي العصر الظهر وعندنا قعدنا صاحيين بالساعات ساعات كل شيء ما بها لكن اللجان لا تطوس إنما الساعات شلناها طجت وصارت (كلمة غير مسموعة) قاعدين براس.

صلاح حسن: معزوفة قرى الناي تنشد صباح مساء عودة الماء إلى شرايين حقولها وبساتينها يأتيها الماء من دجلة يعيد لها الحياة ويُبقي أهلها فيها، صلاح حسن-الجزيرة لبرنامج المشهد العراقي مزارع قرى الناي.

هموم نهر دجلة

عبد القادر عياض: مثلما للمدينة همومها فكذلك للنهر همومه نحن مع السيد قاسم عبد الكريم واحد من الصيادين المستعملين لنهر دجلة نحاول أن نتحسس معه وضع النهر ووضع الصيادين وسكان بغداد مع نهر دجلة، السلام عليكم.

قاسم عبد الكريم: أهلا وسهلا.

عبد القادر عياض: سيد عبد الكريم ممكن تحكي لي سيد قاسم عفوا ممكن تحكي لنا على إيش لونكم أنتم كيفكم مع النهر؟

قاسم عبد الكريم: والله بالوقت الحاضر ماكو راحة يعني ما مرتاحين بالنهر نهائيا بنعاني من هواي أشياء يعني أولا أمان ماكو العالم قلة الرجل للنهر وكانت تطلع السفرات النهرية وكثير من السفرات يعني قلة ما حتى كانت الكليات وبعض المدارس يجوني يأجرون يطلعون سفرات النهرية يتفسحون فكل هذه هسا الحالة ماكو يعني انلغت تقريبا.

عبد القادر عياض: وفي الصيد ما في صيد؟

قاسم عبد الكريم: والله الصيد يعني معاناة كلش من الصيد.

عبد القادر عياض: والسبب؟

قاسم عبد الكريم: السبب كل.. يعني هو اللي ما كانت أكو شيء رقابة على بعض الصيادين اللي كانوا يستخدمون طرق الصيد اللي غير مشروعة وهي الإبادات الجماعية بالصعقة الكهربائية والسموم والقنابل ديناميتات يضربون فهي سبب رئيسي هذا لقلة الصيد الإبادة الجماعية تعني قتل من أصغر سمكة إلى أكبر سمكة موجودة بالنهر.

عبد القادر عياض: هذا على طول النهر كله وإلا في أماكن معينة؟

قاسم عبد الكريم: على طول النهر موجودة هاي الحالات.

عبد القادر عياض: سمعنا إنه فيه أماكن ممنوعة إنكم تدخلوها في النهر.

قاسم عبد الكريم: نعم هاي في السابق ممنوعة وفي الوقت الحاضر صارت المناطق الممنوعة أكثر من السابق قوات التحالف يعني منا دخلوا استمرينا شهرين نطول يعني على راحتنا وبعدين وما شافوا يعني أي أذية من عندنا وأي شيء يستوجب لمنعنا من هاي المنطقة وحتى يعنى البعض قدموا عرائض وقالوا لهم إحنا ما لدينا مانع للتعاون معكم إذا نشوف أي شيء أو أي أذى يصير عليكم إحنا ما عندنا مانع نيجي نخبركم فما فاد ما خلونا و..

عبد القادر عياض: سيد قاسم أنت حيات ومعاشك مرتبط بالنهر وشاهدنا كثير على ضفاف دجلة كثير من مظاهر التلوث قاذورات مرمية على النهر كيف يكون إحساسك لما تشوف هذه المناظر هذه؟

قاسم عبد الكريم: والله أتألم آني مو بس أنا أتألم هواي بعض من جماعتنا يعني يتألمون لأنه هذا الشط الجميل اللي ضايع عالم تتمناه يصير رمي النفايات به أو فتح المجاري المياه الآسنة عليه ما يصير وماكو أي متابعة من البشرية ويعني ما للمياه تنقية المياه ما حد يجي ولا حد يتابع هذا الشيء.

عبد القادر عياض: هل في ذكريات تتذكرها ذكريات جميلة تتذكرها للنهر؟

قاسم عبد الكريم: نعم والله ذكرياته هو ذكريات جميلة وحلوة بس بالوقت السابق مو لا في الوقت الحاضر يعني في الوقت السابق كنا نتجول على راحتنا إلى أي مكان إحنا يعجبنا كنا نروح به وخاصة مثلا يوم الجمع ننطلق من منطقة إلى منطقة على جسرة للسباحة ونتناول السمك المزجوف وعلى راحتنا يعني فكلها يعني زي الأيام بنتحسر عليها حرامات راحت من عندنا.

عبد القادر عياض: طيب احكِ لي كيف المنع؟

قاسم عبد الكريم: والله المنع من عند أماكن كثيرة وهي خاصة منطقة من جسر الباب الشرقي إلى جسر المعلق هي المنطقتين القصر الجمهوري ومنطقة أبو نؤاس يعني حال ضيقوا وعلينا حتى قاموا بإطلاق النار على أحد الصيادين وقُتل هذا الصياد أحد الصيادين يعني قتل من قبل القوات الأميركية وبعد أكو شيء يعني مناطق أخرى هي بالأعظمية مناطق ممنوعة وهو شي يسوي الصياد يعني وما له كل في التأثير ولا على أي سلطة عليهم ولا يقدر إيش يسوي من البلم ليش هاي يسوون هالشكل يعني فلا أكو الشخص نقدر إحنا يعني نواجهه نقول له إيش الشكل ما حد يواجه وإذا نسوي عريضة ما يتخذون أي كلام بها ما..

عبد القادر عياض: أنتم كصيادين إذا عندكم أي مشاكل حابين تطرحوها؟

قاسم عبد الكريم: نعم.

عبد القادر عياض: لأي جهة تروحون؟

قاسم عبد الكريم: ما عندنا أي جهة في الوقت الحاضر نطرح لا بالأول ولا بالسابق لا هسا ولا يعني بالفترة اللي فاتت ما عندنا أي جهة إحنا مرتبطين بها عدا الموانئ ممنوحين أرقام من عندهم دائرة المواني هي في البصرة ما عندنا أي.. ضرائب فقط.

عبد القادر عياض: هل هناك أمنية تتمناها؟

قاسم عبد الكريم: والله الأمنية اللي أتمناها نريد مثلا عودة الأسماك إلى النهر والمناطق الممنوعة تلغى لإطلاق حرية الصيادين وكافة المواطنين.

عبد القادر عياض: طيب بغداد تعرف كثير من العمليات من التفجيرات من العمليات أنتم داخل النهر تحسوا بهذا الشيء ولا أنتم بعيدين كل البعد عما يحدث في بغداد؟

قاسم عبد الكريم: لا.. التفجيرات اللي صارت تقريبا بعيدة عن النهر بس نسمعها يعني ولها مؤثرات علينا.

عبد القادر عياض: كيف؟

قاسم عبد الكريم: يعني ما تقدر تنزل تشتغل على راحتك ابنك إذا ينزل يقول فكرك يمّا تقول إنه أخاف يصير هالشيء عليه وأنتم يعني يفكر بالبعيد صراحة.

عبد القادر عياض: سيد القاسم عبد الكريم.

قاسم عبد الكريم: نعم.

عبد القادر عياض: بارك الله فيك شكرا جزيلا.

قاسم عبد الكريم: أهلا وسهلا.

عبد القادر عياض: فاصل قصير نعود بعده للمشهد العراقي.

[فاصل إعلاني]

طقوس النهر عند الصابئة المندائيين

عبد القادر عياض: ارتباط العراق بالنهر خرافي يتجاوز مسألة المنفعة والجمال إلى حد التقديس كما هو الحال عند طائفة الصابئة فمراسم الزواج لا تكتمل إلا في النهر عقيدتهم أن الماء يطهر كل شيء.

[تقرير مسجل]

محمد السيد محسن: ارتبط الماء ارتباطا وثيقا مع كافة الديانات وإذا كانت الحضارات تأسست بمحاذاة الأنهر فإن طائفة الصابئة ارتكز معظم طقوسهم على الماء هذه الطائفة التي يبلغ تعدادها في العراق حسب إحصائية تقريبية نحو المائة ألف نسمة لها من العمق والتقارب مع الأديان الكتابية الشيء الكثير.

ستار جبار حلو – رئيس طائفة الصابئة المندائيين: جاءت تسمية الصابئة المندائيون من الفعل الآرامي المندائي صبا أي غطس أو ارتمس أو تعمد في الماء الجاري وهذه الشعيرة التعميد هي شعيرة مشتركة مع إخواننا المسيحيين حيث قام نبينا يحيى ابن زكريا بتعميد السيد المسيح له المجد في حوض الأردن جاء في كتابنا المقدس بسم الحي العظيم هو الملك منذ الأزل ثابت عرشه عظيم ملكوته لا أب له ولا ولد ولا يشاركه ملكه أحد مبارك هو في كل زمان مسبح وفي كل زمان موجود منذ القدم باق إلى الأبد ما كان لأنه ما كان ولا يكون لأنه لا يكون خالد فوق كل الأكوان هو الحي المزكي.


يحتاج الصابئة لممارسة شعائرهم الدينية أن يكونوا إلى جانب مجرى الأنهار مثل طقوس الزواج والتطهر والتعميد. وتعتبر عملية الارتماس أساسية في التطهر وهي عملية الغطس لكامل الجسد في المياه الجارية
محمد السيد محسن: يحتاج الصابئة لممارسة شعائرهم الدينية لأن يكونوا دائما إلى جانب مجرى الأنهار مثل طقوس الزواج والتطهر والتعميد وتعتبر عملية الارتماس أساسية في التطهر وهي عملية الغطس لكامل الجسد في المياه الجارية.

ستار جبار حلو: جاء في كتاب يحيى أو تعاليم النبي يحيى عليه السلام إذا بقيت شعرة في الرأس لم يمسها الماء فلن تتطهروا فعليه يكون الماء يصب من الأعلى إلى أسفل القدمين مع ذكر اسم الحي العظيم اسم الله جل شأنه في هذه الطهارة.

محمد السيد محسن: مكان التعبد لأبناء الطائفة يسمى المندي ومن موجباته تواجده بالقرب من النهر والمندي الموجود الآن في بغداد بات يعتبر معلما مهما من معالم المدينة يستخدمه الصابئة لأعراسهم ومجالس عزائهم ولقاءاتهم الخاصة ولتعارف بعضهم على بعض.

سعدي ثجيل – رئيس مجلس عموم طائفة الصابئة المندائيين: هذه البناية بنيت في سنة 1983 بجهد وتبرع من أبناء الطائفة وهي قطعة أرض أعطيت لنا في زمن الجمهوري في زمن عبد الكريم قاسم رحمه الله.

محمد السيد محسن: هذا هو المندي الأول الذي كان موجوداً في بغداد حيث يحرص المندائيون على بنائه وفق متعارفات فلكلورية.

مؤيد مكلف – باحث في شؤون الصابئة المندائيين: هذا المعبد هو نموذج وجد العلماء داور وجماعة داور وجدوا في جنوب العراق أو في على النقود أو وجدوا في الكتب والبحوث نوعيات من المنادي تشبه هذه بالضبط لماذا بنيت من الطين والقصب ما تكلف شيء لأن كل المواد الأولية هي موجودة والبناء مالهم ويقومون ببنائه رجال الدين بإشرافهم يعني على مواصفات معينة المهم بابه تتجه نحو الشمال اللي هي قبلة المندائيين والنجم القطبي هو الدليل للمندائيين.

محمد السيد محسن: كانت مياه نهر دجلة تلاعب أطراف المندي ولكن بعد اتخاذ الوزراء من النظام السابق ورجالاتهم السكن بالقرب من النهر ارتأت السلطة وقتذاك حرف مياه النهر لتتحول إلى أماكن تواجد لقوات الحرس الجمهوري.

علاء دهلة قمر- عضو مجلس شؤون الصابئة المندائيين: في سبعينات القرن الماضي كان قرب مندى طائفة الصابئة المندائيين نهر لأداء طقوسهم الدينية ولكن هذا النهر قُطع منه الماء بعد أن بنيت دور الوزراء في هذا الجانب وأحد القصور الرئاسية في الجانب الآخر وعليه ارتأى أبناء طائفة الصابئة المندائيين أن يجدوا مجالا آخر لأداء الطقوس الدينية فكما تعلم كان الماء حتى هذه الحافة والآن تجد أن الماء ومثلا النهر قد ابتعد كثيرا وأصبح غير ملائم لأداء الطقوس الدينية في هذه الفترة.

محمد السيد محسن: وللتخلص من هذا المأزق الفقهي قام فقهاء الصابئة باستحداث فتاوى جديدة قضت باستخدام أحواض ماء تفي بغرض الارتماس بشرط توفر المياه الجارية فيها وبقي الحلم في أن يستعيد أبناء الطائفة موقعهم المميز قرب نهر لن يجف. محمد السيد محسن لبرنامج المشهد العراقي الجزيرة-بغداد.

حال صيادي السمك بمدينة الفاو

عبد القادر عياض: جغرافية النهرين تنتهي في الفاو ولكن تاريخ النهرين يبدأ من الفاو من هنا مر الإسكندر المقدوني وبعده الكثير من الغزاة جميعا محا الماء أثارهم ولكنه يحتفظ بصور الصيادين البسطاء.

[تقرير مسجل]

محمد السيد محسن: من هنا مر الاحتلال مدينة الفاو أقصى الجنوب العراقي وبعد مضي عام على الاحتلال عاد أهلها إلى مزاولة أعمالهم اليومية فعانقت شباكهم مياه النهر لتصطاد الأسماك كل أهل الفاو صيادون وإن لم يصطادوا وكلهم يريدون استئناف الحياة الطبيعية بعدما عانت المدينة من ثلاثة حروب متتالية خلال عقدين فقط من الزمان من شاهد هذه المدينة قبل عام لا يعرفها الآن لقد عاد أهلها بعدما أدمنوا هجرتها فالحروب تبدأ من هنا والقتال يبدأ من هنا والنهر شاهد على الألم والقتل، الفاو بعيدة عن عالم السياسة الذي ملأت ملامحه حياة العراقيين بعد سقوط نظام صدام حسين فلم تدخل الأحزاب هذه المنطقة التي تستغل فقط لكسب الرزق وممارسة الصيد.


الفاو بعيدة عن عالم السياسة الذي ملأت ملامحه حياة العراقيين بعد سقوط نظام صدام حسين فلم تدخل الأحزاب هذه المنطقة التي تستغل فقط لكسب الرزق وممارسة الصيد
اليوم عادت الفاو وعاد معها الفاويون وعادت منطقة النجعة وعلوة السمك كما يسميها العراقيون المشهورة بعرض بضاعة الأسماك عادت إلى زهوها من جديد وعلت أصوات الباعة وأغانيهم وبدأ المزاد والتنافس لشراء أنواع عديدة من الأسماك ليتم تسويقها إلى خارج المدينة ومنها إلى بقية أنحاء البلاد، مدينة الفاو ثغر من ثغور العراق التي تطل على نهر شط العرب الابن الشرعي لالتقاء دجلة والفرات والذي يسير الهوين على امتداد البصرة حتى يلقي بهموم أهل العراق جميعا في مصب الخليج العربي تلك المدينة استأنفت الحياة على إيقاعها المعتاد ألَمٌ يومي رحلة صيد قصيرة من أجل سد ما يسد من رمق العيش وقفة معتادة في منطقة النجعة ومن ثم بيع البضاعة لتُهيأ الشباك لصباح جديد حيث تنام الفاو بعيداً عن الاحتلال وقريبا من النهر.

من المنارات يبدأ الصباح ينهض هذا الرجل رغم سنينه الهرمة ليبدأ بتهيئة شباكه ويُعد عدة الرحلة اليومية المعتادة للصيد لا يأبه بأمر البلد المحتل ليس لأنه لا يهمه الأمر ولكن وضع الحياة العراقية ما يزال يمارس قسوته عليه رغم وضع الحرب أوزارها منذ ما يقرب العام ممارسة العمل وكسب العيش أصبح أسهل بعد أن امتدت المساحة التي كانت مضيَّقة على مراكب الصيادين أيام النظام السابق فالمياه الإقليمية الإيرانية أصبحت شبه مفتوحة إلى حد ما وهذا ينطبق على المياه الإقليمية الكويتية حيث كان عصيا على الصيادين الوصول أو التقرب منها خوفا من الاتهام من الجانبين بالعمالة.

عبد القادر عياض: الحمام رمز السلام كل يوم يحلق فوق دجلة وبغداد ينقصها الأمان صورة غريبة في بلد يعج بالغرائب، إلى اللقاء.