مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيوف الحلقة:

محمود عثمان: عضو مجلس الحكم الانتقالي
جابر حبيب جابر: محلل سياسي

فريد أساسارد: مدير مركز الدراسات الإستراتيجية السليمانية

تاريخ الحلقة:

12/10/2003

- مبررات المخاوف العراقية من دخول القوات التركية
- موقف مجلس الحكم من دخول القوات التركية وتأثيره على مصداقيته

- التدخل التركي والحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية

- تأثير الوجود التركي على عمليات المقاومة العراقية

وضاح خنفر: السلام عليكم ورحمة الله، أحييكم من بغداد.

الحدث الأبرز خلال الأسبوع الفائت في المشهد العراقي سياسياً كان الجدل الذي أثاره قرار مجلس النواب التركي بإرسال قوات تركية إلى العراق، إذ سارعت أحزاب وتيارات عراقية من مختلف الخلفيات القومية والمذهبية إلى رفض القرار والتنديد به، الأكراد يقفون في طليعة الرافضين للوجود التركي، إذ يخشون أن يحد التدخل التركي من طموحاتهم القومية في عراق فيدرالي.

وعلى الرغم من ردة فعل مجلس الحكم الأولية التي رفضت دخول القوات التركية بحزم، إلا أن الرفض تحوَّل إلى جملة من التحفظات بفعل الضغوط الأميركية، إذ يعزِّز دخول القوات التركية موقف الولايات المتحدة في وجه الدول المترددة في المشاركة عسكرياً في العراق.

نخصِّص هذه الحلقة للحديث عن انعكاس القرار التركي على الواقع السياسي العراقي وتداعياته على المسرح الإقليمي والدولي، ونستضيف كلاً من الدكتور جابر حبيب (المحلل السياسي)، والدكتور محمود عثمان (عضو مجلس الحكم)، بالإضافة إلى نخبة من المشاركين معنا هنا في الأستوديو.

ولكن قبل أن نبدأ حوارنا نود أن نستمع إلى هذا التقرير الذي أعده الزميل أكثم سليمان.

تقرير/أكثم سليمان: مدينة كركوك قبل حوالي شهرين، مئات المصلين الشيعة من أنصار الإمام مقتدى الصدر زحفوا من مختلف أنحاء العراق للصلاة في هذا المسجد تضامناً مع التركمان في المدينة، والذين كان قد سقط منهم عدة رجال في اشتباكات قبلها بأيام مع الأكراد في (توزخورماتو) القريبة.

وبغض النظر عن أبعاد حادثة بذاتها فإن التداخل القومي والديني في كركوك وامتداداته خارج المدينة يعكس النسيج العراقي الحساس، خاصة اتجاه الإمتدادات الخارجية، من هنا تتأتى ضبابية الموقف حول دخول قوات تركية.

بول بريمر (الحاكم المدني للعراق): قلت إننا نفهم حساسيات مجيء قوات أجنبية إلى هنا، ولقد بدأنا محادثات مثمرة مع مجلس الحكم، وسنواصل تلك المحادثات في الفترة المقبلة.

أكثم سليمان: مجلس الحكم الانتقالي يواجه -برأي المراقبين- الأزمة الأكبر مع سلطة التحالف منذ إنشائه، فهو في غالبيته لا يرغب في دخول قوات تركية إلى العراق من جانب، لكنه من جانب آخر لا يستطيع الدخول في مواجهة مع سلطة الاحتلال التي تتشوق لدخول الأتراك وغيرهم، وهكذا عبَّر بعض أعضاء المجلس عن الرفض، بينما اكتفى المجلس بمجموعه بالتعبير الخجول عن وجود إشكالية مع دول الجوار.

د.محمود عثمان (عضو مجلس الحكم): ونحن نعتقد أنها خطوة غير ضرورية، ويمكن أن يساعدوا الشعب العراقي بشكل آخر، ولكن ليس بإرسال قوات، ليس فقط تركيا، وإنما الدول المجاورة بشكل عام، وهذا لا يعني نحن لدينا شيء ضدهم، نريد تقوية العلاقات معهم، ولكن الناحية الأمنية وإرسال قوات توجد حساسيات كثيرة ومشاكل.

أكثم سليمان: كلمات لا تخفي المخاوف الحقيقية تجاه تركيا تحديداً، والتي تتهمها فئات عديدة داخل النسيج العراقي بأن لها أطماعاً قديمة في العراق من مسألة النفط، إلى موضوع المياه، وصولاً إلى ملف اضطهاد الأقليات العرقية كالأكراد، وإن رأى بعض المراقبين أبعاداً استراتيجية تتجاوز كل هذه القضايا.

فريد أساسارد (مدير مركز الدراسات الاستراتيجية السليمانية): الأتراك متخوفون أصلاً من الدور القادم للعراق الذي يرون أو يعتقدون أنه من المحتمل أن يكون بديلاً للدور التركي الذي كان قائماً آنذاك، هم يخشون من شراكة استراتيجية عراقية أميركية في المستقبل تكون بديلاً للشراكة الاستراتيجية التي كانت قائمة بين تركيا وأميركا.

أكثم سليمان: الأكيد هو أن القضايا الاستراتيجية ذات الأبعاد الإقليمية تكتسب وزناً إضافياً حين تختلط بتعقيدات النسيج الداخلي للعراق.

مبررات المخاوف العراقية من دخول القوات التركية

وضاح خنفر: دكتور محمود، الحقيقة إحنا استمعنا إلى هذه الردود الغاضبة، وكثير من القوى التي ترفض وبشدة وبحزم الدخول التركي، هل تعتقد فعلاً أن هناك مبررات حقيقية لهذه المخاوف العراقية؟

د.محمود عثمان: نعم، أعتقد أن هنالك مبررات حقيقية، كردياً طبعاً المبررات معروفة، لأن لدينا تجارب سابقة وحساسيات، الحكومة التركية والسياسة التركية مع الأسف لا تعترف بوجود قضية كردية في بلادها، ولا تريد أي كيانات أو أي وجود كردي على الطرف الآخر حتى لو كان حكم ذاتي وكذا، وكذلك أثناء الحرب أيضاً أرادت أميركا أن تجلب قواتها والقوات التركية أيضاً معها حسب الاتفاقية، وعندما صوَّت البرلمان التركي ضد هذا تنفسنا الصعداء، لأن لا.. لم نكن نريد أن تأتي قوات تركية، لأنه لا.. توجد مسائل أخرى، بالنسبة..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: ما هي المسائل الأخرى، يعني لماذا أنتم ترفضون بالذات؟

د.محمود عثمان: يعني.. القوات التركية تأتي قبل أن تأتي عندها شروط.

الشرط الأول: هو أن تقاتل أميركا مع القوات التركية حزب العمال الكردستاني، يعني (الكادك والبججة و الشيء)، مع العلم هؤلاء منذ ثلاث أربع سنوات ليس لديهم كفاح مسلَّح، يريدون عفو عام، يريدون الرجوع إلى داخل تركيا يناضلون قانونياً وسياسياً، هاي نقطة، القتال يصير على أرضنا وفي منطقتنا وبيسبب لنا مشاكل، هاي نقطة.

النقطة الثانية: يتحدثون عن ضمان الوحدة الوطنية العراقية، الحمد لله الوحدة الوطنية العراقية -كما ترون- بخير، لا توجد مشاكل كبيرة ومهمة تحتاج أن جيوش تأتي الوحدة الوطنية، علاقات بين التركمان والأكراد صحيح توجد بعض التوترات، ولكن مع هذا لا توجد مذابح ومشاكل كبيرة، ممكن بالحوار نحل بعض هذه المسائل، وكذلك عندهم نقاط أخرى يريدون أن يكون عندهم دور في تقرير مصير العراق، يكون عندهم دور مع قوات التحالف، يكون عندهم ممثِّل مع قوات التحالف في تقرير مصير العراق، وهذا أيضاً نحن لا نؤيده، لأن أميركا وبريطانيا إجوا عن طريق حرب شيء مفروض غير واقع، ولكن لا نريد دول أخرى أن تتدخل في الشأن السياسي العراقي، هذه نقطة.

الشارع العراقي أيضاً بشكل عام متضامن في ها الموضوع، يعني طبعاً أكثرية ساحقة، مجلس الحكم عنده قرار، الشارع العراقي متضامن، لأنه العراقيين هم لديهم أسبابهم، وممكن الشيعة لديها أسبابها، السُنة لديهم، كذلك تأريخياً يتذكرون عندما كانوا العرب تحت الحكم العثماني والمسائل التركية يمكن لا يحبون هذه المسائل تتكرر..

وضاح خنفر: طيب هذه.. يعني دكتور يعني.

د.محمود عثمان: فأكو.. أكو مبررات أنا في تصوري، المبرر الآخر الناس تخاف أنه إذا جت قوات تركية، بكره إيرانيين يريدون يدخلوا بحجة الحفاظ على العتبات المقدسة مثلاً وغيره وغيره ..

وضاح خنفر: طيب خليني.. خليني أسأل الدكتور..

د.محمود عثمان: فنحن نريد علاقات جيدة مع دول الجوار، نرحب بمجيئهم، بشركاتهم، بمساعدتهم لنا، بمنظماتهم الإنسانية، بعلاقات حسن الجوار..

وضاح خنفر: ولكن ليس بقواتهم العسكرية ..

د.محمود عثمان: ولكن لا نريد قواتهم لأن تسبب لنا مشاكل.

وضاح خنفر: طيب دكتور جابر، وزير الخارجية التركي قال قبل أيام بأن القوات التركية التي ستدخل إلى العراق ستأتي لتحمي العراقيين من الأخطاء الأميركية، وستحاول أن تعمل جاهدة من أجل المساهمة في بناء الوحدة الوطنية وفي إعادة إعمار العراق، نافياً أن يكون هناك أية مطامع سياسية كتلك التي ذكرها الدكتور محمود، هل تعتقد فعلاً أن التدخل التركي شر كله، لا يمكن أن تكون هناك أية منافع من.. من خلاله؟

د.جابر حبيب جابر: أنا كأكاديمي لا يمكن أن أنظر للصورة كما ينظر لها السياسيون بشكل مجتزأ، فأنا أنظر للصورة بشكل كامل، وأيضاً يجب أن أورد الرأي التركي على طرف هذه وجهة النظر، الذي أعتقد له مبرراته الموضوعية، تركيا ليست دولة نائية عن العراق، إنما تركيا دولة جوار للعراق، دولة إسلامية لها ثقل، ولها مصالحها في العراق، وليس المصلحة أنها أجندة.. تريد أن تتدخل في شؤون العراق لمصلحة أجندة خاصة بها، وإنما أيضاً إذا استمر الوضع التالي في العراق واستمر على وضعه الحالي ربما سيثير مشاكل إلى كل المنطقة باعتبار تركيا أيضاً تدخلها في العراق هي بتريد أن تضمن أمنها القومي فيما إذا تحوَّل العراق إلى بؤرة إرهاب اجتذبت كل المقاومين أو الأصوليين من كل العالم، الذين يأتون من أفغانستان أو من مناطق أخرى بدل أن تكون تجربة الأفغان العرب، ربما تكون تجربة العراقيين العرب، هذه لا يمكن التوقف عندها، ستنتشر، سرعان ما تنتشر إلى دول الجوار، وإذا كانت الدول العربية عانت من ذلك لمدة عشرين سنة من الأفغان العرب، هذه ربما ستنتشر إلى دول الجوار، هذه من نقطة.

الجانب الثاني أيضاً في حالة -لا سمح الله- إذا تفتت العراق، وهذه كسياسيين تركيين يضعوه في.. في نظر الاعتبار، إذا ما تفتت العراق هذا سيكون أثره على البيت الداخلي التركي أثر جسيم جداً، فلذلك هي تتصور في دخولها إلى العراق تضمن عدم تفتت العراق وبقاء هاي الوحدة متكاملة من هذا الجانب، وأيضاً ربما دواعيهم ممكن تكون إنسانية باعتبارهم ينظرون إلى الشعب العراقي شعب مسلم ومر بويلات كبيرة، ويعتقدون إن وجودهم ربما سيضمن أمن واستقرار الشعب العراقي باعتباره يلتقون معه ثقافياً وإسلامياً، ويعتبرون نفسهم أقرب له من الأميركان ومن القوى الغربية الأخرى، وبالتالي ربما يعتقدون إنهم سيخدمون (...)

وضاح خنفر[مقاطعاً]: إذن لهم مصالحهم، يعني من.. من حق أي دولة في المنطقة لها مصالح أن تحاول.. أن تحافظ على مصالحها.

د.جابر حبيب جابر: بالضبط.

وضاح خنفر: أنتم في مجلس الحكم على سبيل المثال تُعدُّون حلفاء لقوات التحالف هنا في العراق، قوات أيضاً أجنبية جاءت إلى العراق بقصد حماية مصالحها وبقصد ربما من مصلحة الإدارة الأميركية والبريطانية أن تكون موجودة هنا في العراق، وهناك قوات دولية أخرى موجودة في الجنوب من عدد كبير من الدول، فلماذا هذه الازدواجية في التعامل مع الملفين القوات الأجنبية الأخرى والقوات الأجنبية التركية القادمة من الجيران؟

د.محمود عثمان: نحن في مجلس الحكم عندما بحثنا هذا الأمر ونبحثه وعلى الجانب الكردي وغير الكردي بشكل عام طبعاً حتى قسم كبير من إخواننا التركمان مو كلهم طبعاً، يعني نحن نعتقد أن دول الجوار نريد علاقات طيبة معها، ولكن مجيء قوات دول الجوار ستخلق مشاكل بالعراق، لأن كلها دول الجوار عندها امتداد في العراق، عندها ناس ضدها وعندها ناس معاها، ويمكن يجي يريد يصفي حسابه وَّيا فلان وتصير مشاكل، فنحن نعتقد أنه من الأفضل ألا تأتي قوات هذه الدول، أما إذا جت قوة إسبانية أو قوة من السلفادور أو من هندوراس ما عندها ها المشاكل، ولو نحن مع.. لسنا مع مجيء القوات الأجنبية، نحن لسنا مع.. مع الإكثار من القوات الأجنبية، نحن نعتقد أن مشاكل الشعب العراقي الأمنية، والمعاشية والاقتصادية، والبطالة وغيرها، لا تحلها.. لا يحلها مجيء القوات الأجنبية، بالعكس يحلها.. تحل مشاكل العراقيين وتحاول أن تكافح البطالة والوضع الأمني، تعطي الفايل الأمني للمدن والمواطنين العراقيين نفسهم كما نطلب نحن، ولا يمكن أن حل بهذه، بعدين إحنا المبدأ..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: لكن دكتور يعني إذا موضوع الملف الأمني يعني إذا -عفواً- على المقاطعة من البداية كان واضحاً بأن مهام مجلس الحكم -على سبيل المثال- لم تكن تتضمن الملف الأمني، (بول بريمر) يصر إنه مسألة الملف الأمني، هذه ليست من صلاحيات مجلس الحكم، الآن أنتم تتحدثون عن الملف الأمني، وتتحدثون أيضاً عن أن تسمع أو تتفهم -لنقل- الإدارة الأميركية لمخاوفكم اتجاه دخول القوات التركية، ألا تعتقد أنه من المتأخر فعلاً أن.. أن يعلم مجلس الحكم وأن يتيقن بأن الفيتو الحقيقي هو بيد (بول بريمر) هنا في البلاد؟

د.محمود عثمان: نحن نعتقد أن الملف الأمني لدينا كامل الحق أن نطالب به، لأنه في صلاحياتنا وفي علاقاتنا مع التحالف توجد لجنة أمنية عليا مشتركة، ونحن نشاركهم في المسائل الأمنية يعني بحثها، ولكن نعتقد أن ملف المدن وملف المواطنين الأمنية يجب أن تعطي للعراقيين، عندنا وزارة داخلية، وعندنا قوات شرطة وآخرين يستطيعون القيام بهذا.

نقطة أخرى أنا أريد أشير لها، نحن ضد المبدأ، يعني مبدأ مجيء قوات، نحن عراقيون، وها العراقيون يرفضون شيء، الشعب التركي حسب علمي 80% حسب الإحصاءات الأخيرة لا يحبذون مجيء القوات التركية، ولماذا يُغيَّب الجانب العراقي؟ تجري محادثات في أنقرة بين الولايات المتحدة وتركيا وفي واشنطن كلها لموضوع العراق، جلب القوات للعراق، وأين يكون؟ كما يكون ويغيب الجانب العراقي نهائياً، وإحنا أيضاً سمعنا عندما ذهب وفد من مجلس الحكم إلى تركيا قبل ثلاث أسابيع، تتذكر راح وفد.

وضاح خنفر: نعم.

د. محمود عثمان: وشافوا السيد (أردوغان) رئيس الوزراء، والسيد عبد الله غل، السيد أردوغان بالحرف الواحد تكلم معهم وقال: نحن لا نريد أن نأتي رغماً عن العراقيين، نريد رأي العراقيين يكون منسجم معنا، نريد مجلس الحكم وآخرين يوافقون، لأنه نريد نأتي لمساعدتكم، ولهذا أيضاً هو لم ينفذ هذا، لأنه عليه ضغط أميركي، إذا كانت أميركا تريد مجيء القوات التركية، وتعتقد أنها مفيدة جداً لمساعدتها أمنياً، عندها مشاكل في مناطق معينة، وتركيا تريد تصليح علاقاتها مع أميركا، التوتر اللي صار بسبب الحرب، وعدم سماحهم للقوات الأميركية، فها همَّ أحرار في تحسين علاقتهم، ولكن ليس على حسابنا، وعندما يرفض الشعب العراقي هذا، والشعب التركي أيضاً لا يريد، فلماذا فرض هذا القرار؟ أعتقد نتائجها سوف لا تكون في صالح..، ونحن لا نريد مشاكل مع تركيا، هي جارة، نريد علاقة جيدة معها، مع إيران، ولكن في المجالات الأخرى، وليس بفرض قوات من هذه، لأن هذا.. هذا رأينا من.. من ها الناحية، لأن بكرة يجي دول.. دول أخرى السعودية المفروض تجيء، الشيعة ما يقبلون، إيران تجيء السنة ما يقبلون، إذن هتصير لنا مشاكل ونحن في غنىً عنها.

موقف مجلس الحكم من دخول القوات التركية وتأثيره على مصداقيته

وضاح خنفر: طيب دكتور.. نعم.. طيب.. طيب هذا الموقف الذي تحدث عنه الدكتور محمود عثمان، يعني كثيرين.. كثيرون من أعضاء مجلس الحكم عارضوا فعلاً، وربما في الساعات الأولى صدرت ربما حتى إعلانات، كانت.. كادت أن ترتقي إلى مرتبة قرار من قِبَل مجلس الحكم برفض التدخُّل.

د.محمود عثمان: صدر بيان.

وضاح خنفر: وصدر بيان.

د.محمود عثمان: بيان بس ما وُزِّع..

وضاح خنفر: لكن بالنهاية.. بالنهاية صارت هناك ضغوط حقيقية من أجل التراجع عن هذا البيان، برأيك هل هذه الخطوة يمكن أن تضعف مصداقية مجلس الحكم في الشارع العراقي؟

د.جابر حبيب جابر: الحقيقة الذي يضعف مصداقية مجلس الحكم في الشارع العراقي، هو عدم معرفته بصلاحياته، وعدم معرفته بسقف إمكانياته، ابتداءً المعروف إنه حسب القانون الدولي، الولايات المتحدة الأميركية وقوى الائتلاف معها هي قوى محتلة، والقانون الدولي يرتِّب على القوى المحتلة قضايا تخص الحفاظ على الأمن والاستقرار، وبالتالي الملف الأمني والملف -على الأقل- حفظ الأمن والاستقرار هو بيد الولايات المتحدة الأميركية، ولا يمكن أن تعطي هذا الملف إلى.. إلى مجلس الحكم أو لغيره، ربما تعطي الواجبات الشرطوية، الواجبات الأخرى إلى.. إلى مجلس الحكم، لكن لا يمكن تعطيها حفظ أمن العراق والقوات المتواجدة في العراق أو وضعية العراق، فلذلك كان على مجلس الحكم مع تأييدي وحبي واحترامي وتقديري ودعمي لوجوده، وتأسيس صلاحياته، كان يجب أن يعرف إن صلاحياته لا تمتد أبعد من ذلك، فيجب أن يدرك هذه، ولا يدخل في هذا المجال، والولايات المتحدة الأميركية الذي أعطاها القانون الدولي كما ذكرت، واتفاقيات جنيف صلاحيات معينة، تعتقد إن هذه المسألة تخصها.

وأيضاً جانب آخر في.. في.. بالنسبة إلى مجلس الحكم، الحقيقة بتقديري أيضاً على مستوى العراق ككل، وليس على المستوى الشرطوي -كما ذكرت- هناك تطور على المستوى الشرطوي، لكن على مستوى العراق ككل، الموقف الأمني لم يستطع مجلس الحكم أن يحل هذه المسألة، والدليل على ذلك إنه إذا ادَّعى مجلس الحكم بأنه يمثِّل كل الشعب العراقي وأغلبية الشعب العراقي، فعليه أن يضبط من يمثلهم، فكيف تجري هذه الأعمال؟ وتجري عدم الاستقرار، وحالة.. حالة.. بل أكاد أجزم إنه بعض أعضاء مجلس الحكم لديهم مستويين من الخطاب، مستوى خطاب رجل دولة، ومستوى خطاب رجل معارضة آخر، وبالتالي لذلك اختلاف هذا.. هذا المستويين بالخطاب يضعف من إمكانية وقدرة مجلس الأمن على السيطرة على الوضع الأمني.

أيضاً من جانب آخر، إذا قالت الولايات المتحدة الأميركية.. أريد أن أكون هنا محامي الشيطان كما يقولون، إذا قالت الولايات المتحدة الأميركية أنا من يُقتل جنودي يومياً في العراق، أنا من أنفق المليارات في العراق، لذلك من حقي أن أوسِّع مظلة الناس.. القوات التي تتواجد بالعراق بالشكل الذي يحقق الأمن والاستقرار، وليس من حق مجلس الحكم أن يحدِّد جنسية الدماء التي تسيل يومياً في العراق، أعتقد هذا.. هذا من الممكن أن تطرح الولايات المتحدة الأميركية بهذا الشكل.

وأيضاً جانب آخر الإدارة الأميركية هي لا تمتلك وقتاً غير متناهي، هنالك انتخابات، هنالك ساعة رمل بتنفذ بالنسبة للولايات المتحدة.

وضاح خنفر: هناك ضرورات للمصالح الأميركية في المنطقة، نعم.

د.جابر حبيب جابر: وهناك ضرورات للمصالح الأميركية، وبالتالي لا يمكن أن تترك إلى الآن ستة أشهر، والوضع ربما يزداد تعقيداً عليها، ولذلك هي ربما تعتقد إنها بجلب هذه القوات ربما تصل إلى وضع معين.

وضاح خنفر: نعم، دكتور محمود، كيف ترى ما قاله الآن الدكتور جابر من ملاحظات؟

د.محمود عثمان: أنا أتفق معاه في نقطة، وهو أنه مجلس الحكم كان لازم يكون صلاحياته واضحة ومحددة، ويعرفها تماماً قبل تشكيله، وأنا قايل ها الكلام في مجالات أخرى، كان لازم يصير اتفاق موقع بينه وبين التحالف، ما هي صلاحيات مجلس الحكم؟ مدى صلاحيات والسقف كذا؟ هذا صحيح، يوجد غموض من هذه الناحية، طبعاً التباسات وكذا.

ولكن في نفس الوقت أنا أعتقد إنه أميركا حسب قرار مجلس الأمن، لديها صلاحية من الناحية الأمنية، جلب قوات أو كذا مثل ما يريدون، ولكن هل يعقل أن الدولة تريد تدير بلد، تهمل رأي الشعب بالبلد كله، وتفرض عليه قرارات، وتعتقد إنه هذه القرارات تؤدي إلى حفظ الأمن والاستقرار، بالعكس هذه تخل بالأمن والاستقرار، الشعب العراقي.. صحيح الملف الأمني هم مسؤوليتهم، ولكن نحن كشعب عراقي القوات التركية لا تأتي إلى صحراء، تأتي إلى بلد فيها 25 مليون عراقي من حقهم أن يقولوا لا أو نعم أو يؤيدوا، وعندما لا يؤيدون يجب على أميركا أن تسمعهم وتراجع قراراتها، وحتى لو كان الفايل الأمني بإيدها.

بعدين أكو نقطة أخرى، نحن نعرف إنه الأمن العراقي ككل لازال بيد التحالف، ونحن لا نعترض على هذا، لأنه حسب قرار مجلس الأمن، ولكن نحن نقول أمن المدن وأمن المواطنين اللي يعيشون بالمدن، يجب أن يتحوَّل للجانب العراقي، لأن أثبتوا الأميركان لا يستطيعون الحفاظ على هذا الأمن، لديهم خسائر، والناس أيضاً تعاملهم مع المواطنين، عدم معرفتهم بالناس، فنحن نطلب هذا الفايل، هاي النقطة الثانية.

النقطة الثالثة: يعني مجلس الحكم لديه.. وهذا.. ها الموضوع التركي ما يخص فقط مجلس الحكم، الشارع العراقي، العراقيين بشكل عام لا يحبذون هذا، ويعتقدون أن المصاريف التي تصرف على جلب هذه القوات وها المصاريف يمكن.. وعلى جلب قوات أخرى تنفق على الشعب العراقي.

وضاح خنفر: أن تنفق في بناء قوات عراقية، ممكن نعم.

د.محمود عثمان: عندنا 75% بطالة، عندنا مشاكل، تصرف على العراقيين يكون أفضل، وإذا يريدون يقدمون خدمات إنسانية وإعمار أهلاً وسهلاً بهم، ولكن ليس للجيش.

وضاح خنفر: طيب دكتور.. شكراً جزيلاً لك، الحقيقة سنتحول بعد قليل للإخوة هنا في الأستوديو من أجل سماع ملاحظاتهم وأفكارهم.

[فاصل إعلاني]

وضاح خنفر: الآن نريد أن نتحول إلى المشاركين معنا هنا في الأستوديو، تفضل دكتور.

د.هاني عاشور: الدكتور هاني عاشور (كاتب ومحلل سياسي)، في البدء لابد من العودة بسيطاً إلى الذاكرة، لنقول أن من تقلبات الزمن وسخرياته، أن الاستعمار الغربي هو الذي أخرج الاحتلال التركي من العراق في بداية القرن الماضي وهو الذي يعيد الاحتلال التركي إلى العراق في بداية القرن الحالي، فرق مائة سنة بين أن يخرج البريطانيون الاستعمار الغربي الاحتلال التركي، وبين أن يعيدوه إلى العراق، لذلك أنا أعتقد أن الأتراك إذا دخلوا العراق لن يخرجوا، لأن المصالح السياسية -كما قال الدكتور جابر حبيب- ليست مصالح مؤقتة، المصالح التركية في العراق والأطماع التركية في العراق ليست وليدة الظرف الحالي في العراق.

وضاح خنفر: ولكن ألا ترى دكتور أن.. أن هذا قد يكون مبالغ به قليلاً، بمعنى دخول القوات التركية سيتم وفق أطر تحددها قوات التحالف، وفق اتفاقيات أكبر، بالنهاية تركيا لا تستطيع أن تعتدي على السياسة الأميركية في المنطقة، إذا كانت السياسة الأميركية ترى وجوب التزام تركيا بمسارب معينة، بمواقع معينة، وبأطر زمنية محددة؟

د.هاني عاشور: الأتراك في شمال العراق منذ أكثر من 13 سنة، منذ عام 1991، دخلوا لمطاردة عناصر من حزب العمال الكردستاني، ولم يخرجوا وأبقوا على قوات، وشنوا ثلاثين هجوماً، والدخول التركي إلى شمال العراق، ولو عدنا بالذاكرة إلى عام 1994 في مؤتمر في تركيا، كان هناك وكيل وزير الخارجية الأميركي، و(تانسو تشيلر) كانت رئيس وزراء، وقادة أكراد عراقيون أيضاً، في هذا المؤتمر أقروا أنه أي متغير في العراق يكون، يجب أن يكون لتركيا دور فيه، هذا الاتفاق عام 1994، ومعروف ومثبَّت في وثائق، والإعلام تحدث عنه، ولكن شكل هذا الاتفاق لم يُتفق عليه آنذاك، لأن كان موجود في العراق نظام، وكانت موجودة في العراق سلطة، أما الآن..

وضاح خنفر: طيب.. نعم.. تفضل

د.هاني عاشور: إذا سمحت لي.. أما الآن مصلحة أميركا في العراق قد تستغرق نصف قرن، ومن مصلحة أميركا أن يكونون الأتراك في العراق لمدة نصف قرن، من سيقول للأتراك اخرجوا؟ إذا كان هذا مرتبط بالمصلحة الأميركية في العراق؟ إضافة..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: يعني هذا سؤال جداً مهم، هاي النقطة الحقيقة أود هنا يعني أسأل الدكتور جابر عن هذا الموضوع، إذا كان وجود القوات التركية قد يستمر، وبالتالي النفوذ السياسي التركي نظرياً قد يكون فعلاً فاعل في صياغة معطيات الواقع السياسي العراقي القادم، ألاَّ تعتقد أن دول الجوار ستسعى إلى التوازن؟ يعني تاريخياً نعرف أن إيران كانت لا ترضى بالتدخل التركي، كان هناك دائماً صراع على هذه المنطقة من قِبَل.. من قِبَل هاتين الدولتين، ما هو رد الفعل الإيراني الحالي والاستراتيجي في حال هذا التواجد التركي الطويل المدى؟

د.جابر حبيب جابر: الحقيقة بالنسبة إلى توازنات قوى الجوار انتهت بعشرينات القرن الماضي، يعني قبل الحرب العالمية من بدت القوى الغربية هي اللاعبة الوحيدة في المنطقة العربية، لم تستطع دول الجوار أن تتدخل، ربما تتدخل بامتدادات إثنية وامتدادات تأثيرات تعاطفية وتأثيرات أيديولوجية، لكن تدخل مباشر حقيقة لم يتم، وأعتقد هذا انتهى في ذلك الوقت.

بالنسبة إلى إيران لا أعتقد رغم نحن كمتعاطفين مع الشعب الكردي في عدم التدخل الكردي كمواطن عراقي نثير مسألة إنه إذا دخلت القوات التركية هذا سيكون مدعاة لتدخل القوات الإيرانية أو تطلب امتدادات إيرانية، القوات الإيرانية أو الدولة الإيرانية ليست في الأجندة أن تتدخل في الشأن العراقي إطلاقاً، ومعروف الحرب الذي شُنَّت على إيران لمدة ثماني سنوات هي لكي لا تكون لإيران امتدادات، فإذا كانت الشيطان الأكبر جاء وحارب إيران بالنيابة، فكيف يسمح اليوم لإيران أن تتدخل في الشأن العراقي؟ وأيضاً بالنسبة إلى إيران، حتى في هذه الحرب التي.. التي تمت.. الحرب الأخيرة لم تكن هنالك لا اتصالات لا على المستوى السياسي ولا على أي مستوى آخر لكي يكون أي دور صغير لوجستي أو أي دور آخر لإيران في التدخل في الشأن العراقي، وأعتقد إن المناطق التي من الممكن أن تتدخل فيها إيران هي المناطق الحالية تعتبر مسالمة تجاه التدخل الأجنبي، فلا أعتقد هي تتدخل في مناطق لا.. لا ضرورة لوجودها، لكن القوات التركية طبيعي هنالك حسابات معينة في تدخُّلها، وأنا أفهم التحسس الكردي من ذلك باعتبار التاريخ.. تاريخ التدخُّلات في الشمال، وأيضاً الموقف الأجندة أو موقف السجل السيئ للقوات.. للدولة التركية مع أكرادها في.. في..

وضاح خنفر: تركيا. نعم

د.جابر حبيب جابر: تركيا، وهذه معروفة..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: طيب دكتور محمود..

د.جابر حبيب جابر[مستأنفاً]: لكن لا يمكن هذه أن تُسحب على إيران حقيقة.

وضاح خنفر: طيب دكتور محمود، يعني المعطيات الآن تقول بأن دخول القوى التركية سوف يتركَّز في المناطق التي تسمى بالمثلث السني، بالتالي هم بعيدون يعني لم يكونوا متواجدين داخل المناطق الكردية أو الغالبية الكردية هذا من ناحية، من ناحية أخرى أيضاً الأميركيين يقولون: أنهم سوف يستجيبون للتحسس والمخاوف الكردية تجاه التدخل التركي، حتى ربما يدخلون من مناطق أو معابر مختلفة عن تلك التي تمر عبر الأراضي الكردية، إذا جاءوا واستقروا في أماكن جغرافية بعيدة عنكم، وما تدخلوا فعلاً في سياساتكم الداخلية، ما هو الخوف إذن؟

د.محمود عثمان: نحن أولاً ضد التدخل ونطلب من الولايات المتحدة في مجلس الحكم وكأكراد وكعراقيين ألا يأتوا، أما إذا أتوا، فلكل حادث حديث، ذاك الوقت الواحد يقرر شيء كيف يجي ووين يكون، ولكن أنا حسب ما سامع الآن توجد محادثات بين أميركا وتركيا حول أين سيأتون، أين يكونون، الأميركان يريدون وضعهم في منطقة الرمادي غرب.. غرب بغداد، همَّ لا يريدون هيك يصرون أنه يكونون منطقة تكريت اللي ها المنطقة اللي تمتد لكركوك..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: وهي أقرب إليكم، يكونوا جيرانكم..

د.محمود عثمان: وهي أقرب وتصير به مشاكل يعني قصدي، فهذا من ناحية، أما أنا أريد أعلِّق فقط على رأي الدكتور جابر بالنسبة لإيران، أنا تصوري جيش إيران يمكن ما يدخل، ما يقدر، لأن أميركا ما تسمح له، ولكن راح يصير تدخلات إيرانية سياسية وسرية وعن أجهزة مباشر وغير مباشر، لأن أكو أصدقاء لإيران في المنطقة، فراح يخلقون مشاكل يمكن تكون أكثر من.. من التدخل التركي، يعني ما.. ما يوافقون على أنه تركيا تدخل ويكون عندها دور في تقرير مصير العراق، لأن تركيا عندها الطموح من ها الناحية، يقولون أنه لا نأتي فقط إحنا كعسكريين، عندنا مسائل أخرى كذا، لذلك الإيرانيين لا يقبلون وغيرهم، وتصير مشاكل يعني بالنسبة لها التعقيد، لكن أين يكونون؟ هذا موضوع آخر يعني، نحن الآن في مرحلة طلب من الولايات المتحدة أنه تراجع عن قرار وألا تأتي القوات التركية.

التدخل التركي والحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية

وضاح خنفر: طيب، نعود مرة ثانية إلى الجمهور، إذا كان هناك أية ملاحظات أو أسئلة لا سيَّما فيما يتعلق بمكوِّنات المجتمع العراقي، فعلاً هل التدخل التركي يمكن أن يحافظ على الوحدة الوطنية كما يقول الناطقون باسم السياسة والدبلوماسية التركية، أم أنه يمكن أن يعرضها لحالة من الاهتزاز كما أشار الدكتور محمود؟ اتفضل.

خالد أحمد: العفو. خالد أحمد، ما أدري المسألة الكردية أو التركية قدوم القوات التركية للعراق هي عقدة كردية أكثر مما هي قضية.. قضية أمن وطني عراقي، يعني ليش؟ لأنه الأمن الإقليمي العراقي هو أمن كل دول الجوار داخل العراق ويَّا العراق، يعني لازم العراق يشترك أمنياً مع كل دول الجوار في حفظ حدوده الخارجية وحدود.. والأمن الداخلي مالته، هاي مسألة مهمة جداً إلى تركيا وإلى كل دول الجوار منها الدول العربية وحتى إيران، فهاي الشغلة مهمة، وبعدين ضمان فعلاً القوات التركية تأتي لحماية ضمان عدم انفلات الأمن ووحدة المجتمع العراقي، أتوقع أنه موجودة هذه القضية، لأنه الأكراد عندهم فاد.. أيضاً طموحات قومية معينة.

وضاح خنفر: طيب، اتفضل يا سيدي.. تفضل.

نصير الزبيدي: نصير الزبيدي (صحفي وكاتب)، الحقيقة أنا أختلف مع ما طرحه الأخ، وأبدأ مداخلتي بطرح تساؤلين، الأول: إذا كان معظم أبناء الشعب العراقي وكذلك معظم فصائل الشعب التركي يرفضون دخول القوات التركية إلى العراق، فلماذا الإصرار الأميركي على دخول قوات تركية إلى العراق؟

التساؤل الثاني: أن تركيا التي امتنعت عن إعطاء تسهيلات للقوات الأميركية في.. قبل الحرب، الآن تندفع أو تسعى إلى أو تطمح إلى أن تحتل موقعاً في العراق، التساؤل هو: ما هي الصفقة التي عُقدت بين تركيا وأميركا ليتم هذا الموضوع؟

وضاح خنفر: نعم، هذا سؤال أعتقد إنه في غاية الأهمية دكتور محمود، يعني هو الأتراك كان بإمكانهم فعلاً لو إنه كما كنت تتحدث قبل قليل عن دور تركيا في ربما خلق مشاكل في المنطقة الكردية، كان بإمكانهم يدخلوا أثناء الحرب، كانت هناك ظروف مهيأة وكانوا الأميركيين فعلاً يعني يمكن أن يُعطوا الأكراد كثير أو عفواً الأتراك يعطوهم كثير من التنازلات، يعني تعرف في الأيام الأخيرة قبل الحرب كم كان الأميركيون يصرون ويريدون من قوات، ومع هذا الأتراك رفضوا، واتخذوا موقفاً في رأيكم.. في رأي الأكراد أنت كما بدأت الكلام كان متميزاً، ما الذي استجد الآن؟

د.محمود عثمان: قبل هذا أريد أن أعلق على كلام الأخ خالد اللي اتفضل أنه مسألة كردية أكثر من كونها عراقية، طبعاً الحساسية الكردية أكثر من العراقية بالنسبة لمجيء القوات التركية، ولكن لو سووينا الآن استفتاء في الشارع العراقي أو الرأي وأخذناه، الآن توجد حساسية عراقية عامة تجاه الموضوع، ومجلس الحكم نحن عندما ناقشنا لم يعارض أحد في أنه نحن لا نريد جلب القوات بما فيها الممثل التركماني ما عارض ويانا، فطبعاً بالنسبة للسؤال الأخ طبعاً سؤال مهم أنه ماذا حدث؟

وضاح خنفر: ما الجديد؟

د.محمود عثمان: ما الذي تبدل؟ ما الجديد؟ الجديد هو طبعاً هنالك جديدين، الجديد.. جديدان، الجديد الأول بالنسبة لأميركا، طبعاً الآن عندها مشاكل أمنية بالعراق وتعرفون الوضع والأزمة اللي عندها والمقاومة والمشاكل الأخرى، فطبعاً يريدون دول إسلامية سُنِّية أو قوات سُنية تأتي حتى تساعد أميركا في الحفاظ على الأمن في هذه المناطق اللي هم يسموه المثلث السُني، التسمية اللي.. على كلٍ أو تسميات أخرى، هذا مهم بالنسبة لأميركا، لأن تعرف الرئيس (بوش) يقول العراق أصبح جزء من الأمن القومي الأميركي، ويقول أنه معركتنا الرئيسية في العراق، كل الـTerrorist العالم جاي مجتمعين في العراق، لأن قتل الأميركي بالعراق أسهل من بلدان أخرى موجود، فهو.. وإعادة انتخابه يعتمد على وضع العراق، ولذلك يريد يركِّز ويجيب أكبر عدد من الحلفاء ليستطيع يساعده، بس أعتقد تحليلاتهم غلط، أنا لا أعتقد وجود قوات كردية، تركية أو باكستانية اللي هم متكلمين مع الباكستانيين يساعدون في هذا.

بالنسبة للجانب التركي، الشيء اللي مهم وجديد هو أنه الأتراك كان في وقتها أرادوا البرلمان يصوت، بس ما ضغطوا كثير على البرلمان، لأن في نفس هذا أيام من كان تصويت برلمان كان أكو إعادة انتخاب (أردوغان) في منطقة معينة، ما يريد يضغط على البرلمان فيه حتى، لعله..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: حتى يفوز..

د.محمود عثمان: يعني يأخذ أصوات أقل وشيء هاي نقطة.

النقطة الثانية: والبرلمان التركي بصوتين أو ثلاثة صار من ها الشيء، طبعاً همَّ أخطأوا في هذا حسب مصلحتهم، لأنه خسروا مبالغ مالية، خسروا العلاقات.. الأميركان صار عندهم توتر معاهم، تكلموا ضدهم، خسروا كثير، فالآن يريدون يعوضون عن هذا ويطلبون.. يريدون ترضية الأميركان ومساعدتهم، حتى يعوضون عما خسروه، هذا هو الجانب..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: طيب دكتور.. دكتور محمود شكراً لك، يعني..

د.محمود عثمان: لكن لماذا هذا على حسابنا؟

وضاح خنفر: هذا السؤال أنا.. أنا فقط أيضاً للدكتور جابر هذا السؤال، إنه هل يمكن أن ينجح الأتراك؟ يعني افترض إنهم دخلوا، قعدوا فعلاً.. أقاموا في مناطق السنة كما يقول الدكتور إما في المناطق الشمالية أو في المناطق الغربية، البيئة التي سيخلقها التواجد التركي في تلك المواقع، هل ستكون بيئة مساعدة على نجاحات تركيا واستقرار في تلك المناطق.. المناطق كما يأمل الأميركيون أو أنه فعلاً سيواجهوا مشكلة حقيقية مع سكان تلك المناطق قد تنقلب عليهم ويعودوا أيضاً بأذيال ربما الخسارة؟

د.جابر حبيب جابر: للآن تقريباً إحنا ننظر من وجهة نظر المقاومة، المقاومة الآن هي مقاومة إسلامية تكاد تكون، والتعبئة الإسلامية تعبئة باتجاه الجهاد، وتجاه الجهاد وباتجاه قوة كافرة وقوة ملحدة وجاءت محتلة، هذه أعتقد هذه المسألة لا تصبح صالحة إذا كانت القوات الإسلامية اللي موجودة، ولذلك الإصرار التركي.. الإصرار الأميركي على جلب القوات التركية لسحب البساط من تحت أو الذريعة من تحت يد المقاومة الإسلامية خصوصاً، فبالاتجاه هذا ربما إلى حد ما تستطيع أن تنجح وربما تستطيع أن تقلِّل الاستفزاز أو الاحتكاك الحاصل بين القوات الأميركية نتيجة عدم معرفة بالموروث، نتيجة عدم وجود مشتركات ثقافية أو دينية مع.. مع أبناء المنطقة المشار لها، فربما القوات التركية من هذا الجانب ربما تنجح، لكن إذا كان هناك إصرار أن نتواجد في منطقة قريبة من.. من المنطقة الكردية، أعتقد هذه ربما أيضاً ستؤجِّج العقدة الكردية، والعقدة الكردية من حق الشعب العراقي أن يحترمها، ومن حق الشعب العراقي أن يتضامن معها، لكن أيضاً في المقابل أنا تقديري الشخصي كمحلل سياسي أرى الأمور، أعتقد مجلس الحكم لن ينجح في ثني الولايات المتحدة الأميركية عن جلب القوات الأميركية.. التركية إلى العراق، ربما أفضل ما يطمح إليه هو تحسين ظروف الدخول، أن تكون في مناطق معينة، أن تكون في زمن.. في وقت معين، ألا تكون لها استحقاقات سياسية على العراق، ألا تتدخل لفرض إرادتها في العراق، وألا.. نتمنى كشعب عراقي ألا نغضب شعبنا الكردي بقوات ربما تنكأ جراحه، أو ربما تسبب احتكاكات له، لكن ما تتمناه شيئاً، وما يجري على الأرض شيئاً آخر.

تأثير الوجود التركي على عمليات المقاومة العراقية

وضاح خنفر: يرى البعض أيضاً وهذا سؤال أود أنه يعني.. أن أوجهه إلى المشاركين معنا في الأستوديو، يرى البعض أن وجود قوات سُنية مسلمة في منطقة الأنبار أو في منطقة شمال بغداد قد تؤدي إلى شق صف ما يسمى بالمقاومة الآن، كثيرين من المقاومين سيقولوا يا أخي إحنا نروح نقتل هؤلاء الناس برضو مسلمين، فبالتالي سيكون هناك نوع من الخلاف، وقد يؤدي فعلاً -كما يطمح الأميركيون- إلى تقليل هذا الدفع وهذا الضغط من العمليات التي تحصل.. العمليات العسكرية ضد القوات الأميركية.. اتفضل دكتور.

د.هاني عاشور: لا أعتقد إن هذا سيحصل، فالقوات التركية معروفة، تركيا دولة علمانية والقوات التركية لا تمثل شيئاً من الإسلام من بعيد أو من قريب، وإنما هي ستدخل كقوة احتلال، ولكن ما أُشير عن صفقة خفية، تركيا هي الدولة المجاورة الوحيدة للعراق التي.. التي لديها اتفاقية عسكرية مع إسرائيل، وهذه مسألة مهمة، وأي مشروع مستقبلي لتهجير فلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى العراق كما طُرِحَ قبل سنوات، ومازال يطرح في بعض الصحف العربية فسيكون في الشمال، وأفضل من ينفذ هذه المهمة لزج مهجرين فلسطينيين إلى العراق في مناطق شمال العراق هم الأتراك، أفضل من سيقوم بهذه المهمة، وهذه حقيقة يجب ألاَّ تغيب عن.. عن البال، ما دامت الانتفاضة مستمرة وما دام هناك دماء إسرائيلية تسقط في الأراضي الفلسطينية المحتلة ودماء أميركية تسقط، فليكن يعني كما نقول يضربون عصفورين بحجر، يحوِّلون الفلسطينيين إلى شمال العراق وبحماية تركية، ويخلص الأتراك من قضية حزب العمال الكردستاني، وهذا المشروع طُرِحَ وحتى خُصِّصت أموال له، كم يحتاج؟ والآن تركيا -كما معروف- في الفترة السابقة سلَّلت كثيرين من الموساد الإسرائيلي إلى شمال العراق، وعملت في هذا الاتجاه، وكان إخواننا الأكراد يرفضون وينبهون على هذه الحقيقة، لذلك هناك صفقة أكبر مما نتصوره هناك..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: يعني الآن يعني ربما تكون هناك صفقات سرية، هذا لم يظهر تماماً بشكل واضح في خلال المرحلة القادمة، وأنا أريد الحقيقة أن أستمع إلى آراء أخرى، إذا كان فعلاً الوجود التركي قد يؤدي في مرحلة من المراحل إلى نجاح حقيقي في أن تكون تركيا رقماً فاعلاً صعباً وقوياً في رسم الخارطة السياسية المستقبلية، تفضل سيدي.

سيف الخياط: سيف الخيَّاط (صحفي عراقي)، حقيقة إضافة لما ذكر الدكتور حول العنوان الذي تأتي بها القوات التركية يعني هل هو عنوان إسلامي أو إلى آخره؟ إضافة إلى ذلك إنه المقاومة أيضاً الموجودة بما تسمى بالمقاومة هي لم تتضح معالمها إلى الآن يعني، ليست هي مقاومة إسلامية وليست هي مقاومة قومية، يعني لا أحد يعرف طبيعة هذه المقاومة، يعني عمليات متنوعة، عمليات متعددة، العناوين مختلفة هنا، لكن عموماً.. عموماً القوات التركية غير مرحب بها في عدة مناطق لأسباب عديدة، الجنوب الشيعي يرفض هذا تماماً، الشمال الكردي يرفض هذا تماماً، الغرب بدافع قومي وأيضاً يضاف إليه دافع إسلامي يرفض هذا، لأنه القوات التركية تدخل.. تدخل بعنوان الاحتلال الأميركي مع هذا العنوان.

الجانب الآخر هو جانب كركوك أيضاً هناك.. هناك رفض لتدخل القوات التركية، رفض كغالبية تركمانية هناك قسم من.. من التركمان يؤيدون الدخول التركي، لكن ليس الغالبية، وهناك تركمان شيعة أيضاً يساهمون يعني يرفضون هذا التدخل، يعني هذه.. هذه الأمور أن هناك.. هناك إجماع على عدم تدخل، لكن هناك نقطة أخرى أيضاً إنه (طيب أردوغان) صرَّح قبل يعني يوم أو يومين أشار على إنه هناك.. هناك حذر تركي من المقاومة العراقية، هناك توقعات إنه الجيش التركي سوف يلاقي مقاومة، لهذا حذَّر، قال نحن لا نقبل لجنودنا أن يتعرضون لأذى إلى ما ذلك، طيب بهذا.. بهذا.. بهذا الحذر وبهذا التوجس والخوف تدخل القوات التركية، هذا ماذا يعني هذا؟ على إنه هناك مصادمات سوف تحدث، إذن الجيش التركي سوف يرد بضربتين يعني، فهذا مما يخلق سوف يؤدي إلى أزمة حقيقية فعلاً كما هو متوقع.
وضاح خنفر: إذن المشهد -دكتور محمود- يعني هو ليس الأكراد كما قلت فقط هم الذين يقفون، لكن كما نسمع الآن هناك قطاعات واسعة جداً، وربما تؤدي في مرحلة من المراحل إلى موقف وطني موحَّد بشكل كبير ضد القوات التركية، هل من مخرج؟ هل أنتم في مجلس الحكم حاولتم الآن تتعاملوا مع الواقع، هناك قوة أميركية غالبة، قوات الاحتلال الأميركي، وأعتقد أن سقف صلاحيات المجلس لا يسمح لكم برفض أو بوقف هذه القوات من الدخول إن أصرت أميركا على ذلك، ما هو الحل الذي سوف ينتج خلال الأيام القادمة؟

د.محمود عثمان: نحن -مثل ما تفضل الدكتور جابر- يمكن ما نقدر نثني أميركا عن قرارها طبعاً، ولكن نحن لدينا المحادثات مع الجانب الأميركي مع التحالف مستمرة لبحث هذا الموضوع، وأمس كان هنالك...

وضاح خنفر[مقاطعاً]: هل فيه تطمينات محددة يعني يمكن أن تكون حلاً وسط؟

د.محمود عثمان: أمس.. أمس كان هنالك اجتماع مهم للجنة الأمنية العليا بيننا حضر من الجانب الأميركي مسؤولين ومن عندنا أيضاً مسؤولين، وطلع بيان صحفي قصير جداً، كم سطر..

وضاح خنفر: يقول إنه هناك محاولات..

د.محمود عثمان: يقولوا هنالك خلافات بين الطرفين، هذا مهم الاعتراف أنه خلافات، وهنالك محاولة لجسر الهوة وتعرف ها المسائل موجودة، اجتماعات سوف تستمر، نحاول نحن أن نثنيهم عن القرار يمكن ما نستطيع، ما معلوم يعني مهمة صعبة جداً، وإذا ما صار وطبعاً أصروا على المجيء، طبعاً نحن ذلك الوقت نحمِّلهم المسؤولية، ماذا سيجري سوف يتحمل المسؤولية أميركا، تتحمل المسؤولية في هذا المجال، حتى تركيا أقل، لأن الأميركان يصرون أكثر من الأتراك هاي نقطة.

النقطة الثانية: ذاك الوقت يمكن واحد يبحث إنه أضرار، كيف تقدر تستطيع أضرار العملية تقلله، يعني بالنتيجة هي لها أضرار، تقلل الأضرار بشكل، هذا حادث آخر، لأن لحد الآن ما واصلين لها المرحلة، وأنا أعتقد إنه هناك نقطة مع الأميركان نبحثها، هم يعتقدون أنهم يُقاومَون وعندما تأتي قوات تركية هي مسلمة أو سنية أو غيرها لا يُقاوَموا، وهذا غير صحيح، لأنه الناس اللي يضربون الأميركان يعتبرون القوات التركية اللي جاية هي بقيادة أميركية وأميركان جايبينهم، ويعتبرون الدولة التركية علمانية، ما يعتبروها إسلامية، ولذلك أنا في تصوري مثل ما يقولون بالعراق، كل من يتعاون مع الأميركان نحن نضرب ونقتل، نفس القاعدة راح تكون بالنسبة للقوات التركية، يعني ما أعتقد ها القاعدة اللي الأميركان يتصوروه راح يصير يعني، يمكن الأتراك يتعرضون لخسائر هذا موجود يعني.

وضاح خنفر: طيب دكتور جابر، هذا القرار أعطى فرصة للإدارة الأميركية في أن تقول للدول المترددة والمشككة في جدوى التدخل العسكري في العراق إنه هذه دولة مجاورة للعراق وافقت على إرسال.. بالرغم من إنه إلى الآن لم يتم تبني قرار من قِبَل مجلس الأمن وفقاً للمطالب التي تطالب بها بعض الدول من خلال إعطاء صلاحيات أكبر للأمم المتحدة في إدارة الشأن العراقي السياسي، ألا تعتقد أن هذا هو انتصار -في الحقيقة- لإدارة الرئيس بوش، وإنه قد يؤدي إلى سحب القرار أميركياً من مجلس.. من مجلس الأمن باعتبار إنه الآن هناك مثال واضح ودولة كبيرة ومؤثرة في المنطقة وافقت دون الحاجة إلى قرار؟

د.جابر حبيب جابر: نعم، هو كذلك، ولذلك نرى بأن مجلس النواب التركي والحكومة التركية سارعت حتى قبل طرح مشروع القرار على مجلس الأمن بالموافقة، لأنها تعرف إذا وافقت بعد صدور القرار ستكون مكاسبها من هذا القرار ستكون بسيطة، لكن ربما قوتها التفاوضية وتعظيم المكاسب تكون أكبر عندما تقبل قبل أن يصدر قرار دولي لكي تعطي أو تقطع الطريق على بعض دول أوروبا، وكما هو معروف صلة تركيا بالدول الأوروبية بما أنها هي دولة مسلمة ووافقت ودولة جوار، وبالتالي هذا مما يضعف الموقف الأوروبي الذي يريد أن يشكل محور ضاغط على الولايات المتحدة الأميركية، وأيضاً يضعف من دور الأمم المتحدة التي تريد دوراً سياسياً في.. متعاظم لها في العراق، وأيضاً يعطي المجال أيضاً لقوى إسلامية أخرى من بعض دول إسلامية من باكستان، أو الهند أو دول أخرى للمجيء، فهنا تعتبر هو سلة إنقاذ للولايات المتحدة الأميركية من قِبَل تركيا، وتركيا تعرف هذا الموقف واتخذته لكي تعظم مكاسبها من أميركا، وأيضاً هي -يبدو لي- تركيا قدرت بأنها أخطأت بأنها في البدء لم تنضم إلى التحالف الأميركي، وأنها -يبدو لي- اليوم تريد أن تلحق بالقطار، ولو في عربته الأخيرة.

وضاح خنفر: طيب، إذن واضح تماماً الموقف التركي هو موقف براجماتي سياسي واقعي يستند على معطيات يمكن أن تتحقق للأتراك من خلال دخولهم، سواء كان من خلال ما يمكن أن يوعدوا به من قبل الطرف الأميركي أو من خلال ما يمكن أن يحققوه من التدخل في.. السياسي في الشأن العراقي بنظرهم تدخل يمكن أن يكون مشروع، الحقيقة بالنسبة للسادة المشاركين معنا هنا في.. في الأستوديو، هل هناك من أحد يؤيد التدخل ويعتقد أن التدخل التركي فعلاً قد يكون لمصلحة العراق؟ تفضل.

أجود كارم نايف: المهندس أجود كارم نايف. نعم، أنا أعتقد أنه من الممكن أن يكون هذا التدخل مفيد، خاصة إذا إحنا أزلنا الحساسية للإخوة الأكراد وشاركوا...

وضاح خنفر: الميكرفون.. الميكرفون.

أجود كارم نايف: شاركوا القوات اللي راح تيجي في مناطق غير المناطق الشمالية، المشكلة ليست كبيرة، العدد.. عدد القوات التركية عدد قليل، يعني عشرة آلاف، ليس عدد كبير حتى يفتت الوحدة الوطنية، وراح يقلل من المقاومة حسب.. حسب قناعتي، لأنه معظم المقاومة هي جاية نتيجة استفزازات من الجنود الأميركان، الجندي الأميركي ما يفهم العادات والتقاليد، وهو يعني حالياً في وضع عصبي ومشدود، وإيده على الزناد، فمعظم حالات المقاومة ناتجة من ردود أفعال الناس اتجاه تصرفات الجنود الأميركان، إذا إحنا قدرنا نجيب جنود مسلمين يتصرفون بحكمة، وبتآلف مع.. مع المجتمع ممكن أن تقل هذه.. هاي العمليات، وتشجع الدول الأخرى مثل باكستان وأيضاً الدول العربية لكي نخرج الدبابات اللي.. اللي دا تسير بشوارعنا الآن حالياً، واللي دا تستفز مشاعر الناس عموماً.

وضاح خنفر: والذي طالب كثيراً ما طالب زعماء تيارات سياسية مهمة هنا في العراق بأن تخرج القوات الأجنبية الأميركية من داخل المدن كما تحدثت، ولكن طلبتم أنتم بديل عراقي، ألا يمكن أن يكون هذا البديل الإسلامي حلاً وسطاً حتى يأتي هذا البديل العراقي وتُدرَّب قوات عراقية قادرة على حفظ الأمن، تأتي.. يأتي هذا البديل بشكل أو بآخر، ضمن أطر سياسية تستجيب لمخاوفكم وتستجيب لعدم التدخُّل التركي الحقيقي في الشأن العراقي؟

د.محمود عثمان: لا، نحن نعتقد إن الشعب العراقي يريد بديل عراقي، يريد أن العراقيين يحكموا أنفسهم، نريد نحن...

وضاح خنفر[مقاطعاً]: لكن هذا البديل دكتور لم.. ليس متوفراً الآن، أين هو البديل العراقي؟

د.محمود عثمان: نريد..، نحن نصر على أنه القوات الأميركية، تخرج من المدن، أمن المدن.. أمن المواطنين يسلموه للعراقيين، لا نعتقد قوات أجنبية تستطيع القيام بهذا، هاي نقطة.

النقطة الأخرى: أريد أعلق على كلام الأخ، طبعاً مثل ما تفضل الدكتور جابر مجلس الأمن حتى من قبل ما يطلعون قرار، تركيا قبلت لأن راح تأخذ مكاسب أكثر من الأميركان، هذا صحيح كلامك، بالنسبة للمقاومة يعني قصدي العمليات اللي تصير، هي عمليات قسم منها عمليات القاعدة والناس اللي يأتون من الخارج ويريدون يصفون حسابهم مع الأميركان على أرضنا وعلى حسابنا طبعاً، وعندهم موقف ثابت ما يتأثر بالاستفزاز وغير استفزاز، وقسم من بقايا جماعة صدام نفس الشيء عندهم موقف ثابت، طبعاً أكو مواطنين فعلاً عندهم تذمر وعندهم استياء من الاستفزازات الأميركية، من التعامل الأميركي مع الناس، هذا بحث آخر، هذه مو المقاومة المسلحة، مظاهرات إضرابات كذا، لذا أنا أعتقد الذين يقاومون ويضربون ويسوون عمليات ضد الأميركان وكذلك ضد مصالح الشعب العراقي، الأمم المتحدة فجروها، السفارة الأردنية فجروها، اغتالوا سماحة السيد باقر الحكيم وغيرها، هؤلاء لا يتأثرون بالاستفزاز وغير الاستفزاز، لديهم سياسة ثابتة، يضرب ويعتقد.. يضرب الوضع الجديد الموجود وكل من يساهم في هذا الوضع، فهذا راح يشمل أيضاً القوات التركية إذا أتت.

وضاح خنفر: ولكن أيضاً يعني هذا لا يعني أن هناك رضا كبير على القوات الأميركية، وأنت تعرف أن هناك أيضاً مجموعات غاضبة من المداهمات من..

د.محمود عثمان: بدون شك.

وضاح خنفر: من طريقة تعامل الجنود الأميركيين..

د.محمود عثمان: بدون شك.

وضاح خنفر: عدم حساسيتهم للعادات والتقاليد وما إلى ذلك.

د.محمود عثمان: بدون شك.

وضاح خنفر: وهذا فعلاً إذا كانوا القوات التركية جاءت بأطر أخلاقية ربما تنسجم مع الوجود السُني في تلك المناطق، فقد تكون أيضاً مؤثرة، دكتور جابر؟

د.جابر حبيب جابر: نعم، ربما يعني الحقيقة أنا مع رغم عدم واقعيتها من الناحية الواقعية مع أن يكون هذا المسألة الملف الأمني، أو كما نعرف إن الآن المشاركة هي بحدود عشرة آلاف، العشرة آلاف يمكن أن يوفرون من دعوة جنود للتطوع خلال أسبوع وهو معروف الجيش العراقي كان يمثل أربعمائة ألف، وإذا كانت هناك حساسيات من عرب سُنة، يأتون بعرب آخرين، وإذا كانت هناك حساسيات من العرب يأتون بالبشمرجة الأكراد ضمن وضع معين على ألا تكون لهم استحقاقات سياسية على الأرض، لكن الولايات المتحدة الأميركية تعرف إنه أي قوة تعطيها ربما ستزين لها على استحقاقات على الأرض مستقبلاً لا تريد ذلك، وإلا هذا اليوم تعطي هي ثمانية مليار ونصف إلى قوات تركية بعدد عشرة آلاف وإن كانت بصيغة قرض، أعتقد لو كان عشرة آلاف جندي عراقي دُعوا إلى التطوع وهم جاهزين تحت.. جاهزين بالتدريب والقدرة، وبمائة دولار أعتقد هو يكون معدل راتبهم الشهري مليون دولار، ويستطيعون أن يحلون الأزمة، لكن أعتقد إنه الولايات المتحدة الأميركية لها حساباتها، وقوى الإقليم لها حساباتها، ويجب ألا نفترض نفسنا اللاعب الوحيد في المنطقة والآخرين غير موجودين.

وضاح خنفر: هل يشعر مجلس الحكم -دكتور محمود- بأنه الآن في مرحلة الحسم الحقيقي فيما يتعلق بصلاحياته، فيما يتعلق بالسَّقف السياسي الذي يمكن أن يتعامل به مع الأميركيين؟

د.محمود عثمان: نعم، أعتقد إنه التعامل مع الأميركيين والعلاقة والحفاظ على هذا التوازن وتثبيت شراكة حقيقية بين مجلس الحكم والأميركان مهم جداً، ومجلس الحكم على المحك ومصداقيته هسه تنزل بالتأكيد، إذا ما استطاعت حل هذه المشاكل بشكل أساسي، لأنه إذا ما استطاع مجلس الحكم أن يحل مشاكل العراقيين، يحل مشكلة البطالة، مشكلة الأمن، المشاكل الأخرى، فالشعب العراقي سوف لا يؤيد، لماذا يؤيد؟ ولذلك مصداقيته سوف تنزل، فيجب القيام بشيء، تثبيت مبدأ الشراكة، صلاحياتك، صلاحياته أن يكون واضحة وصريحة، والفايل الأمني للمدن وللمواطنين يجب أن يُعطى، مثلاً أنا أنطيك مثل واحد فقط، 8.5 مليار دولار لتركيا بسبب ها العملية، وزارة الداخلية مالنا اللي المفروض تفرض الأمن، كل ميزانيتها لسنة 2004، 124 مليون، هذا البارحة شفناه، طيب شوفها.. قيسها، من ها الـ8.5 انطي مليار واحد للداخلية مالنا وللشرطة وشي أنا أعتقد...

د.جابر حبيب جابر: (...).
د.محمود عثمان: مثلاً، بس مثل ما تفضل قال إنه هو الأميركان عندهم مصالحهم يعني، هو يعطي لطرف آخر، ما يريد يعطي ها.. ها الشيء يعني يعتقد أنه العراقي لا يستطيع القيام بهذا، أو لا يريد أن يعطيه، ولكن يعطيه لحليفه، يودي بالأردن هنا مثلاً ثلاثين ألف شرطي يتدربوا بالأردن، وحاطين لك مليار و300 مليون دينار..

وضاح خنفر: دولار، نعم.

د.محمود عثمان: دولار نعم، هذا يمكن بعشر هاي المبلغ إحنا ندرِّب هؤلاء في كردستان، في مناطق أخرى عندنا كليات شرطة، في مناطق عراقية أيضاً مثلاً، بس ممكن الولايات الأميركية تريد تراضي تركيا على حسابنا، تراضي الأردن على حسابنا، تراضي الكويت على حسابنا، وهذا غير مقبول.

وضاح خنفر: طيب.. طيب السؤال الأخير للدكتور جابر هو إنه في ظل مثل هذه التعقيدات التي تحدثنا عنها وفي ظل كل هذه المشكلات التي يعني تربك المشهد العراقي، ما هو المخرج؟ هل تعتقد أن حلاً معقولاً يمكن أن يتوصل الأميركيون إليه مع مجلس الحكم، أم أنه فعلاً مرة أخرى سيكون العامل الأميركي هو العامل الحاسم والنهائي تماماً في هذه المسألة؟

د.جابر حبيب جابر: لا أعتقد بإنها ستكون هذه المعركة هي معركة كسر عظم بين مجلس الحكم والإدارة الأميركية في العراق، أعتقد إنهم سيصلون إلى حل وسط، وهو بتقديري تحسين شروط التدخل أو الدخول، ويدرك مجلس الحكم بأن صلاحياته هي محدودة وسقفها محدود، وأيضاً القوات الأميركية باعتبارها خوَّلها القانون الدولي في وضع معيَّن، لكن الأفضل أعتقد للشعب العراقي متضامن بكل وحداته وبكل أطيافه، وبكل قومياته، وبكل.. أن يعمل على تأسيس البنى التحتية السياسية، والمسارعة في ذلك، والمسارعة في حفظ الأمن والاستقرار وصولاً إلى إنهاء الاستحقاقات على العراق.

وضاح خنفر: شكراً جزيلاً لك.

أعزائي المشاهدين، في ختام هذه الحلقة أود أن أتقدم بجزيل الشكر للدكتور جابر حبيب (المحلل السياسي) وللدكتور محمود عثمان (عضو مجلس الحكم)، وإلى الذين شاركوا معنا هنا في الأستوديو.

شكراً جزيلاً لكم أعزائي المشاهدين، ونتمنى أن نلقاكم في حلقةٍ قادمة من (المشهد العراقي)، والسلام عليكم ورحمة الله.