مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيف الحلقة:

د.غسان سلامة: مستشار المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق

تاريخ الحلقة:

17/08/2003

- حقيقة موقف الأمم المتحدة من الوضع العراقي الحالي
- موقف الدول العربية من مجلس الحكم في ظل قرار مجلس الأمن

- حقيقة تخلي العرب عن العراق بعد الاحتلال

- مستقبل مسيرة الديمقراطية في العراق

وضاح خنفر: السلام عليكم، أحييكم من بغداد في هذه الحلقة من (المشهد العراقي) التي نُلقي فيها الضوء على الوضع في العراق سياسياً، إذ حفل الأسبوع الفائت بعدد من الأحداث المهمة بدءاً من قرار مجلس الأمن الأخير الذي يرحب بتشكيل مجلس الحكم الانتقالي، وانتهاءً بالجدل الدائر حول الموقف العربي من مجلس الحكم، ثم مازال الأمن والظروف الحياتية المتدهورة تحتل سلم الأولويات لدى الشارع العراقي.

لمناقشة هذه الأمور ينضم إلينا في الأستوديو السيد غسان سلامة (الذي جمع بين عدة مناصب وهو يشغل الآن منصب كبير مستشاري بعثة الأمم المتحدة في العراق، وكان وزيراً للثقافة في لبنان، وهو أستاذ في القانون الدولي بجامعة (السوربون) بباريس)، لكن قبل أن نبدأ حوارنا نستمع إلى هذا التقرير الذي أعده الزميل خالد المحمود.

تقرير/خالد المحمود: قرار مجلس الأمن الخاص بمجلس الحكم الانتقالي يُعد تحولاً جديداً فيما نتج عن الحرب الأميركية ضد العراق، تلك الحرب التي لم يقرها المجلس أصلاً، وما أن وضعت أوزارها حتى سارع مجلس الأمن إلى وصف ما نتج عنها بالاحتلال.

القرار الجديد كان يقضي في مسودته الأولى بالاعتراف بمجلس الحكم العراقي، لولا أن ذلك الاعتراف تحول إلى مجرد ترحيب في المشروع النهائي.

فمن الذي استبدل هذه المفردة بتلك؟ وما الفرق بين المفردتين إذا كانت النتيجة النهائية إعطاء شرعيةٍ من نوع ما لمجلس ناتجٍ عن حالة احتلال؟

وما هي تبعات ذلك القرار على صعيد علاقة عراق اليوم بالمؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة؟

وكيف ستعامل دول العالم ممثلي العراق من سفراء ووزراء ناهيك عن أعضاء مجلس الحكم ورؤسائه الدوريين؟

ولعل السؤال الأهم بالنسبة للأمم المتحدة هو تلك العلاقة مع الولايات المتحدة، فالمعارضة الشديدة التي لقيتها واشنطن قبل الحرب دفعتها لتجاوز المنظمة الدولية في اتخاذ قرار بهذا الخصوص، والآن بعد ما انتهت الحرب وأصبح الاحتلال واقعاً أصبح السؤال الأهم هو: هل الأمم المتحدة مجرد تابع لما تفرضه الولايات المتحدة على العالم سواء في ذلك تأخرت عنه أم بكرت؟

حقيقة موقف الأمم المتحدة من الوضع العراقي الحالي

وضاح خنفر: مرحباً بكم ثانية مع ضيفنا السيد غسان سلامة، سيدي سؤالي الأول لكم، وأنت الآن تحتل منصب كبير مستشاري بعثة الأمم المتحدة بالعراق، كثيرون يعتقدون أن الأمم المتحدة لعبت دوراً مهماً قبل بداية الحرب، تحدثت لم تعطِ الشرعية لهذه الحرب، لكنها بعدما تمت هذه الحرب بدأت الآن تُعطي بعضاً من الشرعية للوجود الأميركي أو الاحتلال الأميركي للعراق، ثم جاء قرار الأمم المتحدة الأول، ثم هذا القرار الثاني، وهناك أحاديث عن قرارٍ ثالث أيضاً يتعلق بإرسال قوات لحفظ السلام، هل تحاولون فعلاً أن تنقذوا الولايات المتحدة من مأزقها الحالي في العراق؟

د.غسان سلامة: لا لا، ليس هذا هدف الأمم المتحدة، وليست هذه وظيفتها في الأساس، الأمم المتحدة في الحقيقة لها علاقة شديدة السلبية في الفترة الأخيرة بالموضوع العراقي، فهي كانت علاقتها سيئة بالعراق، وكانت علاقة العراق سيئة بها، ففي مجلس الأمن الدولي من النادر أن تجد مسألة تقسم مجلس الأمن كما قسمته المسألة العراقية، إن في خريف السنة الماضية أو في الأسابيع التي سبقت الحرب التي جرت في الربيع.

ومن ناحية أخرى فإنه بالنسبة لكثيرٍ من العراقيين فإن اسم الأمم المتحدة قد ارتبط لسوء الحظ -مع العلم أن العراق هو من الدول المؤسسة للأمم المتحدة- بعدد من الأمور السلبية السيئة الذكر، كمثل مناطق الحظر الجوي، أو كمثل فرق التفتيش عن الأسلحة، أو كفكرة الحصار، أو كفكرة العقوبات أو حتى النفط مقابل الغذاء، إذن العلاقة بين الأمم المتحدة والعراق علاقة فيها قدر من المأساوية إلى حد كبير، وأهم هدف لوجود الأمم المتحدة اليوم في العراق هو تطبيع هذه العلاقة، لكي تصبح علاقة الأمم المتحدة مع العراق والعراقيين باحتلال أو بدون احتلال علاقة طبيعية، نطوي صفحة العقوبات والحصار والحظر الجوي وكل هذه الأمور، ونفتح صفحة تصبح فيها علاقة العراق بالأمم المتحدة كمثل علاقة الأمم المتحدة بأي بلد قائم في العالم كمثل علاقته بالبرازيل أو بلبنان أو بمصر أو بغيرها من الدول، وبالتالي فإن فقرة مهمة في القرار الأخير لمجلس الأمن، في القرار 1500 هي إنشاء بعثة دائمة من 300 خبير تمثل مختلف مؤسسات ووكالات الأمم المتحدة، هذه الفقرة الإعلام تجاهلها، لكن بالنسبة لنا هي فقرة مهمة..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: تُسمى البعثة المساعدة.

د.غسان سلامة: البعثة.. بعثة.. بعثة مساعدة العراق، وهي بعثة دائمة تؤلف كل مؤسسات ووكالات الأمم المتحدة طرفاً فيها، هدفها تطبيع العلاقة بين العراق والإسهام في إعادة بناء مختلف الإدارات في العراق من مصدر السلطة التنفيذية حتى آخر وزارة أو آخر إدارة.

وضاح خنفر: ولكن يرون.. يرى كثيرون أن قرار 1483 أعطى شرعية للاحتلال الأميركي..

د.غسان سلامة: نعم.

وضاح خنفر: لم يتحدث عندما حتى تحدثت الأمم المتحدة عن سرعة الانسحاب وتسليم السلطة إلى العراقيين لم تفترض جدولاً زمنياً، (دي نيللو) عندما قرر.. قدم تقريره للأمم المتحدة أشار إلى ضرورة وضع إطار زمني معين، تجاهله القرار 1500، إذن مرة أخرى الأمم المتحدة تقلل من سقفها في التعامل مع القضية العراقية بما يتناسب مع المصلحة الأميركية.

د.غسان سلامة: هذه قراءة.. لكن بالتأكيد ليست قراءتي، أولاً: بالنسبة للقرار 1500 هو من الأساس قرار تقني تم بطلب من الأمانة العامة، ولكي لا.. يعني نتوسع في تفسيره وفي الاجتهاد بحقه، هذه هي القصة، القصة أنه منذ تبني القرار 1483 في 22/5 من هذا العام بدأ الحديث عن قرار آخر، لكن عندما يتحدث المرء عن قرار آخر يجب أن تتنبه إلى هويته، فكل.. كل من الأطراف يسعى إلى قرار آخر وفق مصلحته..

وضاح خنفر: صحيح.

د.غسان سلامة: ربما الأميركان لم.. لم يكونوا يريدون قراراً آخر في الأساس، لأنه مجرد الترحيب بمجلس الحكم الانتقالي كان يمكن أن يتم ببيان رئاسي وليس بقرار، هو أُدمغ بالقرار في اللحظة الأخيرة، الأمين العام كان يسعى لقرار، لأن الدوائر القانونية في الأمانة العامة قالت للأمين العام: بأنه إذا كنت تريد إنشاء بعثة جديدة بميزانية أكبر بكثير مما هو حاصل نحن مجموعة صغيرة لا تتجاوز العشرين شخصاً حالياً في مقر المندوب الخاص، فإنك بحاجة لقرار من.. من مجلس الأمن، لكن ربما البريطانيون عندما يتحدثون عن قرار جديد، عندما يتحدث السفير (سولز) مؤخراً في "الفاينانشيال تايمز" عن قرار جديد، كان يؤكد على ضرورة قرار جديد يُسهم بمساعدة الحكومات في كل من تركيا وباكستان والهند على دفع الرأي العام فيها إلى إرسال قوات مساندة..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: هل طُرح هذا.. يعني في دوائر الأمم المتحدة حتى الآن لم يتم طرح هذا المشروع بشكل رسمي.

د.غسان سلامة: أنا لا أعتقد أن قراراً في مجلس الأمن يغير الصيغة التي بُني عليها القرار 1483 بصورة جذرية هو قرار ناضج، أنا عندما كنت أتجول في أروقة مجلس الأمن الدولي منذ ثلاثة أسابيع عند تقديم الأمين العام لتقريره شعرت بأن رائحة الحرب لم تغادر المكان بعد، وبأن الانقسامات كبيرة مازالت في مجلس الأمن، وبأن من وافق على الحرب ومن اعترض عليها لم يجدوا بعد أرضاً مشتركةً لقرار يُغيِّر من صيغة القرار 1483، وبالتالي فنحن نعمل ضمن إطار القرار 1483 الذي يحدد ثلاث مهام، هناك مهمة عسكرية أمنية، هذه المهمة أعطيت للتحالف البريطاني الأميركي.

وضاح خنفر: وهو اعتراف بالنهاية، يعني أنت عندما تعطي هذه المهمة دولياً حرب أنت لم تشارك فيها، ولم تعطِ الشرعية لها، ثم جئت بعد ذلك لكي تعترف لهم بالمهمة الأمنية.

د.غسان سلامة: حسب، يعني كلمة اعتراف يعني سمعناها كثيراً مؤخراً في الأدبيات العربية، في القانون الدولي فيه أربع كلمات بالإنجليزية للقول باعتراف، يعني اعتراف نخلط أمور ببعضها، في الواقع أن هناك حصل أمر واقع، قد تكون ضد الحرب أو معها، وأكثرية أعضاء مجلس الأمن كانت ضد الحرب، لكن حصلت الحرب وتم احتلال بلد مؤسس للأمم المتحدة، فماذا يقوم مجلس الأمن؟ مجلس الأمن قام بأخذ العِلم بذلك، بمعنى أن هناك دولاً قررت تجاهل مجلس الأمن وذهبت وقامت بالحرب، وبالتالي باتت قوى محتلة، إذن أصبح من مصلحة العراقيين وليس من مصلحة..

وضاح خنفر: المعترفة بالوضع الحالي كدولة تحت الاحتلال.. نعم.

د.غسان سلامة: أن.. طبعاً، لأن ذلك يحدد مسؤولية مَنْ يحفظ الأمن، مَنْ يحافظ على السلامة العامة؟ مَنْ يهتم بإيواء العراقيين؟ مَنْ يهتم بأمنهم؟ من يهتم..؟ إذن كان من الضرورة لمصلحة العراقيين، أنا لا أعتقد أن كثيرين من الأميركان أو البريطانيين كانوا سعيدين بأن يسمَّوا قوى احتلال وهم جاءوا كقوى تحرير إلى العراق، لكن من منطق القانون الدولي هناك ضرورة لتحديد من المسؤول عن الأمن في ظرف معين، إذا كانت الحكومة السابقة قد سقطت..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: طيب خلينا.. لنقل.. نعم.

د.غسان سلامة: والحكومة الجديدة لم تنبثق بعد لا يمكن أن يُترك بلد من 26 مليون بشري..

وضاح خنفر: دون تحديد مسؤوليات.

د.غسان سلامة: بدون أن يكون هناك مسؤول عن الأمن فيه.

وضاح خنفر: وأُسنِّد هذا الملف للقوات.. قوات التحالف البريطانية الأميركية.

د.غسان سلامة: تم.. تم.. تم أخذ بالعلم بأمر واقع، هناك أمر وقع وتم أخذ العلم من قِبَل مجلس الأمن، ولكن يعني أرجو عدم الخلط بين مجلس الأمن والأمانة العامة، مجلس الأمن هو ميزان السياسة الدولية، لا.. يعني لا تتقرر فيه المساومات أو القرارات أو المفاوضات وفقاً لما هو حاصل في بغداد حيث نحن، تقرر فيه في...

وضاح خنفر: وفقاً للمصالح الدولية وتوازنات القوى..

د.غسان سلامة: طبعاً.. طبعاً.. وتوازنات القوى، إنما الأمانة العامة، الأمانة العامة، الأمين العام وقد كرر ذلك بالأمس في (هلسنكي) بينما يعني ربما حتى بعض العراقيين لا يتكلمون بهذه الطريقة، مرة أخرى في تقرير (كوفي عنان) لمجلس الأمن في 22 تموز الماضي، ومرة أخرى في هلسنكي عفواً فنلندا بالأمس قال: أن العراقيين لهم الحق بخريطة زمنية ببرنامج زمني يحدد لهم نهاية أو تاريخ أو خريطة زمنية لانتهاء الاحتلال، بل لقد استعجل ذلك الأمر، وفي تقريره أكد مراراً وتكراراً..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: على الخارطة الزمنية..

د.غسان سلامة [مستأنفاً]: على ضرورة استعادة العراق بأسرع وقت ممكن لسيادته، هذا رأي الأمانة العامة، ولكن..

وضاح خنفر: طيب ماشي.. نعم، تفضل.

د.غسان سلامة: ما هي قدرة الأمانة العامة على تسويق هذا الموقف في مجلس الأمن، لأ، هنا تدخل..

وضاح خنفر: المصالح..

د.غسان سلامة: المصالح الدولية، التوازنات الدولية، الأحقاد الدولية التي سببتها خلافات ما قبل الحرب، كل هذا لم يندمل.

وضاح خنفر: نعم هل.. هل تشعر.. هل تشعر أن هناك تغير في المزاج الدولي؟ يعني مثلاً على سبيل المثال كثيرون يشعرون أن الطلب باستصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي يُعطي شرعية أو حُجة أو وسيلة أو غطاء للدول المختلفة لإرسال قواتها للعراق هو قرار لإنقاذ العراقيين من ورطة.. عفواً إنقاذ الأميركيين من ورطة المقاومة العراقية، وسقوط أعداد كبيرة جداً من الضحايا الأميركيين.

د.غسان سلامة: ربما، لكن حتى هذا القرار لا أراه ناضجاً في المرحلة الحالية، ماذا أعني بالنضوج؟ أعني لا أرى هناك قدرة عند قوات التحالف في وضع مجلس الأمن الحالي أن تتمكن من أن تسوق هكذا قرار في مجلس الأمن، كما لا أرى نضجاً لمشروع ربما تقدم به الروس في فترة أو الألمان أو غيرهم لتغيير الصيغة التي قام عليها القرار 1483، هذا لا يعني أن الأمور ستبقى كما هي، هناك إقرار عام بأن الوضع الحالي في العراق ليس وضعاً طبيعياً، أن تقوم دولتان مؤسستان للأمم المتحدة باحتلال دولة ثالثة، هذا أمر غير صحي، ولا يمكن له أن يدوم، ولكن لا أرى في المرحلة الحالية، عندما أقول في المرحلة الحالية يعني في الأسابيع القليلة المقبلة، أسابيع، لا أتحدث عن الأشهر المقبلة، لكن الأسابيع المقبلة لا أرى نضجاً لا باتجاه تعزيز القرار 1483 كما صدر بقرارٍ جديد يدعمه، ولا أرى نضجاً أيضاً لقرارٍ جديد يغير الصيغة التي قام عليها 1483، لكن الأمور قد تتغير، قد تتغير بسبب التطورات القائمة في العراق نفسه أو التحولات الجارية في العراق، قد تتغير بسبب ضغط الحملة الانتخابية الأميركية، قد تتغير أيضاً بسبب مشاورات متقدمة تحصل على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ في 20 شهر أيلول المقبل والتي ستدفع بكثير من زعماء الدول وليس فقط بوزرائهم أو بسفرائهم للمجيء إلى الأمم المتحدة..

وضاح خنفر: هل..

د.غسان سلامة: ونحن نتوقع مجيء (بوتين) و(شيراك) وربما غيرهم من الزعماء إلى.. إلى يعني الأمم المتحدة في الأسبوع الأخير من شهر أيلول مما يسهل ربما مشاورات على مستوى أعلى، لكن اليوم حتى ذلك التاريخ حتى 20 أو 30 أيلول المقبل أنا لا أرى نضجاً لاتجاه يُدعِّم القرار 1483 ولا نضجاً لاتجاه يُغيِّر الصيغة التي قام عليها.

موقف الدول العربية من مجلس الحكم في ظل قرار مجلس الأمن

وضاح خنفر: طيب، ملف آخر مهم جداً في الحوار حول مجلس الحكم، هو موقف جامعة الدول العربية وموقف كثير من الدول العربية.. نحن لاحظنا بعد صدور قرار 1500.. قرار مجلس الأمن بالترحيب بمجلس الحكم كثير من الدول العربية أيضاً بدأت ترحب بمجلس الحكم، ونبرتها حتى في الحديث عن مجلس الحكم تغيرت، مع العلم إنه قبله بأسبوع كان مجلس لجنة المتابعة بجامعة الدول العربية قد اتخذت قراراً بعدم الاعتراف بشرعية.. بالتمثيل الشرعي لمجلس الحكم في جامعة الدول العربية.

الآن الحقيقة قبل أن نبدأ في الحديث عن هذا الموضوع، نود أن نستمع لهذا التقرير الذي أعده الزميل يوسف الشريف، ويقرأه الزميل جواد العمري.

تقرير/يوسف الشريف -قراءة/ جواد العمري: لماذا لا يعترف العرب بمجلس الحكم الانتقالي في العراق؟ سؤال تجيب عليه دول عربية بالقول بأن المجلس ليس مستقلاً بسبب وجود الاحتلال الأميركي وتدخله في شؤونه، والاعتراف بالمجلس هنا يكون اعترافاً بالاحتلال وقبولاً به كأمر واقع.

موقف الجامعة العربية هذا يثير العديد من الأسئلة لدى المؤيدين لمجلس الحكم من الشعب العراقي، فهؤلاء يرون أن حصول المجلس على الاعتراف قد يكون الخطوة الأهم على طريق استقلال بلادهم، وربما يساهم في تفنيد الحجج الأميركية لإبقاء قواتها في العراق.

محمد باقر الحكيم، من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، تساءل في إحدى خطبه: لماذا قبل العرب بالاعتراف بنظام صدام حسين رغم قمعه، وهم الآن يشككون في شرعية مجلس الحكم الانتقالي؟ هل يتمتع صدام بشعبية أكبر من مجلس الحكم؟ ألا يمثل هذا المجلس شرائح أكبر من الشعب العراقي؟ وكيف تفسر دول عربية ساعدت على قلب نظام صدام حسين عدم اعترافها بالوضع الذي نشأ من بعده؟ أَوَ ليس هذا تهرباً من المسؤولية تجاه الشعب العراقي في محنته؟

محمد باقر الحكيم (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية): هل يصح للجيران، للإخوان، للأشقاء.. لأولئك الذين يرفعون شعارات حقوق الإنسان هل يصح لهم أن يقفوا موقف المتفرج على مأساة الشعب العراقي وآلامه ومحنته؟

جواد العمري: موقف الدول العربية يبدو غريباً بالنسبة للشارع العراقي، فلا هي تعترف بمجلس الحكم ولا هي تجرؤ على تقديم أي دعم سياسي أو عملي للمقاومة المسلحة، الموقف العربي يبدو من العراق وكأنه يصلي فقط من أجل فشل الاحتلال الأميركي في ضبط الأوضاع في العراق لعل ذلك يُسقط الإدارة الأميركية في الانتخابات المقبلة، ويخلص تلك الدول من الضغوط التي تمارسها عليهم، ولو كان انتظار الاستجابة لصلواتهم سيطيل أمد معاناة العراقيين.

وربما يُثار سؤال آخر داخل وخارج العراق وهو: من ذا الذي يضمن انتهاء الاحتلال بعد تشكيل حكومة عراقية معترف بها؟ أَوَلا يتدخل (بريمر) في كل صغيرة وكبيرة في مجلس الحكم وله حق الفيتو على قراراته؟ وماذا عن الذين لا يعترفون من الشعب العراقي بمجلس الحكم الانتقالي ويرفضون تمثيله لهم؟

وضاح خنفر: طيب سيد غسان سلامة، يعني الحديث عن الشرعية، أنت أستاذ في القانون الدولي، ما المقصود بهذه الشرعية لمجلسٍ قد تم تعيينه من قِبَل حاكم إداري جاء في ظروف احتلال؟ ما هي الشرعية المطلوبة هنا عندما نقول نريد جامعة الدول العربية أن تعترف بشرعية مجلس الحكم الانتقالي؟

د.غسان سلامة: بالحقيقة كمان هون مشكلة الاعتراف يعني تثير مشاكل غير موجودة، هل من المطلوب من الدول الأجنبية غير العراق عربية أو مش عربية، مش مهم يعني، ما فيه بعض التحفظات أيضاً في أوروبا وفيه بعض الحماس عند الدول العربية، هي مش مقسومة عربية وغير عربية، فيه دول عربية حالياً مستعدة تعترف بأي شيء لمجلس الحكم الانتقالي، وفيه دول أوروبية يمكن أكثر تحفظاً من بعض الدول العربية، المسألة مش عربي ومش عربي، لكن السؤال هو التالي: هل نطلب من هذه الدول أن تعترف بمجلس الحكم الانتقالي بوصفه حكومة مؤقتة أو حكومة عراقية؟ لا أحد يطلب ذلك.

وضاح خنفر: إذن الاعتراف بماذا؟ بأنه خطوة في الطريق الصحيح.

د.غسان سلامة: هذا ما جاء في قرار مجلس الأمن، وهذا مبني بالحقيقة على نصح.. نصح السيد (كوفي عنان) قبل أن يكون على حماسة الأميركان، لماذا؟ عندما جئنا إلى هذا البلد في مطلع شهر حزيران وذهبنا في كل الاتجاهات إلى البصرة والحلة وأربيل وغيرها من الأماكن، ناهيك عن بغداد، كان هناك مطالبة بثلاثة أمور، مطالبة أولاً بالأمن، ولا أعني بالأمن الهجومات على القوات الأميركية وما شابه. أمن الناس الذي مازال مهدداً..

وضاح خنفر: صحيح، نعم.

د.غسان سلامة: وثانياً: بالخدمات العامة، وثالثاً: بمن يتحدث باسم العراقيين، وهذا المطلب سمعناه من كثير من الناس، إذن أنت بحاجة إلى أن تصل إلى اليوم الذي تتمكن فيه من إجراء انتخابات ومن المساهمة في إقامة دستور دائم، ومؤسسات ثابتة في هذا البلد، أنت بحاجة خلال المرحلة الانتقالية، ونحن نتحمل حتى مسؤولية تسمية هذه المؤسسة بمجلس الحكم الانتقالي، أنت بحاجة في هذه المرحلة الانتقالية لمن يعبر بعض الشيء.. لمن هو المخاطب العراقي، من هو البديل لانعدام وجود هذا المخاطب؟ البديل هو إعطاء كل السلطات لقوى التحالف هذا هو البديل..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: طيب أنا سؤالي.. ما برضو سؤال آخر مهم جداً..

د.غسان سلامة[مستأنفاً]: إذن أنت بماذا تعترف؟ لا تعترف بمجلس الحكم كحكومة مؤقتة وهو لا يطلب منك ذلك.

وضاح خنفر[مقاطعاً]: تعترف بأن هذا هو الطرف العراقي المخاطب، لكن أنت ألا تخشى.. ألا تخشى..

د.غسان سلامة: أنه مخاطب انتقالي.. انتقالي..

وضاح خنفر: ألا تخشى إنه أنا لما آجي أعترف كجامعة دول عربية بهذا الطرح المخاطب والانتقالي والذي لم يقل أحد أنه حكومة ذات سيادة يمكن أن يكرس واقعاً يريده (بول بريمر) حتى يستمر في المماطلة السياسية وأن عدم الاعتراف هو ضغط سياسي آخر على قوى.. قوى الاحتلال من أجل التسريع في تشكيل حكومة وطنية ذات سيادة؟

د.غسان سلامة: خلينا نحكي هون، هذا بحاجة لتغيير الصيغة التي بُني عليها القرار 1483 سيادة العراق وفق القرار 1483 معلَّقة، ولا يجب أن ندور حول أنفسنا، هذا.. هذا هو الواقع، هذه هي نتيجة الحرب، أنا آسف لها وأعتبرها وضعاً شاذاً وآمل أن تتغير بأسرع وقت، لكن ريثما تتغير أنت بحاجة لمخاطَب، وبالتالي هذا المخاطَب لا يمكن أن تنتجه اليوم من خلال الانتخابات في ظل سجلات وزارة داخلية نصفها مفقود، في ظل سجلات النفط مقابل الغذاء قيل أنها مهمة ولكنها سجلات عائلية وليست فردية، وبالتالي لا يمكن أن يعني تساعدك في الانتخابات، وفي ظل غياب إحصاء منذ فترة طويلة، وفي ظل غياب مبدأ اللوائح الانتخابية أنت.. وفي ظل طبعاً انعدام الأمن في عدد من المناطق العراقية، في ظل كل هذه الأمور..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: نحن لا نختلف.. يعني.. أن هناك ضرورة من أجل تهيئة البنى التحتية لعملية الانتخابات، لكن.. نعم.. نعم.

د.غسان سلامة[مقاطعاً]: أنت في هذه المرحلة لكي لا تقع في المحظور الذي ذكرته، الذي هو تحول الانتقالي إلى دائم، عليك أن تعمل منذ اليوم على المؤسسات الدائمة، إذا قلت يعني أنتظر نهاية المرحلة الانتقالية لكي أبدأ ببناء مؤسسات ثابتة، فالانتقالي سيتحول إلى دائم، أنت عليك منذ الآن أن تعمل لدستور، أن تعمل لانتخابات في منتصف سنة 2004، وبالتالي هناك هيئة انتخابية من الأمم المتحدة عملت خمسة عشر يوماً في هذا البلد بالتحضير لذلك، وهناك بعثة جديدة ستأتي للإسهام في وضع اللوائح الانتخابية، كل هذه الأمور ليه؟ لأنه في حال توقفت عن العمل اليوم باتجاه المؤسسات الثابتة، فالانتقالي سيتحول إلى ثابت، ولكن منذ الآن حتى ذلك..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: طب أيش علاقته يا دكتور.. أيش علاقته يا أستاذي العزيز بمسألة اعتراف مجلس.. جامعة الدول العربية بالمجلس، يعني أنا معك، الكل يتحدث عن أن هناك فترة انتقالية لابد أن تُهيَّأ فيها الظروف وتم فيها تشكيل المجلس..

د.غسان سلامة[مقاطعاً]: وأن يكون هناك من يتحدث باسم العراقيين..

وضاح خنفر[مستأنفاً]: وهذا المجلس يقود المرحلة الانتقالية.. وهذا المجلس يقود المرحلة الانتقالية، والكل يقول أنه يرحب بتشكيله، لكن الاعتراف الرسمي ما قيمته إذن؟ يعني ما.. ما المطلوب عربياً؟ لماذا مطلوب رسمياً عربياً أن يعترف بهذا المجلس من أجل ماذا؟

د.غسان سلامة: بالحقيقة ليس مطلوباً عربياً يعني هناك سجال عربي جاري، لكن السجال لا.. يعني هناك دول عربية عملياً تتعامل واعترفت بمجلس الحكم وتستقبله اليوم، هناك دول حصل فيها هذا الأمر..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: لم يحصل هناك إعلان رسمي للاعتراف بمجلس الحكم، لكن..

د.غسان سلامة: الاعتراف بشو؟ اعتراف بشو؟

وضاح خنفر: ما هذا الذي أسأله.

د.غسان سلامة: ما فيش يعني..

وضاح خنفر: إذن لماذا.. نعم.

د.غسان سلامة: أفضل شيء يمكن أن يحصل لبدء بعلاقة صحية بين العراق وإخوانه العرب هو نبذ كلمة اعتراف لفترة، المسألة اعتراف بماذا؟ الاعتراف بمجلس الحكم باعتباره سلطة انتقالية؟ يكفي أن تتعامل معه أو ترحب به، فأنت حصلت على ذلك، وهذا ما حصل في مجلس الأمن، وأصبح قانوناً بالنسبة لكل دول العالم، وبالتالي علينا أن نقبل بأننا في مرحلة انتقالية، وبأن هذا مجلس الحكم هو المخاطَب العراقي الذي نتعامل معه مما لا ينفي الفائدة من التعامل مع فئات أخرى خارجه أيضاً، يعني لا يمكن أن نقول أنه يمثل كل العراقيين بالضرورة، لكنه يتحدث باسم العراق في المرحلة الانتقالية، لذلك فتحت حتى جامعة الدول العربية باباً هو باب التعامل مع مجلس الحكم الانتقالي..

وضاح خنفر: هذا جانب.. نعم طيب..

د.غسان سلامة: وهذا أمر جديد وجيد.

[فاصل إعلاني]

حقيقة تخلي العرب عن العراق بعد الاحتلال

وضاح خنفر: أعزاءنا المشاهدين، إذا أردتم التواصل مع هذا البرنامج يمكنكم الاتصال بالرقم التالي: 009744888873.

دكتور غسان، الحقيقة الآن أريد أن أتحدث عن نقطة أخرى ربما كنت قد لمستها، وأنت الآن موجود هنا في العراق منذ عدة أسابيع ربما أو عدة شهور، شعور البعض بأن العرب قد تخلوا عن العراق وعن الملف العراقي، يقولون أثناء الحرب كانت هناك المشاعر ملتهبة في الشارع العراقي.. في الشارع العربي وخطاب رسمي ذو سقف معين، بعد ذلك خفت هذا الصوت، لم أحد.. لم يعد أحد يهتم بما يحدث في العراق، ليسوا طرفاً في صياغة مستقبل العراق وإعادة بنائه، لا سياسياً ولا عمرانياً، برأيك كيف يمكن التعامل مع هذه القضية؟

د.غسان سلامة: يعني فيه انكفاء، فيه قدر كبير من الانكفاء، فيه شعور جزء من الشارع العربي بأنه هُزِم في العراق، وأنا أفهم هذا الأمر بأن هناك معركة جرت بين طرف عربي وطرف غير عربي وأنه هُزم فانكفأ أو تشوش.. تشوش رأيه، لكن أسوأ الأمور هو الانكفاء، أنا أعتقد أن العراق بحاجة لإخوانه العرب، وأن العرب بحاجة للعراق.. لعراق مستقر ولعراق قوي، وعلى عكس ما أراه وأسمعه أحياناً، فأنا لا أعتقد أن من مصلحة أي عربي أن يكون هذا البلد يعني في حالة من عدم الاستقرار أو في حالة من التشرذم، وبالتالي فإن أسرع وقت يقوم به العرب بعودة الانفتاح على العراقيين هو يوم مفيد للعرب قبل أن يكون مفيداً للعراقيين.

وضاح خنفر: ولكن ألا ترى أن مشاعر العرب موزعة بين شعورهم ولو مثاليًّا على الأقل ونظرياً بأن هذه الهزيمة التي حدثت يمكن أن تُعدَّل من خلال ما يجري من أعمال مقاومة في العراق، وبالتالي هم يؤيدون شعوريًّا ربما مثل هذه الأعمال لإعادة الاعتبار للحالة النفسية والذهنية العربية من ناحية ومن ناحية أخرى يشككون ويتشككون في الحلول السياسية التي تقدمها أيضاً قوة محتلة من مصلحتها أن تديم حالة احتلالها للعراق؟ دكتور.

د.غسان سلامة: أنا قبل أن ينشأ مجلس الحكم الانتقالي سألت عدد كبير من العراقيين، كنت هنا حوالي شهر ونصف قبل إنشاء مجلس الحكم الانتقالي، وسألنا عدداً كبيراً من العراقيين من مختلف الاتجاهات وصدقني أننا يعني نقابل ونتحدث مع كل العراقيين، يعني أبوابنا مفتوحة للجميع، وكنت دائماً أسأل: لو قُيِّضَ لكم أن تنشئوا حكومة مؤقتة دون أي تدخل خارجي فما هي الأسماء التي ترونها في هذه الحكومة، وصدقني أن أكثر من نصف الذين جاءت أسماؤهم في مجلس الحكم الانتقالي كانت أسماء تردني باستمرار، برزاني وطلباني وباجه جي، وجعفري وما شابه يعني لا أريد أن أدخل في التفاصيل، ولكن هذه الأسماء التي دخلت مجلس الحكم الانتقالي لم تُخلق من فراغ.. لم تخلق من فراغ، إن نواتها الأساسية موجودة في أي مشروع حكم بديل في هذا البلد وأُضيف عليها بعض الشخصيات المستقلة إن لتمثيل منطقة أو لتمثيل فئة من المجتمع، وبالتالي فإن القول بأن مجلس الحكم الانتقالي لا يمثل شيئاً وجاء من فراغ يعني موضوعياً ليس كلاماً حقيقياً وبالتالي إذا كان يعني عملية إنشاء المجلس عندما أرى كلمة أنه عُيِّن من قِبَل الأميركي، أنا كشاهد على العملية وشاهد واشترك وواكبها يوماً بعد يوم، أقول أن في هذا الكلام ظلم، لأن إلى حد كبير الطرف الأميركي اعترف بقوى موجودة على الأرض ولم يخترعها.

وضاح خنفر: هناك قوى جديدة مازالت تتشكل، ليست جزءاً من هذا التحول..

د.غسان سلامة: هناك.. هناك قوى لم تدخل في مجلس الحكم، أنا لا أنفي ذلك ليست كل القوى ممثلة، لكن من النادر أن تجد هذا التنوع كالذي تجده من عِلْمانيين ومتدينين من طوائف مختلفة، من فئات مختلفة، من فئات مهنية مختلفة، لكن القول بأن بريمر عَيَّن مجلس الحكم الانتقالي فيه ظلم للناس، فيه ظلم للناس، لأنه..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: نعم، طيب.. لكن هذا.. يعني الاعتراف بواقع.. دكتور غسان يعني بريمر هو يقول أنه هو الذي عَيَّن المجلس..

د.غسان سلامة[مستأنفاً]: إلى حد كبير هو اعترف.. اعترف بقوى، الذين دخلوا إلى هذا المجلس جُلُّهم كانوا موجودين واعترف بوجودهم، ولم يكن ليقدر على إنشاء هذا المجلس بدونهم، ثم أن في هذا المجلس..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: يعني هل القول.. هل القول يا دكتور بأن هذا المجلس غير مُعيَّن من بريمر هو سبب لشرعية أو على الأقل لشرعية هذا المخاطَب -كما سميته- العراقي؟ يعني يمكن أيضاً أن تقول أنه فعلاً عُيِّن من بريمر تحت ضغط.. وهكذا يعني

د.غسان سلامة: أنا لا أقول أنه عُيِّن أو لم يُعيِّن، حتى موضوع عُيِّن عندي تحفظ عليه، لأنه الآلية التي اعتمدت لهذا المجلس فيها كثير من التنادي، كثير من التنادي بين مختلف القوى، الذي جرى في بغداد، وكنا شهوداً عليه، ثم هناك إقراراً أو أخذ علم، أو ربما دفع بعض الشخصيات الإضافية جاء من قِبَل قوات التحالف، لكن اختزال كل هذه العملية المعقدة إلى مجرد يعني قعد وأخذ قلم وورقة بأيده بول بريمر وعَيَّن هؤلاء، فيه ظلم لهؤلاء الناس، فيه ظلم لهؤلاء الناس الموجودين على الساحة..

مستقبل مسيرة الديمقراطية في العراق

وضاح خنفر: طيب دكتور، إحنا يعني حتى نتحول إلى مسألة أخرى ذات ارتباط مباشر بها الحدث، نعرف إنه المحافظين الجدد في وزارة الدفاع الأميركية، يتحدثون عن.. أو عن تصور لمسيرة نحو الديمقراطية في العراق، وكانت هناك أدبيات تتحدث عن أن العراق سيكون نموذجاً لحالة عربية تمتد مسافات واسعة، وتتغير وفقها أنظمة، وتتغير وفقها عروش وما إلى ذلك، نريد بالحقيقة أن نلقي الضوء الآن في هذا التقرير الذي سنستمع إليه إلى طرف، أو إلى جانب من الممارسة الديمقراطية، بدايات الممارسة الديمقراطية، ومشكلاتها في الشارع وضمن المؤسسات العراقية.

تقرير/يوسف الشريف-جلولاء: يوم غير عادي تشهده ناحية الجلولاء، الجنرال الأميركي وإلى جانبه محافظ ديالي يشرفان على أول دروس الديمقراطية في الناحية غير مدركين لصعوبة المهمة التي يقومان بها.

عبد الله الجبوري (محافظ ديالي): أعتقد ما فيه داعي أن نشرح للانتخابات لأنه وجود الناس بها المجاميع هذي، يدل على أن حقيقة عرفوا شنو الانتخابات، شنو صيغة الانتخابات.

يوسف الشريف: إلاَّ أن المعنيين بتعلم أبجديات الديمقراطية، يبدون اهتماماً أكبر بقضايا أخرى، مثل الأمن واسترجاع أبنائهم وأموالهم، الذين احتجزتهم القوات الأميركية، فالخبز يأتي قبل الديمقراطية بالنسبة لهم.

مواطن عراقي: الدوريات اللي جايه تطلع، جايه تلزم الفلاحين والعمال ويذبها بالسجن، ولحد الآن ماليين السجون، ولا (خروج) ولا (أمن) هذا ما نريده من سيادة المحافظ.

يوسف الشريف: هنا نشهد نوعاً خاصاً من الديمقراطية، التي يغلب فيها التعيين على الانتخاب، المعينون هم الذي ينتخبون، والحجة في ذلك هي الوضع الخاص الذي تشهده أي انتخابات في العراق، أي الانتخابات تحت الاحتلال.

عبد الله الجبوري: أخبار الانتخابات راح تكون مبنية على مجموعة من الأسس، راح نختار اللي لهم الحق بانتخاب مدير ناحيتهم والمعاون مالته، أو نائب مدير الناحية.

يوسف الشريف: وسريعاً يبدأ الخلاف حول من سيمثل العشيرة؟ وكم هو عدد الممثلين؟ وهل هذه العشيرة موجود فعلاً في الناحية؟ أم أن صدام حسين هو الذي جلبها خلال سياسة التعريب، وغير ذلك من خلافات تدفع الجنرال الأميركي إلى حافة اليأس، وتطرح تساؤلات حول جدوى إجراء الانتخابات في القرى والنواحي الصغيرة في هذه الظروف.

خليل الصالحي (شيخ عشيرة الصوالح): راح تشكل تقريباً حساسية بين هواي قوميات، راح تصير حساسية بين القوميات، بين القومية العربية والكردية والتركمانية والكذا، لأن كلٌّ يبكي على ليلاه.

يوسف الشريف: ويبدو جلياً أن نظام صدام حسين قد نجح في زراعة عدم الثقة بين قوميات وطوائف العراق، التي تخوض كلٌّ منها الآن الامتحان الأصعب، للحصول على حقوقها دون أن تنتقص من حقوق الآخرين، إذ يخشى من أن تتحول مسيرة الديمقراطية في العراق إلى آلية تعزز التميز والاختلاف، وبالتالي الانفصال، إذا ما قدَّمت كل جهة مصلحتها الطائفية أو القومية على المصلحة الوطنية العامة للعراق، ولاشك في أن ضعف الثقافة السياسية بين المواطنين يوفر أرضية خصبة لذلك، ليبقى السؤال قائماً حول مسيرة الديمقراطية في العراق، كيف تبدأ؟ ومن أين تبدأ؟

يوسف الشريف- جلولاء.

وضاح خنفر: دكتور غسان، أنت عايشت الملف اللبناني طبعاً عن قرب، وكنت طرفاً مهماً في إيجاد بعض الحلول، سؤالي: الديمقراطية الغربية إذا أوتي بها لكي تطبق في العراق، في مجتمع ربما الفواصل الإثنية والفواصل المذهبية فيه عميقة الجذور، هل تعتقد بأنه سيكون فاتحة لاستقرار حقيقي؟ أم أنه سيكون فاتحة لصراع داخلي؟

د.غسان سلامة: لأ أنا أعتقد أنه الديمقراطية هو حل أيضاً للمجتمعات المتنوعة، وأنا مقتنع بذلك، وليس فقط في لبنان، يعني أكبر ديمقراطية في العالم هي الهند، والهند مجتمع شديد التنوع، 700 لغة على الأقل، ناهيك من.. كل دين وما شابه، لأ الديمقراطية يمكن أن تتعايش تماماً مع المجتمعات المتنوعة.

وضاح خنفر: وما شكل هذا التعايش؟ ما شكل هذه الديمقراطية؟ تعرف أن هناك ديمقراطيات ذات أشكال مختلفة، يعني هل الديمقراطية الآن المطبقة بلبنان -على سبيل المثال- تأخذ بالاعتبار الخلفيات الطائفية، والخلفيات المذهبية وما إلى ذلك، هل تقترح نموذجاً مشابهاً؟

د.غسان سلامة: لأ.. لأ أنا أولاً لا أقترح شيئاً على العراقيين، إلاَّ إذا طولبت بذلك، يعني أنا لا أريد أن أتدخل في الشؤون العراقية، ولكن

وضاح خنفر[مقاطعاً]: نحن نتحدث لأنك أنت مفكر وكاتب، مثقف عربي، نعم.

د.غسان سلامة: آمل.. آمل أن يكون العراقيون أكثر طموحاً من اللبنانيين في مجال احترام الخصوصيات، الخصوصيات لا يمكن أن تتجاهلها فتنفجر في وجهك ولا يمكن أيضاً أن تعتبر.. أن تعتبرها معياراً مطلقاً، فتصبح نوع من الأسر لكل فرد فيها، وبالتالي هناك نوع من حل وسط، من قدر من الاعتبار للخصوصيات، دون أن تصبح الطوائف والمذاهب والإثنيات هي نوع من سجن كبير لكل فرد يريد أن يتحرر منها، كما هي بعض الشيء حالياً في لبنان..

وضاح خنفر: طيب خلينا نستمع لبعض المشاهدين، معي أسعد أبو خليل من أميركا.

أسعد أبو خليل: أولاً: أود بادئ ذي بدئ بأن أقول بأنني أُكنُّ احتراماً شديداً لغسان سلامة، الذي حافظ على السمعة النظيفة في تجربته السياسية في لبنان، لكن علينا في هذا الحديث أن نحترم ذكاء المشاهد والمشاهدة، أولاً: مسألة التعيين هي غير ذي بال، لأن القانون الدولي صريح في هذا الخصوص، كل ما يجري في العراق من تعيين أو عدم تعيين، تقع المسؤولية عليه على المحتل الأميركي.

ثانياً: لماذا هناك تخوف مبرر من مسألة الاعتراف بهذا المجلس؟ الخوف مبرر لأن هناك مسألة مهمة في القانون الدولي تتعلق بإثبات السوابق، الولايات المتحدة تتحدث عن مشروع لتغيير الأنظمة السياسية، وإذا ما اعترفنا بهذا المجلس سيكون علينا واجباً في المستقبل بالاعتراف بمجالس أخرى قد تقر بها الولايات المتحدة.

ثالثاً: يعني هو أورد بعض الملاحظات على مسألة عدم الثقة العراقية، وحتى العربية بالأمم المتحدة، ونسي أن يذكر السبب الأهم، الأمم المتحدة تكون صامتة عندما تشن الولايات المتحدة الحروب التي لا تنتهي، في الوقت الذي يصول فيه أمين عام منظمة.. منظمة الأمم المتحدة ويجول في خطب بليغة ضد العنف الفلسطيني.

رابعاً: هناك سابقة الاحتلال الإسرائيلي، يعني الاحتلال دائماً يود تقرير مسألة إحداث مجلس بهدف تسهيل عملية الاحتلال، هل يعني يمكن لغسان سلامة الوطني أن يساهم في تسهيل عملية الاحتلال الأميركي؟ كما أن هناك شك عربي واسع..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: نعم.. نعم، أخي أسعد، أعتقد أن نقطتك.. القضية التي تحدثت عنها واضحة، والنقاط التي ذكرتها محددة، لكن بعد ذلك أنتقل إلى الدكتور سلمان الجميلي من العراق، سلمان.. سلمان الجميلي هل أنت معنا؟

د.سلمان الجميلي: سلام عليكم.

وضاح خنفر: عليكم السلام، تفضل.

د.سلمان الجميلي: الأستاذ غسان سلامة الحقيقة يعني هو معروف يعني بكتاباته، وكنا نسمع تعليقاته وتوقيعاته، وكذلك نشهد بتحليلاته المنطقية والعملية، يعني هو تكلم عن قرار مجلس الأمن وعن قضايا أخرى، آني بس أحب أن أوضح للأستاذ وللمشاهدين، إنه القرار الأخير قرار 1500 في الحقيقة هو قرار ضعيف يعني، أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية كانت مجبرة على أن تلجأ إلى الأمم المتحدة، لأنه القرار السابق 1483 يؤكد على إنه سلطة الاحتلال يجب أن تبلغ الأمم المتحدة في أي خطوة تخطوها، هي خطت باتجاه تشكيل مجلس مؤقت للحكم، فإنها أرادت أن تشرعن هذه الخطوة من خلال إصدار قرار جديد من الأمم المتحدة، والحقيقة لن تحصل هي على قرار الاعتراف، وإنما هو ترحيب، وهو لا يرتقي، أعتقد لا يرتقي إلى يعني مستوى الاعتراف، لأنه هذا يعني نوع من الشرعية.

وضاح خنفر[مقاطعاً]: من الشرعية، وبالتالي نعم هذا للموضوع قد تم بالنسبة للولايات المتحدة..

د.سلمان الجميلي: نعم وأعتقد...

وضاح خنفر: وشكراً لك سلمان الجميلي من العراق، شكراً لك أتحول إلى علي خضر من بروكسل.

علي خضر: أيه، مرحباً، أول شيء سلامي إلى الدكتور سلامة، غسان سلامة اللي تعرفت عليه في بداية الثمانينات، أتصور 80 أو 81، من خلال مقال كان منشور في "لوموند دبلومايتك"... أشوف مثل الابتسامة كما شفتك أول مرة، 86 أتصور، في باريس، بعدها ما التقيت فيك طبعاً، الشيء الثاني أريد.. أريد أقول في سؤالي.

وضاح خنفر[مقاطعاً]: تفضل سيدي، لأن الوقت يداهمنا، إذا سمحت ملاحظتك، لأن...

علي خضر[مستأنفاً]: أنا سعيد جداً أن يكون دكتور سلامة في بغداد، ويساهم في هذا العمل الجبار والمعقد في العراق، من خلال نشاطاته الكبيرة وخبراته الكبيرة في المجال الدبلوماسي، وأيضاً في.. من خلال عمله في لبنان أتصور راح تساهم في تقديم نصائح ثمينة جداً للعراقيين، وأيضاً للأمم المتحدة، وأيضاً للأميركان ذاتهم.

وضاح خنفر: شكراً، شكراً أخي أسعد، عفواً أخي علي شكراً جزيلاً لك، الآن معي أيضاً حسين علاء الدين، حسين علاء الدين من الإمارات، تفضل.

حسين علاء الدين: آلو السلام عليكم.

وضاح خنفر: عليكم السلام.

حسين علاء الدين: أسجل أولاً بالبداية أيضاً إعجابي بالدكتور غسان سلامة، وأحب أن أطرح شغلة، في يوم من الأيام أحد مدرائي كنت أحس بإحباط قال لي المفروض إنه الإنسان يشعر بالسعادة عندما يصل إلى الحضيض، فتعجبت من قوله هذا، وقلت له شو تقصد؟ فقال لي: القصد إنه الإنسان لما أن يكون في الحضيض، فما عنده غير الصعود إلى الأعلى، فمع الأسف أقول إنه حالياً إحنا في العراق وصلنا إلى الحضيض، وأنا آسف إنه أشوف الدبابات في بغداد الحبيبة، اللي ما زرتها صار لي هيك 4 سنين ونص.

المهم الموضوع اللي أريد أتكلم عنه هو موضوع الجامعة العربية، في الحقيقة آني دا أشعر بغضب كبير، غضب عارم جداً وألم يعني دا يدمي قلبي من موقف العرب، العرب لا ساعدونا أيام صدام حسين، وما ساعدونا الحين، يعني.. يعني قبل يومين التقيت مع مهندسين اثنين أحدهم أردني الجنسية، والآخر مصري، يعني وصلوا إلى حد إنه يتهمون الشعب العراقي كله، 26 مليون نسمة بالتخاذل، يعني ماذا كانوا يريدون؟ كانوا يريدون أن يشاهدوا بغداد مدمرة، كانوا يشاهدون أشلاء القتلى عشان يقولون إنه هاي الشعب العراقي قاتل، الشعب العراقي الله يساعده يعني، كان دماغ الإنسان العراقي مقسوم إلى قسمين، إن دافع فهو حس منه إنه دافع عن النظام، وإن دافع عن.. عن بلده، ما أحد راح يفهمه إنه هو بيدافع عن بلده، المهم آني مع الأسف أقول إنه آني وكثير من العراقيين...

وضاح خنفر[مقاطعاً]: شكراً.. شكراً لك أخي حسين، أعتقد بأن رسالتك أيضاً واضحة، ومرة ثانية دكتور غسان أنت تشعر الآن حجم، هناك كثير من المعجبين بك..

د.غسان سلامة: لا شو.. على ذلك.. لا..

وضاح خنفر: أهنيك على ذلك، ولكن أيضاً من ناحية أخرى هناك الكثيرين من يتحدثون عن نقاط جداً في غاية الأهمية، فيما يتعلق بشرعية مجلس الحكم، وإثبات السوابق، والنقاط الكثيرة التي ذكرت، ما هو ردك؟

د.غسان سلامة: دا صحيح الكلام على إنه سابقة مهمة، لكن شو الفارق؟ الفارق هو أن مهمات الأمم المتحدة في دول أخرى، تيمور الشرقية أو أفغانستان أو غيره من الأماكن، كانت الأمم المتحدة لديها كل المسؤوليات، يعني الأمنية والسياسية والإنمائية، في العراق دور الأمم المتحدة صعب، وأسهل شيء واحد يبقى في جبل لبنان، ويستمتع بالمناخ الطيب، ولا يأتي إلى بغداد، هي مغامرة إنه جيت إلى بغداد، لأنه القرار 1483 ضمن إطار الأمم المتحدة بيشيل من يد الأمم المتحدة كل الجانب الأمني والعسكري، ثم يعطيها مسؤوليات إنمائية وإنسانية كبيرة جداً، لاسيما إنهاء مشروع.. إنهاء برنامج النفط مقابل الغذاء، الذي يغذي 60% من العراقيين، مع تاريخ محدد يقف فوق رؤوسنا كل يوم، ونفكر به كل يوم، هو 21 تشرين الثاني المقبل، بينما 60% من الشعب العراقي يأكلون من هذا البرنامج، وعليك أن توقفه وفق القرار 1483، وعليك أن تبحث عن بدائل لكي يكون الانتقال إلى أمر آخر بدون ما تزيد من مصايب الشعب العراقي، وهناك دور سياسي يتحدث عنه في فقرتين القرار بطريقة غامضة يعطي جُلَّ المسؤولية لقوى التحالف، ويعطي بعض المسؤولية للأمم المتحدة، ويُطلب منك أن تذهب وتفسر هاتين الفقرتين كما استطعت في حرب بغداد.

وضاح خنفر: ولكن في الواقع الذي يمسك بخيوط اللعبة وتفاصيلها في الواقع هو قوى.. القوى الأميركية..

د.غسان سلامة: ولكن.. الواقع أن.. الواقع يتغير، وهذا ما علينا أن نقبل به، والواقع يتغير بقدر تضامنك مع العراقيين، وبقدر استماعك إلهم، وبقدر عملك على بلورة مطامحهم، لكي تواجه بها قوى الاحتلال، إن أسهل الأمور هو الانكفاء أمام أي عربي، ولكن أنا أقول أن أصعب الأمور وأكثرها حاجة للعراقيين هو الاستماع إليهم، هذا البلد لا علاقاته الداخلية كانت طبيعية، لا علاقاته بجيرانه كانت طبيعية، لا علاقته بالأمم المتحدة كانت طبيعية، وبالتالي أن تسهم ولو بشيء قليل بعودة الحياة الطبيعية لحياة كل عراقي، فهذا أمر في غايته إنجاز كبير.

وضاح خنفر: طيب سؤالي الأخير لك سيدي، في ظل نظام كان قد حكم هذه البلد بسياسة الإقصاء أو الولاء، بسلطة شمولية، وبغياب كامل لأية ممارسة أو فسحة لرأي أو لرأي آخر؟ هل تعتقد أن الوقت أو الطريقة التي تتعامل بها الأحزاب العراقية مع التطورات الحالية من مجلس حكم ومن غيره، ثم نشوء التيارات الحديثة والجديدة في داخل المجتمع العراقي ستقود قريباً إلى ظاهرةٍ ديمقراطية يمكن فعلاً أن تؤثر على الواقع العربي بمجمله؟

د.غسان سلامة: الديمقراطية شغلتين.. الديمقراطية شغلتين، هناك جزء من الديمقراطية موجود صار بمعظم البلاد العربية، وصار موجود في العراق، يا اللي هو حرية المعتقد، وحرية الرأي، وحرية التعبير، لكن هذا جزء من الديمقراطية، الجزء الثاني من الديمقراطية غير موجود في معظم الدول العربية، وهو التداول السلمي للسلطة، وإجراء الانتخابات الحرة الصريحة النزيهة، وبالتالي لا يجب أن نكتفي بنصف تحديد الديمقراطية، التي هو حرية التعبير، حرية المعتقد إلى آخره، وأنا أعتقد أنها باتت مؤمنة إلى حد كبير في العراق، ولكن هناك الجزء الآخر، هذا الجزء الآخر يتطلب عملاً شاقاً، لأنه يجب أن ترسي ثقافة سياسية، وأن تدرب الأحزاب السياسية على أن تمارس الديمقراطية في داخلها كي تمارسها أيضاً في المؤسسات، ثم ثالثاً: يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن لا هو سيطرة أقلية على الأكثرية، ولا هي كمان سيطرة أكثرية اجتماعية على أقليات، واعتبار...

وضاح خنفر[مقاطعاً]: سيدي.. سيدي..

د.غسان سلامة[مستأنفاً]: هذا الأمر لن يتحقق في يوم واحد، ولن يتحقق على ظهر دبابة، ولن يتحقق بمرسوم واحد، سيتحقق فقط بطريقة تدريجية، ومن يعتقد..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: وبإرادة تقود هذا البلد من العراقيين بجهود المخلصين، من أجل إرساء مثل هذه الثقافة، الدكتور غسان سلامة شكراً جزيلاً لك، وأشكركم أيضاً أعزائي المشاهدين على متابعتكم لهذا البرنامج، كما أشكر زملائي في أستوديو الشهيد طارق أيوب في بغداد، وأشكر زملاءنا أيضاً في الدوحة، والسلام عليكم.