مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيوف الحلقة:

د. جبار قادر: أستاذ جامعي ومحلل سياسي
قيس العزاوي: رئيس تحرير صحيفة الجريدة
جاسم معروف: محلل سياسي

تاريخ الحلقة:

14/09/2003

- مواقف العراقيين في الخارج من العودة إلى الوطن
- مخاوف ومبررات العراقيين في عدم العودة إلى العراق

- مدى تأثير الوضع القانوني للمهاجرين بالتطورات السياسية في العراق

- مشكلة الأجيال الجديدة في العودة إلى الوطن العراقي

- مدى استعداد المجتمع العراقي لعودة المهاجرين

وضاح خنفر: السلام عليكم ورحمة الله.

مرحباً بكم مشاهدينا الكرام في حلقة جديدة من (المشهد العراقي)، والذي نقدمه لكم هذه المرة من الدوحة، ومن هنا سنناقش معكم قضية العراقيين المهاجرين وعودة البعض منهم إلى موطنه بعد سقوط النظام العراقي السابق.

في هذه الحلقة نستضيف (المحلل السياسي) السيد جاسم معروف، وعبر الأقمار الاصطناعية من أمستردام الدكتور جبار قادر (الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي)، ومن بغداد نستضيف السيد قيس العزاوي (رئيس تحرير صحيفة "الجريدة")، مرحباً بكم جميعاً.

أعزائي المشاهدين، سنستقبل مشاركاتكم عبر الهاتف الذي يبدو على الشاشة رقم: 4888873 (00974) لكن قبل أن نبدأ حوارنا نود أن نستمع إلى هذا التقرير الذي كانت الزميلة أطوار بهجت قد أعدته من بغداد.

مواقف العراقيين في الخارج من العودة إلى الوطن

تقرير/أطوار بهجت: من منطقة الصالحية وسط بغداد غادر الملايين من العراقيين نحو أصقاع العالم المختلفة بحثاً عن الفردوس المفقود، كريم شغيدل هو واحد منهم شاعر وصحفي عراقي غادر العراق منذ سنوات وعاد إليه بعد انتهاء الحرب معتبراً عودته هذه موقفاً مع وطنه، لكنه ومثل غيره من العائدين جُوبه بفكرة ثقافة الداخل والخارج.

إشكالية كبيرة خلَّفتها تراكمات الوضع السابق ومعطيات واقع الاحتلال، وبرزت في المجتمع العراقي الجديد بحدة من خلال رؤية عراقيي الداخل بأنهم وحدهم من تحمَّل سنوات العذاب من أجل هذا الوطن، أمر يرفضه القادمون.

كريم شغيدل (صحفي وشاعر): أنا أقول ليس هناك ما يمكن أن نسميه ثقافة الداخل وثقافة الخارج، بل هناك هوية لثقافة عراقية نطمح في أن نتلمس ملامحها في الأيام القادمة، أنا غادرت وطني لغرض العمل.

أطوار بهجت: العامل المادي والبحث عن عمل كانا من الأسباب الرئيسية للهجرة إلى الخارج، لكن الأسباب السياسية والعلاقة مع النظام السابق أخذت حيِّزاً مهماً أيضاً، وأيًّا كانت الأسباب فقد التأم الشمل الآن، وعاد كثير من المهاجرين إلى جلسة مقهى بغداديً لم ينسوها مثلما لم تحبطهم الظروف التي وجدوا عليها بغداد.

رشيد كامل (مدير العلاقات العامة-شبكة الإعلام العراقي): أول ما جينا ظروف صعبة جداً.. ظروف صعبة جداً من البداية، والآن الوضع شوية دا يتحسن يوماً على يوم، أطلب ندائي إلى إخواني العراقيين بالخارج في كافة دول العالم العودة إلى العراق، إلى أهاليهم، إلى بلدهم.

أطوار بهجت: الفسيفساء العراقية التي تشظت على أسس عرقية وطائفية ومذهبية كثيرة لا تحتاج إلى فكرة الداخل والخارج لكي تُمعن في تشظيها، والعراق الذي خسر الكثير من أبنائه تحت وطأة ظروفه القاسية يحاول اليوم جاهداً أن يجمع شملهم رغم محنة الاحتلال مراهناً على غد قادم يحتاج فيه إليهم جميعاً.

وضاح خنفر: مرحباً بكم ثانية، أود أن أبدأ الحقيقة من بغداد ومع السيد قيس العزاوي هناك في استوديوهاتنا في بغداد. سيدي، أنت كنت من الذين اغتربوا سنوات طويلة في المهجر، وعدت بعد الحرب إلى بغداد، ما الذي يمكن أن تقوله لأولئك الذين مازالوا.. لمئات الألوف من العراقيين الذين مازالوا في المهجر، هل يمكن فعلاً أن يلبوا.. يلبوا هذا النداء الذي صدر من بعض العراقيين بالعودة إلى الوطن؟

قيس العزاوي: في واقع الأمر كنت منفياً لمدة 35 عاماً خارج الوطن، وهو نفي قسري، لأنني قد تعرضت إلى الملاحقة والمتابعة، وقد اغتيل معظم رفاقي وأصدقائي وحتى في الخارج، وفي بيروت، وفي فرنسا، وسُحبت عني.. يعني سُحب عني جواز السفر، وأُسقطت جنسيتي وصُودرت أموالي، وبالتالي عدت بمجرد أن سقط النظام، لأنني وجدت أن مكاني الطبيعي هو داخل الوطن في.. في.. في العراق حيث يترتب علينا أن نعيد وجه العراق الساطع، نعيد الحرية والكلمة، نعيد ممارسة وطنيتنا من داخل الوطن، إنني أدعو إخوتي في الخارج ألا يكتفوا بالحديث من خارج الوطن وقد أتيحت لهم فرصة ذهبية لكي يساهموا في بناء هذا الوطن المجروح، هذا الوطن المحتل، هذا الوطن الذي يحتاج كل أبنائه ومثقفيه لكي يساهموا -رغم المخاطر- بإعادة وجهه الساطع وإعادة مكانته عربياً ودولياً.

وضاح خنفر: شكراً جزيلاً لك سيدي. الآن الحقيقة أود أن أتكلم مع الدكتور جبار قادر في أمستردام، هذا النداء الذي سمعته الآن من السيد قيس العزاوي، وهذه المشاعر حول العودة إلى الوطن، وأنتم من أولئك العراقيين الذين حصلوا على شهادات جامعية، ولديكم كفاءات وخبرة، والعراق الآن يحتاج إلى أبنائه من أجل إعادة إعماره، ما الذي يمكن أن تقوله وأنت مغترب هناك في الغرب حول هذا النداء؟

د.جبار قادر: هو في الحقيقة عدد.. عدد كبير من العراقيين يفكرون في العودة إلى.. إلى الوطن والمساهمة الجدية في البناء، لكن هذه المسألة.. الظروف تختلف من شخص إلى آخر ومن بلد إلى آخر، ولكن لحد الآن أعتقد إن الظروف المساعدة غير متوفرة نهائياً لعودة أعداد كبيرة من.. من العراقيين في الخارج، وطبعاً هناك -كما ذكرت- ظروف شخصية لكل فرد من العراقيين، يمكن أن.. أن يختلف الأمر للعراقيين الذين التجئوا إلى دول الجوار الذين يتوقون أن.. أن يعودوا إلى العراق اليوم قبل الغد، أما بالنسبة للذين استقروا في البلدان الأوروبية وفي أميركا وفي أستراليا، وخططوا لبقائهم في هذه البلدان لفترة طويلة، ودخل أبناؤهم وبناتهم إلى.. إلى المدارس والجامعات، واندمجوا -إلى حد كبير- في المجتمعات، فلا أعتقد بأن هناك عدد كبير جداً من هؤلاء سيستطيعون أن يعودون، لكن هناك.. هناك حالة في الحقيقة حُرم منها العراقيين وهي أنه.. أن يتواصلوا مع.. مع وطنهم، مثلاً يعني كل الجاليات الأخرى، أبناء الجاليات الأخرى يستطيعون أن يذهبوا إلى بلادهم في الصيف ليزوروا أهلهم وأطفالهم حتى يتعرفوا على ثقافة بلدهم وعلى لغة.. بينما بالنسبة للعراقيين أي شخص كان يخرج من العراق كان يعتبر خائن وكان يعتبر..

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: هذا الكلام دكتور جبار يعني يمكن أن نتفق عليه نعم في العهد السابق، الكثيرين من الناس الذين خرجوا لظروف سياسية، لكن الآن نتحدث عن شهور بعد انتهاء الحرب، هناك مجلس حكم انتقالي، هناك حكومة قد تشكلت، هناك نداءات بالعودة، هذا المانع ربما لا يكون الآن قائماً، كيف تغيَّرت حياة المغترب العراقي لديكم هناك في الغرب بعد الحرب، هل هناك من مشاعر جديدة؟ هل هناك من رؤى جديدة تدفع بالناس أن يعيدوا النظر فعلاً وأن يقدِّموا شيئاً ربما حتى من التضحية في أن يعود الناس ويعود أولادهم ويلتحقوا مرة أخرى بالوطن العراقي؟

د.جبار قادر: في الحقيقة هناك لحد الآن موانع كبيرة جداً، لا توجد هناك يعني مطارات في العراق، على العراقي الذي يود العودة إلى البلاد أن يمر عبر إحدى البلدان القريبة، وشخصياً أنا مثلاً أعاني صعوبة من أن أمر عبر إحدى هذه الدول، هناك عراقيين الذين مثلاً.. الذين يزورون كردستان يعانون الأمَّرين على الحدود العراقية التركية، لأن السلطات التركية يعني تمارس.. تمارس معاهم معاملة جداً قاسية، من.. من.. من سوريا أيضاً هناك صعوبات كثيرة للحصول على الفيزا، من الأردن، من الكويت، ومن البلدان المختلفة، وبالتالي الأوضاع المتدهورة الآن في العراق لا أعتقد بأنها تشجِّع عدداً كبيراً جداً، خلال هذه الفترة أعتقد هناك عدد.. عدد من الناس، عدد من المثقفين، عدد من الأكاديميين ذهبوا إلى العراق وبعضهم بقي هناك والبعض الآخر عادوا مرة أخرى لكي يمارسوا أعمالهم المعتادة، وبالتالي أعتقد بأن.. بأن الذين استقروا في هذه البلدان لسنوات طويلة هناك من استقر ثلاثين عام أو.. أو عشرين أو عشر سنوات ليس من السهل أن.. أن يترك كل شيء ويعود دون أن يوفر على الأقل المستلزمات الأساسية لمواصلة الحياة، لأن العراقيين الذين.. تركوا..

مخاوف ومبررات العراقيين في عدم العودة إلى العراق

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: طيب دكتور، إذا سمحت لي فقط عفواً على.. على المقاطعة، يعني أريد أن أسأل الدكتور السيد قيس عزاوي هناك في.. في بغداد، هذه الملاحظات وهذه المخاوف التي طُرحت الآن، هل تعتقد وأنت قد عُدت إلى البلاد، وأعتقد أنك تختلط بكثيرين ممن عادوا مرة أخرى إلى العراق، هل تعتقد أنها واقعية وحقيقية وفعلاً مانع من عودة كثيرين إلى وطنهم؟

قيس العزاوي: إنها وجهة نظر، ولكنني أقول للأخ العزيز من هولندا إنني عشت في فرنسا وليس في دول الجوار، وعشت قرابة ربع قرن هناك، وأهلي وأولادي مازالوا هناك ومصالحي، وتخرجت هناك من الجامعة، وعملت هناك، وأوضاعي كانت في ازدهار وفي أحسن حال، ولكنما الوطن.. نداء الوطن لبيَّته، ورغم كل المخاطر، إنني أجد أن هناك أعذار كثيرة يمكن أن تقال لمن لا يريد فعلاً أن يخاطر، الوطن يحتاج الجميع، وأنا أعتقد من واجبنا أن نلبي هذا النداء، ونساهم في هذا البناء رغم كل المخاطر، لأن في الواقع الحرية لن تأتي.. الحرية تؤخذ كما نعلم، ونحن هنا بعد هذه الغربة القسرية وبعد كل الاضطهادات التي تعرض لها الكفاءة.. تعرضت لها الكفاءات العراقية في الخارج والهجرة، نحن بحاجة إلى أمثال الأخ يعني من هولندا والآخرين كلهم لكي نستطيع أن نقوم بواجبنا اليومي رغم كل هذه المخاطر، دول عديدة كانت مثلنا، لبنان وغير لبنان، وكل هؤلاء -في واقع الأمر- ضحوا بهذه المكاسب اليومية وبمجتمع الرفاهية والرفاه لكي يذوقوا بعضاً من مرارة الواقع المر في العراق.

وضاح خنفر: طيب شكراً جزيلاً لك، سيد جاسم معروف، سمعت ما قيل عن مبررات العودة ومبررات عدم العودة عن مشكلات واقعية حقيقية إجرائية فنية وعن مشاعر رسالية بأن الوطن ينادي، أنت هنا الآن تعيش في دولة عربية وكثير من العراقيين يعيشوا أيضاً في دول عربية، ليسوا كلهم يعيشون في الغرب، بتقديرك هل هناك فعلاً مبررات حقيقية للعراقيين لأ.. لأن لا يعودوا في هذا الوقت الحالي إلى بلدهم؟

جاسم معروف: والله أنا أشارك الإخوة -وخصوصاً الأخ قيس- النداء اللي أتصوره بأنه نداء مقدس للعودة إلى العراق، لكن السؤال: لماذا العودة؟ إحنا لماذا تركنا الوطن؟ تركناه من أجل القيام بمهمات وطنية ونضالية، فطالما لأنه هذه المهمات تحتاج أن بشكل من أشكال الدعم المادي، فضرورة أتصور أن يكون هناك نوع من التواصل ما بين الخارج والداخل، يعني أنا ما أميل إلى عملية الفصل، اليوم إحنا في عالم الاتصالات والمواصلات المتطورة...

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: طيب دكتور -عفواً على المقاطعة- سيد جاسم، يعني إحنا مثلاً ممكن نفهم مثل هذا الكلام لو قيل أثناء النظام السابق، وكانت هناك قيود على الحريات السياسية وعلى العمل السياسي، الآن هناك حياة جديدة، هناك برامج جديدة، هناك مؤسسات بدأت تنهض، ألا تعتقد بأن المشاركة من داخل الوطن ومن خلال الشعب يمكن فعلاً أن يثري هذه إعادة الإعمار السياسية والاقتصادية للبلد؟

جاسم معروف: أستاذي الكريم.. أستاذ وضاح، آني ما أتصور الصورة لحد الآن واضحة، يعني هذه لحد الآن المستقبل بالنسبة للعراق ما أعتقد اتبلور، وإحنا نتصور بأنه هناك أكو تطورات على كل المستويات، وآني أقصد وأقول وأكرر بأن هناك تطورات نضالية، القوى السياسية ها اليوم هي قوى موجودة مشاركة في مجلس الحكم، وفيه قوى موجودة في الخارج، وهي تقريباً تمارس أسلوب معيَّن هو المهادنة مع مجلس الحكم أو مع المشروع الأميركي، لكن فيه قوى ترفض المشروع الأميركي، وترفض أي شكل من أشكال ترك العراق ساحة لاستيطان المحتل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، فلهذا هذه القوى تكرس الآن جهودها على بناء نفسها وإعدادها للمرحلة القادمة.

مدى تأثير الوضع القانوني للمهاجرين بالتطورات السياسية في العراق

وضاح خنفر: نعم.. نعم طيب شكراً جزيلاً لك. الحقيقة أعود مرة ثانية إلى أمستردام الدكتور جبار قادر، سؤالي هو أنه بعدما انتهت هذا.. كثير منكم كان لديه وضع قانوني معين سواء كان بسبب لجوء سياسي أو لجوء إنساني أو ما إلى ذلك من قوانين وأنظمة، بعد سقوط النظام العراقي السابق وبعد الحالة السياسية الحالية هناك الآن وزير للمهجَّرين، هناك وزير للمغتربين موجود في الحكومة الجديدة، هناك مجلس حكم اعترفت به بعض المؤسسات أو على الأقل رحبت به بعض المؤسسات الدولية والهيئات الدولية، هل تعتقد بأن وضعكم القانوني في الغرب يمكن أن يتأثر بعد التطورات السياسية الأخيرة في العراق؟

د.جبار قادر: نعم، هو بالتأكيد هناك أناس ممكن أن هذه الأوضاع تؤثر على أوضاعهم القانونية باعتبارهم لازالوا ينتظرون البت في طلباتهم للجوء السياسي، قد تقول هذه الدول وقد بدأت بالفعل تقول بأن الأوضاع تغيرت في العراق، وهناك إمكانية العودة وهناك الأسباب الموجبة التي أدت بكم إلى الهرب من العراق وطلب اللجوء السياسي لم تعد ممكنة، لم تعد قائمة، وبالتالي مثلاً إنجلترا بدأت بهذا الكلام وهولندا وبعض البلدان الأوروبية الأخرى، ولكن هناك.. هناك في نفس الوقت عقبات قانونية إذ أن على هذه الدول أن.. أن تسلم هؤلاء الناس.. أن تعيدهم أولاً بصورة طوعية لأن هؤلاء قد طلبوا اللجوء السياسي وبالتالي إجبارهم على العودة هو أمر لا تقره القوانين الدولية، يجب دراسة أوضاعهم، لكن هناك أناس رُفضت طلباتهم نهائياً، لم.. لم تكن بوجهة نظر هذه البلدان أو المؤسسات التي تبت في قضايا اللجوء لم تكن مقبولة، وعلى هؤلاء..

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: يعني أنت تقول عملياً هناك صنفين من الناس، الذين حصلوا على اللجوء واستقر بهم الحال، هؤلاء وضعهم القانوني مستقر، ليست لديهم مشكلة حقيقية، حتى ولو وجهت أو وجه الوزير العراقي على سبيل المثال طلباً بعودة هؤلاء إلى وطنهم، أما بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون في مرحلة الطلب والتقدم بهذا الطلب، المراحل القانونية هذه الطويلة، هؤلاء قد يواجهوا مشكلة حقيقية.

د.جبار قادر: يا أخي، هو أكثر من نصف العراقيين أصلاً حاصلين على جنسيات هذه البلدان، وبالتالي لا توجد هناك قوة تجبرهم إلا إذا هم أرادوا أن يذهبوا إلى العراق ويتخلوا عن جنسياتهم أو يحتفظوا بهذه الجنسية وجنسيتهم العراقية، وبين النصف الثاني هناك أيضاً أكثر من النصف اللي حاصلين على اللجوء السياسي وهذا.. وهذا حق لا يمكن للحكومات هذه أن تتراجع عنها، لأنها لا تستطيع أن تقول أعطيتكم اللجوء السياسي والآن أسحبه منكم، لكن هناك أناس حصلوا على اللجوء لأسباب إنسانية أو هناك أناس لم تُبت في قضيتهم ودعوة السيد الوزير طبعاً هي دعوة كريمة، ولكن في الحقيقة هذه الدعوة لم تأخذ بنظر الاعتبار، هناك داخل العراق حوالي مليون إنسان هُجِّروا من مناطقهم، مثلاً الأخ الأستاذ الدكتور قيس، يعني هذا.. هذا كلام جميل وطبعاً كل.. كل.. كل واحد يتمنى أن يعود، بالنسبة إلي شخصياً هذه المسألة غير مشكلة، لأنني كنت في كردستان العراق العام الماضي، وبالتالي.. وفي نيتي أن أعود قريباً أيضاً، لكن نحن نتحدث.. لا نتحدث عن مثاليات، لن يذهب كل عراقي لأن يصدر جريدة أو يؤسس حزباً سياسياً أو يتسنى منصب وزير أو مدير عام، يعني هذا..

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: طب دكتور جبار إذا سمحت لي.. يعني إذا سمحت عفواً على المقاطعة، سنعود إليك بعد قليل للحديث عن مسألة مهمة جداً، وهي مسألة الأجيال، أنتم الجيل الأول، ربما هناك جيل ثاني وربما هناك جيل ثالث أيضاً قد نشأ وتربى في الغرب ومدى قدرة هؤلاء على التأقلم مرة أخرى في حياةٍ عراقية عند العودة إلى الوطن.

[فاصل إعلاني]

مشكلة الأجيال الجديدة في العودة إلى الوطن العراقي

وضاح خنفر: الحقيقة مرة ثانية أود أن أعود إلى الدكتور جبار قادر قبل انتهاء حجزنا على الأقمار الصناعية من هناك وأريد أن أسألك هذا السؤال هناك أجيال.. أنتم من الجيل ربما الأول الذي غادر لظروف سياسية وآخرين لظروف معيشية مختلفة غادروا إلى الغرب وعاشوا واستوطنوا هناك، هناك الأجيال الجديدة، هناك أبناؤكم ممن وُلدوا هناك وتربوا هناك وحصلوا على الجنسية في تلك البلدان وربما عاشوا حياة مختلفة ونظام حياة يختلف عن ذلك الذي عشتموه أنتم في.. في صباكم في العراق، هل تعتقد أن هذه المشكلة مشكلة الفوارق بين الأجيال يمكن أن تكون أيضاً مسألة ملحة ومشكلة حقيقية عند عودتكم أو عودة مثل هذه العائلات إلى الوطن؟

د.جبار قادر: حقيقة هذه.. هذه مشكلة.. مشكلة كبيرة جداً، حتى بالنسبة للجاليات التي تتوفر لديها الفرصة لزيارة بلدانها سنوياً، وبالتالي أبناءها على اتصال دائم وهناك مدارس خاصة بهم، بالمناسبة مثلاً في هولندا هناك قانون لإعادة الهجرة، بالنسبة للمغاربة أو كذلك بالنسبة للأتراك عادة يذهبون.. يعودون إلى بلدانهم وأطفالهم يعودون بعد فترة قصيرة إلى هولندا لأنهم يشعرون هناك بأنهم.. بأنهم ينتمون إلى ثقافة أخرى، وحتى الناس يعاملونهم على أساس هؤلاء مثلاً من غير.. من غير أبناء.. أبناء البلاد لأنهم يحملون ثقافة.. ثقافة أخرى تربوا ودرسوا في.. في أجواء مختلفة، فهذه مشكلة كبيرة ومشكلة العراقيين في هذا المجال أكبر أعتقد لأن.. لأن هناك عراقيين وُلدوا في الخارج والآن أكملوا الجامعات ولم.. ولم يزوروا العراق ولم.. لا يعرفون سوى من خلال آبائهم وأمهاتهم قصصاً عن العراق، ومع الأسف الشديد كل القصص التي يعرفوها هي قصص مأساوية وكل الصور التي شاهدوها عن العراق من على شاشات التليفزيون بسبب هذا النظام الجائر الهمجي، يعني كلها صور مأساوية ويومياً نواجه..

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: طب دكتور جبار قادر -عفواً- فقط أردت أن أسألك هذا السؤال المهم، بالنهاية أبناؤكم ممن يعيشون في الغرب صحيح أنهم قد تربوا في بيئة غير بيئتهم وصحيح ربما أنهم مروا بمثل هذه التجارب الشعورية التي تحدثت عنها، ما الذي يمكن عمله فعلاً؟ بالنهاية هذا عراقي يجب أن يعود للعراق، يجب أن يتأقلم بطريقة أو بأخرى مع الحياة، ربما لا يريد أن يقيم هناك، لكن على الأقل هذا وطنه، كيف يعود الانتماء والحس الوطني الحقيقي إلى أبناء الجيل الثاني من المغتربين في الغرب؟

د.جبار قادر: أنا أعتقد الانتماء والحس الوطني هذا موجود في الحقيقة هنا لا يوجد إشكال، لأنه مو بالضرورة الإنسان يعيش هناك حتى يكون يحمل هذا الانتماء، ولكن هناك غربة ثقافية، غربة لغوية، مثلاً الآن.. مثلاً أطفالي لا يتحدثون العربية، يتحدثون الكردية فقط ويتحدثون الهولندية والإنجليزية، وكذلك بالنسبة أطفال السرياني، أطفال التركماني، أطفال العربي ولا يستطيعون القراءة، فهناك حاجة كبيرة جداً، مثلاً لمدراس، لمؤسسات، أن تتحول السفارات العراقية التي كانت أوكاراً للمخابرات ولملاحقة العراقيين إلى بيوت للعراقيين، الجالية العراقية لأنها جالية جديدة، فهي جالية مبعثرة في الحقيقة، ومتشرذمة، لا توجد هناك مؤسسات تجمع العراقيين كلهم، هناك.. هناك تجمعات، هناك منظمات، هناك جمعيات للعرب العراقيين، للشيعة العراقيين، للأكراد العراقيين، للآثوريين العراقيين وما إلى ذلك، فنحن بحاجة إلى أعمال كبيرة جداً في هذا المجال لكي.. على الأقل هذا الجيل الثاني والثالث، هؤلاء يجري تعريفهم بعراق جديد، نتمنى أن يكون عراقاً ديمقراطياً لكن مع ذلك هناك.. هناك دول متحررة وهناك دول فيها أنظمة.. أنظمة ديمقراطية، وهناك هجرة كبيرة يعني الهجرة رغم أن..

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: طب دكتور.. دكتور جبار الحقيقة يعني نكتفي بهذا القدر باعتبار أن الحجز عبر الأقمار الصناعية قد انتهى، نشكرك شكراً جزيلاً، ونتحول إلى السيد قيس العزاوي في بغداد لنثير معه.. معك سيدي هذه القضية بالذات، أنت عدت وهناك أبناء ربما من العائلات.. الجيل الثاني عادوا مرة أخرى إلى العراق، هل شعرت بأن هناك فجوة ثقافية، هناك إشكالية حقيقية في أن يتأقلم هؤلاء العائدون مع الثقافة العراقية؟

قيس العزاوي: قبل أن أجيبك على هذا السؤال أود أن أطمئن أخي جاسم معروف معك في الأستوديو أن الأوضاع، يعني ليس كل.. ليست كل الأحزاب السياسية مشتركة في مجلس الحكم الانتقالي، هناك معارضة ومعارضة حقيقية، ونحن من.. من هذه المعارضة، بالأمس فقط مصور في جريدتي ذهب لكي يصور في مديرية التقاعد العامة، فتعرض إلى الضرب من الشرطة الأميركيين وأخذوه مكبل، ونام في السجن كما نامت الزميلة أطوار من.. من تليفزيون (الجزيرة) وأُهين وعُذب وهُدد بالقتل، وقيل له: إذا أخبرت أو إذا تكلمت فإننا سوف نهاجم الجريدة نفسها، وهذا الكلام أنا أقوله على التليفزيون لأن الصحافة مهددة هنا، هذه إجراءات تعسفية ينبغي أن تدان، ونحن نتعرض يومياً إلى.. وقد نتعرض إلى مثل هذه الأشياء، هذا أمر نتحمله لأننا قررنا العودة والمساهمة هنا في البناء السياسي، هناك مخاطر التفجيرات كما تعلمون وهي كثيرة، أنا خرجت من مبنى الأمم المتحدة ساعة قبل أن يتفجر، كنت في اجتماع مع الدكتور غسان سلامة، أنا أقول هذه المسائل لكي أعلق أقول: ليس كل الذين عادوا يطمعون بمنصب وزير أو يطمعون بمنصب في مجلس الحكم الانتقالي مع احترامنا إلى زملائنا في الوزارة أو في مجلس الحكم الانتقالي، لكننا لا نتفق معهم، نحن نعيش في ديمقراطية، ونقول آراءنا بشكل يومي.

أعود إلى السؤال الذي طرحته، وهو مسألة هل شعرت بغربة؟ نعم أنا أحسست أن التدمير الذي حدث في البناء وتشويه الصورة.. تشويه صورة المجتمع العراقي كانت كارثية، يعني الخراب هو خراب نفسي للإنسان العراقي، 35 عام من الخوف والقمع والإرهاب جعلت من الإنسان العراقي يميل إلى صفات ما كانت.. ما كانت أبداً قريبة عنه، يعني افتقدت ذلك الإنسان العراقي الطيب الذي لا يكذب، الذي لا ينافق الذي.. الحقيقي، فوجدت في سوق الثقافة قليلين جداً منهم، مع الأسف وهذا كلام أقوله وأنا مجروح الكرامة، وأنا أتمنى أن.. أن نتجاوز هذه الفجوة الكبيرة في نفوس الكثيرين الذين نعمل معهم وأنا أعتز بعملي معهم، ولكنني وجدت بالفعل هناك خراباً نفسياً قد حدث بحاجة إلى بناء.

وضاح خنفر: شكراً.. شكراً جزيلاً لك سيد قيس، الآن أود أن.. يعني نستمع إلى بعض المشاركات الهاتفية، معي الأخ فرهاد الفيلي من الدنمارك، أخ فرهاد.

فرهاد الفيلي: نعم، مرحباً عزيزي.

وضاح خنفر: أهلاً وسهلاً، تفضل سيدي.

فرهاد الفيلي: تحياتي لك وللإخوة المشتركين في البرنامج، الحقيقة هو هذا الموضوع موضوع يهم كل العراقيين الموجودين خارج البلد الآن، وهم في قلق على ما يدور عليه أوضاع بلدهم وكيف راح تنتج النتائج، أنا شخصياً كنت في الشهر الخامس والسادس والسابع، أخذت إجازة من دائرتي لمدة ثلاثة شهور بدون راتب وكنت في بلدي، وعن قرب كنت.. كنت بودي أن أتلمس الأوضاع السياسية والأوضاع المعايشية وطبيعة المجتمع، حتى أكثر أشوف بالضبط إنه وين راح يكون موقعي القادم، وبالتالي رغم التغييرات اللي كانت موجودة في البلد، الحقيقة أحسست إنه البلد ممسوخ، يعني المواطن العراقي مُسخ خلال هاي الـ35 عام، المواطن العراقي قيمه اتبدلت، وإحنا أيضاً بالخارج كثير من قيمنا اتبدلت، لكن هذا لا يشكل تصادماً ثقافياً مع بلدنا، لأنه مازال الارتباط موجود داخل مجتمعنا، الارتباط اللي حسيناه بالشارع إنه ارتباط الانتماء، يعني صدقاً أنا سابقاً كنت أحس إنه أنا مواطن درجة ثانية في الدنمارك، إحساس داخلي، وإن لم يعاملني البلد كذلك، لكن ولمجرد ما سقوط النظام أحسست إنه انتمائي لبلدي العراق، ليش؟ لأنه أحسست إنه أنا لست فيما بعد أنا لست المشرد، أنا لست المطلوب من قِبَل النظام، لذلك الآن على الدولة العراقية، طبعاً أنا من الناس اللي راح أرجع، وبالتأكيد الآخرين أيضاً راح يرجعون، بغض النظر لأنه المجاعة على شرفات طرقاتنا هي أشرف بكثير من أن نكون.. نكون مشردين في بلدان أوروبا، هذه مسألة حقيقية، مواطنتنا عادت إلينا، يبقى إنه بغض النظر عن من الذي عاد إلنا، يبقى الموضوع السياسي الإخوة اللي ما يريدون يرجعون على أنه مشروع أميركي أو غير أميركي أعتقد أنه هذا المشروع بالضرورة أن يتم التأجيل بالنظر فيه حتى للإخوة اللي.. اللي يصورون نفسهم إنه هم بالضرورة يطردون الأميركان، لأن إحنا كلنا متفقين على أنه لسنا مع الاحتلال، لكنه وجود الأميركان الآن حالة توازن واستقرار داخل البلد، وعلى الجميع أن يشترك في مشروع بناء هذا الإنسان العراقي، بناء الوطن لأنه الإنسان العراقي اليوم هو اللي راح يقود البلد مستقبلاً وبالتالي علينا الكل إحنا اللي تقريباً اتعودنا على أخلاقية أخرى وقد يجوز اكتسبنا ثفاقات أخرى، نشترك جميعاً في بناء بلدنا، وهذه مهمتنا الآن بغض النظر عن عوامل أخرى، وبالتالي الإخوة اللي ما يقدرون يجون لظروف الجيل الثاني أو كذا أيضاً هم موجودين بره وبالضرورة أن يجتمعون كجالية عراقية لدعم مجلس الحكم، لدعم بناء بلدهم، وهي حقيقة الآن أصبحنا إحنا أمام واجبات تجاه وطننا وشعبنا..

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: طب شكراً لك أخي فرهاد، أعتقد أنه رسالتك واضحة شكرً جزيلاً لك، معي أيضاً عماد الصباغ من قطر، تفضل عماد.

عماد الصباغ: نعم، السلام عليكم.

وضاح خنفر: وعليكم السلام.

عماد الصباغ: يا أخي إحنا.. الواقع أنا أتفق مع اللي تفضلوا به الإخوان إلى حد ما، ولكن نحن العراقيين اللي نعيش في دول الخليج العربية، نحن ما شعرنا بالغربة اللي شعروا بها الإخوان اللي عايشين في أوروبا وفي أميركا، طبيعة المجتمع، طبيعة التربية الإسلامية لأبنائنا، يعني إحنا ما نعاني من هاي المشكلة، الفرق الوحيد اللي إحنا الواقع يخلينا نؤجل عودتنا للعراق في الوقت الحاضر هو مسألة الوقت، إحنا ننتظر إلى حد ما الإنسان اللي بنى نفسه وبنى مستقبل لعائلته بشكل ممتاز جداً، أكيد ينتظر أنه الظروف تتحسن في العراق من أجل العودة.

النقطة الأساسية التي يجب أخذها بنظر الاعتبار في هذا الجانب هو أنه ما هو المستقبل الذي ينتظر الناس اللي عايشين بره؟ يعني أنا ما أتفق مع بعض الإخوان اللي يتعللون بقضية الجيل الثاني والجيل الثالث وكذا من الأولاد، كلهم أولادنا، وأنا برغم من كوني أعيش بدول الخليج العربية اللي أيضاً أحمل جنسية كندية، بس إحنا ما مفكرين نعيش بكندا، إحنا احتجنا للجنسية الكندية لتكون وسيلة ننتقل بها بالسهولة اللي نريدها، ولكن دائماً أمامنا العودة إلى العراق وهذه هي النقطة الأساسية، النقطة.. مثل ما قلت يعني إحنا كمدخولات نحنا عندنا مدخولات كبيرة جداً مقارنة باللي موجودة في العراق، يعني الإنسان أيضاً يفكر مو بس قضية المواطنة، قضية المواطنة زائداً المصلحة الشخصية عندما تتفق النقطتين أنا أتصور كل العراقيين راح يكونوا مستعدين للعودة، وشكراً.

وضاح خنفر: طيب، شكراً جزيلاً لك، سيد جاسم معروف، الحقيقة هناك، يعني -كما ترى- حالة من الشعور الدافق المتحفز بأن هناك وطن، هناك إعادة إعمار، هناك حاجة مُلِحَّة حتى بيقول لك إنه أن نعيش فعلاً في حالة من.. ربما من الفقر في العراق أفضل من أن نعيش في الخارج بثروات كبيرة، ألا تعتقد -برأيك- أن كل هذه المبررات فعلاً تستنهض همم أولئك الذين يعيشون في الخارج لكي يعودوا، إذا كان فيه هناك فعلاً كما كنت تتحدث عن حس نضالي، ليعودوا وليناضلوا وليبنوا هذا البلد؟

جاسم معروف: والله يا أستاذ وضاح، أنا أتصورها بأنه إحنا نعيش لحظة الحقيقة، فلابد أن نتعلم على شيء معين أن نكون واقعين، الأخ الـ.. الأخ عماد من قال بأنه أكو فيه مواطنة.. فيه مواطنة وفيه مصلحة شخصية، فإحنا ما نقدر أن نتهم الأخ عماد بأنه هو مقصر بحق الوطن أو بحق الانتماء للوطن، أنا اللي أتصوره أنا كنت في العراق، وبقيت شهر في العراق، ومن البصرة إلى بغداد إلى الرمادي، إلى الفلوجة فلاحظت بأن الوضع في العراق لازال..

وضاح خنفر: نعم.

جاسم معروف: غير مؤهل أن أدعو أهلي أن يعودوا إلى العراق في الوقت الحاضر، ولاحظت بنفس الوقت بأنه وجودي آني في الخارج أمثل دعم للنشاط السياسي وللمهمة اللي أتصورها آني بأنه مطلوبة، فيعني ما أعتقد بأن هناك مشكلة بوجود الشخص في خارج العراق وداخل العراق، المشكلة الأساسية بأن إحنا كلنا كعراقيين نتحمل وزر عملنا ونهيئ نفسنا للقيام بعمل يصحح المسارات الموجودة، آني ما أتفق مع الأخ قيس من يحاول يصور كأنه إحنا نعيش في عصر ديمقراطي في الوقت الحاضر، وأن هناك ديمقراطية وهناك حرية وما إلى ذلك، أنا راح أعتقد بأنه هذه مهمة من المهمات إحنا أن نصل ببلدنا إلى الديمقراطية، إلى إرساء دولة تقوم على دستور دائم يقر بحقوق المواطنة وحقوق الآخرين.

مدى استعداد المجتمع العراقي لعودة المهاجرين

وضاح خنفر: نعم، نعم.. شكراً جزيلاً لك. السيد قيس العزاوي مرة أخرى في بغداد، هناك المشكلة في عودة الكثيرين ليست فقط هي مشكلة مناضلين وسياسيين وأبناء أحزاب، هناك قطاعات حقيقية من الشعب العراقي تم تهجيرها، هناك الأكراد الفيليين، هناك قطاعات من الناس هُجِّرت من الحرب العراقية الإيرانية إلى إيران، هناك بعض التركمان يعيشون في تركيا، هذه المجموعات السكانية التي هُجِّرت قسراً في كثير من الأحيان والتي ربما هاجرت طوعاً بحثاً عن الأمان في المناطق المجاورة، هل تعتقد أن عودتها في هذا الوقت فيه.. حقيقة يعني فيه حالة ممهدة، هناك إجراءات قد تمت لاستيعاب هؤلاء العائدين وإعادة دمجهم في المجتمع العراقي من خلال المؤسسات الرسمية التي شُكِّلت في العراق؟

قيس العزاوي: في تقديري لا توجد إلى الآن أي استعدادات لا من مجلس الحكم ولا من الحكومة الجديدة لأن الحكومة الجديدة لازالت لا تملك حتى دوائر يعني تمارس عملها فيها، زرت بعض الوزراء فوجدت أن الوزير يعني عطفت على حال الوزير لديه ثلاثة كراسي فقط وما يستطيع أن يعمل أي شيء وهناك طابور من المراجعين، أعتقد إنه لا توجد الآن أي خطوات عملية أو قضائية لإعادة المهجَّرين إلى أماكنهم وتعويضهم عما لحق بهم، ولكنما.. هناك بالطبع هناك ناس بيعودوا، ونجد بعض اللافتات على بعض المساكن تقول.. تقول عاد البيت إلى ساكنيه، وهذه إجراءات قد تكون بعض الأحيان تعسفية إنه بطرد الساكن من مسكنه دون أن إيجاد حل له، هذا خطأ لم يقم به عراقي مدني عائلة، ولكن قامت به دولة وقام به نظام جائر.

أنا أريد أن.. أن أضيف نقطة صغيرة جداً لو أذنت لي تعليقاً على ما تفضل به أخي جاسم معروف، قال لا توجد ديمقراطية، يعني من العسير أن نتحدث عن ديمقراطية في ظل احتلال، ولكن ثق يا أخ جاسم، ثق أن ما.. النعمة الوحيدة في هذا الوضع، هو كلها نقم من الاحتلال إلى الأزمات، لكن النعمة الوحيدة هي إنك تستطيع أن تقول رأيك دون أن يداهمك الساعة السادسة صباحاً مخابرات أو أمن أو قوات أخرى، صحيح مثلما قلت لك هناك اعتداء على الحريات، هناك اعتداء هذه ليست حرية كاملة، ولكن تصور أنه الآن في العراق فيه 119 جريدة تصدر يومياً تنتقد كل شيء، لم نستمع إلى الآن إلى إجراءات مثيلة لما كانت قائمة، النظام البائد انتهى وولَّى وأصبح جزءً من مزبلة التاريخ، ونحن نشهد تطورات في مسيرة التطور الديمقراطي إن شاء الله.

وضاح خنفر: طيب، شكراً لك يا سيد قيس، الآن معي بعض المشاهدين، هاشم العبيدي من السويد، تفضل هاشم.

هاشم العبيدي: السلام عليكم.

وضاح خنفر: وعليكم السلام.

هاشم العبيدي: السلام عليكم.

وضاح خنفر: وعليكم السلام، نسمعك تفضل.

هاشم العبيدي: مساء الخير جميعاً.

وضاح خنفر: أهلاً وسهلاً.

هاشم العبيدي: ما أدري أنا أنه أشارك بمداخلة بسيطة، أنا أؤيد الأستاذ جاسم بقوله أنه هناك ليست ديمقراطية، صحيح أي ديمقراطية يقول بها الأستاذ قيس العزاوي وهو كان ممثل للجنة التنسيق بالشام وحتى أعضاء لجنة التنسيق ما قدروا يعودون للعراق لحد الآن، أي ديمقراطية تحت الاحتلال والبوسطال الأميركي الحذاء الأميركي؟ المواطن يمشي في الشارع يتعرض إلى عملية قتل ومداهمات في البيوت، أي حرية؟ أي ديمقراطية؟ يعني مو عيب على إنسان يدَّعي نفسه قومي يقول إنه ديمقراطية في العراق تحت الاحتلال الاستعمار الأميركي القذر؟

وضاح خنفر: طيب، شكراً لك.

هاشم العبيدي: والمقاومة الوطنية الشريفة المستمرة وهو.. أكان مجموعة يريدون يصيرون وزراء ومدراء عامِّين وعندهم (ساندولات) جايبين من بره ويتعاملون مع المخابرات الأميركية، دُمى في مجلس الحكم المحلي.

وضاح خنفر: شكراً لك هاشم العبيدي من السويد، معي سرجون الآشوري من أميركا، تفضل.

سرجون الآشوري: أخ وضاح السلام عليكم أولاً.

وضاح خنفر: عليكم السلام.

سرجون الآشوري: أو بالآشوري (…) إحنا أبناء العراق، إحنا من أفراد الشعب العراقي وأصالة 7000 سنة، أود العراقيين الكل أن يرجعوا للحضارة اللي بَنَت للعالم الحضارة والثقافة والعلم، ونحنا لازم لا نفرق بالدين أو بالقومية أو المذهب، ولا ندعي بتقسيم البلد، العراق جسم جريح جاء من بعد الثورات والقتل بين أبناء الشعب العراقي، أنا كنت في العراق لمدة شهر، أنا (عفت) العراق 30 سنة هذا مغترب، مثلما تفضلتم، أولادي ولدوا في أميركا ولكنه أنا شعوري وطني وبلدي أحبه، أحبه بين النهرين من المنبع إلى المصب، يعني بلاد ما بين النهرين حضارة عريقة هي ما تُسمَّى اليوم سوريا، العراق، أنا ما بأتكلم بتقسيم أو..، خليني أعوف كل الأشياء ونرجع نبني بلدنا، كل البلدان اللي تحررت بَنَت نفسها بنفسها، فالعراقي إذا يرجع إلى حضارته وأصالته يقدر يبني نفسه.

يا إخوان أنتم كلكم عراقيين، ما حدث في أحوال سياسية والتغيرات من يوم تأتي الثورة العراقية إلى اليوم، وحتى المجازر التي فُضحت في العراق، مذابح صارت ما بين الصليبيين (ما) صارت بين الإسلام، صارت ما بين الكل، اليوم لازم نعيش حياة جديدة، حياة.. العالم الجديد يرغب الحوار الحضارة، لازم نقعد إحنا العراقيين ونبني بلدنا، وإحنا دا نشوف أكو أشياء كُلِّش غير مُرضية حتى الآن، لكن حدثت أشياء من قبل قتل، جرائم في كل الحكومة اللي إجت، لكن..

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: نعم، شكراً لك أخي سرجون، أعتقد أن رسالتك واضحة شكراً جزيلاً لك، مرة ثانية للسيد قيس العزاوي في بغداد، هل الذين عادوا فعلاً من أولئك الذين كانوا في الخارج، هل.. هل هم من الـ.. ربما فعلاً الذين توفرت لهم فرص مناسبة سواء كانت من خلال.. سواء كانت من خلال عملهم في أحزاب سياسية، أو مشاركتهم في الأحزاب التي شاركت بمجلس الحكم أو عملهم من خلال مؤسسات الأمم المتحدة وما إلى ذلك، هل فعلاً هناك حالات من أولئك الذين عادوا لأن نداء الوطن ونداء الواجب يقتضي منهم أن يعودوا؟

قيس العزاوي: في واقع الأمر.. الأمر هناك تشكيلة كبيرة هناك، هناك من عاد مع الدبابات الأميركية وهناك من عاد لأن نداء الوطن، وهناك من عاد لأن هناك مصالح وهناك إمكانية اشتراك في سلطة، وهناك من عاد لكي.. حنيناً لأهله وأقاربه ووطنه دون الاهتمام بالوضع السياسي بشكل عام، يعني هناك تشكيلة كبيرة جداً من العائدين، أنا لا أريد أن أرد على بعض الزعانف التي تقول بما لا تفهم، يعني لو فُهِمَ حديثي أن لا يمكن الحديث عن الديمقراطية في ظل الاحتلال، ولكنما هناك فرق ما بين نظام صدام حسين الذي دافع عنه بعض هؤلاء الذين يدَّعون القومية وهم كانوا كارثة على القومية العربية بطبيعة الأمر، وبين الواقع الآن، الواقع هناك احتلال وهناك استعمار، لكنما أيضاً هناك حريات موجودة، وهذه الحريات يشوبها ممارسات عدوانية، ذكرت منها ما حدث للسيدة أطوار من تليفزيون (الجزيرة) وما حدث للمصور في "الجريدة"، هذه.. هذا الواقع المر نواجهه بشكل يومي وعلينا أن نفضحه ولا نخاف لا من الاحتلال.. المحتل الأميركي ولا من سلطة مجلس الحكم الانتقالي، ونحن ننتقد الجميع ونعارضهم، ومستعدين لأي تبعات يعني وهذا أمر ينبغي أن يوضع..

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: شكراً لك سيد قيس، شكراً جزيلاً لك، سيد جاسم، سمعت ما قاله سيد قيس، نعم صحيح الحياة ليست مثالية، ليست هناك ديمقراطية كالديمقراطيات الراسخة في الولايات المتحدة أو في الغرب ليست هناك ظروف حياتية عظيمة، ليست هناك.. لكن في النهاية هناك إمكانيات للعمل، هناك إمكانيات حتى للنضال من الداخل ويقول لك تعالَ وانتقد ووجِّه واعمل من خلال هذه الأُطر الموجودة حالياً.

جاسم معروف: آني ما أريد أخرج عن الموضوع، وأريد نكون بصلب الموضوع، حتى لا ندخل في سجالات، لكن تسمح لي يا أخي وضاح أريد أعقب على ما ذكره الدكتور جبار قادر، الحقيقة أشار إلى نقطة حساسة ومهمة جداً من ذكر قضية.. قضية الثقافات، يعني أعتقد بأنه هذه ما يجوز أنه نصرف النظر عنها، ابني أو بنتي وابن قيس أو جبار أو فلان من الناس اللي قيس عائلته في فرنسا وجبار في هولندا وآني مثلاً في لندن، والآخرين في سوريا وذاك في قطر وفي الكويت، صارت تشكيلة معينة، هذه التشكيلة بَنَتْ شخصيات، كيف هذه الشخصية نتصورها بتروح للعراق تتطبع بالطابع العراقي الجديد؟ آني مثلاً بنتي ما تعرف عن العراق شيء، لأنه ما.. عاشت كلها خارج العراق.

وضاح خنفر: طيب ما هو الحل برأيك؟

جاسم معروف: الحل اللي أتصوره بأن نحنا لابد أن يكون عندنا جدولة الأولويات، يعني ذكر الأخ قيس بأنه مجلس الحكم ما عنده استعدادات الآن لاحتواء احتياجات المهجَّرين، والله يا ريت العملية تقف عند هذا الحد، أنا ما أتصور مجلس الحكم يملك شيء أصلاً.

وضاح خنفر: هل يمكن في خلال شهور قليلة -سيد جاسم- من تشكيل مجلس الحكم ودخل بعد ذلك تشكيل وزارة، وتشكيل اللجنة التحضيرية لصياغة.. موضوع الهيئة الدستورية، هل تطالب فعلاً إنه كل هذه المشاكل تراكمات خلال عقود وحروب طويلة أن تُحل في هذه الفترة القصيرة؟

جاسم معروف: أخ وضاح، المشكلة ليس في مجلس الحكم، المشكلة مشكلة سياسية لأنه آني أعتقد بأنه مجلس الحكم هو تشكيلة من تشكيلات الاحتلال، لكننا بنقول بأنه إحنا نريد جدولة الأولويات، اللي تهم المواطن العراقي، تهمه آنياً في هذه اللحظة، شو يهمه؟ أول ما يهم المواطن العراقي اليوم الشعور بالأمن، استتباب الأمن، الكهرباء، الماء، القضاء على البطالة، البطالة وصلت في العراق إلى 50%، ما أعتقد بأنه هو المواطن العراقي مهتم كثير بعدد الصحف أو إلى آخره، ولو آني ما أتفق بأنه هذه هي الحريات، إنما هذه (مقومات) يا أخي..

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: ولكن ألا ترى سيد جاسم أننا سندخل في إشكالية، إشكالية تقول: ارجعوا للبلد لكي تعمروها وتعيشوا فيها ونعيش معاً، العراقيين سواء عراقيي الداخل أو الخارج، ثم إشكالية تقول لأ إحنا ما بنرجع إلا لما تكون البُنى التحتية مهيَّأة أو تكون الظروف مُحسَّنة ألا تعتقد أننا سندخل في هذه الإشكالية؟ الحل الوحيد هنا أن تتدخل عوامل وطنية وعوامل مبدئية في إنه هناك وطن يُعمَّر، وهناك طاقات مهاجرة، عودتها قطعاً سوف تثمر كثيراً.

جاسم معروف: بالضبط هذا ما أقصده أستاذ وضاح، آني أقول بأنه المواطن.. ما حددت المواطن في الخارج والمواطن في الداخل، آني أقول العودة إلى العراق هذا النداء نداء مقدس، ويجب أن يُلبَّى، لكن بنفس الوقت أقول بأنه لابد أن نكون واقعيين في التعامل مع هذه الحالة بالنسبة للمهجَّرين، يعني يمكن آني أرجع..

وضاح خنفر: نعم.. نعم.

جاسم معروف: لكن أنا ما أقدر أرغم بنتي أن ترجع، يعني هو آني ترجع هي تقول لي بدك تريد ترجع تكون أنت مناضل من أجل الديمقراطية من أجل كذا وكذا، آني ما أريد أكون بها الوضع.

وضاح خنفر: نعم، نعم، طيب ماشي OK، سيد قيس العزاوي، يعني سؤالي الأخير لك، إنه في ضوء كل هذه المعطيات التي يتحدث عنها الجميع، سواء كانت مسألة الأجيال، سواء كانت غياب البُنى التحتية، سواء كانت الحالة الأمنية المتوترة في العراق، هل فعلاً نحن أمام خطاب، هل ممكن أن يبلور خطاب حقيقي لهؤلاء الذين يعيشون في الخارج، لكي يقنعوا بالعودة مرة ثانية إلى الوطن؟

قيس العزاوي: هو يعني لو نظرنا إلى تجارب الأمم الأخرى وتجارب مثلاً البوسنة أو لبنان والمهاجرين الذين كانوا في الخارج، لم يعد من هؤلاء المهاجرين إلا نسبة لا تزيد عن 25% من المهاجرين، لأن المهاجر بطبيعة الأمر صحيح قد يغادر بلده لأسباب سياسية أو اقتصادية، ولكنه.. لكنه يجد كل سبل الراحة والرخاء والاندماج في المجتمع والأسرة.. وكما تفضل أخي جاسم إنه هناك أبناء يقول لك والله أنا لست معنياً بما تفكر به، وأنا حياتي أخطها لوحدي، وهذا الأمر شائع في كثير من الدول وكثير من الأمم سادت أو حصلت هذه المسائل.

فيما يخص القضية العراقية أعتقد.. أعتقد أنه إلى الآن الإحصائيات التي حصلت عليها لا توجد حتى نسبة 7% من العراقيين اللي موجودين في الخارج يودون العودة وسبب ذلك.. أسباب ذلك معروفة، لأن أولاً -كما تفضلتم- لا توجد استقرار في الأمن، الآن المرء لا يأمن على عرضه ولا على ماله ولا على.. ولا على حياته، لا توجد.. توجد أزمات كهرباء، بطالة، تليفون، كل.. كل وسائل.. الوسائل الغير المريحة موجودة مع شديد الأسف، نأمل إنه في حالة استقرار الوطن واستقرار البلاد يعود هؤلاء..

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: ونحن أيضاً السيد قيس العزاوي نأمل ذلك ونأمل أن يعود الكثير من العراقيين لوطنهم وأن يعود للعراق استقراره إن شاء الله.

أعزائي المشاهدين، في ختام هذه الحلقة لم يعد لنا إلا أن نشكر ضيوفنا وهم السيد جاسم معروف (المحلل السياسي) وعبر الأقمار الاصطناعية من أمستردام الدكتور جبار قادر (الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي)، ومن بغداد أيضاً السيد قيس العزاوي (رئيس تحرير صحيفة "الجريدة").

وأعزائي المشاهدين، أيضاً أود أن أشكر الفريق الفني في أستوديو الشهيد طارق أيوب في بغداد، والزملاء هنا في استوديوهاتنا في الدوحة، والسلام عليكم.